#adsense

مغلي معراب خلقة كاملة نعمة زايدة!

حجم الخط

يأكل سمير جعجع على مهل كاسة المغلي، طيب هالحلو، رمزيته أطيب بكثير من هذا التزاوج الغريب بين الأرز المطحون والسكر والقرفة والذي يصنع نكهة المغلي المختلفة. اسمه مغلي لفرط الغليان الذي يحتاجه حتى “يعقّد” جيداً ويجمد المزيج ويصبح صالحاً للتقديم، واي اخلال بالمقادير او حتى بمستوى حرارة الطهو، يعرض المزيج للفشل الذريع.

في عاداتنا القروية الرائعة، ما زلنا نصنع المغلي عندما يأتي مولود جديد الى العائلة، في الضيعة ايام زمان، اذا كان المولود صبياً كانت طناجر المغلي تتفجّر بالعشرات وتتوالى، والتهاني لا تنتهي قبل ثلاثة أشهر لمجىء ولي العهد حتى لوكان ترتيبه الرابع مثلاً بين الصبيان في البيت، المهم صبي، اما اذا كانت بنتاً، فبالكاد اربع أو خمس طناجر تكفي لمدة تهانِ لا تزيد عن الشهر! اليوم اختلف الوضع، تصنع النساء المغلي وتوزعنه على البيوت كافة مزيناً بالمكسرات والصنوبر وتتوالى طناجر المغلي لاكثر من شهرين الى حين انتهاء التهاني بالمولود الجديد، صبياً كان ام بنتاً، لان الفرح بالنعمة صار يفوق السؤال عن جنس المولود، المهم خِلقَة كاملة نعمة زايدة، أكل سمير جعجع مغلي معراب لأجل النعمة الزايدة في قانون انتخابات، صحيح انه ليس فائق الجمال، لكنه على الاقل لا عاهات فيه غير قابلة للاصلاح، وخلقة كاملة بحدها الادنى!

طيّب مغلي معراب، طيّب جداً، ليس لانه في معراب تحديداً، وان كان هذا مكان القلب عندي، لكن لان انطلاقاً من هذا المكان وصولاً الى امكنة كثيرة، وُضع المغلي منذ شهور على نار هادئة، وضع الطباخ الماهر المقادير بعناية فائقة، لم يكثر من السكر كي لا يصاب احد بالسكري، ولم يقلل من قدر القرفة كي لا يخسر المغلي نكهته الرئيسة، ودارت الملعقة تحريكاً هادئاً هادئاً في كل الاتجاهات كلي لا يلتصق المزيج بالنار فيشوشط  ويفسد، ولما خرج المولود الجديد، قانون الانتخابات، من عقد حبل الصرّة والولادة الصعبة المتعثرة والتي بدت احياناً وكأنها مستحيلة، اطفئت النيران تحت المزيج بعدما نضج وعقّد جيداً ووزع على الجميع.

قد لا يحب الجميع المغلي، الدنيا أذواق، ولكن هذا لبنان، ارض الاعجاز احياناً، “المثالي هو انجاز شيء ما على أرض صعبة متل لبنان، هيدا المثالي” يقول سمير جعجع، ويذهب الى شاشة التلفزيون ليستمع الى جورج عدوان بعد اقرار قانون الانتخابات في البرلمان، ويشارك معه من خلف الشاشة تذوق ذاك المغلي البلدي المكونات، بعدما تولى عدوان على مدى اكثر من ثلاثة أشهر دوزنة المقادير وقياسها بالغرامات مع الافرقاء كافة ليأتي المذاق طيباً وما يشوشط بالطنجرة ويرضي الجميع.

يحب الحكيم المغلي ويتشارك تذوقها وشركائه في الوطن، نوّار الانتخابات أخيرا سيأتي، وننتظر بفارغ الصبر حين يبصر مجلس النواب الجديد النور، حتى تولع مواقد لبنان بالطناجر ويوزع المغلي مع الدعاء “الله يعيشو ويربى بعزكن ودلالكن”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل