الصورة الجامعة… وحقبة الإنجازات

الانطباع الأولي الذي يمكن أن يخرج به أي متابع للقاء بعبدا التشاوري أن ثمة جدية واضحة طبعت العهد الرئاسي الجديد، وانه رغم الصعوبات وهي طبيعية في بلد متعدد ومتنوع مثل لبنان يمكن الكلام عن انجازات حقيقية، ففي أقل من ستة أشهر نجحت الحكومة في إقرار قانون جديد للبنان عجزت عنه كل الحكومات المتعاقبة منذ العام 2005 إلى اليوم، فضلا عن ملفات وقضايا أخرى حياتية.

والأهم من كل ذلك هو التعاون بين الرئاسات والحكومات، ولم تعد تشهد جلسات الحكومة خلافات تؤدي إلى تعليق الجلسات، فحتى ملف الكهرباء وهو ملف شديد الحساسية لم يكهرب مجلس الوزراء وتم الاتفاق على الآلية التي تضمن الشفافية وتوفر الحصانة للعهد والحكومة والمؤسسات.

ولا شك ان هذا التعاون غير المسبوق هو نتيجة عوامل عدة تبدأ بالتبريد السياسي الذي يخيِّم على البلاد، ولا ينتهي بالإرادة الموجودة لدى القوى السياسية المكونة للحكومة بالاستثمار في التبريد من خلال ترجمته إلى انجازات سياسية.

ولعل الفارق الأساس بين طاولات الحوار السابقة واللقاء التشاوري اليوم أن الهدف الأساس للأولى محاولة توحيد وجهات النظر حيال القضايا الخلافية المتمثلة في السلاح بالطليعة، فيما الهدف الأساس للثانية وضع خريطة طريق للخروج بأوسع انجازات ممكنة سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية.

وقد أثبتت التطورات ان ثمة استحالة للوصول إلى اي نتيجة في موضوع السلاح الذي يتم التعاطي معه على قاعدة ربط نزاع بانتظار الظروف الخارجية التي تسمح بحل هذه المعضلة وإعادة ما هو للدولة إلى الدولة، فيما دلت الأحداث في المقابل أن تسيير عجلة الدولة والمؤسسات هو أمر ممكن والإنجاز الأخير والكبير المتمثل بقانون الانتخاب أكبر دليل، ومعلوم أيضا أن اي تقدم على مستوى تعزيز حضور الدولة في اي جانب من الجوانب يخدم الهدف المنشود باستعادة الدولة فعاليتها ودورها.

وفي موازاة كل ذلك لا يمكن الاستهانة بالصورة الجامعة اليوم التي ستكسر الجليد بين القوى الأساسية وتعيد الزخم والدينامية إلى عمل المؤسسات خصوصا بعد الإنجاز الكبير المتصل بقانون الانتخاب.

وهذا في الشكل، أما في المضمون فاللقاء أعاد تحديد الأولويات للمرحلة المقبلة من أجل ألا يتم الاكتفاء بمعالجة اليوميات السياسية، إنما محاولة تحقيق اختراقات جدية في الملفات الحيوية للناس، وهذا الأمر تحديدا الذي ركز عليه الدكتور سمير جعجع، مطالباً بوضوح بأن تكون الحكومة على قدر انتظارات الناس بتوفير مستلزماتها الحياتية من الكهرباء إلى الطرقات والمياه وما بينهما فرص العمل للحد من هجرة الشباب.

واعتبر الحكيم انه بعد الإنجاز التاريخي للحكومة المتمثل بقانون الانتخاب يجب تحييد الملفات الخلافية وإعطاء الأولوية للملفات الحيوية، وشدد على ضرورة الحفاظ على التنوع في المجتمع اللبناني الذي شكل حاجزا للحروب والكوارث التي اجتاحت المنطقة في السنوات الأخيرة، وبالتالي الوقت الحالي ليس للكلام عن إلغاء الطائفية السياسية، بل الحفاظ على الوضعية الوطنية التي مثلت نومذجا للعام يجب تحصينه وتطويره.

لقد دخل لبنان في حقبة تحقيق الانجازات، وقد أثبتت القوى السياسية المكونة للحكومة عن حرص على تحصين الاستقرار السياسي وتعزيز حضور الدولة غير عابئة بطبيعة الحال بأصوات، كل مشكلتها، انها أخرجت نفسها من الصورة الجامعة وتريد إثبات انها على حق، فيما الرأي العام يدرك ان إدارة البلاد تتطلب تضحيات وتسويات لا مزايدات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل