
يعوّل القطاع السياحي على فترات الاعياد والمناسبات الخاصة لتعويض بعض الخسائر التي تكبدها خلال الاعوام الماضية نتيجة الازمات الداخلية والاقليمية المتلاحقة. العديد من المبادرات يسعى لبنان الى اتخاذها منذ اشهر لتحفيز السياح على زيارته وتشجيع المغتربين على تمضية فصل الصيف وعطلة الاعياد في وطنهم الام، الا ان العديد من المعوقات والتحديات لا تزال تقف في وجه إعادة انطلاق هذا القطاع من جديد.
يبدو ان نتائج “المنتدى السياحي العالمي” الذي أقامته وزارة السياحة بالتعاون مع القطاع السياحي الخاص في الاسابيع الماضية في لبنان، ستبدأ بالظهور فعلياً من مطلع أيلول المقبل، بحسب الأمين العام لاتحاد المؤسسات السياحية ورئيس نقابة المجمعات البحرية السياحية جان بيروتي الذي كشف عن تلقي العديد من الحجوزات من الشركات التي شاركت في هذا الحدث السياحي، على ان تبدأ هذه الحجوزات في الاول من حزيران وحتى نهاية السنة الجارية، ويقول إن النتائج لا يمكن أن تظهر بين ليلة وضحاها، باعتبار أن غالبية السيّاح الأوروبيين يحضّرون إجازاتهم قبل سنة أو ستة أشهر على أقل تقدير، ولكن الاهم ان الحجوزات التي بدأنا نتلقاها تؤكد ان الشركات العالمية التي حضرت المنتدى ستساهم في إعادة لبنان على خارطتها السياحية العالمية كمقصد سياحي مهم.
أما بالنسبة الى عطلة عيد الفطر، فيشير بيروتي الى ان نسبة الحجوزات في الفنادق اللبنانية وصل معدلها الى ما يقارب 80% وهي نسبة جيدة مقارنة بالنسبة التي سجلها القطاع في الأعوام الاخيرة، لتعود هذه النسبة الى معدل 60% بعد إنتهاء فترة الاعياد. وبحسب بيروتي، القسم الأكبر من السياح الموجودين في لبنان خلال فترة العيد هم من العراقيين والمصريين والاردنيين مع نسبة خجولة من الخليجيين، فيما يبقى العدد الأكبر من الوافدين الى لبنان من المغتربين اللبنانيين لا سيما من أوروبا وأميركا وتحديداً من أميركا الجنوبية. وبحسب أرقام الإتحاد، تراوحت نسبة الإشغال الفندقي خلال شهر رمضان بين 60 و70 في المئة. ويقول بيروتي: “تبقى الانظار متجهة الى ما تبقى من فصل الصيف، وبالفعل الموسم السياحي في لبنان قصير جداً وينتهي مع عودة الطلاب الى المدارس مطلع شهر أيلول المقبل. ومن هنا طلبنا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بحث موضوع العطلات السنوية مع وزير التربية لإعادة توزيعها بشكل يساهم في دعم السياحية مع تمديد عطلة فصل الصيف على حساب العطلات السنوية الاخرى”. كما يتوقع بيروتي ان ترتفع نسبة إشغال الفنادق الى ما بين 80% و90% خلال شهري تموز وآب. ويؤكد أن لبنان بحاجة الى توسيع خارطته السياحية على مساحة الوطن خصوصاً أن لكل منطقة مميزاتها وخصوصياتها، كما أنه بحاجة الى مطار ثانٍ يمكن أن يستقبل طائرات “التشارتر”، والى تأهيل شواطئه. من هنا، يعتبر بيروتي ان الاستراتيجية التي يجب إعتمادها تقوم على ضرورة العمل على اعتماد لبنان مقصداً سياحياً عالمياً، والتركيز على المقومات الأساسية التي يتمتع بها هذا البلد، بالاضافة الى العمل على تجهيزه بالبنية التحتية والسياحية.
أما نقيب اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي طوني الرامي، فيشدّد على أهمية اعتماد خطاب سياسي معتدل وهادئ يعطي ثقة للحركة السياحية ويعيد الزخم الى القطاع السياحي. واعتبر ان لبنان يتمتع بكل المقومات التي يحتاجها لكي يكون منافساً سياحياً قوياً على الساحة العالمية، ففي لبنان أهم المطاعم والفنادق وأجمل المقاهي وأطيب المأكولات وكلها تتمتع بالجودة والنوعية وحسن الاستقبال والضيافة والكرم اللبناني. وفي ما يتعلق بنسب الحجوزات في المطاعم والمقاهي خلال فترة عيد الفطر، يشير الرامي الى انها تتراوح بين 80% و90% لأول وثاني أيام العيد، ولكن التعويل كله على مرحلة ما بعد العيد وموسم الصيف ككل، ويقول في هذا السياق: “كل الآمال موضوعة على ان يكون فصل الصيف جيداً، فالقطاع بحاجة الى الاوكسيجين من جديد لتعويض ما خسره في الاعوام الماضية.” أما في ما يتعلق بأداء القطاع خلال شهر رمضان، فوصف الرامي الحركة بأنها كانت جيدة وشبيهة بالعام الماضي، ولكن ما تحقق لا يغطي رقم الاعمال الذي تحتاجه المطاعم بمعدل أدائها.
بدوره، اشار الامين العام لنقابة اصحاب الفنادق في لبنان وديع كنعان الى ان عطلة عيد الفطر ستشهد تحسناً في نسبة الإشغال الفندقي خصوصاً بين 26 حزيران الجاري و31 منه، إذ تراوحت الحجوزات حتى الآن بين 90% و100% في فنادق بيروت ذات الأربع والخمس نجوم، أما خارج العاصمة فنسبة الحجوزات من 50% وصولاً الى 70%. وتوقع كنعان ارتفاع نسبة الإشغال خارج العاصمة في ضوء وصول معدل الإشغال في فنادق العاصمة إلى 100%، مما يؤدي إلى رفد الفنادق العاملة خارج العاصمة بالزائرين بعد أن تمتلئ فنادق بيروت. واعلن كنعان عن اطلاق نقابة اصحاب الفنادق في لبنان مبادرة “تنصيّف سوا” من خلال تقديم الفنادق مجموعة عروضات وحسومات لتحفيز اللبنانيين اكثر فأكثر على السياحة الداخلية، التي ارتفعت في شكل ملحوظ في الأعوام الثلاثة الاخيرة.
وإستناداً الى أرقام نقابة الفنادق، فما يقارب 50% من الوافدين الى لبنان هم 50% من جنسيات عربية و30% من المغتربين اللبنايين في البلدان العربية والاوروبية و20٪ من جنسيات أوروبية وجنسيات أخرى.