
لا يكاد يمر أي إستحقاق، كبيراً كان أم صغيراً، سلبياً أو إيجابياً، وتكون “القوات اللبنانية” على علاقة به، إلا وتبدأ سهام الفطريات السياسية تنهال عليها من دون أي وجه حق، وإنما فقط بدافع الغيرة والحسد، تماماً كالثعلب الذي لا يستطيع أن يطال عنقود العنب.
كان البلد سائراً بسرعة الى الفراغ وبالتالي الى المجهول، وفشلت أطراف عديدة في تقريب وجهات النظر للإتفاق على مشروع ما، وما كان أكثرهم، لكن كل تلك المشاريع والمحاولات باءت بالفشل، وكان واضحاً أننا كلبنانيين أمام حلّين لا ثالث لهما، إما العودة الى قانون الستين، وإما الدخول في الفراغ والمجهول.
إستطاعت “القوات اللبنانية” بفضل جهودها الجبارة التي ترجمها النائب جورج عدوان بحنكته وخبرته، أن تحدث هذا الخرق النوعي وتقلب معادلة الخيارات السيئة والكارثية، ويتحول الوضع الى خيار جديد يعطي الأمل بحياة سياسية جديدة من خلال قانون إنتخاب مختلف تماماً عما سبقه، يعطي الحق للجميع، بأن يتمثل في الحياة السياسية اللبنانية.
من الممكن أن يكون هناك ثغرات، ومن الطبيعي أن يكون هناك أيضاً خيارات ربما تكون أفضل وربما أيضاً قانون أفضل، لكن من يستطيع أن يححده؟ ومن يستطيع أن يؤمن التوافق عليه ويمرره في الحكومة ومجلس النواب؟!
صحيح أن الجميع شارك في صياغة الإتفاق والموافقة عليه كما أتى، إلا أن الجهد الكبير يعود لمن بادر في هذا الإتجاه للوصول الى الخواتيم المرضية كما حصل. وبدل شكر “القوات اللبنانية” على ما فعلت، فوجئنا برد الفعل السلبي لبعض الموتورين الطارئين على الحياة السياسة، الذين تتعارض مصالحهم مع قانون عادل للإنتخابات، يصوبون سهامهم على “القوات” وما أنجزت.
لن نرد على تجريح أحد، لكننا سنسأل، ماذا فعل هؤلاء لتلافي الوقوع في الفراغ الذي كان سيأخذ البلاد الى المجهول؟
ماذا فعل هؤلاء للبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً أيام الإحتلال السوري وأيام تركيب القوانين الإنتخابية التي كانت تجعل من المسيحيين أتباعاً ومواطنيين من الدرجة العاشرة؟ ماذا فعل هؤلاء غير إمتهان العمالة للعدو الذي دمر لبنان وهجر أهله ولماذا لم نسمع لهم صوتاً واحداً ينادي بالحقوق المسروقة؟
عيب وألف عيب. عيب على من ساهم من حيث يدري أو لا يدري، في ذل وقهر أهله وأهل بلده، ومن دون أي خجل ووجل، يتفاصح على المنابر، بدل أن يتستر من كثرة المعاصي التي قام بها.
أما للبعض الآخر الذي لا يعجبه العجب، للمتخصصين في حرب النظريات، ومهما فعلت “القوات” لا يمتهنون إلا لغة إنتقادها، نقول لهم: “إن “القوات اللبنانية” كان لها هدف واضح منذ قيامها، وهو الحفاظ على أرض الأجداد وبناء لبنان الحديث الذين حلموا وحلمنا به، ولن نتراجع من أجل تحقيق أهدافنا، بغض النظر عن فشل أو نجاح جهودنا، لكننا لن نرتاح ولن نستكين حتى الوصول الى أهدافنا المشروعة والمقدسة، سواء أعجبكم هذا الأمر أم لم يعجبكم، لم يمنعنا أعتى الطغاة ولا أسوأ الأنظمة ولا القهر والعذاب والسجن والقتل… من المضي قدماً، وأكيد لن يمنعنا حفنة من الفاشلين المنظرين اليائسين”.