
افتتاحية صحيفة النهار
المطالبة بإلغاء “الأونروا”: ماذا لو…؟
لم تكن دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الغاء وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى “الاونروا” وليدة ساعتها، ولا هي الأولى من نوعه اذ سبق لوزير الخارجية الإسرائيلي سابقاً سيلفان شالوم ان دعا في العام 2005 إلى نقل صلاحيات الوكالة الى السلطة الوطنية الفلسطينية، كما اقترح زعيم حزب “ميرتس” سابقاً يوسي بيلين في 2008 الى استبدال “الاونروا” بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وتأخذ الدعوى منحى أكثر جدية هذه المرة بعد تعيين مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة نائباً لرئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمدة سنة ومن صلاحياته أن يكون له دور في تحديد جدول أعمال المنظمة الدولية. واذا كانت الدعوة الاسرائيلية لن تلقى قبولاً مباشراً فانها تعتبر مقدمة لادراج الموضوع على جدول الاعمال لاحقا، وتوفير مناخ مؤات لمناقشته خصوصا ان “اللجوء في الشرق الاوسط لم يعد يقتصر على الفلسطينيين بل دخلت اعداد كبيرة من السوريين والعراقيين وغيرهم في عداد اللاجئين ولا يمكن تاليا انشاء وكالة لكل شعب على حدة” وفق المنطق الاسرائيلي.
وتنبه لبنان الرسمي الى الامر بخجل عبر نداء وجهه رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني الوزير السابق حسن منيمنة إلى “التحرك السريع في المحافل الدولية من أجل منع اسرائيل من تنفيذ مشروعها بإنهاء عمل وكالة الاونروا”.
واعتبر منيمنة “انها ليست هذه المرة الاولى تحاول السياسة الاسرائيلية التحريض ضد الاونروا، وإنهاء عملها كشاهد دولي على المأساة الفلسطينية، وهي تسعى اليوم من خلال طرحها إنهاء خدمات الوكالة إلى رفع مسؤوليتها الثابتة عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وإلحاقها بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ما يقود إلى تغييب هذا الشاهد الأممي، وبالتالي غسل أيديها من المسؤولية في التسبب بهذه الجريمة الشنيعة”.
واذا كان الجانب المبدئي ورد في نداء منيمنة، فان لبنان الرسمي لم يتنبه الى خطورة الامر بجوانبه الامنية والاقتصادية والمعيشية بعد اسقاط حق العودة بشكل نهائي، والطلب من الدول التي تحتضن اللاجئين تجنيس هؤلاء وتوفير فرص عيشهم وعملهم، خصوصاً ان مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان تطالب بتشغيل السوريين حالياً، وترفض اعادتهم الى بلادهم بالفرض وترى في حق العودة حقاً اختيارياً. أضف ان المفوضية تعاني شحاً مالياً وفق تقرير نشرته “النهار” الاسبوع الماضي تحت عنوان “لا مال ولا خدمات للاجئين السوريين في تموز”، علماً ان وكالة “الأونروا” تقدم حالياً المساعدة لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في الشرق الأوسط وفق ارقامها الرسمية، فهل تكون المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قادرة على استيعاب هذه الاعداد أم انها ستتحول قنابل موقوتة في مواجهة الدول المضيفة ومنها لبنان؟
حوار الاحزاب
داخلياً، يعقد في قصر بعبدا الخميس لقاء سياسي شاء المحيطون ألا يسموه طاولة حوار اسوة بحوارات المرحلة السابقة حرصاً على عدم “ضرب” المؤسسات من جديد، وللتحرر من دعوة كل المشاركين في الجلسات السابقة أو الدخول في متاهة المعايير لاختيار المشاركين. وأهم ما في اللقاء هو مشاركة رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجيه منهياً مقاطعته قصر بعبدا والرئيس ميشال عون.
وكان الاخير دعا رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة حصراً (اي باستثناء حزب الكتائب اللبنانية وحزب البعث، والمستقلين) وهم عشر شخصيات وجهت اليها الدعوة الى “لقاء للتداول”، باعتبار ان هذه “الجمعة السياسية ” التي تأتي غداة “التمديد التقني” لمجلس النواب كما للحكومة “ليست حواراً ولا لقاء تشاورياً”، كما يوضح المطلعون.
وسيخصص اللقاء للتشاور فيبمرحلة ما بعد اقرار قانون الانتخاب ولتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، ومن ابرز المواضيع: البنود التي لم تُطبَّق في اتفاق الطائف مثل مجلس الشيوخ، واللامركزية الإدارية، رؤية اقتصادية يطرحها رئيس الجمهورية، تزخيم عمل الحكومة، تفعيل عمل مجلس النواب، بت مصير سلسلة الرتب والرواتب.
لم يعرف بعد ما اذا كان اللقاء سيكون يتيماً، أم ستعقبه لقاءات أخرى، أم تنبثق منه لجان متابعة لما يتفق عليه فيه، وهي احتمالات تبقى واردة في انتظار ما يقرره المشاركون.
وأفادت مصادر معنيّة ان هدف رئيس الجمهورية من عقد اللقاء إطلاق ورشة حكومية – برلمانية ووضع الشركاء في الحكومة والذين يشكلون الأكثرية في مجلس النواب أمام مسؤولياتهم الوطنية بتعويض مرحلة الشلل التي استمرت نحو ستة اشهر من العهد بحجة الاتفاق على قانون الانتخاب، وبتحويل مدة الـ١١ شهراً من التمديد التقني منتجة في المؤسستيْن التنفيذية والتشريعية.
الشوف
وفي الشوف بدأت حركة تيمور وليد جنبلاط انتخابياً بتأكيد المصالحة مع المسيحيين، من خلال جولته على عدد من الكنائس حيث وضع أكاليل، مستذكراً “الشهداء الابرياء” الذين سقطوا يوم اغتيال جده الزعيم الراحل كمال جنبلاط في 16 آذار 1977، والذي أرادوا بذلك اغتيال العيش الواحد والانصهار في الجبل.
وشملت الجولة: بطمة، معاصر الشوف، مزرعة الشوف والباروك، وشدد فيها تيمور جنبلاط على “العيش المشترك الذي يبقى الضمان لنا جميعاً، في ظل الوضع الاقليمي والحرائق المشتعلة المحيطة بنا”، مشدداً على “طي صفحة الماضي الأليم والتطلع نحو المستقبل”.
ورافقه النواب نعمة طعمة وايلي عون وعلاء الدين ترو، وعضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي وليد صفير، ووكيل داخلية الشوف رضوان نصر.
وفي الباروك، شارك النائب جورج عدوان البلدة في استقبال جنبلاط الذي أشار الى “أن الباروك قدمت تضحيات جلّى على مذبح الوطن، كما دفعت الثمن بالدم يوم اغتيال كمال جنبلاط. ومهما فعلنا لا نعوّض ما خسرته قبل 40 عاماً، لكن الذي نستطيع فعله هو الحفاظ على العيش المشترك في موازاة ما يجري حولنا من حوادث عديدة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
خطّة الكهرباء على طاولة الحكومة: تجدّد الهجوم القوّاتي على التيار؟
يشهد الأسبوع المقبل حدثين سياسيين؛ الأول، عودة وزارة الطاقة إلى مجلس الوزراء لطرح ملف استئجار بواخر الكهرباء، مع وجود إمكانية لتجدد الاشتباك حول الملف. أما الحدث الثاني، فتنظيم طاولة حوار في قصر بعبدا يوم الخميس لرؤساء الكتل الممثلة في الحكومة
ارتاح أعضاء الحكومة بعد الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، وبات بإمكانهم «تحرير» المواضيع الحياتية التي تهمّ المواطنين. ملفات عُرقلت أسابيع طويلة، من ضمن الضغوط التي قرّرت قوى الائتلاف الحكومي ممارستها بعضها ضد البعض الآخر، حتى إقرار قانون جديد.
عودة مجلس الوزراء إلى ممارسة مهماته لا يعني أنّ الجلسات المقبلة سيكون أمرها مُيسّراً، لا سيّما إذا كان أول البنود في أولى جلساتها بعد الاتفاق هو خطة الكهرباء القاضية باستئجار باخرتين إضافيتين، والتي أثيرت حولها ضجّة كبيرة في الفترة الماضية وأدّت إلى توتر العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وعلى الرغم من أنّ كلّ طرف تسلّح بـ«ملاحظات تقنية»، لكن لم يكن ممكناً تغييب الطابع السياسي عن الخلاف «الإنمائي» بين الأطراف المذكورة.
القوات اللبنانية «الحريصة على نجاح العهد والحكومة»، كما قال سابقاً نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، اعترضت على استدراج العروض من خارج إدارة المناقصات. كذلك اشترطت ضرورة عرض كلّ مراحل الخطة على مجلس الوزراء، في حين أنّ أبي خليل ظلّ مُتمسّكاً بموقفه الذي يؤكد أن القانون يمنح المؤسسات العامة حق إجراء المناقصات بنفسها، من دون المرور بدائرة المناقصات، إلى أن قرّر وزير الطاقة، ومن خلفه التيار الوطني الحر، إعادة الملف إلى مجلس الوزراء، بسبب الضجة التي أثيرت حوله.
يعقد جعجع اجتماعاً لوزراء القوات عشية جلسة الحكومة للبحث في ملف الكهرباء
وكان «التيار» قد تريّث سابقاً في طرح الملف على طاولة الحكومة، بناءً على «نصيحة» الرئيس سعد الحريري الذي طلب الانتظار إلى ما بعد الاتفاق على قانون انتخاب؛ فقد وجّه أبي خليل كتاباً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يورد فيه أنّ مؤسسة كهرباء لبنان أنجزت المسارين الإداري والتقني في مناقصة استئجار البواخر، طالباً من مجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب بشأن المسار المالي. ويعرض أبي خليل في الكتاب الذي أرسله خيارين: الأول، تأليف لجنة وزارية مهمتها الاشراف على عمليّة فضّ العروض المالية للشركات المتقدمة للمناقصة، أسوةً بما جرى عامَي 2012 و2013، في ملفات مماثلة. أما الخيار الثاني، فتسليم عملية استدراج العروض إلى إدارة المناقصات. وتلفت مصادر وزارة الطاقة إلى أن الخيار الثاني مخالف للقانون، ورغم ذلك، فإن الوزير اقترحه لقطع الطريق على المعترضين.
وتقول المصادر لـ«الأخبار» إنّ خيار استئجار البواخر «هو الخيار الأمثل والأقل كلفة من أجل تأمين 24 ساعة من الطاقة يومياً، منذ الآن حتى الـ5 سنين التي تفصلنا عن إنجاز إنشاء معامل على البرّ». الرأي المعارض لوزارة الطاقة وخطتها الكهربائية يرى أنّ الكلفة الكبيرة التي ستتكبّدها الدولة لاستئجار باخرتين إضافيتين مؤقتاً، يُمكن صرفها في إنشاء معامل على البرّ تدوم عشرات السنوات. تردّ مصادر الوزارة بأنّ «الذين يُقارنون بين الكلفتين لا يأخذون في الاعتبار الكلفة الكبيرة لاستملاك عقارات لإنشاء معامل على البرّ، ولا كلفة الإنشاءات الخاصة بالمعمل، وآلية تبريد التوربينات بالمياه، ولا كلفة بناء مداخن و«فلاتر»، ويحصرون حساباتهم بسعر الـ«توربينات» وماكينات إنتاج الكهرباء». وتضيف مصادر وزارة الطاقة أنه «بعد تحسّن وضع التيار الكهربائي بسبب إعادة وصل معملي الذوق والجيّة بالشبكة العامة، نبقى بحاجة إلى الكهرباء التي ستُنتجها البواخر، حتى نكون قادرين على تأمين 24 ساعة من التغذية الكهربائية، في غير ساعات الذروة، خلال الشتاء والربيع المقبلين».
مصادر معراب كانت قد أبلغت «الأخبار» سابقاً أنها سترفع الصوت مُجدداً في ملّف الكهرباء فور الانتهاء من القانون الانتخابي. وفي الموقف الجديد، قالت المصادر إنّ رئيس الحزب سمير جعجع «سيعقد اجتماعاً تنسيقياً مع وزراء القوات عشية جلسة مجلس الوزراء للبحث في ملف الكهرباء». وأشارت إلى أنّ القوات «لا تزال مبدئياً عند موقفها الأساسي في ما يتعلق بإدارة المناقصات، ولا تعديل فيه، لكن القرار سيعود إلى جعجع والاجتماع الوزاري»، لافتةً إلى أنه «لا اتصالات مع التيار الوطني الحر بشأن هذا الملف بعد». وأبلغت مصادر قواتية رفيعة المستوى «الأخبار» أنه في حال «أعادت وزارة الطاقة الملف إلى مجلس الوزراء، فلن يكون هناك خلاف»، على العكس مما أكدّته مصادر مطّلعة عن إمكان تجدّد «الاشتباك بين حاصباني وأبي خليل».
على صعيد آخر، يُعقد في القصر الجمهوري الخميس المُقبل لقاء لرؤساء الكتل المشاركة في الحكومة، دعا إليه الرئيس ميشال عون. ومن المتوقع أن يُخصّص اللقاء لملفّي اللامركزية الإدارية ومجلس الشيوخ. وكان الوزير السابق في تيار المردة يوسف سعادة قد أعلن في حديث إلى إذاعة «صوت لبنان ــ الأشرفية» أنّ النائب سليمان فرنجية سيُشارك في اللقاء في حال وُجّهت إليه دعوة، فيكون ذلك أول ثغرة في جدار العلاقة السيّئة بين عون وفرنجية، اللذين لم يتواصلا منذ أكثر من سنة.
وأوضحت مصادر عين التينة، في هذا الإطار، أنّ عون «لم يدعُ إلى حوار، بل إلى جلسة لتفعيل العمل الحكومي والبرلماني، لا جدول أعمال لها». وتعود القصة إلى جلسة التصويت على القانون الانتخابي النيابية، حين «أبلغ باسيل رئيس مجلس النواب نبيه برّي رغبة عون في اجتماع رؤساء الكتل النيابية التي شاركت في حوار عين التينة، وقد رحّب برّي بالفكرة». وعلى مستوى العلاقة بين عون وبرّي، قالت المصادر إنّ «الأجواء الإيجابية ستؤدي إلى استمرار عمل المجلس النيابي خلال العقد الاستثنائي، وهناك احتمال أن تُعقد جلسة نيابية بعد الأعياد».
(الأخبار)
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري: سنؤمّن الكهرباء 24/24 ونوفّر على المواطن 40% من الفاتورة
فرنجية في بعبدا الخميس: تلقّيتُ الدعوة وسألبّيها
أما وقد بات للبنانيين قانون انتخاب جديد يحاكي «نسبياً» تطلعاتهم الشاخصة نحو عدالة التمثيل وصحته، فأضحت الأنظار الوطنية متجهة بعد تجاوز آخر العقبات على طريق إنتاج السلطة إلى إدارة محركات الدولة بأقصى طاقاتها المؤسساتية تمهيداً للانطلاق في رحلة تفعيل العمل الحكومي والتشريعي والنهضوي اقتصادياً وإنمائياً واجتماعياً وحياتياً. وفي هذا السبيل، جاءت الدعوة التي وجّهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى قادة الأحزاب الممثلة في الحكومة لعقد اجتماع تشاوري الخميس المقبل في قصر بعبدا، لا شكّ في أنه سيشكل مناسبة لكسر الجليد الذي تراكم على أرضية الاستحقاق الرئاسي بين بنشعي وبعبدا، بحيث أكد رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية مشاركته في اجتماع بعبدا الخميس قائلاً لـ«المستقبل»: «كنت قد قلتُ سابقاً إنني حين أتلقى دعوة رسمية لزيارة القصر الجمهوري لن أتخلّف عن تلبيتها، واليوم تلقيتُ هذه الدعوة خطياً من رئيس الجمهورية وسألبيها».
وإذ علمت «المستقبل» أنّ الدعوة الرئاسية تورد في صفحة كاملة موجبات انعقاد الاجتماع التشاوري في هذه المرحلة استنهاضاً لعمل الدولة على كافة مستوياتها التشريعية والتنفيذية والإنتاجية وفي مختلف قطاعاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياحية والتنموية والبيئية والحيوية، أوضحت مصادر بعبدا لـ«المستقبل» أنّ رئيس الجمهورية، كما رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، يوليان أهمية
قصوى لعملية النهوض بالبلد وتثبيت ركائز الدولة وتنشيط أطرها الإنتاجية تعويضاً لما فات المواطنين من حقوق وخدمات مستحقة طيلة المرحلة الماضية، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ اجتماع الخميس الذي يصب في جوهره بهذا المعنى سينعقد عند الساعة الحادية عشرة صباحاً للتشاور مع رؤساء الأحزاب الممثلين في الحكومة حول ما يمكن فعله خلال الأشهر الـ11 المتبقية من عمر مجلسي النواب والوزراء بعد إقرار قانون انتخابي جديد والتمديد تقنياً للبرلمان حتى أيار من العام المقبل، وأشارت المصادر في هذا الإطار إلى أنّ النقاش سيتناول سبل تفعيل عمل المؤسسات وتنشيط عجلة الدولة إنمائياً واقتصادياً واجتماعياً، فضلاً عن البحث في استكمال تطبيقات وثيقة الوفاق الوطني والشروع في عملية وضع خارطة طريق وطنية لتطبيق ما تعذر تطبيقه من اتفاق الطائف حتى اليوم.
الحريري
توازياً، وعشية التئام مجلس الوزراء بعد غد الأربعاء في قصر بعبدا للبحث في جدول أعمال مؤلف من 67 بنداً أبرزها بند مقدم من وزارة الطاقة لاستدراج العروض المالية المتعلقة باستقدام معامل توليد الكهرباء العائمة، لفت غروب أمس في الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء، خلال الإفطار الذي أقيم على شرفه في دارة عمر موصللي في منطقة الظريف، الإعراب عن عزمه على «تأمين الكهرباء 24/24 وتوفير 40% من فاتورة المواطن الذي يدفع حالياً فاتورتين واحدة للدولة وأخرى لأصحاب المولدات»، منبهاً في المقابل إلى أنّ «كل المستفيدين من المولدات سيخوضون معارك ضدنا ويطلقون الإشاعات» خلال الفترة المقبلة للحؤول دون تحسين التغذية بالتيار الكهربائي، غير أنه أبدى تصميمه على خوض هذه المعركة لأنّ «الناس ملّت من الكلام وتريد الكهرباء وسئمت من المولدات ومن التلوث البيئي الناتج عنها».
وفي السياسة، أكد الحريري وجود «أمور لن نتفق حولها مع الفريق الآخر مهما حصل»، وقال: «علينا أن نكون منطقيين، فالمنطقة تشهد عاصفة حالياً تغيّر بلاداً وتهجّر أشخاصاً، وأنا من واجبي أن أكون صادقاً معكم لا أن أرفع شعارات وألقي خطابات تثير الاحتقانات والخصام بين الناس»، وأردف مستطرداً: «من واجبي أن أحمي الجميع في لبنان كما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين حمى لبنان وجميع اللبنانيين».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
ترحيب دولي بإنجاز قانون الانتخاب اللبناني وتلويح بعقوبات قاسية على «حزب الله»
بيروت – محمد شقير
يبدي معظم سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدون لدى لبنان ومعهم الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ، ارتياحهم للإنجاز الذي تحقق في إقرار قانون انتخاب جديد، لما له من دور في تدعيم الاستقرار السياسي وتحصينه في وجه الحروب المشتعلة من حول لبنان، من دون دخولهم في تفاصيل القانون، لأن ما يهمهم طي صفحة التجاذبات السياسية والإعلامية التي أدت إلى شلل البلد طوال انصراف القيادات السياسية إلى إيجاد قواسم مشتركة شكلت المخارج التي أدت إلى تذليل العقبات التي كانت وراء تأخير إنجازه.
وينقل نواب ووزراء عن هؤلاء السفراء قولهم إن من حق اللبنانيين مواصلة النقاش حول أبرز ما تضمنه القانون الذي من شأنه أن يدخل البلد في مرحلة سياسية جدية غير تلك المرحلة التي مر فيها قبل ولادته، وشهدت جولات من الاشتباك السياسي، لكن لا بد من السؤال عن المستقبل الذي كان ينتظر لبنان لو أن ولاية البرلمان الممدد له انقضت من دون الوصول إلى توافق حول القانون وتقرر إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ، أي «الستين»؟
جرعة سياسية
ويرى السفراء أيضاً، وفق قول هؤلاء النواب والوزراء، أن إنجاز القانون يساهم في ضخ جرعة سياسية توظف في تدعيم الاستقرار لكنها لا تكفي ما لم يصر إلى إقرار الموازنة للعام الحالي، لأن إقرارها ما هو إلا رسالة من الداخل إلى الخارج، وفيها أن لدى القيادات السياسية رغبة في تهيئة الظروف التي تساعد على تحصين الاستقرار إلى حين إجراء الانتخابات النيابية في أيار (مايو) المقبل باعتبارها الممر الإجباري الوحيد لإعادة إنتاج السلطة في لبنان.
ويلفت الوزراء والنواب أيضاً إلى أن رد الفعل من الحراك المدني كان سيكون أكثر فاعلية وتأثيراً لو أنه تعذر على مجلس الوزراء إقرار قانون الانتخاب الذي صدق عليه البرلمان في مادة وحيدة، ويقولون – كما ينقل هؤلاء عن السفراء العرب والأجانب – إن هناك قوى سياسية بادرت إلى تقديم تنازلات أدت إلى إنجاز القانون، خصوصاً أن هناك ضرورة لتأمين حد أدنى من الحصانة للبنان في وجه لائحة العقوبات الجديدة التي سيصوت عليها الكونغرس الأميركي من دون أن تخفف وطأتها على الداخل اللبناني.
العقوبات الأميركية
وفي هذا السياق، ينقل النواب والوزراء عن ديبلوماسيين غربيين يواكبون ما ستحمله لائحة العقوبات الأميركية على «حزب الله» قولهم إن ما كتب حولها قد كتب، وإن لا رغبة لدى الكونغرس الأميركي في العودة عنها، وإن تعدد الوفود التي زارت واشنطن لهذه الغاية لم ينجح كما يجب في التخفيف من وطأتها الاقتصادية وإن كانت ستكون أقل قساوة من مسودة العقوبات التي يناقشها حالياً الكونغرس الأميركي.
وبكلام آخر، فإن السفراء الأجانب يحذّرون من قساوة العقوبات التي يفترض من وجهة نظرهم وبناء لما لديهم من معطيات، أن تطاول «حزب الله»، لكنهم يعتقدون في الوقت ذاته أن تدعيم الاستقرار الداخلي وتحصينه يخففان من بعض مفاعيلها السلبية من دون أن يؤديا إلى التقليل من أضرارها، وهذا كان من شأنه الدفع إلى التريث في إيفاد وفد وزاري إلى واشنطن للقيام بتحرك لدى الإدارة الأميركية للحد من تأثيرها على الحركة الاقتصادية في لبنان، مع أن بعض المسؤولين تصرفوا في اللحظة الأولى باستخفاف بهذه العقوبات إلى أن تبين لهم لاحقاً أن توقعاتهم لم تكن في محلها.
تعديلات باسيل
وبالعودة إلى المشاورات التي سبقت ولادة قانون الانتخاب، لا بد من الإشارة إلى أن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل كان أشار في جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لإقراره، إلى أن القانون ليس نهائياً، وقال إن هناك تعديلات عليه، وهذا ما سيحصل قبل إجراء الانتخابات.
وعلمت «الحياة» أن رئيس الحكومة سعد الحريري لعب دوراً فاعلاً قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء عندما أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأحد الماضي بأنه لن يكون طرفاً في حال أجريت الانتخابات على أساس القانون النافذ، وأنه وتيار «المستقبل» سيعزفان عن خوضها.
وتردد أن الرئيس الحريري غمز من قناة الوزير باسيل الذي يؤخر ولادة القانون، وهذا ما دفع برئيس الجمهورية إلى التدخل واضعاً باسيل أمام خيارين، إما الموافقة عليه أو تسجيل تحفظه على بعض بنوده، لأنه لم يعد من الجائز التأخر في إقراره.
وعليه، فإن باسيل اضطر للموافقة على القانون كأمر واقع، على رغم أن مجلس الوزراء لم يأخذ بمعظم ملاحظاته، وإن كان انبرى لاحقاً وأوحى للرأي العام اللبناني أنه لعب دور المنقذ الذي سهل إقراره من ناحية، وتوعد واضعيه بأنه سيدخل عليه تعديلات من ناحية ثانية.
كما أن باسيل لم ينجح في تقديم نفسه على أنه وحده يملك حق النقض، وأن لا شيء يمشي إلا بموافقته، إضافة إلى أن معظم من تعاطوا بتهيئة الأجواء التي ساعدت على إنجاز القانون باتوا ينظرون إليه بصفته واحداً من الذين يصعب التعامل معهم وأنهم خاضوا معه مفاوضات «متعبة» قبل أن يتدخل الرئيس عون ويطلب منه الكف عن مواصلة شغبه الذي يؤخر إقرار القانون.
ناهيك عن أن باسيل لم يقدّر حجم التضحية التي قدمها الحريري لإنجاز القانون ومن قبلها مبادرته بتبني ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، والذي أدى إلى إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية.
باسيل وجمهور «المستقبل»
والشكوى من سلوك باسيل في المفاوضات التي جرت لإنتاج القانون سرعان ما تمددت في اتجاه نشطاء أساسيين في «التيار الوطني»، الذي باتوا على يقين من أن تصرف وزير الخارجية بدأ يأخذ من رصيد العهد، وكأن مؤسس التيار -أي عون- لم ينتخب رئيساً للجمهورية، وان وريثه في رئاسته لا يزال يتصرف على أنه لا يزال معارضاً.
ومع أن الحريري لم يطلب ثمناً سياسياً لوقوفه إلى جانب انتخاب عون رئيساً للجمهورية، باعتبار أن تزعمه الحكومة أمر طبيعي، كونه يرأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان، فإن تحالفه مع «التيار الوطني» لم ينعكس حتى الساعة إيجاباً على محازبيهما.
فالمشكلة تكمن في تعاطي باسيل -كما تقول مصادر نيابية-، وإلا لماذا بقي تحالفه مع تيار «المستقبل» على مستوى قيادته ولم ينسحب إيجاباً على جمهور الأخير الذي يشكو من حدة خطابه ويعتبر أنه لم يحسن حتى الساعة تقديم خطاب تصالحي يؤدي إلى طي صفحة الخلاف ويفتح الباب أمام قيام علاقة تحالفية.
لذلك، فإن «الكيمياء السياسية» بين باسيل وجمهور «المستقبل» لا تزال مفقودة، وإلا لماذا بقي التحالف بين القيادتين من فوق ولم يفعل فعله على الأرض؟ وهل من أسباب موجبة تمنع وزير الخارجية من التوجه بخطاب إلى «الحريريين» يغلب عليه الاعتدال؟ مستفيداً من فك الاشتباك السياسي الذي تحقق على مستوى القيادتين، وكان للحريري دور في تحضير الأجواء لفتح صفحة جديدة من التعاون، ولم يعامل جمهوره بالمثل حتى الآن بصرف النظر عن تلميع صورته -أي باسيل- في بعض وسائل الإعلام التي لم تبدل من سلوكه في التوجه بخطاب معتدل يساعد على تبديد أجواء الاحتقان السياسي الذي كان وليد الخلاف بين خصمين سياسيين هما الآن في تحالف لم يتمدد إلى جمهور «المستقبل» كما يجب.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
لقاء تشاوري في بعبدا الخميس لتنشيط المجلس والحكومة
بعد إقرار قانون الانتخاب، بدأ الأفرقاء السياسيون التحضير للمرحلة المقبلة، سواء على المستوى الانتخابي وما يمكن ان يفرضه من تحالفات، او على المستوى السياسي في مواجهة الملفات المطروحة، خصوصاً انّ التعاطي معها يمكن أن يشكّل رافداً في الاستحقاق النيابي المقبل، من خلال تحقيق مزيد من الكسب الشعبي. ومن المنتظر ان تتّجه الأنظار هذا الاسبوع الى قصر بعبدا الذي سيعمل على ان تكون محور الاهتمامات في المرحلة الجديدة التي يسميها البعض «مرحلة تحدي إثبات الأحجام». وفي حدث كنسي مسيحي، يبدأ سينودس الروم الملكيين الكاثوليك أعماله اليوم في عين تراز لانتخاب بطريرك جديد، في حين يخوض بعض المطارنة معركة من اجل إيصال بطريرك لبناني.
دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس رؤساء الأحزاب الممثلة داخل الحكومة، والتي تشكل الأكثرية المطلقة في مجلس النواب، الى لقاء تشاوري في بعبدا عند الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل للبحث في آليّة للتعاون في المرحلة التالية لإقرار قانون انتخاب جديد والملفات الإقتصادية والإجتماعية والتنموية لمواكبة مسيرة العهد، فلا تذهب الأحد عشر شهراً الفاصلة عن الإنتخابات النيابية المقبلة هدراً.
وشملت الدعوات الرؤساء والأمناء العامّين وممثلي الأحزاب الآتية: «المستقبل»، «التيار الوطني الحر»، «حزب الله»، «القوات اللبنانية»، «المردة»، «الطاشناق»، حركة «أمل»، الحزب التقدمي الإشتراكي، الحزب السوري القومي الإجتماعي و»الحزب الديموقراطي اللبناني».
مشاركة فرنجية
ويتوقع ان تخطف مشاركة رئيس «المردة» النائب سليمان فرنجية الأضواء، حيث يزور القصر الجمهوري للمرة الاولى منذ انتخاب عون رئيساً للجمهورية، فهو لم يلبِّ الدعوة الى الإفطار الرئاسي الاخير، وقبله قاطع الاستشارات النيابية المُلزمة.
ولم يعرف ما اذا كان سيُعقد لقاء ثنائي بين عون وفرنجية من شأنه ان يغسل القلوب ويفتح صفحة جديدة بين الرجلين.علماً انّ فرنجية كان قد أعلن مراراً استعداده لزيارة عون اذا تلقّى دعوة منه.
وقالت مصادر «المردة» لـ«الجمهورية» انّ «لقاء فرنجية وعون مرتبط بتوقيته وظروفه ولن نستبق اللقاء بالتحليل والبناء عليه، خصوصاً انه متّصل بالشخصي والعلاقة الشخصية بين الرجلين، وأنّ طبيعة لقائهما تحدّد مسار ما سيليه».
بري
والى ذلك تبلّغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من رئاسة الجمهورية وكذلك من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، عَزم عون على دعوته الى لقاء تشاوري فرحّب بالفكرة، خصوصاً انّ الهدف منها تنشيط عمل الدولة والحكومة.
وقال: «هذا ليس كالحوارات السابقة، إنما هي فكرة نقاش لتنشيط العمل وأوافق عليها، وسأكون أول الحاضرين لنبحث كيف يمكن ان نفعّل وضع البلد واقتصاده والأولويات، والأهمّ تنشيط المؤسسات. لا نريد ان نخلق شيئاً جديداً في هذا الحوار، بل ان نذكر بالأصول وسبل اعتمادها والتقيّد بها». وأكّد «انّ الامر لن يتناول مجلس الشيوخ خلافاً لِما أشاعه البعض».
وعمّا اذا كان اللقاء سيتناول الفلتان الامني وفوضى السرقة والقتل، أجاب بري: «هذا الأمر لا يحتاج إلّا الى تطبيق القانون. وكما سبق وقلت: الغطاء مرفوع والحرام واللحاف والشرشف والمخدة، فقط المطلوب أن يقوموا بواجباتهم (القوى الأمنية)».
الحريري
من جهته، أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري، خلال تلبيته إفطاراً في منطقة الظريف، أنّ «هناك أموراً سياسية لن نتفق حولها مع الفريق الآخر مهما حصل، ولكن بالنسبة إلى الأمور التي تهمّ المواطن فممنوع أن نختلف حولها وكذلك بالنسبة الى الموازنة.
قد نختلف على أمور استراتيجية كامتلاك السلاح وهذا أمر لا نريده، او الذهاب الى سوريا وهذا امر نرفضه ايضاً… إنّ هذه الأمور لن نتفق عليها الا اذا عقدت طاولة حوار. ولكن حتى ولو عقدت هذه الطاولة علينا ان نكون منطقيين، فالمنطقة تشهد عاصفة حالياً تغيّر بلاداً وتهجّر أشخاصاً، ومن واجبي أن أكون صادقاً معكم لا أن أرفع شعارات وألقي خطابات تثير الاحتقانات».
باسيل
الى ذلك، لن يتوقف البحث في القانون، إذ تلوح في الافق مواقف بدأت تدعو الى إدخال تعديلات عليه. وبَرز في هذا المجال تأكيد باسيل «وجود أخطاء في القانون الحالي كما صدر»، مُعلناً التوجّه «في الايام والاسابيع القليلة المقبلة الى إعداد مشروع قانون تعديلي لهذا القانون في مسائل مهمة وبنيوية وفي أمور اخرى أقلّ أهمية لمعالجة الثغرات التي فيه، ليكون كاملاً أكثر وإصلاحيّاً اكثر».
نصرالله
وفي سياق متصل، يُبدي «حزب الله» ارتياحه واطمئنانه الى مسار الاوضاع بعد إقرار القانون. وأكدت مصادره لـ»الجمهورية» أنّ «ما جرى ليس إلّا بداية لتطوير قانون الانتخاب للدخول الى نسبية كاملة على مستوى الوطن».
وقالت: «النسبية كانت مطلبنا وتوَصّلنا اليها، وأكدنا منذ البداية انّ الفراغ غير مقبول وانّ الاستمرار في «الستين» مرفوض ولا بد من التوصّل الى قانون جديد، والأفضل ان يكون معتمداً النظام النسبي على مستوى الوطن، وإنّ إقرار القانون الجديد بالصيغة التي أعلنت يشكّل فاتحة وعنصراً ايجابياً يُبنى عليه في المستقبل لتطوير القانون الانتخابي، وصولاً الى اعتماد النسبية الكاملة على مستوى كلّ لبنان».
ولن يغيب قانون الانتخاب الجديد عن خطاب السيد حسن نصرالله الجمعة المقبل، لمناسبة «يوم القدس العالمي».
وعلمت «الجمهورية» انّ نصرالله سيركّز في الخطاب على القضية الفلسطينية في ضوء ما تتعرّض له، وكذلك على النزاع العربي – الاسرائيلي في ظلّ الحديث عن انّ بعض الدول العربية تسعى الى الاعتراف بإسرائيل وعقد اتفاقات سلام معها.
وكذلك في ضوء ما يُحكى عن سَعي أميركي لطرح تسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وسينطلق نصرالله من هذه المعطيات للتشديد على دور المقاومة، مؤكداً جهوزيتها التامّة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي واعتداءاته اليومية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس. كذلك سيتحدث عن التطورات الجارية في المنطقة، متوقفاً عند سوريا في ضوء ما يجري على حدودها مع العراق بعد إعادة فتح طريق دمشق ـ بغداد.
ملف الكهرباء
ويعقد مجلس الوزراء جلسة بعد غد في بعبدا وعلى جدول أعماله 67 بنداً، وأبرزها عرض وزارة الطاقة لموضوع استدراج العروض المالية المتعلقة باستقدام معامل توليد الطاقة الكهربائية.
وعلمت «الجمهورية» انّ الاستشاري الدولي أنهى تقريره الفني، وبات ضرورياً فَضّ العروض المالية. ورفع وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل كتاباً الى مجلس الوزراء في هذا الشأن أبرز ما ورد فيه: «بما أنه صدرت أصوات تطالب بإجراء استدراج العروض في إدارة المناقصات، علماً انّ المؤسسات العامة، ولا سيما منها مؤسسة كهرباء لبنان، غير ملزمة بالعودة الى إدارة المناقصات لإجراء مناقصاتها.
وبما انّ المسار الاداري الذي سلكه استدراج العروض المماثل عامَي 2012 و2013 انتهى بتأليف لجنة وزارية لدراسة العروض والتقارير والتفاوض مع الشركات، مع حرصنا على شفافية العملية وإشراك مجلس الوزراء في كل مراحل استدراج العروض، نرفع الكتاب الى مجلس الوزراء لتقرير المناسب لفَضّ العروض المالية، أكان عبر لجنة وزارية او في إدارة المناقصات، مع تفضيلنا خيار تشكيل لجنة وزارية تماشياً مع المسار الاداري الذي سلكناه سابقاً والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء».
الموازنة
وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية» انّ الأولويات الأساسية لمجلس النواب في المرحلة التمديدية الجديدة محصورة أولاً بموضوع سلسلة الرتب والرواتب، التي ترجّح ان تكون بنداً اساسياً في جدول جلسة تشريعية تعقد خلال دورة استثنائية للمجلس، وثمّة اتفاق مبدئي على فتحها بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة قريباً، يضاف اليها موازنة سنة 2018 وملف الكهرباء في ظل تباينات حول هذا الموضوع.
وفي معلومات لـ«الجمهورية» انه بعد إقرار قانون الانتخاب ستفتح دورة استثنائية ثانية قريباً للموازنة تواكب إنجازها في لجنة المال والموازنة، والتي ستشكّل في حال إقرارها في المجلس الإنجاز الثاني للعهد، ويشكّل هذا الاسبوع والاسبوع المقبل محطة حاسمة لإنهاء البحث فيها، في ظلّ تكثيف جلسات لجنة المال والموازنة.
وسيحدّد اجتماع بعبدا يوم الخميس لقادة الاحزاب، الأولويات المطلوبة للمرحلة المقبلة، ما يشحذ الهِمم لجعل التمديد التقني أكثر إنتاجية في ظلّ التفاهم عليها في بعبدا.
إنتخاب بطريرك الكاثوليك
وفي حدث مهمّ، ينعقد سينودس الروم الكاثوليك في عين تراز اليوم، ويستمر حتى 23 الجاري، لانتخاب بطريرك جديد. وعلمت «الجمهورية» انّ «الإنتخابات ستشهد منافسة حادّة، خصوصاً أنّ هناك مطالبات بأن يكون البطريرك الجديد لبنانياً لأنّ هذا المقام ليس حكراً على السوريين. وتؤكّد المعلومات أنّ هناك 4 أسماء بارزة، هم 3 مطارنة سوريين منهم مَن خَدم في لبنان، ومطران لبناني يسعى لإحداث خرق.
أمّا الأسباب التي دفعت المطارنة اللبنانيين للمطالبة بأن يكون البطريرك الجديد لبنانياً، فهو أنّ غالبية البطاركة السابقين كانوا سوريين، وحان وقت انتخاب بطريرك لبناني، كما انّ لبنان أصبح المركز الأكبر لتجمّع مسيحيي الشرق.
لذلك، فإنّ أيّ بطريرك لبناني قادر على التحرّك بمرونة أكثر، خصوصاً أنّ لبنان هو البلد الوحيد في الشرق الذي يترأسه مسيحي ويملك المسيحيون فيه سلطة فعلية، كما انّ عدد المواطنين الكاثوليك في لبنان يكاد يوازي بقية البلدان نظراً للهجرة المسيحية في دول الجوار
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«خبصة» تعقيدات في القانون النسبي تهدّد مجلس 2018!
10 شخصيات فقط في دعوة عون للتشاور الخميس.. والحريري يعد بـ24/24 كهرباء بعد الأربعاء
عشية عيد الفطر السعيد، وفي الاسبوع الاخير من شهر رمضان المبارك تزدحم الخطوات التي تلي نشر قانون الانتخاب الجديد في الجريدة الرسمية اليوم او غدا في ملحق خاص، بعدما انهى التمديد للمجلس شبح الازمة عل مستوى السلطة الاشتراعية او الإجرائية.. في وقت انتقل فيه الوزير جبران باسيل الى فتح باب ما يصفه بالتعديلات على القانون في «مسائل مهمة وبنيوية» وفي سياق ما وصفه ايضا «بمعركة تحسين التمثيل».
واذا كانت مطالبة باسيل تقابل بامتعاض رسمي حكومي ونيابي، لان تدخل البلاد مجددا في خضم مطالبات، يخشى ان تفتح الباب لمطالبات متكرّرة، وتنعكس سلبا على اطلاق مشاريع حيوية واقتصادية انمائية، سواء ما يتعلق بالموازنة وسلسلة الرتب والرواتب او تأمين الكهرباء، وتحسني الخدمات الحياتية، ومعالجة ازمات المكبات والنفايات والمطامر، فإن ورشات عمل تنتظر نشر القانون في الجريدة الرسمية وبعيداً عن امكانية الطعن او عدمها امام المجلس الدستوري، لتفكيك الغاز القانون»، والتوقف عند تشخيص علله واورامه وصعوبات وضعه موضع التنفيذ في ضوء الثغرات الظاهرة والبطالة» مثل غياب وحدة المعايير الدستورية، وقواعد التمثيل وتوزيع المقاعد وعتبة التأهيل او النجاح، فضلاً عن الصوت التفضيلي، الذي ادخل التباسات غير مسبوقة في حياة الاقتراع والمقترعين، والانتخاب والناخبين.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: هل يكون الصوت التفضيلي على اساس القضاء او الدائرة؟ وهل هو إلزامي أم غير إلزامي، وهل هو طائفي او وطني، وكيف يمكن احتسابه، ولمصلحة مَنْ من المرشحين.. وفضلا عن صعوبة تطبيق البطاقة الممغنطة في الفترة الزمنية المقترحة وهي 11 شهراً، وفقا لما قاله وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.
ويؤكد مصدر نيابي، كان على صلة بجولات المفاوضات، سواء في اللجنة الحزبية الخماسية او اللجنة الوزارية الموسعة ان العدد الأكبر من الوزراء لا يعرف شيئا عن القانون، فضلا عن ان كتلا نيابية بصمت على المشروع، وهي تجهل ما يتضمن، باعتبار ان «التسوية سيدة الموقف».
لقاء بعبدا
على وقع هذه المخاوف، من عدم اجراء الانتخابات في ربيع 2018، يعقد الخميس لقاء تشاوري في بعبدا رحب به الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري.
وأوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية لـ «اللواء» ان اللقاء الذي دعا اليه الرئيس ميشال عون قبل ظهر الخميس المقبل في بعبدا رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة ليس لقاء تشاوريا ولا طاولة حوار انما لقاء للتداول في سبل تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، في اطار التعاون مع السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وقالت المصار ان ما من جدول اعمال محدد لهذا اللقاء وان المجتمعين سيتداولون في عمل المرحلة المقبلة، لتوفير نوع من التحصين السياسي لقانون الانتخاب من خلال تفعيل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولفتت المصادر الى ان التركيز سينصب على الانصراف الى تنفيذ عدد من مشاريع القوانين او تحريك اقتراحات القوانين واولويات العمل المؤسساتي، والمواضيع التي لم تنفذ في اتفاق الطائف، معلنة ان رئيس الجمهورية سيقدم خلال هذا اللقاء توجهاته وليس توجيهاته ورؤيته السياسية والاقتصادية والانمائية.
وافيد ان المواضيع المطروحة للبحث هي البنود التي لم تطبق في اتفاق الطائف واللامركزية الادارية، تفعيل على النواب، تزخيم عمل الحكومة، رؤية رئيس الجمهورية الاقتصادية ومشروع الموازنة العامة، وسلسلة الرتب والرواتب.
وتعليقاً على هذا اللقاء، اكد رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي علي قانصو في تصريح لـ «اللواء» ان الهدف من هذا اللقاء هو البحث سويا في استكمال تنفيذ ما تبقى من اتفاق الطائف، معلنا ان ملفات وطنية عديدة سيصار إلى فتحها وهي تساعد الحكومة والسلطة التشريعية على حد سواء.
ورأى ان هناك حاجة الى عقد لقاء من هذا القبيل، وان المواضيع المنوي مناقشتها تقوم على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، اللامركزية الادارية، الانماء المتوازن، استقلالية القضاء، الغاء الطائفية السياسية، وانتخاب مجلس نيابي لا طائفي، واستحداث مجلس الشيوخ وفق ما هو منصوص عنه في الدستور.
وعما اذا كان هناك من جدول اعماله اعد مسبقا، اوضح قانصو ان هناك دعوات وجهت الى عشرة من رؤساء الاحزاب والكتل النيابية من دون جدول اعمال ربما بسبب وجود رغبة لدى الرئيس عون في وضع جدول الاعمال بالتفاهم مع المجتمعين، مستبعدا قيام اي اشكال لدى بحث المواضيع المطروحة.
اما المشاركون فهم: رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي الوزير علي قانصو، رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، الوزير طلال أرسلان، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، النائب آغوب بقرادونيان عن حزب الطاشناق، ولم تشأ المصادر تأكيد التوجه لعقد لقاءات دورية أو تأليف لجان متابعة أو أي شيء من هذا القبيل.
وفهم ان الاستفتاء الوحيد الذي ادخل على توجيه الدعوات، هو دعوة النائب رعد عن «حزب الله» بدلاً من الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله نظراً لظروفه الأمني المعروفة.
كما علم أن فرنجية تلقى الدعوة، وانه سيلبيها منهياً بذلك مقاطعة لقصر بعبدا.
وكان الرئيس عون وقع السبت قانون الانتخاب والذي حمل الرقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017 بعد ان وقعه الرئيس الحريري وأحاله إلى رئاسة الجمهورية التي احالته بدورها إلى الجريدة الرسمية لنشره، مع استعجال إصداره في ملحق خاص اليوم أو غداً، وفقاً للفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور.
مجلس الوزراء: الكهرباء
أما مجلس الوزراء الذي تقرر أن ينعقد في بعبدا أيضاً بعد غد الأربعاء، فقد برز في جدول اعماله المؤلف من 67 بنداً، بندان يتعلقان بنتائج فض العروض بشأن استقدام بواخر لتوليد الكهرباء.
وأوضحت مصادر وزارية انه سواء تمّ الأمر من خلال لجنة وزارية او إدارة المناقصات، فان هذا دليل على الشفافية.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الحريري في خلال مأدبة افطار أقامها عمر موصللي في دارته في منطقة الظريف، انه سيُصار خلال الأسابيع المقبلة إلى وضع كل المشاريع المتعلقة بالكهرباء، لتأمين التيار 24 ساعة على 24، مشيراً إلى أن الناس ملت من الكلام وهي تريد الكهرباء، وسئمت من المولدات ومن التلوث البيئي الناتج عنها.
ووصف الرئيس الحريري تأمين الكهرباء «بالمعركة» وانه سيخوضها، لأن كل المستفيدين من المولدات سيقفون بوجهنا وسيخوضون معارك ضدنا ويطلقون إشاعات، ولكن ما سنقوم به نحن هو تأمين الكهرباء 24 ساعة، وسنوفر على المواطن 40 بالمائة من فاتورته.
ولفت الحريري إلى ما يمكن أن يثيره موضوع الكهرباء من اعتراضات او إشكالات سياسية، مشيراً إلى أن ما يهم المواطن هو الكهرباء، والمياه والتعليم والاستشفاء والموازنة، مؤكداً ان هذه الأمور «ممنوع أن نختلف عليها».
وأشار إلى اننا قد نختلف على أمور استراتيجية كامتلاك السلاح وهذا أمر لا نريده، أو الذهاب إلى سوريا (حزب الله) وهذا أمر نرفضه أيضاً، وكل هذه الأمور لن نتفق عليها الا إذا عقدت طاولة حوار، ولكن حتى لو عقدت هذه الطاولة، علينا ان نكون منطقيين، فالمنطقة تشهد عاصفة حالياً تغيّر بلاداً وتهجر اشخاصاً، وأنا من واجبي أن اكون صادقا لا أن ارفع شعارات وألقي خطابات تثير الاحتقانات والخصام بين النّاس.
تعديل أو تمديد؟
على ان اللافت وسط هذين الاستحقاقين: اللقاء التشاوري في بعبدا الخميس، ومجلس الوزراء الأربعاء في بعبدا أيضاً، ما ورد على لسان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في عكار، عن نيته طرح مشروع تعديلات على قانون الانتخاب، ليذكي الشائعات عن امكان تأجيل جديد لموعد الانتخابات المقررة في ايار من العام 2018، بما يؤدي إلى تمديد جديد، ليتناسب تزامن الانتخابات النيابية مع الانتخابات الرئاسية في العام 2024.
وفي المعلومات التي يراهن عليها وزير داخلية سابق، هو أن تكون حجة التمديد الجديدة، أو تأجيل الانتخابات، هي البطاقة الممغنطة، والتي كثر الحديث عن امكانية تطييرها، نظراً لما يمكن ان تخلقه من إشكالات في عملية الانتخاب، ليس أقلها امكان حجزها من قبل المرشحين للضغط على الناخبين، في حال توفرت لوزارة الداخلية امكانية طباعتها وتوزيعها على ما يناهز الثلاثة ملايين و600 ألف ناخب المسجلين في لوائح الشطب.
وسبق لوزير الداخلية نهاد المشنوق أن أعلن صراحة صعوبة إنجاز البطاقة الممغنطة وتوزيعها، وهو سيبحث تفصيلياً خلال الأيام المقبلة مع فريق عمله في التحضيرات اللوجستية اللازمة من كل النواحي لاجراء الانتخابات النيابية والمصاعب التي تحول دون انجاز البطاقة، والبديل الذي يمكن اعتماده، اضافة الى بحث الكلفة المالية للبطاقات بحسب عددها، وفي ضوء هذه النقاشات سيرفع اقتراحه الى الحكومة، والأرجح أن يكون طلب الغائها، وإعداد مشروع قانون معجل مكرر يرسل الى المجلس النيابي.
ولا تستبعد مصادر مطلعة، ان يكون طلب إلغاء البطاقة، الباب الذي سينفذ منه الوزير باسيل، لإدخال تعديلاته على قانون الانتخاب، والتي قال خلال افطار رمضاني في عكار انه سيسعى الى تحقيقها بهدوء في خلال الأسابيع القليلة المقبلة لمعالجة الثغرات في القانون ليكون كاملاً وإصلاحياً أكثر.
ولم يوضح باسيل ما هي النقاط التي يريد تعديلها في القانون. لكنه أعلن أن معركة تحسين التمثيل في قانون الانتخاب لم تنته وستبقى مستمرة حتى يُقرّ كل لبناني، أينما كان، أن لصوته نفس الفعالية عند أي لبناني آخر، ملمحاً الى ان التعديلات يمكن ان تشمل مقاعد المغتربين في الدورة المقبلة وموضوع كيفية احتساب الأصوات، وموضوع تصويت العسكريين.
وتخوفت المصادر، وبينها مصادر في «القوات اللبنانية» ان يفتح طرح مثل هذه التعديلات شهية قوى سياسية اخرى معترضة أو متحفظة على القانون فتطالب بتعديلات أخرى عليه لتناسب اوضاعها ورؤيتها، لا سيما حيال تقسيم الدوائر، ووحدة المعايير و«الكوتا» النسائية والصوت التفضيلي، ما ينسف القانون من أساسه، ويعيد البلاد والعباد إلى «نغمة» التمديد الجديد، أو ما يجعل البحث في التعديلات امراً صعباً، وربما مشروع مشكل سياسي جديد وكبير في البلد.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
قاسم لـ «الديار» : علاقتنا بـ «التيار» راسخة… وتوقعوا مُفاجآت
باسيل لـ «الديار» : نحن وحزب الله «الحضن»… وتحالفنا ثابت
عماد مرمل
مع انجاز التسوية الانتخابية على حافة الهاوية، التقطت الاطراف الداخلية انفاسها، وبدأ كل منها يراجع حساباته وتحالفاته، استعدادا للانتخابات النيابية في ايار المقبل، والتي ستكون هذه المرة مختلفة عما سبقها، بعدما دخل لبنان الى عصر النسبية.
وسيحاول كل فريق الاستفادة قدر الامكان من «هدية» الـ 11 شهرا الفاصلة عن موعد الاستحقاق، لتحضير قواعده الشعبية وماكينته الانتخابية على المستوى اللوجستي من جهة، ولتحسين شروط معركته على المستوى السياسي من جهة أخرى، وبالتالي فان الحملات الانتخابية ستبدأ باكرا، وستتخذ اشكالا مختلفة.
بهذا المعنى، فان وزراء الحكومة سيسعون الى استثمار مواقعهم بالطريقة التي تفيد احزابهم في الانتخابات، والمجلس النيابي الممدد له سيسعى الى تخصيب «اليورانيوم التشريعي» وتفعيل انتاجيته بغية رفع علامات نوابه وتجميل صورتهم قبل الاختبار الشعبي في ايار.
اما رئيس الجمهورية ميشال عون فيتطلع بدوره الى انقاذ عهده من فيروس «الوقت الضائع» الممتد حتى موعد اجراء الانتخابات وانبثاق سلطة جديدة، ما يفسر حماسته لجمع رؤساء احزاب الحكومة في قصر بعبدا، الخميس المقبل، من اجل تنشيط المؤسسات واقرار بعض الاصلاحات في المرحلة الانتقالية.
ويقول مقربون من عون لـ «الديار» ان اللامركزية الادارية ستشكل احدى ركائز البحث في لقاء بعبدا، موضحين ان وظيفته ليست سياسية فقط، بل اقتصادية ايضا.
بري: مجلس الشيوخ طوي
ويؤكد الرئيس نبيه بري امام زواره انه سيشارك شخصيا في لقاء بعبدا المرتقب، موضحا انه ابلغ هذا الموقف للوزير جبران باسيل عندما شاوره بالامر على هامش الجلسة النيابية العامة، ومشيرا الى ان هذا الاجتماع يجب ان يصب في خانة تنشيط مؤسسات الدولة، تحت سقف التذكير بالاصول التي ينبغي ان يعاد الاعتبار اليها، بعدما جرى انتهاكها كثيرا، لافتا الانتباه الى ان ما مضى قد مضى وعلينا الآن ان نفتح صفحة جديدة، على القاعدة الآتية: لا فضل لأحد على الآخر إلا بقدر ما يعمل من أجل تفعيل المؤسسات وتحصين الاستقرار.
ويرفض بري ادراج مسألة تشكيل مجلس الشيوخ على جدول اعمال الاجتماع الذي سيُعقد في القصر الجمهوري، إذ ان هذا الملف طوي واصبح خارج التداول حاليا، بعدما تقرر اعتماد النسبية على اساس 15 دائرة، لافتا الانتباه الى انه كان قد ربط تشكيل المجلس باقرار النسبية في دائرة واحدة او ست دوائر، لكنهم أضاعوا الفرصة..
ويعتبر بري ان القانون الانتخابي الذي صدر هو افضل ما يمكن ان يصل اليه فن الممكن ضمن التعقيدات اللبنانية، سائلا المتحاملين على هذا القانون عما اذا كانوا يعرفون ماذا يجري في المنطقة وماذا يفعل دونالد ترامب، مضيفا: في كل مرة، الله ينجينا، بينما بعضنا يتهاون في تحمل مسؤولياته الوطنية ويستسهل العبث السياسي.
ويتابع: ما حصل انجاز كبير وربح صاف للبلد، قياسا الى واقعنا والى ما يحيط بنا، ومشكلة البعض انهم يقاربون القانون من زاوية هذا التفصيل او ذاك وليس من زاوية أهميته في تحصين الداخل.
ويشير بري الى انه لم يكن موافقا على التمديد الطويل الأمد للمجلس النيابي، لكن الضرورات التقنية المتعلقة بالبطاقة الممغنطة هي التي فرضته، مستندا في هذا الاطار الى ما سمعه من وزير الداخلية نهاد المشنوق.
ويشدد بري على وجوب تفعيل عمل المجلس النيابي واقرار العديد من القوانين الحيوية خلال الفترة الممتدة حتى ايار المقبل، لاستعادة ثقة الناس والتخفيف من وطأة التمديد عليهم، معتبرا ان زيادة الانتاجية التشريعية هي افضل دعاية انتخابية للقوى السياسية التي يجب ان تحول التمديد من مشكلة الى فرصة.
حزب الله ـ التيار الحر
وإذا كانت أهلية الطبقة الحاكمة قد وُضعت على المحك خلال المخاض الانتخابي العسير، فان العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر خضعت بدورها لاختبار جديد بـ«الذخيرة السياسية» الحية، إما بفعل تباينات موضعية ظهرت حينا، وإما بفعل ضخ موجه حينا آخر.
ولئن كان كل من الرئيس عون والامين العام للحزب السيد حسن نصرالله قد أثبت في المحطات المفصلية متانة التحالف وثباته على الخيارات الاستراتيجية، إلا ان الفوارق التكتيكية في مقاربة الملفات الداخلية اعطت انطباعا في بعض الاوقات بان هذا التحالف يهتز..
وعليه، كيف خرجت علاقة الحزب- التيار من الاختبار الجديد، والى اي حد يصح الافتراض انها أصيبت بـ«نيران صديقة»؟ وهل تأثر تفاهم «مار مخايل» بـ «وسوسات» شياطين التفاصيل الانتخابية ام ان تفاهما صمد امام تحديات حرب تموز لا يمكن ان يتاثر بأي تهديد آخر؟
قاسم: اسس العلاقة ثابتة
يقول نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لـ «الديار»: لقد عبّرنا مرارا وتكرارا خلال مخاض النقاش، في لحظات العسر ولحظات اليسر، بان العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله لا تتأثر بمسار هذا النقاش ولا بالقانون الذي سيتم التوصل اليه، وعندما برز في بعض اللحظات خلاف حول تفاصيل جزئية، تبين سريعا ان تلك التفاصيل شكلية ومحدودة، ولا تؤثر على الجوهر، إذ ان وجهات النظر المختلفة في ظل علاقة متينة ليس لها انعكاس سلبي على هذه العلاقة، بل ان من يراجع مجريات الاشهر الاخيرة من النقاش الانتخابي يظهر له ان المشكلة كانت مع الآخرين، وليس بين الحزب والتيار.
ويتابع: مع ذلك، فان اي خلاف حول التفاصيل هو مشروع من حيث المبدأ، ولا يجوز ان يكون سببا للتأثير على المسائل الاستراتيجية، وفي هذا السياق لا بد من لفت الانتباه الى انه في خضم النقاش المتعلق بقانون الانتخاب صدرت مواقف كبيرة ومهمة عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيال المقاومة والنظرة الى الوضع الداخلي، كما صدرت تأكيدات مهمة عن الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله حيال طبيعة ومتانة العلاقة بين التيار والحزب وكيفية مقاربة الوضع الداخلي خصوصا لناحية التشديد على ضرورة الوصول الى قانون انتخابي بالتعاون بين جميع الاطراف.
ويعتبر قاسم ان هناك جهات متضررة ومتذمرة من علاقة التيار والحزب، وهي لا توفر جهدا من أجل إثارة القلاقل والمشكلات، لكن كل هذه المحاولات فشلت سابقا وستفشل مستقبلا، لان التحالف بين الطرفين مبني على قواعد وأسس ثابتة، وليس على مصالح عابرة او مكاسب طارئة.
وهل يلبي قانون النسبية في 15 دائرة طموحات الحزب؟
يؤكد قاسم ان حزب الله يعتبر ان اقرار قانون الانتخاب على اساس النسبية يشكل نقلة سياسية نوعية في البلد الذي كان يرتكز منذ نشأته على القانون الاكثري، لافتا الانتباه الى هذا القانون، بشكله وتفاصيله، هو أفضل الممكن بلحاظ النقاش الذي استمر اكثر من 8 سنوات.
ويشير الى ان القانون النسبي فيه من عدالة التمثيل وتحديد الاحجام الحقيقية واتاحة الفرصة امام القوى الصغيرة والمحلية، ما يجعله محطة هامة في الحياة السياسية اللبنانية.
ويضيف: بالتأكيد، النسبية على اساس اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة تشكل القانون الافضل والامثل، ولكن كانت هناك ضرورة للعمل بشكل واقعي ومراعاة التركيبة اللبنانية الدقيقة، وقد وصلنا في نهاية المطاف الى قانون توافقي بامتياز مبني على النسبية، وهذا انجاز كبير.
ويتوقع قاسم ان يحمل القانون الجديد، في نتائجه، عددا من المفاجآت سواء لجهة أعداد نواب الكتل زيادة ونقصانا، او لجهة خروج شخصيات ودخول اخرى الى المجلس النيابي، وهذه ميزة في القانون، إذ انه ليس محسوم النتائج سلفا، مشيرا الى ان كل القوى المحلية والمحدودة باحجامها، ستتمثل الى جانب القوى الكبرى التي ستعود الى احجامها الواقعية، بدل الاحجام الوهمية التي أنتجها النظام الاكثري، لا سيما قانون «الستين».
باسيل: تحالفنا ثابت
على الضفة البرتقالية، قال رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لـ«الديار» ان تحقيق النسبية كان هدفا مشتركا لنا ولحزب الله، ولذلك فان القانون المعتمد هو انجاز مشترك ايضا، مؤكدا ان التحالف بيننا ثابت، وقد اثبت جدواه مرة أخرى. ويضيف: النسبية حاضنة للجميع، ونحن وحزب الله كنا الحضن الذي صنعه تشابك ايادينا، مضافا اليها ايادي أطراف أخرى، وفي طليعتها تيار المستقبل.
ويشير الى ان حزب الله ساعد في اقرار احدى أهم قواعد القانون وهي الـ 15 دائرة وهذا موقف يُسجل له بعدما كان يطالب بتوزيع آخر للدوائر، كما ان له فضلا في اقرار مبدأ منح المغتربين ستة مقاعد نيابية، موضحا ان لقاءه مع السيد نصرالله كان محوريا ومفصليا، ويمكن القول ان هذا اللقاء هو الذي فتح الابواب امام انجاز التفاهم على قانون قانون الانتخاب، الى جانب سلوك رئيس الجمهورية الذي أسقط خياري التمديد وقانون الستين.
ويتابع: لا يلغي ذلك ادوار الاخرين وفي طليعتهم الرئيس سعد الحريري الذي وافق على مبدأ النسبية، والقوات اللبنانية التي ساهمت في تحصين الموقف المسيحي المشترك، من دون ان نغفل موقف الرئيس نبيه بري وبقية الجهات المعنية.
ويشدد باسيل على ان اهمية ما حصل تكمن في ان اعتماد النسبية لم يكن انتصارا على الغير، بل تم بقبول الغير. ويتابع: النسبية هي تلاقي الكبار من دون الغاء الصغار
ويدعو باسيل حزب الله الى ان يساعدنا ايضا في سد بعض الثغرات في القانون، لاسيما لجهة عتبة المرشح، مشددا على وجوب انجاز البطاقة الممغنطة باعتبارها ضرورة اصلاحية، خصوصا ان التمديد 11 شهرا لا يبرره سوى اعتماد هذه البطاقة، اما إذا كان هناك عجز عن انجازها، فاننا نطالب باجراء الانتخابات النيابية في تشرين المقبل.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الجيش اللبناني يصادر اسلحة في الرمل العالي
اعلنت قيادة الجيش، ان وحداتها اوقفت خلال مداهمة احد المطلوبين باطلاق النار على قوى الجيش في محلة الرمل العالي، عددا من المشاركين باطلاق النار ومقاومة عناصر الجيش وهم: هشام فوزي منذر، علي فوزي منذر، ياسر علي خدوج، علي محمد منذر، محمد أسعد حنينو، علاء حيدر الدبس، السوري محمد عطالله إزريق.
وقال بيان للقيادة انه ضبطت بحوزتهم 5 رمانات يدوية و4 مسدسات حربية وبندقية كلاشنيكوف و10 كاميرات مراقبة، وكمية من الذخائر والأعتدة العسكرية، اضافة إلى كمية متنوعة من المواد والحبوب المخدرة وكمية كبيرة من حشيشة الكيف. تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم.
واعلنت القيادة في بيان آخر، ان وحدات الجيش أوقفت خلال شهر ايار المنصرم، ٤٢١٨ شخصا من جنسيات مختلفة، لتورط بعضهم في جرائم ارهابية واطلاق نار واعتداء على مواطنين، والاتجار بالمخدرات والقيام بأعمال سرقة وتهريب وحيازة أسلحة وممنوعات.
وقال البيان ان المضبوطات شملت ٨ بنادق حربية، ٣٧ مسدسا و١٧ بندقية صيد، وكميات من الذخائر الخفيفة، بالاضافة الى ٢١١ سيارة و١٨٩ دراجة نارية ومركبي صيد و٧٦ بيك آب، وكمية من المخدرات المتنوعة، وعددا من أجهزة الاتصالات وكاميرات مراقبة وأجهزة الكترونية مختلفة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“مشاورات بعبدا” مع رؤساء الكتل تستأثر بالاهتمام
قانون الانتخاب نشر في الجريدة الرسمية
الانظار تتجه لمشاورات بعبدا مع رؤساء الكتل
ومجلس الوزراء يقارب الملفات الحياتية
بلغ القطار الانتخابي آخر محطاته الدستورية قبل دخوله الاطار التنفيذي في ايار المقبل، مع نشر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم السبت، قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب الذي اقره المجلس النيابي، وحمل الرقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017. بعدما وقّعه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، واحاله الى رئاسة الجمهورية حيث وقّعه الرئيس عون ثم احيل نصه الى الجريدة الرسمية لنشره مع استعجال اصداره وفقاً للفقرة الاولى من المادة /56/ من الدستور، قبل انتهاء ولاية مجلس النواب ليل الاثنين الثلاثاء المقبل.
انجاز لبناني تاريخي
وقالت مصادر سياسية مواكبة ان الانجاز التاريخي الذي تحقق بإقرار قانون انتخاب «صنع في لبنان» للمرة الاولى منذ العام 1990، يفترض ان يُستوفى حقه وعدم الانتقاص من قيمة ما تحقق، فلا تتفوق عليه المناخات السلبية التي يحاول البعض تعميمها، القانون يتوج مرحلة من النضال المزمن ويحدث نقلة نوعية على مستوى صحة وعدالة التمثيل، ويعيد انتاج القوى السياسية على قاعدة توازنات جدية وفعلية. واضافت: بإقرار القانون اقفل احد اهم ملفين يواجههما لبنان منذ العام 1990، الملف التمثيلي، ويبقى السيادي. وتبعا لذلك، سينتقل التركيز السياسي اعتبارا من اليوم على البعد الحكومي والعمل السلطوي والانتاج ومكافحة الفساد وتحقيق قوانين تطويرية للنظام السياسي ومواكبة اولويات المواطنين.
حراك الحريري
اما الشأن الاقتصادي، فأشارت المصادر الى انه سيوضع تحت المجهر الحكومي اعتبارا من الاسبوع المقبل، كاشفة عن خطة اقتصادية قيد الاعداد قد تطلقها الحكومة خلال اسابيع، مشيرة الى ان الرئيس سعد الحريري عازم على الانطلاق في جولة حراك داخلي وخارجي بعد عيد الفطر، لتزخيم العمل الحكومي واعادة انعاش الواقع الاقتصادي. وافادت ان الاجتماع التشاوري الذي يعتزم الرئيس ميشال عون عقده في بعبدا هذا الاسبوع، سيحاول الافادة من مناخ التوافق الذي واكب اقرار قانون الانتخاب للانطلاق منه في اتجاه قضايا اساسية اخرى منصوص عليها في اتفاق الطائف، أهمها تطبيق اللامركزية الادارية نسبة لما تؤمنه من خدمات للمواطنين وملفات اخرى تخدم المصلحة العليا لكل مواطن.
وفي هذا الاطار يعقد مجلس الوزراء هذا الاسبوع جلسة دسمة يشمل جدول اعمالها عشرات البنود المتعلقة بالقضايا الحياتية وابرزها الكهرباء ، ومن المتوقع ان ينطلق العمل اثر ذلك على كافة المستويات لاحياء وتطوير مرافق الدولة.
استعادة الثقة
واعتبرت المصادر، ان الرئيس عون يستند في المرحلة المقبلة بعد اقرار القانون الى عمل حكومي ناجح يترجم شعار حكومة «استعادة الثقة»، في موازاة الدفع نحو مزيد من الانجازات السياسية والاجتماعية من بينها انشاء مجلس الشيوخ كأحد المطالب الاساسية الواجب تحقيقها لتحصين البعد التمثيلي وتطوير النظام السياسي، خصوصا ان قانون الانتخاب الجديد ليس طائفيا اطلاقاً.
واشارت مصادر قريبة من بعبدا الى ان الاجتماع التشاوري يشكل فرصة مناسبة للاستماع الى المطالب والاطلاع على الرؤى والخلاصات للاخذ بها في موازاة بحث الاجندة التي تعدها بعبدا في هذا الخصوص، تمهيدا لدخول المرحلة الجديدة وتحقيق انجازات اخرى مطلوبة بإلحاح. وكشفت ان نتيجة المداولات، تقرر ان ترسو الدعوات الى الاجتماع على رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة، لافتة الى ان الرئيس اوعز الى دوائر القصر بدء التحضير له، من حيث الزمان اي التوقيت المناسب لانعقاده، والمضمون اي جدول الاعمال حيث يتوقع ان يتناول البحث اضاءة سريعة على المرحلة السابقة من اقرار قانون الانتخاب وما شابها من عثرات انعكست سلبا على اوضاع البلاد، واللاحقة لجهة كيفية دفع الامور في البلاد الى سلوك مسارها الطبيعي على المستويات كافة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«حزب الله» يدفع لحسم «الجرود اللبنانية» قبل نهاية الصيف
تسهيلات لعودة 11 ألف سوري… ووزير النازحين اللبناني: الأمم المتحدة أسلم وأفضل
يدفع «حزب الله» اللبناني بقوة نحو حسم وضع الحدود اللبنانية السورية٬ في منطقة جرود عرسال٬ التي تسيطر عليها تنظيمات متطرفة كـ«داعش» و«جبهة النصرة»٬ بالإضافة إلى بعض فصائل معزولة من المعارضة السورية المسلحة. وقالت مصادر لبنانية في قوى «8 آذار» التي تضم الحزب وحلفائه أنه اتخذ قراراً بالحسم قبل نهاية الصيف لتصبح الحدود السورية اللبنانية من البحر وحتى الجنوب تحت سيطرته والنظام السوري. لكن وزير شؤون النازحين اللبناني معين المرعبي أكد أن لبنان الرسمي«بعيد تماما عن العملية ولا يتحمل مسؤولية أرواح العائدين»٬ مشككاً بوفاء النظام بتعهداته.
وبموازاة رفع عصا العملية العسكرية الأمنية٬ يرمي الحزب بـ«جزرة» التسويات لإفراغ المنطقة الحدودية من أكثر من 10 آلاف نازح سوري من سكان قرى وبلدات القلمون الغربي التي سيطر عليها النظام والحزب هذا العام. ويقدم الحزب بموافقة النظام السوري تسهيلات للعائدين تتضمن شمولهم بالعفو العام (السوري) وتخفيف الإجراءات الأمنية٬ وتلك المتعلقة بالخدمة العسكرية الإلزامية.
وقالت مصادر في قوى «8 آذار» اللبنانية أنه بعد سقوط معظم المناطق الحدودية في القلمون الغربي بيد النظام السوري و«حزب الله»٬ لم يعد لدى «سرايا أهل الشام» القدرة على متابعة القتال٬ وعرضوا عبر وسطاء أن ينسحبوا من المنطقة التي يسطرون عليها في الأراضي اللبنانية من دون قتال٬ كما عرضوا أن يتواصلوا مع التنظيمات الأخرى في المنطقة وفي مقدمتها جبهة النصرة للهدف نفسه٬ وأوضحت المصادر أن معارك جوبر وبرزة عرقلت الأمور٬ بعدما وجد المسلحون بارقة أمل في تحقيق إنجاز ما٬ فتوقفت المساعي إلى أن تحركت مؤخرا بمبادرة من «سرايا أهل الشام» أيضاً.
وأشارت المصادر إلى أن عودة المفاوضات أثمرت اتفاقا على خطوة تجريبية تمثلت بعودة 50 عائلة (162 شخصا) إلى قراهم في القلمون الغربي٬ وهي مناطق لم يطلها التدمير ولم تشهد معارك قاسية». وكان شرط «حزب الله» والنظام متمثلاً بعدم حمل السلاح٬ وبأن تتم العودة إلى الأراضي السورية بمواكبة من «حزب الله» وبموافقة النظام٬ مشيراً إلى أن النظام بدأ تقديم تسهيلات٬ منها٬ إعادة الخدمات الأساسية إلى المنطقة من كهرباء وشبكات مياه وتأهيل طرقات.
وكشف المصدر أن نجاح التجربة الأولى دفع بالإعداد إلى دفعة ثانية سوف تغادر خلال أيام عيد الفطر٬ تتمثل بنحو 600 شخص سيغادرون إلى قراهم٬ على أن تليها دفعات جديدة في المستقبل القريب٬ كاشفا عن تعهدات أطلقها النظام بعدم ملاحقة العائدين٬ وبأن ينفذ العائدون الخدمة العسكرية الإلزامية في مناطق قريبة من مناطق سكنهم٬ وألا يزج بهم في الجبهات.
وأشارت المصادر إلى أن «حزب الله» تجنب الدخول إلى منطقة جرود عرسال لأسباب تتعلق بالحساسيات (الطائفية)٬ مشيراً إلى أن «وساطة جدية ممكن أن تنجح في إخلاء الجرود اللبنانية٬ خصوصا أن موقف المسلحين ضعيف لجهة أن دفاعاتهم ضعيفة ومناطقهم معزولة». أما في حال لم تنجح الوساطات٬ فالأمر بالنسبة إلى الحزب تقول المصادر محسوم لجهة الإصرار على إنهاء وضع الحدود مع سوريا قبل الشتاء٬ وبالتالي قد تكون هناك معركة للسيطرة على الجرود بعد شهر رمضان وقبل نهاية الصيف.
وأوضحت المصادر أن وضع الحدود من منطقة تلكلخ وصولا إلى البحر هي تحت سيطرة الجيش (النظامي) السوري٬ فيما بقية الحدود من القصير وصولا إلى الزبداني هي تحت سيطرة مشتركة مع حزب الله».
وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني لم يتدخل في عملية التفاوض٬ ولا في التسهيلات اللوجيستية٬ موضحة أن دور الجيش يقتصر على مواكبتهم من بعيد لضمان عدم حصول أية خروقات٬ مشيرة إلى أن ثمة 11 ألف نازح سوري يقيمون في 40 إلى 50 مخيما تنتشر المنطقة الحدودية قرب عرسال خارج إطار سيطرة الجيش اللبناني٬ وأن هذه المخيمات تعاني من أوضاع صعبة٬ كما أنها مناطق تهديد محتملة بسبب تداخل وجود بعض المسلحين مع المدنيين فيها.
في المقابل٬ تحفظ وزير شؤون النازحين اللبناني على العملية. وقال الوزير المرعبي لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله» هو في الأساس من هجر هؤلاء ودمر منازلهم٬ فاضطروا للنزوح إلى لبنان٬ وهذا أمر ليس للبنان ولا شعبه أي علاقة به». وشدد الوزير اللبناني على أن قضية اللاجئين السوريين وعودتهم إلى بلادهم هي مسألة من صلب اختصاص الأمم المتحدة ومؤسساتها٬» فنحن (لبنان) لا نتواصل مع نظام نعتبره مجرما وقاتلا ومسؤولا عن قتل أكثر من 500 ألف سوري وتهجير أكثر من 5ىملايين»٬ معتبرا أن «هذا النظام غير جدير بالثقة٬ وليس معروفا عنه احترام المواثيق والتعهدات التي يطلقها٬ ولا يمكن لنا أن نكون مسؤولين عن أي ارتكابات يقوم بها بحق العائدين٬ فنحن لا ثقة لدينا بأي شكل من الأشكال بأنه لن يتم التعرض إليهم٬ ولا نتحمل مسؤولية أرواحهم»٬ مفضلا أن يتولى الأمر «مجلس الأمن الدولي والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة فهذا أسلم وأفضل».
وأشار إلى أن أي عمل خارج هذا الإطار نحن غير معنيين به ولا بنتائجه٬ وهو من واجبات الأمم المتحدة٬ خصوصا أننا نعتمد على الأمم المتحدة حتى في أمور اللاجئين الموجودين في لبنان٬ ولن نثق بميليشيات لا تلتزم أية عهود أو مواثيق