كيف تمكنت “القاعدة” من النجاة؟

لفتت صحيفة “فوكس نيوز” إلى إنه في الوقت الذي يظهر فيه “تنظيم الدولة” وحركة “طالبان” في الأخبار بعد هجماتهما الإرهابية، استمرّت “القاعدة”، التي كانت أشهر منظمة إرهابية، في الظهور في أفغانستان. وترى الصحيفة أن أنشطة تنظيم “القاعدة” في أفغانستان تعتبر جزءاً من أسباب منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإذن لوزير الدفاع جيمس ماتيس بنشر مزيد من القوات في الدولة التي دمّرتها الحرب، ليضافوا إلى قرابة 9800 جندي أميركي، مع ألفين من بينهم أُعطوا مهمة مكافحة الجماعات المتمردة. وقال رئيس الأركان الأفغاني المستقيل “قدم شاه شاهيم” إن “القاعدة لا زالت تملك القوة، وتحتفظ بسرية أنشطتها بجانب عملها بالقرب مع جماعات كبرى للحماية؛ ما يجعل تهديدها للعالم مستمراً”.

في كانون الأول الماضي، أعلن القائد العسكري الأميركي بأفغانستان الجنرال جون نيكلسون أنهم اعتقلوا المئات من أفراد القاعدة في 2016، موضحاً أن عدد أفرادها زادوا على الأرقام المعلنة، وقبلها بعام فككت القوات الأميركية والأفغانية شبكة كبرى للجماعة الإرهابية ومعسكراً تدريبياً في قندهار في غارة كبرى مشتركة.

تضيف الصحيفة أنه منذ 11 أيلول، وبعد مقتل بن لادن، تمكّنت الجماعة الإرهابية من الاستمرار؛ بسبب قدرتها على تكوين شراكات مع جماعات إرهابية أخرى، وفق ما ذكره مسؤولون. فقد قال السياسي الأفغاني عبدالله عبدالله إن “القاعدة” لا يزال لديها دور بارز، وبمجرد إنشاء هذه الروابط استطاعت الاستمرار، مضيفاً أنها لا تزال موجودة رغم قلة أنشطتها، وتشارك في هجمات بتدبير من “تنظيم الدولة”؛ ومن المعروف عمل التنظيمين معاً، خاصة في مقاطعتي “قندوز” و”بدخشان” الشماليتين، وينقلان المقاتلين عبر الحدود التي يسهل اختراقها من “شيترال” في باكستان. لذا؛ ساعدت على ازدهار “القاعدة” علاقاتها الجيدة مع الجماعات الجهادية الأخرى في الدولة، بجانب اتفاقيات تعاون بينهما للوصول إلى المناطق الآمنة الخاصة ببعضهما البعض. قال مسؤول رفيع المستوى في المديرية العامة للأمن: “إنهم يشهدون تسليح “القاعدة” لنفسها في المقاطعات الشرقية، خاصة قندهار، ويتعاونون في أغلب الأوقات مع حركة “طالبان”. أما في مقاطعة زابل الجنوبية، تعمل “القاعدة” تحت مظلّة جماعة “حقاني”، التابعة لـ”طالبان” والمعروفة بأعمالها الوحشية والخطف من أجل الفدية، وتقدم لهم “القاعدة” الدعم المادي والخبرات والمعلومات، وفي كثير من الأحيان ترسل أفرادها للهجمات المشتركة. تلفت الصحيفة إلى أن المسؤولين من أفغانستان قالوا إن وجود القاعدة على الأراضي الباكستانية وإجراءها التدريب هناك يعطياها القدرة على البقاء، ويقال إن جماعة “طالبان باكستان” تعمل بشكل مباشر مع “القاعدة” في المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الباكستانية على طول الحدود الأفغانية.

ووفقاً لمصادر رفضت ذكر اسمها، يعيش قائد “القاعدة” أيمن الظواهري في الأغلب على الأراضي الباكستانية، مؤكدين أن المؤشرات الحديثة عن مكانه تركز على منطقة “خيبر بختونخوا”، على بعد 23 ميلاً من مدينة “أبوت آباد” التي كان يعيش فيها بن لادن، وقالت تقارير إن الظواهري يمضي وقتاً وسط المدنيين في مدينة كراتشي.

من جهته، قال مصدر مطلع في المخابرات الأفغانية لـ”شبكة فوكس” إن “الظواهري يستمر في إدارة شبكة كبرى، ولا يزال خطراً ويقدّم المشورة والاستراتيجية للإرهابيين”، مضيفًا أنه “لا يزال يتمتع بتمويل دول الخليج”.

يبدو أن القوات المُكافِحة للإرهاب ستتعامل قريباً مع خطر كبير صادر من حمزة بن لادن، الذي ظهر بمباركة الظواهري شخصاً مرموقاً لتجنيد الجيل القادم من الجهاديين للاستيلاء على قيادة “القاعدة”. فيما لم تردّ وزارة الدفاع على الأسئلة المتعلقة بتنظيم “القاعدة” أو قيادته الحالية في المنطقة؛ لكنها قالت إن الاستراتيجية المُراجَعة بشأن أفغانستان ستُعرض قريباً على الرئيس للموافقة عليها لمواجهة خطر “القاعدة”.

المصدر:
فوكس نيوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل