#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 20 حزيران 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

حوار بعبدا: نادي السلطة بلا معارضين

رسم الحكم علامة استعادة الاهتمام الرسمي والمؤسساتي بأولويات الناس من خلال برمجة لخطوتين متعاقبتين تمثلتا باصدار مرسوم جديد لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب غداة صدور قانون الانتخاب الجديد ونشره في الجريدة الرسمية وتوجيه الدعوات الى رؤساء الاحزاب والكتل المشاركة في الحكومة الى اللقاء التشاوري في قصر بعبدا الخميس. وتعكس الخطوتان اللتان لقيتا ترحيباً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري، كما بدا واضحا من خلال توقيتهما شعور اركان السلطتين التنفيذية والتشريعية بخطورة تراكم الملفات الحيوية والاستحقاقات الاساسية المالية والاقتصادية والاجتماعية على ابواب فصل الصيف وضرورة احتواء مناخات النقمة الاجتماعية وخصوصاً بعدما استهلك الانهماك السياسي بملف قانون الانتخاب شهوراً عدة جاءت على حساب معالجة الكثير من الملفات العالقة. وثمة انطباع غالب لدى الاوساط السياسية أن اشهر الصيف قد تكون الفرصة المتاحة الاخيرة لانجاز بعض الملفات الحيوية قبل ان تنطلق عملياً الحملات وترتيبات التحالفات الانتخابية.

وأمس ردّد الرئيس بري أمام زواره ان فتح الدورة الاستثنائية للمجلس جاء استكمالاً للمسار الذي بدأ في البلد ويطلق هذا الأمر العجلة كما كان على سابق عهده.

وقال ” ستكون هذه المدة كما قلت عند إقرار قانون الانتخاب مرحلة للعمل والإنتاج، لا بل هي مرحلة استعادة الثقة بمجلس النواب على غرار ما حصل في انتاجيته في دورة 1992. وأبرز الأمور التي ستكون على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سأدعو اليها في تموز المقبل سلسلة الرتب والرواتب وهي أول بند. أما الموازنة فستكون في جلسة مخصصة لها فور الانتهاء من مناقشتها في لجنة المال. أمامنا أشهر للعمل إلى أن يدخل البلد في زمن الانتخابات في تشرين الثاني المقبل”.

وعن جلسة قصر بعبدا الخميس قال “نأمل أن تنتج في ما يؤدي إلى المزيد من الحيوية والإنتاجية في مؤسسات الدولة كافة”.

وتطرق الى الوضع في المنطقة معتبرا انه بمعزل عما يدور فيها “فإن لبنان محصن أكثر من السابق”.

ورداً على سؤال أكد بري أنه قام بوساطة بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط “وبدأ مفعولها الإيجابي وكانت تباشيرها في إقرار قانون الانتخاب”.

وبدت خطوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بين 21 حزيران الجاري و16 تشرين الاول بمثابة تمهيد لاعادة اطلاق التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما لتحصين الاجواء التحضيرية للقاء قصر بعبدا الخميس.

وفي معلومات “النهار” أن رئيس الجمهورية سيوجه عشر رسائل الى عشرة رؤساء احزاب لدعوتهم الى “لقاء للتداول والاتفاق على ما من شأنه تحفيز عمل السلطات الدستورية لما فيه الخير العام والمصلحة الوطنية العليا”، كما ورد في نصٰ الدعوات. ويشير المطلعون الى ان رئيس الجمهورية لم يضع جدول أعمال محدّداً، بل أشار اليه بعبارة “انه بنتيجة التمديد للمجلس النيابي وتالياً استمرار الحكومة الحالية، وبما ان مواضيع أساسية تحتاج الى متابعة، ومشاريع واقتراحات قوانين تحتاج الى اقرار وبعضها له بعد إنمائي، ولا بدّ من درسها وجدولتها، لأنها تعطي نتائج إيجابية على الخير العام وتنعش الاقتصاد اللبناني…”. كما علم ان الدعوة لم تتضمّن إشارة الى موضوع انشاء مجلس شيوخ او الى مطالبة بتثبيت المناصفة او الى لامركزية ادارية، بل تناولت “ما تبقى من وثيقة الوفاق الوطني والدستور وتتطلّب الإقرار والاستكمال” على ان يتفق عليها في اللقاء. وعن اسباب اقتصار الدعوات على رؤساء الأحزاب الممثلين في الحكومة يقول المطلعون ان “هؤلاء ببساطة ممثلون في الحكومة، وكذلك في مجلس النواب، وهم يشكلون اكثرية الثلثين في المجلس. اما عدم دعوة حزب الكتائب والاخرين فلأن لا علاقة لهم بالسلطة التنفيذية. وأما في المجلس حيث وجودهم، فيمكنهم مناقشة كل هذه الملفات المطروحة ومعارضتها او الموافقة عليها”.

وبدت لافتة الحملة الحادة التي شنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على معارضي قانون الانتخاب الجديد اذ رأى في كلمة ألقاها مساء أمس في افطار اقامته “القوات” في فندق الحبتور في سن الفيل ان قانون الانتخاب الجديد “هو انجاز تاريخي في لبنان، الا ان أحداً لم يقدره”. ولاحظ أن “هناك جبهة جديدة فتحت علينا” مشدداً على “ان المعارضة ليست بالعياط والزعيق والصراخ”. وخلص الى أن “اصطفاف 14 آذار و8 آذار لا يزال قائما بوجود السلاح”.

خطة الكهرباء

في غضون ذلك يثير ادراج خطة الكهرباء في اول جدول اعمال لمجلس الوزارء غدا بعد اقرار قانون الانتخاب اهتماماً واسعاً لجهة رصد المناخ الذي ستتم من خلاله معالجة هذه الخطة. وعلم في هذا الإطار، أن المواقف المعارضة قد لا تسهّل تمريرها، خصوصاً ان كلفة بنديْ استقدام معامل توليد الكهرباء العائمة وتمديد العقود مع مقدمي خدمات التوزيع في مؤسسة كهرباء لبنان مرتفعة جداً وهي في حدود مليارين وخمسمئة مليون دولار، وكلفة استئجار البواخر وحدها مليار و٧٧٠ مليون دولار.

وأفادت مصادر وزارية ان ثمة عروضاً بديلة من استقدام البواخر ستطرح وهي أرخص بنحو أربعين في المئة وتقوم على بناء معامل في البرّ، خصوصاً ان معمليَ البداوي والزهراني قائمان على ارض ملك الدولة اللبنانية ولديهما البنى التحتية المطلوبة، مخالفة بذلك ما يسوقه وزير الطاقة سيزار ابي خليل في هذا المجال عن كلفة عالية لبناء المعامل البرية وعدم وجود بنى تحتية جاهزة لإنشائها.

وكشفت هذه المصادر الوزارية أن اعتراض فريق أو أكثر على البواخر قد يؤدي الى طرح الملف على التصويت، مع ترجيح حصوله على الاكثرية المطلوبة لإقراره، الا ان ذلك لن يحول دون حاجة الحكومة الى تقديم مشروع قانون الى مجلس النواب بطلب فتح اعتماد إضافي لتمويل هذه الخطة.

اجتماع اليرزة

في سياق آخر، عقد قائد الجيش العماد جوزف عون أمس في مكتبه باليرزة، إجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية تخلله بحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، وسبل تعزيز إجراءات التعاون والتنسيق بين الجميع في ضوء التطورات الراهنة، وخصوصاً في مجال ملاحقة الشبكات والخلايا الإرهابية، ومكافحة الجرائم المنظمة والفردية على أنواعها، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير الأمنية المناسبة للحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم خلال فترة عيد الفطر.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

«الأخبار» في الموصل: وكأنّ الحربَ لم تكن!

رويداً رويداً، تخلع «عاصمة الخلافة» جلبابها الأسود. هي الموصل، عروس الشمال تبحث عن أهلها المغرّبين في بلاد الرافدين. هي ذكريات وقصصٌ يرويها الموصليون عن سنواتٍ ثلاث من حُكم «الخليفة»، لا تتعدى حدود السرد، فإرادة الحياة أقوى. «الأخبار»، في الذكرى الثالثة لسقوط الموصل، تجول في المدينة وتعاين بعضاً ممّا جرى، لتقارب صراعاً آخر خلّفته الحرب: الإرادة التي تُسعفها ذاكرةٌ تحاول أن تنسى، كي لا تكون أسيرة الماضي

نور أيوب

الموصل | يحبس دليلنا في الرحلة دمعته، وهو يعاين إرثاً أملَ أن يسلّمه إلى ولده. يقف «أبو علي» على ضفّة الحدث، يحاول فهم ما جرى هنا يوماً ما، فقد اعتاد الأربعيني قضاء طفولته لاهياً بين جدران قصر «النمرود»، حاله كحال العديدين هنا في الشمال العراقي.

هنا «النمرود» (30 كلم جنوبي الموصل) حيث نُثر التاريخ أمام ناظريك. تاريخٌ بات رخيصاً كحبات ترابٍ في صحراءٍ مقفرة.

من كبد السماء، تبعث الشمس لهيبها الحار، فتبلغ حرارة الطقس 40 درجة مئويّة. أما «ع الكاع» (الأرض) فبعضٌ من منتسبي القوى المسلّحة، قد وزّعت نقاط حراستهم في محيط التلّة المطلّة على نهر دجلة، حيث يقع القصر. يراقبون عمّال إحدى الشركات الأجنبية الموكلة اليها مهمة إعادة ترميم «النمرود»، وهم يستكملون تشييد سياج حديدي يقي ما تبقى من الآثار شرّ السرقة.

المدينة الآشورية، المعروفة بـ«كالح» أو «ككالخو»، والتي أُسّست في القرن الثالث عشر قبل الميلاد (منذ 3417 عاماً تقريباً)، تحتضن ألواح كتاباتٍ مسمارية. يُفسّرها «أبو علي» على أنها «مدائح» الآلهة أو الملك، وأخرى «لقوانين» وضعت لتنظّم العلاقة بين السلطة والشعب. كأن الديموقراطية والمدنيّة قد انطلقت من هنا، قبل أن تعيد الولايات المتحدة «نشرها» ــ حديثاً ــ في البلاد، وفق رؤيتها الخاصّة.

لوحاتٌ مسمارية متناثرة، و«ثورٌ مجنّحٌ» مهشّم (في الكتابات الآشورية تُسند مهمة حماية المدن، والقصور، ودور العبادة إلى هذا الهيكل). صنمٌ أخرس أعزل يعاين الشمس، وهي تغازل نهر دجلة، ولا يحرّك ساكناً.

ولأنه صنم، فهو «بدعة وشرك»، حُكم عليه بالتفجير. نغادر. يكبح «أبو علي» فرامله، يريد منّا أن نشبع من آثارٍ «ممكن ما عاد تشوفها… مين بيعرُف، فد تنظيم يخرج أكثر إرهاب من داعش… في العراق كلّش (كل شيءٍ) وارد».

في الموصل: «من قال داعش؟»

في الطريق إلى الموصل، بيوتٌ مهدّمةٌ مهجورة فقدها أهلها. لكنْ للعابرين رأيٌ آخر، يريدون للحياة أن تستمر، بكل أثقالها.

مخيّمات النازحين، الواقعة على طرفي الطريق، بدت كتلالٍ بيضاء متساوية. قممٌ بيضاء، وسكونٌ يخرقه صوت ريحٍ حارّة. يصف «أبو علي» المخيم كـ«سجن غوانتانامو، ماكو (لا يوجد) خروج، فقط دخول وتدقيق ع الإسم». السياج الشائك، الذي يحيط بالمخيّم، يُشعرك بأنّك أمام عدوٍّ عليك تجنّبه، وعليه أن يبقى داخل سجنه، ويدفع ثمن ما فعله «داعش» في عاصمة الشمال. «أكو (يوجد) قرار حكومي في الموضوع، والله وحده يعلم ما يدور في بالها».

على مدخل الموصل «عاصمة الخلافة» طريقٌ مستقيمٌ يقودك إلى «سيطرةٍ» (نقطة تفتيش) لقوات «الحشد الشعبي». حركة السير على طريق الموصل ــــ أربيل طبيعيةٌ جدّاً، «أكو ازدحام يم (عند) السيطرة. كلّش بسيط». نعبر «السيطرة» بعد انتظارٍ دام دقائقَ مرّت محمّلةً بخوفٍ ساكن: عودة «داعش» ومفخخاته كان هاجساً. الجادّة الرئيسية التي تخرق الموصل من شرقها إلى ضفّة دجلة، مقسّمة إلى أربعة طرق، اثنان منها للسيارات الخصوصية، والآخران للعمومية. السيارات الصفراء هي العمومية، أما الخصوصية فمعظمها أبيض. فالعراقيون ــ بأغلبهم ــ يقتنون سياراتٍ بيضاء اللون، كخيارٍ ألزمهم المناخ به، إلا أن بعض الاستثناءات تخرق نقاوة المشهد.

نجتاز حي كوجلي، أوّل أحياء الموصل. عُمّالٌ يشرعون في إعادة الإعمار، فيما آخرون يكنسون جوانب الطرقات، وباعةٌ نصبوا «أكشاكهم» لبيع النازحين العائدين إلى المدينة. نواصي الطرق لا تشي بأن الحرب قد وقعت هنا، فالاشتباكات جرت بين الأزقّة والشوارع الضيقة، ومن بيت إلى بيت.

«ننغمس» في الموصل أكثر. «داعش» لم يمرّ من هنا! ولم يكن هنا. كل الإشارات الدالّة على أن الموصل كانت «عاصمة الخلافة» قد أُزيلت. كأن كابوساً قد زال، وحُلماً بالحياة قد بدأ. من كان يظن ــ مثلاً ــ أن يصدح محلُّ أحد الموصليين بالأغاني؟ أو تخرج إحدى الموصليّات دون نقابٍ أو شادور، وتسمح للهواء بأن يلاعب شعرها؟ ساد ظنٌّ بأن «داعش» سيبقى ما بقي الدهر، وأن الموصل لن تعود إلى عباءة بغداد مجدّداً.

يُشعر الموصليون زائريهم بأنهم يعرفون بعضهم البعض. يوزّعون ابتساماتهم بحرفة، صغاراً وكباراً، نساءً ورجالاً، كأنهم يريدون إزالة صورة قد رُسمت عنهم، بأنهم «البيئة الحاضنة لداعش». يلقون السلام، ويبادرون بالسؤال، والدعوة للانضمام إلى جلسة شاي مع بعض حبيبات الهيل. دعواتٌ كثيرة، وابتسامات تناشد حياةً غابت عن المدينة ثلاث سنوات.

غيابٌ عمره سنواتٌ ثلاث، لغير الموصليين، أما أهل المدينة فإن الحياة قد غابت عنهم منذ 2012، أي قبل إعلان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي «خلافته».

«حدودٌ شرعية» طُبّقت على أهالي الموصل، وسط صمت المحافظ الذي لم يحرّك ساكناً، وقتلٌ طائفيٌّ على مرأى الجميع كما حدث في جامعة الموصل عام 2012، كان كفيلاً بأن يُفهم الموصليون أن مستقبلاً أسود ينتظرهم، وعليهم التأقلم معه. وحين السقوط، كان الجميع جاهزاً. أذعنوا للسيف خوفاً من خسارة الرقاب. يستذكر الموصليون ساحة النور، إحدى مستديرات الموصل، التي عُلّق على أعمدتها أكثر من 50 رأساً.

أنتج الخوف صمتاً مطبقاً إزاء سلوك المسلحين. يخال للمرء أن الموصليين قبلوا بهم. تسألهم، يجيبون «الدواعش مو زينين (سيئين)». من فرض تسريحات شعرٍ، إلى الالتزام باللباس «الشرعي» للرجال والنساء، وغيرها من الأمور ضاق منها صدر أهل المدينة، ولكن ما باليد حيلة، سوى انتظار الفرج. محمد صاحب محل أحذية ينقل معاناته، فهو لم يبع «بدلة عرس»، أما اليوم، فيعرض بضاعته «العصرية»، التي غابت عن المحل منذ ثلاث سنوات.

إرادة الحياة بادية هنا. الحرب جزءٌ من الذاكرة، والموصلي يحبّذ النسيان. وكأن «داعش» قد دُثر، رغم أن التنظيم لا يزال يرسل هداياه المفخخة. الناس غير آبهة بكل ذلك، فـ«الساحل الأيسر» قد عاد ينبضُ حياةً، و«الأيمن» بدأ يستعيد عافيته. على خطوط التماس ما يؤكّد ذلك، رجلٌ يكنس داره للعودة إليها، متحدياً البغدادي وتنظيمه، بابتسامةٍ.

القيارة: الأميركيون جبناء

بين «النمرود» ــ وما قبلها ــ والموصل حكايات قرىً وبلداتٍ ومدن، تخوض اليوم صراعاً آخر: «ما بعد داعش».

نقطة الانطلاق كانت من قرية تل عبطة (جنوبي غربي الموصل). اقتضى خطّ المسير التوجّه إلى القيارة، ومن هناك نتوجّه شرقاً ونعبر دجلة، لننطلق مجدّداً إلى النمرود، وبعض القرى، ونصل ــ في نهاية الأمر ــ إلى الموصل.

للوصول إلى القيارة، علينا أن نعبر صحراء واسعة، لا يحدّها في الأفق سوى جبال عاتية، تقع على يسارنا. إنها سلسلة جبال المحلبية «أكو (يوجد) داعش فيها، بس ما يشكلون خطر، الحشد هناك مرابط ومأمّن الطريق»، يقول دليلنا القائد في «الحشد الشعبي». مسافاتٌ لا يُستهان بها ــ بحسب المعيار اللبناني، لكن بالعراقي «كلّش قريب».

بلغت سرعة السيارة 120 كيلومتراً في الساعة، وأحياناً أكثر. فـ«شباب الجهد الهندسي في الحشد كسّروا البلاط (الزفت) لتأمينها، خوفاً من زرع داعش للعبوات في محيط الطريق». ما يؤنسك لون التراب وريحها، ومشهد مزارعي القمح يحصدون محاصيلهم، بطريقة شبه بدائية. بيوت طينية تفتقر كثيراً إلى مقوّمات الحياة «الطبيعية». تختصر ضحكة طفلة سمراء، وهي تؤشّر بعلامة النصر، حين ترى رتلاً عسكرياً، إرادة الحياة، بعدما خرجت تلك البقاع من حسابات الزمان والمكان، لحظة «وصول جنود الخليفة».

ساعةٌ وأكثر. «هسّه (الآن) نمر بجانب القاعدة (قاعدة القيارة الجويّة)»، والتي اتخذتها «قيادة العمليات المشتركة» مقرّاً مركزيّاً لقيادة عمليات «قادمون يا نينوى»، في تشرين الأوّل 2016. «كلش كبيرة»، يصفها القائد، «أكو أميركان هنا».

أكسبت القاعدة المدينة شهرةً واسعة، بعدما صارت محطة هبوطٍ وإقلاع للقادة العراقيين، من وإلى الموصل. لكن، للقاعدة أيضاً ميزةٌ أخرى، يرتاب منها البعض، وخصوصاً «كارهي أميركا». فهي تبعد عن الموصل حوالى 50 كيلومتراً، وتعتبر من أهم «نقاط ارتكاز الجيش الأميركي» في العراق، لما يحظى به موقعها من أهمية استراتيجية ــ عملياتية في شمال البلاد.

عند مرورنا بمحاذاة سور القاعدة، ساد حديث عن وجود الأميركيين في العراق. أرقامٌ تُرمى وتتصاعد، من المعلن 5000 جندي ومستشار (بحسب تصريح رئيس الحكومة حيدر العبادي)، وصولاً إلى 27000 (بحسب فصائل المقاومة العراقية)، وما بين الرقمين أرقامٌ أخرى قد تصيب أو تخيب.

وتلازم اسم المدينة، أيضاً، بآبارها النفطية، والتي شغلت العالم بأخبارها. فقد حجب دخان أسود رؤية دقيقة عن الأقمار الاصطناعية، بعدما استمر اشتعال تلك الآبار أكثر من 8 أشهر، إذ أضرم مسلحو «داعش» فيها النيران قبيل انسحابهم منها، مع بداية عمليات استعادة الموصل.

نواصل طريقنا. نجتاز سور القاعدة والحديث عن الأميركي لا يزال «نظريّاً»، إلى أن شقّ رتل «ضخم» طريقه بين السيارات. «هذا أميركي»، يؤشّر أحدنا ويضحك.

«سيدتي الجميلة»… مثيرة!

ظهر العاشر من شباط 2017، فجّر انتحاري نفسه وسط مطعم «سيدتي الجميلة»، في حي الزهور الموصليّ. عددٌ من الشهداء والجرحى سقطوا ذلك اليوم، أحدهم صاحب المطعم وعددٌ من أنسبائه.

تفجيرٌ كان بمثابة «الثأر» من مالكي المطعم الذين يتحاشون الإعلام، صوتاً وصورة، خوفاً من «ثأرٍ آخر». يعرف الموصليون «سيدتي الجميلة»، فهو أشهر مطاعم المدينة. ازدحام الزائرين ينذر بخوفٍ «دائم»، فــ«من يعلم متى الانفجار القادم؟».

حين سقطت الموصل، طلب جهاز «الحسبة»، التابع للتنظيم، من مالك المطعم استبدال الاسم. «الاسم مو زين (ليس لطيفاً)… بدّلَه، سوّي الإخلاص!». يستفهم صاحب المطعم عن الأمر، فكان الرد «الاسم يثير الشهوة… مثير… وهالشي حرام». استوعب الرجل «الفرمان»، واستبدل اسم مطعمه الذي لحق اسم المستديرة، التي باتت «مستديرة الإخلاص».

حَبَسَ الرجل «غصّة» تغيير الاسم. وحين دخلت القوات العراقية إلى الحي، أعاده إلى سابق عهده. «سيدتي الجميلة» تعود بمأكولاتٍ «غربية» بعد أن «حرّمها» التنظيم على الموصليون. سعادة الرجل لم تكتمل. أراد التنظيم الثأر من الرجل لخروجه عن «الطاعة»… فأرسل له مفخخةً أردته قتيلاً.

على أطراف الموصل: «البيشمركة تتمدّد»

يُقال في العراق إن «أكبر المستفيدين من سقوط الموصل هو رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني». يسعى جاهداً إلى تحقيق حلم «الأمة الكردية»: الدولة. على أبواب الموصل ترابط قوات «البيشمركة» على تخوم المدينة، حيث أقامت ساتراً ترابياً يبعد عن مدخل الموصل الشرقي، وتحديداً على طريق أربيل ــ الموصل، أقل من عشرين كيلومتراً.

يرفرف علم الإقليم على ذلك الساتر الفاصل بين الموصل وسهل نينوى الشرقي. هناك، تقدّمت «قوّات مسعود» وسيطرت على قرىً عدّة، لتعيد بخطوتها تلك رسم حدودٍ جديدة بين الإقليم والعراق.

أهالي تلك القرى جُلّهم من «الشبك» (أحد المكوّنات العراقية التي تقطن في سهل نينوى) باتوا اليوم «غرباء» عن دُورهم التي احتلّها مسلحو «البيشمركة»، عقب سقوط الموصل، وتمدّد «داعش». هوّةٌ واسعة بين مكوّنات الشمال العراقي أنتجها سقوط الموصل، وسمة «الغدر» تتقاذفها الألسن. كيف؟ «أكو مشروع لاستهدافنا»، عبارةٌ تسمعها من بغداد إلى الموصل، ومن الحلفاء والخصوم في آن واحد.

عبور «بحر» دجلة

الألوان هنا باهتة. كل شيءٍ يناشد الحياة كي تعود. زرعٌ يخجلُ من خضرته، وقطعانُ أغنامٍ هزيلة من الجوع: «من هنا مرّ داعش».

ابتسامات الناس الخجولة تخفي جروحاً لم تلتئم بعد. صورُ الشهداء وأسماؤهم كفيلةٌ لتعرّفك ذلك. صراع الإرادة يبدو جليّاً في عيون الجميع. شبح «داعش» يرابط على أطراف المدن والقرى المتناثرة على خواصر النهر. يسلب طعم الحياة والنوم. فالمغيب إشارة العودة إلى الدار والبقاء فيها، في انتظار الشمس الباهتة، لتخبرك أنّك ما زلت حيّاً.

وصلنا النهر. سنعبر جسراً عسكرياً لنصل إلى الضفّة الأخرى. يودّ الجسر لو يسقط في القعر ويريح عابريه الهاربين من «جحيمٍ إلى جحيم»، حسب وصف دليلنا. زحمة سيرٍ خانقة في الاتجاهين. الجميع يريد العودة إلى الموصل، إمّا إلى «الساحل الأيسر» (التسمية المحليّة لقاطع المدينة الشرقي) أو «الساحل الأيمن» (قاطع المدينة الغربي)، رغم أن حرباً ضروساً لا تزال مستمرة في الأخير. فبين خيامٍ تفتقر إلى مقوّمات الحياة، لا تقي حرّ صيفٍ أو برد شتاء، ودور مهدّمة أو محيطة بأرض المعركة، يركض العراقي باحثاً عن زاوية آمنة لينام طفله فيها.

على مهل نعبر دجلة، الذي يبلغ عرضه ــ عند تلك النقطة ــ حوالى 300 متر. مشهد الجسر «العائم» واهتزاز أوصاله يفرض حضور «مأساةٍ» ما. خوفٌ جديد، فيحاول أحد المرافقين كسر هيبة اللحظة، محاولاً إضحاكنا «إذا ما متنا من داعش منموت غرق!»… فيردّ أحد آخر «كلّش غميق»، رغم أن منسوب مياه النهر قد بدا «مقبولاً». نصل إلى الضفّة الأخرى. نضحك على «سلامتنا». نردّد جميعاً ــ لا إراديّاً ــ «من عُبرت ارتاحيت»، تلك العبارة التي باتت إحدى «أيقونات» الحرب ضد «داعش»، ونالت شهرةً واسعةً على شبكات التواصل الاجتماعي. وكأن الطفل حسام (صاحب المقولة) قد عرف جيّداً معنى «الراحة»…

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عقد استثنائي حتى 16 ت1.. وعون يتطلّع إلى «عمل منتج» والحريري لتحقيق «الإنماء المناطقي»
لقاء الخميس: «لا مركزية» و«شيوخ» وهيئة «إلغاء الطائفية»

 

مع طيّ صفحة قانون الانتخاب وانعقاد الأمل على ما بعدها من صفحات مفتوحة على شتى المجالات الانتاجية والحيوية، يلتئم شمل الدولة في قصر بعبدا الخميس على مستوى الرؤساء الثلاثة وقادة الأحزاب الممثلة في الحكومة للتداول والتشاور في مرحلة استنهاض البلد مؤسساتياً واقتصادياً واجتماعياً وإنمائياً، وصولاً إلى استعراض سبل استكمال تطبيقات وثيقة الوفاق الوطني، سيما في ضوء ما نقلته مصادر واسعة الاطلاع لـ»المستقبل» عن رئيس الجمهورية ميشال عون لناحية الإفصاح عن النية في طرح مواضيع دستورية وازنة على طاولة النقاش خلال لقاء الخميس أبرزها «اللامركزية الإدارية واستحداث مجلس الشيوخ» وفق ما هو منصوص عنه في الطائف، فضلاً عن مسألة «إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية» الواردة في أحكام الدستور والذي ينص في بابه السادس تحت عنوان «الأحكام النهائية الموقتة» على ضرورة اعتماد «خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية يرأسها رئيس الجمهورية وتضم إلى رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية»، تكون مهمتها «دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء».

وأمس أكد عون أمام زواره أنّ لقاء قصر بعبدا بعد غد يهدف إلى «البحث في عدد من المواضيع التي تهم اللبنانيين ولا سيما منها المشاريع الاقتصادية والإنمائية التي لم تُنفّذ بعد، بغية درسها وبرمجة تنفيذها، إضافة إلى التداول في مشاريع واقتراحات القوانين التي تعود بالنفع العام على اللبنانيين والاقتصاد الوطني»، مشدداً على ضرورة أن تحفل سنوات عهده الست بـ»العمل المنتج»، مع إشارته في هذا المجال إلى كون «موضوع اللامركزية الإدارية هو أحد المواضيع التي تأخر تحقيقها على رغم أهميتها على المستوى الوطني».

توازياً، وقّع عون أمس مرسوم دعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 21 الجاري ويُختتم في 16 تشرين الأول المقبل ضمناً، بحيث حدّد المرسوم، الذي كان قد وقّع عليه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وأحاله إلى رئيس الجمهورية، برنامج أعمال هذا العقد بمشاريع الموازنات العامة والملحقة ومشاريع القوانين المُحالة إلى مجلس النواب والتي ستُحال إليه وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.

وفي سياق الجهود الرسمية المبذولة في سبيل استنهاض خدمات الدولة، لفتت أمس إشارة الحريري إلى أنّ «اجتماعات مجلس الوزراء التي يسعى إلى عقدها في المناطق تهدف إلى التأكيد للبنانيين جميعاً أنهم جزء لا يتجزأ من الدولة وأن الدولة موجودة في كل لبنان وملتزمة شؤون كل المناطق»، غير أنه لفت الانتباه خلال ترؤسه جانباً من الاجتماع التنسيقي لتقويم اجتماعات اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات إلى أنّ الحكومة ليس لديها «عصا سحرية» إنما أكد في الوقت عينه حرصه على تنفيذ «كل ما سيتضمنه جدول الأعمال ولو بشكل تدريجي»، ضمن إطار خطة حكومية ترمي إلى «تحقيق الإنماء المناطقي».

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

خليل لدينامية جديدة في الحكومة, شهيب: جنبلاط وبري جنّبا الفراغ

يدخل البرلمان اللبناني اليوم في الولاية الممددة لـ 11 شهراً تنتهي في أيار (مايو) من العام المقبل. ولفت وزير المال علي حسن خليل الى «أننا انتقلنا خلال اليومين الماضيين الى مرحلة سياسية جديدة في حياتنا تحولنا فيها من اعتماد النظام الأكثري في الانتخابات النيابية الى النظام النسبي مع ما لهذا الأمر من دور أساسي في تطوير حياتنا السياسية، وفي فتح المجال أمام انتاج مجلس نيابي يحمل كل التنوع الموجود في مجتمعاتنا». وقال: «إن كانت النسبية التي حصلنا عليها هي أقل مما كنا نطمح اليه، لكن بالتأكيد ما حصل يبقى أفضل بكثير من النظام الذي كان متبعاً»، آملاً بأن «تحقق هذه الخطوة قفزة نوعية نحو نقاش جاد ومسؤول في كل القضايا وأن نفتح نقاشاً حقيقياً مع كل المكونات من أجل المستقبل».

وأضاف: «نتطلع بعد هذا القانون الى أن نطلق عجلة عمل حكومي أكثر دينامية نلامس فيه حاجات الناس وكل ما يعزز ثقتهم بهذه الدولة وينمي فرص عملهم نحو المشاركة الحقيقية في صناعة هذا المستقبل». واعتبر أن «المسؤولية تقتضي أن تتحول الحكومة اليوم ورشة عمل حقيقية تطلق من خلالها مشاريع على كل المستويات وأن يتحول المجلس النيابي كما وعد الرئيس نبيه بري الى ورشة عمل تشريعية تقر الموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب والكثير من المشاريع التي تهم الناس في حياتهم والمشاريع التي تعزز اقتصاد البلد وماليته وتعزز قدرته على المواجهة».

وأكد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل خلال إطلاق الماكينة الانتخابية لـ «التيار»، أن «أي تلاعب بموضوع البطاقة الممغنطة يسحب تأييدنا للتمديد التقني ويجب أن نعرف الجواب قريباً». وقال: «الفضل في قانون الانتخاب هو للرئيس سعد الحريري الذي رفض التمديد وللقوات اللبنانية ولحليفنا حزب الله».

وأشار عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب أكرم شهيب الى أن «رئيس اللقاء والحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط نجح بالشراكة والتعاون مع الرئيس نبيه بري وكل العقلاء في البلد من تجنيب البلاد الوقوع في فخ الفراغ من خلال إنجاز قانون الانتخاب الممكن».

وقال شهيب: «على رغم كل ما قيل، فقد أثبتنا أن صوتنا لا يزال قوياً، وقد نجحنا في إسقاط المشاريع الطائفية والمذهبية وفي انتاج قانون وطني لا طائفي، ومنعنا الأرثوذكسي، ومشروع قانون التأهيل الطائفي، والتصويت داخل مجلس الوزراء، وبذلك نكون حصّنا المصالحة في الجبل، واستقرار البلد على قاعدة أن أمن واستقرار لبنان وحماية عيشه المشترك أهم من كل السياسات الضيقة وحسابات الربح والخسارة لمقعد نيابي».

وأكد شهيب خلال افتتاحه مركزاً لـ «التقدمي» في عبيه: «أولويتنا القصوى كانت وستبقى تعزيز المصالحات التي تصنع وفاقاً داخلياً بين اللبنانيين، وتنتج أمناً واستقراراً، وتحصن المؤسسات الدستورية، وتحفز الاقتصاد وتحسن الأوضاع لجميع اللبنانيين، وصانع المصالحات الأول في هذا الوطن هو وليد جنبلاط الذي نجح دائماً بخياراته في تخفيف الأخطار والأعباء ودرء الأهوال عن الوطن، ونحن أثبتنا في كل الاستحقاقات الدستورية، بالممارسة لا بالشعارات، أننا الأحرص على حماية الدولة ومؤسساتها وتجنيبها مهالك المغامرات التي تجلب التعطيل والفراغ وتجر البلاد نحو المجهول».

وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «استطعنا بشق الأنفس، ولكن بالحرص على الانفتاح على كل الآخرين في البلد، أن نعبر أزمة قانون الانتخاب وأنجزنا هذا القانون الجديد الذي نأمل بأن ينقل البلد من حال الى حال، ونتفاءل خيراً بذلك، على رغم أن المسألة طالت، لكنها تعبر عن حرص متبادل بين جميع القوى والاتجاهات السياسية في البلد على صون الاستقرار الداخلي». وأضاف: «بدنا نطول بالنا على بعضنا بعضاً حتى نستطيع أن نفهم على بعضنا بعضاً، ونقدر أن نتبادل الثقة من أجل أن نبني بلدنا الذي يعبر عن تطلعاتنا جميعاً. طولنا قليلاً ولكن لا بأس فالتفاهم يستأهل إطالة تلك الفترة من أجل أن ننجز قانون انتخاب كالذي انجزناه». وقال: «لا أحد في لبنان يريد الفوضى. وأقولها بصراحة وبكل موضوعية، حتى إن كنا نختلف في السياسة، لكن لا أحد من القوى السياسية يرغب في أن تكون هناك فوضى».

قانصوه للطعن بقانون الانتخاب

ورأى الأمين القطري لحزب «البعث العربي الإشتراكي» النائب عاصم قانصوه ان «التوافق على قانون الانتخاب يكون من الشعب وإذا كان النواب غير متفقين، عليهم أن يحتكموا إلى الشعب وأن يتركوا له الخيار إذا كان يريد لبنان دائرة واحدة أو لا». وأشار إلى «أننا لا نعرف ما هي مهمة الصوت التفضيلي»، سائلاً: «كيف أصوت على شيء لا أعرف ما هو؟»، معتبراً أن «أحداً لن يفهم هذا القانون، لا يوجد مثله في العالم، ولا علاقة له بشيء اسمه قانون انتخابي».

وإذ أكد أن «هذا القانون لا علاقة له بالنسبية، لأن النسبية لا تتوافق مع الطائفية»، قال: «لم يستطيعوا أن يضعوا المشروع إلا آخر ربع ساعة، واتفقوا ليضعونا على حافة الهاوية وبين خيارين. ونحن نتمنى على المستقلين الطعن بهذا المشروع وأن يكونوا على الأقل أكثر من 10 نواب».

**********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 عون يدعو نصرالله الى «لقاء الخميس»و«التيار» يسأل عن مصير «الممغنطة»

يشهد الوضع الداخلي تسارعاً ملحوظاً في الخطى باتجاه مراكمة المزيد من عوامل تنفيس الاحتقان السياسي الذي شاب المشهد السياسي حتى لحظة إقرار القانون الانتخابي الجديد. وفي هذا الجو، كما يؤكد مرجع كبير لـ»الجمهورية»، قد تشهد الايام المقبلة مزيداً من الخطوات في هذا الاتجاه، بما قد يفتح الباب على مصالحات سياسية تقرّب المسافات بين القوى السياسية التي باعدت بينها مرحلة ما قبل القانون ولأسباب مختلفة.

اذا كانت ولادة القانون قد شكّلت عاملاً مساهماً وفاعلاً في إخراج القوى السياسية من خلف متاريس التراشق السياسي والاعلامي، فإنّ الرغبة الرئاسية بالجلوس الى الطاولة في اللقاء التشاوري في بعبدا بعد غد، ومحاولة بعث الحيوية في جسم الدولة ومؤسساتها، شكّلت قوة دفع إضافية في اتجاه صياغة واقع جديد يقوم على العمل والانتاجية، تعزّزت بالأمس مع مسارعة رئيس الجمهورية ميشال عون بالتوافق مع رئيس الحكومة سعد الحريري الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب متّصلة بالدورة العادية المقبلة للمجلس، والتي تبدأ الثلثاء 17 تشرين الأول المقبل وبجدول اعمال مفتوح محدّد بدرس وإقرار مشاريع الموزانات العامة وموازناتها الملحقة المُحالة الى مجلس النواب، ومشاريع القوانين المُحالة الى المجلس والتي ستُحال اليه، وكذلك سائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.

ورشة تشريعية

وفسّرت هذه المسارعة على أنها تعكس رغبة جدية بالعمل، تلاقي ورشة عمل تشريعية يعدّ لها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرى انّ المرحلة يفترض الّا تكون مرحلة استرخاء وجمود، بل مرحلة عمل وإنتاج، وهو ما سيعكف عليه مجلس النواب خلال الدورة الاستثنائية التي فتحت أمس، وأول الغيث سيكون عبر عقد جلسة تشريعية منتصف الشهر المقبل، وفي جدول اعمالها مجموعة من البنود وأهمها مشروع سلسلة الرتب والرواتب، فيما يؤمل ان تقرّ الموازنة العامة للدولة في اقرب وقت بعد إنجازها من قبل لجنة المال والموازنة، ما يُدخل البلد مجدداً في حال انتظام مالي واقتصادي كان مفقوداً منذ العام 2005.

واذا كان الهدف من لقاء الخميس في بعبدا هو تنشيط العمل الحكومي ومؤسسات الدولة، مع انّ هذا الامر هو أقلّ الواجب لدى الحكومة التي لا عذر لها في تراجع عملها وإنتاجيتها، فإنّ مصادر سياسية معنية بهذا اللقاء ترى في الدعوة اليه نيّات ايجابية، الّا انها تخشى ان يكون هذا اللقاء فولكلورياً لا اكثر من دون نتائج جدية.

فيما قالت مصادر أخرى ستشارك في اللقاء لـ«الجمهورية»: «اللقاء خطوة تزيد من «ترييح» الواقع الداخلي، وبحسب المعطيات فإنّ رئيس الجمهورية سيفتتح الاجتماع بكلمة يؤكد فيها الاولويات المشتركة والضرورية، منطلقاً من انّ قانون الانتخاب أصبح خلفنا، وانه صحيح كان في الإمكان الوصول الى قانون أفضل منه، لكنّ هذا القانون هو الافضل في الوضع الراهن، ويشكّل خطوة انتقالية نحو ما هو أفضل في المستقبل.

كما انّ الرئيس قد يطرح على المجتمعين صورة المرحلة الراهنة والمقبلة، وكيف يمكن ان نواجهها، بالإضافة الى انه قد يطلب ما هي تصورات المجتمعين حيال بعض الامور والمواد التي تحتاج الى تطبيق سواء في اتفاق او في الدستور.

وقالت مصادر مواكبة للتحضيرات الجارية لعقد لقاء الخميس انّ موضوع إنشاء مجلس الشيوخ ليس مطروحاً للبحث في اجتماع بعبدا، إذ انّ هذا الامر قد أخرج من التداول في هذه الفترة، وقد اكّد بري على ذلك بقوله «انّ إثارة هذا الموضوع تمّت في مرحلة ما قبل الوصول الى قانون الانتخاب، وبالتالي طويت صفحته مع إقرار القانون، علماً انّ العودة الى مجلس الشيوخ مرتبطة بالوصول الى قانون إنتخابي خارج القيد الطائفي وهذا الامر متعذّر في هذه الفترة».

وعلمت «الجمهورية» انّ عون وجّه الدعوات الى رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة، واكّد هؤلاء حضورهم شخصياً، واللافت في هذا السياق انه وَجّه دعوة مباشرة الى الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله»، ولا شيء محسوماً حتى الآن في ما اذا كان نصرالله سيشارك شخصياً في لقاء الخميس أو لا، فيما أكّدت مصادر حزبية لـ«الجمهورية» انّ احتمال مشاركة السيد نصرالله شخصياً او عدمها متساويان تقريباً وإن كانت كفّة عدم مشاركته شخصياً هي التي قد ترجّح في نهاية الامر، ولكن في أيّ حال الدعوة من رئيس الجمهورية وصلت باسم السيد نصرالله، وهو يقرّر ان كان سيحضر شخصياً ام ينوب عنه من يمثّله، فربما يكون نائبه الشيخ نعيم قاسم، وربما معاونه السياسي الحاج حسين خليل او رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

بري: إستعادة الثقة

الى ذلك، جَدّد بري التأكيد على مشاركته شخصياً في لقاء بعبدا، وأمل ان يتمخّض عنه ما يؤدي الى مزيد من الحيوية في الجسم اللبناني.

ورَحّب بري بفتح الدورة الاستثنائية، مشيراً الى انّ ذلك استكمال للمسار الذي بدأ، ومن شأنه أن يُطلق العجلة التشريعية كسابق عهدها. وقال: «هذه المرحلة وكما سبق وقلت ستكون مرحلة العمل او بالأحرى ورشة عمل تشريعي، ومرحلة استعادة الثقة بمجلس النواب، وهذه مسؤولية النواب ليستعيدوا ثقة الناس بهم على غرار ما فعل مجلس نواب العام 1992».

وأوضح بري انه سيبادر بعد فتح الدورة الى تعيين جلسة تشريعية في وقت قريب، خلال منتصف تموز المقبل، مشيراً الى انّ أوّل بند فيها هو سلسلة الرتب والرواتب بالاضافة الى بنود أخرى حيوية، وامّا الموازنة فستدرج في جلسة خاصة بإقرارها، بعد الانتهاء منها في لجنة المال والموازنة. وكرّر «انّ هذه المرحلة مرحلة عمل، وامامنا أشهر قليلة جداً للعمل قبل ان يدخل البلد في زمن الانتخابات ويتفرّغ الجميع لهذا الاستحقاق».

وقال بري: «بمعزل عن التطورات المتسارعة من حولنا، فلا خوف على لبنان، فهو محصّن أكثر ممّا كان في السابق». وكشفَ، رداً على سؤال آخر، انه يقوم بوساطة خير لإعادة مدّ الجسور بين الحريري والنائب وليد جنبلاط، وانه لمس تجاوباً من الطرفين، وتمّت ترجمة بعض الايجابيات في المراحل الاخيرة لولادة القانون الانتخابي».

«الكتائب»

ولوحظ انّ حزب الكتائب ينظر الى لقاء بعبدا بوصفه لقاء ناقصاً، وربطاً بذلك وضع الحزب سؤالاً برسم رئيس الجمهورية: «ماذا يعني أن تتم الدعوة لحوار مع الكتل النيابية الممثلة في الحكومة مع استبعاد كل القوى الأخرى؟ معلناً انه ينتظر الجواب مِن «بَيّ الكل» لكي «يبني على الشيء مقتضاه».

حرب

وفي السياق ذاته، قال النائب بطرس حرب لـ«الجمهورية»: «اذا كانت دعوة رئيس الجمهورية ستؤدي الى تحسين أداء الحكم واحترام الدستور والقوانين ودفع القوى الموجودة داخل الحكومة الى العمل على اساس الخير العام وتحقيق بعض الانجازات، فهذا أمر جيد. امّا ان يكون هناك تفاهم بين القوى السياسية لتمرير الامور خلافاً للقانون وبشكل خارج عن الاصول، فأنصَح وأتمنى الّا يعقد هذا اللقاء».

الّا انّ حرب شدّد على انّ رئيس الجمهورية «هو رئيس كل اللبنانيين، معارضة وموالاة، القوى السياسية الموجودة في الحكم والقوى السياسية التي هي خارج الحكم وغير المشاركة في الحكومة»، متمنّياً لو «انّ الدعوة لم تنحصر بمَن هم شركاء في الحكم بل ان تتجاوَزهم لتشمل من هم خارجه، وعندها يكون اللقاء في القصر الجمهوري برئاسة رئيس كل اللبنانيين وليس رئيس الحاكمين فقط لا غير».

قيادي مسيحي

بدوره، سأل قيادي مسيحي: «بأيّ حق تُغيّب كتل وشخصيات ممثّلة في مجلس النواب عن مشاورات قصر بعبدا التي ستبحث في قضايا وملفات تهمّ كل اللبنانيين؟». وقال: «إنّ تغييب حزبي الكتائب والوطنيين الاحرار، وشخصيات وطنية معروفة ولها وزنها كالرئيس نجيب ميقاتي والنائبين بطرس حرب ومحمد الصفدي وغيرهم عن مشاورات قصر بعبدا، يعتبر نوعاً من التفرّد بقرارات ربما تكون مصيرية».

واضاف: «للمغيّبين عن المشاورات خبراتهم في التعاطي مع الازمات وتمرّسهم في الحكم، ومن مصلحة رئيس الجمهورية الوقوف عند رأيهم ونظرتهم الى المشاكل وتصوراتهم للحلول».

التعديلات
من جهة ثانية، وفي وقت لم يجفّ فيه بعد حِبر تصديق القانون الانتخابي الجديد تتفاعل الدعوات لإدخال تعديلات في متن القانون، وكان الوزير جبران باسيل اوّل المبادرين الى طرح هذا الامر، فيما أكدت مصادر نيابية انّ مثل هذه الدعوات تفتح الباب امام كل الاطراف الى طرح تعديلات مماثلة على كثير من مواد القانون ما يمكن ان يخلق بلبلة قد يصعب احتواؤها. فيما اكدت مصادر اخرى انّ الدعوات التعديلية ليس القصد منها ان تُطاوِل بنية القانون، بل تصحيح بعض الاخطاء والتفاصيل المتعلقة بآليّات تنفيذه وتقنياته.

باسيل

يتزامن ذلك مع الحملة الاعتراضية على البطاقة الممغنطة التي أطلقها وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كرّر اعتراضه عليها، فيما عبّر بري عن تأييده لاعتماد البطاقة الالكترونية فهي تكون أسهل من الممغنطة.

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق ما أعلنه باسيل خلال مؤتمر صحافي، أمس، أطلق فيه الماكينة الانتخابية لـ«التيار الوطني الحر»، حيث قال: «عنوان المعركة الانتخابية المقبلة «اننا نريد الكهرباء وغيرنا لا يريدها… واذا قبلنا بالتمديد فالسبب هو البطاقة الممغنطة، وأيّ تلاعب بموضوع البطاقة يسحب تأييدنا للتمديد التقني ويجب ان نعرف الجواب قريباً».

إجتماع اليرزة
من جهة أخرى، عقد قائد الجيش العماد جوزيف عون في مكتبه في اليرزة، إجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية، بحث الأوضاع الأمنية في البلاد، وسبل تعزيز إجراءات التعاون والتنسيق بين الجميع في ضوء التطورات الراهنة، خصوصاً في مجال ملاحقة الشبكات والخلايا الإرهابية، ومكافحة الجرائم المنظّمة والفردية على أنواعها، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير الأمنية المناسبة للحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم خلال فترة عيد الفطر السعيد.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ورشة ما بعد التمديد: إحتواء الخيبات بمظلة تشريعية وإقتصادية

برّي وجنبلاط يعارضان مجلس الشيوخ .. واتصالات قبل مجلس الوزراء لتعطيل صاعق الكهرباء

ذاق الطاقم الحاكم طعم «الديمقراطية التوافقية» تحت عنوان التسوية السياسية، فإذا به يحوّلها إلى منهج أداء، بدءاً من التمديد للمجلس النيابي قرابة السنة، الى إقرار قانون نسبي للانتخابات، يهدّد رئيس التيار الوطني الحر بأنه سيسحب موافقته على اجراء الانتخابات في ربيع العام 2018، ويطالب بإجرائها في تشرين أي بعد أربعة اشهر على خلفية التشكيك بإنجاز البطاقة الممغنطة للانتخابات.

هكذا يصبح كل شيء ممكناً: عقد استثنائي يبدأ غداً، بالتزامن مع جلسة لمجلس الوزراء بـ47 بنداً، وقبل يوم واحد من الورشة التي دعا إليها الرئيس ميشال عون عشرة من رؤساء الأحزاب الممثلة في الحكومة، لاستنهاض التشريع، وحث السلطة التنفيذية على تحقيق بيانها الوزاري، بعد كلمة من صاحب الدعوة تذكر بخطاب القسم، وما تحقق منه، وما يتعين تحقيقه كأولوية، انطلاقاً من الدستور ووثيقة الوفاق وبيان الحكومة، والاحتياجات المالية والتشريعية والإدارية، لملء الفراغ الذي خلفه التمديد للمجلس، وترك اسئلة مربكة «للترويكا الجديدة» في ما خص الرهانات والالتزامات، وما تحقق منها، وما لم يتحقق…

يتضمن المرسوم رقم 904 بتاريخ أمس والقاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي من 21 حزيران إلى 16 تشرين الأول 2007 ضمناً جملة مشاريع مفتوحة: من الموازنة إلى القوانين المحالة الى المجلس، ما يرى مكتب المجلس ويقرر اخضاعه لتشريعات وقوانين.

وهذا يعني أن جلسات المجلس ستستمر من دون عطل إلى نهاية السنة، ليتسنى له ملء الفراغ، الذي فرضه التمديد، والتعويض عن خيبة الأمل الشعبية والسياسية من عجز الطبقة السياسية عن إنجاز ما طرحت، وطبلت وزمرت لتحقيقه، من دون ان تنجح في ذلك.

وإذا ينتظر حزب الكتائب توضيحات أو تفسيرات عن سبب استبعاده عن الحوار مع الكتل النيابية، فان المصادر المطلعة كشفت أن جدول اعمال الخميس يتضمن مجموعة نقاط تحت عنوان «التشاور لتسهيل الأمور العالقة» وهي: إنشاء مجلس للشيوخ، واللامركزية الإدارية، وتفعيل عمل المؤسسات لا سيما السلطتين التشريعية والتنفيذية وسلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، وتمويل الموازنة، ومراسيم النفط، وما يمكن ان يحصّن لبنان في ظل ما يواجهه عالمياً من ضغوطات وعقوبات.

إلا أن أوساط التيار الوطني الحر تعتبر أن المبررات لدعوة رئيس الجمهورية تتمثل في توفير غطاء سياسي، لاطلاق جملة تشريعات، وإجراءات اقتصادية تعوّض ما فات على خلفية معركة قانون الانتخاب التي انتهت إلى «تنازلات مؤلمة» حرصاً على الاستقرار.

وتوقع النائب في تكتل الإصلاح والتغيير سليم سلهب أن يُنجز اللقاء التشاوري في بعبدا الاتفاق على اللامركزية الإدارية والمياه والكهرباء والخطة الاقتصادية للرئيس سعد الحريري.

لقاء بعبدا

في هذه الاثناء، بدأت تظهر بوادر معارضة للدعوة التي وجهها الرئيس ميشال عون لرؤساء الأحزاب والكتل النيابية المشاركة في الحكومة، للقاء في قصر بعبدا الخميس: أوّلها من حزب الكتائب المستبعد اصلاً من الحكومة، عن اسباب استبعاده عن اللقاء، على قاعدة ان رئيس الجمهورية هو للجميع، ولا يحق له رعاية قسم من ابنائه واهمال القسم الآخر.

والثاني حول أسباب هذه الدعوة وتجاهل مجلس الوزراء، إذا كان هدف اللقاء، مثلما حدده الرئيس عون أمس، برمجة تنفيذ المشاريع الاقتصادية والإنمائية المتأخرة، إذ أن مهمة مجلس الوزراء هي اساساً ملاحقة كل هذه المشاريع وتنفيذها وفي كافة المجالات، وكان بالإمكان عقد خلوات للحكومة على مدى أيام وربما اسابيع لبرمجة تنفيذ المشاريع التي تحدث عنها الرئيس عون، من دون حاجة للقاء تشاوري قد ينتهي مفعوله مع انتهاء اجتماعاته، الا إذا كان المطلوب منه شيء آخر، غير «التداول في مشاريع واقتراحات القوانين التي تعود بالنفع العام على اللبنانيين والاقتصاد الوطني»، بحسب الرئيس عون ايضاً في كلامه لوفد بلدية الكحالة، مع ان هذه هي مهمة مجلس النيابي حسب الدستور، حيث كان لافتاً للانتباه صدور مرسوم فتح عقد استثنائي للمجلس.

ولفتت مصادر معنية إلى أن كل هذه التساؤلات يفترض ان يجيب عنها الرئيس عون في لقاء الخميس، أو يظهر من خلال جدول الأعمال الذي سيطرحه، علماً ان المصادر حرصت على التأكيد، بأنه ليس هناك من جدول اعمال اساساً، غير ذلك الذي سيطرحه عون على رؤساء الأحزاب، وبينه على سبيل المثال انشاء مجلس الشيوخ وموضوع اللامركزية الادارية وتفعيل عمل المؤسسات، ولا سيما السلطتان التشريعية والتنفيذية.

إلا أن مصادر عين التينة، أكدت أن الرئيس نبيه برّي ليس في وارد القبول ببحث ملف مجلس الشيوخ خلال اللقاء، معتبراً أن هذه الصفحة طويت مع طي صفحة القانون الانتخابي، وهناك شراكة وعمل وطني بين الجميع.

وكشفت المصادر أن هذا الموقف متفق عليه بين برّي ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط.

وفي ردّ على التساؤلات السابقة، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن اتفاق الطائف حدّد دور رئيس الجمهورية، وهو انسجاماً مع ذلك يقوم بمسؤولياته، ويريد اشراك الجميع مع المجلس النيابي في مواكبة المرحلة الجديدة في العمل السياسي.

ولفتت المصادر إلى أن الحكومة ستستمر في القيام بمهامها، لكن هناك اقتراحات قوانين تحتاج الى تحريك ورؤساء الأحزاب الممثلة في الحكومة الذين يملكون الأكثرية المطلقة يساهمون في هذا الدور، وأن التناغم مطلوب بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، كما أن هناك دوراً للمجلس في التوجهات المستقبلية.

وفيما أكدت دوائر القصر الجمهوري انها تلقت تأكيدات بحضور جميع الذين وجهت إليهم الدعوات، أي القادة العشرة، أوضحت انها لم تتلق جواباً عن اسم ممثّل «حزب الله» في اجتماع الخميس، وما إذا كان سيمثله رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد او نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.

باسيل لـ«اللواء»:

تعديلات آنية واخرى بعيدة

من جهة ثانية، قال الوزير جبران باسيل لـ«اللواء» حول مطالبته بإجراء تعديلات على قانون الانتخاب بعد إقراره: ان الوقت اصبح ضاغطاً علينا واضطررنا جميعاً الى إقرار القانون صيغته التي صدر فيها برغم الملاحظات والتحفظات عليه من اكثر من جهة، وقلنا اننا سنسعى الى تعديل بعض البنود التقنية الانية فيه، وثمة بنود يمكن تعديلها لاحقاً بالتوافق مثل بند عتبة التأهيل.

اما المواضيع الانية التي يمكن تعديلها في الفترة المقبلة فهي: اقتراع المغتربين، واحتساب عدد الاصوات، لا سيما في اللوائح غير المكتملة فلا يجوز اعتبارها خاسرة اذا لم تحصل على نسبة معينة من الاصوات، وهناك مسألة البطاقة الممغنطة للاقتراع التي يدور شك حول امكانية انجازها في الوقت المحدد، وهذه يمكن البحث بها.

ونفى باسيل وجود اي نية لعرقلة إجراء الانتخابات النيابية، وقال: لقد اقرينا قانونا كان بمثابة إنجاز للجميع من اجل اجراء الانتخابات لا لتأجيلها او الغائها.

وكان باسيل أطلق، أمس، في مؤتمر صحفي الماكينة الانتخابية للتيار الوطني الحر، مؤكداً بان المعركة مستمرة للوصول الى 64 نائباً مسيحياً، مشيراً إلى أن التحدي الجديد المرفوع امامنا هو رفع نسبة المشاركة في الانتخاب، لافتاً إلى أنه من المبكر الحديث عن التحالفات، لكنه لاحظ ان القانون يسمح بالمرونة، ونحن منفتحون على جميع التحالفات.

مجلس الوزراء

وفي تقدير مصدر وزاري ان ادراج موضوع «بواخر الكهرباء» على جدول اعمال مجلس الوزراء غدا، او بحسب تعبير الامانة العامة لمجلس الوزراء «عرض وزارة الطاقة لموضوع استدراج العروض المالية المتعلقة باستقدام معامل توليد الكهرباء العائمة (البواخر)، لن يواجه بعراقيل، بخلاف البند الثاني المتصل بطلب وزارة الطاقة تمديد مهلة تنفيذ العقود مع مقدمي خدمات التوزيع في مؤسسات كهرباء لبنان لغاية 31/12/2020، على اعتبار ان عرض موضوع البواخر يشكل، في رأي المصدر الوزاري، بداية تصويب لمسار المراحل التي تقتضيها الاصول المرعية في عملية اجراء المناقصات القانونية، وبالتالي فإن الموضوع يمكن ان يسلك طريقه الى الاقرار في مجلس الوزراء، لاعتبارين ايضاً:

اولهما ان الرئيس سعد الحريري يريد تأمين التيار الكهربائي 24 ساعة على 24، ويستعجل هذا الامر، حتى ولو امكن ذلك قبل عيد الفطر السعيد، بواسطة المعامل العائمة.

والثاني ان وزراء «القوات اللبنانية» الذين يشملهم اجواء التهدئة التي اعقبت اقرار قانون الانتخابات، ليس واردا لديهم افتعال معركة على غرار ما جرى لدى عرض خطة الوزير سيزار ابي خليل امام مجلس الوزراء قبل نحو شهرين، وبالتالي يمكن ان يكتفوا بإبداء ملاحظات على العروض المقدمة من قبل الوزير ابي خليل، والموافقة عليها في حال تبين انها الارخص سعراً.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر قواتية ان اجتماعاً تنسيقياً سيعقده رئيس حزب «القوات» سمير جعجع قبل الجلسة الحكومية لاتخاذ القرار المناسب بشأن خطة الكهرباء، في حين رفض نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني لـ «اللواء» الدخول في تفاصيل موقف «القوات» من هذا الموضوع، لكنه اوضح انه «سينتظر ما سيتم طرحه على الحكومة في شأن هذه الخطة»، مشيرا بأن لدى «القوات» ثوابت نسير على اساسها وسنتخذ القرارات المناسبة حسب المنحى الذي يأخذ النقاش ونلتزم بالقوانين وبقرارات مجلس الوزراء.

وقال حاصباني لـ«اللواء» انه سيؤكد على الالتزام بالاسراع في تأمين الكهرباء بأقل كلفة ممكنة للمواطن مع اقل كلفة ممكنة للدولة ايضاً (راجع ص 3).

اما بالنسبة للبند الثاني المتعلق بتمديد عقود مقدمي خدمات التوزيع في مؤسسات الكهرباء، فمن المرجح ان يواجه باعتراضات وزارية، لا سيما وان ديوان المحاسبة سبق ان نصح وزارة الطاقة بعدم اللجوء الى التمديد، في حين أن وزير المال علي حسن خليل رفض الامر نظرا لكلفته المالية التي تصل الى حدود 800 مليون دولار حتى العام 2020، واقترح العودة الى مجلس الوزراء، علماً ان تمديد عقود هؤلاء من شأنه ان يفتح الباب مجدداً امام مطالبة المياومين في المؤسسة بتثبيتهم، وهو ما حصل بالفعل، حيث اصدرت لجنة المياومين وعمال غب الطلب وجباة الاكراء في المؤسسة بيانا انتقدت فيه ما اسمته «تهويل القيمين على ملف الكهرباء عليهم»، مشيرة الى ان «اقرب طريق الى اسكاتنا هو اعطاؤنا حقوقنا».

وقال البيان: «لولا العمال لما بقيت كهرباء تنير بيوت اللبنانيين ولا لتبني بواخر ولا سفناً ولا يخوتاً، ولما بقي نور ولا طاقة ولا طاقات».

الى ذلك، تبين ان معظم بنود جدول اعمال الجلسة غداً هي روتينية، اذ ان 35 بنداً من اصل 67 عبارة عن هبات وسفر، فيما البارز بين البنود المتبقية، عدا عن الكهرباء، عرض وزارة الخارجية والمغتربين موضوع المساهمة في تمويل الانشطة الخاصة بتنفيذ خطة العمل لحل الازمة السورية، وعرض وزارة المالية موضوع تمديد عمل السفراء المعينين من خارج الملاك وتسديد مستحقاتهم المالية، وطلب وزارة الاتصالات اصدار طابع بريدي تذكاري تخليداً لذكرى نقيب الصحافة السابق الراحل محمّد البعلبكي.

 

**********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

بعبدا على «خط التهدئة»… ووساطة قواتية بين الحريري وجنبلاط

ابراهيم ناصرالدين

ارتفاع حدة التوتر والتصعيد في المنطقة على مختلف الجبهات الدبلوماسية والعسكرية مع احتدام «الكباش» الاقليمي والدولي وتبادل «الرسائل» الحارة والساخنة بين طهران وموسكو وواشنطن والرياض ومختلف اللاعبين الدوليين والاقليميين الذين دخلوا في الامتار الاخيرة من «سباق» محموم لرسم معالم موازين القوى في مرحلة حافلة «بالمفاجآت»، قد لا يكون آخرها الازمة الخليجية، او وصول وحدات الجيش السوري والحلفاء الى الحدود مع العراق، واسقاط الاميركيين لطائرة حربية سورية، او وقف التعاون الاميركي -الروسي في سوريا، او استخدام الحرس الثوري صواريخه البالستية لضرب مواقع داعش في دير الزور واهداف سياسية اخرى اكثر دلالة وعمقا من الهدف الميداني. كل هذه التطورات المتلاحقة اعادت الساحة اللبنانية الى «مربع» السؤال حول امكانية الصمود والحفاظ على الاستقرار في ظل اشتداد «العاصفة» الاقليمية؟؟

لا شيء يدل على خروج لبنان من حالة «الستاتيكو» الراهنة، بل ثمة عمل يجري وراء «الكواليس» لتعزيز القدرة على الصمود، «حمى» المصالحات ستكون العنوان الاساسي في المرحلة المقبلة، الفاصل الزمني لاجراء الانتخابات يعطي فرصة للجميع للتصرف بهدوء بعيدا عن توتير الاجواء لمصالح انتخابية يمكنها الانتظار بضعة اشهر، والجديد في هذا السياق ما كشفت عنه اوساط مقربة من حزب الله «للديار» عن ارتفاع منسوب «الكيمياء» بين الحزب وتيار المستقبل، وهو امر يمكن البناء عليه لاحداث المزيد من التقارب وتعزيز مناخات التهدئة في البلاد، بعد ان اثبتت الوقائع حرص الطرفين عليه. ووفقا للمعلومات، التي اكدتها اوساط «المستقبل» «للديار»، فان الاجتماعات الاخيرة بين المستشار السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والرئيس سعد الحريري، ومدير مكتبه نادر الحريري، اسقطت الكثير من «الجدران» واعادت مناخات «الثقة» بين الطرفين، والعمل جار وسيتعزز بعد عيد الفطر لتطوير العلاقة وتعزيز التفاهمات الداخلية لتحصين الساحة الداخلية.

وبحسب مصادر متابعة لمسار هذه العلاقة، فان الحديث الان لا يتعلق بتحالفات انتخابية، بعد عام «يخلق الله ما لا تعلمون»، لكن اكثر من محطة ساهمت في تبريد الاجواء وسمحت بحصول هذا التقارب، وبعض المواقف من قانون الانتخابات كانت متطابقة في الكثير من الاحيان، وخاض الحزب «والمستقبل» معا الكثير من النقاشات في مواجهة حلفائهم التقليديين، وقد ثمن الحزب كثيرا موقف الرئيس الحريري من قانون الانتخابات، ومقررات قمة الرياض، وكذلك الخلاف القطري السعودي، كما ان المتابعات في الحكومة بين وزراء الحزب ورئيس الحكومة اكثر من ممتازة، وغياب التعليقات السلبية المتبادلة ازاء الوضع على الحدود الشرقية، وعودة النازحين السوريين الى قرى في القلمون، كلها ملفات ساهمت في فتح قنوات التواصل، وخلق مناخات جديدة من المرجح ان تؤسس لعلاقة افضل في المستقبل القريب، خصوصا ان لا ضغوط خارجية لجر لبنان الى «مستنقع» المنطقة، وهذا يريح كثيرا الرئيس الحريري في حراكه الداخلي، ويمنحه هامشا للتحرك، وهو الطامح للعودة الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية المقبلة، ويرغب في ادارة الحكم في مناخات مستقرة بعيدة عن توترات المنطقة. طبعا هذه «الرسائل» وصلت الى حزب الله ويتعامل معها بايجابية مطلقة، ولذلك لا تستبعد تلك الاوساط ان تتوج الاتصالات بلقاء بين السيد حسن نصرالله والرئيس الحريري، الحاجز «النفسي» سقط، ويبقى فقط تهيئة المناخات المناسبة، مع الامل ان يمر «قطوع» الحسم في الجرود دون «ندوب» داخلية.

تهدئة بين «حليفي الحليف»

وفي الاطار نفسه وبعد ان عادت «المياه» الى «مجاريها» بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وحزب الله بعد مرحلة من «التوتر» ابان التفاوض على قانون الانتخاب، يعول الحزب ايضا على رغبة مشتركة بين حليفيه حركة امل، والتيار الوطني الحر، في خفض منسوب «الاشتباك» السياسي لتعميم مناخ التهدئة، وعلم  في هذا الاطار ان تعاميم داخلية صدرت لدى الطرفين تقضي بتجنب اي مواقف تصعيدية، وتجنب اثارة اي مواضيع خلافية بين الطرفين في اطار عملية «بناء الثقة».

بعبدا «تقود» التهدئة»

اوساط بعبدا اكدت «للديار» ان مرور «قطوع» قانون الانتخابات، اعاد ايضا ترتيب الاولويات لدى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يعمل على خطين ، الاول مواكبة الوضع الامني مع الاجهزة المعنية كافة، وهو اليوم في حال من الرضى ازاء التعاون الحاصل بين الاجهزة الامنية التي نجحت حتى الان في الامن الاستباقي وجنبت البلاد عمليات ارهابية كانت في طور الاعداد وبعضها في طور التنفيذ..اما الخط الثاني الذي يعمل عليه الرئيس فيتعلق بالاستثمار الايجابي في الاجواء السياسية في البلاد عقب التفاهم على قانون الانتخاب، وسيعمل الرئيس جاهدا في اجتماع يوم الخميس المقرر في بعبدا الى تعزيز هذه المناخات لتأمين اكبر قدر من الاستقرار الداخلي في مواجهة «الحريق» المشتعل في المنطقة…طبعا الاجتماع المخصص لمناقشة اطلاق عجلة الاصلاحات وتطبيق الطائف وبنوده الاصلاحية لن يخرج بنتائج عملية وملموسة يوم الخميس، اللقاء بداية لمسار طويل يحتاج لآليات ستوضع لاحقا، لكن الاهم في هذا اللقاء سيكون حث الفرقاء على ابقاء نسب التوتر منخفضة في الداخل واستمرار التعاون لتقطيع هذه المرحلة باقل الخسائر الممكنة.

..«الحزب» على خط «بنشعي -بعبدا»

وفي هذا السياق علم ان حزب الله يعمل بجد على خط «بنشعي» بعبدا كي يكون اللقاء يوم الخميس بين الرئيس عون والنائب سليمان فرنجية بداية «صفحة» جديدة بين الرجلين تتدرج في حال النجاح نحو خطوات لاحقة مع التيار الوطني الحر، المسألة لا علاقة لها بتحالفات انتخابية، «وحرتقات» داخلية، وانما المسالة ترتبط «برأب الصدع» بين حليفين يلتقيان استراتيجيا ووطنيا، ولا يجوز ان يبقى الجفاء على حاله..المحاولات ستستمر دون التسرع في الحديث عن النتائج لكن «كسر الجليد» في بعبدا بداية جيدة..

«وساطة» قواتية تستفز «التيار»

وفي سياق متصل علم ان النائب جورج عدوان فاتح تيمور جنبلاط خلال جولته الاخيرة في البلدات المسيحية في الشوف، باستعداد القوات اللبنانية «للعب» دور «الوسيط» لرأب الصدع في العلاقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لما لذلك من ايجابيات على بناء تحالف عريض في الانتخابات النيابية لا يكون اقليم الخروب خارجه…وقد وعد تيمور بمراجعة والده لان في الامر موقفاً سياسياً لا انتخابي. اوساط «القوات» التي لم تنف ولم تؤكد «للديار» تلك المعلومات لفتت الى ان موقع «القوات» يخولها القيام بدور مماثل اذا ما ابدت كافة الاطراف استعدادها للتفاهم على قواعد مشتركة حتى لو كانت «ظرفية»، وتوقعت ان يحصل هذا التفاهم عاجلا او آجلا لان مصلحة الطرفين تقضي ذلك، خصوصا ان لديهما حاجة مشتركة انتخابيا في اكثر من دائرة في جبل لبنان وبيروت والبقاع… مع العلم ان الاشارات الاخيرة من النائب وليد جنبلاط اوحت ان الامور «غير مقفلة» وقد تلقى تيار المستقبل تغريدته الاخيرة حول شركة سعودي -اوجيه ببعض الايجابية خصوصا انه اوحى خلالها بان الخلاف مع «التيار الازرق» موقت.

وبحسب معلومات ، فان محاولات «القوات» للعب دور «شيخ الصلح» «ازعجت» التيار الوطني الحر الذي يبني على استمرار الخلاف بين «المستقبل» والاشتراكي»، استراتيجية انتخابية خاصة تقوم على استغلال هذا الفراق لمحاولة تحصيل حصة انتخابية وازنة، خصوصا ان التحالف مع «المستقبل» يعتبر من الثوابت فيما لا نقاشات جدية بعد مع الحزب التقدمي الاشتراكي في الدوائر المشتركة.

لا تقديم لموعد الانتخابات

وفي سياق آخر اكدت اوساط وزارية ان اي حديث عن تقديم موعد الانتخابات مجرد كلام غير قابل للصرف لان التفاهم على التمديد لم يكن تقنيا بل سياسيا، والامر لا يتعلق بالبطاقة الممغنطة التي يمكن للانتخابات ان تحصل دونها، بل ثمةحاجة ملحة لرئيس الحكومة سعد الحريري لهذه المدة الزمنية كي يصبح جاهزا لادارة العملية الانتخابية، فتيار المستقبل مع هذه المساحة الزمنية يستعد لتقبل دخوله الى المجلس النيابي بكتلة لن تتجاوز في احسن الاحوال 19 نائبا، ولذلك سبق للحريري ان تفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون على منحه هذه المدة الكافية للعودة على رأس اكبر كتلة سنية، حتى لو تقلص حجمها،تخوله الاستمرار الى نهاية العهد على «رأس الحكومة»، وهو امر يشكل «مصلحة» مشتركة في ظل «التناغم» الحاصل بين الجانبين.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اعتداء ارهابي على مسجد في لندن… واحباط عملية في باريس

استهدف اعتداء ارهابي مسجدا في لندن امس عندما اجتاحت شاحنة المصلين في باحته مما ادى الى سقوط قتيل و١٠ جرحى. كما احبطت الشرطة الفرنسية عملية دهس في شارع الشانزليزيه في باريس، واقتصر الاعتداء على مقتل السائق.

فقد دهست شاحنة فان مصلين لدى مغادرتهم أحد المساجد في لندن أمس مما أسفر عن إصابة عشرة أشخاص. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنه يجري التعامل مع الواقعة كهجوم إرهابي محتمل.

وزارت رئيسة الوزراء البريطانية موقع الهجوم في مسجد فينسبري في لندن وقالت ان الكراهية والشرّ لن ينجحا أبدا.

وأضافت: هذا الصباح استيقظ بلدنا على أنباء هجوم إرهابي آخر في شوارع عاصمتنا: إنه الهجوم الثاني هذا الشهر وهو مقزز تماما مثل الهجمات التي سبقته.

وتابعت كان هجوما استهدف مرة أخرى مواطنين عاديين وأبرياء يمارسون حياتهم اليومية. هذه المرة كانوا مسلمين بريطانيين أثناء مغادرتهم المسجد بعد الصلاة.

وأضافت أنه سيجري نشر المزيد من رجال الشرطة لبث الطمأنينة وقالت إن بريطانيا تهاونت أكثر من اللازم مع كل أشكال التطرف في الماضي.

وقال شهود إنه بعد أداء الصلاة دهست عربة مستأجرة مجموعة من المصلين أثناء مغادرتهم مسجد فينسبري بارك أحد أكبر المساجد في البلاد.

وذكرت الشرطة أن رجلا توفي وأن سائق السيارة عمره 48 عاما وأمسك به المواطنون إلى أن اعتقل ونقل للمستشفى وسيخضع لتقييم للصحة العقلية.

لكن الشرطة قالت إن من السابق لأوانه القول إن حالة الوفاة كانت بسبب الهجوم.

وقال نيل باسو منسق شرطة مكافحة الإرهاب وقع الهجوم بينما كان رجل يتلقى إسعافات أولية في المكان. للأسف توفي هذا الرجل.

وقالت الشرطة إن جرائم الكراهية زادت بعد الهجوم على جسر لندن وعززت من تواجدها عند أماكن العبادة.

وفي القاهرة قال الأزهر إنه يستنكر بشدة حادث الدهس الإرهابي الذي استهدف عددا من المصلين.

وأضاف: يؤكد الأزهر الشريف رفضه القاطع لهذا العمل الإرهابي العنصري الآثم.

وطالب الأزهر الدول الغربية باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الاحترازية التي تحد من ظاهرة الإسلاموفوبيا وتضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تستهدف المسلمين وتسيء للقيم والمبادئ الإنسانية التي تكفل للجميع العيش في سلام وأمان مهما اختلفت عقائدهم أو جنسياتهم.

عملية باريس

وفي باريس، قال مسؤولون إن سائقا صدم بسيارة تحمل أسلحة ومتفجرات، سيارة فان تابعة للشرطة أثناء سيرها في شارع الشانزليزيه امس الاثنين، مضيفين أن الرجل لقي حتفه في الحادث وأن الوضع تحت السيطرة.

وذكرت متحدثة باسم الشرطة أن السيارة صدمت مقدمة الفان فيما كانت تتجاوز قافلة من مركبات الشرطة. وأظهرت لقطات سجلت بعد ذلك بفترة قصيرة دخانا يتصاعد من السيارة.

وقالت وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب الإدعاء في باريس إن السلطات فتحت تحقيقا في الواقعة التي حدثت على مقربة من قصر الإليزيه الرئاسي والسفارة الأميركية. ولم يصب أي من المارة أو أفراد الشرطة. ولم يتضح بعد كيف لقي سائق السيارة حتفه.

وقال وزير الداخلية جيرار كولوم إن سيارة المهاجم حوت أسلحة ومتفجرات كان من شأنها أن تحدث انفجارا. واعلن للصحفيين على مقربة من مسرح الواقعة يظهر ذلك مجددا أن مستوى الخطر في فرنسا مرتفع للغاية.

وأبلغ مصدر في الشرطة رويترز أن الرجل معروف لدى أجهزة الأمن.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية بيير أونري برانديه للصحافيين في الموقع كان الحادث عملا متعمدا.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الكعكي : جعجع والحريري أنقذا الانتخاب

رئيس «القوات»: قانون الانتخاب انجاز تاريخي في لبنان

الكعكي من معراب: جعجع أنقذ «الانتخاب»

اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان قانون الانتخاب انجاز تاريخي في لبنان إلا ان احداً لم يقدره واشار خلال حفل افطار في سن الفيل غروب امس ان هناك جبهة جديدة فتحت علينا والمعارضة ليست بـ«العياط والزعيق والصريخ».

وقال من لا يستطيع جمع 9 الاف صوت كحاصل انتخابي «يروح يتسلى بالقهوة او يروح يرقع بنطلونو».

والتقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب نقيب الصحافة عوني الكعكي والزميل جورج بشير، في حضور رئيس جهاز الاعلام والتواصل في الحزب شارل جبّور ومديرة المكتب الاعلامي لرئيس الحزب انطوانيت جعجع.

عقب اللقاء، قال الكعكي «إن زيارتنا للدكتور جعجع لقاء مع زعيم لعب دوراً كبيراً في اصعب المراحل سواء في المصالحة مع العماد ميشال عون التي ادت الى انتخاب رئيس بعد ثلاث سنوات من الفراغ او في عملية الإنقاذ التي حصلت اخيراً في ما خصّ قانون الانتخاب الذي هو من اصعب الأمور، فكما قال الرئيس نبيه بري ان اي خطأ دون موافقة من الجميع قد يؤدي بنا الى حرب اهلية، وبالفعل الدكتور جعجع لعب دور المنقذ للقانون الجديد، ولا شك ان هناك مؤيدين ومعارضين له، لكن الأهم اننا جنّبنا البلاد من اصعب مرحلة كنا سنصل إليها».

ولفت الكعكي الى «ان كما كان للدكتور جعجع موقف كبير جداً في الاتفاق على قانون جديد، كذلك لا يمكنني إلا ان اذكر الرئيس سعد الحريري والتضحيات التي قدمها، فالبعض ينتقده بأنه يُقدم تنازلات كثيرة، لكن برأيي ان اي تنازل لمصلحة لبنان فخرٌ وليس تنازلاً، لأن البلد اهم منا جميعاً، فالمهم ان يحيا البلد مجدداً وان يتحسّن الاقتصاد وان ننعم بالاستقرار في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الدول العربية من حولنا».

من جهة اخرى، التقى جعجع بول مرقص الذي اهداه كتابه الرابع عشر بعنوان: «السياسة تحت حكم القانون»، ودعاه الى حفل التوقيع في العاشرة والنصف صباحاً وحتى السابعة والنصف مساء الجمعة 23 الجاري في الباحة الخارجية للمكاتب الجديدة لـ«جوستيسيا» في العدلية.

**********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: ثغرات قانون الانتخاب «نقاط قوة» لأحزاب السلطة

من توزيع الدوائر والصوت التفضيلي إلى اللائحة غير المكتملة والإنفاق

بانتظار بدء الحملات الانتخابية وما قد تحمله من تحالفات سياسية من شأنها أن تحسم خريطة البرلمان اللبناني٬ يرى متخصصون وخبراء أن صيغة القانون الذي أق ّر الأسبوع الماضي ستساهم إلى حد كبير في رسم النتائج بشكل مسبق٬ ويرى البعض أن الثغرات التي تشوب هذا القانون أتت لتش ّكل «نقاط قّوة» تناسب مصالح أحزاب السلطة السياسية والانتخابية.

ويؤكد وزير الداخلية السابق مروان شربل الذي كان من وضع اقتراح القانون٬ في ولاية حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2011 والذي اعتمد في وضع القانون الجديد أن «بنودا أساسية في القانون تكاد تحسم النتائج بشكل مسبق لصالح أحزاب معينة في بعض المناطق»٬ مشيرا في الوقت عينه إلى أن «الصوت التفضيلي» سيخلف انشقاقات بين الأحزاب المتحالفة وقد تؤدي إلى انفصال بعضها لا سيما في المناطق التي سيكون فيها التنافس مقتصرا عليها. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في المشروع الذي عملنا عليه كنا اعتمدنا الصوتين التفضيليين بعد دراسة عّدة صيغ٬ حيث تبّين أن (الصوتين) هو الخيار الأقل سلبية٬ ويعطي حرية للناخب ضمن الدائرة»٬ بينما هم اعتمدوا «الصوت الواحد» ليفرضوا بذلك على الناخب مرة الخيار وفق لائحة كاملة ومرة أخرى عبر اختيار المرشح المفضل ضمن القضاء وليس الدائرة».

من جهته٬ يلفت علي مراد٬ أستاذ القانون الدولي وعضو الهيئة الإدارية في «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات (لادي)»٬ إلى أن «ثغرات عّدة تشوب هذا القانون الذي ف ّصل على قياس أحزب السلطة٬ وسيعتمد في الانتخابات المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الصوت التفضيلي إلى اللائحة غير المكتملة إضافة إلى الإنفاق الانتخابي وتوزيع الدوائر الذي لم يأت بناء على معايير محددة وواحدة٬ ستساهم في التأثير على نتائج الانتخابات». ويوضح: «لجوء السلطة إلى الصوت التفضيلي وفق الكوتة الطائفية والقضاء٬ ليختار الناخب عبره المر ّشح المف ّضل بالنسبة إليه٬ هو دليل على ضعفها وعدم قدرتها على ترتيب المرشحين فيما بين أحزابها على اللوائح».

ويلفت شربل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأحزاب ستجد في عدم التحالف خيارا أفضل لها في بعض المناطق عبر تقديمها لوائح خاصة بكل حزب نتيجة الصراع الذي قد ينتج عن «الصوت التفضيلي»٬ بينما ستّتحد إذا كانت ستواجه خصوما في مناطق أخرى٬ ويعطي مثالا على ذلك٬ المناطق التي يتقاسم فيها «حزب الله» و«حركة أمل» النفوذ٬ بحيث قد يشكلان لوائح منفصلة لضمان فوز رئيس لائحة كل منهما… «كما أن أكثر الأمور سوءا في الصوت التفضيلي هو أن رئيس الحزب يحصل على أكبر نسبة من الأصوات بفارق كبير عن المرشحين الآخرين». مضيفا: «كذلك فإن إضافة مرشح من لائحة خاسرة لملء الفراغ في اللائحة الفائزة كما نص القانون الجديد٬ أمر  غير دستوري٬ انطلاقا من أن الدستور يؤكد أن السلطة منبثقة من الشعب ولا يحق أن يصل نائب إلى البرلمان لم يحصل على ثقة هذا الشعب».

وكانت «لادي» قد عّدت أن الصوت التفضيلي في القضاء وليس الدائرة الانتخابية يعيد المنافسة إلى المربع الطائفي المناطقي٬ كما يزيد من حّدة الزبائنّية السياسّية ويرفع حدة الخطاب الطائفي. ورأت أن طريقة احتساب الأصوات عبر دمج اللوائح وترتيب المرشحين من خلال عدد الأصوات التفضيلية التي حصلوا عليها٬ تساهم في تحويل الانتخابات إلى معارك فردية بين المرشحين عوضاً عن معركة على البرنامج الانتخابي للّوائح المتنافسة٬ وتعطي الأولوية للمرشح على حساب لائحته.

ويؤكد كل من شربل ومراد على أن طريقة توزيع الدوائر بعيدا عن أي معيار موحد وضعت في معظمها لهدف واحد هو ضمان أحزاب معينة في كل دائرة. وفي حين يؤكد شربل على أن التفاوت في عدد النواب بين الدوائر كبير وغير منطقي٬ يعطي مراد مثالا على الخلل في توزيع الدوائر؛ دمج أقضية الشمال بعضها مع بعض يهدف إلى ضمان فوز الثنائية المسيحية (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر) وهو ما حصل عبر جمع صيدا وجزين في دائرة واحدة٬ والشوف وعالية في دائرة واحدة أيضا٬ لتكون النتائج في الأولى من مصلحة «تيار المستقبل» وفي الثانية من مصلحة النائب وليد جنبلاط٬ بينما أعادوا العاصمة بيروت إلى تقسيم الحرب بين «بيروت الشرقية» حيث

الغالبية للمسيحيين٬ و«بيروت الغربية» حيث معظم المقترعين من المسلمين. ولفتت «لادي» إلى أن توزيع عدد المقاعد في مختلف الدوائر بين 5 و13 مقعداً مع كوتة مذهبّية ومناطقّية وفقاً لكوتة المقاعد في 15 دائرة٬ يضعف كثيراً من مفعول النسبّية ويحّولها إلى نظام أكثري مب ّطن.

وفي حين رأى شربل أن الرشى قد تتراجع في القانون النسبي انطلاقا من أن كل مر ّشح سيعمل وفق قاعدة «أنا أو لا أحد»٬ وبالتالي الدفع لن يكون لدعم لائحة كاملة٬ عّدت لادي» أن تحديد سقف مرتفع للإنفاق الانتخابي قد يصل إلى ملايين الدولارات في بعض الأحيان٬ كما أن كيفية احتساب سقف الإنفاق للوائح غير واضح في صيغة القانون الحالية وبحاجة إلى توضيح٬ وأوضحت أن الإنفاق الذي هو عبارة عن قسم ثابت وقدره 150 مليون ليرة لبنانية (مائة ألف دولار أميركي) لكل مرشح وليس لكل لائحة٬

إضافة إلى قسم متحرك هو 5 آلاف ليرة لبنانية (نحو 3 دولارات) مضروبة بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية (لكل مرشح أيضا وليس لكل لائحة)٬ يعد سقفا عاليا جداً ويؤثّر على شفافّية الانتخابات٬ خصوصا أن الدوائر حاليا أكبر من دوائر قانون الانتخابات السابق.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل