
أعلن متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى نحو 20 مكالمة هاتفية منذ اندلاع الأزمة الخليجية مع زعماء العالم والمنطقة لاحتواء التوتر، مشيراً إلى أنهم “كانوا على اتصال مع الأطراف كافة، قطر والسعودية والإمارات والكويت، وكانت لهم جهود مكثفة لتخفيف التوتر”. وأضاف: “الأزمة الراهنة عبارة عن خلاف بين صديقين وأخين وحليفين، عندما يختلفان يكون الحل عبر محاولات إذهاب الأسباب، وهو ما تقوله تركيا منذ البداية”.
قالن، وفي تصريحات له على هامش إفطار نظمته جمعية “بيت الإعلاميين العرب” في إسطنبول، أوضح أن “أردوغان أشار إلى أن السعودية لها دور مهم في تجاوز هذه الأزمة، لأنها أكبر وأقوى دولة في الخليج، وذلك عبر الحوار، نعلم أن الملك سلمان بن عبدالعزيز لا يدخر جهداً ونأمل بالوصول لنتائج جيدة بالأيام القادمة”، مشيراً إلى أن “جهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مهمة منذ اندلاع الأزمة، ونتيجة للجهود المبذولة نريد أن نرى حلا”. وأضاف: “إن الأزمة في الخليج أحدث حلقة في سلسلة أزمات المنطقة، بدأت بالحرب في سوريا والعراق، وتشكيل جبهات”.
تابع: “نحن ضد تشكل الجبهات المصطنعة ويجب التنبه إليها والميزانيات التي وضعت للتسلح يجب التفكير بها، وهي من العناصر التي تزيد من الاضطرابات، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه المنطقة النهوض والتنفس نجد من يحاول أن يعود بها للهاوية. وأضاف: “المنطقة غنية ولها مصادر كبيرة وعند الاستثمار في هذه الميادين يجب أن نرى إلى أين نصل”.
وحذر متحدث الرئاسة التركية من التضليل الإعلامي الغربي ومحاولة دمج اسم الإسلام بالعمليات الإرهابية، “وهو ليس مصادفة، بل مقصود، واليوم نجد أن المسلمين بحد ذاتهم متأثرون من هذا”، مستشهداً بتجاهل وسائل الإعلام الغربية لهجوم الأسبوع المنصرم في منطقة باتمان (جنوب شرق تركيا) قتل فيها تنظيم (بي كا كا) الإرهابي مُعلمة موسيقى، ومتسائلاً: “كم وسيلة إعلام غربية تناولت قصة المُعلمة؟”
وفيما يخص تنظيم “داعش” الإرهابي ورؤية العالم للإرهاب، قال قالن: “عندما يكون الإرهاب متعلقا بمصالح الغرب، فإنه يتحول لمشكلة عالمية يجب حلها فورا، أما لو حصل العكس فإنه يعني حصول مسألة تخص الدولة، لو حصل في تركيا أو لبنان مثلاً”، مشدداً على ضرورة كشف تلك الازدواجية ومساءلتها لأن أكثر من يعاني من الإرهاب هو الإسلام. وأضاف: “داعش” نموذج ورغم أن عشرات العلماء المسلمين رفضوا تصرفات التنظيم ووضعوا الفتاوى إلا أنها لم تكن كافية، ورؤساء الدول كذلك كافحوا التنظيم ولم يكن كافياً”.
وأشار إلى أن التنظيم “تسبب بالضرر المضاعف للمسلمين بقتلهم في العراق وسوريا وأعمالهم الإرهابية في تركيا، ورأينا تصاعد حدة الكراهية في الغرب ضد المسلمين، وبالتالي فإن المسلمين يتضررون بشكل مضاعف، وبالنهاية فإن داعش يستمر بشكل ما”.
وتطرق إلى الملف السوري، خلال تصريحاته، بالقول إن بلاده “بذلت جهوداً وتعاونت مع مختلف الأطراف الدولية لتحقيق مطالب الشعب، وإنسانياً استضافت تركيا اللاجئين، ورغم عدم اهتمام العالم بهم فتحت تركيا لهم أبوابها عبر سياسة الأبواب المفتوحة، وليس الأبواب فقط بل قلوبهم أيضاً”.
وأكد استمرار محاولات أنقرة وقف الاشتباكات، عبر مسار أستانة والحل السياسي لاحقاً، وهو أمر ليس سهلا، لأن النظام يعمل دائما على خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ولكننا سنستمر بمحاولاتنا.
وفي الشأن العراقي، قال “قالن” إنه يتعين “حماية الدولة التي تتعدد فيها الأعراق والمذاهب والأديان، لتكون نموذجاً في المنطقة، وهي كانت مصدر العلم في التاريخ، وليعود لذلك لا نحتاج سوى أن نعمل عقولنا، ونحن ندعم مكافحة داعش بشكل دائم”.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، قال المتحدث الرئاسي التركي، “طالما لم يكن هناك حلاً على مبدأ الدوليتن بشكل عادل، فإن هذه المسائل لن تحل ولن يحدث الاستقرار بالمنطقة”. وشدد على مواصلة بلاده الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، حتى تحقيق دولته المستقلة، وعودة القدس إلى هويتها الأصلية.