#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 17 حزيران 2017

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

تمديد فوضوي وقمع عنفي “بمادة وحيدة“!

لم يكن انفجار الخلاف السياسي بين بعض من كانت تربطهم علاقات تحالف شديدة الوثوق والحرارة وحده العلامة الفارقة أو السمة البارزة في جلسة اقرار مشروع قانون الانتخاب الجديد مقترناً بالتمديد 11 شهراً لمجلس نواب 2009. فما جرى بين رئيس الوزراء سعد الحريري و”صديقه” وحليفه السابق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وأدى الى انسحاب الحريري من الجلسة، كان تفصيلاً عكس المناخ السياسي الساخط الذي انعقدت في ظله جلسة التمديد واقرار “قانون اللحظات الاخيرة ” كما سبق لرئيس الوزراء ان وصفه.

وزاد الطين بلة في المناخ الملبد ان اقرار القانون والتمديد للمجلس حصلا وسط فوضى تشريعية انعكست مزيداً من الاحتقانات وخصوصاً مع اضطرار رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الافساح لمداخلات نيابية استمرت نحو ثلاث ساعات منعاً لاظهار الجلسة كأنها مجرد “بصم ” تلقائي وروتيني وشكلي على مشروع القانون الذي إحالته الحكومة على المجلس. فشكلت المداخلات على الاقل من هذه الناحية فرصة اضافية لكشف الثغرات الكثيرة التي شابت النص النهائي للقانون والتي عكست مدى الاستعجال الذي اتسمت به عملية “سلقه ” في الساعات الاخيرة قبل اقراره حكومياً ومن ثم نيابياً.

أما السقطة الاخرى التي كادت تطغى على عملية المصادقة الباهتة على المشروع والتمديد فتمثلت في مشهد أمني عنفي عبر الرعونة التي اتبعت في احتواء قلة من الناشطين المتظاهرين ضد التمديد والتي أدت الى تعميم صورة شديدة الغرابة في اقدام مجموعة من العسكريين والامنيين التابعين لشرطة مجلس النواب على ضرب شبان وشابات بقسوة بالغة.

في أي حال، مرّت المصادقة على مشروع قانون الانتخاب “بمادة وحيدة” ومر معه التمديد لتفتح صفحة الحسابات الانتخابية كما لو ان الانتخابات ستجرى في وقت قريب. ذلك ان القانون النسبي ولو مشوبا بشبهة اكثرية تختبئ وراء الصوت التفضيلي ادخل البلاد من الآن في مناخ الغموض الكبير الذي يفتح القانون الباب واسعاً أمامه باعتبار ان تعقيداته لا تسمح برسم تقديرات دقيقة وصحيحة تماماً حيال تطبيقه قبل اتضاح مجموعة كبيرة من العوامل المؤثرة والحاسمة في مقدمها الاتجاه الذي ستسلكه التحالفات السياسية والانتخابية. ولم تشفع مداخلات نواب معارضين كبطرس حرب وسامي الجميل ولا مداخلات نواب موالين حتى في اخضاع مشروع القانون لمناقشات من شأنها ان تدخل عليه تعديلات لان ما كتب بحبر الصفقة السياسية الكبرى لا تمحوه جلسة المصادقة النهائية على المشروع ومشتقات التسوية وفي مقدمها التمديد 11 شهرا للمجلس.

وعلى رغم الحجم المحدود للتحركات الاحتجاجية التي واكبت الجلسة النيابية في ساحة رياض الصلح وقبالة مبنى بلدية بيروت لم يمر التحرك بسلام اذ حصل صدام حاد بين مجموعة من المحتجين وحرس المجلس الذين استعملوا الهراوات في ضرب بعض المحتجين.

أما في الردود السياسية على اقرار مشروع القانون فبرزت “الاحتفالية” التي احاط بها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اقرار القانون من معراب حيث حرص على متابعة الجلسة مع عدد من المدعوين، ثم عقد مؤتمراً صحافياً دافع فيه بقوة عن القانون الجديد في مواجهة “نهج السلبية ومحاولة غش الناس”. واعتبر جعجع ان القانون الجديد “هو نتاج تعاون كل الافرقاء الذي نتمنى ان يستمر لتحقيق مزيد من الانجازات لبنان في أمس الحاجة اليها”.

ترحيب غربي

ولعل اللافت في هذا السياق انه ما ان انتهت جلسة مجلس النواب باقرار القانون الجديد والتمديد للمجلس، حتى صدرت سلسلة ردود فعل دولية وغربية مرحبة بما يعكس اتجاه الاسرة الدولية الى تشجيع كل تسوية داخلية من شأنها ان تضمن الاستقرار بمعزل عن التحفظات التي كان يمليها مبدئياً التمديد للمجلس كونه مناوئاً لمبدأ التزام دورية الانتخابات. وقد اصدرت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان بياناً “رحب فيه أعضاؤها بالإتفاق حول إطار انتخابي جديد”، واعتبر أعضاء المجموعة ذلك “خطوة اضافية نحو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة اللبنانية والحياة السياسية الطبيعية في لبنان، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى معالجة الشؤون الملحة للمواطنين اللبنانيين وإلى تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي”. وشددوا على “أن إجراء إنتخابات سلمية وشفافة في حينها، وفقاً للدستور وعاكسةً تقاليد البلاد الديموقراطية، سيكون مهماً للحفاظ على التقدم المحرز حتى الآن. ومن المهم أيضا التعامل مع التأجيل التقني بفاعلية للتمكن من تنظيم الانتخابات على وجه السرعة. وفي هذا الاطار، إن أعضاء مجموعة الدعم الدولية مستعدون لتقديم المساعدة التقنية للبنان”.

كما أصدر الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني بيانا مماثلاً جاء فيه ان الاتفاق على قانون الانتخاب الجديد “يشكل خطوة مهمة نحو التوصل إلى مؤسسات ديموقراطية عاملة بالكامل في لبنان، وسيمكّن الاتفاق على إجراء انتخابات ديموقراطية وفقاً للقانون الجديد الحكومة من المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات الاقتصادية والهيكلية الضرورية. وسيساهم هذا في إرساء الاستقرار في البلاد وتحفيز نمو اقتصادي أسرع”.

وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً اشادت فيه باعتماد البرلمان اللبناني قانوناً انتخابياً جديداً واعتبرته “تتويجا لسلسلةً من المساعي التي استُهلّت منذ بضعة أشهر بمشاركة جميع الأقطاب السياسية اللبنانية التي نجحت أخيرًا في التوصّل إلى اتفاق قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي. ويمثّل اعتماد قانون انتخابي جديد بداية مرحلة جديدة في مسار إعادة تفعيل المؤسسات في لبنان، مرحلة لا بد أن تُستكمل بتنظيم انتخابات نيابية. وتقف فرنسا إلى جانب لبنان في سعيه لحفظ الاستقرار وصون الديموقراطية في البلاد وللتصدّي للتحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية”.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

انتخابات بشرّي ــ زغرتا ــ الكورة ــ البترون: معركة رئاسة الجمهورية

اجتمع أعضاء نادي مرشحي رئاسة الجمهورية في دائرة الشمال الثالثة، ليكون التنافس بينهم في الانتخابات النيابية تمهيداً للرئاسة في الـ2022. القوى متشابكة، والتحالفات لم تتضح بعد. التيار العوني يخوض المعركة ليحصد، لأول مرّة، مقعداً (على الأقل) في هذه الأقضية الأربعة. القوات اللبنانية تريد تأكيد «هوية» الدائرة. فيما تيار المردة وبطرس حرب والكتائب والحزب القومي… يخوضون معركة وجودية

ليا القزي

الانتخابات في دائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، بشرّي، زغرتا) أكبر من معركة نيابيّة. يصحّ وصفها بأهمّ معارك 6 أيار 2018. يُنظر إليها بأنها تمهيدية للانتخابات الرئاسيّة في 2022. فإنّ من يرى صورة عريضة تضمّ النائب سليمان فرنجيّة والوزير جبران باسيل والنائب بطرس حرب والنائبة ستريدا جعجع، لا يُمكن إلا أن يتخيّل المنازلة الكبرى بينهم، تحت عنوان «موجودون وعصيّون على الإلغاء». هذا السبب الأول.

أما الدافع الثاني لاعتبارها أهمّ المعارك، فيكمن في حجم التناقضات والتعقيدات بين القوى الموجودة: التيار الوطني الحرّ، القوات اللبنانية، تيار المردة، حزب الكتائب، الحزب السوري القومي الاجتماعي، الشخصيات المستقلّة التي كانت تدور في فلك 14 و8 آذار، القوى الوطنيّة والمدنيّة… أحزاب لا يجمع بينها سوى مصالح انتخابية، باستثناء المردة و«القومي» لانتمائهما إلى المحور السياسي نفسه. لكن أول دليل على أنّ كلّ فريق من القوى يخوض معركته الشخصية بمعزلٍ عن حلفه السياسي، «ابتزاز» القوات لـ«حليفه» التيار في البترون مع إعلان ترشيح فادي سعد (من منطقة الوسط)، بعد أن كان التيار العوني قد أكّد في عشاءٍ له في تنورين أنّ منطقة الجرد سيكون لها مُرشح (باسيل من الساحل). لا يزال صدى هذه الخطوة يتردّد في الجلسات مع المسؤولين العونيين في البترون. حتّى إنّ قيادة القوات تركت، من باب المناورة، احتمال التحالف مع بطرس حرب وارداً. إضافةً إلى التناقضات الجمّة بين الأحزاب المذكورة، لا يُمكن إغفال أهميّة الصوت السنّي (يبلغ عدد الناخبين السنّة المُسجَّلين في أقضية الدائرة الأربعة أكثر من 22 ألف صوت)، وكان ينقسم سابقاً بين تيار المستقبل (نحو 70 في المئة)، و8 آذار (21% في الكورة، 28% في البترون، و30% في زغرتا). أهمّ مُمثل لتيار المستقبل في هذه الدائرة هو نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. لا يزال حتى أول من أمس يؤكد أنه غير مُرشح إلى الانتخابات ولم يحسم موقعه السياسي بعد. فهو حليف لرئيس القوات سمير جعجع، وصديق للنائب القومي السابق سليم سعادة (من المتوقع أن يكون هو مُرشح حزبه)، وعلاقته تحسنّت أخيراً مع فرنجية. لكن الأكيد أنّ دعمه أي لائحة، سيُحدث فرقاً في المشهد الانتخابي.

رمزية الدائرة الشمالية أنها تحوّلت إلى بلاد كسروان الجديدة، مُنتزعةً منها معركة «تحديد الزعامة المارونية». ليس السبب فقط أنّ الشمال الثالثة أكبر دائرة مسيحية في لبنان (تضم 10 مقاعد، يليها المتن وبيروت الأولى بـ8 مقاعد لكل منهما)، فأيضاً هناك وجود لثلاث كتل سياسية مسيحية أساسية، انكسار أيٍّ منها في الدائرة الشمالية يعني انتكاسة على مستوى لبنان. الانتخابات مُعقَّدة وصعبة في الشمال الثالثة. ومصالح القوى، حتّى المتخاصمة، يتقاطع بعضها مع بعض. تلتقي القوات مع تيار المردة على فكرة عدم السماح لباسيل بتقوية نفوذه في الدائرة التي بقيت عصيّة عليه، ومحاولة قطع طريق بعبدا عليه باكراً. ومن مصلحة تيار المردة وباسيل، منع جعجع من تكريس نفسه «رجل المصالحات والمبادرات الإنقاذية»، وضربه في عقر داره الشمالي، بعد أن رُفعت الحيطان بوجهه في جبل لبنان. أما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فأحد أبرز أهداف تحالفهما احتكار «ساحتهما» الطائفية. الثلاثة ينمو في داخلهم حلم الرئاسة اللبنانية، حتى قبل انقضاء السنة الأولى من عهد الرئيس ميشال عون. ويريدون منذ الآن تحديد الأحجام، كما لو أنّ المجلس الذي سيُنتخب، سيختار رئيس الجمهورية المقبل. كلّ الأوراق، التي تُقرّب كلّ طرف إلى هدفه، تُرمى على طاولة اللاعبين. فقد علمت «الأخبار»، من مصادر قواتية بارزة، وجود تواصل مُستجدّ بين القوات والمردة، «يُشبه الحوار بيننا قبل الانتخابات الرئاسية»، مع ما يُحكى عن إعادة تفعيل عمل اللجنة المشتركة.

على أرض الشمال الثالثة، الوضع أعقد من وضع تصور أولي للنتائج، مع بدء عصر النسبيّة، واللوائح المقفلة التي تمنع التشطيب. ولكن، هناك سيناريوهات عديدة للخيارات المتاحة أمام الأحزاب على صعيد التحالفات. لكلّ احتمال حسناته ونقاط ضعفه، ويخضع لعامل إن كانت التحالفات ستُعقَد على مستوى وطني، أو أنّ القوى ستتعامل مع الانتخابات بالمفرّق، وفق خصوصية كلّ قضاء. فعلى سبيل المثال، هل سيتحالف الحزب القومي مع تيار المردة في الشمال الثالثة، ومع التيار الوطني الحر في المتن؟ أم ستكون تحالفاته واحدة على مستوى لبنان؟

القوات والتيار: تحالف… مش تحالف

في دائرة الشمال الثالثة تتقاسم المقاعد حالياً القوات (مقعدان في بشرّي، مقعد في الكورة، مقعد في البترون) مع تيار المردة (3 مقاعد في زغرتا)، وتيار المستقبل (مقعدان في الكورة)، ومقعد لبطرس حرب في البترون. تُقارن الأحزاب، لمعرفة قوتها، بين أرقام عام 2009، والانتخابات الفرعية في الكورة عام 2012، والانتخابات البلدية العام الماضي. ولدى معظمها، «نفخٌ» للقوة التجييرية. مثلاً، يقول مصدر قواتي من البترون إنّ القوات والتيار العوني ينطلقان من «60 ألف صوت في الأقضية الأربعة، مقابل 40 ألفاً لكل القوى الأخرى». قبل أن يؤكد بثقةٍ «الدائرة قواتية بامتياز». تردّ مصادر تيار المردة بأنّ هذه الأرقام «حسابات دعائية للإيحاء بأنهم أقوياء». ترفض الدخول في لعبة الأرقام، «ولكن الأكيد أن يتقدّم الفريق الآخر في بشرّي، في مقابل تقدّم كبير للمردة وحلفائه في زغرتا، أما الكورة والبترون فالنتائج ستكون متقاربة».

تبقى الأرقام عرضةً للتبدل باختلاف التحالفات، غير المحسومة. السؤال الأبرز، هل يقبل باسيل أن يكون جزءاً من لائحة ترأسها ستريدا جعجع، أو العكس؟ «هذا تفصيل تقني، ولكن رئيس أكبر حزب مسيحي لن يقبل أن يكون في لائحة يرأسها غيره»، بحسب المصدر العوني. وفيما يعتبر المعارضون لهما، أنّه «لا حلّ أمام باسيل إلا في التحالف مع القوات وميشال معوض»، «تشترط» مصادر القوات على «التيار ألا يكون له مرشحون في بشرّي وزغرتا، إن كان متحالفاً معنا». الأمر الذي لا يوافق عليه المصدر العوني: «سيكون لنا مُرشح حزبي أو صديق في كلّ دائرة فيها هيئة حزبية. القانون النسبي يدفعنا إلى دراسة إن كان من مصلحتنا التحالف مع القوات». الخيار أمام التيار حينها يكون تشكيل لائحة منفرداً، «فيما الأرجح أن تكون القوات متحالفة مع معوض. علماً بأنّ لدينا معلومات عن أنّ فرنجية قدّم عرضاً انتخابياً لمعوض». هذه المعلومة تنفيها مصادر المردة، مؤكدة انقطاع التنسيق مع معوض.

تحالف مكاري مع القوات سيكون مرتبطاً بقرار «المستقبل». والأخير بات متفاهماً مع الجميع: القوات، والتيار الوطني الحر، والمردة. وكل منهم ينتظر منه أصواته. ولتفادي «الإحراج» في إرضاء حلفائه، لدى «المستقبل» خيار تأليف لائحة مستقلة عنهم. فبحسب أحد الخبراء الانتخابيين «أحد الخيارات أمام المستقبل سيكون تشكيل لائحة، ليس بالضرورة أن تكون مكتملة، يرأسها مكاري (أو من يرشّحه إذا بقي مصرّاً على عدم الترشح) من الكورة، وتضم مرشحاً في كل قضاء، كجورج بكاسيني من البترون. وإذا بلغت نسبة الاقتراع لدى السنّة 60%، وحصل المستقبل على 50% فقط من أصواتهم، فلن يكون بحاجة إلى أكثر من 6000 صوت مسيحي لضمان مقعد».

المردة: طوني هو المرشح

على الضفة الأخرى، القوة الأساسية هي تيار المردة، التي حسمت القرار بأنّ «طوني فرنجية هو المرشح». تعتبر مصادر المردة أنّ «الحزب القومي حليفنا. ومن المفترض أن تتطور العلاقة الشخصية مع بطرس حرب إلى تحالف انتخابي»، الأمر الذي يؤكده الأخير أيضاً. الأرجح أن يكون هذا هو الحلف القائم، يُضاف إليه النائب السابق جبران طوق «الصديق» في بشرّي. يُصرّ طوق «على صداقتنا مع سليمان بيك». في ظلّ ما يُحكى عن تحالف بين التيار والقوات «أكيد أنني سأكون حينئذ في اللائحة الأخرى (المردة والقومي)، عبر ترشيح ويليام طوق» (ابنه). ولكنه يُعول على انفضاض العقد بين الحليفين الجديدين «ونحاول إعادة إحياء حلفٍ بيننا وبين المردة والعونيين». تحالف التيار العوني أو المردة مع طوق، لا يتعلّق بأصواته في بشري حصراً، ولا بـ«الصداقة». هو خيار يمتدّ من الشمال إلى زحلة، ويؤدي إلى تحالف العونيين، أو المردة، مع رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، وضمان التحالف مع نائبين محتملين في عاصمة البقاع.

أمام تحالف المردة ــ حرب ــ القومي ــ طوق، فرصة لكسب أصوات الكتائبيين في هذه الدائرة. لكن موقف الكتائب «الإيديولوجي» من القوميين قد يحول دون ذلك. «لم ندرس مصلحتنا بعد»، يقول النائب سامر سعادة، الذي سيترشح في البترون، بدلاً من طرابلس التي فاز نائباً عنها عام 2009 بأصوات تيار المستقبل. لحرب رأي بأنه كما تجاوز فرنجية مشكلته مع القوات، «مُمكن في ظرف سياسي مُعين تجاوز مشكلة القومي والكتائب». مع التذكير بأنّ سعادة، البتروني، هو ابن جورج سعادة، الرئيس الأسبق للكتائب الذي ترشّح للانتخابات عام 1996 على لائحة تحالف الرئيس الراحل عمر كرامي وفرنجية، وكانت تضم مرشحاً قومياً. ولكن بحسب مصادر مركزية في الكتائب «الأكيد أننا لن نكون في لائحة تضم القومي. يجري البحث في أن تتشكل لائحة المستقلين والمجتمع المدني والكتائب». أدوات هذه اللائحة جاهزة من قوى يسارية في البترون والكورة، و«المجتمع المدني» في كل من زغرتا وبشري. قبل الانتخابات البلدية، كان يُمكن الاستخفاف بـ«المجتمع المدني»، ولكنه اليوم، إذا قرّر توحيد «قواه»، بات بإمكانه أن يُشكل خطراً حقيقياً لقوى السلطة، وأن يحجز مقعداً له في الدائرة.

فرنجية ـ باسيل: مَن الأقوى؟

يُقدّم كلّ فريق من القوى السياسية توقعات عديدة لتشكيل اللوائح. موازين القوى متقاربة لدرجة أنّ أي مُرشح لديه 1000 صوت قد يُفيد لائحته في كسب مقعدٍ. يصحّ وصف المعركة في الشمال الثالثة بأنها من الأكثر صعوبة، والأهم سياسياً. رغم أنّه حتى الخبراء الانتخابيون لا يستطيعون توقع النتائج. قد يكون الأكثر وضوحاً أنّ سليمان فرنجية، رغم كتلته الشعبية الكبيرة، سيخسر مقعداً في زغرتا لمصلحة ميشال معوض. والتيار الوطني الحر، الذي لم يسبق أن فاز بمقعدٍ في أقضية الدائرة، سيحصل على مقعد على الأقل. والأكيد أنّ القوات لن تتمكن بعد اليوم من الحصول على المقاعد الأربعة، من دون التحالف مع قوى أخرى.

دائرة الشمال هي الأكبر من حيث عدد الناخبين الموارنة (162 ألف ناخب مُسجل، وتليها دائرة كسروان ــ جبيل بـ132 ألف ناخب). من هنا يُفهم سعي الكتل الثلاث الأساسية (التيار، القوات، المردة) إلى ضمان زعامتها. ستلعب الدائرة دوراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة (ولو معنوياً، لكون ظروف إقليمية ومحلية عدّة تتحكم في هوية الرئيس)، في حال تمكُّن أحد الثلاثة من الحصول على أكثرية المقاعد. مثلاً، فرنجية بتحالفه مع القومي وبطرس حرب، وويليام جبران طوق يحصل على مقعدين في زغرتا، واحد في البترون، واحد في الكورة، واحد في بشرّي (هناك احتمال كبير لأن تخسره القوات اللبنانية، وهي التي طالبت بعدم حصر الصوت التفضيلي في القضاء حتى تحاول ضمان مقعدَي القضاء). هذا التحالف يكون مدعوماً من «كتلة سنية» تتعاطف مع حفيد الرئيس فرنجية، بصرف النظر عن موقف تيار المستقبل (حصل فرنجية على 34% من المقترعين السنّة، في الـ2009، رغم وجود معركة سياسية حادة). فوز التحالف بـ5 مقاعد، يعني أن فرنجية الذي ترأس اللائحة التي نالت أكبر عدد من المقاعد في الدائرة المسيحية الأكبر، لديه دفع معنوي كبير للمرحلة المقبلة. وإذا كانت النتيجة مُخيبة لآماله، وفاز بمقعدين في زغرتا فقط، سيتعامل خصومه معه، وفق منطق «حدودك زغرتا ــ الزاوية». السيناريو نفسه ينطبق على باسيل. لديه فرصة ليحصل على عدد كافٍ من المقاعد، خاصة إذا كانت هناك لائحة خاصة بالتيار العوني، فيقول: «أنا الأقوى». في حين أنّ فوزه فقط بمقعد البترون، مُجدداً في أكبر دائرة مسيحية، سيُسهل الهجوم السياسي عليه.

«الصوت الشيعي»

أمام حزب الله، في الأشهر المقبلة، مهمة إعادة وصل ما انقطع بين التيار الوطني الحر وتيار المردة. وفي حال فشل مساعيه، وهو المُرجح، لن يكون موقفه في الشمال الثالثة أقلّ إحراجاً من موقف تيار المستقبل.

تُسقط القوى السياسية أهمية الصوت الشيعي في هذه الدائرة من حساباتها. كان ذلك يصح أيام الاقتراع الأكثري. ولكن مع النسبية، وتبدل التحالفات، والتناقضات في المنطقة، تكتسب الأصوات الشيعية أهمية كبيرة، لسببين:

1ــ الكتلة الشيعية متراصة للغاية

2ــ بلغت نسبة الاقتراع الشيعية في البترون، عام 2009، 73.9%، وفي الكورة بلغت 68%. حالياً يبلغ عدد الناخبين الشيعة في الكورة 1202، و1034 في البترون. إذا كانوا «بلوكاً» واحداً، كما يريد سليمان فرنجية وجبران باسيل، فسيُساهمون في تأمين مقعد لإحدى اللوائح.

لا يلغي ذلك أنّ الإحراج الذي يتعرض له حزب الله، بوجود حليفين رئيسيين له، هو أكبر من إحراج تيار المستقبل مع حلفائه. لم تقم قيادة حارة حريك بعد بحساباتها الانتخابية، وقد يكون توزيع الأصوات بين التيار والمردة، واحداً من الخيارات أمامها.

********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

قانون النسبية «صُدّق».. واعتراض بعثي ــــــ كتائبي
الحريري: «المستقبل» أكبر من أن يُقزّم

 

بخلاف ما تشتهي سفن المزايدين من معتنقي سياسة «خالف تُعرف» الجوفاء من أية طروحات أو مقترحات خارج نطاق التشويش على الإنجازات وتشويه الحقائق، سارت رياح التغيير والتطور نحو مستقبل انتخابي أفضل للبلد وأعدل لصحة تمثيل أبنائه تاركةً وراءها كل من آثر الغرق في مستنقع الشعبوية والعوم على أوجاع الناس علّها تمدهم بـ«طوق نجاة» انتخابي في الاستحقاق المقبل. أما وقد أقرّ مجلس النواب أمس قانون الانتخاب الجديد بأغلبية أعضائه مقابل اعتراض بعثي – كتائبي انضم إليه النائب بطرس حرب، فإنّ «موسم الانتخابات» شرّع أبوابه على كل أنواع «المزايدات والإشاعات والحملات» كما نبّه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مساءً داعياً إلى عدم الالتفات لما يُروّج له كل من «لا شغلة ولا عملة» لديه سوى «الإساءة لتيار المستقبل والطعن اليومي بالحريرية الوطنية»، وأضاف مبدياً ارتياحه إلى أنّ «تيار المستقبل

رأسه مرفوع في الانتخابات وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية، وجمهوره في كل لبنان أكبر من أن يُقزّم وأقوى من أن يُكسر».

وفي الكلمة التي ألقاها خلال رعايته غروب أمس حفل الإفطار الرمضاني الذي أقامه «تيار المستقبل» في جامعة رفيق الحريري في المشرف على شرف عائلات وفاعليات إقليم الخروب وجبل لبنان الجنوبي، نوّه الحريري بـ«الدور الإيجابي الذي لعبه الصديق والحليف نائب القوات اللبنانية في الشوف جورج عدوان» في سبيل إنجاز قانون الانتخاب الجديد، مشدداً على كونه «إنجازاً وتطوراً كبيرين» بغية «حل آخر مشكلة سياسية أساسية كانت تُعرقل البلد ومشروع النهوض الاقتصادي وإيجاد فرص العمل وخصوصاً للشباب، وتلبية الطموحات الحقيقية للمواطنين بالأمن والبيئة والخدمات الأساسية»، معدداً في هذا السياق رزمة المشاريع الإنمائية التي تنفذها وتعدها الدولة في المنطقة.

بالعودة إلى مجلس النواب، وفي إطار مواكبتها لجلسة إقرار قانون الانتخاب الجديد، نقلت الزميلة باسمة عطوي (ص 2) مجريات الجلسة العامة التي كاد النقاش خلالها حول مشروع القانون الانتخابي أن يبقى «علمياً وتقنياً» كما حرص على ذلك رئيس المجلس نبيه بري منذ انطلاق الجلسة، لولا أن تخللته حفلة مزايدة أقامها رئيس «حزب الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل عازفاً على وتر «التمديد» للمجلس النيابي ومحاولاً تحويره من حقيقة كونه تقنياً إلى اتهامات للحكومة بمحاولة استغلاله بغية «رشوة الناس»، الأمر الذي سارع رئيس مجلس الوزراء إلى الرد عليه ودحضه بحزم، في حين بادر بري إلى شطب عبارة الجميل من المحضر لما تختزنه من «إهانة».

وفي خلاصة النقاش، أكثر البنود التي دارت حولها المداخلات هي الصوت التفضيلي من زاوية مطالبة البعض بأن يكون على أساس الدائرة وليس القضاء (الرئيس نجيب ميقاتي والجميل)، إلغاء البطاقة الممغنطة (النائب بطرس حرب) واعتماد الكوتا النسائية (تيار المستقبل وحركة أمل). وعندما عُرضت هذه البنود على التصويت للتعديل سقطت، ولم ينجح في التصويت إلا إعتماد ورقة الاقتراع في مغلف (القانون سمح بالاقتراع بالورقة من دون مغلف)، ثم تم عرض القانون على التصويت فأُقرّ وفقاً للنظام النسبي على أساس 15 دائرة بإجماع 115 نائباً بعد اجراء تعديلات على مواد كانت تثير بعض الالتباس، في مقابل اعتراض كتلة نواب «الكتائب» والنائب حرب بينما كان نائب حزب «البعث» عاصم قانصوه قد انسحب من الجلسة في مستهلها اعتراضاً على عدم إقرار النسبية وفق لبنان دائرة واحدة.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

البرلمان اللبناني يقر قانون الانتخاب بشبه إجماع والحريري ينسحب بعد اتهام الجميل حكومته بالرشوة

  بيروت – غالب أشمر

في جلسة وصفتها مصادر نيابية لـ «الحياة» بـ «العبور السلس» خرج قانون الانتخاب النسبي مع 15 دائرة، من ساحة النجمة إلى النور أمس، وقبل أربعة أيام من انتهاء ولاية البرلمان اللبناني من دون أي تعديلات جوهرية.

الجلسة التي ترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحضرها رئيس الحكومة سعد الحريري وناقشت تفاصيل القانون المؤلف من ثمانية فصول وبمواده الـ125، غلب عليها الطابع التوافقي الذي حكم إقراره حكومياً في جلسة قصر بعبدا، فصادق المجلس النيابي عليه بمادة وحيدة بشبه إجماع وتحفظ عدد محدود من النواب، مع تمديد عمر البرلمان «تقنياً» 11 شهراً حتى 20 أيار( مايو) المقبل على أن تجرى الانتخابات النيابية خلال الستين يوماً التي تسبق انتهاء ولايته.

ومن خارج القوى السياسية الممثلة بالحكومة والتي أقرت مشروع القانون، شهدت الجلسة النيابية أمس خروج أصوات معترضة مطلقة سهامها على القانون وعلى الحكومة بعدما كانت اتسمت غالبية المناقشات بالهدوء، قادها رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل متهماً الحكومة بفرض التمديد بهدف تقديم خدمات كرشى انتخابية والتعويض عن فشلها. ما دفع الرئيس الحريري إلى الاعتراض بحدة وخرج من القاعة لبعض الوقت وبدا عليه الانزعاج الشديد، وطلب الرئيس بري شطب كلام الجميل من المحضر.

< وكانت الجلسة انطلقت، بمناقشة مشروع القانون، بعد الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح النواب السابقين فؤاد نفاع وسمير فرنجية وسمير عازار. وكان أول المتحدثين النائب بطرس حرب الذي طالب بإعطاء النواب وقتاً لمناقشة مشروع القانون «إذ لا يجوز أن يقَر قانون بدقة قانون الانتخاب وخطورته من دون مناقشة، وهي الوسيلة الوحيدة لشرحه وتفسيره للحكومة ولنا وللناخبين»، معتبراً أن «المطلوب اليوم من مجلس النواب البصم ورفع الأيدي من دون مناقشة وإبداء رأي، وهذا ما نرفضه». وردّ بري قائلاً: «حتى ولو سيقر بمادة وحيدة، فسأفسح المجال أمام النقاش فيتحدث كل نائب لمدة 5 دقائق وأنا أطبق القانون في مسألة القانون المعجل المكرر».

ثم تحدث النائب عاصم قانصوه فوصف القانون بـ «الطائفي» قبل أن ينسحب من الجلسة بعد نقاش مع بري حول عدم اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة. وقال بري لقانصوه: «خطونا خطوة مهمة، وفي لبنان لن يكون قانون الانتخابات إلا توافقياً إلا إذا كنتم بدكم تعملوا خلاف بالبلد». وتابع قانصوه: «إننا كحركة وطنية منذ الزعيم كمال جنبلاط ووصولاً الى «أمل» لم نناضل لنصل الى هذا القانون الطائفي الذي يلبس لبوس النسبية»، بري: «مئة بالمئة»، ورأى قانصوه أن «النسبية لا تكون إلا لبنان دائرة واحدة، أما القانون الحالي فهو الـ15 دائرة طائفية». وعلّق بري على انسحابه قائلاً: «زعّلناه وزعّلنا حالنا».

وتحدث النائب سامي الجميل، فطالب بنقاش مشروع قانون الانتخاب مادة مادة، وقال: «أستغرب كيف لا يعطى المجلس فرصة للنقاش. لم تتسن لنا الفرصة كمجلس أن نناقش المشروع وهناك نقاط كثيرة لم نستطع مناقشتها»، وسأل: «كيف يمكن إقرار قانون انتخابي خلال 24 ساعة من دون مناقشة، وكيف تستطيع المعارضة مناقشة المشروع، هل المطلوب أن نكون شهود زور على القانون لأنه صُنع في الغرف المغلقة ولم يتمكّن المجلس من الاطلاع عليه؟». وقاطعه بري قائلاً: «معاذ الله أن تكون شاهد زور على شيء أنا أربأ بك ذلك»، ولفت نظره الى المادة 47 من النظام الداخلي المتعلقة بالمشاريع التي تحمل صفة المعجل المكرر والتي تبرّر السير بهذا القانون بمادة وحيدة، مشيراً الى أن «هناك سقفاً يحكم عملي وعملك وهو القانون وأنا لا أقبل أن تمر مادة عليها ملاحظات وإذا أتاني اقتراح بمادة وحيدة سأطرحه على التصويت».

وأعطي الكلام للنائب نقولا فتوش، وسأل: «هل هذا القانون باستطاعته أن يكون صالحاً وأن يطبق أيضاً على المجالس البلدية؟». وطرح سلسلة ملاحظات تناولت البطاقة الممغنطة غير الواضحة طريقة تطبيقها. واقترح إضافة تعديل على المادة 84 لجهة التصويت على الثلثين. وتوقف عند المادة 125 «تلغى جميع الأحكام والنصوص المخالفة لأحكام هذا القانون باستثناء أحكام المواد المتعلقة بالانتخابات النيابية الفرعية في ما يخص الحالات التي يطبق فيها نظام الانتخابات الأكثري علماً أن المادة 42 تقول إذا شغر موقع لأي أسباب نجري الانتخابات بملء الفراغ على أساس القانون ولم يحدد أي قانون». وتمنى فتوش أن يكون نصاب إقرار هذا القانون ثلثي أعضاء المجلس حتى تعالج الثغرات القانونية فيه.

أما النائب مروان فارس، فأعلن أن «الحزب القومي يتحفّظ عن هذا القانون لأنه لا يحقق التمثيل الصحي العادل ولا قيمة إصلاحية له». وعلق بري: «أنا وكتلتي وكثير من الكتل والزملاء، كنا وما زلنا نسعى الى التوافق وسعينا الى اعتماد النسبية، إلا أن التسوية السياسية هي التي تحكمت بهذا القانون، وإذا سألتني إذا كنت راضياً، سأقول بالطبع لا، لكنه كان بالطبع أفضل ما يمكن وما كان بالإمكان أفضل مما كان»، لأن البلد على حافة أزمة مصير وأزمة خطيرة وهذه التسوية قد تكون أنقذت ما يمكن». وأضاف: «هذا التمديد غير مرغوب فيه، ونأمل من الحكومة بأسرع وقت بأن تصدر مرسوم فتح دورة استثنائية للقيام بورشة تشريعية لمعالجة المطالب الملحة من سلسلة الرتب والرواتب وغيرها»، مشيراً الى أن «على رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها، صُنف هذا المجلس من أكثر المجالس تشريعاً في المنطقة».

بعد ذلك، تكلم النائب عماد الحوت ورأى أن «هذا القانون معقد على الفهم ويضيّع الناس». أما النائب انطوان زهرا، فلفت الى ثغرات عدة، لا سيما بالنسبة الى الأوراق المطبوعة سلفاً من دون المظاريف. كما توقف عند المادة 95 التي تقول بإبراز الهوية أو جواز السفر ولم يذكر البطاقة الممغنطة.

وتحدث بعده الرئيس نجيب ميقاتي فقال إن «الحكومة أخذت البلد لمدة تسعة أشهر قبل ان تأخذ ما تريد من القانون الذي أرسلناه والذي كان أكثر توازناً وأكثر بعداً عن التطرف، وقد أفرغ هذا القانون النسبية من فحواها». كما تناول موضوع الفرز في هذه الصيغة «الذي حتماً سيأخذ أياماً طويلة وقد يفتح الباب أمام عمليات تزوير في النتائج، لأنه إذا لم يتم الفرز الالكتروني، فكل الاحتمالات من تزوير وغيره واردة». وتمنى «الاستعانة بالمكننة لأن الفرز اليدوي سيدخلنا الى مغارة علي بابا».

أما النائب نبيل دو فريج، فقال: «أنا لم أطلع على تفاصيل هذا القانون». وتوقف عند حصة الأقليات التي كان اقترح ان تكون ستة نواب. وسأل: «ما الذي يمنع الأخذ بما تم التوافق عليه بالإجماع في اللجان المشتركة؟».

وتوقف النائب احمد فتفت عند المادة 38 التي تتحدث عن تشكيل لجنة قيد أو أكثر. فعلق بري ممازحاً: «هذه كتبها (وزير الداخلية) نهاد المشنوق». وتم حذف كلمة أو أكثر.

ولفت الوزير مروان حمادة الى المادة الثانية التي تتحدث عن المقاعد المتعلقة بالمغتربين والتي تتنافى مع التوازن بين المغتربين والمقيمين. فقال بري: «نحن نريد أن نعطي رسالة في هذا القانون لتشجيع المغتربين».

وقال النائب وائل ابو فاعور: «بالنسبة الى موضوع المغتربين، لم يتم تبني أي اتفاق. فمن أي طوائف هؤلاء النواب؟ تم التوافق على أن يمثلوا الطوائف الرئيسية الست، لكن لا اتفاق عكس ذلك ويجب أن تتم العودة بأي إجراء الى مجلس النواب».

وهنا، طلب وزير الخارجية جبران باسيل الكلام. ورد بري: «تفضل بس ما تخربلي ياها». وقال باسيل: «نحن كنا اقترحنا أن تخصص ستة للمغتربين إلا أن الرأي استقر على أن نضيف ستة للمنتشرين، لكن هذا الموضوع بقي استثناء على الاتفاق». أما بري فشدد على أن «يكون هناك توزيع طوائفي وهذا ما كان وارداً في مشروع الرئيس ميقاتي»، وجدد حرصه على الطوائف لا على الطائفية، داعياً الى الاحتكام دائماً الى المجلس النيابي، وقال إن أي تسوية لإنقاذ البلد لا تضر.

وبعده تحدث الرئيس تمام سلام، فقال: «نحن نناقش موضوعاً لكل الوطن وفي ذهننا دائماً مصلحة الوطن التي تعرضت في الفترة الماضية للكثير من الشطط والمزايدات. نحن نعرف حراجة الوضع في المنطقة وارتداداته علينا. وفي اطار هذا الصراع نجتمع لنبني مشروع قانون جديد للانتخابات وتكفينا قراءة الفقرة الخاصة من المادة 99 والمتعلقة بالصوت التفضيلي. وواجبي على رغم ذلك أن أقول اننا امام نقلة نوعية باتجاه القانون النسبي على رغم امتلائه بالشوائب، خصوصاً أننا عدنا نسمع ببيروت الغربية والشرقية».

وتحدث الجميل مجدداً، فقال: «الحكومة تركتنا لآخر لحظة لكي «تعمل شغلها»، ولسنا في صدد قانون سينقل البلد الى نظام جديد اذ وُضع على عجلة و «على الدرج» بشكل عشوائي ويتضمن الكثير من الأخطاء والثغرات». وسأل: «أين النسبية اذا ترشح أحدهم في الدائرة واعتبر الصوت التفضيلي في القضاء». وقال: «لنأخذ مثلاً البترون لأن الهدف من هذا القانون كله هو البترون ومن أجله قررنا منع عدد هائل من المواطنين من التعبير عن آرائهم». وسأل: «لماذا اعتمدنا البطاقة الممغنطة وبذلك عدنا الى منطق منع الناس من ممارسة حقها. وما يهمنا أن ينتخب المواطن وتكون امامه خيارات عدة سواء بالهوية أم بجوار السفر أم بالبطاقة الانتخابية. أما بالنسبة الى اللوائح المطبوعة سلفاً فلا يجوز أن تكون إلا في المغلف فعكس ذلك يسمح بالرشى». وتمنى التصويت.

واعتبر الجميل أن الاغتراب اللبناني لا ينحصر تأثيره بستة مقاعد. وتابع: «نحن ضد أن يكون هناك تخصيص مقاعد للمغتربين». وتمنى إلغاء المادة 28. ودعا الى اعتماد الكوتا النسائية. ورأى أن سبب إعطاء الوقت للحكومة هو من أجل الرشوات الانتخابية؟». وهنا رد الرئيس الحريري عليه معترضاً. فعلا صوت الجميل طالباً منه إكمال كلامه. لكن الحريري تابع كلامه مخاطباً الجميل: «نحن ما منعمل رشوات؟». وغادر الحريري القاعة. وقال بري للجميل: «لا يجوز توجيه إهانات شخصية، نحن نقدم ملاحظات. وطلب شطب هذه العبارة من المحضر. وبعدها أرسل بري وراء الحريري الذي عاد الى القاعة مجدداً».

وبعد مداخلات لعدد من النواب، تم التصويت على القانون بمادة وحيدة وأقر بشبه إجماع .

جعجع: الوصول إلى القانون بطولة وهو ليس ما اقترحه «حزب الله»

بيروت – «الحياة» – أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «لم يكن سهلاً أبداً الوصول إلى قانون جديد في ظل اعوجاج في قوانين الانتخاب استمر ربع قرن، وتعقيدات الوضع اللبناني، وانفجار براكين المنطقة كلّها وانتشار حممها في كل أرجاء الشرق الأوسط». وقال: «كلّنا نعرف أن القانون ليس مثالياً، لكنني أعتقد أنه مثالي انطلاقاً من التعددية في البلد وكان الوصول إليه فعلاً بطولة وهو صُنع في لبنان».

وأسف في مؤتمر صحافي بعد انتهاء جلسة البرلمان أمس، لأنه «يحلو للبعض دائماً اتخاذ السلبية نهجاً بالمطلق، وإطلاق النار في شكلٍ عشوائي. وللوصول إلى محاولة غش الناس، يلجأون إلى مقارنة ما هو ممكن، لكن كل شيء نسبي في هذه الحياة، مع ما هو مطلق وأفضل، بينما لا وجود له على أرض الواقع، فيدفعون الناس إلى اليأس».

ورأى أن القانون «يحمل في طيّاته تصحيحاً مقبولاً للخلل الذي كان قائماً في التمثيل النيابي». وقال: «نسي البعض أنهم كانوا وافقوا على النسبية مع 15 دائرة في اجتماعات بكركي وأنّهم طالبوا بقانون النسبية مع 15 دائرة في الأشهر الأخيرة عندما كانت تتم دراسة مشروع المختلط، ليعودوا ويهاجموا النسبية بعد أن تمّ التوافق عليها».

وأكد أنه «لم يكن من الممكن الوصول إلى القانون لولا موقف الرئيس ميشال عون والإيجابية التي تصرّف بها رئيس الحكومة سعد الحريري والقرار السياسي عند أكثريّة الفرقاء، ولولا الاستراتيجية الواضحة التي وضعتها القوات»، مشيراً إلى أن «القانون هو نتاج تعاون كل الفرقاء».

ورد على «من يدعي أن هذا القانون مفصّل على حجم التيار الوطني الحر والقوات»، بالقول: «أكثر قانون يعطي فرصة للأحزاب الصغيرة هو هذا القانون، فالقوات والتيار في الستين ينالان كل المقاعد المسيحية، لكننا رفضنا ذلك، والقانون الحالي هو أكثر قانون ضد الأحزاب الكبيرة».

وعن قول البعض أنه قانون «حزب الله»، أجاب: «الكل يعلم أننا على طرفي نقيض مع حزب الله في النظرة إلى لبنان وهو العائق أمام تشكيل الدولة، لكن هذا لا يعني أننا نرفض كل ما يقوله، فعلى سبيل المثال في مجلس الوزراء إذا عارض حزب الله الفساد فنحن نؤيده…». وقال: «قانونه كان النسبية مع دائرة واحدة، بينما هذا القانون ليس قانونه، بتقديراتي بأحسن الحالات حزب الله سيخسر عدداً من المقاعد إذا تكاتف الشيعة الأحرار بوجه الثنائي الشيعي».

مجموعة دعم لبنان الدولية ترحّب ومستعدة للمساعدة

بيروت – «الحياة» – رحب «أعضاء مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» في بيان مشترك بـ «الاتفاق على إطار انتخابي جديد في لبنان»، معتبرين ذلك «خطوة إضافية نحو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة والحياة السياسية الطبيعية في لبنان، ما يؤدي بدوره إلى معالجة الشؤون الملحة للمواطنين اللبنانيين وإلى تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي».

وشدد الأعضاء «انطلاقاً من وحي التقدم السياسي المستمر، على أن إجراء انتخابات سلمية وشفافة في حينها، وفقاً للدستور وعاكسة تقاليد البلاد الديموقراطية، سيكون مهماً للحفاظ على التقدم المحرز حتى الآن».

كما شددوا على أهمية «التعامل مع التأجيل التقني بفاعلية للتمكن من تنظيم الانتخابات على وجه السرعة». وأكدوا الاستعداد «لتقديم المساعدة التقنية للبنان».

وتوقفت المجموعة عند «أهمية التوصل إلى مشاركة جدية للمرأة المرشحة في العملية الانتخابية، على النحو المتوخى أيضاً في أهداف التنمية المستدامة المعتمدة عام 2015 لزيادة تمثيل المرأة في هيئات صنع القرار في المؤسسات اللبنانية».

وقال الناطق باسم الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني الخطوة بأنها «مهمة نحو التوصل الى مؤسسات ديموقراطية عاملة بالكامل في لبنان وستمكن الحكومة من تنفيذ الاجراءات الاقتصادية والهيكيلية الضروروية، وستسهم في ارساء الاستقرار وتحفيز نمو اقتصادي اسرع».

ورحب نائب الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية بـ «اعتماد المجلس النيابي اللبناني قانوناً انتخابياً جديداً، تتويجاً لعملية بدأت قبل أشهر بمشاركة جميع اللاعبين السياسيين اللبنانيين الذين استطاعوا التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء ولاية البرلمان، واعتماد قانون انتخابي يمثل مرحلة جديدة في عملية إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية، والتي ينبغي أن تستكمل بالانتخابات التشريعية».

وأكد أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان في جهوده للحفاظ على الاستقرار والديموقراطية ولتلبية التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية».

 

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 القانون صار نافذاًوالمرّ: سأفوز بمرّة ونصــف أكثر من غيري

مِن النتائج الأولى لإقرار قانون الانتخاب في مجلس النواب، إشاعة جوّ من الارتياح الدولي بهذا الإنجاز، وفق ما عبّرت عنه مجموعة الدعم الدولية التي استعجَلت إجراء انتخابات سلمية وشفّافة بناءً على هذا القانون، وكذلك ارتياح داخلي لجهة طيّ صفحة التوتّرات السياسية التي سبَقت الولادة، وقد عبّر عن ذلك الرؤساء الثلاثة، فيما بَرز موقف نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر الذي أكّد أنّه سيفوز في الانتخابات وفقاً لأيّ قانون. وقال بعد مشاركته في جلسة مجلس النواب: «سأفوز بمرّة ونصف مرّة أكثر من غيري، وأنا من مؤيّدي إجراء انتخابات بأسرع وقتٍ ممكن، ولا يجوز أن نبقى في انتظار صياغة قانون، ولغم الصياغة سنة، والشعب سيقول كلمته وليس القوانين، ونحن ننتظر كلمة الشعب». وأكّد أنّ المرشح «يجب أن يكون بتصرّف ناخبيه وأن يخدمهم، ونحن نرحّب بأيّ قانون».

ستسجّل الذاكرة اللبنانية أنّ يوم الجمعة 16 حزيران 2017 هو تاريخ انتقال لبنان من عالمٍ انتخابي ملتبسٍ حُكمُه منذ نشوئه، إلى عالم انتخابي آخر بولادة القانون الانتخابي الجديد على أساس النسبية في 15 دائرة في هذا اليوم.

بعد طول مخاض وكمٍّ هائل من المطبّات وجولات طويلة اختلطَ فيها الكيد بالمزايدات أبصَر القانون الانتخابي الجديد النور. وانتقل البلد إلى حقبة جديدة يفترض أن تنطلق فور نشرِ القانون في الجريدة الرسمية خلال الأيام الخمسة المقبلة.

وعكفَت الدوائر المجلسية على إعداد القانون وفق الصيغة التي أقرّتها الهيئة العامة لمجلس النواب، تمهيداً لإحالة القانون، ربّما اليوم، إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر الحكومة لنشرِه.

قد لا يكون هو القانون المثالي الذي يعيد فِعلاً انتظامَ الحياة السياسية في لبنان في الشكل السليم، سواء لجهة إتاحة التمثيل الصحيح لكلّ شرائح ومكوّنات المجتمع اللبناني أو لجهة السلوك الحكومي والمجلسي الجديد، في الاتجاه الذي يؤدّي إلى إعادة بناء الدولة كدولة موفورة الهيبة وكاملة المواصفات.

فهو في نظر المتحفّظين والمعترضين عليه قانون اللحظة الأخيرة، أو قانون صيغَ على عجَل. لكنّ أهل السياسة وفي مقدّمهم الطبّاخون الأساسيون له، اتفقوا على أنّه قانون أفضل الممكن وخطوة إلى الأمام يمكن البناء عليها في اتّجاه تحقيق الطموح الكبير الذي يبدو أنّه يحتاج إلى جهود مضنية ليس الآن بطبيعة الحال بل في المستقبل.

وأهمّية هذا القانون في رأي هؤلاء لا تكمن في مضمونه بقدر ما هي تكمن في أنّه أصبح للبنان قانون انتخابي جديد على أنقاض قانون الستين وكلّ الصيَغ التي تدور في فلكه وكادت تنسف الواقعَ الداخلي.

لقد ولِد القانون في مجلس النواب أمس، وبلا أيّ مغصٍ سياسي أو آلامٍ مبرّحة كتلك التي ترافق عادةً حالات الولادة المستعصية. وبرغم الأصوات الاعتراضية بشكل قاطع التي عبّر عنها حزب الكتائب بشكل أساسي، وصبَّ جام غضبِه على القانون وكيفية إعداده والفترة الزمنية التي استغرقها، وكذلك الأصوات المتحفّظة مع ميلٍ إلى القبول التي عكسَها نوّاب «اللقاء الديموقراطي»، وكذلك بعض النوّاب المستقلين الذين سعوا إلى تصحيح بعض الخلل الذي شابَ المشروع، فقد كانت الولادة طبيعية وبطريقة انسيابية ميسَّرة أخرَجت المولود سليماً مؤيّداً بأكثرية نيابية كبيرة.

المشنوق: لا للممغنطة

وإذا كان حزب الكتائب قد حرصَ على تسجيل اعتراضه على القانون، فقد كان اللافت للانتباه أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق صوّتَ ضد اعتماد البطاقة الممغنطة في الانتخابات المقبلة، وهو أكّد على هذا الاعتراض لـ«الجمهورية»، حيث أشار إلى الواقع الإرباكي الذي ستَخلقه فضلاً عن أنّ عدد المسجّلين حالياً في لوائح الشطب يبلغ 3 ملايين و682 ألف ناخب، متسائلاً كيف سيتمّ توفير البطاقة الممغنظة لكلّ هؤلاء؟ مع الإشارة هنا إلى أنّ النائب بطرس حرب أعطى خلال الجلسة أمثلة عن دول أوروبية وغربية اعتمدت البطاقة الانتخابية إلّا أنّها عادت وتراجعَت عنها، كهولندا على سبيل المثال.

وكان واضحاً أنّ التفاهم السياسي الذي زَرع نطفة القانون النسبي قبل أيام في رحمِ البلد، حَكم مجريات الجلسة التشريعية بالأمس، حيث فَرزها بين أكثرية منبثقة عن هذا التفاهم شكّلت حصناً منيعاً لهذا القانون وبين أقلّية حاولت أن تعبّر عن نفسها بتسجيل اعتراضها على قانون اعتبرَته مشوّهاً بمبدأ النسبية ومفصّلاً على قياسات، فكادت الجلسة تتحوّل في لحظة معيّنة حلبة كباش، بعد الاشتباك الكلامي بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي انسحب من الجلسة خلال مداخلة الجميّل احتجاجاً على هجومه العنيف على الحكومة وما ورَد على لسانه حول الرشاوى وما إلى ذلك. وأيضاً بعد التوتّر الذي لوحِظ بين نواب الكتائب و«التيار الوطني الحر».

تَهانٍ… ومرحلة جديدة

واللافت مع ولادة القانون أنّ جميع من كانوا تحت قبّة البرلمان أمس، تبادلوا التهاني بالولادة الميمونة؛ كانت التهاني ضمناً، برجوع البلد عن حافة الهاوية التي كان على وشك السقوط فيها بعد 19 حزيران، وأمّا علنًا فلأنّ هذه الولادة دقّت جرسَ الانصراف إلى مقاربة مرحلة التمديد التقني حتى 21 أيار 2018، وهذا يعني تزييتَ الماكينات الرسمية والسياسية والحزبية والمدنية كلّها لتعملَ في أقصى طاقتها والتحضّر ليوم الانتخابات المقرّر نظرياً يوم الاحد 6 أيار 2018.

واللافت أنّه منذ الآن، الذي ورَد على لسان أكثر من نائب هو كيف ستجري هذه الانتخابات؟ فيما أهلُ الخبرة والاختصاص انهمكوا منذ اللحظة الأولى للتفاهم السياسي على القانون في محاولةِ استشراف النتائج التي سيَفرزها في ربيع العام المقبل من دون أن يتمكّنوا من ذلك، ولأنّ من الصعب رسم تلك النتائجِ كونها المرّة الأولى التي يدخل فيها لبنان في زمن النظام النسبي ولو بالشكل المجزّأ الذي أخرِج فيه القانون، فقد صارت تلك المحاولات أشبَه بمحاولات تنجيم لا أكثر.

ربّما هي حسنة القانون الجديد أنّه الأوّل في تاريخ لبنان الذي لا تُعرَف نتائجُه سلفاً، ولا شكلُ الخريطة النيابية التي سيتشكّل منها مجلس النواب المقبل، ولا حجمُ الأكثريات والأقلّيات التي سيفرزها، وكم سيستقبل من القوى السياسية والمجتمعية والحزبية التي كانت محرومة من دخول الندوة البرلمانية على مرّ التاريخ.

مسارُ الجلسة التشريعية أمس لم يحِد عن المتوقّع. رئيس مجلس النواب نبيه بري فتحَ باب النقاش بما هو ضروري وفي صلب القانون، وآثرَ ألّا تغرقَ الجلسة بنقاشات مستفيضة، إذ لم يعد هناك ما يُقال، فما كتِب قد كتِب وما تقرَّر قد تقرّر ولا ينفع معه الكلام، ولذلك كان لا بدّ من إقرار القانون بمادة وحيدة.

وكانت الجلسة التشريعية قد انعقدت في مجلس النواب في الثانية بعد ظهر أمس، وفي نصابٍ مكتمل حكومياً ومجلسياً، واستمرّت حتى الرابعة والدقيقة الخامسة والخمسين، وترافقَت مع تحرّكٍ اعتراضي على القانون من بعض الحراك المدني في محيط البرلمان، تخَلّله اشتباك وتلاسُن بين المعتصمين والقوى الأمنية المولجة حماية ساحة النجمة.

الحريري

إلى ذلك، قال الحريري خلال إفطار أقامه تيار «المستقبل» في جامعة رفيق الحريري في المشرف: «الاتفاق على القانون يفتح موسمَ الانتخابات، وستَسمعون مزايدات وإشاعات وحملات».

أضاف: «هناك من ليست لديهم «لا شَغلة ولا عملة» في البلد إلّا الإساءة لتيار «المستقبل» والطعن اليومي بالحريرية. هذه البضاعة ترانا أكبرَ الخاسرين في الانتخابات، وهي تُفبرك نتائجَ على قياس تمنّياتها! بكلّ بساطة، أقول للجميع: ما مِن قوّة يمكن أن تكسرَ الحريرية الوطنية، والإيام بينّنا، وسترون أنّ تيار «المستقبل» رأسُه مرفوع في الانتخابات، وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية. جمهور تيار «المستقبل» في كلّ لبنان أكبر من أن يُقزَّم، وأقوى من أن يُكسَر!!! وأنا شخصياً مرتاح، ومرتاح جداً.

فرنجية

ورأى رئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجيه بعد إقرار القانون الانتخابي «أنّ القانون الجديد إنجاز، وليس مشوّهاً».
وردّاً على سؤال، قال: «هذا القانون سيَسمح لتيار «المرده» بزيادة عدد نوّابه».

أضاف: «القانون يحتاج لقراءة أدقّ، وفي قراءتنا الأوّلية، نحن موافقون عليه، ونحن واكبناه وكنّا معه منذ طرحِه في اجتماعات بكركي حتى التصويت عليه اليوم، في حين أنّ «غيرنا راح ورجع».

وقال: «المبدأ الذي اتّفقنا عليه في بكركي كان قانون الـ 15 دائرة، لم يتغيّر القانون منذ طرحِه في بكركي ونحن لم نتكلّم في تفاصيله حينها، وهو ليس مشوّهاً، عندما نسير بقانون يجب على كلّ الأفرقاء أن يكونوا راضين به، وكلُّ الأفرقاء لديهم هواجسُهم ويطالبون بمراعاتها».

ولفتَ إلى أنّ إصدار قانون يعتمد النسبية في هذا الظرف وبهذه الإيجابية يُعتبر إنجازاً بحدّ ذاته، ولكنْ في كلّ قانون هناك سلبية، وعدمُ احتوائه على الكوتا النسائية هو سلبية، فيما هناك 80% من الموضوع إيجابي».

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان «المرده» سيترشّح في البترون ضدّ الوزير جبران باسيل، أجاب: «ستكون لنا لائحة مكتملة في كلّ الدائرة، حيث سيكون لدينا مرشّحون أصدقاء ومناصرون، وسنشكّل لائحةً مكتملة».

وحول احتمال مشاركته في لقاء الكتل النيابية في قصر بعبدا، قال: «بالتأكيد سنشارك إذا دعانا الرئيس ميشال عون، وهذا ما قلناه منذ اليوم الأوّل».

 

********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«النظام النسبي» يشق طريقه: وإعتراضات في المجلس وصدامات في الشارع

برّي مدافعاً: التسوية بدل الأزمة.. وغاب جنبلاط عن إفطار المشرف وردّ من الحريري

طويت صفحة، وفتحت صفحة جديدة، في 16 حزيران 2017 يُقرّ مجلس النواب قانون النظام النسبي للإنتخابات بالإجماع، وبمادة وحيدة، بعد اعتراضات، ونبرات مرتفعة، في شطب عبارات من المحضر، وما مشاكل من مواقف، لا بدّ وأن تحدث في استثمار «أرنبي» للوقت (نسبة للأرنب)، وحرصاً على أن يتاح لرئيس الجمهورية نشر القانون في الجريدة الرسمية.

ومع هذا التطور، الذي وصف بالتحوّل السياسي في النظام الانتخابي اللبناني، علی الرغم مما يعتور القانون من ثغرات قاتلة، وغامضة وغير مفهومة، حتى من الجهات المعنية بتطبيقه، أو التي تبنته، يمكن التأكيد أن البلاد تجاوزت «أزمة مصير» جرّاء التسوية التي وُلدُت، وأدّت الى اقرار قانون الانتخاب..

وعلى الرغم من أن حسابات سياسية تحكمت في ضم وفرز الدوائر، للحفاظ على الخصوصيات الطائفية، كما حصل في بيروت الأولى والثانية، وفي ضم دائرتي الشوف وعاليه لطمأنة النائب وليد جنبلاط.

فإن المؤيدين والمعارضين، اعتبروا أن اليوم يوم آخر، وانصرفوا إلى «الرياضة الانتخابية» سواء في الداخل والخارج، بحثاً عن التحالفات المكتسبة لإعادة تكوين اللوائج الكبرى، على غرار ما هي عليه الحال، في المجلس الحالي، الذي تنتهي ولايته الجديدة بعد أقل من 11 شهراً.

الجلسة

وعلى عكس ما كان يجري في محيط المجلس النيابي، حيث اشتبكت عناصر شرطة المجلس مع مجموعة من المتظاهرين من الحراك المدني، تظاهرات قبل موعد الجلسة في ساحة رياض الصلح، ثم رشقت مواكب النواب بالبيض الفاسد، احتجاجاً على التمديد الثالث للمجلس، مما حمل عناصر الشرطة الى تفريق المتظاهرين بالهراوات والعصي والضرب، مما اعاد الى الاذهان حادثة 7 أيار 2001، مع الفارق ان المتظاهرين يومذاك كانوا من ناشطي التيار العوني، اتسمت الجلسة النيابية بالنقاش الهادىء، قبل التصديق على القانون الانتخابي الجديد بالاجماع وبمادة وحيدة مع اعتراض ستة نواب فقط، وهم نواب الكتائب الخمسة والنائب بطرس حرب من اصل 115 نائباً حضروا الجلسة، وكان ابرز المتغيبين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، فيما كان ابرز الحاضرين رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، الذي حضر متأخرا، وصوت مع القانون.

وعزت مصادر نيابية هدوء الجلسة، رغم ما تخللها من مناكفات ومشادات، وكان ابرزها المشادة الكلامية بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الكتائب النائب سامي الجميل، والتي دفعت الرئيس الحريري للانسحاب من الجلسة ثم العودة اليها، الى امرين اثنين:

اولها: التوافق السياسي الجامع الذي انتج مشروع القانون، بعد مخاض عسير استغرق شهورا، وبمشاركة معظم الكتل النيابية والسياسية في البلد.

والثاني: دوزنة النقاشات من قبل رئيس المجلس نبيه بري الذي ترك للمعترضين الحق في الكلام، وكذلك لممثلي الكتل الذي سبق وشاركوا في المشاورات الانتخابة، ثم كانت له مداخلات في اكثر من محطة لتأكيد التمسك بالاتفاق الساسي، وعدم الافساح في المجال امام اي خرق يحصل من جهة، والحفاظ على حق النواب في القراءة الموضوعية التي لا تفسد في تفصيلات القانون اي قضية، وعلى هذه القاعدة دعا الجميع الى «الواقعية»، وقال في مداخلاته «كنا سنصل الى ازمة مصير وهذا القانون هو افضل الممكن والتسوية التي اوصلت الى اقراره قد تكون انقذت ما يمكن انقاذه»، لافتا الى ان «التسوية التي حصلت لا تضر» وانه «حريص على حقوق الطوائف وليس الطائفة». واذا اشار الى ان «هذا التمديد غير مرغوب به»، امل من الحكومة «فتح دورة استثنائية في اسرع وقت للبت بأمور تشريعية وقضايا ملحة كسلسلة الرتب والرواتب والموازنة واستعادة ثقة الناس».

اما المشادة الكلامية بين الحريري والجميل، والتي عكرت صفو التوافق، فقد جاءت على خلفية اتهام الاخير الحكومة بفرض التمديد لتقديم رشاوى انتخابية والتعويض عن فشلها في صفقات الفساد، فرد الحريري بحدة، مقاطعاً الجميل لينفي عن الحكومة قيامها بتقديم اي رشاوى انتخابية او غير انتخابية، لكن الجميل رد على الحريري طالبا عدم مقاطعته، فانسحب الحريري من الجلسة، عندئذ طلب الرئيس بري شطب كلام الجميل من المحضر، ثم اوعز الى الوزير علي حسن خليل ونائب الرئيس فريد مكاري، اللحاق بالحريري، ففعلا مع الوزير غطاس خوري وعدد من النواب، وعاد الحريري الى الجلسة.

وسبق هذه المشادة، اعتراض من قبل النائب عاصم قانصوه عل القانون الذي تم خلاله الالتفاف على النسبية الكاملة وسأل عن اقتراح سبق وتقدم به حزب البعث للنسبية الكاملة، فرد عليه بري «انك اكثر الرابحين لان بالقانون خطوة نحو ما تريدون، فذكره قانصوه أن الاقتراح كان حلم جميع الاحزاب الوطنية ومن ضمنها حركة امل وهو منذ عهد الراحل كمال جنبلاط، فجاء جواب بري الحاسم. في لبنان لا يمكن صدور القانون الا توافقيا، الا اذا اردتم ان تؤسسوا لخلافات في البلد، وانسحب قانصوه من الجلسة ولم يعد.

في كل الأحوال، أنقذ التوافق المجلس النيابي والبلد من الفراغ، قبل 3 أيام من انتهاء ولايته الممددة، وإن بتمدد جديد ولكن هذه المرة تقنياً إلى 5 أيار 2018 العام المقبل، ما يفسح المجال أمام تمهيد الأرضية لترجمة القانون من جهة، لترجمة التوافق الذي سبقه بين القوي السياسية لينعكس على مختلف الملفات السياسية والحياتية والتشريعية في المرحلة المقبلة، بما في ذلك إمكانية تعدي القانون فسه، ولا سيما ما يتصل بإلغاء البطاقة الممغنطة، بحسب ما ألمح وزير الداخلية نهاد المشنوق، ولكن بهدوء، وبعيداً عن الضجة إلى حل حالياً، خصوصاً بعد ان عجزت المعارضة في البرلمان والتي كان الجميل أحد أبطالها، في إسقاط الصوت التفضيلي في القضاء والبطاقة الممغنطة في المشروع، ونجحت فقط في إعادة العمل بالمغلفات في صندوقة الاقتراع.

شغب ساحة المجلس

وبالنسبة إلى حادث الاشتباك بين ساحة ورياض الصلح مع المتظاهرين، فق أوضحت قيادة شرطة المجلس، بأن بعض المتظاهرين عمدوا إلى رشق سيّارات عدد من النواب بالحجارة والبيض والبندورة، وحاولوا اقتحام الحاجز الأمني والاعتداء على عناصر الحملة وتجريد أحدهم من سلاحه بالقوة وأوقفوه أرضاً، ما أضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من أيديهم.

غير ان وزير الدفاع يعقوب الصرّاف فعبر عن استيائه لتصرف العسكريين بضرب المتظاهرين وغرّد على حسابه على «تويتر» مؤكداً انه سوف يتم استدعاء الجنود والمدنيين للاستماع الى إفاداتهم، مشيراً إلى ان مؤسسة الجيش هي «لجميع اللبنانيين من دون تمييز، وهي ستتخذ الاجراءات لمعالجة ما حصل ومعاقبة مفتعلي الشغب.

ترحيب دولي

على أن اللافت، بعد سلوك القانون طريقه إلى الإقرار بمباركة النواب، مسارعة المجتمع الدولي إلى الترحيب بهذه الخطوة، وكان أبرزها من مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، فاعتبرت الاتفاق حول إطار انتخابي جديد خطوة اضافية نحو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة اللبنانية والحياة السياسية الطبيعية، وشددت انطلاقاً من وحي هذا التقدم السياسي على اجراء انتخابات سلمية وشفافة وفقاً للدستور، وعاكسة تقاليد البلاد الديمقراطية، واكدت على اهمية التعامل مع التمديد التقني بفعالية للتمكن من تنظيم الانتخابات على وجه السرعة، مبدية الاستعداد لتقديم المساعدة التقنية للبنان في هذا المجال.

اما الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني فوصفت بدورها إقرار القانون بأنه خطوة مهمة نحو التوصّل الى مؤسسات ديمقراطية عاملة بالكامل، مشيرة إلى ان اجراء انتخابات ديمقراطية سيمكن الحكومة من المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات الاقتصادية والهيكلية الضرورية وسيساهم في إرساء الاستقرار في البلاد وتحفيز نمو اقتصادي أسرع.

وأعادت موغيريني تأكيد التزام الاتحاد تقديم الدعم للاعداد للانتخابات وإجرائها.

ومن جهتها، رحّبت فرنسا بالقانون، وقالت وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية في بيان وزعته السفارة في بيروت أن اعتماد قانون انتخابي يمثل مرحلة جديدة في عملية إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية، والتي ينبغي ان تستكمل بالانتخابات التشريعية.

وأكّد أن فرنسا تقف إلى جانب لبنان في جهوده للحفاظ على الاستقرار والديمقراطية ولتلبية التحديات الأمنية والاقتصادية والانسانية.

الحريري

في هذا الوقت، بدا أن الرئيس الحريري فتح معركة الانتخابات، مباشرة بعد تصديق المجلس على القانون الانتخابي، وهو أعلن ذلك بنفسه في الكلمة التي ألقاها غروب أمس، في افطار «المستقبل» في جامعة المشرف في إقليم الخروب، في حضور نواب المنطقة وفاعلياتها، فيما لوحظ غياب النائب جنبلاط عن المأدبة، أو أي من ممثلي الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث أعلن أن الاتفاق على قانون الانتخاب يفتح موسم الانتخابات، واعداً ان لقاءاته ستتواصل وتكثر الى يوم الانتخابات.

ورد الحريري على ما وصفه «محاولة التأثير علي معنويات أهل الإقليم، بأن وضع الشوف وعاليه في دائرة واحدة من شأنه أن يضعف صوت أهل الإقليم أو يذيب إرادتهم الانتخابية، مؤكداً انهم سيبقون الرقم الصعب وان صوتهم هو الحاسم وارادتها لا يهزها شيء.

اما عن محاولات الإساءة لتيار «المستقبل» والطعن اليومي بالحريرية، والقول انه سيكون أكبر الخاسرين في الانتخابات من خلال فبركة نتائج على قياس تمنياتها، فرد بكل بساطة قائلاً للجميع: «ما من قوة يمكن ان تكسر الحريرية الوطنية، والايام بيننا، وسترون أن تيار المستقبل رأسه مرفوع في الانتخابات واقوى الارقام في المعادلة السياسية»، مؤكداً أن جمهور «المستقبل» في كل لبنان «اكبر من ان يُقزم وأقوى من ان يُكسر».

مواقف لبنانية

داخلياً، رأى الرئيس ميشال عون أن اعتماد قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية للمرة الأولى في لبنان سوف يحدث تغييراً مهماً في الحياة السياسية وينتج طبقة سياسية ذات قدرات على تحقيق التغيير المنشود والإصلاح.

وإذ أعرب امام زواره في قصر بعبدا، أمس، عن أسفه لعدم تضمين القانون «كوتا» نسائية، لفت إلى أن تعويض ذلك ممكن من خلال إقبال النساء على الترشح إلى الانتخابات طالما أن الدستور لا يُميّز في تقديم الترشح بين الرجل والمرأة.

وأكّد عون أن اعتماد البطاقة الممغنطة في التصويت يُخفّف من مشقة الانتقال للناخبين من مناطق سكنهم إلى بلداتهم وقراهم الأساسية، كما يضع حداً لأي تزوير او استغلال أو ممارسة ضغوط على الناخبين. ولفت الرئيس عون إلى ان مرحلة ما بعد اقرار قانون الانتخابات في مجلس النواب سوف تفسح في المجال امام متابعة العمل التشريعي من خلال درس وإقرار العديد من القوانين التي لم يتم التصويت عليها، كما ستتحرك اكثر عجلة التطوير والتنمية من خلال برنامج اقتصادي يفعل القطاعات الانتاجية المختلفة، وقطاع السياحة، لا سيما وان الاستقرار الامني السائد في البلاد سوف يُساعد على تحقيق المزيد من التقدم.

وعلى هامش الجلسة النيابية، بارك رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة للبنانيين قانون الانتخاب الجديد، بغض النظر عن بعض سيئاته، ولا سيما في بيروت، معتبراً ان «الترانسفير» الذي حصل في دوائر بيروت يُعيد الى الأذهان مرحلة انقسام بيروت الطائفي، لكنه دعا الى مشاركة الجميع لتخطي التداعيات الناتجة عنه.

كما بارك رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اللبنانيين بالقانون، معتبراً أن الوصول إليه كان بطولة في ظل التعقيدات، واصفاً اياه «بالمثالي»، انطلاقاً من التعددية الموجودة في لبنان.

اما الرئيس نجيب ميقاتي، فاعتبر أن مشروع حكومته كان أكثر توازناً واعتدالاً وابتعاداً عن التطرف من القانون الحالي الذي وصفه «بالهجين»، لافتاً إلى انه كان من الأفضل تكبير الدوائر للحفاظ على روحية التعايش، واقترح الإبقاء على صوتين تفضيليين بدلاً من صوت واحد على أساس الدائرة لا القضاء، مشدداً على اعتماد المكننة في فرز الاصوات حتى لا ندخل في «مغارة علي بابا».

من ناحيته، اعتبر الوزير السابق اللواء اشرف ريفي أن القانون يعيدنا خطوة الى الوراء، وطالب بتشكيل حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات من دون ان يكون فيها أي مرشّح حفاظاً على الحيادية والاستقلالية، لافتاً أن أكثر من نصف أعضاء الحكومة الحالية مرشحون.

نصر الله

وفي سياق المواقف، يطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعد ظهر الجمعة في 23 الجاري، في مناسبة يوم «القدس العالمي»، ليتحدث عن جملة تطورات، بعضها يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية والوضع الفلسطيني، وسيتطرق إلى التطورات الإقليمية في ضوء المتغيّرات الميدانية في العراق وسوريا.

وسيتطرق السيّد نصر الله إلى الوضع في لبنان بعد اقرار قانون الانتخاب على أساس النظام النسبي.

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

لوائح مكتملة للحراك المدني ورسائل الحريري وباسيل تقلق جنبلاط

رضوان الذيب

ولد القانون الانتخابي النسبي بعد 8 سنوات و96 شهراً من المناقشات والاقتراحات والاف الاجتماعات والمداولات والدراسات واقتراحات المشاريع، وما تخلل هذه السنوات من خلافات ومناكفات وفراغ امتد لسنتين في الرئاسة الاولى وادى الى شلل عام في عمل المجلس النيابي والحكومة انعكس على البلد كله، ودفع ثمنه اللبنانيون من اعمالهم ومشاريعهم ومصادر رزقهم واستثماراتهم بالتزامن مع ازمة اقتصادية خانقة جعلتهم يعيشون في ظروف سيئة وقاسية وبالتالي ذهبت هذه السنوات هباء من حياة اللبنانيين.

ولد القانون النسبي الذي لم يلب طموحات احد، وتعرض للانتقادات حتى من الذين اشرفوا على ولادته في غرفة العناية الفائقة، لكن «النسبية»، وان ولدت «مشوهة»، فهي تبقى الاساس لوضع «اللبنة» الاولى لحياة سياسية جديدة، وللحد من التحالفات الكبيرة، ونوعا ما من «المحادل». وتبقى النسبية «فرصة» يجب استثمارها من الجميع، «فرحلة الالف ميل تبدأ بميل واحد» للوصول الى لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية، وان تطلب ذلك اشتباكا سياسيا مع الطبقة الحاكمة.

حزب الله نجح في خياره بإقرار القانون النسبي، كما ان هذا الانجاز يوضع في خانة العهد. والرئيس ميشال عون، ولاول مرة منذ الاستقلال، ينجز قانوناً انتخابياً صنع في لبنان، دون اي تدخلات. كما ان خيار النسبية تبناه الرئيس نبيه بري في كل مواقفه، والقوات اللبنانية ساهمت في اعداده ودفع المعترضين للقبول بالتنازل. لكن الدور الابرز يبقى للوزير مروان شربل الذي وضع الاسس للطرح النسبي عبر قانونه القائم على الدوائر مع النسبية الكاملة.

وزراء لم يفهموا القانون

ويجمع «الطباخون» على ان القانون «معقد جداً» ويحتاج الى ندوات ومحاضرات لكي يتم استيعابه من قبل المرشحين والناخبين. وحسب الرواة، فان اعضاء اللجنة الوزارية الذين اجتمعوا في السراي الحكومي قبل الاعلان لم «يفهموه» رغم الشروحات العديدة من بعض الوزراء. وهذا ما ادى الى استدعاء بعض اعضاء لجنة الصياغة والخبراء الى اجتماع اللجنة الوزارية لشرحه وكيفية اعتماد الصوت التفضيلي ونسبة النجاح و«الكسور». ورغم هذه الشروحات، فان بعض الوزراء اعلنوا صراحة انهم لم يفهموه «كفاية»، لكن الاصرار السياسي المحكوم بسقف افطار بعبدا ادى الى تجاوز كل هذه الاشكاليات منعاً لازمة مصير، وتم الاقرار.

التحضير للانتخابات

بعد ولادة القانون بدأت التحضيرات للانتخابات من قبل اللاعبين الكبار، وتحديداً الرئيس نبيه بري وسعد الحريري وحزب الله وجبران باسيل ووليد جنبلاط وسمير جعجع. وشكلوا «لجاناً» مختصة، والبعض سيتعين بمراكز دراسات واحصاءات، لاجراء مسح شامل في مناطق نفوذهم يستدعيها القانون الجديد ومعادلة النسبية والصوت التفضيلي. وذكر ان «اللاعبين الكبار» حددوا المسؤولين عن اللجان على ان تنجز الدراسات والاحصاءات خلال الاشهر الثلاثة او الاربعة القادمة قبل تحديد التحالفات وكيفية الاختيار،  لان الامور لا تحتمل اي دعسة ناقصة، خصوصاً ان القانون يفرض تحالفات جديدة ودراسات «دقيقة» جداً قد تطيح أسماء ووجوهاً. وفي المعلومات ان التحالفات بين «اللاعبين الكبار» ستكون حتمية في مناطق النفوذ المشترك في ظل حرص الطبقة السياسية على تحصين نفسها والحفاظ على «النادي السياسي» القائم وعدم تصدعه بمعادلات النسبية، علماً ان مجموعات «الحراك المدني» التي احتجت امام المجلس النيابي اعتراضا على بعض بنود القانون و«تشوهاته» والعمل من اجل «النسبية الشاملة» على اساس لبنان دائرة واحدة، اعلنت ان اعتراضاتها لا تعني عدم المشاركة في الانتخابات النابية عبر لوائح مكتملة لمجموعات الحراك المدني في كل المناطق وبالتحالف مع الاحزاب المتضررة من القانون والمعارضة له، فالحزب الشيوعي اعلن مشاركته في الانتخابات النيابية مهما كان القانون وكذلك حزب الكتائب، رغم الاعتراضات القاسية من النائب سامي الجميل والذي دفعت الحريري الى الانسحاب من قاعة جلسات مجلس النواب على خلفية اتهامات الجميل للحكومة بالقيام برشى انتخابية وسؤاله ان كان التمديد لهذه الغاية. وقد اعتبر الجميل أن القانون «هو قانون البترون لمصلحة جبران باسيل». وتساءل كيف يمكن اقرار مشروع بـ24 ساعة، وكيف تستطيع المعارضة مناقشة المشروع، ورفض ان يكون حزب الكتائب شاهد زور. لكن الرئيس الحريري عاد الى الجلسة بعد ان طلب الرئيس بري شطب الكلام ، ودعا بري الى «الواقعية» لاننا «كنا سنصل الى ازمة مصير» وهذا القانون افضل الممكن، والتسوية التي اوصلت الى اقراره، قد تكون انقذت ما يمكن انقاذه ولكنها ليست مضرة، وكان قد سبق الحريري الى المغادرة النائب عاصم قانصوه الذي انسحب بعد النقاش مع الرئيس بري حول اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، وهذا ما طالب به كمال جنبلاط ومشينا معه على اساس ذلك، وطرح العديد من النواب ملاحظاتهم، لكن القانون النسبي اقر بإجماع نيابي.

التوترات بين الحريري وباسيل وجنبلاط

انجاز القانون لم يخفف من التوترات في العلاقة بين المستقبل والتيار الوطني من جهة والنائب جنبلاط الذي لم يؤد حضوره الافطار الرئاسي في بعبدا والخلوة مع الرئيس ميشال عون الى فتح اي «بقعة ضوء» في العلاقة بين جنبلاط والوزير جبران باسيل في ظل «كاريزما مفقودة» بين الرجلين كلياً. واذا كانت العلاقة بين الرئيس بري وباسيل «الكحل» فهي مع جنبلاط «العمى» كلياً. لكن وزير الخارجية اظهر انه «يهوى» المواجهات مع رئيس التقدمي، ووجه إليه اكثر من رسالة في عقر داره، فالاشتراكي قاطع تدشين جسر «القعسماني» في حمانا احتجاجا على طريقة الاحتفال وتوجيه الدعوات، ولم يتم التطرق الى دور جنبلاط الايجابي في جميع الكلمات، باستثناء ممثل الصندوق الكويتي الذي تقدم بالشكر من جنبلاط ودعمه، حتى ان الاشتراكي قاطع جولة الوزير باسيل في اقليم الخروب. وجال باسيل الى جانب ممثلي تيار المستقبل على المراكز الدينية والصحية في الاقليم، وهذا ما أشعل جنبلاط ومناصريه. فالود ايضا مفقود بين عناصر الحزب والتيار في كل قرى الجبل، وهناك استحالة للتحالف بينهما في ظل توترات يومية في القرى المشتركة عالجتها الاجهزة الامنية بحزم، مقابل ود وتنسيق بين عناصر الاشتراكي والقوات اللبنانية. لكن ذلك لم يمنع جنبلاط من اعلان «ميله» وموقفه الداعم لاستمرار المرشح الكتائبي فادي الهبر على لائحته عن المقعد الارثوذكسي في عاليه، وكذلك النائب دوري شمعون عن المقعد الماروني في الشوف احتراماً للخصوصية «الشمعونية»، وكذلك جورج عدوان عن القوات اللبنانية. لكن المشكلة هنا، هل توافق القوات اللبنانية على هذا المنحى الجنبلاطي المتعلق بتقرير مصير المقاعد المسيحية واستبعاد التيار الوطني، رغم ان هذا الامر ما زال مبكراً حسمه قبل سنة. لكن الاشارات اللافتة اظهرت ميلاً عند الرئيس نبيه بري الى دعم ترشيح الوزير السابق ناجي البستاني بالتحالف مع جنبلاط في دائرة الشوف – عاليه، خصوصاً ان للوزير البستاني حيثية شعبية في المنطقة. وعلم ان جنبلاط متجاوب مع تمنيات بري، في ظل علاقة جيدة مع الوزير البستاني، لكن الحسم في هذا الموضوع ما زال مبكراً جداً.

اما على صعيد العلاقة بين الحريري وجنبلاط فهي «مش راكبة» ايضاً، وتحديداً بعد تولي الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة والتعامل من قبله «بنفس جديد» عبر انفتاح على كل المكونات السياسية، حيث اظهر الرئيس الحريري في محطات كثيرة انه «رجل دولة» عبر تطبيع العلاقة مع حزب الله وتمتينها و«تثمينها». وهذا الامر عمم ايضا مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال عون ومع جميع المكونات، مقابل الايحاء بأنه «يمون» على جنبلاط، فتم استبعاد ممثله عن اجتماعات لجان القانون، بموافقة الحريري وهذا ما أثار امتعاض الاشتراكي، حتى ان الحريري لم يطرح هواجس جنبلاط الانتخابية وظهر كأنه المعارض الاول لتوجهات الاشتراكي، ووافق على القانون التأهيلي «المنبوذ» من قبل الاشتراكي. وهذا ما اثار عاصفة جنبلاطية حملت انتقادات عنيفة للحريري والتخوف من ثنائية مارونية – سنية دفع آل جنبلاط ثمنها كثيراً. وارتفعت حدة الانتقادات من الوزراء أكرم شهيب وغازي العريضي ووائل أبو فاعور ضد الحريري «ممزوجة» بكلام عالي السقف. وما زاد في الغضب الجنبلاطي ان الوزير باسيل اقترح «كوتا المغتربين» على حساب النائب الدرزي في بيروت دون معارضة الحريري، وبالتالي اعتبرت مصادر متابعة، ان هذا الامر لا يمت الى التحالف بأي شكل «والحريري عم يعمل مصلحتو فقط».

وحسب المتابعين «ارتفعت المواجهة بعد كلام جنبلاط عن «المفلسين الجدد» قاصداً الحريري الذي رد بشكل عنيف متهماً جنبلاط «بالفساد» والمعرقل لبناء الدولة، ولم تنجح جهود الرئيس بري والوزير مروان حمادة في لجم التوتر الذي تواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبيانات السياسية حتى افطار البقاع الاوسط حيث تجاهل الحريري وجود الوزير وائل ابو فاعور في الافطار وحيا دور نواب المستقبل فقط وتحدث بأن ثروته ليست المال بل محبة الناس، غامزاً من كلام جنبلاط. وذكر ان الرئيس بري تدخل بكل قوة واستوعب غضب جنبلاط، لكن ذلك لم يدفع الحريري وباسيل الى دعوة ممثل الاشتراكي الى لجنة القانون الا في الاجتماع الاخير وبعد تدخل مباشر من الرئيس بري.

هذه الاجواء ستنعكس حتماً على الانتخابات النيابية في دائرة الشوف عاليه، لكن من المبكر الحسم، خصوصاً ان المقربين من الطرفين يجزمون التحالف الانتخابي بينهما، لكن الرئيس الحريري يريد ان يكون شريكاً بتسمية المرشح الدرزي في بيروت، كما ان تحالفه مع التيار الوطني الحر في الجبل بجعله اللاعب الفاعل والشريك في دائرة الشوف وعاليه الى جانب اللاعب الاول جنبلاط واللاعبين الفاعلين الاخرين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والوزير طلال ارسلان، وحسب المعلومات، فان جنبلاط الذي يدرك هذه المعادلة حاول تخفيف التوتر مع الحريري الذي لم يستجب للامر في ظل انزعاجه من المواقف ضده كما ان عدداً من المقربين الفاعلين في فريق الحريري لا يميلون الى التحالف مع جنبلاط ويفضلون ان تكون العلاقة «قوية» وفي هذا المجال فان العلاقة بين جنبلاط والوزير نهاد المشنوق «لم تركب بعد».

وفي ظل العلاقة المتوترة بين جنبلاط والحريري والتيار الوطني الحر، لكنها في المقابل في افضل احوالها، مع الرئيس نبيه بري الذي يصفه جنبلاط في مجالسه «بالصادق والوفي والامين ورفيق العمر» ويبادله الرئيس بري «نفس الشعور» فيما علاقة جنبلاط مع حزب الله «صافية» مع الحاج وفيق صفا عبر تواصل يومي والطرفان مرتاحان لشكل العلاقة، كما ان جنبلاط يشيد في مجالسه بمواقف السيد حسن نصرالله الاخيرة من الطائفة الدرزية وهواجسها، اما العلاقة بين رئيس التقدمي والوزير طلال ارسلان فهي جيدة جداً، وسيوزعان اصواتهما في دائرة عاليه والشوف عبر حسابات دقيقة لمنع ادخال اي طرف درزي جديد الى المعادلة، وتحديداً رئيس تيار التوحيد الوزير السابق وئام وهاب. وحسب المعلومات، فان الرئيس بري «ميال» الى ترشيح الوزير انور الخليل في دائرة حاصبيا مرجعيون، فيما لم يعارض جنبلاط ان يكون الوزير السابق مروان خير الدين مرشحا عن دائرة بعبدا.

مواجهة قوية وحساسة واستراتيجية في دائرة عاليه الشوف مع 7 نواب مسيحيين و4 دروز واثنين سنة، لكن جنبلاط يبقى الابرز في ظل قدرة «تجييرية» وتصويت درزي لمصلحة لوائح جنبلاط وصل الى 70% في انتخابات 2005 فيما المشاركة المسيحية لم تصل الى 30% والسنية الى 45%، وهذا ما يجعل الحسم بيد جنبلاط في هذه الدائرة. لكن المعركة ليست سهلة ا ذا فشل التحالف مع التيار الوطني الحر.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اعتراضات داخل البرلمان ومواجهات خارجه خلال اقرار قانون الانتخاب

في جلسة استمرت ثلاث ساعات بعد ظهر امس، اقر مجلس النواب باكثرية ١١٥ صوتا قانون الانتخاب الجديد ومدد لنفسه ١١ شهرا، بعد حملة قادها رئيس الكتائب سامي الجميل والنائب بطرس حرب واعتراضات من عدد من النواب. وتزامنت الجلسة مع اعتصام للحراك المدني ضد التمديد للبرلمان تخلله مواجهات عنيفة وعراك مع شرطة المجلس.

ومع ان مواقف بعض المعترضين الذين شكل رأس حربتهم النائب سامي الجميل، بلغت حداً دفع رئيس الحكومة سعد الحريري الى الانسحاب من قاعة الجلسات على خلفية اتهام الجميل الحكومة بالقيام بخدمات ستكون اشبه برشاوى انتخابية وسؤاله ان كان التمديد هو لهذه الغاية، الا ان طلب الرئيس بري شطب كلام الجميل من محضر الجلسة رطّب الاجواء فعاد الحريري اثر انتهاء المداخلة الكتائبيةالى القاعة. وسبق الحريري الى المغادرة النائب عاصم قانصوه الذي انسحب من الجلسة بعد نقاش مع الرئيس بري حول عدم اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، مشيرا الى ان القانون طائفي.

بري يدعو للواقعية

وكان رئيس المجلس دعا الجميع الى الواقعية، فقال في مداخلته كنا سنصل الى أزمة مصير وهذا القانون هو أفضل الممكن، والتسوية التي أوصلت الى اقراره قد تكون أنقذت ما يمكن إنقاذه، لافتا الى ان التسوية التي حصلت لا تضر وانه حريص على حقوق الطوائف وليس الطائفية. واذ أشار الى ان هذا التمديد غير مرغوب به، أمل من الحكومة فتح دورة استثنائية في أسرع وقت للبت بأمور تشريعية وقضايا ملحة كسلسلة الرتب والرواتب واستعادة ثقة الناس.

اما الجميل فشنّ حربا مفتوحة على القانون واربابه ووصفه بأنه قانون البترون لصالح جبران باسيل وسأل كيف يمكن اقرار قانون انتخابي خلال 24 ساعة من دون مناقشة، وكيف تستطيع المعارضة مناقشة المشروع، هل المطلوب ان نكون شهود زور على القانون لانه صُنع في الغرف المغلقة، ولم يتمكّن المجلس النيابي من الاطلاع عليه؟

وقال النائب بطرس حرب أن بعض القوى السياسية قصدت وخططت بإتقان للوصول إلى هذه المعادلة، إما ان تبصموا بمادة وحيدة، بسبب ضيق الوقت، وإما تحملوا المسؤولية. فالأمر مدروس لإسقاط دور المؤسسات الدستورية، والمشروع أقر خارج مجلس الوزراء في الكواليس ووفق ما قرره كارتيل القوى النافذة.

وقال: بحجة الاستعجال وإنقاذ البلاد أسقطتم الكوتا النسائية، وبحجة الخوف من انقضاء ولاية المجلس شوهتم النسبية، وبحجة تحصيل الحقوق وحماية القرار في اختيار النواب، بالإضافة إلى المزايدات، ضيعتم حقوق اللبنانيين والمسيحيين والمسلمين.

اعتصام المجتمع المدني

وخارج جدران المجلس، نفذت جمعيات من المجتمع المدني ابرزها خيار المواطنة وطلعت ريحتكم وبدنا نحاسب اعتصاما في رياض الصلح، رفضا للتمديد لمجلس النواب. واشار المعتصون في سلسلة بيانات الى ان القانون الذي اقرّ لم يكن على قدر التوقعات ولا التطلعات، مستنكرة التمديد مرة ثالثة ولأشهر عدة بحجة التمكن من تنفيذ الاصلاحات التي وردت في مشروع أعد خارج مؤسسات الدولة وبآلية مقفلة لم تأخذ برأي المواطنين والمواطنات و يبشر بنسبية مشوهة للإيحاء بان النظام المقترح سيحقق عدالة التمثيل.

وتخلل الاعتصام مواجهات عنيفة مع شرطة المجلس وتضارب.

ومن بعبدا، رأى الرئيس ميشال عون ان اعتماد قانون جديد للانتخابات على اساس النسبية للمرة الاولى منذ قيام الدولة اللبنانية، سيحدث تغييرا مهما في الحياة السياسية اللبنانية وينتج طبقة سياسية ذات قدرات على تحقيق التغيير المنشود والاصلاح في مختلف المؤسسات لاسيما لجهة الحد تدريجيا من الفساد. واعرب امام زواره، عن اسفه لعدم تضمن القانون الانتخابي كوتا نسائية، لكنه لفت الى ان تعويض ذلك ممكن من خلال اقبال النساء على الترشح الى الانتخابات النيابية، خصوصا ان الدستور لا يميز في تقديم الترشيح بين الرجل والمرأة. واكد ان اعتماد البطاقة الممغنطة في التصويت يخفف من مشقة الانتقال للناخبين من مناطق سكنهم الى بلداتهم وقراهم الاساسية، كما يضع حدا لاي تزوير او استغلال او ممارسة ضغوط على الناخبين.

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لبنان يدخل عصر النسبية

عون: قانون الانتخاب سينتج طبقة سياسية قادرة على التغيير

يعتبر مراقبون اقرار مجلس النواب مشروع قانون الانتخاب النسبي جرعة دعم جديدة مطلوبة بإلحاح للمناخ السياسي المواكب لانطلاقة العهد على طريق الاصلاح الموعود على أكثر من مستوى، ولو ان رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مصراً على اعتباره «قانون افضل الممكن تجنباً للوصول الى ازمة مصير».

بري رطّب الأجواء

وبلغت مواقف بعض المعترضين الذين شكل رأس حربتهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، حداً دفع رئيس الحكومة سعد الحريري الى الانسحاب من قاعة الجلسات على خلفية اتهام الجميل «الحكومة بالقيام بخدمات ستكون اشبه برشاوى انتخابية وسؤاله ان كان التمديد هو لهذه الغاية»، الا ان طلب الرئيس بري شطب كلام الجميل من محضر الجلسة رطّب الاجواء فعاد الحريري اثر انتهاء المداخلة «الكتائبية» الى القاعة.

وسبق الحريري الى المغادرة النائب عاصم قانصوه الذي انسحب من الجلسة بعد نقاش مع الرئيس بري حول عدم اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، مشيرا الى ان القانون «طائفي».

حقوق الطوائف لا الطائفية

وكان رئيس المجلس دعا الجميع الى «الواقعية»، فقال في مداخلته «كنا سنصل الى أزمة مصير وهذا القانون هو أفضل الممكن والتسوية التي أوصلت الى اقراره قد تكون أنقذت ما يمكن إنقاذه».

الجميل: قانون البترون لمصلحة باسيل

وشن الجميل حربا مفتوحة على القانون واربابه ووصفه «بأنه قانون البترون لصالح جبران باسيل» وسأل «كيف يمكن اقرار قانون انتخابي خلال 24 ساعة من دون مناقشة، وكيف تستطيع المعارضة مناقشة المشروع، هل المطلوب ان نكون شهود زور؟

عون: سيحدث تغييرا

ومن بعبدا، رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان اعتماد قانون جديد للانتخابات على اساس النسبية للمرة الاولى منذ قيام الدولة اللبنانية، سيحدث تغييرا مهما في الحياة السياسية اللبنانية وينتج طبقة سياسية ذات قدرات على تحقيق التغيير المنشود والاصلاح في مختلف المؤسسات.

الحراك المدني

ونفذت جمعيات من المجتمع المدني ابرزها «خيار المواطنة» و»طلعت ريحتكم» و»بدنا نحاسب» اعتصاما في رياض الصلح، رفضا للتمديد لمجلس النواب . واشار المعتصون في سلسلة بيانات الى «ان القانون الذي اقرّ لم يكن على قدر التوقعات ولا التطلعات».

العائلة المفقودة في لندن

ومع اعلان السلطات البريطانية المعنية اخماد حريق برج لندن السكني وإرتفاع حصيلة القتلى إلى 30، اثار الرئيس عون مع السفير البريطاني هيوغو شورتر ملابسات الحريق، مستفسرا عن مصير العائلة اللبنانية من آل شقير التي تقيم في احدى طبقات البرج والتي اعتبرت مفقودة، وطلب من السلطات البريطانية المعنية البحث عن افراد العائلة لابلاغ ذويها في لبنان عن مصيرها.

شبكة داعشية خطرة

وفيما يتواصل مسلسل توقيف الاجهزة الامنية عناصر وخلايا ارهابية، اشار المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا إلى أن الشبكة التابعة لفلول داعش التي أوقفتها الاجهزة الامنية تُعد من الشبكات الخطيرة، وأن جهاز أمن الدولة نجح في توقيف أبرز أعضائها قرب مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت في 31 أيار الفائت، والذي يعدّ عنصراً لوجستياً مهماً. وكشف صليبا لقناة «الميادين» أن الموقوف كان سيعلن إمارة لداعش في لبنان وسيكون أميرها لاسيما بعد نجاح القوى الامنية في إعتقال عماد ياسين القيادي في التنظيم وأحد أبرز المرشحين لتولى الإمارة داخل مخيم عين الحلوة في ايلول الفائت.

ترحيل نازحين

وأكدت مصادر رسمية ان الاجواء الهادئة التي استتبت في بلدة عرسال بفعل خطة الجيش اللبناني ستثمر مزيدا من الايجابية، وستشهد المرحلة الحالية ترحيلا لدفعة جديدة من النازحين السوريين الى الاراضي السورية. ولفتت الى ان الجميع في الداخل والخارج يثمنون التكاتف بين الاجهزة الامنية والعسكرية.

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري مشاكساً جنبلاط: صوت الإقليم حاسم في دائرة الشوف وعاليه

هاجم من يرّوجون لخسارته في الانتخابات… و«تراجع الحريرية»

وجه رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري رسالة غير مباشرة إلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بقوله إن منطقة إقليم الخروب٬ ذات الغالبية السنّية٬ سيكون لها «الصوت الحاسم» في دائرة الشوف وعاليه الانتخابية التي يتركز فيها الوجود الانتخابي الدرزي للنائب جنبلاط٬ بالإضافة إلى الصوت المسيحي.

الحريري قال في إفطار رمضاني أقامه لأهالي الإقليم الخروب (في قضاء الشوف) أمس: «توصلنا لقانون انتخاب جديد والحمد لله.

وهنا أود أن أحيي الدور الإيجابي الذي لعبه صديقنا وحليفنا نائب القوات اللبنانية في الشوف جورج عدوان. وهذا إنجاز وتطور كبير٬ يفيد في حل آخر مشكلة سياسية أساسية كانت تعرقل البلد وتعرقل مشروعنا الوحيد٬ أي مشروع النهوض الاقتصادي وإيجاد فرص العمل٬ وخصوصاً للشباب٬ وتلبية الطموحات الحقيقية للمواطنين بالأمن٬ بالبيئة وبالخدمات الأساسية». واعتبر الحريري أن «الاتفاق على القانون يفتح موسم الانتخابات». ثم تابع في غمز واضح من قناة جنبلاط: «هنا ستسمعون مزايدات وإشاعات وحملات. على كل حال٬ لقاءاتنا ستتواصل وتكثر من اليوم إلى الانتخابات إن شاء الله. ولكن هناك شائعة هنا في الإقليم أريد أن أتناولها٬ لأنها محاولة للتأثير على معنوياتكم٬ لا سمح الله. قد تكونون قد سمعتم أو ستسمعون من يقولون لكم إنه كون الشوف وعاليه دائرة واحدة٬ فهذا يضعف صوتكم ويذيب إرادتكم الانتخابية. وأنا أود أن أؤكد لكم أنكم أنتم كنتم وما زلتم وستبقون الرقم الصعب٬ وأن صوتكم هو الحاسم وإرادتكم لا يهزها شيء».

من ناحية ثانية٬ هاجم الحريري الذين يروجون لخسارة تياره الانتخابات وفق هذا القانون. إذ قال: «هنا من ليست لديهم (لا شغلة ولا عملة) في البلد إلا الإساءة لتيار المستقبل والطعن اليومي بالحريرية. هذه البضاعة ترانا أكبر الخاسرين في الانتخابات٬ وهي تفبرك نتائج على قياس تمنياتها! بكل بساطة٬ أقول للجميع: ما من قوة يمكن إنو تكسر الحريرية الوطنية٬ والأيام بيننا٬ وسترون أن تيار المستقبل رأسه مرفوع في الانتخابات٬ وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية».

**************************************

 

La nouvelle loi électorale avalisée au pied levé

Sandra NOUJEIM |

Sans surprises, et à la quasi-unanimité des députés réunis en séance plénière – Kataëb compris –, la Chambre des députés a voté hier le projet de loi électorale qui lui avait été soumis 48 heures à l’avance par le gouvernement. L’intention claire du pouvoir était de clore au plus vite le feuilleton de la réforme, quitte à brûler l’étape du débat parlementaire.
Le député Boutros Harb, relayé par le député Samy Gemayel, a tenté d’obtenir du chef du législatif la convocation d’une séance supplémentaire pour garantir un débat de fond entre les parlementaires autour de ce projet fondamental. Réaliste, le président Nabih Berry a invoqué la procédure d’urgence prévue par le statut du Parlement pour justifier que le débat soit remplacé par un temps d’intervention « de cinq minutes » accordé à ceux qui demandent la parole. Et de rappeler à plusieurs moments du débat l’imminence d’avaliser le projet de loi. « Ce serait peu dire que l’échec du consensus électoral aurait été dangereux. En réalité, cet échec aurait provoqué une crise cruciale pour le pays », a déclaré M. Berry, pourtant conscient que « cette loi est le meilleur des possibles ». Il dira plus tard qu’il ne l’approuve « même pas à 70 % ». Coupant court ensuite aux remarques de M. Harb sur le vote des émigrés, il dira : « Vous savez tous que ce compromis a sauvé le pays. » « Êtes-vous sûr qu’il sauve le pays ? » rétorquera le député de Batroun, avant de se rasseoir en agitant la tête avec indignation. « Au moins il ne menace pas le consensus », dira M. Berry.

La problématique de l’enveloppe
Il reste que le débat a révélé, à travers les remarques formulées, les failles de la culture démocratique et du travail de législation au Liban. Ainsi, a été discutée la question – pourtant évidente dans une démocratie – de l’usage ou non d’une enveloppe pour y insérer le bulletin de vote avant de le glisser dans l’urne. Le projet de loi en question avait carrément opté pour la non-exigence de l’enveloppe. Le député Alain Aoun a ainsi expliqué hier qu’il a été convenu, avec l’aval du ministre de l’Intérieur, d’imprimer toutes les listes en lice sur un seul bulletin de vote, de manière à « faciliter » la tâche aux électeurs. Le format du bulletin devenant plus grand, envisager une enveloppe serait difficile… Il a fallu certaines interventions instructives, de la part du député Nagib Mikati notamment, pour dénouer la problématique de l’enveloppe. Maintenir l’usage de cet objet démocratique élémentaire sera d’ailleurs le seul amendement du projet de loi approuvé par vote à main levée à l’issue de la séance.

Pas de critère unifié
Des erreurs de forme – parfois flagrantes – ont en outre été corrigées, surtout grâce à une intervention méthodique du député Ahmad Fatfat. « La nomination d’un député » a été remplacée par « l’élection du député » – on soupçonne dans cette apparente inadvertance les traces de la proposition rejetée du Courant patriotique libre de confier au chef de l’État la compétence de « nommer » le successeur d’un député en cas de vacance permanente.
Une correction plus substantielle a été apportée au niveau de la terminologie : le terme caza a été remplacé par « petites circonscriptions », afin de couvrir tous les cas de figure présents dans le découpage. En effet, l’application du vote préférentiel par caza connaît quatre exceptions dans la nouvelle loi : le vote préférentiel appliqué à la circonscription est retenu exceptionnellement pour les circonscriptions de Baalbeck-Hermel et de la Békaa-Ouest-Rachaya. Cette exception vaut aussi pour Marjeyoun et Hasbaya. Ces deux cazas, qui font partie d’une circonscription plus large du Liban-Sud, seront considérés comme une seule unité. La quatrième exception est Beyrouth, divisée en deux circonscriptions, soit deux demi-cazas.
Ces exceptions n’ont pas manqué d’être critiquées par Akram Chehayeb et Samy Gemayel en ce qu’elles révèlent l’absence d’un critère unifié de découpage. Pour M. Gemayel, le seul critère à chercher serait du côté de Batroun, dans une référence à peine voilée au fait que le principe du vote préférentiel au niveau du caza serait taillé à la mesure des appétits du chef du CPL, Gebran Bassil.

Le siège des minorités
Le député Nabil de Freige a quant à lui pris la parole pour dénoncer – comme son confrère Tammam Salam – le transfert du siège attribué aux minorités, de Beyrouth II à Beyrouth I, soit de Mousseitbé à Achrafieh. « Pourquoi ne pas avoir retenu la proposition approuvée en février 2013 par le Parlement d’ajouter six sièges de députés », dont un aux minorités à Achrafieh et un autre à Zahlé ou dans le Metn ? a demandé M. de Freige. Sa proposition initiale de rajouter deux sièges aux minorités en contrepartie de deux sièges allant respectivement aux communautés chiite et sunnite avait été élargie pour inclure deux sièges supplémentaires, l’un attribué aux druzes, et l’autre aux grecs-catholiques. Selon nos informations, la réponse à la question de M. de Freige ne serait pas à chercher chez les Forces libanaises (FL), mais chez le CPL. Les premières étaient semble-t-il disposées à retenir la proposition initiale du rajout de six sièges, au lieu de transférer le siège des minorités d’un Beyrouth à l’autre. C’est Gebran Bassil qui s’y serait en revanche opposé.
Le député arménien du Metn Hagop Pakradounian a salué, de son côté, la réintégration de Medawar à la circonscription englobant Achrafieh et Saïfi.

Le débat sur la carte magnétique
Par ailleurs, la technique du vote a meublé une partie importante du débat. A été discutée, à l’initiative notamment de MM. Harb et Fattouche, l’attribution au Conseil des ministres de la compétence à mettre en œuvre certaines réformes du code électoral, comme la carte magnétique d’identification des électeurs, sans passer par le Parlement. Nicolas Fattouche a demandé au moins qu’il soit ajouté expressément dans le texte la précision que le vote en Conseil des ministres se fasse aux deux tiers, tandis que Boutros Harb a insisté pour qu’un projet de loi soit éventuellement soumis au Parlement. Une remarque retenue sans être formellement approuvée.
Du reste, le débat a révélé une confusion dans la rédaction du texte entre carte magnétique et « bulletin électronique » – un concept inexistant. Les deux expressions ont été utilisées pour signifier la même chose dans la rédaction du texte. Cette confusion s’est traduite au niveau du débat par une confusion entre carte magnétique et vote électronique.

Le vote des émigrés
Une autre question a porté sur la procédure de vote des émigrés aux prochaines législatives. Les précédentes entraves administratives à ce vote ont été imputées par certains au ministère des Affaires étrangères. Des entraves que le nouveau projet de loi ne semble pas lever. « Il semble que nous nous dirigions vers le vote des émigrés sur le territoire libanais », précise une source parlementaire à L’OLJ. En revanche, la question des six sièges supplémentaires aux émigrés (un siège par continent et par communauté) a fait l’objet d’un débat plus ou moins tendu entre le député Waël Bou Faour et Gebran Bassil, le premier révélant l’absence d’un consensus final sur la question.
D’autres parlementaires ont mis en garde contre le risque de créer un schisme entre les émigrés et leur pays d’origine si la modalité d’aménagement des sièges n’est pas pensée en profondeur.

Le quota féminin
La question du schisme entre hommes et femmes, elle, n’a pas pesé lourd. À la fin de la séance, les députés ont feint de voter à main levée pour intégrer le quota féminin dans le projet électoral. Le ministre Jean Oghassapian n’a pas manqué d’intervenir pour dénoncer ce qu’il avait présenté à L’OLJ comme « une absence de culture des droits de l’homme ». « Pourquoi faut-il que nous ayons un pacte national entre musulmans et chrétiens, et bientôt entre résidents et émigrés, et pas entre hommes et femmes ? » s’est-il demandé lors du débat, applaudi par des députés du bloc du Futur et du bloc aouniste.
Sur la forme, la plupart des blocs parlementaires ont résumé leurs interventions… Le Hezbollah n’en a fait aucune, si ce n’est la remarque du député Ali Ammar sur « la rouille » des décideurs dans leurs efforts pour mettre au point la nouvelle loi électorale. Le président de la Chambre a pris soin toutefois d’amender un article relatif à la création d’un compte bancaire spécifique pour la campagne de chaque candidat. Il a ajouté l’option d’un substitut à ce compte, qui serait une caisse établie au sein du ministère des Finances. Une manière « d’anticiper les sanctions (américaines en vue, NDLR) », a-t-il dit.

Réserves du Baas et du PSNS
Le Baas et le Parti syrien national social (dont le ministre Ali Kanso était absent à la réunion pour « cause de voyage ») sont les deux partis à avoir opposé un refus catégorique au projet dans son ensemble. C’est le cas aussi de Boutros Harb. Prenant la parole au début de la séance, le député Assem Kanso (Baas) a posé avec insistance la question de savoir pourquoi la proposition de loi fondée sur la proportionnelle avec le Liban comme circonscription unique est « la seule sur la liste des textes retenus par les commissions parlementaires à ne pas avoir été abordée ». Lorsqu’il a été prié par M. Berry de se rasseoir, il s’est résolu à se retirer de la salle, suivi par Nicolas Fattouche, qui a tenté en vain de le rattraper.

Hariri se retire, contre Gemayel
La séance sera marquée par un second exit, mettant en scène cette fois le Premier ministre Saad Hariri lui-même, en réaction à l’intervention de Samy Gemayel. Lorsque ce dernier a dénoncé un projet de loi qui n’est qu’un scrutin majoritaire « déguisé » dans le but unique de justifier un report des élections « afin de permettre au gouvernement de conclure des marchés à même de corrompre les électeurs », M. Hariri s’est levé pour prendre la parole. Nabih Berry a tenté de tempérer la colère manifeste du président du Conseil, en lui signalant, d’un ton complice, qu’il aurait le temps de s’exprimer plus tard… En vain, le Premier ministre s’est retiré de la salle, en poussant les chaises barrant son chemin. Il a été suivi par des membres de son bloc et le ministre Ali Hassan Khalil, avant de refaire son entrée quelques minutes plus tard, à l’issue de l’intervention du chef des Kataëb.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل