
“دقّ ناقوس الخطر”، صرخة داخليّة ما عادت تكفي لإطلاق الصّوت بل خرجت وضجّت وها هي النّتائج تتفاعل لتصل الى القلوب والضّمائر.
أمّهات مفجوعات، رجال يبكون، إخوة وأخوات ينوحون، أقارب مصدومون، أوطان ذرفت دماؤها فروت أرضها لتنبت شهداء وتزهرُ.
“ليت التّاريخ لا يعيد نفسه”، مَثَل لبنانيّ متداول دائمًا ولكن بصيغة مختلفة، اليوم انقلبت المقاييس وما عدنا نريد هذا التّاريخ الأليم الذي نعاصره بلْ نريد فقط الذّكريات الجميلة التي تزرع الفرح والطّمأنينة في قلوبنا.
أسئلة كثيرة تُطرح اليوم: لماذا ازدادت نسبة الضّحايا في العالم؟ لماذا هذه الأعمال الإرهابيّة؟ لماذا أصبح عَملُ الشّر متفشّيًا داخل عالمنا؟ ما النتيجة التي يحصل عليها القاتل بعد الغرق في بحر الدّمّ؟ أيحقّ للإنسان أن يحدّد مصير أخيه الإنسان إنْ بالحياة أو بالموت؟
كفى! كفى! متاجرة بحياة البشر، لا للقتل، نعم للحياة. لا للحرب، نعم للسلم. لا للكذب، نعم للصّدق. لا للتهميش، نعم للكرامة. ما هذه المهذلة التي نعيشها اليوم؟
كنّا نسمع بالإجرام والقتل ولكن بنسبٍ قليلة إلا أن هذه الأعداد تضاعفت بشكلٍ مخيفٍ، والمفاجأة الكبرى أسباب هذه الهمجيّة… في أكثرية الأحيان أفضليّة المرور وغيرها من الأمور التافهة التي لا تستحق التوقف عندها.
جورج الرّيف، ميريام الأشقر، روي حاموش، سارة سليمان، خليل القطّان، طلال حميد العوض، أمل خليل خشفة، خليل صلح، حسّان رجب، حسين علاء الدين، فدى عبدو وغيرهم وغيرهم… يصرخون من العلى…
قضيّتكم ربّما انتسيت، وملفّاتكم زرعت في الأدراج، ولكن كونوا مطمئنّي البال لأن الصّرخة ستظّل في آذان المعنيّين حتى تحقيق الهدف المُراد.
حلمٌ يبحث عنه الإنسان في ظلمة هذا العالم هو العيش بكرامة واحترام إنسانيّته والحفاظ على حقوقه. ما أمرّ هذا السيف المرير الذي غُرس مراراً في قلوب العديد من النّاس جرّاء خسارة أثمن ما لديهم.
يطالبون بالإعدام؟ ما النفع؟ أهذا هو الحلّ برأيكم؟
غرّد العديد من اللبنانيّين وكتبوا عبارة “علّقوا المشانق”، فإذا افترضنا أنّ هذا القرار أصبح قيد التنفيذ، ما الجديد الذي نعطيه لعائلة الفقيد؟ أنعيد لهم حياة فقيدهم؟ إذهبوا نحو حلول منطقيّة ومدروسة. كفانا! كفانا! التفكير الدائم بالعنف والقتل والدّمار.
مقتل الشاب روي حاموش فتح جراح وملفّات عديدة ويقال إنّه أعاد إحياء الإصرار على قرار الإعدام الذي دفن منذ بضعة أعوام أو بدا واضحاً التكلّم به للعلن لفترة قصيرة وإعادته لمكان قفر وتسكير “الجارور” عليه.
فالسؤال يبقى: هل يعقل أن يكون الإعدام هو الحلّ؟
هل يبقى القتل “موضة العصر”؟