القوى الوطنية تشعر بالهزيمة لإعتماد نسبية لا تشبهها

تشعر الأحزاب الوطنية والتقدمية، انها خرجت مهزومة او مخيبة الآمال من معركة قانون الإنتخاب ، وان لم تخضها مباشرة بالمفاوضات، بل بالمواقف التي كانت تدعو الى اعتماد النسبية في القانون، والتي تحققت، لكنها ليست هي التي طالبت بها، بان تعتمد على دوائر 15 وموزعة طائفياً، بل على اساس لبنان دائرة واحدة يؤمن عبوراً من الطائفية، وتنشأ احزاب وطنية.

فاثناء الوجود السوري في لبنان والذي كان يرعى ضباط امن في الجيش السوري، الملف اللبناني، فان القوى الحليفة للنظام السوري لم تضع علاقاتها معه، من اجل تطوير النظام السياسي، باتجاه الغاء الطائفية، واصدار قانون خارج قيد الطائفي، كما نص اتفاق الطائف، بل ما حصل ان من امسك بالملف اللبناني من القيادات السورية الرسمية السياسية والامنية والعسكرية، ساهموا في تعزيز القوى الطائفية والمذهبية وامراء الطوائف والاقطاع السياسي، وادخلوا الرأسماليين الى السلطة، وفق مصادر قيادية في أحد الاحزاب الوطنية التي تشكو من ان النظام السوري لم يساعد على صدور قانون إنتخاب يؤمن التمثيل الصحيح، لا بل اعتمدوا قوانين كانت تفصل على قياس قوى سياسية تقليدية، وكان لكل دورة انتخابية منذ العام 1992 وحتى العام 2005 قانونها الانتخابي، الذي يلحظ كيف يفوز من يلتصق بالامن السوري ويقدم له خدمات، او من يكون مليئاً مالياً، او مرشحون لهم الخطوة عند “ضباط المخابرات”.

وفق المصادر، فإن الاحزاب الحليفة لسوريا تقدمت بقوانين للانتخاب على اساس النسبية والدائرة الواحدة، كما الزواج المدني الاختياري، لكنها لم تبصر النور، ونامت في الادراج، كما اقتراح قانون بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية.

فلو ساعد النظام السوري، بنقل لبنان من وضعه السياسي، في تكوين سلطة وطنية من قوى وطنية وديموقراطية وعلمانية، لما كان اللبنانيون يتخبطون في ازماتهم، ويعيشون حروباً باردة، قد تنفجر ساخنة عندما تحين الظروف الاقليمية والدولية، تقول المصادر، والسبب انه وفي كل فترة الوجود السوري، لم تجر محاولة لاحداث تغيير في تكوين السلطة، بل كل ما انتجه «الراعي السوري»، انه كان يعمل لمصلحة اطراف لبنانية التي له معها «شراكة مصالح مادية» وليس «شراكة المسار والمصير»، التي كانت المقاومة الوحيدة المؤمنة بها.

فما حصل في زمن الوجود السوري يتكرر الان مع قانون الإنتخاب فوضعت القوى الوطنية خارج مداولاته ومفاوضاته وكانت المباحثات تجري بين الاطراف الممثلة بالسلطة التي كانت تبحث عن مصالحها السياسية وتربطها بحقوق الطوائف، تقول المصادر التي ترى ان الفرصة ضاعت من القوى الوطنية في صياغة قانون إنتخاب او عرقلة صدور قانون لا يشبهها بل يشبه القوى الطائفية، حيث يجري تقويم بين الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والتي التقت في “لقاء تشاوري وطني” وحاولت تحريك الشارع لكنها لم تتمكن وقد غلبتها القوى الرجعية والطائفية بالرغم من حصول اختراق في قانون الانتخاب، بنقله من النظام الاكثري الى النسبي، لكنه جاء ناقصا ومبتورا، فرفضه النائب عاصم قانصوه وانسحب معترضا وغاب النائب اسعد حردان عن الجلسة الا ان النائب مروان فارس صوّت مع القانون بتسجيل ملاحظات عليه لانه لا يمكن اعتباره اصلاحا طالما انه قائم على الطائفية او يفوز فيه من لديه الاكثرية في طائفته ولم يعتمد الدائرة الواحدة، وادخال الصوت التفضيلي على اساس القضاء لا الدائرة.

فالقوى الوطنية في اثناء الوجود السوري لم تتمكن من احراز تطوير في النظام السياسي وهي اليوم في موقع الضعيف جدا الذي لا يمكنه تعطيل ما يحصل من تشويه للنسبية او تجويفها من معناها لان هذه القوى بعضها في عباءة الطائفيين فكيف يمكنها ان تطلب الاصلاح منهم، وان العودة الى التجمع والتكتل وتوحيد الصفوف، واطلاق برنامج وطني للاصلاح، هو الذي يمكن ان يغير بموازين القوى الداخلي لمصلحة مشروع وطني، وتبدأ التعبئة له من خلال الانتخابات النيابية المقبلة، التي ومن ضمن هذا القانون، قد يحصل خرق لقوى السلطة والهيمنة الطائفية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل