Site icon Lebanese Forces Official Website

وين وطنك عاصي الرحباني؟

شو بيبقى من الرواية عاصي الرحباني؟ شو بيبقى من الحب والحكي والضحك والبكي؟ ماذا يتبقى يا رجل حين يحفر رحيل عبقري مماثل، جرحاً فراغاً تفاهة لا تقارب في قلب وطن، ما صنع مجداً من أمجاده الا امثال عاصي الرحباني؟ كم عاماً مر على الرحيل؟ كان 21 حزيران 1986 حين ضجت البلاد بالخبر “مات عاصي الرحباني”، فجأة صار جبل الغيم الازرق رمادياً، فجأة راحوا متل الحلم راحوا، صارت البلاد توشوش حالها، كيف يموت مبدع من هذا الطراز؟! لم يفعل، بل كنا نحن عملياً من بدأ يعيش موته البطيء وفي كل الاتجاهات، وطن يترنح تحت الاحتلال، شباب يتحضّر للاستشهاد، مواطنون يهاجرون ينزحون من الوطن الى الوطن وخارجه، وفن بدأ يتهاوى ويتحوّل تدريجاً الى لغة الاسفاف والكباريه، كنا بدأنا نموت بغزارة حين قررت انت الرحيل عن الارض التي جعلتها جبال صوان، وسلمت مفاتيحها الى غربة، وطردت منها فاتك المتسلّط، وأنرت لنا الليل والقنديل على جسر القمر، وصنعت لنا ضيعة من قلب قلب الحكاية والتنور والصاج والمواسم، وحيث يمر الحلو وفي البال رف طيور، ودخيلك يا امي مدري شو بني، صنعت لنا وطناً من احلام، وطن كبيييير صغير وإسكر لاسمك مجد يا لبنان، وينن، وينن يا عاصي؟!

لا تسأل وطناً مفترضاً أنت صنعته، أين صار هذا الوطن، وطن جعلتنا أسراه، أسرتنا في حلمه وعشقه حتى الوجع، حتى الوجع، أوجعتنا لفرط الحب يا عاصي، وصنعت لأجله ولاجلنا تلك الايقونة النادرة الرائعة، تلك الفيروز، لا تسأله كيف احواله وشو اخبارو وما يفعله منذ رحيلك، لن تعجبك الاخبار ولا الاجابات، لكن اخبرك اننا مذذاك الوقت ونحن كلما ضاقت بنا مساحات هذه الارض نهرب الى ارضك ووطنك، نشعل الحنين وبتتلج الدني وبتشمس الدني ويا لبنان بحبك تـ تخلص الدني، جعلتنا نحبه تـ تخلص الدني، وليس لامثالي ان يتكلموا عن ابداعك الفني، نحن نعيشك، نحيا بالكلمات والالحان والصوت والحكاية، رغم كل شيء أنا هناك في ضيعة بياع الخواتم في عيد العزابة اخشى نواطير التلج، في سفر برلك اقاوم المحتل، في بنت الحارس اطلق الرصاص بالليالي ليعود شاويش البلدية الى ازقة الضيعة، كلنا نغرف من ذاك الوطن، وطنك، علنا نسبغ ولو القليل القليل منه على وطننا وغالبا نفشل وفشلتنا دائما ذريع عاصي…

لم تمت يوماً، في كل ذاك الابداع تسكن وطناً يحاول ان يكون على صورة ومثال وطنك، يا الهي تصوّر لو لم يكن في هذه الارض عاصي ومنصور الرحباني وفيروز، من كان سيصنع لنا تلك القيمة التاريخية العالمية، ذاك الارث الحضاري المدوي في قيمنا الثقافية والفنية، ذااك اللبنان الرائع النادر، تلك الارض التي ان توغلت في معالمها، تعرف انها صورة طبق الاصل عن جبال الارز والسنديان والصنوبر وسهول لبنان وينابيعه وتقاليده والمجوز والعود والمنجيرة والضيعة حيث قعدت الحلوة تغزل بمغزالها، وحكاية وطن اذا اردنا ان نرويها يوماً بتجرد وبكل كل الحب والشرف والشغف والعنفوان، نقول كان في لبنان مبدع اسمه عاصي الرحباني هو وطن من دون حدود، هو هو  لبنان…

Exit mobile version