الحريري: الاعلام سلاح لبنان الحقيقي

أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري أن شعاره هو الحوار بدلاً عن الصراع، مشيراً إلى أننا “يمكن ان نزيل النفايات عن طرقاتنا ونظل مختلفين سياسياً”. وأضاف: “الاعلام هو سلاح لبنان الحقيقي، بلدنا حر بكل بساطة لأن اعلامنا حر”، موضحاً أن “التدقيق بصحة المعلومة مهم كي لا يضيع الهدف والاعلام ممكن ان يكون مسؤولاً امام تعزيز النمو الاقتصادي والسلم الاهلي والاعلام هو واجهة هذا البلد ويعكس صورة نمطية عن رجاله ونسائه”.

الحريري، وفي كلمة خلال سحور يقيمه على شرف إعلاميين في السراي الحكومي، اشار إلى أنه يشجع الرجال والنساء في الوسط الاعلامي على خوض الانتخابات النيابية. وأضاف: “انتقادات الصحافيين لا تزعجني والانتقاد يرعب من لديه شيئا يخفيه أما من يعرفني فيعرف ان بابي مفتوح للجميع”، مشيراً إلى ان دخول الصحافيين إلى الحياة السياسية قد يساهم في الاصلاح الذي يطالب به الناس و”الذي أسعى إليه وجزء كبير لا يعرف ان رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لم يكن إلا مبادرا من خارج المجتمع السياسي”.

وتابع الحريري: “رغم كل شيء تمكنّا من أن نجنب لبنان ويلات تبعد ساعة من هنا وتوصلنا لحلول أزمات معقدة، كالفراغ الرئاسي وقانون انتخابات جديد”، مشيراً إلى أن “التحديات التكنولوجية فرصة يجب الاستفادة منها لدخول الاقتصاد الجديد اقتصاد معرفة، هذا كلام مبني على خطط قيد التنفيذ ونحن كحكومة نواكب هذه التحديات على مستوى وزارة الاعلام ووزارة الاتصالات، ومعا نعمل على صناعة الامل والحياة، لمستقبل أجمل على قياس أحلام أولادنا ويحزنني عندما أرى الشباب الذين لا حل لديهم إلا الهجرة وأوجه تحية للاعلاميين الذي يرفعون اسم لبنان في الخارج”. وأضاف: “الصراع متجذر بتركيبتنا الجينية وأهم صراع اليوم هو صراع الـ”rating”، اشتقنا ان نرى الاعلام اللبناني يكسح الاعلام العربي لا ان يكسح بعضه”.

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس الحريري:

رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير.

أمام هكذا حضور، الشخص يرتبك، ماذا سأقول لكم وأنتم من يعلم كل شيء! عادة أنتم من تطرحون الأسئلة، أما اليوم، وفي هذه الأمسية الرمضانية التي تجمعنا، وددت أن أقلب الأدوار وأطرح أنا عليكم الأسئلة: هل حاولتم مرة، ولو للحظة، أن تضعوا أنفسكم مكان رجل السياسة؟ أنتم في مكان السياسيين، كيف كنتم مثلا حللتم أزمة الكهرباء، أو غيرها من القضايا؟

قبل أن أدخل في عالم السياسة، كنت أطرح هذا النوع من الأسئلة على والدي رحمه الله: ما الذي يحتاجه لبنان يكل يصبح كأي بلد متقدم؟ ما الذي يحتاجه الأمر كي يصبح لدينا كهرباء؟ هل نحن نخترع البارود! أليست الكهرباء موجودة!

لم أفهم سر هكذا نوع من المشاكل في لبنان إلا حين دخلت المعترك السياسي. فهمت أن التسوية التي توصلنا إليها لننهي الحرب الأهلية، فرضت دخول كل القوى المتصارعة الى الحياة السياسية، فانتقل الصراع من القتال بالسلاح إلى صراع أشبه بالقتال على الملفات الحيوية، التي للأسف يدفع ثمنها المواطن. والظاهر أن الصراع متجذر في تركيبتنا الجينية، وهذا الصراع ليس بعيدا عنكم، أي لا تصوروا أنفسكم بريئين منه!

أهم صراع اليوم هو صراع الـ Rating، أليس كذلك؟ صراحة، اشتقنا لأن نرى الإعلام اللبناني يكتسح الإعلام في العالم العربي لا أن يكتسح بعضه البعض!

أعلم أن الإعلام اللبناني يعاني اليوم من قلة المعلنين نتيجة الركود الاقتصادي، ولكن أزمتكم هي من أزمة هذا البلد بشكل عام، التي سببتها هذه الصراعات الداخلية والخارجية أيضا، لذلك قررت في يوم من الأيام، أن أدخل مجددا إلى الحياة السياسية بتفكير جديد، عنوانه الحوار كبديل عن الصراع. هذا لا يعني أنني تنازلت عن ثوابتي، على العكس، بل يعني أنه باستطاعتنا أن نزيل النفايات عن طرقاتنا ونبقى مختلفين بآرائنا السياسية، على أمل أن ننقذ هذا البلد من أزمته الاقتصادية، التي انعكست على كل قطاعاته، وللأسف انعكست أيضا على أهم قطاع في لبنان، وهو قطاع الإعلام.

الإعلام هو سلاح لبنان الحقيقي، بلدنا حر بكل بساطة لأن إعلامنا حر، والحرية هي مسؤولية. الإعلام مسؤول عن ترسيخ ثقافة الوطنية، لذلك يكون التدقيق بصحة المعلومة مهما كي لا يضيع الهدف. الإعلام قادر أن يكون مسؤولا أمام تعزيز السلم الأهلي والاقتصادي، لأنه بكل بساطة، كما أننا شركاء في نجاح هذا البلد، فإننا أيضا شركاء في فشله.

الإعلام مسؤول عن جزء مهم من علاقة لبنان بأشقائه العرب والعالم، وهو ليس فقط مسؤولا عن إبراز السلبيات وإنما الإيجابيات أيضا، لأن الإعلام، كما تعلمون، هو واجهة هذا البلد، ويعكس صورة نمطية عن رجاله ونسائه.

للأسف لم نستطع أن نمرر الكوتا النسائية في قانون الانتخاب، وهذا يجعل الإعلام مسؤولا معنا أكثر فأكثر، عن إبراز المرأة اللبنانية في مجالات متنوعة، إن كانت ثقافية أو علمية أو اقتصادية، إضافة إلى مجالات الفنون.

وهنا أود أن أشجعكم، نساء ورجالا، في الوسط الإعلامي، أن تخوضوا الانتخابات النيابية القادمة بإذن الله. وأنا سعيد أن هناك أشخاصا منكم قرروا أن يخوضوا هذه التجربة، فهذا جيد، “بلكي بيخف لسانكن علينا شوي!”.

أنا أمزح، انتقادكم لا يزعجني، الانتقاد يزعج و”يرعب” من لديه شيء يخفيه، من يعرفني ويعرف فريق عملي، يعرف أن بابنا مفتوح أمام الجميع، ليس بالشعارات بل بالحقيقة. ومهما كنتم انتقاديين، من دونكم لن تكون هناك روح مميزة للحياة السياسية، وربما من دون هذا التجاذب بين الإعلام والسياسة، لما كان الإعلام اللبناني مميزا إلى هذه الدرجة عن باقي الإعلام في العالم العربي وكثير غيرها من البلدان.

دخولكم إلى الحياة السياسية قد يساهم بالإصلاح الذي يطالب به الناس، والذي أسعى إليه أنا أيضا. جزء كبير منكم قد لا يذكر أو لا يعرف أن رفيق الحريري في بداياته ما كان إلا مبادرا من خارج المجتمع السياسي. بدأ بمبادرة مدنية لوقف الصراع والبدء بالإصلاح للنهوض بلبنان حديث عصري. بعض المعطيات تغيرت، ولكنّي ما زلت مستمرا على النهج نفسه.

لبنان أولا والاقتصاد أولا، رغم كل شيء، تمكنا معا والحمد لله، أن نجنّب بلدنا ويلات تقع على بعد ساعة في السيارة، تمكنا من أن نتوصل إلى حلول لأزمات معقدة، من إنهاء الفراغ الرئاسي، وصولا إلى الاتفاق على قانون انتخاب جديد، إلى إقرار موازنة للمرة الأولى من عشر سنين.

كما أننا وضعنا خطة متكاملة لمواجهة أزمة النزوح السوري، نبحثها مع المجتمع الدولي، وبدأنا بتنفيذ خطة نهوض اقتصادي، هدفها الأساسي إيجاد فرص عمل للشباب والشابات في لبنان.

ولأنني مدرك أن الإنترنت والإعلام الجديد كلها تحديات يواجها الإعلام اللبناني، إلا أنني أرى هذه التحديات التكنولوجية الجديدة فرصة يجب الاستفادة منها ومن الطاقات اللبنانية لدخول الاقتصاد الجديد، اقتصاد المعرفة.

هذا ليس مجرد كلام، هذا كلام مبني على خطط قيد التنفيذ. ونحن كحكومة، نواكب هذه التحديات على مستوى وزارة الإعلام واقتراحاتها لدعم صناعة الإعلام عموما، والاهم على مستوى وزارة الاتصالات، وجهودها لتوفير إنترنت أسرع وأرخص بتمديدات الفايبر أوبتكس، وغيرها العديد من المشاريع.

معا، انتبهوا جيدا معا، نعمل على صناعة الأمل والحياة، لا أستطيع على ذلك وحدي، لمستقبل أجمل على قدر طموحنا وعلى قياس أحلام أولادنا. أحزن كلما أرى شابا أو شابة لم يبق أمامهم إلا حل الهجرة، وبالمناسبة أود أن أوجه تحية تقدير لكل الإعلاميين اللبنانيين الذين يرفعون اسم لبنان في الخارج، وكنت أتمنى لو كانوا معنا اليوم بدل هذه الغربة.

في الختام، أود أن أذكركم، مع أني أعلم أنكم لم تنسوا، ما الذي فعلتموه بي عندما شكلت حكومتي الأولى، وحين وقفت أمام مجلس النواب لقراءة البيان الوزاري؟ “عملتوا العمايل”، لا تظنوا أنني أريدكم أن تتوقفوا عن توجيه الانتقادات! بل على العكس، استفدت من انتقاداتكم وعملت على نفسي، على أمل أن أكون قد أصبحت “على ذوقكم!”.

نعم تغيرت، لأن التجربة تغير، لكني أستطيع أن أضمن لكم أن شيئا واحدا لن يتغير: سأبقى أتحدث إليكم بصدق. هذا الكلام كيف سيخرج بعد ثواني على السوشال ميديا، أو غدا في نشرة الأخبار، أو في مانشيت جريدة؟ الله يستر.

أود أن أرحب بكم مجددا في هذا السحور الذي أعتبر نفسي ضيفا فيه. أنتم أهل هذه الدار، لكم كل المحبة والتقدير، عشتم… عاش الإعلام اللبناني، وعاش لبنان، كل عام وأنتم بألف خير.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل