#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 22 حزيران 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

جلسة بواخر الكهرباء تشرذم الحلفاء عشية لقاء بعبدا

يشكل لقاء بعبدا الذي يضم اليوم رؤساء الاحزاب والكتل الممثلة في الحكومة مبادرة أولى لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سبيل اطلاق نقاش حول تفعيل عملي مجلس الوزراء ومجلس النواب اقله في البعد المباشر المعلن للمبادرة. لكن الدعوة الى اللقاء اثارت غموضاً لجهة احتمال ان يتجاوز النقاش اولويات تفعيل عمل المؤسستين الى ملفات سياسية أساسية ولا سيما منها تلك التي طرحت خلال ازمة البحث الطويل في قانون الانتخاب مثل مسألة انشاء مجلس الشيوخ الامر الذي يثير تحفظات سياسية وطائفية عن استبعاد قوى سياسية وحزبية اخرى معارضة او غير مشاركة في الحكومة. ومع ذلك تترقب الاوساط المعنية مجريات هذا اللقاء وما سيخلص اليه لتبين ما اذا كان الرئيس عون يزمع توسيع اطار النقاش في اتجاه سياسي “فضفاض” يواكب مرحلة الاعداد للانتخابات النيابية ام سيبقي الاطار محصوراً بتفعيل عمل المؤسسات.

ومعلوم ان اللقاء الذي سيحضره رئيسا مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري سينهي قطيعة رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية لقصر بعبدا بمشاركته في اللقاء وزيارته القصر للمرة الاولى منذ انتخاب الرئيس عون. ولكن سيغيب عن اللقاء ثلاثة زعماء هم الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي سيمثله رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الموجود في موسكو والذي سيمثله الوزير مروان حمادة، ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع الذي سيمثله الوزير ملحم رياشي.

وعلمت “النهار” ان الوزير ميشال فرعون أثار امس مع الرئيس عون مسألة غياب أي ممثل للكاثوليك والارثوذكس عن اللقاء. واعتبر انه اذا كان حواراً لتفعيل عمل الحكومة فلا يجوز ان يتناول مواضيع كمجلس الشيوخ وغيره لانها ميثاقية والميثاقية تقوم بين الطوائف في لبنان وليس بين الاحزاب.

وانتقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل هذا اللقاء محذرا من “اشارات واضحة توحي بان هذه السلطة تتجه الى ادارة البلد بطريقة ديكتاتورية وان قدرتها على تقبل المعارضة والرأي الاخر تقل تدريجاً”. وقال: “كنا نتمنى ان يكون رئيس الجمهورية رئيسا للجميع لا رئيسا للسلطة”.

الجلسة المكهربة

في أي حال، ربما كانت أجواء الانقسام التي سادت جلسة مجلس الوزراء أمس عاملاً دافعاً نحو لقاء بعبدا نظراً الى عمق التباينات التي برزت تكراراً حتى بين الافرقاء الحلفاء مثل “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” من جهة و”تيار المردة” و”حزب الله” من جهة اخرى. وبدا الانقسام حيال كيفية تطبيق خطة الكهرباء واضحاً على الوزراء حتى قبل دخول الجلسة. وكان الاصطفاف الوزاري مخالفاً للعادة: وزراء “القوات” و”المردة” في صف واحد يعترضون على تجاوز وزارة الطاقة لادارة المناقصات في مناقصة استئجار بواخر الكهرباء، وعلى ما وصفوه بـ”غياب الشفافية في اجراء المناقصة التي أجريت في وزارة الطاقة”.

 

هذا التباين بين الحليفين “حزب الله” و”المردة” برز لدى طرح وزير الطاقة سيزار أبو خليل نتيجة استدراج العروض المالية لاستقدام البواخر،واقترح لبتّها تشكيل لجنة وزارية أو احالتها على ادارة المناقصات. وطالب وزراء “القوات” كما وزير “المردة” بإعادة الملف الى ادارة المناقصات توخياً للشفافية،وبعدم تجاوز مجلس الوزراء في أي مرحلة من مراحل الخطة. وعرض وزيرا “حزب الله” تسوية باستئجار باخرة بدلاً من اثنتين والعمل على بناء معامل. اما وزراء “المستقبل” و”التيار الوطني الحرّ” فاجتمعوا على المطالبة بضرورة الموافقة على استئجار الباخرتين التزاماً لتطبيق الخطة الموضوعة على خمس سنوات،والتي أقرها مجلس الوزراء في اذار الماضي. وتحدث وزير المال عن عيوب في المناقصة التي أجريت في وزارة الطاقة وليس في مؤسسة كهرباء لبنان، ودعا الى تخصيص اجتماع للبحث في الاعتمادات المالية المطلوبة، باعتبار أن لا اعتمادات في احتياط الموازنة، ويتطلب الأمر مشروع قانون يطلب من مجلس النواب الموافقة على فتح اعتماد اضافي لتمويل هذه الخطة. ودعا رئيس الحكومة الى تسهيل اقرار الخطة من أجل تامين الكهرباء للمواطنين مع بداية موسم الصيف. ثم اختلط حابل الدفاع عن خطة الكهرباء بنابل الحديث عن صلاحيات الوزير في وزارته، وضرورة التزام قرار مجلس الوزراء الذي نصّ على العودة الى مجلس الوزراء في كل مرحلة من خطة الكهرباء واتباع الاصول القانونية في عمليات التلزيم.

وتدخل رئيس الجمهورية مدافعاً عن صلاحيات الوزير وسلطته في وزارته،واحتجّ وزراء على تفرّد وزير الطاقة باتخاذ القرارات في خطة فيها تلزيمات وبناء معامل،وتستوجب قراراًت استراتيجية من مجلس الوزراء مجتمعاً. وانتهى السجال باحالة كامل الملف على ادارة المناقصات، والطلب منها وضع تقرير مفصّل عن المناقصة التي أجريت والعروض المالية المقدمة،ورفعه الى وزير الطاقة ليضع ملاحظاته، ويعود بكامل الملف الى مجلس الوزراء.

واستعان رئيس الجمهورية في الجلسة بتقرير رسمي وضعته مراجع رسمية مختصة

تحت عنوان “الكهرباء في لبنان – الانعكاسات السلبية على الاقتصاد” عارضاً الأرقام التي كلفتها الكهرباء خلال 25 سنة (من أول 1992 الى آخر 2016) وفيه:

33 مليار دولار أميركي هو اجمالي عجز الكهرباء ويمثّل هذا العجز 44% من اجمالي الدين العام الذي تجاوز 78 مليار دولار نهاية ايار 2017.

واستناداً الى هذا التقرير الرسمي،لو حلّت مشكلة الكهرباء لكان حجم الدين العام انخفض الى 42 مليار دولار نهاية العام 2016 ولكان المواطنون وفّروا على جيوبهم كلفة اضافية تجاوزت 16 مليار دولار منذ أوائل التسعينات.

ويعقد رئيس الحكومة اليوم اجتماعاً للجنة التي شكلها مجلس الوزراء لبت عقود شركات تقديم الخدمات لإيجاد مخرج لمشكلة استمرار العقود.

وقرر مجلس الوزراء تخصيص جلسة للوضع الامني ستحدّد بعد عطلة الفطر.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الكونغرس يبحث خيارات مواجهة حزب الله: زيادة الضغط على المصارف اللبنانية

توصية للكونغرس بأن القضاء على مصادر تمويل الحزب أجدى من مواجهته عسكرياً أو أمنياً (هيثم الموسوي)

عمر نشابة

الحملات الاميركية التي تستهدف حزب الله تبدو قضائية في الشكل وسياسية في المضمون. ليس في الامر جديد. الجديد هو التركيز الاميركي على قطع مصادر الدعم المالي للحزب، خصوصاً بعد الفشل في مواجهته عسكرياً وسياسياً واعلامياً.

 

الكونغرس الاميركي حدّد العقوبات على كل من يتعامل مع الحزب أو أي من مناصريه، وهو يتحضر اليوم، كما بدا خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية فيه اخيراً، لزيادة الضغط على المصارف اللبنانية في هذا الاطار.

اللجنة عقدت اجتماعاً في 8 حزيران الجاري تحت عنوان «مهاجمة شبكة حزب الله المالية: خيارات لسياسات الولايات المتحدة»، بحث خلالها مسؤولون و«خبراء» أميركيون في كيفية مواجهة حزب الله في المرحلة المقبلة، وقدّموا رؤيتهم للوضع الحالي للحزب واقتراحاتهم في شأن العقوبات المالية التي يفترض أن تعتمدها الإدارة الجديدة في واشنطن.

وتضم اللجنة حالياً 25 سيناتوراً من الحزب الجمهوري إضافة الى رئيسها، مقابل 20 سيناتوراً من الحزب الديمقراطي إضافة الى نائب الرئيس. وقد اطلعت «الاخبار» على الاوراق والمداخلات التي تخللت الاجتماع، وتبيّن الآتي:

أولاً، هناك تيار يضم سياسيين ورجال استخبارات ومشرعين أميركيين يراهنون على ان وصول الجمهوري دونالد ترامب الى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة يتيح فرصة لمواجهة أكثر شراسة واندفاعاً ضد حزب الله في لبنان وفي العالم وفي دول اميركا اللاتينية وافريقيا بشكل خاص.

ثانياً، يعتقد الاميركيون بأن التشدد في فرض العقوبات المالية على الحزب وأصدقائه وداعميه وكل من له صلة به اتى بثماره، وبالتالي يتوقع ان تُكثف العقوبات والضغوطات. ويستدعي ذلك مزيداً من الضغط على المصارف اللبنانية.

ثالثاً، ان صانعي السياسات في مجال مواجهة الإرهاب في واشنطن يعتقدون بأن حزب الله يمر بأزمة مالية غير مسبوقة بسبب العقوبات من جهة والتكاليف الباهظة للحرب في سوريا من جهة اخرى، وان الحزب بدأ يفقد شعبيته، ليس فقط عربياً واقليمياً بل لبنانياً أيضاً، وبالتالي لا بد من دعم أميركي لتنامي جهات معارضة للحزب خصوصاً اذا كانت تنتمي الى شيعية.

في الولايات المتحدة اعتقاد بأن الحزب يفقد شعبيته والمطلوب دعم أميركي لمعارضيه

افتتح الاجتماع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس السيناتور الجمهوري ايد رويس بالإشارة الى أن «حزب الله هو رأس حربة المواجهة الايرانية ضد إسرائيل». وتابع: «كنت في حيفا عام 2006 عندما أمطر حزب الله إسرائيل بـ 10 آلاف صاروخ. بعد مرور 11 سنة على ذلك، يمتلك الحزب ترسانة تضم نحو 110 آلاف صاروخ تتميز بتكنولوجيا أكثر تطوراً». وانتقد رويس الاتفاق النووي الاميركي ــــ الايراني الذي كان يحظى بدعم الحزب الديمقراطي، معتبراً أن حزب الله هو احد المستفيدين الرئيسيين منه. لكنه عاد وناقض قوله في نهاية حديثه من خلال زعمه أن العقوبات المالية الاميركية المفروضة على الحزب منذ عام 2015 أدت الى «أسوأ أزمة مالية شهدها حزب الله منذ عشرات السنين». وأنهى مداخلته بأن العقوبات المالية «لن تؤدي وحدها الى حماية إسرائيل من صواريخ حزب الله، كما لن تحمي السوريين من عملية التطهير العرقي التي يشارك فيها الحزب في سوريا». وكان لافتاً في افتتاحية رويس وفي محاضر الاجتماع، خلال تناول الحرب في سوريا والعراق، عدم ورود أي ذكر ــــ ولو هامشياً أو عرضياً ــــ لتنظيمي «داعش» او «النصرة» أو أي من التنظيمات التي صنفها مجلس الامن الدولي إرهابية.

تبع الافتتاح نقاش بين الحضور تخللته أربع مداخلات قدم أصحابها تقارير مفصلة ضُمّت الى المحضر الرسمي. المداخلات الأربع والتقارير التي استندت اليها، والتي سنعرض أبرز ما ورد فيها، قدّمها كل من مارا كارلين، أستاذة الدراسات الاستراتيجية في جامعة جونز هوبكنز، دايفيد آشر ممثلاً مجلس إدارة «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية»، ديريك مالتز وهو الضابط المسؤول في وكالة مكافحة المخدرات (دي أي آي)، وماثيو ليفيت من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وأحد المسؤولين السابقين في الخزانة الاميركية.

مالتز: تصويب على مصارف لبنانية وشركات صيرفة

شرح مالتز تفاصيل بعض التحقيقات التي قامت بها وكالات الاستخبارات والامن والخزانة الاميركية بالتعاون مع وكالة مكافحة المخدرات، وزعم انها خلصت الى حسم ضلوع حزب الله في عمليات تبييض أموال وتهريب مخدرات والاتجار بها.

السيناريو الذي تناوله مالتز جاء على النحو الآتي: عام 2004 قام المحققون في وكالة مكافحة المخدرات الاميركية من ميامي (فلوريدا) بعملية تحقيق واسعة بشأن جرائم تبييض الاموال (عرفت العملية باسم «تايتن») استهدفت مجموعة «اوفيسينا دي اولفيغادو» في مديلين (كولومبيا). وتبين للوكالة من خلال تحقيقات مشتركة مع الشرطة الكولومبية ان مبيض أموال لبنانياً كان ضالعاً في نشاطات هذه المجموعة. وفي عام 2008 أوقف 150 مشتبهاً فيهم بتبييض الاموال وحجز نحو 23 مليون دولار تبين ان مصدرها تجارة الكوكايين. كما تبين ان عمليات تبييض الاموال انتشرت في عدة دول منها الصين ودول افريقية وأميركية وكندا، انطلاقاً من كولومبيا.

انطلاقاً من نتائج عملية «تايتن» (2004 ــــ 2008) فتحت وكالة مكافحة المخدرات الاميركية، بمساعدة أجهزة الاستخبارات والرصد الاميركية، تحقيقاً في مصادر الاموال التي يتم تبييضها فتبين انه يتأتى من «تهريب أطنان من الكوكايين الى دول غرب افريقيا تمهيداً للاتجار بها في مختلف دول العالم» بواسطة عصابة مكسيكية يطلق عليها اسم «لوس زيتا». أما العلاقة المزعومة لحزب الله بكل ذلك فهي، بحسب شهادة مالتز، تهريب أموال من دول غرب افريقيا الى لبنان من خلال شبكة «متطورة جداً». على اثر ذلك، فتح تحقيق بشأن الانشطة المالية للبناني يدعى أيمن ج. وشركة صيرفة (يقع مكتبها في منطقة الحمرا) ومصرف لبناني. واشتبهت خلاصة التحقيقات في كانون الثاني 2011 بنحو عشرة اشخاص وعشرين مؤسسة مرتبطين بأيمن ج. وبشركة الصيرفة. وفي الشهر التالي أعلنت وكالة مكافحة المخدرات اسم المصرف اللبناني المشتبه به بتبييض أموال المخدرات وذلك من خلال انشطة تجارية مختلفة منها شراء كميات كبيرة من السيارات المستعملة من الولايات المتحدة وشحنها الى عدة دول في غرب افريقيا. وادعى مالتز ان «المصرف كان يساعد حزب الله من خلال شبكة أيمن ج.».

وأفادت السلطات القضائية في ولاية نيويورك في العام نفسه (2011) ان حجم الاموال التي أمنها المصرف لشراء السيارات المستعملة بلغ 329 مليون دولار، وزعمت ان تجارة المخدرات هي المصدر الأساسي لهذه الاموال. وادّعى مالتز ان هذه الاموال حُوِّلت من المصرف الى شركة الصيرفة ومنها الى حزب الله. ثم انتقل الى شرح تفصيلي فأفاد انه تم نقل ملايين الدولارات عبر حدود غانا وتوغو من بنين الى مطار أكرا، ومنه عبر الجوّ أو «من خلال البريد»، الى لبنان حيث «أمّن حزب الله نقلها الى شركات الصيرفة». وتم تحويل هذه الاموال من شركات الصيرفة الى البنك اللبناني المذكور ومنه الى الولايات المتحدة بهدف تبييضها عبر شراء سيارات مستعملة وشحنها الى دول في غرب افريقيا. وقدرت الأرباح المجنية من اعادة بيع تلك السيارات بنحو 20 في المئة من قيمتها.

وذكر المحقق الاميركي في شهادته أمام الكونغرس ان السلطات القضائية في ولاية فيرجينيا اتهمت أيمن ج. بتنسيق تهريب عشرات آلاف الكيلوغرامات من الكوكايين من كولومبيا الى عصابة «لوس زيتا» تمهيداً لتسويقها في الولايات المتحدة. وزعم أن موظفين ومسؤولين في المصرف اللبناني قاموا بنقل أموال الى مصارف أخرى في لبنان «في محاولة لاخفاء تلك الاموال عن الولايات المتحدة». وفي آب 2012 طلبت محكمة في ولاية نيويورك 981 الف دولار تعويضات من خمسة مصارف أميركية لقيامها بتحويلات مالية غير مشروعة مع مصرف لبناني آخر زعم انه تلقى مبلغ 150 مليون دولار من البنك اللبناني الذي انكشف للاميركيين ضلوعه «بتبييض أموال لصالح حزب الله». وفي النتيجة، سدّد البنك 150 مليون دولار الى السلطات الاميركية لتسوية الامر قضائياً لكن الامور لم تتوقف عند هذا الحد. ففي حزيران 2013 سدد بنك لبناني آخر كذلك مبلغ 102 مليون دولار الى محكمة في نيويورك لتسوية وضعه القانوني.

المستغرب في افادة مالتز بشأن هذه التسويات القضائية، انه اعتبرها «خطوات غير مسبوقة استهدفت حزب الله ونشاطه غير المشروع حول العالم» بينما لا يظهر دليل قانوني يثبت أي رابط او علاقة مباشرة للمصرفين بالحزب.

على أي حال، استمرت التحقيقات المزعومة الاميركية بعد ذلك، وتم تحديد عدد إضافي من شركات الصيرفة اللبنانية المتهمة بالضلوع بتبييض الاموال خلال نيسان 2013. وفي شباط 2016، زعم مالتز ان وكالة مكافحة المخدرات الاميركية التي يعمل ضمنها، بالتعاون مع سلطات التحقيق في أوروبا، كشفت «عملية ضخمة لتهريب مخدرات وتبييض أموال لصالح حزب الله»، وذلك بهدف «تغطية تكاليف الحرب في سوريا». كما زعم مالتز ان التحقيق بيّن «تحويل ملايين اليورو من أوروبا الى الشرق الاوسط» بطريقة غير مشروعة. وختم افادته بتوصيات لإدارة الرئيس دونالد ترامب بتفعيل مكافحة مصادر تمويل حزب الله بشكل أوسع عبر إعادة هيكلة الاجهزة والوكالات الاميركية وتعزيز التعاون مع المملكة المتحدة وكندا وأستراليا في هذا المجال ومن خلال تشديد مراقبة تحويلات المصارف والتحقيق المعمق في كل شبهة.

كارلين: احباط لبناني شيعي من الحزب

بدأت مارا كارلين مداخلتها بالقول إنها قامت بـ«تفحّص» حزب الله على مدى عشرين سنة كباحثة وكـ«صانعة لسياسات الامن القومي الاميركي». وقدمت نبذة عن تاريخ الحزب جاء فيها أنه نفّذ «تفجيرات مرعبة للمنشآت الاميركية مطلع الثمانينات». وأغفلت ان تلك «المنشآت» هي قواعد عسكرية كانت تتدخل الادارة الاميركية من خلالها في الشؤون اللبنانية الداخلية خلافاً لميثاق الامم المتحدة ولقرارات مجلس الامن. كما تناست ان مسؤولية الحزب عن هذه التفجيرات لم يتم اثباتها ولا توجد اية دلائل على هذه المزاعم. وربما ما يفسر ذلك التناسي ان من بين المصادر التي استندت اليها كارلين، وهي باحثة اكاديمية في احدى أعرق الجامعات الاميركية، كتاب للاسرائيليان زييف شيف ويهود يآري صدر عام 1985 وكتاب آخر لفؤاد عجمي صدر عام 1986.

ولدى تناولها الترسانة العسكرية للحزب استندت الباحثة الأميركية الى قول وزير الدفاع الاميركي السابق روبرت غايتس إن «عدد المقذوفات والصواريخ التي يمتلكها حزب الله يفوق العدد الذي تمتلكه معظم حكومات العالم». وأضافت، في ما بدا مخالفاً للأسباب الموجبة لفرض عقوبات مالية على حزب الله تستهدف مصادر مزعومة لتمويله عبر افريقيا وأميركا الجنوبية، ان من دون الدعم الذي يحصل عليه الحزب من سوريا وايران «سيصبح مثل باقي الميليشيات او اللاعبين السياسيين اللبنانيين».

وتحدثت مطولاً عن تدخل حزب الله في الحرب في سوريا، وخصصت الجزء الأكبر من مداخلتها لعرض «الخسائر» التي يتكبدها. كما زعمت ان الحزب «خسر التأييد المحلي، وشعبيته الإقليمية إضافة الى خسارته آلاف المقاتلين». وفي هذا السياق، قارنت شعبية الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله عام 2006 بشعبيته اليوم في الدول العربية. وأضافت ان «السُنّة في الشرق الاوسط يراقبون مساهمة حزب الله في قتل السوريين وتدمير سوريا»، وان دول مجلس التعاون الخليجي «صنفت الحزب منظمة إرهابية كما ادانته منظمة الدول الإسلامية (…) ويدل ذلك الى عزلة يتعرض لها حزب الله». وكان لافتاً اغفالها مواقف العراق وسوريا وايران (إضافة الى مواقف سياسية وشعبية خصوصاً في تونس والجزائر والمغرب ومصر وفلسطين وعمان والكويت والأردن والسودان) بشأن الحزب اقليمياً، وروسيا والصين وفينزويلا (والعديد من الدول الآسيوية والأميركية الجنوبية) دولياً.

بعد ذلك، انتقلت كارلين الى ما قد يكون ابرز جانب من مداخلتها وهو رؤيتها لمكانة الحزب اليوم بين اللبنانيين الشيعة. فقالت «ان الشيعة اللبنانيين ينظرون الى جثث شبابهم تعود من سوريا حيث يخوض حزب الله حرباً لصالح دمشق وطهران». وزعمت أن الحزب «نزف في سوريا أكثر مما نزف خلال الحرب ضد إسرائيل»، مستخلصة أن تغيير وجهة قتال الحزب من إسرائيل الى سوريا كان له تأثير عميق على حجم تأييده شعبياً. كما زعمت أنه بات اليوم، بعد انخراطه في الحرب السورية، يأتمر من ايران بشكل كامل و«قاسم سليماني لا حسن نصرالله، هو الذي يحدد مستقبل حزب الله». واللافت هنا استناد كارلين الى مقال كلف معهد واشنطن اللبنانية حنين غدار صياغته مدّعية انه خلاصة مقابلات مع «عدد كبير من القياديين والمقاتلين في حزب الله»، علماً ان غدار مقيمة في واشنطن ومواقفها ضد الحزب معروفة وعلنية.

وزعمت الأستاذة في جامعة جونز هوبكنز أن «اللبنانيين الشيعة يعانون اليوم من عزلة لم يعانوا منها منذ زمن بعيد»، وهم «محبطون من حزب الله»، والسبب الوحيد الذي يدفع الشباب الى الانضمام الى صفوف الحزب هو المال. وهنا أيضاً استندت الى غدّار لتدعي ان الحزب «يجري عقوداً لعدة سنوات مع المقاتلين الجدد» قبل ارسالهم الى القتال في سوريا. وخلصت الى انه «نظرا الى كل ذلك، فإن اللبنانيين الشيعة يحتاجون الى ممثل عنهم يستبدل حزب الله».

وفي الجزء الثاني من مداخلتها، أشارت كارلين الى تمكن الجيش اللبناني «بفضل الدعم الاميركي»، من تحقيق انتصار في معركة نهر البارد عام 2007، متناسية المساعدات العسكرية التي قدمها الجيش السوري آنذاك الى الجيش اللبناني. وزعمت أن «حزب الله يشكل الخطر الأكبر على الامن الداخلي اللبناني»، مشيرة الى احداث أيار 2008، واصفة إياها «بتوجيه الحزب سلاحه ضد الشعب اللبناني».

وطلبت كارلين من أعضاء الكونغرس النظر في الامور الآتية قبل فرض عقوبات مالية جديدة لمواجهة حزب الله:

اولاً، طبيعة العلاقة بين روسيا وسوريا وايران وحزب الله وتحديد الامور الخلافية بينهم ودرس سبل استثمارها.

ثانياً، بدائل عن حزب الله من بين الشيعة اللبنانيين.

ثالثاً، اذا كان الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الى الجيش اللبناني مفيداً.

ولا بد من الإشارة هنا الى أن التوجه السياسي السائد في واشنطن اليوم لا يحبذ استمرار دعم الحكومة الاميركية للجيش اللبناني ولا يضع ذلك في مقدمة سلم الاولويات لمواجهة حزب الله لأن هذه التجربة لم تجد نفعاً في السابق.

آشر: تبييض أموال من خلال «النظام المصرفي»

 

زعم ممثل «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» دايفيد آشر، أمام الكونغرس، بأن حزب الله بات «أكبر منظمة في العالم تقوم بتبييض الاموال» وأحد «اكبر مهربي المخدرات من اميركا الوسطى الى افريقيا وأوروبا». وادعى ان الحزب «يقوم بتبييض الاموال من خلال النظام المصرفي اللبناني»، وأن الاموال التي يجنيها من تبييض الاموال تفوق الاموال التي يحصل عليها من ايران. ووافق آشر على ما ورد في افادة زميله مالتز بأن القضاء على مصادر تمويل الحزب «سيؤدي حتماً الى منع تعاظم قوته العسكرية»، وبالتالي لا بد من التركيز على ذلك بدل مواجهته عسكرياً او أمنياً.

وإضافة الى نعته بالمنظمة الإرهابية، استخدم آشر مصطلحاً لافتاً. إذ وصف حزب الله بـ«المقاومة المجرمة»، وزعم انه تحول خلال السنوات الأخيرة من تنظيم إرهابي الى تنظيم «اجرامي إرهابي مقاوم» مدعوم بواسطة شبكة مالية وتجارية غير مشروعة. وأضاف ان عمليات الاتجار بالمخدرات مقابل المعلومات الاستخبارية التي كان يقوم بها الحزب في السابق تحولت الى صفقات اتجار بالمخدرات مقابل جني أرباح مالية، معتبراً ان الحزب يستخدم الجريمة «لزيادة اتباعه حول العالم».

وأكد آشر ان كل الاستعدادات كانت جاهزة لتعطيل مصادر تمويل الحزب في المرحلة السابقة، لكن «لأسباب نجهلها» منعت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما السير «في الإجراءات التي كنا قد وضعناها». ولفت الى ان الإدارة السابقة أعادت تشكيل أهم المسؤولين في مؤسسات الضابطة العدلية الاميركية الذين كانوا يحققون في ملفات متعلقة بحزب الله وايران وفنزويلا، وكلفتهم بمهام جانبية أخرى.

تشمل الاستراتيجية التي يقترح آشر إعادة تفعيلها في المرحلة المقبلة لمواجهة حزب الله بعد تغيير القيادة في واشنطن:

ــــ ربط التحقيقات الجنائية بعمليات التحقيق مع مشتبه فيهم بالضلوع في الإرهاب أو دعمه.

ــــ مطاردة حزب الله من خلال مطاردة شبكات الاتجار بالمخدرات التي يزعم وجود علاقة بينها وبين الحزب.

ــــ ملاحقة شبكات تبييض الاموال ومنها شركات الصيرفة اللبنانية من خلال عمليات مشتركة بين وكالة مكافحة المخدرات الاميركية ومكتب التحقيقات الفيديرالي.

ــــ ملاحقة المصرفيين وتصنيف بعض المصارف اللبنانية بأنها مصارف «تحظى باهتمام السلطات الاميركية» بسبب شبهة تبييض الاموال.

ولفت آشر الى ان مسؤولين في وزارة العدل وفي مؤسسات الضابطة العدلية كذلك بعض العاملين في أجهزة الاستخبارات الاميركية عبروا عن «خوف من ردود فعل» المنظمات المصنفة إرهابية اذا تمت ملاحقتها قضائياً. لكنه قال: «أنا شخصياً اعتقد ان هذه المخاوف غريبة وغير مبنية على وقائع». وعبر عن ثقته بنجاح المسار الذي ستنتهجه الإدارة الجديدة في «مهاجمة وهزيمة داعش والقاعدة وحزب الله وايران وكل من هو مرتبط بهم والشبكة المالية التابعة له وكل من يسهل اعمال الشبكة المالية». وختم افادته بتوصية أساسية دعا فيها الى تشكيل فريق عمل موحد خاص بمواجهة حزب الله «تساهم أجهزة الاستخبارات من خلاله في عمل مؤسسات الضابطة العدلية ولا تعاكسها».

ليفيت: لخنق مشروع «تجهيز مجاهد»!

قال ماثيو ليفيت (معهد واشنطن) في مطلع افادته امام الكونغرس إن «المصرف المركزي في لبنان اصدر تعميماً أمر من خلاله المصارف اللبنانية بإغلاق الحسابات المصرفية المسجلة باسم أشخاص ومؤسسات مرتبطة بحزب الله».

قد يكون ماثيو ليفيت أكثر المتحدثين في هذا الاجتماع خبرة في مجال مواجهة حزب الله اميركياً. فهو، قبل انتقاله للعمل لصالح معهد واشنطن، كان بين المسؤولين الأساسيين في الخزانة الاميركية الذين ضغطوا منذ اكثر من عشر سنين لفرض عقوبات مالية. وبالتالي قد يكون افشلهم. إذ ان الحزب يزيد قوة وقدرة منذ ان قررت واشنطن تصنيفه منظمة إرهابية عام 1997. وخلال الأعوام العشرين الماضية تحول من قوة محلية ناشطة في المجال العسكري (مقاومة الاحتلال الإسرائيلي) في منطقة جغرافية ضيقة (جزء من الجنوب والبقاع) الى قوة دولية تضم عشرات المؤسسات والوحدات والشعب وتعمل في مجالات الامن والاستخبارات والمواجهة الحربية (المحلية والإقليمية) والخدمات الطبية والتربوية والرعاية الاجتماعية والاعلام، وتشارك في التشريع وفي إدارة شؤون الدولة اللبنانية.

وبالتالي وجد ماثيو ليفيت وزملاؤه أنفسهم أمام الكونغرس مضطرين لتصديق مزاعمهم بأن «حزب الله يمرّ اليوم بأسوأ أزمة مالية منذ عشرين عاماً» وان نهايته باتت قريبة (كما أكد دايفد آشر). لكن اذا كان ذلك فعلاً هو الحال فلماذا تبحث الولايات المتحدة عن خيارات جديدة لمكافحة تمويله، ولماذا لا تستمر بالسياسة نفسها التي كانت تنتهجها إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه الحزب؟

على أي حال ادعى ليفيت ان افضل دليل على ان حزب الله يمر بأزمة مالية حادة هي حملة «مشروع تجهيز مجاهد» التي تجمع التبرعات للحزب. لكن يبدو ان ليفيت تناسى، أو تجاهل، ان حزب الله بدأ بجمع التبرعات والمساهمات منذ تأسيسه في مطلع ثمانينات القرن الفائت، وان الصناديق الخاصة بهيئة دعم المقاومة الاسلامية منتشرة في العديد من المناطق اللبنانية بشكل علني منذ أكثر من عشرين سنة.

وكزميلته كارلين، استند ليفيت الى مزاعم كتبتها حنين غدار في مقالات لصالح معهد واشنطن عبرت من خلالها عما يريد ان يسمعه الاميركيون من تطمينات بأن الحزب يعاني من أزمات حادة وأنه يفقد شعبيته بين اللبنانيين الشيعة.

وفي الجزء الثاني من مداخلته عدّد أسماء أشخاص وشركات زاعماً انهم ضالعون بالإرهاب من خلال تزويدهم حزب الله معدات عسكرية. كما عدد أسماء اشخاص مدعياً انهم مسؤولون في الحزب في اليمن وسوريا والعراق، وذلك تمهيداً لضمهم الى قائمة الأشخاص الذين فرضت الولايات المتحدة عليهم عقوبات مالية وتتعقبهم وتلاحقهم دولياً.

وفي الجزء الثالث تناول ليفيت أنشطة حزب الله المزعومة في اميركا الجنوبية وتحديداً في البرازيل وبيرو. وادعى ان لبنانياً مرتبطاً بالحزب كان يسعى الى تفجير «أماكن تخص إسرائيليين في بيرو ومنها السفارة الإسرائيلية وأماكن تجمع السياح الإسرائيليين». وصوّب على مكتب العلاقات الخارجية في الحزب قائلاً ان من كان يرأس ذلك المكتب «هو (النائب) نواف الموسوي وانه استبدل بعلي دعموش». ويدل ذلك الى ان ليفيت يعاني من نقص حاد في معرفة ابسط الامور وأكثرها علنية لدى الحزب. إذ ان السفراء الأجانب المقيمين في لبنان يعلمون ان الموسوي كان يشغل منصب رئيس مكتب العلاقات الدولية في حزب الله، وعندما دخل الندوة البرلمانية استبدلته قيادة الحزب بالنائب السابق عمّار الموسوي.

في ختام مداخلته أوصى ليفيت بالآتي:

اولاً إضافة اشخاص ومؤسسات وهيئات على صلة بحزب الله على قائمة المشمولين بالعقوبات المالية.

ثانياً استهداف الأشخاص والجهات التي تسهّل معاملات الحزب واي نشاط يقوم به في لبنان أو في أي مكان في العالم. ويدعو ليفيت الى توقيف «المسهلين» (وهو يطلق عليهم «سوبر مسهلين») وتسليمهم الى الولايات المتحدة تمهيداً لمحاكمتهم هناك بجرائم دعم الإرهاب.

ثالثاً إقرار الجزء الثاني من العقوبات المالية الاميركية والتركيز على مراقبة المصارف والمؤسسات المالية الموجودة خارج لبنان والتي تستخدم لتهريب وتبييض الاموال.

رابعاً إعادة فرض العقوبات على ايران بسبب دعمها المستمر لحزب الله.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الأمير محمد بن سلمان يتسلّم أمانة «عهد الحزم»
السعوديون يبايعون وزعماء العالم يهنئون وترامب يأمل في ترسيخ الشراكة مع المملكة

 

استيقظ السعوديون والعرب والعالم، أمس، على وقع حزمة أوامر ملكية أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود فجراً، تضمنت تغييرات وتعيينات أبرزها إعفاء الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد ونيابة رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الداخلية، وإسناد ولاية العهد الى الأمير محمد بن سلمان وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيراً للدفاع، وذلك بشبه إجماع لا سابق له داخل «هيئة البيعة»، وسط جملة موشرات الى أن 21 حزيران 2017 لن يكون يوماً عادياً في ذاكرة السعوديين بل مفصلاً في تاريخ المملكة التي تزداد مسؤولياتها مع مواجهة التحديات المتزايدة للعرب والمسلمين، مختارة سياسة «حزم الكبار» و«رجاحة الشباب».

الأمر الملكي بتغيير ولاية العهد الذي حمل الرقم «أ / 255»، بدا استثنائياً، صياغة ومضموناً، بالنسبة للسعوديين وهم يتابعون «ملك الحزم» يختار الأمير الشاب ولياً لـ«عهد الحزم» بعدما أثبت في سنوات قليلة أنه درع حصين للدولة، وصاحب رؤية لمستقبل غير مرهون بثروة النفط بل بطاقات الشعب، سوّقها بنشاط سياسي واقتصادي على مستوى العالم.

الأمر الملكي القاضي بتعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، قوبل بموجة من الرضا العارم في مواقع التواصل الاجتماعي، وتسابق السعوديون على مبايعة ولي العهد عبر «هاشتاغات» تصدرت الترند في الشرق الأوسط، مبرهنة على تفاؤلهم بالآتي وهم يرون مملكتهم أمانة في أيدي قيادات شابة واعية وواعدة.

وبايع السعوديون الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد عقب صلاة التراويح مساء أمس في قصر الصفا في مكة المكرمة.

وبدأت مراسم المبايعة بوصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الصفا حيث صافح كبار الأمراء وأعضاء هيئة البيعة.

وألقى مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ كلمة بايع فيها الأمير محمد بن سلمان، وأكد فيها أهمية اجتماع الكلمة ووحدة الصف خلف قيادة المملكة.

وشرع الأمراء وشيوخ القبائل بتقديم البيعة ومصافحة الأمير محمد بن سلمان.

وكان الملك سلمان دعا إلى مبايعة الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وبايع الأمير محمد بن نايف الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد في قصر الصفا.

وحرصاً من الملك سلمان على راحة المواطنين ورغبة منه في التسهيل عليهم وحتى لا يتكبدوا مشقة السفر إلى مكة المكرمة، فقد أمر بأن يتلقى أمراء المناطق ومحافظو المحافظات ورؤساء المراكز البيعة، التهنئة والمبايعة، نيابة عن الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

الأمر الملكي «أ / 255»

الآتي نص الأمر الملكي الذي قضى بتغيير ولاية العهد:

«الرقم: أ / 255

التاريخ 26 / 9 / 1438هـ

بعون الله تعالى

نحن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

ملك المملكة العربية السعودية

بناءً على ما اطلع عليه أعضاء هيئة البيعة من مبررات وتأييد أعضاء هيئة البيعة بالأغلبية العظمى وذلك بأغلبية (31) من (34).

وعملاً بتعاليم الشريعة الإسلامية في ما تقضي به من وجوب الاعتصام بحبل الله والتعاون على هداه، والحرص على الأخذ بالأسباب الشرعية والنظامية، لتحقيق الوحدة واللحمة الوطنية والتآزر على الخير، وانطلاقاً من المبادئ الشرعية التي استقر عليها نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، ورعاية لكيان الدولة ومستقبلها وضماناً – بعون الله تعالى – لاستمرارها على الأسس التي قامت عليها لخدمة الدين ثم البلاد والعباد، وما فيه الخير لشعبها الوفي.

وبعد الاطلاع على النظام الأساسي للحكم، الصادر بالأمر الملكي رقم (أ / 90) بتاريخ 27/ 8 / 1412هـ.

وبعد الاطلاع على نظام هيئة البيعة الصادر بالأمر الملكي رقم (أ / 135) بتاريخ 26 / 9/ 1427هـ.

وبعد الاطلاع على الأمر الملكي رقم (أ / 52) بتاريخ 3 / 4 / 1436هـ.

وبعد الاطلاع على الأمر الملكي رقم ( أ / 160 ) بتاريخ 10 / 6 / 1436هـ، والمؤيد من الأغلبية العظمى من أعضاء هيئة البيعة لاختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ليكون ولياً لولي العهد.

وبناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة.

أمرنا بما هو آت:

أولاً: يُعفى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود من ولاية العهد، ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ومنصب وزير الداخلية.

ثانياً: اختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد، وتعيين سموه نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيراً للدفاع، واستمراره في ما كلف به من مهام أخرى.

ثالثاً: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه».

كما قضت حزمة الأوامر الملكية بتعيين الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزيراً للداخلية، وتعيين أحمد بن محمد السالم نائباً لوزير الداخلية بمرتبة وزير، إضافة إلى تعيين عدد من الأمراء مستشارين في الديوان الملكي وسفراء بالخارج.

وقفزت البورصة السعودية بأكثر من خمسة في المئة أمس بعد تعيين الأمير محمد بن سلمان، مهندس الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، ولياً للعهد وإعلان «إم.إس.سي.آي» لمؤشرات الأسواق أنها ستدرس رفع تصنيف الرياض إلى وضع السوق الناشئة.

وصعد المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 5.5 بالمئة إلى 7335 نقطة مسجلاً أكبر زيادة ليوم واحد منذ آب 2015 في أكبر حجم تداول منذ بداية العام.

وقال أيهم كامل مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «يوراسيا غروب للاستشارات»: «للمرة الأولى في عامين، يشعر المستثمرون بالاطمئنان إلى أن خطة الإصلاح الاقتصادي (رؤية 2030) لن يتم التخلي عنها».

ولقيت السوق دعماً أيضاً من أنباء بأن «إم.إس.سي.آي»، في خطوة متوقعة، ستبدأ دراسة بشأن احتمال رفع تصنيف السعودية إلى وضع السوق الناشئة. ورفع للتصنيف سيحدث على الأرجح في 2019 وهو ما سيجلب في نهاية المطاف أموالاً أجنبية جديدة إلى المملكة بعشرات المليارات من الدولارات.

العالم يهنّئ

وانهالت على الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد برقيات واتصالات التهنئة من القادة العرب والخليجيين والمسلمين والأجانب في أنحاء العالم، وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتصل بالأمير محمد مهنئاً ومعرباً عن تطلعه بأن يسهم اختياره ولياً للعهد في ترسيخ الشراكة السعودية ــ الأميركية.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس ترامب اتصل هاتفياً بولي العهد وهنأه وناقش معه مسألة الخلاف الديبلوماسي بين قطر وجاراتها الخليجية وبينها السعودية.

وأضاف البيت الأبيض في بيان أن «الرئيس وولي العهد ملتزمان بالتعاون الوثيق لتحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط وغيرها».

وأضاف أن الزعيمين «أكدا ضرورة قطع كل الدعم للإرهابيين والمتطرفين وكذلك تطرقا لطريقة حل الخلاف مع قطر».

ونقلت وكالة «الأناضول» عن وكالة الأنباء القطرية أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هنأ القيادة السعودية بتعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، معرباً عن تمنياته له بالتوفيق والسداد وللعلاقات بين البلدين بالازدهار.

وتواصلت برقيات ورسائل التهاني والترحيب بتعيين ولي العهد في المملكة الأمير محمد بن سلمان.

وبعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ببرقية تهنئة إلى الأمير مخمد بن سلمان لاختياره ولياً للعهد.

وأعرب الصباح بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، عن خالص تهانيه وأطيب تمنياته بالتوفيق والسداد لخدمة وطنه.

كما بعث أمير الكويت، ببرقية تهنئة إلى العاهل السعودي الملك سلمان للمناسبة عينها.

وبعث الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات برقية تهنئة إلى الملك سلمان بمناسبة اختياره الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيراً للدفاع.

وتمنى رئيس الإمارات في برقية للأمير محمد بن سلمان التوفيق في أداء مهامه وأعماله وأن يكون سنداً لخادم الحرمين.

وجرى اتصال هاتفي بين الملك البحريني حمد بن عيسى والأمير محمد بن سلمان، أعرب فيه الملك حمد عن خالص تهانيه.

وتلقى الملك سلمان اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هنأه فيه بمناسبة اختياره الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء، مع استمراره وزيراً للدفاع.

كذلك تلقى الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً، من الرئيس التركي هنأه فيه على مهامه الجديدة.

كذلك أجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس، اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي الجديد، هنأه خلاله بالثقة التي حظي بها.

وقال بيان للديوان الملكي، إنه بهذه المناسبة «تم التأكيد على عمق روابط الأخوة الصادقة، وعلى العلاقات المتميزة القائمة على التعاون المثمر والتضامن الفعال، التي تجمع بين المملكتين الشقيقتين، والحرص على مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات».

وبعث الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، برقية تهنئة قال فيها إنه «على يقين بأن الأمير محمد بن سلمان، جدير بهذه الثقة العالية وأهل لها وبأنه سيضطلع بكل إخلاص واقتدار بهذه المهمة النبيلة على أكمل وجه».

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أجرى اتصالاً هاتفياً بـالأمير محمد بن سلمان لتهنئته. وأعرب السيسي وفق بيان للرئاسة المصرية، عن تمنياته لولي العهد بالتوفيق وللمملكة وشعبها بمزيد من التقدم والرقي.

كما أرسل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، برقية تهنئة قال فيها: «لن ينسى الشعب اليمني بأجياله المتعاقبة تلك المواقف النبيلة والصادقة للقيادة في المملكة العربية السعودية تجاه اليمن وشعبه».

ورحبت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بتعيين الأمير محمد ولياً للعهد بالمملكة.

وعبّر الأمين العام للمنظمة يوسف بن أحمد العثيمين في بيان عن تهنئته للعاهل السعودي على «هذا الاختيار الموفق».

(واس، العربية، الأناضول)

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

المشنوق والحاج حسن يتخوفان على أمن البقاع

أحال مجلس الوزراء اللبناني ملف الكهرباء إلى إدارة المناقصات، وقرر عقد جلسة خاصة بعد عيد الفطر لبحث الوضع الأمني. وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون أن «الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها وأن البطاقة الممغنطة يجب أن تنجز أيضاً قبل ذلك». أما رئيس الحكومة سعد الحريري فاعتبر أن اللبنانيين «أنجزوا قانوناً للانتخاب لأول مرة صنع في لبنان».

وكان مجلس الوزراء التأم أمس في قصر بعبدا، وفي حضور الحريري. وأبرز ملفاته الكهرباء، وبنود طارئة. وسبقت الجلسة خلوة بين الرئيسين وتناولا تسريع الخطى لتأمين إجراء الانتخابات النيابية، وإقرار المشاريع لتسهيل حياة المواطنين، إضافة إلى الوضع الأمني.

وقال وزير الإعلام ملحم الرياشي إن عون تحدث عن صدور قانون الانتخاب الجديد، وقال: «من الطبيعي أن يثير هذا القانون جدلاً سياسياً وملاحظات لدى بعض الأطراف، وفق ما ينظر كل فريق إلى القانون من زاويته. إلا أن الأكيد أن هذا القانون الذي قد لا يعبّر عن كل تطلعاتنا، يشكل نقلة نوعية مهمة في مسيرة الحياة السياسية ومن تحوّل إلى النسبية بعد 91 عاماً من أنظمة تقوم على الأكثرية، مع الإشارة إلى أن القانون الأكثري اعتمد منذ عام 1926». ودعا إلى «تنظيم حملة توعية لشرح القانون الجديد للرأي العام ليكون الجميع على بينة من تفاصيله وإيجابياته».

ثم تحدث عن واقع الكهرباء فلفت إلى أن «العجز الإجمالي للكهرباء المتراكم خلال 25 سنة من أول 1992 إلى آخر 2016، 33 بليون دولار أميركي، ويمثل هذا العجز 44 في المئة من غجمالي الدين العام الذي بلغ 75 بليوناً في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2016 وتجاوز 78 بليوناً في نهاية أيار (مايو) 2017»، وقال: «لو حلت مشكلة الكهرباء في أواسط التسعينات لكان حجم الدين العام انخفض إلى 42 بليون دولار في نهاية عام 2016 ولكان المواطنون وفّروا على جيوبهم كلفة إضافية تجاوزت 16 بليون دولار منذ أوائل التسعينات، وتقدر حالياً بنحو 700 مليون دولار سنوياً، ولكان الاقتصاد الوطني حقق نمواً إضافياً».

 

الحريري

وتحدث الحريري عن قانون الانتخاب فاعتبر أن «الإنجاز الكبير الذي تحقق هو أن اللبنانيين أنجزوا قانوناً للانتخاب لأول مرة صنع في لبنان، بدلاً من قوانين سابقة كانت تسقط أحياناً إسقاطاً على السياسيين وتُحدث انقسامات كبيرة. قانون اليوم نتج من حوار سياسي لبناني عميق، وهنا أهميته».

وفي موضوع الكهرباء رأى أن «الظرف الراهن والتفاهمات القائمة في مجلس الوزراء تفرض علينا مقاربة هذا الموضوع لما فيه مصلحة البلاد والناس، ويجب أن تتخذ في شأنه القرارات المناسبة، فمن غير الطبيعي أن تكون الكهرباء مؤمنة فقط بين 11 و 12 ساعة، في وقت الحلول موجودة». وقال: «هناك خطة للكهرباء عرضت على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليها، قد تكون هناك ملاحظات يمكن أن نتناولها بإيجابية وننهي هذا الملف في شكل إيجابي». ولفت إلى أن «الوقت داهم ويجب اعتماد الوسائل السريعة راهنا، ودرس الوسائل البعيدة المدى لاحقا. ونحن ندرك أن المتضررين من زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية سيتحركون ضد الإجراءات التي سنتخذها، لكن المهم أن نمضي في إيجاد الحلول الملائمة ونؤمّن مصلحة الناس والبلاد».

وتحدث الحريري عن الاتصالات القائمة لتحديد السلع اللبنانية القابلة للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، فأشار إلى أن وزير الاقتصاد وجّه كتاباً إلى الممثلة العليا لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وطلب تحديد 6 قطاعات قابلة للتصدير، وهي صناعة الأدوية والصناعات الغذائية والمنتجات النسيجية وتكنولوجيا المعلوماتية واللحوم ومنتجات الحليب.

وعرض مجلس الوزراء الوضع الأمني في البلاد، لا سيما في منطقة البقاع، فتقرر، بناء على اقتراح وزير الداخلية، عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء للبحث في هذا الأمر من كل جوانبه، وأبرز القرارات كان إحالة كامل الملف المتعلق باستقدام معامل توليد الكهرباء إلى إدارة المناقصات لفض العروض المالية وإعداد تقرير كامل عن استدراج العروض وإحالته إلى الوزير لإعداد تقرير مفصل ورفعه إلى مجلس الوزراء لبتّه بأسرع وقت.

وقالت مصادر وزارية إن هذا القرار جاء بعد مناقشات مستفيضة في الملف ودفاع عون عن صلاحيات وزير الطاقة سيزار أبي خليل، فاقترح الحريري إحالة الملف على ادارة المناقصات لفض العروض المالية، وإرسال تقرير كامل من جديد الى مجلس الوزراء.

وقرر مجلس الوزراء الإسراع في إطلاق مناقصة اشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء، وإدراج الموضوع الذي رفعه وزير الطاقة حول المسألة على جدول أعمال أول جلسة بعد عيد الفطر.

وقال رياشي رداً على أسئلة الصحافيين إن «عمل إدارة المناقصات سيكون على قدر من السرعة لأنها ستدرس الملف وتحيله إلى الوزير ومن خلاله إلى مجلس الوزراء. وهناك إصرار في المجلس على تأمين استقرار الطاقة».

وعمن سيمثل رئيس «حزب القوات اللبنانية» رؤساء الاحزاب غداً» أجاب: «أنا سأمثله».

وأكد تجاوب وزارة الداخلية لإنجاز البطاقة الممغنطة ضمن المهلة المحددة.

المشنوق: «الممغنطة» فيها صعوبات

إلا أن وزير الداخلية نهاد المشنوق أشار بعد انتهاء الجلسة إلى أن «البطاقة الممغنطة التي تم إقرارها تواجه صعوبات في تطبيقها»، لكنه شدد على أن «الانتخابات في موعدها».

وأكد وزير الصحة غسان حاصباني «أننا حريصون على أن تؤمن الكهرباء بالكلفة الأقل وضمن القوانين». وكشف بعد الجلسة أن «اليوم كانت لدينا ملاحظات على خطة الكهرباء وهي إنقاذية، وإحالة الملف إلى إدارة المناقصات أساسية، وإلى اليوم لا نعرف ما يتضمن دفتر الشروط».

فنيانوس والحاج حسن

وكان وزير الأشغال يوسف فنيانوس أعلن قبل الجلسة أنه ليس مع السير بخطة الكهرباء، وقال: «جئنا اليوم لأخذ درس بالشفافية، وننتظر موقف حزب الله لنرى إن كان هناك اقتناع بالبواخر أو عدم اقتناع بها، نحن نريد أحسن وسيلة ويجب وضع دفتر شروط وعرض الخطة على مجلس الوزراء، ومن تتوافر فيهم الشروط ليتم اعتمادهم».

وأضاف: «منذ دخول حزب الله إلى الحكومة لم تسجل على وزرائه أي مخالفة وأنا أتفهم كيف يتصرفون مع الملفات، وأنتظر موقف الحزب من ملف الكهرباء في الجلسة، وإذا كانت هذه المناقصة تتماشى مع المعايير التي يضعها حزب الله للمشاريع والملفات التي تتصف بالشفافية».

ولفت وزير الصناعة حسين الحاج حسن إلى أنه «مع نقاش موضوعي وهادئ وعلمي في موضوع الكهرباء، ونحن مع خطة كهرباء لأننا نحتاج إلى خطة طوارئ مع تأمين الكهرباء للناس عبر خطين متوازيين، الأول تأمين الكهرباء، والثاني الاستمرار في بناء المعامل».

وعما قاله فنيانوس، أجاب الحاج حسن: «نأخذ مواقفنا بناء على قناعات ومبادئ وموضوعية».

وفي مستهل الجلسة تناول عون وفق مصادر وزارية لـ«الحياة» مسألة العودة إلى تنفيذ حكم الإعدام، وقال إن لهذه المسألة شقين، الأول يرتبط بضمير الإنسان وطبيعي أن يستصعب التوقيع على حكم بالإعدام، والثاني له علاقة بموقف الدول التي لا تطبق أحكاماً بالإعدام من لبنان، وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي، وهذا ما يؤثر سلباً على التعامل الدولي معنا، بخاصة لجهة حجب الهبات المالية عن بلدنا ووقف المساعدات وتمويل بعض المشاريع، لذلك أدعو إلى التريث للبحث في الإجراءات الكفيلة بوضع حد للفلتان الأمني.

وأيد وزير العدل سليم جريصاتي ما قاله عون، لافتاً إلى أن لديه 46 حكماً بالإعدام لم يرفعها إلى المراجع السياسية.

ورد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قائلاً: «نمر حالياً في ظرف استثنائي ونسبة الجرائم مرتفعة، وتحديداً تلك المصنفة في خانة القتل المتعمــد، وأقـــول من هنا إني أتوقع أن ينفجر الوضع الأمني في منطقة بعلبك. لأن جرائم القتل إلى ازدياد وبـــعضها يـــقـــع فـــي خــانة الأخذ بالثأر وبعضها متعمد».

ولفت إلى أن القوى الأمنية من جيش وأمن داخلي محبطة الآن وعناصرها ترصد المطلوبين وتتعقبهم من منطقة إلى أخرى وتلاحقهم وتلقي القبض عليهم، لكن نفاجأ بالإفراج عنهم بعد فترة قصيرة بسند كفالة.

ودعا المشنوق القضاء إلى التشدد وأعطى أمثلة تتعلق بمطلوبين بمذكرات توقيف يصار إلى إخلاء سبيلهم في غضون أسابيع وتقام لهم الاحتفالات. وقال إن كثيرين من العسكريين يتعرضون للتهديد وأحياناً للقتل على خلفية أنهم كانوا في عداد دورية اضطرت إلى إطلاق النار على مطلوبين لعدم امتثالهم لأوامرها بالتوقف.

وتحدث عن سقوط عسكريين قتلى على أيدي مجموعات تدعي أن هؤلاء كانوا وراء مطاردة أقرباء لهم والتسبب بقتلهم، مشيراً إلى رجل الأمن الذي قتل في بعلبك في جريمة ثأرية بحجة أنه كان من ضمن عناصر حاجز أطلقوا النار على مطلوب لم يمتثل لأمر بالوقوف.

ودعا إلى ضرورة طمأنة القوى الأمنية من جهة، والى تشدد القضاء في إصدار الأحكام وعدم التساهل أو الرضوخ لضغـوط من هـنا أو هناك من جهة أخرى، وقـال إن السجون مكتظة بالسجناء، وإن لا دور إصلاحيـاً لها.

وسأل: «ما الجدوى من خفض السنة السجنية إلى تسعة أشهر بدلاً من التشدد واعتبار السنة 12 شهراً من دون خفضها لأن المرتكب يجب أن ينال عقوبة جدية لا تساهل فيها».

وتناول المشنوق بعض الإحصاءات وأجرى مقارنة بين عدد الجرائم في التسعينات عندما طبق قانون الإعدام وعددها اليوم، وقال إن عددها عندما طبق هذا القانون تراجع بشكل ملحوظ.

ورأى المشنوق أن لا أحد يبدي حماسة لتطبيق حكم الإعدام، وإنه في حال عدم تطبيق القانون لا بد من التشدد في إصدار الأحكام وإلا ماذا نقول للقوى العسكرية عندما يفرج عن المطلوبين بعد فترة من توقيفهم، وهل نقول لهم إن هذا المطلوب أو ذاك أقوى من كل القوى الأمنية؟

وطلب المشنوق عقد جلسة عاجلة للمجلس الأعلى للدفاع للبحث في الوضع المتفلت في بعلبك- الهرمل في ظل تزايد جرائم القتل المتعمد أو الثأر. وشدد على ضرورة التشدد في محاكمة المجرمين والمطلوبين بدلاً من التساهل الذي يحصل مع هؤلاء أو مع بعضهم على الأقل فور دفعهم كفالة مالية زهيدة للإفراج عنهم بسند كفالة.

وأيد الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) موقف المشنوق وقال: «نحن في «حزب الله» لا نغطي اليوم ولا من قبل أي مجرم أو مطلوب للعدالة بل نوفر الغطاء السياسي للقوى الأمنية، ومن جانبنا نؤيد كل ما تتخذه من إجراءات وتدابير شرط أن تكون مشددة».

وحذر الحاج حسن من أن الوضع لا يمكن أن يستمر، وبات ضرورياً رفع مستوى الإجراءات. وقال: «إذا ما استمر الوضع على حاله سنكون أمام انفجار كبير، تفضلوا منذ الآن وتحملوا مسؤولياتكم ونحن نوفر لكم كل الدعم والغطاء السياسي المطلوبين».

وأيد الرئيس الحريري طلب المشنوق الإبقاء على السنة السجنية سنة كاملة، خصوصاً أن خفضها في بعض الأحيان إلى 9 أشهر يشمل سجناء لا يستحقون، ورأى أن التفلت في بعض المناطق، خصوصاً في منطقة بعلبك والبقاع بات يستدعي التشدد في إصدار الأحكام في موازاة توفير كل الدعم للقوى الأمنية في ملاحقتها المطلوبين وسوقهم إلى القضاء لمحاكمتهم.

الحريري:التجربة غيّـرتني

أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تمسكه بالحوار «كبديل من الصراع، وهذا لا يعني أنني تنازلت عن ثوابتي، بل يعني أن باستطاعتنا أن نزيل النفايات عن طرقاتنا ونبقى مختلفين بآرائنا السياسية، على أمل أن ننقذ هذا البلد من أزمته الاقتصادية التي انعكست على كل قطاعاته».

وشدد الحريري أمام حشد من الإعلاميين دعوا الى السراي الكبيرة ليل أول من أمس، لسحور رمضاني، على الشراكة «في نجاح هذا البلد»، معتبراً أن «الإعلام مسؤول عن جزء مهم من علاقة لبنان بأشقائه العرب والعالم، وهو ليس فقط مسؤولاً عن إبراز السلبيات وإنما الإيجابيات أيضاً». ورأى أن «دخولكم إلى الحياة السياسية قد يساهم بالإصلاح الذي يطالب به الناس». واكد «ان التجربة تغيّر، نعم تغيرت لكني أضمن لكم شيئاً واحداً لن يتغير: سأبقى اتحدث اليكم بصدق».

وكان الحريري قال خلال مأدبة إفطار أقامها «تيار المستقبل» غروب أول من أمس «اننا أهل اعتدال ونقيض التطرف، والمسافة بينهما هي المسافة بين أن تكون مسلماً أو مسيحياً حقيقياً وبين أن تكون مسلماً أو مسيحياً مزيفاً». وقال: «من يحاول أن يبيع بضاعة التطرف بالسياسة وغير السياسة، ليس له مكان بيننا وتجار الشعارات والخطابات الشعبوية مثلهم كمثل تجار التطرف، لديهم وظيفة واحدة، المزايدة على تيار المستقبل وسعد الحريري، ويعتبرون أن اِستخدام اسم رفيق الحريري في خطاباتهم يعطيهم شرعية في الشارع السياسي. أثقل أمر على قلب رفيق الحريري، كان هذا النوع من المزايدين والمحرضين، مستغلي الفرص وقليلي الوفاء».

بري يجدد التمسك بالبطاقة الممغنطة

دعا رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري إلى «الاستثمار في الإيجابيات والبناء عليها في المرحلة المقبلة»، مجدداً تأكيد «أهمية إعادة تفعيل عمل مؤسسات الدولة بعد إقرار قانون الانتخابات النيابية».

وأكد بري، وفق ما نقل عنه نواب في لقاء الأربعاء أن «هذا القانون هو أفضل ما يمكن، وهو نتاج التوافق الذي حصل بعد فترة طويلة من النقاشات والمداولات». وقال: «أصبح من الضرورة اليوم الإسراع في التصدي للقضايا والملفات الاقتصادية الاجتماعية والمعيشية التي تهم المواطنين من أجل الدفع في مسيرة البلد الى الأمام».

وقالت مصادر نيابية إن «الرئيس بري تناول أمام النواب، موضوع التعديلات على قانون الانتخاب الجديد»، معتبراً أن «من غير الجائز العودة إلى التعديلات التي طرحت في السابق ورفضت»، مشدداً على «وجوب استخدام البطاقة الممغنطة لأنها تؤمن الشفافية وتأتي لخير الناخبين والمرشحين».

وكان بري عرض مع السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد التطورات الراهنة. ثم التقى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للإسكوا محمد علي الحكيم ونائبه خولة مطر.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:لقاء بعبدا أمام اختبار كسر الجليدوالبواخر ترسو في دائرة المناقصات

 

يبدو أنّ مرحلة ما بعد القانون الانتخابي ستتحرّك على إيقاع مغاير للمجريات والوقائع التي سبَقته، وحكمها توتّر سياسي وانتخابي، انبثقَ عنه توتّر كهربائي تنقّلت شراراته من البر إلى بواخر التغذية في البحر. ورسَمت الساعات الماضية عنواناً عريضاً في الأجواء السياسية في مرحلة ما بعد القانون، أساسُه الرغبة في تعزيز الهدوء والاستقرار السياسي، مقرونةً بمقاربات رئاسية جديدة للملفات الداخلية، وخصوصاً تلك التي تقع محلّ تباين بين القوى السياسية، وفي مقدّمها ملفّ الكهرباء وكلّ ما يتفرّع عنه، وخصوصاً استئجار بواخر التغذية التي ما زالت غارقة في بحر الخلاف حولها وحول كلفة استئجارها.

يستضيف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري اليوم، رؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة للتشاور ورسمِ خريطة عمل المرحلة المقبلة.

وفي هذا الجو، يدخل الطاقم السياسي في اختبار الرغبة بالتهدئة وتعزيز الاستقرار وكسرِ الجليد السياسي، وحقنِ الحكومة والمجلس النيابي في آنٍ معاً بمنشّطات تطوي صفحة الخمول السابقة، وتتصدّى لملفات حيوية وتلك المرتبطة بمصالح المواطنين مباشرةً.

ويرتدي هذا الاجتماع الذي يقال إنّ أمده محدّد بساعتين فقط، أهمّيةً بالغة من حيث توقيته وجدول اعماله المحصور ببندِ التحفيز الى العمل والإنتاجية الحكومية والمجلسية، وأيضاً من حيث القوى المدعوّة إليه.

وبمعزل عن مستوى اهمّية هذا وذاك من المدعوين، فإنّ حضور رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية مهمّ، خصوصاً وأنّه اللقاء الرسمي الأوّل الذي يَجمعه مع عون بعد انهيار العلاقة بينهما على حلبة الاستحقاق الرئاسي.

وقالت مصادر صديقة للطرفين لـ«الجمهورية»: «إنّ مجرّد توجيه رئيس الجمهورية الدعوة الى فرنجية، ومجرّد موافقة الأخير على تلبيتها، يعطي إشارةً الى رغبة مشتركة في الالتقاء.

طبعاً هناك جهود بَذلها أصدقاء مشتركون وتحديداً «حزب الله»، ونجَحت في كسرِ الجليد بين الطرفين، لكن هذا لا يعني أنّ الشغل توقّف هنا، بل إنّ إعادة جسر العلاقات بينهما وتركيزها على اسُس جديد ما زال يتطلب الكثير من الجهد والعمل، وأهمّ من كلّ شيء هو تجاوب وانفتاح الطرفين».

وعشية اللقاء الذي سيُعقد اعتباراً من الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، اكتملت التحضيرات الإدارية واللوجستية وتمّ ترتيب صالة السفراء وفق ما تَقرّر حول شكل الطاولة وترتيب المقاعد من حولها.

وبالإضافة إلى غياب النائب وليد جنبلاط الموجود في موسكو والذي سيتمثّل بالوزير مروان حمادة، فقد أضيف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى لائحة المتغيبين، حيث قال الوزير ملحم الرياشي إنّه سيمثّله. كما تبَلّغت دوائر القصر الجمهوري رسمياً باعتذار الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله وسيمثّله النائب محمد رعد.

الجميّل

إلى ذلك، انتقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لقاءَ بعبدا وقال: «إذا كان الهدف مناقشة شؤون وطنية كبيرة تتخطّى الحكومة، كان يفترض مشاركة المعارضة في الاجتماع، أمّا إذا كان الهدف اجتماع السلطة فالمكان المناسب هو مجلس الوزراء، إلّا إذا كان رئيس الجمهورية قد رأى فشلَ الحكومة فحاوَل البحثَ عن طريقة لحلّ المشكلة، لذلك استدعى الأوصياء لمعالجة الاعوجاج والمشاكل الحاصلة في الحكومة».

وأضاف أنّه لو كان مكان الوزراء الذين لم تتمّ دعوتهم الى اجتماع لتفعيل العمل الوزاري، لَاستقالَ، لأنّ هذا إقرار من رئيس الجمهورية بفشلهم وأنّ هناك حاجة لاستدعاء الأوصياء لمعالجة مشاكل الحكومة.

ملء الشواغر

وإذا كان قانون الانتخاب الجديد سيشكّل المدخل الاساس للنقاش في لقاء بعبدا اليوم، حيث ستتمّ مقاربته كإنجاز تَحقّق ونقلَ الحياة السياسية والانتخابية في لبنان من ضفّة الى ضفّة اخرى، فإنّ هذا القانون لم يَسلم بعد من المطالبات بإدخال تعديلات عليه، ويتقدّم المطالبين الوزير جبران باسيل، فيما لم تتوضّح الصورة امام البطاقة الممغنطة التي قال «التيار الوطني الحر» إنّه ربط موافقته على التمديد بالموافقة على هذه البطاقة، واللافت عودة وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد جلسة مجلس الوزراء امس، الى الحديث عن صعوبات في إمكان تطبيق هذه البطاقة.

وتحدّثت مصادر «التيار الوطني» لـ«الجمهورية» أمس عن تخوّف لدى عون وباسيل، بَرز في الجلسة، من موضوع تأخير إنجاز هذه البطاقة، ولفتت إلى أنّ هذا الموضوع تُرك للبحث في جلسة أخرى للمجلس، مذكّرةً بمطالبة باسيل بتوضيحات من المشنوق بغية الحصول عليها بعد أسبوعين».

على أنّ بنداً جديداً قد يفرض نفسَه على الطاقم السياسي قريباً، هو البند المتعلق بملء الشواغر النيابية في المجلس الحالي الممدّد له حتى 21 أيار من العام المقبل. ويفترض أن يكون هذا البند امام وزارة الداخلية للإعداد لهذا الأمر، وخصوصاً أنه يَشمل ثلاثة مقاعد شاغرة، الاوّل المقعد الماروني في كسروان الذي كان يشغله الرئيس عون وشغَر بانتخابه رئيساً للجمهورية، والثاني المقعد الأرثوذكسي في طرابلس الشاغر باستقالة النائب روبير فاضل. والثالث هو المقعد العلوي في طرابلس الشاغر بوفاة النائب بدر ونوس.

الكهرباء إلى «المناقصات»

وكانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا أمس قد شهدت تطوّراً لافتاً تمثّلَ بإحالة ملف الكهرباء الى دائرة المناقصات، بعد نقاش حادّ طرَح فيها وزير الطاقة سيزار أبي خليل حلّاً يقضي إمّا بتشكيل لجنة وزارية لبتّ الموضوع أو إحالة الملف الى دائرة المناقصات. فكان الخيار الثاني.

وأوضَح أبي خليل لـ«الجمهورية»: «أنّ إدارة المناقصات ستفضّ العروض المالية وتعيد النظر بالعروض التقنية والإدارية ثمّ ترفع إليّ التقرير فأدرسُه وأضع تقريري الخاص وأعرضه على مجلس الوزراء ليتّخذ القرار المناسب».

وحول التغذية الكهربائية هذا الصيف قال: «إذا وصَلت البواخر على الوقت تحلّ الأزمة، وإذا لم نستأجر البواخر، بالتأكيد سنكون أمام أزمة».
وقالت مصادر مواكبة للملف «إنّ إحالتَه الى دائرة المناقصات، بمثابة انتكاسة للفريق الذي سبقَ أن تبنّى ودافعَ عن خطة وزير الطاقة الطارئة.

خصوصاً أنّها أدّت الى إعادة الخطة الطارئة الى نقطة الصفر، وهذا الأمر واضح من خلال ما قاله الوزير غسان حاصباني لـ«الجمهورية»، إذ أشار إلى أنّ ملف الكهرباء أحيلَ كاملاً إلى إدارة المناقصات، «من دفتر الشروط الى العروض التقنية وغيرها، وصولاً إلى العروض المالية التي لم يتمّ فتحُها بعد».

وأوضح انّ الملف سيعود في النتيجة الى مجلس الوزراء لبتِّه «ويمكن ان يكون غيرَ مناسب لأننا لم نطّلِع بعد على دفتر الشروط وماهيّة الامور التقنية»، معتبراً أنّ «وجود دفتر شروط قديم لا يعني أنّه ينطبق 100 في المئة على ما هو مطلوب اليوم.

قد يكون هناك الكثير من الامور التي قد تعدَّل وتُطوّر وتحسّن، من أسعار الى عروض وغيرها». وذكّرَ حاصباني بأنّ التوافق على خطة الكهرباء تمّ في آذار الماضي، و«لو سَلك الملف مسار القوانين المرعيّة الإجراء منذ البداية، لكانت الكهرباء مؤمَّنة اليوم». (تفاصيل ص 11)

فنَيش

وقال الوزيرمحمد فنيش: «إنّ مجلس الوزراء سيكون المرجعية النهائية لبتّ الملف، وتمويل استئجار البواخر سيحتاج الى فتح اعتمادات إضافية كونه لا يندرج ضمن الموازنات العامة للإدارات».

وعن العلاقة مع «المردة» بعد تصريح الوزير يوسف فنيانوس بأنّ «حزب الله» يساير حليفَه كثيراً وعَـ«العمياني»، قال فنيش: «ما شفت منه عتب» وبالنهاية خرَجنا برأي واحد».

وعلمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» بذلَ جهداً كبيراً داخل الجلسة وفي اجتماعات سابقة ليحدّ من تفجير الخلاف حول هذا البند.

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ مطلبها الأساس في ملف الكهرباء كان تحويله إلى دائرة المناقصات، وبالتالي ننظر بإيجابية تامة إلى إرسال الحكومة هذا الملفّ كاملاً إلى الإدارة المعنية، بدءاً من دفتر الشروط الى استدراج العروض وفضِّها، من أجل ان ترفع تقريراً عن كامل المناقصة وليس لفضّ العروض فقط، فإمّا أن تعطيَ الضوء الأخضر للسير بالخطة بعد أن يأخذ مجلس الوزراء بملاحظاتها، أو تطلب من الحكومة إعادة النظر بالمناقصة مجدّداً على قاعدة توسيع دفتر الشروط توسيعاً للخيارات والعودة إلى الحكومة في كلّ مرحلة وتحويل الملف إلى إدارة المناقصات.

وأكّدت المصادر أنّ الهدف الأساس لـ«القوات» توفير الكهرباء 24 على 24 ضمن 3 ثوابت: الثابتة الأولى إنهاء ملف الكهرباء بأسرع وقت ممكن، لأنه من غير المسموح استمرار المماطلة في هذا الملف. الثابتة الثانية تحقيق هذا الهدف بأقلّ كلفة على المواطن، والثابتة الثالثة تحقيق هذا الهدف بأقلّ كلفة على الدولة.

وكشَفت المصادر أنّ وزراء «القوات» طالبوا بأن يبدأ العمل فوراً بالمرحلة الثانية من خطة الكهرباء، وهي الشراكة مع القطاع الخاص لجهة بناء المعامل الدائمة.

إنتخاب بطريرك الكاثوليك

ومسيحياً، انتُخِب سينودس الروم الملكيين الكاثوليك المطران جوزف العبسي بطريركاً، وقد اتّخذ يوسف الأوّل إسماً له، وصدّق الفاتيكان على النتائج.
وحضَر السفير البابوي غابريال كاتشيا إلى مقرّ البطريركية في عين تريز وهنّأ العبسي واجتمعَ معه ومع المطارنة. وتنتظر البطريرك الجديد مهمّاتٌ كثيرة، منها ما هو متعلّق بشأن البطريركية الداخلي، ومنها ما يخصّ مسيحيّي الشرق، وسط الأزمات والحروب. (تفاصيل ص 6)

 

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مجلس الوزراء لأبي خليل: الأمر لي بعد تقرير المناقصات

«الكتائب» يتّهم الحكم بالديكتاتورية.. وتصعيد إسرائيلي قبل إطلالة نصر الله غداً

أعاد مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة لشهر حزيران كرة بواخر الكهرباء إلى إدارة المناقصات، وبعث بما يمكن وصفه «صفعة قوية» لوزير الطاقة سيزار أبي خليل، بأن طلب أن يدرس تقرير المناقصات، قبل تلزيم العمل في المعامل والبواخر بعد مداخلات وزارية، اتسمت باحتكاك سياسي، هو الاول من نوعه، بين وزير المردة يوسف فنيانوس ووزيري حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن، وتباعد بين وزراء التيار الوطني الحر وسائر وزراء الكتل، لا سيما وزراء «القوات اللبنانية» ووزير أمل علي حسن خليل.

ومع هذه النتيجة، رفع مجلس الوزراء جلساته إلى السادس من تموز، على أن تكون أوّل جلسة مخصصة للوضع الأمني في البقاع، في ضوء ما حصل في بلدة حورتعلا، بعد الإفراج عن رجل الأعمال المطلوب رضا المصري أمس الأوّل، من اطلاق نار من رشاشات ومسدسات وكلاشينكوفات وقذائف «بي.سفن» في مشهد أصاب هيبة الدولة في الصميم.

واثار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الجلسة الوضع الأمني «غير المقبول» في البقاع، وقالت (مصادر اللواء) أن الوضع هناك خطير جداً، محذراً من انفجار واسع ووشيك.

وكانت مداخلة للوزير الحاج حسن، قال فيها أن حزب الله رفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن، مطالباً الدولة بتحمل مسؤولياتها في هذا المجال.

وتطرق الرئيس سعد الحريري لما يجري من فلتان السلاح، وتوقف عند تطبيق عقوبة الإعدام، معرباً عن تأييده المبدئي لاعتمادها، لكنه توقف عند ضغوطات المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، لا سيما في ما خص تقديم المساعدات الإنسانية للبنان.

مجلس الوزراء

وفي تقدير مصادر مطلعة أن ما حصل في مجلس الوزراء أمس، لجهة إحالة ملف مناقصة بواخر الكهرباء، من وزارة الطاقة الى إدارة المناقصات، أول نقطة تسجل على العهد بشخص الرئيس ميشال عون، الذي ساند بقوة وزير الطاقة سيزار ابي خليل، رغم حرص الفريق الوزاري المعارض الذي نجح في نقل الملف الى موقعه الطبيعي، اي ادارة المناقصات، على رفض مثل هذا الاستنتاج، ووصف النقاش الذي حصل بالتقني والعلمي، وبأن ما حصل هو «انتصار للبنان ولمجلس الوزراء»، على حدّ تعبير وزير الاعلام ملحم رياشي الذي سيمثل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في «لقاء بعبدا» اليوم.

وبحسب هذه المصادر، فان غياب جعجع عن «اللقاء» اليوم، والذي كان وزراؤه رأس حربة في النقاش الذي حصل في مجلس الوزراء، وبالنتيجة التي وصل إليها في ملف الكهرباء، يكشف في جانب معين، بعض ابعاد ما حصل، على انه تعبير عن التباين الحاصل بين الحليفين في الثنائي المسيحي، والذي كان احد ابرز تجلياته في المرحلة الماضية، الخلاف على الصيغة النهائية لقانون الانتخاب.

إلا أن مصادر «القوات» حاولت نفي هذا الأمر، مشيرة إلى أن الجميع كانوا حريصين على الحاجة للكهرباء بأسرع وقت ممكن، وبأرخص الأسعار للمواطن والدولة كي لا تتحمل الدولة والمواطن اية أعباء.

ولفتت المصادر القواتية الوزارية لـ«اللواء» إلى أن الهدف بالنسبة للكهرباء كان مشتركاً بين الجميع، لكننا كنا نريد الاطلاع على دفتر شروط المناقصة، لكن هذا الأمر لم يحصل، لأن المناقصة تمت بين وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء، وما حصل اليوم (امس) هو الطلب من ادارة المناقصات فض العروض المالية، ونحن طالبنا بألا تنحصر مهمة الإدارة بهذا الأمر فقط، وإنما تقييم كامل مسار الملف والعودة به الى مجلس الوزراء، مشيرة الى ان هذا الأمر لقي تجاوباً داخل مجلس الوزراء.

وذكرت مصادر وزارية ان معظم الوزراء وبينهم وزراء من تيار المستقبل، باستثناء وزراء التيار الحر، اعترضوا على اجراء مناقصة تلزيم بواخر توليد الكهرباء من قبل وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء، واعتبروا ان احالة الملف الى ادارة المناقصات للاطلاع بعد فضّ العروض المالية واعتماد الرقم الادنى فقط لا يكفي، لأنه يكون اجراء شكلياً.

واكدت المصادر ان وزير الطاقة لم يعرض على الوزراء تقرير الخبير السويسري كما تردد، لذلك كان الاصرار على عرض تقرير ادارة المناقصات على الوزراء بعد إعداده. وقالت: ان بعض المعترضين كانوا مع اعادة الملف بكامله الى مجلس الوزراء كـ«حزب الله» و«القوات اللبنانية».

ووصفت المصادر هذا القرار بأنه «حل وسط» بين رافضين بالمطلق لمناقصة البواخر وبين متمسكين بها، لكنه اعاد الامور الى نصابها، ونفت المصادر ما ترددعن حصول سجال داخل الجلسة بين وزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن وبين وزير «المردة» يوسف فنيانوس.

وأوضحت انه لم يتم تجديد عقود الشركات المشغّلة في مؤسسة الكهرباء، وتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية نائبه غسان حاصباني والوزراء علي حسن خليل وايمن شقير وحسين الحاج حسن او محمد فنيش، وسيزار ابي خليل. للبحث في اجتماع يعقد اليوم برئاسة الرئيس الحريري في مصير الشركات المشغّلة.

يُشار إلى أن ملف الكهرباء استحوذ على ساعتين من النقاش، وكان بعض الوزراء يتوقعون في خلالها تأجيل البند، لكن المفاجأة تمثلت بقبول الوزراء المعترضين لاقتراح الوزير أبي خليل باحالة الملف إلى إدارة المناقصات او إلى لجنة وزارية، كما كانت مفاجأة ثانية تمثلت في مساندة الرئيس عون لصلاحيات وزير الطاقة الممنوحة له وفقاً للمادة 66 من الدستور، اما الرئيس سعد الحريري فتحدث بصراحة عن الحاجة الى الحلول الإيجابية للكهرباء، مع العلم أن وزراء طالبوا بتحضير ملف كامل، فلا تكون مهمة إدارة المناقصات فض العروض المالية فقط.

اما وزير المال علي حسن خليل فلم يخف استياء عما يمكن اعتباره تفرداً لوزير الطاقة ولا سيما في الشق المالي من الملف وسوء تقدير في التعاطي مع الخطة منذ البداية، في حين ان زميله يوسف فنيانوس وقف إلى جانب وزيري «حزب الله» في دعمهما لقرار احالة الموضوع الى ادارة المناقصات.

ومن جهته، لوح وزير الطاقة بأزمة كهرباء في الصيف اذا لم تأت البواخر في الوقت المحدد، كاشفاً بأنه شخصياً طالب باحالة الملف على ادارة المناقصات، وابدى الرئيس عون رأيه القانوني في الموضوع والذي اعتبر من خلاله انه من صلاحياتي اجراء المناقصة.

وقال ابي خليل، انه لا يعتبر ما حصل تشكيكاً بشفافية او مصداقية، مؤكدا استمراره بالالتزام بتأمين الكهرباء بأقل سعر للبنانيين، مشيرا الى انه اذا لم تكن نتيجة المناقصة مرضية في هذا الاتجاه فلن يرفعها الى مجلس الوزراء، خلافاً لقرار المجلس الذي اذاعه الوزير رياشي الذي اوضح ان المجلس عرض ايضاً الوضع الامني في البقاع، فتقرر بناء على اقتراح وزير الداخلية عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء للبحث في هذا، الامر بعد عيد الفطر، مع العلم ان لا جلسة لمجلس الوزراء بعد العيد مباشرة، نظراً لوجود الرئيس الحريري في السعودية.

لقاء بعبدا

على صعيد لقاء بعبدا، أوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» أن التحضيرات اكتملت في قصر بعبدا لاستضافة لقاء التداول بافاق المرحلة المقبلة والتباحث بكيفية تزخيم عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية ووضع المشاريع والاقتراحات المتعلقة بعمله على السكة الصحيحة.

ولفتت المصادر إلى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يترأس الطاولة التي جهزت في قاعة السفراء لهذه الغاية. 10 مقاعد موزعة على رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة 5 عن يمين الرئيس و 5 عن يساره. ووضعت في القاعة 10 أعلام.

وأفادت أن الرئيس عون يفتتح اللقاء بكلمة يتحدث فيها عن أهداف اللقاء ورؤيته وتوجهاته السياسية والاقتصادية والانمائية ومن ثم يعرض المشاركون وجهات نظرهم.

وعلم أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يشارك عن حزب الله، وإذا كانت القوات تتمثل بوزير الإعلام ملحم رياشي فإن ثمة من يتوقع حضور رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع شخصيا، رغم استبعاد هذا الأمر لاعتبارات عديدة، خصوصاً بعد غياب رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الموجود في العاصمة الروسية موسكو.

والى ذلك، اشارت مصادر مطلعة الى ان ورشة بعبدا اليوم تهدف اساساً الى تفعيل دور واداء مجلسي النواب والوزراء، عبر سلسلة مشاريع تعدها الحكومة خلال فترة الاشهر الاحد عشر الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي، واضافتها الى انجازات العهد تعويضاً عن الاشهر الثمانية التي التهمها قانون الانتخاب.

واما في شكل الدعوات، فقد حرصت المصادر على التأكيد بأن الورشة الحكومية ليست طاولة حوار لتدعى اليها القوى السياسية كافة.

اما الرئيس امين الجميل، فقد اعتبر بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي، ان لقاء بعبدا اليوم مجتزأ، في اشارة الى استبعاده للرؤساء السابقين لافتاً الى انه عندما يدعو الرئيس لعقد لقاء مماثل فإن من المفروض، ان يكون وطنياً بمعزل عن المعارضة والموالاة.

الطعن بالقانون

الى ذلك، كشف الامين القطري لحزب البعث في لبنان النائب عاصم قانصوه، انه يسعى لتأمين تواقيع عشرة نواب للطعن بقانون الانتخاب، موضحا انه سيقوم باتصالات مع الكتل المعترضة على القانون، مثل حزب الكتائب والنائب حرب والجماعة الاسلامية والحزب السوري القومي الاجتماعي.

نصر الله

وفي مناسبة احياء يوم القدس العالمي، يتحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عند الخامسة من بعد ظهر غد في الضاحية الجنوبية في مجمع سيد الشهداء، والذي يقام تحت عنوان «ان شرف القدس يأبى…» عن الاوضاع في لبنان والمنطقة، ولاسيما التهديدات الاسرائيلية لبنان في ضوء الخرق امس الاول للخط الازرق بمحاذاة بلدة ميس الجبل.

وعشية الاطلالة، صعدت اسرائيل اذ اكد قائد سلاح الجو الاسرائيلي امير ايشل انه في حال اندلاع اي تصعيد بين لبنان والجيش الاسرائيلي في المستقبل، سيكون لدولته قوة عسكرية «لا يمكن تصورها»، ستستخدمها في الحرب.

(راجع الخبر في مكان اخر)

**********************************

افتتاحية صحيفة الديار

وزير الطاقة لـ «الديار»: هذه قصة العودة الى «ادارة المناقصات»

عماد مرمل

يبدو ان «عائدات» تسوية قانون الانتخاب ساهمت في تبريد الخلاف حول ملف الكهرباء الذي قاربه مجلس الوزراء امس، على الطريقة اللبنانية، فابتكر نوعا من الحل الوسط الذي يرضي مؤيدي خطة وزير الطاقة سيزار ابي خليل ولا يغضب معارضي بعض جوانبها، بعدما قرر احالة كامل الملف المتعلق باستقدام معامل توليد الكهرباء الى ادارة المناقصات لفض العروض المالية واعداد تقرير كامل عن استدراج العروض، واحالته الى وزير الطاقة لاعداد تقرير مفصل ورفعه الى مجلس الوزراء بغية البت به باسرع وقت ممكن.

والارجح ان زخم التوافق على قانون الانتخاب ومن ثم «التسوية الكهربائية»، سيمنح «طاقة ايجابية» للقاء بعبدا التشاوري الذي يُعقد اليوم في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون وبحضور قادة احزاب الحكومة العشرة، للبحث في كيفية تفعيل العمل الحكومي والنشاط التشريعي.

وقد اتى «المخرج الكهربائي» الذي أقرته الحكومة ليوفق بين اصحاب الرأي الداعي الى وضع ضوابط متشددة وبين اصحاب الوقف الداعم لاستراتيجية وزيرالطاقة ولحقه في ممارسة صلاحياته كاملة، علما ان بعض الوزراء وضع تسوية الامس في اطار تأجيل المواجهة، الى حين صدور تقرير دائرة المناقصات، ليبنى على الشيء مقتضاه.

وهكذا نجت الحكومة من الصعقة الكهربائية، من دون ان تخلو جلستها من بعض الاحتكاك في الاسلاك الوزارية، وتبادل «النيران الصديقة»، سواء بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية او بين حزب الله وتيار المردة.

وعُلم ان الوزير علي حسن خليل عرض ملاحظات جوهرية على مسار معالجة مشكلة الكهرباء، وكذلك فعل الوزير يوسف فنيانوس الذي سأل حزب الله الى متى سيستمر في مسايرة حليفه على حساب قناعاته، فيما أكد الوزير حسين الحاج حسن ان قرارتنا تتخذ بناء على قناعات ومبادئ، واعتبر الوزير محمد فنيش انه يمكن الاكتفاء بباخرة واحدة ولا ضرورة لاستئجار اثنتين بعدما تأخر تنفيذ الخطة وتم تجاوز المواعيد المحددة مسبقا. كما كرر نائب رئيس الحكومة ووزير الصحة غسان الحاصباني موقف «القوات» المتعلق بوجوب احترام الضوابط الضرورية لتأمين اعلى قدر ممكن من النزاهة والشفافية في المعالجة الكهربائية. وفي المقابل، كان وزراء التيار الحر وتيار المستقبل في خندق واحد دفاعا عن الخطة المعتمدة ومسارها الاجرائي. وبعد أخذ ورد، تم التوافق على احالة الملف بمجمله الى ادارة المناقصات.

واوضح الرئيس عون ان العجز الاجمالي المتراكم للكهرباء خلال 25 سنة، تمتد من بداية 1992 وحتى نهاية 2016 بلغ 33 مليار دولار، ويمثل هذا العجز 44 بالمئة من اجمالي الدين العام. واشار الى انه لو حلت مشكلة الكهرباء في اواسط التسعينات، لكان حجم الدين العام قد انخفض الى 42 مليار دولار في نهاية عام 2016، ولكان المواطنون قد وفروا على جيوبهم كلفة اضافية تجاوزت ال16 مليار دولار منذ اوائل التسعينات، وتقدر حاليا بحوالي 700 مليون دولار سنويا.

اما الرئيس سعد الحريري فاعتبر ان هناك خطة للكهرباء عرضت على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليها وقد تكون هناك ملاحظات يمكن ان نتناولها بايجابية، منبها الى ان الوقت داهم ويجب اعتماد الوسائل السريعة راهنا ودرس الوسائل البعيدة المدى لاحقا، ونحن ندرك ان المتضررين من زيادة انتاج الطاقة الكهربائية سيتحركون ضد الاجراءات التي سنتخذها، لكن المهم ان نمضي في ايجاد الحلول الملائمة ونؤمن مصلحة الناس والبلاد.

ابي خليل.. والقصة الكاملة

وقال وزير الطاقة سيزار ابي خليل لـ «الديار» ان إحالة ملف مناقصة استئجار بواخر الكهرباء الى ادارة المناقصات تمت بناء على طلبه الشخصي، موضحا انه وبعدما أنجز التقييم الاداري والتقني للعروض، بات من الضروري انجاز المرحلة الاخيرة المتعلقة بالتقييم المالي، فعرضت على مجلس الوزراء خيارين، الاول تشكيل لجنة وزارية لهذا الغرض او تكليف ادارة المناقصات بفض العروض، على الرغم من ان هذا الخيار سيشكل سابقة ربطا بكون مؤسسة الكهرباء هي مؤسسة عامة.

ويشير ابي خليل الى انه كان بامكانه ان يستكمل المسار الاداري والاجرائي الذي باشر به، بتفويض من مجلس الوزراء في اعقاب اقرار خطة الكهرباء، وهذا في صلب صلاحياتي وحقوقي بموجب الدستور والقانون، ولا أحد يستطيع ان يمنعني من ذلك، لكن بما ان الجو السياسي في البلد ارتاح وتخفف من المزايدات بعد اقرار قانون الانتخاب، وبما ان المسار العام هو توافقي في هذه المرحلة، فقد فضلت ان أراعي هذا الوضع الايجابي المستجد وان أطرح الذهاب الى ادارة المناقصات إذا كان ذلك يطمئن البعض ويريحهم، برغم ان من حقي عدم اللجوء اليها.

ويضيف: لا أريد ان أستاثر بهذا الملف ولا اريد ان أدير ظهري لمجلس الوزراء كما يروج البعض، بل انا حريص على اشراكه في المتابعة وتحمل المسؤولية تقيدا بما تم الاتفاق عليه عند اقرار الخطة، مع الاشارة الى ان الاجراءات التي سبق لي ان اتخذتها كلفني بها مجلس الوزراء تحديدا.

ويوضح ابي خليل ان ادارة المناقصات سترفع تقريرها اليه كي يرفعه بدوره الى مجلس الوزراء، لافتا الانتباه الى انه سيضع في الوقت ذاته تقريره الخاص المبني على حصيلة فض العروض من قبل الدائرة، علما ان من حقي كوزير مختص ان الغي المناقصة وأطلب إعادتها إذا تبين لي ان السعر الذي رست عليه هو مرتفع ولا يناسب الدولة.

ويشدد على ان الاولوية لديه هي لتأمين الكهرباء بافضل السعر والشروط، وبالتالي سالجأ الى استخدام صلاحياتي إذا تبين لي انطلاقا من دراساتي ومعرفتي بالسوق ان السعر الذي رست عليه المناقصة بعد فض العروض ليس الأنسب.

ويؤكد ابي خليل ان العودة الى الوراء غير واردة، ولا رجوع الى ما قبل الخطة التي اقرتها الحكومة، مشددا على ان استئجار البواخر لاستجرار الطاقة هو الحل الاسرع والارخص في المرحلة الانتقالية، الى حين الانتهاء من انجاز المعامل الثابتة.

ويتابع: الامر لا يتعلق بفصل الصيف الحالي فقط، بل بأربع صيفيات مقبلة وإذا لم نفعل شيئا في انتظار الانتهاء من بناء المعامل، فهذا يعني ان الطلب على الطاقة سيزيد والقدرة الانتاجية ستضعف، اي ان ازمة التقنين ستتواصل اربع او خمس سنوات إضافية، وعلى معارضي الخطة ان يصارحوا اللبنانيين بهذه الحقيقة وان يقولوا لهم ان البديل عنها هو ان يستمروا في التعايش مع المولدات الخاصة كل هذا الوقت الطويل.

ويشير الى ان النجاح في انقاذ هذا الصيف من براثن التقنين يتوقف على مدى السرعة في اتمام الاجراءات الواجب اتخاذها من اجل استجرار الطاقة المطلوبة.

ويوضح ابي خليل ان مجلس الوزراء قرر الاسراع في إشراك القطاع الخاص في انتاج الطاقة، بعدما انتهينا من وضع الاطار المالي والقانوني لهذا المشروع الذي بدأ الاعداد له منذ ان كان جبران باسيل وزيرا للطاقة، مشيرا الى ان القطاع الخاص سيساهم في بناء معملين جديدين، لكنهما لن يكونا جاهزين قبل اربع سنوات او اربع سنوات ونصف السنة، هذا إذا نُفذت الآلية التطبيقية بسلاسة ومن دون عرقلة، فهل نبقى مكتوفي الايدي حتى ذلك الحين؟

وردا على دعوة البعض الى استبدال البواخر بمعمل على اليابسة، يلفت ابي خليل الانتباه الى ان كلفة استملاك الارض لتنفيذ هذا المشروع هي وحدها مليار دولار تقريبا، من دون احتساب كلفة بناء المعمل.

ويجزم ابي خليل بانه لا يعرف تفاصيل حول الشركات الاربع التي تقدمت بعروض الى مناقصة استئجار البواخر، ولا يفضل واحدة على أخرى، كاشفا عن ان احد الوزراء اتصل به لاستيضاحه بعض الامور المتصلة بتلك الشركات، إلا انه فوجئ بانني لا أعرف ما طلبه مني..

الحاصباني

وقال نائب رئيس الحكومة ووزير الصحة غسان الحاصباني لـ «الديار» ان القرار المتخذ يساهم في اعادة تصويب مسار مناقصة البواخر والذي كان ينطوي على مشكلات اجرائية، لافتا الانتباه الى ان القرار النهائي يعود الى مجلس الوزراء بعد اطلاعه على مضمون التقرير الذي ستضعه دائرة المناقصات.

ويشدد الحاصباني على ان «القوات» تتمسك بضرورة الاسراع في تأمين الكهرباء بأقل كلفة على المواطن والدولة، وضمن احترام الاصول والقوانين المرعية الاجراء، مشيرا الى أهمية المباشرة في المرحلة الثانية من الخطة والمتعلقة ببناء المعامل الثابتة التي هي اساس الحل.

ارسلان

وأكد وزير شؤون المهجرين طلال ارسلان لـ «الديار» ان الضجة المثارة حول ملف الكهرباء لا مبرر لها، مشيرا الى ان القرار الاخير يعود في نهاية المطاف الى مجلس الوزراء الذي له الصلاحية في ان يوافق او يعترض على نتائج المناقصة او ان يطلب اعادتها اذا وجد ان السعر المعتمد غير ملائم، ولافتا الانتباه الى انه سبق لمجلس الوزراء ان فوض وزير الطاقة بتطبيق الخطة التي اقرت، على ان يعود الى المجلس عند كل مرحلة، وهذا ما حصل بالنسبة الى فض العروض، ونحن سننتظر تقريراً مفصلاً من ادارة المناقصات حتى نحدد موقفنا.

تويني

وقال وزير شؤون مكافحة الفساد نقولا تويني لـ «الديار» ان قرار مجلس الوزراء يعزز الشفافية والنزاهة في مقاربة ملف الكهرباء، لافتا الانتباه الى ان دائرة المناقصات هي مستقلة ولديها حرية الحركة وابداء الراي.

زعيتر

وابلغ وزير الزراعة غازي زعيتر «الديار» ان ما جرى في مجلس الوزراء كناية عن حل وسط، مشيرا الى انه كانت لدينا ملاحظات جوهرية على العديد من الامور المتصلة بخطة الكهرباء وبمراعاة الاصول والقانون.

كادانيان

وأكد وزير السياحة أواديس كادانيان انه سينتظر تقرير هيئة ادارة المناقصات ليبنى على الشيء مقتضاه، لكنه لا يخفي عواطفه، قائلا: نحن نتحفظ على الاتيان بالبواخر من تركيا، وهذا موقف مبدئي بالنسبة الينا.

**********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

نكسة لمشروع بواخر الكهرباء بعد احالة الملف الى دائرة المناقصات

تترقب الاوساط السياسية نتائج اجتماع الرئيس ميشال عون ورؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة في قصر بعبدا اليوم، والاتجاه الذي سيسلكه سياسيا وانمائيا في المستقبل.

وافادت مصادر مطلعة ان الاجتماع يهدف اساسا الى تفعيل دور واداء مجلسي النواب والوزراء عبر سلسلة مشاريع تعدها الحكومة خلال فترة الاشهر الاحد عشر الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي، وترسلها الى البرلمان لاقرارها، واضافتها الى انجازات العهد تعويضاً عن الاشهر الثمانية التي التهمها قانون الانتخاب. اما في شكل الدعوات، فأشارت الى ان اللقاء ليس طاولة حوار لتدعى اليه القوى السياسية كافة، لا سيما المعارضة منها التي تملك حلبة المجلس النيابي لخوض معاركها على ارضه، فالهدف اطلاق ورشة تحرك عجلة المؤسسات في البلاد وتعيد الزخم الى المؤسستين التنفيذية والتشريعية.

وسيشارك في اجتماع القصر رئيسا المجلس نبيه بري والحكومة سعد الحريري، ورؤساء الاحزاب العشرة المدعوين او من يمثل بعضهم، لا سيما رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ممثلا امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وزير التربية مروان حمادة ممثلا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الموجود في موسكو ووزير الاعلام ملحم الرياشي الذي يمثل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كما اعلن من بعبدا.

موقف المعارضة

غير ان التبريرات المعطاة لحصر المدعوين بالاحزاب المشاركة في الحكومة لم تقنع الاحزاب والشخصيات المعارضة، لا سيما حزب الكتائب الذي عقد رئيسه النائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا، اشار فيه إلى أنه لو كان مكان الوزراء لاستقال لأن اللقاء الهادف إلى تفعيل عمل الحكومة إقرار بفشلها في إدارة البلد، منتقدا عدم قدرة السلطة على تقبل المعارضة والرأي الآخر، من دون أن يفوته التعبير عن تمنيه أن يكون رئيس الجمهورية جامعا.

بدوره، تخوّف النائب بطرس حرب من ان يكون هدف اللقاء انتخابياً، اي محاولة لتجميع القوى الحاكمة في وجه المعارضين في الانتخابات المقبلة، واذا لم يكن كذلك، فانا اتخوّف من ان يحاول البعض استغلال اللقاء كسلاح في وجه من ليسوا في السلطة، وهذا امر خطير.

وعشية الاجتماع، انعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا امس برئاسة الرئيس عون، وكانت ابرز مقرراته احالة ملف استئجار بواخر توليد الكهرباء وتقرر عقد اجتماع برئاسة الحريري اليوم، وقبل مغادرته الى الرياض لتمضية عطلة عيد الفطر، للبحث في تمديد عقود مقدمي الخدمات.

وقبيل دخول الوزراء الى الجلسة حصل اخذ ورد غير مباشرين بين وزير الاشغال يوسف فنيانوس ووزير الصناعة حسين الحاج حسن. فوزير الاشغال قال نحن ضد خطة الكهرباء ونأتي لنستمع الى درس في الشفافية واينما يكون حزب الله سأكون معه وسنرى الى متى سيساير ضد قناعاته. فعلق وزير الصناعة على كلام فنيانوس قائلا نحن نتخذ موقفنا وفقا لقناعاتنا ومبادئنا وبموضوعية. الى ذلك، قررت الحكومة عقد جلسة خاصة لبحث الوضع الامني في البقاع لم تُحدد موعدها.

وافادت قناة ال NBN في مقدمة نشرتها المسائية امس انه على طريقة لا يموت الديب ولا يفنى الغنم سار ملف بواخر الكهرباء باتجاه ادارة المناقصات، علّ الادارة تلك توجد الآليات التي تحفظ بالحد الادنى دورها وتحرر الملف الذي شابته الشبهات من شوائبه الفنية والتقنية والادارية والمالية على حد سواء، مشيرة الى ان الجلسة الحكومية التي لم تخل من النقاشات المتداخلة والحادة، فاختلط الاعتراض بالدفاع الذي تولى جانبا منه رئيس الجمهورية الذي انحاز الى جانب وزير الكهرباء.

هذا، وقد اجرى الرئيس سعد الحريري اتصالا هاتفيا بالامير محمد بن سلمان هنأه فيه باختياره وليا للعهد في السعودية، وتمنى له دوام التوفيق والسداد في خدمة دينه ووطنه، داعيا الله ان يديم عليه وافر الصحة والعافية.

وقد اعرب ولي العهد عن شكره وتقديره للرئيس الحريري على ما عبر عنه من مشاعر اخوية صادقة.

 

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

قمة في قصر بعبدا للزعماء بدون جنبلاط

في ظل اجواء سياسية توافقية عادت الى الساحة اللبنانية بعد اقرار قانون الانتخابات النيابية الجديد، تتجه الانظار الى القصر الجمهوري في بعبدا اليوم حيث يعقد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقاءً  تشاوريا مع رؤساء الاحزاب والتيارات المشاركة في الحكومة، يغيب عنه النائب وليد جنبلاط ممثلا بالوزير مروان حمادة، ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع ممثلا بوزير الاعلام ملحم الرياشي… ولم يعرف ما اذا كان الامين العام لــ «حزب الله» السيد حسن نصر الله سيحضر اللقاء ام يرسل ممثلا عنه…

وفي السياق، اعتبر الرئيس العماد عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء امس، ان قانون الانتخاب نتج من حوار سياسي عميق، ومن هنا اهميته.

مشيرا الى انه «يجب بت مسألة البطاقة الممغنطة قبل ان يحل موعد الانتخابات التي ستجري في موعدها ومؤكدا «ان الوقت يدهمنا في ملف الكهرباء… وقد قرر المجلس احالة هذا الملف الى ادارة المناقصات».

وبعد الجلسة اشار وزير الاعلام ملحم الرياشي الى ان جلسة لمجلس الوزراء ستعقد بعد عيد الفطر… ولفت ان «تلفزيون لبنان» سيعقد حلقات خاصة يشرح فيها قانون الانتخاب.

ولم يغب الوضع الامني في البقاع عن جلسة مجلس الوزراء حيث قرر عقد  جلسة خاصة في موعد يحدد لاحقا.

 

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون: الانتخابات في موعدها

الحكومة تسعى لإطلاق مناقصة إشراك القطاع الخاص

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن قانون الانتخاب الجديد «قد لا يعّبر عن كل تطلعاتنا٬ إلا أنه يشكل نقلة نوعية مهمة في مسيرة الحياة السياسية وتحولا إلى (النسبية) بعد91 عاما من أنظمة تقوم على (الأكثرية)»٬ مشدداً على أن «الانتخابات ستجرى في موعدها»٬ في حين عّد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن اللبنانيين «أنجزوا قانونا للانتخاب للمرة الأولى صنع في لبنان٬ بدلا من قوانين سابقة كانت تسقط أحيانا إسقاطا على السياسيين وتحدث انقسامات سياسية كبيرة»٬ مشددا على أن «قانون اليوم نتج عن حوار سياسي لبناني عميق».

مواقف عون والحريري جاءت خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الجمهورية٬ حيث درست الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخذت القرارات المناسبة بشأنها٬ كما تقرر عقد جلسة خاصة بعد عيد الفطر للبحث في الوضع الأمني.

وسبق الجلسة خلوة بين عون والحريري٬ جرى خلالها عرض الأوضاع على الساحة المحلية٬ والعمل على تسريع الخطى لتأمين إجراء الانتخابات النيابية٬ وإقرار المشروعات والموضوعات التي من شأنها تسهيل حياة المواطنين٬ إضافة إلى الوضع الأمني من كل جوانبه.

وأشار وزير الإعلام ملحم الرياشي الذي تلا مقررات مجلس الوزراء٬ إلى أن عون أكد أن الانتخابات ستجرى في موعدها٬ وأن البطاقة الممغنطة يجب أن تنجز أيضا قبل ذلك. كما دعا عون إلى تنظيم حملة توعية لشرح القانون الجديد للرأي العام ليكون الجميع على بينة من تفاصيله وإيجابياته.

وتطرق عون أيضا إلى أزمة الكهرباء في لبنان٬ فأشار إلى أن العجز الإجمالي للكهرباء المتراكم خلال 25 سنة من أول 1992 إلى آخر ٬2016 33 مليار دولار أميركي٬ ويمثل هذا العجز 44 في المائة من إجمالي الدين العام الذي بلغ 75 مليارا في نهاية يناير (كانون الثاني) 2016 وتجاوز 78 مليارا في نهاية مايو (أيار) 2017.

وقال: «لو حلت مشكلة الكهرباء في أواسط التسعينات لكان حجم الدين العام انخفض إلى 42 مليار دولار أميركي في نهاية ٬2016 ولكان المواطنون وفروا على جيوبهم  تكلفة إضافية تجاوزت 16 مليار دولار أميركي منذ أوائل التسعينات وتقدر حاليا بنحو 700 مليون دولار سنويا٬ ولكان الاقتصاد الوطني حقّق نمواً إضافياً».

بدوره٬ قال الحريري إن «الظرف الراهن والتفاهمات القائمة في مجلس الوزراء تفرض علينا مقاربة هذا الموضوع لما فيه مصلحة البلاد والناس والكهرباء٬ لأن هذا الملف يجب أن تتخذ في شأنه القرارات المناسبة لأنه من غير الطبيعي أن تكون الكهرباء مؤمنة فقط بين 11 ساعة و12 ساعة٬ في وقت الحلول فيه موجودة لتحسين إنتاجها».

ولفت الرياشي إلى أن الحريري قال: «هناك خطة للكهرباء عرضت على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليها٬ قد تكون هناك ملاحظات يمكن أن نتناولها بإيجابية وننهي هذا الملف بشكل إيجابي»٬ لافتاً إلى أن «المهم أن نمضي في إيجاد الحلول الملائمة ونؤمن مصلحة الناس والبلاد».

وعرض مجلس الوزراء الوضع الأمني في البلاد لا سيما في منطقة البقاع٬ فتقرر٬ بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات٬ عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء للبحث في  هذا الأمر من جوانبه كافة.

بعد ذلك ناقش مجلس الوزراء جدول أعماله واتخذ في شأنه القرارات المناسبة٬ وأبرزه إحالة كامل الملف المتعلق باستقدام معامل توليد الكهرباء إلى إدارة المناقصات لفض العروض المالية٬ كما الإسراع في إطلاق مناقصة إشراك القطاع الخاص في قطاع إنتاج الكهرباء٬ وإدراج الموضوع الذي رفعه وزير الطاقة والمياه حول هذه المسألة على جدول أعمال أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عيد الفطر.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل