#adsense

بيي هون وهونيك وبكل مطرح

حجم الخط

جاء الصيف، عيدكم، لا …عيدكم، جاء الصيف. طلعت المواسم، سواعدكم ، نجح الولاد، تعبكم، صار للعيلة احفاد، مشواركم، يا هالقلب لـ ما بيتعب، بيغبّ من بحر الدني تـ يعبّي أغمار بعبّ الولاد والاحفاد، يا عمرا لم  يبنِ عمره الا على انقاض راحته، ليعلو البيت وتخرج منه بيوت، يا ليلاً وسهراً لا يرتاح  قبل أن يقفل التعب وينام السلام على مخدة الاولاد، يا قلباً يبقى يضخ حباً كي لا يجف أي نبع  ويورث الاولاد قلوب أراض تعمّر فيهم انسان. 21 حزيران عيدنا لانه عيد الاب وليس العكس، وجهك ابي، عيتاك الخضراوان الواسعتان، في عيون كل اب منكم وعيون ابي عيونكم.

برفّة قلب بنت من “ولاد ” الضيعة اراك ابي بين الاخضر الذي زرعته لنا في حقولنا، بين أفواج الفواكه التي توزعها على يومياتنا وفي كل المواسم، اراك في كتاب المدرسة، وفي الكوفية البيضاء لذاك الفلاح اللبناني الاصيل، اراك في وطن يهشل منا أحيانا وما يلبث ان يعيدنا اليه بامر الحب والطاعة والايمان، ولان ابي قال لي مرة “هيدي بلادنا وبدنا نحبها بسيئاتها قبل حستاتها”، هون بيي وهونيك بيي وهنالك بيي، عند كل زاوية في بيوت المديتة والضيعة، وفي الحديقة والبستان، وفي الكرامة والشهامة وكل تلك القيم النادرة، وفي كل غصن وشجرة فنيت عمرك لاجلها، وفي طعم كل ثمرة جعلتها واحدة من أبنائك، ودفقت عليها بيديك وسهر لياليك، لنكون مكفيين سعداء ونحن  نتدوقها ونذوب في طعم الأرض والعرق والتعب، ونرفع عيوننا لفوق ونقول “سلّم ايديك ويطوِّل بعمرك”، راك أبي في يومياتي ويوميات اخوتي وفي كل كل تفصيل صغير وكبير، انت هون بالقلب وهونيك بالعيون وهنالك بالجوارح، بكل ما فينا بيي…

نرفع العيون الى فوق ونقول، شكرا يسوع على هذه الهدية النعمة، وشكرا لك أبي لأنك أبي…ادعي عليك وعلى كل الاباء الذي يشبهونك وتشبههم بالكرامة والحب، وبتلك القوة الهادرة المترنّحة على حفافي الحنين، والدمع المخفي وراء ملامح القوة، ادعي عليك براحة البال ولا اعدك اني سأريحك من مصائبي، فأنا ومهما طالت بي السنين، ابقى الابنة الصغيرة المشاغبة، لم نكبر بعد ابي في قلبك، ما زلنا نجلس في حضنك ونتطلّب، ادعي عليك وعليهم بالصحة وطول العمر، ارجو ربي أن تبقوا شبابا لو مهما توغّل بكم العمر،  ليس فقط لاننا نحبكم، لكن لاننا نحب انفسنا ونريد ان نبقى نشعر بذاك السند، بتلك القوة، ذاك الاطمئنان في الدنيا الغادرة تلك، لنبقى نشعر بان كلما تاهت فينا السفينة فثمة قبطان ممتلىء من روح الله سيأخدنا الى بر الامان.

بدأ الصيف ابي، بدأت مواسمنا تزهر بثمارها، سألحق بك الى البساتين وآخذ معي الزوادة، وهناك تحت فيّات شجر لبنان وهذه الارض الحلوة الصعبة، سأجلس التهم طيّبات المواسم وانا اقبّل عينيك واعاتبها في آن، لماذا علمتني كل هذا الحب؟ لماذا انت مثالي لهذه الدرجة؟ لماذا ارى في ملامحك البيضاء الجميلة خيوطا من وجه يسوع؟! عش الف عام ارجوك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل