#adsense

طعمه لـ”المسيرة”: جعجع وجنبلاط حريصان على المصالحة

حجم الخط

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” العدد – 1616

شدّد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمه، على أن لبنان يعيش مرحلة استثنائية، معتبراً أنه على الحكومة الإكباب على القضايا الإقتصادية والإجتماعية والحياتية وتفعيل عمل الوزارات والإدارات. ورأى أنه من المبكر الحديث عن التحالفات الإنتخابية، وأن التواصل قائم مع «التيار الوطني الحر» في الجبل، لافتاً إلى أن النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع يدركان خصوصية الجبل والعلاقة المسيحية ـ الدرزية. وفي حين توقّع طعمه، أن تعود الأمور بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط إلى طبيعتها في أي وقت، أوضح أن علاقة المختارة بإقليم الخروب تاريخية بامتياز. وأكد أن جنبلاط لم يقفل باب الحوار والتواصل مع أي طرف سياسي، حتى الذين لا يلتقي معهم في السياسة. «النجوى ـ المسيرة» التقت النائب طعمه، وكان الحوار الآتي:

 

هل أنتم في «اللقاء الديمقراطي» مرتاحون لهذا القانون؟

نحن كـ«لقاء الديمقراطي» كنا نهدف في الأساس إلى تسهيل ولادة قانون الإنتخاب، لأننا ندرك أن لبنان لا يتحمّل المزيد من الإنقسامات السياسية والخلافات بين مكوّناته كافة، وصولاً إلى الفرز الطائفي والمذهبي. وبصراحة مطلقة رفضنا وشجبنا في مرحلة المفاوضات التي كانت تجري آنذاك، أي قانون من شأنه أن يضرب التعايش الدرزي ـ المسيحي، وبالتحديد المسّ بمصالحة الجبل التي كان أرساها آنذاك البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والنائب وليد جنبلاط. ومن هذا المنطلق قلنا لا للتأهيلي، وذلك بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، والجميع يدرك موقفنا في تلك المرحلة، وقد التقيت حينذاك بالأمينة العامة في «القوات اللبنانية» الدكتورة شانتال سركيس في مكتبي، وكنت واضحاً في ما قلته بأن هذه المصالحة كلّفتنا الكثير من الجهد والإتصالات واللقاءات، ولا ننسى ما جرى من حروب مؤسفة، فلذلك علينا جميعاً، وخصوصاً «القوات اللبنانية» التي تدرك خصوصية الجبل، بأن نبعد عنه كل ما يؤدي إلى الشرذمة والإنقسام، لأن المطلوب تحصين هذه المصالحة لا نسفها.

هذا يعني أن التنسيق كان قائماً على قدم وساق مع «القوات»؟

الكل يعلم أن وليد بك لم يقفل باب الحوار والتواصل مع أي طرف سياسي، وأبدى انفتاحاً ولا زال مع كل الأفرقاء، حتى مع الذين لا يلتقي معهم، أو ثمة تباينات معهم في السياسة. إنما للتاريخ، فإن العلاقة مع «القوات اللبنانية» كانت مميّزة في سياق الإتصالات التي كانت تحصل، إذ كان التواصل يومياً بين النائب جورج عدوان والمختارة، وكان عدوان يضع وليد بك في كل شاردة وواردة، ولا ننسى أن الدكتور جعجع قال «لن أوافق على أي قانون إنتخابي يستهدف الحزب التقدمي الإشتراكي، وهذا يؤكد بأن الدكتور جعجع و«القوات اللبنانية: بشكل عام، يتفهّمون خصوصية الجبل والعلاقة الدرزية ـ المسيحية، وذلك ليس من منطلق طائفي، فنحن يهمنا خصوصية البلد بشكل عام.

ما هي ملاحظات «اللقاء الديمقراطي» على القانون؟

«اللقاء الديمقراطي» كان يطالب دوماً في فترة الفراغ الرئاسي بانتخاب رئيس للجمهورية، وكنا دائماً ننزل إلى المجلس النيابي في الجلسات التي كان يحدّدها رئيس المجلس نبيه بري، وأيضاً سهّلنا تشكيل الحكومة الحالية، ونزلنا إلى المجلس وصوّتنا على قانون الإنتخاب العتيد الذي يعتبر معقّداً وفيه الكثير من الثغرات، وتحديداً كنا نتمنى أن يصار إلى اعتماد الدائرة في الصوت التفضيلي، وإعطاء «الكوتا النسائية» وخفض سن الإقتراع إلى 18 عاماً. ولكن اليوم بات لدينا قانون والأمور أضحت وراءنا، ما يستوجب الإهتمام والإكباب على ملفات أخرى أعتبرها من الأولويات وتحديداً القضايا الإقتصادية والإجتماعية والحياتية.

كيف تقرأ المشهد الإنتخابي في الجبل، لا سيما لجهة التحالفات؟

من الطبيعي، وبعدما بات لدينا قانون انتخابي، فإن كل الأفرقاء ينكبّون حالياً على قراءة هذا القانون ودراسته كي يصبح في متناول الناس بغية الإطلاع عليه واستيعابه، وربما أن البعض يتحدث عن بعض التعديلات في مسائل معينة. أما لجهة التحالفات، أعتقد أنه ليس في وسع أي فريق سياسي أن يكشف أو يؤكد أنه سيتحالف مع هذا الحزب أو ذاك أو هذه الجهة السياسية أو تلك، لا سيما وأننا على مسافة 11 شهراً من موعد الإنتخابات، والسياسة في لبنان متحركة، ولا أحد يمكنه تصوّر ما ستكون عليه الأمور في ذلك الوقت، ولكن وليد بك كما أشرت منفتح على كل الأفرقاء، ونحن في الجبل على علاقة مع جميع الأحزاب والتيارات، لكن لا يمكن أن نحدّد ماهية تحالفاتنا منذ الآن.

يلاحَظ التباعد بينكم وبين «المستقبل»، لا سيما وأنكم لم تحضروا إفطار المشرف الذي أقامه «المستقبل»؟

الخلافات السياسية أو التباينات منحى ديمقراطي في لبنان، وذلك ليس بجديد على بلد متنوّع سياسياً وحزبياً وطائفياً. فالتباينات لا تعني أننا منقطعون أو مقاطعون لهذه المنطقة وتلك، ويمكنني أن أؤكد أن علاقة المختارة بإقليم الخروب تاريخية بامتياز. أما عن التباين الحاصل اليوم بين وليد بك ورئيس الحكومة، فذلك لا يفسد في الودّ قضية، فرئيس «اللقاء الديمقراطي» صريح ويعبّر عن كل الأمور بطريقته المعروفة من دون أي قفازات، وهذا قد يزعج البعض في بعض الأحيان، إنما ليس هناك من قطيعة، والأمور قد تعود إلى طبيعتها في أي وقت. ووليد بك كان إلى جانب الحريري في أحلك الأوضاع وأصعبها، وبالتالي، فإن روحية تلك المرحلة السيادية والإستقلالية لا ينساها أي منهما.

كيف تصف علاقة «اللقاء الديمقراطي» ورئيسه برئيس الجمهورية ميشال عون وبـ«التيار الوطني الحر»؟

يجب أن لا ننسى أن وليد بك كان حريصاً على انتخاب رئيس للجمهورية، وأن «اللقاء الديمقراطي» اقترع للعماد عون. قد تكون هناك تباينات، وهذا أمر مألوف في لبنان، ومنذ فترة شاركنا في الإفطار الذي أقامه فخامة الرئيس في بعبدا، وكان لوليد بك خلوة مع الرئيس عون اتّسمت بالإيجابية والودّ، وهذا يفسر مدى اهتمام الرئيس بهذه العلاقة لما يمثّل وليد بك من زعامة درزية ووطنية. وبالنسبة الى العلاقة مع «التيار الوطني الحر»، فالتواصل قائم في الشوف وكل الجبل، وكما ذكرت إذا كان هناك بعض الخلافات حول أمور معينة، فذلك لا يعني أن هناك قطيعة.

هل سيترشّح نعمة طعمه في الإنتخابات النيابية المقبلة؟

من المبكر الحديث عن ذلك، وهذا يعود لرئيس «اللقاء الديمقراطي» الذي يحدّد المرشحين على لائحته.

لماذا أتت مبادرة تيمور جنبلاط تجاه بعض القرى التي شهدت أحداثاً مؤسفة في العام 1977 في هذا التوقيت، ولماذا لم تتم في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط؟

هذا التواصل والتلاقي الذي يحصل في هذه المرحلة، وتحديداً الجولة الأخيرة لتيمور بك على بعض البلدات المسيحية ليس أمراً طارئاً أو مستجداً، لأنه في كل مناسبات ذكرى اغتيال الشهيد كمال جنبلاط، فإن وليد بك يأتي دائماً على ذكر الشهداء الذين سقطوا في ذاك اليوم المشؤوم، ولا يترك مناسبة إلا ويتذكّرهم، دون أن نغفل أن مصالحة الجبل أقفلت ملف الحرب وكل الأحداث التي حصلت في الجبل في تلك المرحلة، إلى ما استتبعها من بعض المحطات، ولا سيما إعادة ترميم كنيسة السيدة في المختارة، إلى جامع الأمير شكيب إرسلان، بحيث كان لرئيس «اللقاء الديمقراطي» في هاتين المناسبتين تركيز على مصالحة الجبل واستذكار شهداء 16 آذار جميعاً من دروز ومسيحيين، تالياً لا بد من التذكير بجولة قمنا بها على بعض المطارنة والأديرة في صيدا والشوف برفقة تيمور بك وزملاء في «اللقاء الديمقراطي». أما عن الجولة التي قمنا بها مع تيمور بك الأسبوع المنصرم إلى البلدات المسيحية التي شهدت الأحداث المؤسفة، أعتبرها محطة مفصلية من خلال المواقف التي أطلقها وتعتبر مدماكاً إضافياً في سياق ترسيخ مصالحة الجبل، وحملت هذه الجولة أجواء مريحة إلى أبعد الحدود، وما تفضل به المطارنة ورؤساء بلديات هذه القرى إنما هو خير دليل على تمسّكهم بهذه المسيرة التي يقودها وليد بك وعلى وقوفهم وثقتهم بتيمور بك ودوره المحوري المستقبلي، لا سيما أنه يثبت يوماً بعد يوم حسن هذه القيادة وما يتمتع به من مزايا انفتاحية وحوارية، الأمر الذي برز في هذه الجولة التي يبنى عليها لمستقبل التعايش بين كل العائلات الروحية في الجبل.

كيف تقرأ ما يحصل في الخليج من تباعد بين دول التعاون الخليجي، لا سيما في ظل ما يحكى عن عتب سعودي على لبنان جراء موقفه من هذه الأزمة؟

ما يربط لبنان بدول الخليج له تاريخه، كذلك إن ما قدمه الخليج للبنان في أحلك الظروف كان له الأثر البالغ في استمراره وديمومته. أما ما يقال عن عتب سعودي، أؤكد بأن المملكة العربية السعودية لم يسبق لها أن تدخّلت في الشؤون اللبنانية الداخلية، أو أنها كانت مع طائفة ضد أخرى، بل هي كانت مع كل الطوائف والمذاهب. المملكة تعي خصوصية الوضع اللبناني وظروفه، ولا أعتقد أن عتباً يسجّل في هذا الإطار، كونها اليوم تقوم بدور على مستوى الأمة العربية، وما شهدته قمم الرياض الشهر الماضي، هو دليل على حضورها الفاعل والريادي في مكافحة الإرهاب وضربه في أي بقعة في العالم.

يواجه لبنان تحديات عديدة أبرزها العقوبات الأميركية ضد «حزب الله»، فهل ستكون لها تداعيات سلبية على الواقع العام؟

لا شك أن العالم يشهد تحوّلات ومتغيّرات وحروب وأزمات، ونحن في لبنان جزء من هذه المنظومة الدولية، والجميع يعلم أن للبنان خصوصيته في ظل تواجد أحزاب وتيارات متعددة، كذلك لا ننسى ملف النازحين السوريين. من هنا تسلّط الأضواء علينا من المجتمع الدولي في سياق ما يجري من إرهاب وقتل أبرياء في أكثر من دولة عربية وحتى في قلب أوروبا. أما في ما خص هذه العقوبات، فإن زيارة الوفد النيابي اللبناني الى واشنطن كانت ممتازة، وخصوصاً بعد الشرح المستفيض من قبل النائب ياسين جابر، باعتبار أن الوضع المصرفي في لبنان متماسك وسليم، ناهيك إلى الدور الريادي لحماية العملة الوطنية وتحصين الأوضاع المصرفية من قبل حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة. لذلك لا أخاف على ما يحكى عن عقوبات، فصحيح أننا نواجه أزمات إقتصادية وسواها، ولكن الدولة اللبنانية على تواصل مع كل المؤسّسات المالية الدولية والبنك الدولي والأمم المتحدة، والوفود اللبنانية على تواصل دائم مع المعنيين من أجل معالجة أي ثغرة قد تطرأ.

تعرض الأمن في البلاد لسلسلة اهتزازات بفعل الحوادث والجرائم المتفرقة، ما هو السبيل لضبط السلاح المتفلّت وانتشاره؟

هذه الجرائم التي حصلت في الأشهر القليلة تدمي القلوب، وهي فاجعة على ذوي الأبرياء، وخصوصاً أولئك الشباب الأبرياء الذين دفعوا ثمن تفلّت السلاح، وهي جرائم مدانة ومستنكرة. لكن ما يعزّينا هو دور المؤسّسات الأمنية الفاعل في كشف كل هذه الجرائم، وبالتالي، وباعتراف المجتمع الدولي والسفراء الغربيين في لبنان، فإن أوضاعنا الأمنية مستقرة وممسوكة من خلال الحرفية التي يتمتع بها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وقد برهنوا جميعاً عن مستوى كبير في الأداء، وفي سرعة كشف الجرائم والقبض على مرتكبيها، ناهيك بأن لبنان، وعلى الرغم من كل الظروف، ينعم باستقرار أمني لا بأس به قياساً على ما هو حاصل في بلدان أوروبية وأميركية، وهذا ما يدفع بالدول الكبرى لدعم وتسليح الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الأمنية من خلال عمليات التسليح والتدريب.

يقال أنك تقوم بترميم المطرانية المارونية في بيت الدين؟

بصراحة ما تعوّدت يوماً أن أشير إلى ما أقوم به من أعمال خيرية أو سواها، ما يهمنا هو وحدة الجبل وأهله، لكن لا بد من الإشارة إلى ما يربط كرسي بيت الدين بقصر المختارة من علاقات تاريخية لها جذورها وأصولها وروابطها العائلية والإجتماعية والروحية، وما نقوم به اليوم إنما يصبّ في هذا الإطار.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل