من الرئاسة إلى قانون الانتخاب…جمهورية من صنع “القوات”

كثيرون الذين تحاملوا على “القوات اللبنانية” وباعوها بثلاثين من فضة واقترعوا على ثوبها إرضاءً لأتباع النظام من عازي كنعان إلى رستم غزالة لتلميع وجه العمالة.

هدايا فاخرة وأموال طائلة أُرسلت لحاشية النظام لنيل الرضى من أجل بقاء “القوات” بعيداً عن الحياة السياسية، ولتعميق جراحها وهي تحت الأرض تنحت الصخر لتجد ثقباً بحجم رأس الدبوس، تبصر النور من خلاله.

خافوها وهي منكفأة، إرتعبوا من حجمها وهي مبعدة مضطهدة، إرتعدوا من صوت أنينها وهي تحت وطأة سوط النظام. في تلك المرحلة من نضال “القوات” وصومها الكبير عن الحياة والمجتمع الذي ناضلت من أجله، إستغلوا نوم “القوات” العميق ليضعوا أيديهم على لبنان بكافة مؤسساته. فبركوا القوانين الإنتخابية على قياسهم واعتقلوا أصحاب القرار ونفوا من استطاعوا نفيه وإستفردوا بالقرار المسيحي، عبر أزلام ودمى تتحرك بخيوط صنعت في دمشق.

كم من “زويعم” أوجدته يد الوصاية وجعتله ناطقاً بلسان المسيحيين قصراً؟

تربعوا على عرش المسيحيين الممزوج بدماء الشهداء وبدأوا بتقسيم المناطق والأحياء وفرز المواطنين وجعلوا من المجتمع المسيحي فتات خبز سهل الإلتهام.

رغم ذلك، كانت مسرحية الإنتخابات النيابية حاضرة، بالمضمون كانت الإنتخابات بمثابة تعيين والنتائج محسومة سلفاً، والهدف منها السيطرة على القرار المسيحي.

رغم ذلك، بقي حجم “القوات” مرعب، حيث كان المرشحون للانتخابات النيابية يتهافتون إلى من تبقى من المسؤولين وكوادر “القوات” بطريقة سرية وفي عتم الليالي لاستمالتهم للمشاركة في الانتخابات إقتراعاً لا ترشيحاً، وهذا فقط لكسب أصوات “القوات”، تحت شعار “إنتخبوني لشوف كيف بقدر طلّع الحكيم من السجن”.

طبعاً كان الجواب أن “القوات” تقاطع الإنتخابات- إذا تم إستقباله أساساً- وبعض هؤلاء ما زال نائباً ليومنا هذا.

حتى في تلك الأيام كان النظام السوري يعلم بأهمية “القوات” وحجمها على مساحة الوطن، ومدى قدرتها على تجيير الأصوات في الانتخابات…فالالتزام يغيّر المعادلة.

اليوم، وبعد كل هذا النضال والعمل الشاق، إستطاعت “القوات” بحنكة سياسية وبذكاء أن تخرق جدار المراوحة بدق آخر مسمار في نعش القوانين الانتخابية التي سرقت أصوات المسيحيين وقدرتهم على المشاركة في الحياة السياسية.

مرة جديدة قامت “القوات” بضربة “المعلّم” وحفرت بصمة سيشهد لها التاريخ في كتاب عودة المسيحيين إلى الحياة السياسية من بابه العريض.

بالأمس، صنعت رئاسة الجمهورية في لبنان، واليوم صنعت قانون الانتخابات أيضاً في لبنان، هذه هي المقاومة اللبنانية التي دافعت عن لبنان في الحرب، وها هي تثبت وجوده اليوم بأيادٍ لبنانية صرف.

لم تعد أصواتنا عرضة للسرقة، لم تعد مقاعدنا النيابة كرسياً لغيرنا يجلس عليه من لم يصل بأصواتنا. أصبح بإستطاعتنا إيصال من نريد ومن يستحق، وأثبتنا اليوم وغداً وسنثبت عند كل إستحقاق أن حراس “القوات” لا ينعسون، بل يعملون ليل نهار إنطلاقاً من مبدأ لبنان أولاً وبثوابت وطنية محقة، لنضع لبنان على سكة بناء دولة قوية، حرة كالمناطق الحرة التي كانت أيام الحرب… ودماء الشهداء ها هي تزهر ربيعاً في خريف وطن وإن توقفت “القوات” للحظة عن نضالها وتضحياتها لأصبح في عداد الاموات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل