عارف سالم في كندا: كشاف ماروني ولبناني وعمل بلدي وخطط للنقل العام

 

عارف سالم في كندا:

كشاف ماروني ولبناني وعمل بلدي وخطط للنقل العام

 مركز «القوات اللبنانية» في مونتريال ـ تيريز حوراني

 

 

 كتبت تيريز حوراني في “المسيرة” – العدد 1615:

عام 1990 وصلت العائلة الى كندا. وفي العام نفسه التحق بجامعة مونتريال. أسس كشافة مار مارون البناني، وأصبح مسؤولا في الصليب الأحمر عن منطقة مونتريال. وكان عضوًا في غرفة التجارة وصاحب محطة للوقود. وهو الآن عضو في بلدية سان-لوران، ومسؤول عن ملف النقل والمواصلات في بلدية مونتريال، ولديه منصب مستشار في البلدية ويهتم بشكل خاص بملف تطور الاقتصاد الاجتماعي والعمراني، وفي الوقت نفسه يشغل عدة مهمات ومسؤوليات على مستوى المجتمع المونتريالي، الى جانب كونه عضوًا في لجنة الفنون في مونتريال. وهو حائز على شهادة في علوم البيئة وشهادة في إدارة الأعمال من جامعة مونتريال. تزوج من جومانا حداد ولديهما ابنتان تارا وجويا، والعائلة في الأساس من عماطور الشوف. عن تجربته في كندا كان معه هذا الحوار:

 

متى وصلتم الى كندا؟

وصلنا الى كندا في 13 حزيران 1990 وكان عمي في استقبالنا وكان يوم عيد ميلادي، واعتبرت بأنني ولدت من جديد في هذا اليوم وفي هذا البلد، فعلا لأنني وصلت الى بلد جديد وحياة جديدة مختلفة كليا. بدأنا من الصفر لتأسيس كل شيء الدراسة، البيت، العمل، الأصدقاء، وهي مهمة ليست بالسهلة في بلد غريب والتأقلم به صعب. تجربتنا كانت قاسية.

هل ما زلت تشعر بعدم الاستقرار؟

عام 1998 قطعت الأمل بالعودة الى لبنان وقلت في نفسي الحياة تستمر ونعيشها مرة واحدة لذلك علي الرضوخ للأمر الواقع والاستقرار حيث أنا. في البداية الانطلاقة تكون صعبة ثم تنتظم الحياة. وفكرت بأنه يمكنني مساعدة لبنان واللبنانيين من هنا. وقمت بدور صلة الوصل بين لبنان وكندا لتأمين مساعدات بخصوص منح مدرسية أو جامعية أو مساعدات لجمعيات خيرية أو دينية. ولهذا الغرض أسست مكتبًا لـ«أوكسيليا» في مونتريال، استمر لعدة أعوام ثم قمنا بإغلاقه، ولكن المكتب في أوتاوا بقي. للمحافظة على القيم اللبنانية أسست عام 1998 كشافة مار مارون اللبناني، عندما بدأت أتعاطى العمل السياسي لم يعد لدي الوقت الكافي. كذلك حلم الصليب الأحمر بقي يراودني لذلك التحقت بالصليب الأحمر في مونتريال وأصبحت في ما بعد مسؤولاً عن 140 شخصًا 20 في المئة منهم لبنانيون. أسست بالتعاون مع كنيسة مار مارون المهرجان اللبناني السنوي، الذي أصبح مقصد اللبنانيين من كافة المناطق يأتون للمشاركة فيه. كما كنت عضوًا ومستشارًا في غرفة التجارة وساعدت الكثيرين.

متى  بدأت بتحقيق الحلم السياسي؟

أنا أحب السياسة كثيرا ولم أكن أعرف من أين أبدأ، الى أن طلب مني السيد دوني كودير رئيس البلدية المشاركة في الانتخابات الفرعية. شاركت عام 2004 وفشلت، عدت وشاركت فيها عام  2005 وفشلت أيضا. عام 2009 نجحت. ترشحت عن منطقة سان – لوران التي ندعوها نحن اللبنانيين سان ـ ليبان، وبقيت من الـ2009 الى 2013 عضوًا ومستشارًا في البلدية. في انتخابات 2013 أصبحت مسؤولاً عن المواصلات والنقل في بلدية مونتريال.

ما هو الإنجاز الذي حققته في البلدية؟

عندما استلمت ملف النقل كان هناك مشكلة كبيرة وخطيرة تتعلق بالبيكسي كلوب في مونتريال. و«بيكسي» هي دراجة هوائية يستعملها الطلاب والعاملون في وسط المدينة لتفادي ازدحام السير. توجد البيكسي في كل محطات المترو والقطار وقرب الجامعات والمستشفيات والمراكز العامة. فوجدنا الحل لها، وزدنا عدد الدرجات 20 في المئة. وأسست لمشروع  جعل كل وسائل النقل العام في المدينة على الكهرباء. وأنشأنا مراكز لشحن البطاريات بعدة مناطق في المدينة. بالاضافة الى «بيكسي»، بدأنا بـ«تيو تاكسي»، وهي عبارة عن سيارات تاكسي على الكهرباء، يتم شحنها بالمكاتب التابعة لها. ونقوم الآن بدراسة مشروع إمكانية وضع بطاقة خاصة بالنقل، وهي بطاقة ائتمان يستعملها الفرد بكافة وسائل النقل، وفي نهاية الشهر تأتي الفاتورة ويدفع الحساب المستحق بهذه البطاقة. كذلك هناك فكرة مبتكرة جديدة وهي سيارة غوغل من دون سائق. ونحن نعمل على تجهيز الطرقات بخطوط خاصة لهذه السيارات، كذلك نعمل على تجهيز باصات للنقل العام على الطرقات من دون سائق أيضا. نحن نجهز ونحضر المدينة للمستقبل لنواكب التطور.

ما أبرز النشاطات التي قمت بها؟

أجمل ما قمت به في حياتي وأنا فخور جدا به، هو في اليوم العالمي للشبيبة في تورونتو. كنت مسؤولا عن الكنائس الشرقية كافة لخمس طوائف. وأقمنا لجنة في مونتريال لاستقبال الشبيبة من كافة المناطق، استقبلنا 525 شابًا وصبية أتوا الى كندا وهم مسيحيون عرب منتشرون في كل العالم، استقبلناهم في بيوتنا ومع عائلاتنا مدة خمسة أيام، حضرنا لهم خلالها برنامجًا سياحيًا عرفناهم على مونتريال، وكان ضمن هذه المجموعة وفد أتى من لبنان وكان معهم طوني كيوان. ثم سافرنا معا الى تورنتو للقاء البابا يوحنا بولس الثاني. كان ذلك في تموز 2002  قابلنا الحبر الأعظم ونجحنا لأنه كان لدينا الإرادة والعزم لتحقيقه. كما أسست المهرجان اللبناني بالتعاون مع كنيسة مار مارون الذي يقام كل سنة وهو نشاط ثقافي، اجتماعي، ديني يقصده  اللبنانيون من كل المناطق، والكيبيكيون أيضا الذين أصبحوا يعرفون تقاليدنا ومأكولاتنا المميّزة، تعرفوا على التبولة والكبة والحمص والدبكة. وأسست الكشاف اللبناني والتحقت بالصليب الأحمر لخدمة الجالية اللبنانية والمجتمع الكندي.

 ماذا يعني لك لبنان؟

أنا الأرزة بتمشي بدمي. أشعر بأنني قلبا وقالبا ما زلت في لبنان. وأؤيد المصالحة التارخية وذلك بفضل الدكتور سمير جعجع، وآمل بمصالحة وطنية على مستوى الوطن، وبالوصول الى بناء دولة ومجتمع على أساس إنساني وخدماتي. والى مشروع انتخابي نستطيع التصويت به للشخص بحسب برنامجه لا حسب انتمائه الطائفي أو السياسي.

 متى آخر مرة زرت فيها لبنان؟

زرت لبنان في الصيف الماضي، وأهم زيارة تكون الى بقاعكفرا لأن طفولتي كانت فوق ولدي ذكريات كثيرة وحلوة، وهي ضيعة أمي وضيعة مار شربل. أتمنى يوما ما العودة الى لبنان والعيش فيه كما نعيش هنا بأمان واحترام. هناك لبنانيون في كل العالم ويبدعون في كل العالم، لماذا لا نبدع في وطننا، وهذا الغنى الذي لدينا لماذا لا نقدمه لبلدنا؟

 

المصدر:
المسيرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل