#adsense

“المولود الجديد” انجاز إضافي لـ”القوات” على مستوى إلغاء الخلل السياسي

حجم الخط

القانون “المولود الجديد” خطوة الى الامام في تطوير الحياة السياسية الديمقراطية 

وانجاز إضافي للقوات اللبنانية على مستوى إلغاء الخلل السياسي في لبنان

عجباً امر بعض الناس. لا يعجبهم عجب ولا “الصيام في رجب”. غريب امرهم. واكثر غرابتهم في أنهم “غرباء” عما يتكلّمون. ينظّرون في السياسة ويسترسلون في انتقاد قانون الانتخاب “المولود” وكأنهم من أبناء “الجمهورية الفاضلة”. وكأنهم تتلمذوا في السياسة وعلمها على يد سقراط. وهم لم يقروأ افلاطون. ولا يعرفون من جمهوريته سوى العنوان – الاسم. ممارستهم السياسية تشهد بذلك. وتؤكّده. بعضهم كان مساهماً اساسياً في الخلل السياسي الذي عرفه لبنان منذ قرابة النصف فرن. هؤلاء يقضون نهارهم وليلهم (اذا طال سهرهم) في الانتقاد. نقدهم يتوقّف عند انتقاد ما قيل او فُعل او كُتب. يرفضون المبادرات. ولكنهم لا يقدّمون البديل. فهؤلاء رفضوا الكثير من المبادرات في قانون الانتخاب. ولكنهم لم يطرحوا اي مشروع قانون. إما لعجز ما. او لغاية في نفس يعقوب. علماً بأن هذه الغاية لم تعد مكتومة في “نفس يعقوب”.

صحيح ان القانون ليس مثالياً. فلبنان ليس الديمقراطية الفرنسية التي “انجبت” شخصية بالكاد كان يعرفها الفرنسيين، رئيساً للبلاد. واعطته بعد شهر غالبية نيابية! والبرلمان اللبناني المقبل لن يكون على مثال “الجمعية الوطنية” الفرنسية التي دخلها في انتخابات الأمس نواباً جدد يشكّلون 70 بالمئة من عدد اعضائها. وهو ليس الديمقراطية البريطانية حيث يستقيل رئيس الحزب او رئيس الوزراء اذا ما خسر استفتاءً او انتخابات. كما حصل مع دايفيد كامرون بعد استفتاء “البريكست”. لا يزال امام لبنان الكثير الكثير للوصول الى مثل هذا النوع من الديمقراطية. وبالمناسبة، يلزمه اولاً شعباً لديه “ثقافة” ديمقراطية. لأن الديمقراطية ثقافة قبل ان تكون ممارسة وقوانين. وهذه الثقافة تبدأ في التربية المنزلية، حيث يحاور الاهل ابناءهم حول بعض المواضيع. وتستكمل في المدرسة حيث للتلميذ حقوق يحترمها المدير والاستاذ. فالحزب حيث يجب ان تكون الانتخابات الداخلية “الفعلية” هي الطريق للوصول الى رئاسة الحزب ومسؤول المنطقة او البلدة… وصولاً الى الانتخابات العامة نيابية كانت ام بلدية ام رئاسية.

اما في ايجابيات قانون الانتخابات “المولود الجديد” فهي على الاقل اثنان. الاولى على مستوى تصحيح التمثيل الطائفي. والأخرى على مستوى تمثيل غير الحزبيين. وفي كلا الحالين إنهما ايجابيتين على المستوى الوطني. فالتوازن في التمثيل الطائفي، طالما ان الطائفية لا تزال جزأ لا يتجزأ من حياتنا السياسية، يؤمّن استقرارً سياسياً على مستوى البلد كان مفقوداً خلال مرحلة الوصاية السورية وحتى اليوم. كما ان دخول غير الحزبيين الى الندوة البرلمانية يؤمّن تمثيلاً اوسع في السلطة التشريعية. وهو خطوة الى الامام في الديمقراطية.

طائفياً اذاً، يسمح هذا القانون بتصحيح التمثيل النيابي على مستوى التمثيل الطائفي، وتحديداً المسيحي، بعد فترة “تقاسم” عدد كبير من النواب المسيحيين بين مختلف الطوائف طالت ربع قرن. فكان هذا التقاسم درزياً في الشوف وعاليه، وسنّياً في بيروت، وشيعياً في الجنوب والبقاع. والكلام عن الاختلاط والانصهار الوطنيين من خلال ضم الكتل النيابية نواباً من مختلف الطوائف، فهو إما يكون على مستوى كافة الكتل النيابية، تلك التي تضم غالبية مسيحية كما تلك ذات البية سنّية او غالبية شيعية او غالبية درزية. وإما يكون غبناً لطائفة معيّنة. وهذا لا يخدم الاستقرار السياسي في لبنان الذي يقوم على أساس احترام الميثاق الوطني.

الايجابية الثانية للقانون “المولود” تتمثّل في النسبية. إنها خطوة الى الامام على المستوى الحياة السياسية الوطنية. تتمثّل ايجابيتها في انها تفتح المجال امام المستقلّين والذين يتعاطون في الشأن العام وناشطو المجتمع المدني في الوصول الى الندوة البرلمانية. وفي هذا المجال يأتي الصوت التفضيلي على مستوى القضاء لصالحهم. فغالبية المستقلّين، الى اي طائفة انتموا، لديهم شعبية على مستوى المنطقة – القضاء. وكذلك الحال بالنسبة للذين يتعاطون الشأن العام والطامحين لدخول معترك السياسية من بوابة النيابة. اما بالنسبة للحراك المدني الذي ظهر حديثاً في لبنان، فما على الناشطون فيه سوى التجمّع والتكتّل وتنسيق المعركة الانتخابية فيما بينهم ليكون لهم حظ في الوصول الى الندوة البرلمانية في اي دائرة كان. وهذا يتطلّب منهم تخطّي “العبيثة” التي طبعت حراكهم او جزأ منه في المرحلة الماضية.

هاتان الايجابيتان وغيرهما الكثير في القانون “المولود” لا يعني أنه مثالياً. وهذا باعتراف صانعيه وعرّابيه. وهنا نسأل المعترضين والمنتقدين، كيف الوصول الى قانون مثالي في ظل ديموقراطية ناقصة، ودولة عاجزة، ووجود “دولة داخل الدولة”، وقسم من أبناء الجمهورية يقاتلون في سوريا، وفي ظل الانعكاس المباشر للصراع المحتدم في المنطقة على الوضع الداخلي…؟ إنها من سابع المستحيلات.

ربما الناقصة الوحيدة التي كان بالامكان تفاديها في قانون الانتخاب الجديد هو إقرار الكوتا النسائية. وقد تطرّق اليها صانعو القانون. تيار المستقبل مثلاً قال، على لسان رئيسه، انه سيعتمد كوتا نسائية في لوائحه الانتخابية. اما رئيس حزب القوات اللبنانية فدعا منتقدي عدم اقرار الكوتا النسائية للبدء بإعطاء دور للمرأة في أحزابهم وتياراتهم السياسية. بذلك تتحضّر المرأة للعمل السياسي البلَدي والنيابي والوزاري. كما يتحضّر “المجتمع الذكوري” اللبناني ليتقبّل دور المرأة الفاعل في الحياة العامة. وفي هذا المجال إن القوات اللبنانية سبّاقة. فلدى الحزب امرأة نائبة في البرلمان لدورتين متتاليتين. إنها السيدة ستريدا جعجع. وهذا لم يحصل لكونها زوجة رئيس الحزب، إنما كان نتيجة طبيعية لنجاحها في عملها السياسي ونضالها خلال فترة اعتقال “الحكيم” وبعدها. كما يسجّل للقوات تعيين امرأة في أعلى منصب حزبي (امين عام الحزب). كما ان القوات، في قيادة بشير الجميل كما في قيادة سمير جعجع، عملت على إعطاء المرأة دورها في المقاومة اللبنانية. حيث شاركن النساء الى جانب الرجال في العمل النضالي العسكري الذي كانت تتطلبّه تلك المرحلة. ونجحن.

ان من يحلم بـ”الجمهورية الفاضلة” يجب ان يعي انها “حلم”. حتى الديمقراطيات العريقة لا تزال بعيدة كل البعد عنها. ولا اعتقد انها ستصل اليها يوماً. كما يجب ان يعلم ان لبنان هو بلد التسويات. وافضل التسويات تلك التي تخطو بالبلاد خطوة الى الامام على مستوى تطوير الحياة السياسية الديمقراطية. وهي نتيجة لما تتّفق عليه غالبية الاطراف، او كلّها، في ظرف معيّن. بالتالي انها نسبية. كما القانون النسبي “المولود الجديد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل