#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 23 حزيران 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

وثيقة بعبدا 2017″: جرعة عونيّة لتعويم العهد

بدا طبيعياً ان ينشد اللبنانيّون الى مشهد المصافحات بين الزعماء الخصوم الذين جمعهم “نادي احزاب السلطة ” في لقاء قصر بعبدا “التشاوري” أمس أكثر من المضمون السياسي للبيان الذي صدر عنه نظراً الى رتابة الملفات والبنود الدائمة التي تتكرر عناوينها عند كل محطة واستحقاق. ومع ذلك اكتسب اللقاء بعداً بارزاً من حيث اضاءته على مبادرة أولى أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عقب اقرار قانون الانتخاب الجديد طامحاً من خلالها الى ضخ عهده بزخم افتقده بوضوح خلال الأشهر الأولى من ولايته التي استهلكتها أزمة قانون الانتخاب والتراجعات الواسعة في معالجة مختلف الملفات الملحة.

والواقع أن ملاحظات كثيرة سجلت على اللقاء، شكلاً ومضموناً. فباستثناء مشاركة رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية ومصافحته رئيس الجمهورية ومن ثم مصافحته رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، لم يخرج اللقاء بنتائج طموحة، علماً أن المصافحات التي تمت لا يمكن البناء عليها سياسياً ما لم تستتبع بخطوات عملية تؤكد كسر الجليد بين بعبدا وبنشعي أو بين بنشعي ومعراب. أما كلام فرنجية إثر اللقاء عن أن مشاركته جاءت بناء على دعوة تلقّاها وعندما “يأمر الرئيس، نحنا منلبي”، فيحتمل الكثير. ويعني، في ما يعنيه، ان مبادرة المصالحة جاءت من رئيس الجمهورية وأنه استجاب للدعوة، وأن استكمالها بخطوات أخرى سيكون رهن من سيوجه الدعوة أولاً وهل يبادر فرنجية إلى طلب موعد من عون، علماً انه سجلت كذلك مصافحة فاترة للغاية بين فرنجية ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل من شأنها أن تؤشر لما سيكون عليه عنوان العلاقة بين الطرفين في المرحلة المقبلة.

وفي لقاء رؤساء الأحزاب المكونة للحكومة، تمّ الاتفاق على ورقة رئاسية أعدها رئيس الجمهورية ووضعها أمام المدعوين. والورقة التي نوقشت وعُدّل بندها الأول بازالة عبارة استحداث مجلس الشيوخ سماها بعضهم “وثيقة بعبدا 2017”.

المناقشات

وفي المعلومات عن الاجتماع، ان الرئيس عون افتتح الجلسة مرحباً وقال: “ارتأيت بعد اقرار قانون الانتخاب والتمديد التقني للمجلس وضع ورقة عمل لتكمل الحكومة عملها وهناك مواضيع ميثاقية من وثيقة الوفاق الوطني وأخرى انمائية مبرمجة تحتاج الى عمل وخطة اقتصادية وهذا التصور أضعه أمامكم من أجل ان نبحث فيه”.

 

وطلب رئيس مجلس النواب بيه بري، الذي حمل ملفاً ضمنه لائحة من ٣٦ قانوناً لم تطبق ولم توضع مراسيمها التطبيقية، ان تكون مداخلته الاخيرة.

اما رئيس الوزراء سعد الحريري فطلب لائحة القوانين التي تحتاج الى تطبيق من الرئيس بري وركز فِي مداخلته على أهمية التوافق والاجماع على مواجهة الفساد ودعا الى التعمق في الامور الميثاقية ولا سيما منها الغاء الطائفية السياسية ومجلس الشيوخ.

وعرض الوزير طلال أرسلان لأمور تتعلق بحقوق الطوائف وخصوصاً الطائفة الدرزية وطالب بزيادة بند عن اقفال ملف المهجرين.

وركز الوزير مروان حمادة ممثلاً النائب وليد جنبلاط على أهمية ما جاء في الورقة و”هذا يطمئن اللبنانيين”، لكنه لاحظ ان الشق الميثاقي دقيق، وموضوع مجلس الشيوخ يحتاج الى بحث وليس أوانه الآن، ونادى باللامركزية الادارية.

واقترح النائب فرنجية جعل الورقة ورقتين واحدة سياسية والأخرى اقتصادية، على ان يبحث لاحقاً في السياسة ويتم التركيز على القضايا الحياتية واطلاق ورشة لدرس كيفية زيادة النمو.

وشدد الوزير علي قانصوه على أهمية الدولة المدنية واستبدال الاقتصاد الريعي باقتصاد الانتاج واقترح فتح خط حوار مع الحكومة السورية في موضوع النازحين فأقفل في وجهه الباب الحريري وحماده وجعجع.

وأكد النائب أغوب بقرادونيان ان لا خلاف على مضمون الوثيقة الرئاسية وحقوق الارمن في الوطائف.

واقترح رئيس حزب “القوات” تأجيل البحث في الشق السياسي لأنه يثير ترددات سلبية والاجواء غير مهيأة، والتركيز على الشق الاصلاحي وما يحقق النمو الاقتصادي ومكافحة الفساد. وسجل تحفظه عن إلغاء الطائفية السياسية في البند الأول من البيان كما عن موضوع الاتصال بالحكومة السورية في ملف النازحين.

واعتبر النائب محمد رعد أن الورقة الرئاسية تعكس تصوراً وطنياً، والشق الاصلاحي فيها مهم لأنه يحدد أهدافاً وأولويات ولا بد من وضع آليات لطريقة مقاربتها.

ثم تحدث الرئيس بري فميز بين الطائفية وحقوق الطوائف، ووافق على الشق الاقتصادي كله ومواضيع المياه وتنظيف الليطاني وازالة التلوث. كما أشار الى ان قوانين عدة صدرت ولم تنفذ وعدد أبرزها وأخرى في حاجة الى مراسيم تطبيقية. وفي الشق الميثاقي قدم مجموعة أفكار حول الهيئة التي تتولى الغاء الطائفية.

وعرض الوزير باسيل تصوره للشق الميثاقي من الورقة خصوصاً ان البلاد تنتقل من مرحلة الى مرحلة.

وعلم ان نقاشاً حامياً دار بين الرئيس بري والوزير باسيل حول مسار تطبيق الدستور في استحداث مجلس الشيوخ والمرحلة الانتقالية. فذكر الرئيس بري بأن مسار الدستور واضح في المادتين ٢٤ و٩٥ وانه طرح مجلس الشيوخ بالترابط مع قانون انتخاب لا طائفي وعلى أساس ست دوائر، إلّا ان القانون لم يأت كذلك. وقال الوزير باسيل ان المرحلة الانتقالية التي أشارت اليها المادة ٩٥ لم تكتمل بعد ليصار الى اعتماد التوظيف من دون قاعدة التمثيل الطائفي في وظائف الدولة باستثناء الفئة الاولى، في حين لفت الرئيس بري الى ان المرحلة الانتقالية انقضت وبات من المفروض عدم التزام قاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف ما عدا وظائف الفئة الاولى كما نصت عليه المادة ٩٥.

أما البيان الختامي، فتضمن شقين ميثاقياً واقتصادياً وأبرز ما تضمنه الاول المناداة “بالانتقال الكامل نحو الدولة المدنية الشاملة وتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية”، فيما تضمن الثاني “وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تنبثق منها الخطط القطاعية وموازنة الدولة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

إسرائيل لمجلس الأمن: تشجير جنوب لبنان ممنوع

فيما القوى السياسية منشغلة بتسجيل النقاط إحداها بحق الأخرى، لا يغفل العدو الإسرائيلي عن صغيرة ولا عن كبيرة في لبنان. آخر ما سجّله في هذا الإطار، شكوى إلى مجلس الامن الدولي بحق جمعية بيئية تهتم بتشجير الجنوب!

لا يكتفي العدو الإسرائيلي بالسعي إلى ملاحقة المقاومة، ومنعها من تطوير قدراتها (ولو من دون طائل). ولا يهتم حصراً باختراق يومي للسيادة اللبنانية، جواً وبراً وبحراً. صار التشجير في الجنوب خطراً عليه. ولهذا السبب، قرر ملاحقة منظمة بيئية تهتم بتشجير منطقة الجنوب، والشكوى عليها في مجلس الامن الدولي. يُدرك العدو أن زرع الأشجار في الجنوب، إضافة إلى آثاره البيئية الإيجابية، فإنه يسهم أيضاً في مقاومة إسرائيل، ويساعد قوى المقاومة في عملها العسكري. ولأجل ذلك، ربما، قرر رفع الصوت في أرفع محفل أممي، لمواجهة جمعية «أخضر بلا حدود».

السفير الإسرائيلي لدى الامم المتحدة، داني دانون، اتهم حزب الله بتثبيت نقاط مراقبة ومنظومات رصد على طول الحدود اللبنانية ــ الفلسطينة، مطالباً الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لتفكيك نقاط المراقبة المنتشرة على الحدود، وإنهاء خطرها الداهم على إسرائيل. و«نقاط المراقبة» هذه، المجهّزة بـ«منظومات الرصد»، بحسب الزعم الإسرائيلي، ليست سوى منشآت الجمعية، التي «يستغلها حزب الله لإقامة شبكة من نقاط المراقبة على طول الخط الازرق». وبحسب دانون، هدف المنظمة البيئية العلني هو تطوير الزراعة وجودة البيئة وبناء الخيم الزراعية وتوسيع المناطق الخضراء في لبنان، لكنها في المقابل، تعمل بتمويل وتشغيل من حزب الله، لرصد إسرائيل ومراقبتها.

يتقاضى موظّفو «سعودي أوجيه» مستحقاتهم مقابل التعهد بمغادرة المملكة

وأكد دانون أن خطوة حزب الله تعدّ خرقاً للقرارات الدولية، و«نطالب المجلس بالعمل على تفكيك هذه النقاط». وأضاف أن «حزب الله يعمل على طول الخط الأزرق تحت ساتر أنشطة مدنية، وهذا خرق خطير لقرارات مجلس الامن الدولي، ولا سيما القرارين 1701 و1559، ونطالب المنظمة الدولية بالتدخل لدى الحكومة اللبنانية لتفكيك نقاط المراقبة فوراً».

يشار الى أن جمعية «أخضر بلا حدود» تأسست في عام 2013، وهي اختصار لاسمها الرسمي «الجمعية الوطنية لحماية وتنمية الثروة الحرجية والحيوانية»، ومركزها في مدينة النبطية. وسبق للجمعية أن أطلقت مشاريع بيئية ضخمة بالتعاون مع وزارتي الزراعة والبيئة والبلديات والجمعيات الاهلية، ومن بينها حملة زرع مليون شجرة الذي ابتدأته عام 2014، في مختلف مناطق الجنوب اللبناني.

جنوباً أيضاً، أوقف الجيش اللبناني أمس المدعو شادي مزهر، أثناء عبوره الخط الأزرق قادماً من فلسطين المحتلة. وتبيّن أن مزهر من منطقة جزين، وقد فرّ مع عائلته التي كانت تسكن بلدة القليعة (قضاء مرجعيون) إثر انسحاب جيش العدو وعملائه من الجنوب عام 2000. وقال الناطق باسم جيش الاحتلال إن مزهر (31 عاماً) ابن أحد عملاء ميليشيا لحد.

أزمة «أوجيه»… مستمرة

على صعيد آخر، انشغلت الأوساط السياسية أمس بخبر من السعودية مفاده أن موظفي أمبراطورية الرئيس سعد الحريري المنهارة، شركة «سعودي أوجيه»، سيتلقّون كامل رواتبهم المتأخرة، حتى نهاية تموز الجاري. وجرى الربط بين الخبر، وبين تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، بدلاً من «عدو» الحريري محمد بن نايف. لكن التدقيق في الخبر أظهر أن قرار دفع مستحقات الموظفين متّخذ منذ 7 أشهر، وسبق أن نشرت «الأخبار» معلومات عنه في تشرين الثاني الماضي، (تقرير بعنوان «السعودية تفرج عن الحريري: سداد مستحقات سعودي أوجيه». وكشف التقرير آنذاك عن تعميم حصلت عليه «الأخبار»، أكدت فيه الشركة أنه «سيجري صرف كل رواتب الموظفين لتاريخ 31/ 7/ 2016، عبر المكاتب المالية في جميع فروع الشركة في أنحاء المملكة، وتسوية مستحقات نهاية الخدمة للموظفين المستقيلين منذ ما لا يقل عن مدة ثلاثة أشهر». وتعهّدت بـ«دفع رواتب الأشهر الثلاثة الأخيرة (راتب أساسي) حالما تستكمل استخلاص أجرها المستوفى من بعض المشاريع».

وتبيّن أن «المبلغ الذي سيدفع يدخل ضمن موازنة وضعتها الدولة السعودية بقيمة 150 مليار ريال سعودي لصرفها على خطة دعم الشركات المتعثرة، ومن ضمنها سعودي أوجيه».

مصادر سعودية أكدت لـ«الأخبار» أمس أن «لا علاقة للتغييرات التي حصلت في المملكة بصرف المستحقات، لأن القرار اتخذ منذ مدة، وأن الموظفين سيتقاضون متأخراتهم في مقابل تعهدهم بالخروج من المملكة، إلا من وجد كفيلاً آخر غير «سعودي أوجيه»». وبحسب المصادر، فإن القرار «لم يصبح نافذاً إلا بعد موافقة الحريري على إقفال الشركة». وعلمت «الأخبار» أن رئيس الحكومة تلقّى صباح أمس اتصالاً من المملكة، يخبره بأن «المملكة ستتولى، في غضون أسبوعين، تسديد كل المستحقات». هل يعني ذلك أن الشركة ستعود الى العمل؟ لا، بحسب المصادر، فقرار إقفالها نهائي ولا عودة عنه، وستحلّ مكانها شركتان تابعتان للرئيس الحريري، واحدة منهما تسلّم إدارتها عدي آل الشيخ (ابن السيدة نازك الحريري). وستتسلّم الشركتان صيانة عدد من المشاريع الكبرى في المملكة.

قطر تعفي اللبنانيين من الـ«فيزا»

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية في دولة قطر، أمس، إعفاء اللبنانيين من شرط الحصول على تأشيرة دخول مسبقة في حال كان قصد الزائر هو السياحة. ولم يُعرف ما إذا كان هذا القرار الذي شمل دولاً أخرى متّصلاً بالأزمة التي نشبت بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات من جهة أخرى، أو أن الأمر مرتبط بخطوات تحضيرية لاستضافة الإمارة الخليجية كأس العالم في كرة القدم عام 2022، ونيتها التحول إلى «وجهة سياحية» منذ الآن.

*************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحريري في القلمون ومعراب.. وفرنجية يؤكد لـ «المستقبل» تأييده «الخصخصة بشروط الدولة»
«وثيقة بعبدا» تستنهض الدولة.. والتنفيذ على عاتق المؤسسات

 

بكل ما أوتيت من قوة دفع عازمة على استنهاض الدولة وتفعيل محركاتها الانتاجية، التأمت القوى الحكومية أمس في قصر بعبدا على مدى أكثر من ساعتين للبحث في سبل تدعيم ركائز الكيان دستورياً وتنشيط دورته الوطنية بمختلف شرايينها الميثاقية والاقتصادية والتنموية والحيوية، لتصدر في نهاية النقاش الذي اتسم بأجواء «ودية ومسؤولة» حسبما وصفتها مصادر اللقاء لـ«المستقبل»، وثيقةً أطلق عليها «وثيقة بعبدا 2017» ورسمت في مضامينها خارطة طريق بنيوية نحو قيام دولة عصرية مدنية تحاكي طموحات اللبنانيين وتطلعاتهم التطويرية، على أن يبقى «تنفيذ الخطط النهضوية منوطاً بمؤسسات الدولة التي سيكون على عاتقها ترجمة هذه الخطط عملياً على أرض الواقع سواءً تشريعياً في مجلس النواب أو تنفيذياً في مجلس الوزراء» وفق ما لفتت المصادر في معرض تشديدها على كون لقاء بعبدا إنما هو لقاء تشاوري لا يحلّ بأي شكل من الأشكال محل مؤسسات الدولة.

اللقاء الذي عُقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بحضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري إلى جانب رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة ومن ناب عن بعضهم، خلص إلى الاتفاق، وفق ما أوردت «وثيقة بعبدا» في نصها الذي تم تفنيد بنوده بثلاثة محاور «ميثاقي واقتصادي وإصلاحي» (ص 2)، على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني وإطلاق ورشة اقتصادية وطنية شاملة تطال تأمين البنى التحتية وتطوير قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات، بالإضافة إلى حزمة إصلاحات سياسية ومؤسساتية وقضائية وإعلامية وتربوية، فضلاً عن سبل المحافظة على الثروة البترولية البحرية.

وعن مجريات اللقاء، أوضحت مصادره لـ«المستقبل» أن رئيس الجمهورية طرح في مستهله ورقة للنقاش على المجتمعين فشكلت الركيزة الأساس للبيان الختامي الذي صدر بعد إدخال بعض التعديلات والإضافات والملاحظات عليها، مشيرةً إلى أنّ الصيغة النهائية لوثيقة بعبدا تم إقرارها بالإجماع في ما خلا البند الأول المتعلق بمسألة إلغاء الطائفية السياسية التي تحفّظ عليها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعحع معتبراً أنها مسألة سابقة لأوانها في الوقت الحاضر، بينما أصرّ عون على الشروع أقلّه في الوقت الحاضر بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وفق ما ينصّ اتفاق الطائف.

وإذ أشارت إلى أنّ موضوع مجلس الشيوخ تم تعليق البحث به راهناً ريثما تتهيأ الظروف المناسبة لاستحداثه، نقلت المصادر في هذا الإطار أنّ نقاشاً حصل حول هذا الموضوع بين رئيس مجلس النواب ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل حين أثار الأخير مسألة الميثاقية من زواية الإشارة إلى أنّ تطبيق الطائف يعني حكماً إنشاء مجلس للشيوخ، فردّ بري بالقول: «نحن أول المطالبين بتطبيق الطائف لكنه يقول بأن استحداث مجلس الشيوخ يكون بعد انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وأنا عندما طرحت هذا الموضوع في ملف قانون الانتخاب لم تأخذوا منه سوى الشق المتعلق بمجلس الشيوخ دون سواه من مبادرتي الانتخابية».

وفي خلاصة مناقشات اللقاء، كان تشديد من عون على ضرورة تفعيل عمل الحكومة وتطوير القطاعات الحيوية للبلد كالكهرباء التي دعا إلى تأمينها 24/24 ساعة والمياه والاتصالات والنفط. في حين طالب الحريري بعدم الخوف من مبدأ الخصخصة، مشدداً في هذا الإطار على وجوب وضع وتنفيذ خطة اقتصادية متكاملة بغض النظر عن تكلفتها المادية لأن أي خطة منهجية مدروسة جدياً من هذا القبيل لا شك في أنها ستعود بالفائدة على البلد والناس.

وإثر مشاركته في لقاء بعبدا، عبّر رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية عن تأييده اعتماد مبدأ الخصخصة في سبيل النهوض بالدولة، وقال لـ«المستقبل»: «أنا مع الخصخصة بشروط الدولة»، مضيفاً في ما يتصل بمسألة إلغاء الطائفية السياسية: «بطبيعة الحال نحن نؤيد تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية لكن سيكون من المستغرب أن يُصار إلى اعتماد «كوتا طائفية» في عضوية اللجنة وتوكل إلى أعضائها مهمة إلغاء الطائفية السياسية».

الحريري في القلمون.. ومعراب

ومساءً، برزت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء إلى بلدة القلمون في الشمال حيث أدى صلاة التراويح في الجامع البحري وسط استقبال شعبي عفوي من أبناء المنطقة الذي تجمهروا رجالاً ونساءً وأطفالاً عند مدخل المسجد لدى سماعهم بخبر وصوله للترحيب بقدومه. وأثناء قيامه بجولة في بعض شوارع البلدة احتشد المواطنون مرحّبين به بحرارة ورشّوا عليه ماء الورد والزهور ونثروا الأرز مردّدين هتافات التأييد لنهجه وسياسته.

وليلاً زار الحريري معراب ملبياً دعوة رئيس حزب «القوات اللبنانية» إلى مائدة السحور، وكانت كلمة له أمام المراسلين الصحافيين شدد فيها على أهمية اللقاء التشاوري الذي عقد أمس في قصر بعبدا، مؤكداً أنّ التشاور بين الأفرقاء المشاركين في الحكومة أمر طبيعي ومطلوب لا سيما وأنّ الحكومة مسؤولة عن إجراء الانتخابات وعن النهوض بالدولة وتطوير القطاعات الحيوية كالكهرباء والنفط والغاز، لافتاً الانتباه إلى أنّ هذه الإنجازات لا بد وأن تحصل من ضمن أطر التشاور والتنسيق بين أطراف الحكومة، مع إشارته رداً على بعض الانتقادات التي صوّبت على «لقاء بعبدا» بذريعة اتهامه بأنه يختزل العمل الحكومي إلى أنه على «علاقة ممتازة مع رئيس الجمهورية» مؤكداً عزمهما وحرصهما المشترك على «تحقيق مصلحة المواطن» من دون التوقف عند أي مهاترات يحاول البعض استخدامها بغية عرقلة المسيرة النهضوية في البلد.

وعن الانتخابات والعمل الجاري في سبيل اعتماد البطاقة الممغنطة في الاستحقاق النيابي المقبل، أكد الحريري أنّ الانتخابات ستحصل في موعدها من دون أي تأخير، لافتاً إلى أنه يواكب ليل نهار العمل في سبيل إنجاز البطاقة الممغنطة، مع إشارته في هذا المجال إلى أنّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يعمل على إنجاز هذه البطاقة التي ستكون مهمتها الأساس تسهيل عملية الاقتراع على المواطنين في أماكن تواجدهم.

أما جعجع، فأجاب رداً على استفسارات الصحافيين حول مسار العلاقة بين «القوات اللبنانية» و«تيار المردة» خصوصاً في ظل الأجواء الإيجابية التي غلّفت لقاءه بفرنجية في بعبدا أمس، مشيراً إلى أنّ العلاقة هي «طبيعية بين الجانبين ويتم العمل على جعلها أكثر من طبيعية» في المرحلة المقبلة.

الاتصالات: 200 ألف خط جديد

في الغضون، برز أمس إطلاق وزير الاتصالات جمال الجراح مشروع السنترالات في لبنان بإعلانه فوز شركة «هواوي» في مناقصة لتحديث وتطوير وتوسعة الاتصالات السلكية واللاسكية عبر تقنية LTE – A وIMS. ومن شأن هذا المشروع إضافة 200 ألف خط ثابت جديد، في وقت لدى الوزارة اليوم 100 ألف طلب تعجز عن تلبيتها بسبب قِدم السنترالات التي لا تزال من دون تطوير وتحديث منذ أن أنشأها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وبلغ العرض الذي قدمته «هواوي» 12 مليون دولار، علماً أنّ سعر المناقصة يشمل الصيانة، التدريب، التركيب والدعم لمدة ٥ سنوات، على أن تبدأ عملية الانتقال إلى السنترالات الجديدة اعتباراً من الشهر المقبل بحيث سيشعر المواطن مع انطلاق هذه العملية بتحسن تدريجي في الخدمة لا سيما على صعيد خدمة الـDSL والصوت.

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لقاء بعبدا: باسيل اقترح تكريس المناصفة في البرلمان وبري رفض اجتهادات وتمسّكَ بوثيقة الوفاق

انتهى الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، إلى إصدار بيان أكد مجموعة نقاط أبرزها استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني ومجموعة خطوات اقتصادية وإصلاحية وإدارية إضافة إلى مكافحة الفساد لتعزيز الشق الإصلاحي على المستويات كافة.

وبدأ الاجتماع في الحادية بعد أن وصل رؤساء الأحزاب أو ممثلون عنهم تباعاً إلى صالون السفراء حيث انتظر بعضهم بعضاً لينتقلوا بعدها إلى الطاولة المستديرة المُعدّة للاجتماع. وصافحهم عون واحداً تلو الآخر ثم جلس مكانه وبدأ كلمته أولاً ثم أدلى كل منهم بدلوه. وكانت لرئيس البرلمان نبيه بري مداخلة طويلة وفق ما علمت «الحياة». وكان الحضور وصل تباعاً وهم وزير الخارجية جبران باسيل، وزير التربية مروان حماده ممثلاً رئيس الحزب «التقدمي الاشترامي» النائب وليد جنبلاط، الأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان، رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» وزير المهجرين طلال إرسلان، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية محمد رعد ممثلاً الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس الحزب «السوري القومي الاجتماعي» الوزير علي قانصو، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بري، فرئيس الحكومة سعد الحريري. واستأثر حضور فرنجية الذي بدا مزاجه عادياً باهتمام الإعلاميين بسبب القطيعة بينه وبين عون. وحصلت بينه وبين جعجع مصافحة.

ووصف أحد أقطاب اللقاء التشاوري الاجتماع بأنه «أدى إلى كسر القطيعة والجفاء في العلاقة بين بعض الحاضرين، لا سيما النائب فرنجية والرئيس عون، وبين الأول وجعجع حيث تحدث الجميع مع الجميع».

وقالت مصادر في اللقاء إن رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل اقترح تضمين البيان الختامي تثبيت المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في مجلس النواب بنص دستوري بعد إنشاء مجلس للشيوخ، إلا أن الرئيس بري أكد أن لا حاجة لإدخال اجتهادات طالما أن هناك نصاً دستورياً ملزماً (بإنشاء مجلس شيوخ يمثل الطوائف عند انتخاب أول برلمان خارج القيد الطائفي)، داعياً إلى الالتزام به، خصوصاً أن الاجتماع لا علاقة له بمناقشة أمور كهذه. وأشارت المصادر إلى أن أكثر من مشارك في الاجتماع أيد وجهة نظر بري فجرى التركيز على «استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني».

وذكرت المصادر أن الوزير قانصو طالب بأن تتواصل الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية من أجل البحث معها في إعادة النازحين السوريين وفي أوضاعهم في لبنان، وأن عدداً من الحاضرين اعتبر أن التوقيت ليس مناسباً لأجل خطوة كهذه في ظل استمرار الحرب في سورية.

وأوضحت المصادر أن جعجع تحفظ على تناول العبارة التي تضمنها البند الأول في البيان عن «تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية»، إذ اعتبر أنه يفترض ضمان المناصفة في المرحلة الأولى قبل اللجوء إلى هذه الخطوة. لكن بري شدد على أن تشكيل الهيئة منصوص عليه في اتفاق الطائف. وأيده في ذلك الوزير حمادة، الذي دعا في الوقت ذاته إلى إعطاء فرصة للبنانيين ليفهموا قانون الانتخاب الجديد ويهضموه بموازاة التركيز على ما تضمنه البيان من وجوب إنقاذ الوضع الاقتصادي وتثبيت الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وسألت «الحياة» فرنجية بعد خروجه: «لماذا لم تعقد خلوة بينك وبين الرئيس عون فأجاب: «لم يطلب مني وأنا لم أطلب». وعما إذا كان سيكرر زيارته القصر أجاب: «حين يدعوني الرئيس رسمياً».

وقال: «وجهت لنا دعوة إلى حضور الاجتماع ولبيناها، ونعتبر أن لا شيء شخصياً مع فخامة الرئيس وحضرنا ضمن الموقع السياسي الذي نشغله، وتم الاتفاق على ضرورة تسيير أعمال الدولة وكان الحوار بناء وإيجابياً، وفي أي وقت يوجه فخامته لنا دعوة نلبيها».

ووضع إعلام القصر الصحافيين بتصور عن اللقاء على أنه «بحث كل ما هو ميثاقي، اقتصادي، إصلاحي»، واصفاً إياها بـ «بورشة حكومية وطنية لإنجاز العمل على كل المستويات لطرح أفكار على رؤساء الأحزاب الممثلة في الحكومة والبرلمان ليناقشها مجلس الوزراء ويحولها إلى المجلس النيابي لدرسها وإقرارها».

وعلمت «الحياة» من مصادر متابعة أن «هدف اللقاء إطلاق ورشة سياسية في البلاد من قبل رؤساء الأحزاب الممثلين في الحكومة والبرلمان فلا يضطر أي وزير للتحجج خلال مناقشة بند من البنود بمراجعة رئيس حزبه للوقوف على رأيه للعودة إلى المجلس مجدداً للإجابة فجوابه سيكون جزءاً ما تم اتفق عليه». وكان الجميع هادئاً».

وأكدت أن «هذا اللقاء ليس بديلاً من مجلس الوزراء وتم التوافق على خريطة طريق حول ما هو ملحّ». وشددت على أن «الرئيس عون أراد من اللقاء أن يحصل توافق وتفاهم وهذا ما حصل بدليل أن التعديلات التي أجريت على القضايا التي ناقشها لم تتجاوز بضع كلمات وكانت طبيعية»، لافتة إلى أن «الورقة التي قدمها الرئيس هي ذاتها التي أقرها المجتمعون بعدما أجروا إضافات».

وأكد جعجع لدى خروجه أنها «كانت صبحية جميلة وحصل نقاش حول ورقة العمل، وليس هناك شيء استثنائي وتحفظت على البند الأول».

وأوضح إرسلان أنه «تمت مناقشة الكثير من الأمور العالقة في البلد إن كان على المستوى الدستوري أو القانون وتطوير وتحديث القوانين إلى اللامركزية الإدارية وإلغاء الطائفية، وغيرها من المواضيع المرتبطة بالاقتصاد الوطني والنمو الاقتصادي وعجلة الدولة في شكل أساسي». ورأى أن «المشروع الذي قدمه الرئيس عون هو مشروع متكامل لخطة تطاول المواضيع الأساسية في مفهوم مقاربتنا لبناء الدولة، إن كان على المستوى الدستوري أو مستوى القوانين». وقال: «هذه سياسة لها عناوين سيطبقها المجلس النيابي أو الحكومة في هذه المرحلة واستمرار تطبيقها في المراحل المقبلة، وتم الاتفاق على هذه الوثيقة».

سليمان يسجل تحفظات على اللقاء

دعا «لقاء الجمهورية» جميع القوى وفي مقدمها رئيس الجمهورية الى «قراءة قانون الانتخاب جيداً، والطعن أمام المجلس الدستوري في بعض مواده غير الدستورية التي تعرضت لتشوهات لم تكن موجودة في متن المشروع الأساس المحال الى مجلس النواب عام 2012». واعتبر أن «التشاور في قصر بعبدا جيد، لكن عدم وجود وجوه معارضة يفقده صفته الحوارية». وأعلن الرئيس ميشال سليمان بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، أن «هناك تحفظات عن لقاء بعبدا لأنه اذا كان لمتابعة العمل في المؤسسات فمن الضروري تطبيق مبدأ فصل السلطات».

الى ذلك، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «الكتائب ستخوض الانتخابات مهما كان القانون ولدينا كل الثقة بأن الشعب اللبناني سينتفض على الأمر الواقع الذي يعيش فيه والمطلوب أن نوحد الجهود ونشبك أيدينا مع الناس «الأوادم» في البلد لبناء مستقبل أفضل».

ورأى أن «السلطة حاولت أن تتهرب من إقرار قانون جديد لكنها رأت أن الأمر غير مقبول فأقرت قانوناً مشوهاً لدرجة انه سيأتي بنتائج قانون الستين».

البيان الختامي يقر ورقة عمل رئيس الجمهورية: استكمال تطبيق وثيقة الوفاق ورفض التوطين

أقر الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في قصر بعبدا، ورقة العمل، وتضمنت ثلاثة عناوين: الشق الميثاقي، الشق الاقتصادي والشق الإصلاحي. وقال المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير الذي تلا البيان الختامي للاجتماع: «مع استعادة لبنان عافيته السياسية عبر مسار وطني ميثاقي واستقلالي أدى إلى انتخاب رئيس بإرادة اللبنانيين وتأليف حكومة وحدة وطنية من صنعهم وإقرار قانون انتخابات نسبي جديد بإرادتهم من شأنه إرساء قواعد متقدمة لصحة تمثيل الشعب اللبناني وفاعليته، ترأس رئيس الجمهورية الحادية عشرة والربع قبل الظهر (أمس) اجتماعاً لرؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة بغية البحث في مواضيع أساسية في الدستور تتطلب الإقرار والاستكمال والتطوير كي تدخل حيز التنفيذ، ومواضيع اقتصادية وإصلاحية ملحة تعود بالنفع الكبير على الدولة والشعب والاقتصاد. وبعد التداول، أقر المجتمعون ورقة العمل التي عرضها رئيس الجمهورية، وتضمنت الآتي في الشق الميثاقي: إن لبنان الرسالة يقتضي منا الاتفاق على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، خصوصاً في القضايا الآتية: 1- المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديموقراطي التعددي، وتصور واضح ومحدد زمنياً، لانتقال كامل نحو الدولة المدنية الشاملة، بما في ذلك كيفية التدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة، وصولاً إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.

2 – الحفاظ على مقومات الوطن البنيوية، خصوصاً في ديموغرافيته وجغرافيته، من ضمن وحدته ونهائيته بما يقتضيه ذلك من تسليم جامع بعدم السماح بأي تلاعب بالهوية الديموغرافية للبنان، وضرورة صونها تشريعياً، إقامة وانتشاراً. والأهم التمسك بالنسيج المجتمعي اللبناني كاملاً، بين إنسانه وأرضه. فكما نرفض التوطين المعلن أو المقنع، نواجه أي محاولة لتثبيت أي جماعة غير لبنانية، على أرض لبنان. وكما نكافح الهجرة الخارجية القسرية لأبنائنا، نعمل على وقف الهجرات الداخلية، إن بالنزوح من الريف، أو بنقل سجلات القيد، بما يخلق غيتوات نفسية أو واقعية تؤدي إلى «كنتنة» لبنان وقوقعة اللبنانيين.

3 – ضرورة إقرار اللامركزية الإدارية في أقرب وقت، بهدف تثبيت اللبناني في مواطنه الأصلية، وتأمين حقه الكامل في الإنماء المتوازن على مساحة وطنه. وذلك عبر بناء الدولة العصرية العادلة القوية المساوية بين اللبنانيين في حقوقهم وواجباتهم، وتكريس السعي الفعلي إلى اقتصاد منتج، يؤمن تجذير اللبناني في أرضه».

وفي الشق الاقتصادي، أشار البيان إلى أن «لبنان المعافى اقتصادياً يفرض علينا إطلاق ورشة اقتصادية وطنية تقوم على: أ – وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تنبثق منها الخطط القطاعية، وموازنة الدولة التي يقتضي إقرارها أولاً تأميناً للانتظام المالي للدولة وتصحيحاً تدريجياً لما اعترى هذا الانتظام من شوائب، على أن تؤدي المحصلة إلى تأمين النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحقيق الإنماء المتوازن، والاقتصاد المنتج، وتوفير الأسواق الخارجية تصحيحاً للخلل في الميزان التجاري وحماية الأسواق الداخلية والإنتاج، ومنع الاحتكارات، والاستثمار في القطاعات الاقتصادية العصرية، والتي يمتلك اللبناني فيها قيمة مضافة، مثل المعرفة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتؤدي هذه الخطة إلى إشراك القطاع الخاص عبر إقرار القانون المعد لذلك وتشجيع المبادرة الفردية، واعتماد سياسة تسليفية تشجيعية للقطاعات المنتجة يكون المصرف المركزي عمادها، وترتكز هذه الخطة على الإفادة من ثروة لبنان الكبرى التي هي عنصره الإنساني بمبدعيه ومثقفيه ومجتمعه المدني الناشط، وهي علامة لبنان الفارقة في محيطه. وفي هذا السياق يتوجب إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي قريباً كإطار للحوار المستدام والتوازن بين قطاعات اقتصادنا الوطني.

ب – أن الحكومة مدعوة إلى وضع هذه الخطة وتنفيذها ومواكبتها عبر لجنة اقتصادية وزارية دائمة من خلال برنامج زمني، تنفيذي وممول، لتأمين البنى التحتية اللازمة لنهضة الاقتصاد الوطني، وخصوصا:

1 – تأمين الكهرباء 24 على 24 من خلال تنفيذ كامل للخطة الحكومية التي تؤدي إلى إزالة أي عجز عن الدولة وخفض الكلفة الإجمالية عن المواطن.

2 – الحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان وتأمينها عبر كل الخطط الوطنية المقرة وتنفيذ برنامج إنشاء السدود، وحمايتها والحفاظ عليها وتنظيف مجاري الأنهر.

3 – استثمار الثروة البترولية البحرية بحسب البرنامج الموضوع لها هذه السنة، واستكمال كل أطرها القانونية، بحراً وبراً، والإسراع بإنجاز خط الغاز الساحلي والموانئ الغازية تكريساً لاعتماد لبنان على الغاز وكذلك تكثيف الاستثمار المجدي في الطاقات المتجددة.

4- الإسراع في تأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وبأرخص الأسعار.

5- تأمين كل أنواع المواصلات ووضع خطة للنقل المشترك وتنفيذها على مراحل وإنشاء الأوتوستراد الدائري وسكة الحديد والمرفأ السياحي والمطار المطور والمعابر البرية الحديثة.

6- تأمين الاعتمادات اللازمة لإنهاء ملف المهجرين».

وفي الشق الإصلاحي، لفت البيان إلى أن «بناء الدولة في لبنان يتطلب منا إصلاحاً في السياسة والمؤسسات والقضاء والإعلام والتربية بالارتكاز على: 1 – اعتماد الشفافية كمعيار عمل أول في حياتنا المؤسساتية العامة.

2 – تفعيل الإدارة من خلال إعادة هيكلتها بدءاً بإجراء التعيينات وفق المعايير الدستورية التي هي الاستحقاق والكفاءة والجدارة والاختصاص.

3 – مساعدة القضاء في أدائه تحصيناً لاستقلاليته وفاعليته.

4 – تفعيل عمل الهيئات الرقابية وجهاز أمن الدولة بتحفيزها على العمل المكافح للفساد.

5 – الإفادة القصوى من موارد الدولة ومقدراتها ومرافقها وثرواتها للمصلحة العامة.

6 – تنفيذ القوانين المقرة وتحديثها،لا سيما تلك المتعلقة بالقضاء والاستثمار والتجارة، وأيضا تلك المعنية بتسهيل أمور ومعاملات المواطن».

واكد البيان أنه «كما أن الدولة لا تستقيم مع فساد، فكذلك لن يستقيم إصلاحها من دون مواكبته بإعلام مسؤول، بجميع وسائله، حر بالمطلق والحقيقة حدود حريته، وتطبيق القوانين هو الضامن للحقيقة». ورأى «أن هذه النقاط تشكل مجموعة أهداف وطنية جامعة لكل اللبنانيين، ونجاحها نجاح للوطن، وليس لأي مسؤول أو فريق فيه، من هنا ضرورة مواكبتها وتنفيذها بإرادة وطنية جامعة وصادقة ضماناً للنجاح».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:لقاء بعبدا يحذف مجلس الشيوخوخريطة طريق إلى الإنتخابات

بدت طاولة بعبدا التي التأمت لساعات أمس «هيئةً سياسية عليا» للإشراف على عمل الحكومة، حيث أقرّت ما يشبه «خريطة طريق» وورقة عمل لهذه الحكومة للفترة الممتدة حتى الانتخابات النيابية في أيار المقبل. وقد حظيَت هذه الورقة بما تضمَّنته في شقّيها الاقتصادي والإصلاحي بإجماع المشاركين، خصوصاً أنّها تُعنى بالمشاريع التطويرية والإنمائية. فيما نال الشقّ السياسي حيّزاً مستفيضاً من النقاش.

قالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ «الأجواء كانت إيجابية جداً على رغم اختلاف وجهات النظر في نقاط عدة بين الجالسين الى الطاولة» وأكّدت «أنّ الحوار كان واقعياً لأنّ الجميع يدرك دقّة المرحلة».

ورأت «أنّ هذا اللقاء الذي لم تُعقد أيّ لقاءات جانبية على هامشه، يمكن ان يؤسّس لمرحلة وضَعت الجميع أمام قرار الانصراف الى العمل وتنفيذ المشاريع الكبرى بعيداً من الخلافات والتجاذبات، وأن يكون مرجعية تُعتمد عند العرقلة».

وأكّدت المصادر «أنّ هذه الطاولة لن تتوسّع لتصبح طاولة حوار، لأنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أبلغَ إلى المعنيين أنّ الوقت هو للعمل وليس لمؤتمرات حوارية دامت سنوات ولم تصل إلى نتيجة».

7 ملاحظات
وتوقّفت مصادر معارضة عند اللقاء وسجّلت إزاءَه الملاحظات الآتية:

أوّلاً: في المبدأ مضمون البيان إيجابي، فلا أحد ضد تأمين الكهرباء والمياه والثروة البترولية وتعزيز الاتصالات والمواصلات.

ثانياً: إنّ القضايا الدستورية لا تقَرّ في ظلّ وجود فئوي ومن دون وجود كلّ المكوّنات، سواء السياسية أو الطائفية.

ثالثاً: قضايا بهذه الأهمّية، من إلغاء الطائفية السياسية الى إقرار اللامركزية الإدارية الى تثبيت المناصفة، تتطلّب عَقد اجتماعات وخلوات وتنظيم مؤتمرات، في حين أنّ الوقت الذي استغرقه لقاء بعبدا التشاوري لم يكن كافياً إلّا لقراءة البيان الختامي وتصحيحه.

رابعاً: في الوقت الذي ساد الارتياح الى وجود اتفاق وإعلان هذا البيان، بدا أنّ هذا الاتفاق مشابه لِما حصَل إبّان إعداد قانون الانتخاب الذي أعِدّ لتبرير التمديد للمجلس النيابي فيما هذا الاتفاق جاء بمثابة منحِ الحكومة ممرّاً جديداً.

خامسا: كان يمكن الوثيقة أن تكون «إعلان نيّات» خارج إطار عمل الحكومة، إذ إنّ لدى الحكومة بياناً وزارياً تلتزمه، فليس لكلّ مجموعة سياسية كلّما التقت أن تُصدر بياناً، فهناك بيان وزاري للحكومة فهل تخلّت عنه واعتمدت وثيقة بعبدا الجديدة.

سادساً: الدعوة كانت موجهة لـ«رؤساء» الوزراء الأعضاء في الحكومة، فما هو بالتالي موقف الوزراء؟

سابعاً: لقد اختصر رئيس الجمهورية جميعَ رؤساء الجمهورية السابقين، كذلك اختصَر رئيس مجلس النواب جميع رؤساء المجلس السابقين، وكذلك فعل رئيس الحكومة، واختصَرت القوى الحاكمة كلّ قوى البلاد الأخرى.

ورقة عمل

وكان لقاء بعبدا قد جَمع رؤساء الأحزاب اللبنانية لِثلاث ساعات برئاسة رئيس الجمهورية وأقرّ ورقة عمل عرضَها عون وسُمّيت «وثيقة بعبدا 2017»، بعد مناقشتها وإدخال تعديلات طفيفة وزيادة بعض النقاط عليها.

وقُسّمت ورقة العمل إلى ثلاثة أقسام: الشقّ الميثاقي، الشقّ الاقتصادي والشق الإصلاحي.

في الشق الميثاقي أكّدت «أنّ لبنان الرسالة يقتضي منّا الاتفاق على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، خصوصاً في «المواءَمة بين الحفاظ على نظامنا الديموقراطي التعدّدي، وبين تصوّر واضح ومحدّد زمنياً لانتقال كامل نحو الدولة المدنية الشاملة، بما في ذلك كيفية التدرّج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة، وصولاً الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية».

وشدّدت على ضرورة «الحفاظ على مقوّمات الوطن اللبناني البنيوية، خصوصاً في ديمغرافيته وجغرافيته، من ضمن وحدته ونهائيته». وركّزَت على منعِ التوطين «المعلن أو المقنّع»، و«إقرار اللامركزية الإدارية في أسرع وقت ممكن».

وفي الشقّ الاقتصادي والإصلاحي ركّزت الورقة على «إطلاق ورشة اقتصادية شاملة تتضمّن أيضاً تأمينَ البنى التحتية وتحسينَها، من كهرباء ومياه، إضافةً إلى المحافظة على الثروة البترولية البحرية وتعزيز قطاع الاتصالات والمواصلات».

وفي الشقّ الإصلاحي شدّدت الورقة على ضرورة إجراء إصلاحات في السياسة والمؤسسات والقضاء والإعلام والتربية.

وشارَك في اللقاء رئيسُ مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة سعد الحريري، النائب محمد رعد ممثّلاً الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الوزير مروان حمادة ممثّلاً النائب وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو، رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان، الأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان.

مداخلات
وكان عون قد افتتح الجلسة مرَحّباً، وقال: «إرتأيت بعد إقرار قانون الانتخاب والتمديد التقني للمجلس النيابي وضعَ ورقةِ عملٍ لكي تكملَ الحكومة عملها، وهناك مواضيع ميثاقية من «وثيقة الوفاق الوطني» وأُخرى إنمائية مبرمجة تحتاج إلى عمل وخطة اقتصادية، وهذا التصوّر أضعُه أمامكم لنبحثَ فيه».

ثمّ تحدّثَ الحريري مشدّداً على «أهمّية التوافق والإجماع على مواجهة الفساد». ودعا إلى «التعمّق في القضايا الميثاقية، ولا سيّما منها إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ».

ثمّ عرَض أرسلان لقضايا تتعلّق بحقوق الطوائف، وخصوصاً الطائفة الدرزية. وطالبَ بزيادة بند إلى الورقة حول إغلاق ملفّ المهجّرين.

وركّز حمادة على أهمّية ما جاء في الورقة ووجَد فيه «ما يُطَمئن اللبنانيين»، لكنّه اعتبَر «أنّ الشقّ الميثاقي دقيق، وأنّ موضوع مجلس الشيوخ يحتاج إلى بحث». ونادى بضرورة تحقيق اللامركزية الإدارية.

واقترَح فرنجية «جعل الورقةِ ورقتين؛ واحدة سياسية والثانية اقتصادية، على أن يبحث لاحقاً في السياسة ويتمّ التركيز على القضايا الحياتية وإطلاق ورشة لدرس سُبل زيادة النموّ».

وركّز قانصو على «أهمّية الدولة المدنية واستبدال الاقتصاد الريعي باقتصاد الإنتاج»، واقترَح الاتّصال مع الحكومة السورية للبحث في عودة النازحين. لكنّ الحريري وجعجع عارَضا هذا الاقتراح.

وأكّد بقرادونيان أن «لا خلاف على مضمون هذه الوثيقة الرئاسية وعلى حقوق الأرمن في الوظائف».

واقترَح جعجع «تأجيلَ البحث في الشق السياسي لأنه يُثير تردّدات سلبية، والأجواء غير مهيَّأة، والتركيز على الشقّ الاصلإحي وما يحقّق النمو الاقتصادي ومكافحة الفساد». وعارَض تشكيل لجنة إلغاء الطائفية السياسية.

من جهته اعتبَر رعد «أنّ الورقة الرئاسية تعكس تصوّراً وطنياً، وأنّ الشقّ الإصلاحيّ فيها مهم لأنه يحدّد أهدافاً وأولويات، ولا بدّ من وضعِ آليات لطريقة مقاربتِها».

أمّا بري فميَّز بين «الطائفية» و«حقوق الطوائف»، ووافقَ على الشقّ الاقتصادي من الورقة كلّه، وعلى مواضيع المياه وتنظيف الليطاني وإزالة التلوّث. وأشار إلى أنّ قوانين عدة صدرَت ولم تنفَّذ، وعدَّد أبرزَها، وسلّم إلى عون والحريري نُسَخاً منها، وقال «إنّ هناك قوانين في حاجة إلى مراسيم تطبيقية».

وفي الشقّ الميثاقي من الورقة الرئاسية قدّم بري مجموعة أفكار حول الهيئة التي تتولّى إلغاءَ الطائفية السياسية وتطبيقَ القوانين النافذة واللامركزية الإدارية وتفعيل هيئات الرقابة.

أمّا باسيل فعرَض تصوّرَه للشقّ الميثاقي من الورقة الرئاسية «خصوصاً وأنّ البلاد تنتقل من مرحلة إلى مرحلة».

مناقشات حامية
وعلِم أنّ نقاشاً دار بين بري وباسيل حول نقطتين: الأولى تتعلق باستحداث مجلس الشيوخ، حيث اعترض بري على ذلك مؤكّداً أنّه طرَح مجلس الشيوخ بالتزامن مع قانون انتخاب لا طائفي وعلى أساس ٦ دوائر، إلّا أنّ القانون لم يقَرّ بهذه الصيغة.

أمّا النقطة الثانية فهي حول المادة ٩٥ من الدستور، خصوصاً حول عبارة «المرحلة الانتقالية»، حيث إنّ باسيل اعتبَر أنّ المرحلة الانتقالية التي أشارت إليها المادة ٩٥ لم تَكتمل بعد ليُصار إلى اعتماد التوظيف من دون قاعدة التمثيل الطائفي في وظائف الدولة باستثناء الفئة الأولى.

في حين اعتبَر بري «أنّ المرحلة الانتقالية انقضَت، وبات من المفروض عدم الالتزام لقاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف العامة ما عدا وظائف الفئة الاولى كما نصّت المادة ٩٥».

وفي الختام تمّ التوافق على الورقة الرئاسية بعدما أُدخِلت إليها بعض التعديلات الطفيفة والأفكار التي بَرزت خلال النقاش. وتمّ حذفُ فِقرة إنشاءِ مجلس الشيوخ.

فرنجية
وبعد اللقاء أكّد فرنجية أن «ليس هناك أيّ أمر شخصي» بينه وبين رئيس الجمهورية، وأشار إلى أنّ اتفاقاً تمّ «على تسيير أعمال الدولة، وقد كان الحوار بنّاءً وإيجابياً».

وإذ أوضَح أنه لم يحصل لقاء ثنائي بينه وبين رئيس الجمهورية، أكّد أنّه لا يمانع حصوله، مذكّراً بأنه «منذ اليوم الأوّل قلتُ إنّ رئيس الجمهورية يأمر، ويستطيع أن يأمرَنا للمجيء إلى القصر، وهذا ما حصَل. تلقّينا دعوةً ولبَّيناها. وعندما يَرغب فخامة الرئيس يأمر ونحن نلبّي».
تَجدر الإشارة إلى أنّ عون وفرنجية تصافَحا ولكن لم تُعقد خلوة بينهما، وكذلك حصَلت مصافحة بين فرنجية وجعجع.

سحور معراب
وليلاً، أقام جعجع سحوراً رمضانياً على شرف الحريري في معراب بدأ بعيد منتصف الليل، وإستمرّ حتى الفجر، وجرى خلاله تقييم لقاء بعبدا النهاري، وتركّز البحث على مجمل التطورات الجارية محلياً وإقليمياً ودولياً.

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لقاء العشرة: مصافحات بين الخصوم وإسقاط مجلس الشيوخ من «الوثيقة»

«سحور سياسي» بين الحريري وجعجع في معراب.. والخلاف يتجدّد بين برّي وباسيل حول «المرحلة الإنتقالية»

بعد خطاب القسم، والبيان الوزاري، وُلدت امس، عشية عيد الفطر السعيد «وثيقة بعبدا 2017»، وقوامها ما يقل قليلاً عن صفحات أربع، وزّعت على عناوين ثلاثة: ميثاقية، واقتصادية واصلاحية، تضمنتها الورقة التي أعدّها الرئيس ميشال عون، ودعا 10 من رؤساء الأحزاب والكتل المكوّنة «لحكومة استعادة الثقة» لمناقشتها واقرارها، وهذا ما حصل فعلاً.

ولئن الوثيقة معروفة العناوين والأهداف فإنها حققت نقلة نوعية في العلاقات التي تحكم مكونات الحكومة، او فريق السلطة اذا صحّت التسمية.

وتمثلت هذه النقلة بالمصالحات السياسية التي جرت قبل اللقاء، وعلى هامشه، فضلاً عن بروز تشكيلات في العلاقة بين الأهداف:

1 – فبعد انهاء القطيعة بين الرئيس عون والنائب سليمان فرنجية، من زاوية ان «الرئيس يأمر ونحن نلبي» جرت مصالحة ومصافحة بين رئيس المردة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لم يكن عنوانها سياسياً، بقدر مكان انمائياً، بعد ضم قضائي زغرتا وبشري في دائرة انتخابية واحدة.

2 – مصافحة ومصالحة بين النائب مروان حمادة وحزب الله، ممثلا برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد.

3 – مصافحة بين النائب رعد ود. جعجع، اللذين جلسا جنباً الى جنب، وان حرص الثاني على إبعاد كرسيه قليلاً عن كرسي رعد.

على ان الملاحظ ان المجتمعين العشرة لم يتحولوا الى فريق واحد، يدعم توجهات الحكم والحكومة من زاوية المصلحة العليا، في بلد متعدد.

ومع ان الشق السياسي، الذي غالباً ما يباعد بين الاطراف، حتى ولو كانوا في حكومة واحدة، نحيّ جانبا، فإن آثار معارك قانون الانتخابات لم تتوقف فصولاً، فهي ظهرت في النقاشات، فالوزير باسيل، بدا وكأنه ينتظر الرئيس بري على الكوع، فوقف له بالمرصاد، بعد مداخلة طالب فيها بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وانتخاب مجلس نواب على اساس غير طائفي.

سحور معراب

على ان الحدث، الذي استأثر باهتمام الأوساط السياسية، زيارة الرئيس سعد الحريري الى معراب منتصف الليلة الماضية، حيث سبق وصوله معلومات عن مؤتمر صحفي لرئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع.

وكشف الرئيس الحريري انه كان يجب ان يكون في معراب عند الساعة العاشرة ليلاً، لكن زيارة الى القلمون في الشمال، حيث أدّى الصلاة هناك، اخرت مجيئه.

وتحولت الزيارة الى سحور، استمر بعيد الساعة الواحدة فجراً، حيث خرج الرئيس الحريري ود. جعجع وعقدا مؤتمراً صحافيا، ردّا خلاله على اسئلة الصحافيين.

واعلن الرئيس الحريري اننا اتينا الى عند الحكيم لتنسيق المواقف، بعد مررنا بمرحلة صعبة كان هناك قانون الانتخاب الذي انجزته الحكومة، ووصف العلاقة بين «تيار المستقبل» و«القوات» بأنها واضحة وتحكمها نقاط واضحة جداً.

ورداً على سؤال حول سبب اللقاء، اشار الحريري الى اننا كنا متفقين منذ فترة على هذا اللقاء، واصفاً اللقاءات التشاورية بأنها للتنسيق.

وسئل الدكتور جعجع عن اذا كانت القوات ستكون على لوائح واحدة مع «المستقبل» فرد مبتسماً «اذا بيقعد عاقل»، مرحباً بـ«الشيخ سعد» كصديق قبل ان يكون رئيساً للحكومة.. وكشف ان هناك اتفاقا مع «تيار المستقبل» الاستراتيجية كالموقف من السلام وعلاقات لبنان العربية والدولة، وقال: «قد ما افترقنا حول بعض الامور الداخلية رح نضل ملتقين».

وحين سئل الحريري هل الكهرباء تجمعكم مع الدكتور جعجع، اجاب: تجمعنا ولا تفرقنا. وهذا الملف يجب ان ينجز بأقرب وقت، والحل الاساسي ان يكون لدى المواطن كهرباء 24/24 وان يتخلص من المولدات التي تمتلأ البلد وحتى ولو كان هناك تغيير بالتعرفة، مكررا ان كلفة الكهرباء منذ 24 سنة تراوحت بين 33 و40 مليار دولار.

وسئل جعجع عن العلاقة مع تيار المردة فأكد انها طبيعية، ونسعى ان تكون اكثر من طبيعية وسنتابع الخطوات رغم وجود فروقات اساسية.

واعتبر الحريري دعوة رئيس الجمهورية الى لقاء بعبدا امراً طبيعياً وليس الهدف ابعاد المعارضة، فالحكومة مسؤولة عن الانتخابات وانجزت المراسيم التطبيقية للغاز وقانون الضريبة ويبشّر بإنجاز الصندوق السيادي في الاسابيع القادمة، مؤكداً ان الانتخابات ستجري في وقتها، وان العمل جارٍ على البطاقة الممغنطة ليلاً نهاراً، مشدداً على ان العلاقة مع الرئيس عون ممتازة جداً، وهناك من يخترع التلفيقات التي لا اساس لها.

ورفض الحريري الاجابة عن سؤال حول العلاقة مع «حزب الكتائب».

محضر اللقاء

فماذا دار في لقاء الساعات الثلاث؟

بحسب مصادر مطلعة، فان الرئيس عون نجح في جمع القادة العشرة حوله، بهدف آيجاد صيغة «تحصين سياسي» لقانون الانتخاب، لم يتمكن تياره من تأمينها خلال مفاوضات اعداد الصيغة النهائية للقانون، ولو غاب عن اللقاء قادة سياسيون آخرون، على اعتبار ان هذه «الجمعة» حكومية – نيابية بطابع سياسي، إلا انه لم ينجح في تمرير بند في الورقة التي طرحها، يتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ، بعد التباين في المواقف بين الرئيس نبيه برّي ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل حوله، فتم سحبه من النقاش، خصوصاً وانه كان لكل منهما تفسيره في عملية إنشاء هذا المجلس، وكل ما يتعلق برئاسته، فيما اعتبر كل من الوزيرين مروان حمادة وطلال أرسلان، ان الوقت ليس مناسباً لطرح هذا الموضوع الآن.

وفي المعلومات، أن نقاشاً دار بين الرئيس برّي والوزير باسيل حول نقطتين، وردتا في ورقة عون، الأولى تتعلق باستحداث مجلس الشيوخ، حيث اعترض برّي على ذلك، معتبراً انه سبق له وطرح إنشاء مجلس الشيوخ بالتزامن مع قانون انتخاب لا طائفي، وعلى أساس 6 دوائر، الا أن القانون الذي تم اقراره لم يأت كذلك.

اما النفطة الثانية، فهي حول المادة 95 التي تتحدث عن تشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية، ولا سيما حول عبارة المرحلة الانتقالية، ذلك أن باسيل اعتبر أن المرحلة الانتقالية التي اشارت إليها المادة 95 لم تكتمل بعد ليصار الى اعتماد التوظيف من دون قاعدة التمثيل الطائفي في وظائف الدولة، باستثناء الفئة الأولى، في حين اعتبر بري ان المرحلة الانتقالية انقضت وبات من المفروض عدم الالتزام بقاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف ما عدا وظائف الفئة الأولى، كما نصت عليه المادة 95.

وسبق هذا النقاش، إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تحفظه على تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، مؤكداً رفضه المس بقاعدة العمل القائمة حالياً على التعددية الطائفية، واقترح تأجيل البحث بالشق السياسي او الميثاقي من الورقة، لأنه يثير ترددات سلبية والأجواء غير مهيأة، وطلب التركيز على الشق الاصلاحي وما يحقق النمو الاقتصادي ومكافحة الفساد، ومشيراً إلى ان النّاس ملت من السياسة والقرارات السياسية، وتريد انماء وطرقات وكهرباء ومياه.

ورد الرئيس برّي مؤيداً ما طرحه جعجع، معلناً انه ليس مع الشق السياسي ولا اؤيد التطرق اليه، مميزاً بين الطائفية وحقوق الطوائف، معلناً موافقته على الشق الاقتصادي كلّه ومواضيع المياه وتنظيف الليطاني وإزالة التلوث، كم أشار إلى أن قوانين عدّة صدرت ولم تنفذ، وعدد أبرزها، بعد ان سلم الرئيسين عون والحريري نسخة من هذه القوانين، كما لفت إلى ان هناك قوانين بحاجة الى مراسيم تطبيقية.

وقدم الرئيس برّي في الشق الميثاقي مجموعة أفكار حول الهيئة التي تتولى إلغاء الطائفية السياسية معدداً التجارب الثلاث التي اقترحها في مراحل سابقة، ولم تر النور. وتناول أيضاً تطبيق القوانين النافذة وموضوع اللامركزية الإدارية وتفعيل هيئات الرقابة.

وكان الرئيس عون افتتح الجلسة مرحباً بالحاضرين، وقال انه ارتأى بعد إقرار قانون الانتخاب والتمديد التقني للمجلس وضع ورقة عمل لتكمل الحكومة عملها، وهناك مواضيع ميثاقية من وثيقة الوفاق الوطني وأخرى إنمائية مبرمجة تحتاج إلى عمل وخطة اقتصادية، و«هي أن أضع هذا التصور أمامكم من أجل ان نبحثه».

ثم طلب من المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير تلاوة الورقة، التي تقع في خمس صفحات فولسكاب ركزت على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني وبالأخص ايلاء العناية اللازمة لتثبيت اللبنانيين في أرضهم ومنع التوطين وإقرار اللامركزية الإدارية وإطلاق ورشة اقتصادية شاملة تتضمن أيضاً تأمين البنى التحتية وتحسينها من كهرباء ومياه، إضافة إلى المحافظة على الثروة البترولية البحرية وتعزيز قطاع الاتصالات والمواصلات، وضرورة اجراء اصلاحات في السياسة والمؤسسات والقضاء والإعلام والتربية.

وعلى الأثر باشر القادة العشرة مناقشة الورقة، واتسم النقاش بالهدوء إلى درجة كبيرة، من دون ان يسجل أي تشنج، باستثناء ما جرى بين بري وباسيل، وأجمع الحاضرون على أن الورقة التي اصطلح على تسميتها «وثيقة بعبدا 2017» هي عبارة عن خارطة طريق صالحة لكل الأزمنة، واطار عمل للسلطتين التشريعية والتنفيذية لمرحلة ما بعد اقرار قانون الانتخاب، وتم تبنيها بالإجماع، من دون ان تلقى رفضاً او معارضة من الحاضرين، وإن كان الشق الميثاقي في الورقة استحوذ على نقاش موسّع شارك فيه الجميع، إلا أن موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله لم يأت على لسان أحد.

وركز الرئيس الحريري في مداخلته على أهمية التوافق وعلى مواجهة الفساد، داعياً إلى التعمق في الأمور الميثاقية، لا سيما الغاء الطائفية السياسية ومجلس الشيوخ، مشدداً على أن الحكومة جاهزة لمتابعة البرامج الاقتصادية والاصلاحية.

ثم عرض أرسلان لأمور تتعلق بحقوق الطوائف وخصوصاً الطائفة الدرزية، وطالب باضافة بند بإغلاق ملف المهجرين، وتم الأخذ برأيه خلال التعديلات الطفيفة التي أضيفت إلى الورقة.

اما حمادة، فركز على أهمية ما جاء في الورقة، معتبراً أن هذا الأمر يطمئن اللبنانيين، لكنه اعتبر أن الشق الميثاقي دقيق ويجب مقاربته بتأن، خصوصاً وان موضوع مجلس الشيوخ يحتاج إلى بحث، معلناً تأييده لموضوع اللامركزية الإدارية.

واقترح النائب فرنجية، والذي لم يسجل أي لقاء أو خلوة بينه وبين الرئيس عون، باستثناء مصافحة على الواقف، لدى الدخول إلى «قاعة السفراء»، جعل الورقة ورقتين، واحدة سياسية والثانية اقتصادية، على انيبحث لاحقاً بالسياسة والتركيز على القضايا الحياتية واطلاق ورشة لدرس كيفية زيادة النمو.

وركز الوزير علي قانصو على أهمية الدولة المدنية واستبدال الاقتصاد الريعي باقتصاد الإنتاج، وطالب باتصال مع الحكومة السورية للبحث في عودة النازحين، لكن الرئيس الحريري أبدى ممانعة حيال هذا الأمر، فيما عارضه جعجع متسائلاً عمّا إذا كانت توجد حكومة في سوريا.

اما رئيس حزب الطاشناق اغوب بقرادونيان، فقد اثار حقوق الأرمن في الوظائف، مؤكداً أن لا خلاف على مضمون الوثيقة الرئاسية.

واعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد أن الورقة الرئاسية تعكس تصوراً وطنياً والشق الاصلاحي منها مهم، لأنه يُحدّد أهدافاً واولويات، ولا بدّ من وضع آليات لطريقة مقاربتها.

ثم رفع الاجتماع من دون أن يُحدّد أي موعد لاجتماع آخر، والأرجح أن لا يتم ذلك، لكن مصدراً في الرئاسة أوضح انه في حال فرضت الظروف انعقاد جلسة أخرى، فلن يتردد أحد من الحاضرين.

الوثيقة

وتقع الوثيقة التي يخشى أن تلحق بزميلها «اعلان بعبدا» إذا لم تنفذ، في خمس صفحات فولسكاب، وتتضمن ثلاثة عناوين: ميثاقي واقتصادي وإصلاحي.

ونص العنوان الأوّل على استكمال تطبيق اتفاق الطائف، خصوصاً لجهة تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ورفض التوطين المعلن والمقنع ومكافحة الهجرة الخارجية، وضرورة إقرار اللامركزية الإدارية في أقرب وقت ممكن، بهدف تثبيت اللبناني في مواطنه الأصلية وبناء الدولة العصرية العادلة القوية.

ودعا العنوان الثاني إلى إطلاق ورشة اقتصادية وطنية من خلال وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة، تنبثق منها الخطط القطاعية، واقرار الموازنة تأميناً للانتظام المالي للدولة، وتحقيق الإنماء المتوازن والاقتصاد المنتج وتوفير الاسواق الخارجية، ومنع الاحتكارات والاستثمار في القطاعات الاقتصادية العصرية، واعتماد سياسة تسليفية تشجيعية للقطاعات المنتجة يكون المصرف المركزي عمادها. ودعوة الحكومة الى وضع هذه الخطة وتنفيذها ومواكبتها عبر لجنة اقتصادية وزارية دائمة من خلال برنامج زمني مموّل، يلحظ تأمين الكهرباء والمياه واستثمار الثروة البترولية البحرية، وتأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وأرخص الأسعار، وكذلك المواصلات، وتأمين الاعتمادات اللازمة لانهاء ملف المهجرين.

أما الشق الاصلاحي، وهو العنوان الثالث، فدعا إلى وضع إصلاح في السياسة والمؤسسات والقضاء والإعلام والتربية، يرتكز على الشفافية وتفعيل الإدارة وتحصين القضاء وتفعيل عمل الهيئات الرقابية وجهاز أمن الدولة بتحفيزهم على العمل المكافح للفساد، والإفادة من موارد الدولة ومقدراتها ومرافقها وثرواتها للمصلحة العامة.

وختمت بان هذه النقاط تشكّل مجموعة أهداف وطنية جامعة لكل اللبنانيين ونجاحها نجاح للوطن وليس لأي مسؤول او فريق فيه.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«اللقاء التشاوري» خطوة «الالف ميل»… وهجوم فليطا يسرع الحسم

ابراهيم ناصرالدين

حقق اللقاء التشاوري في بعبدا اهدافه «بالشكل»، ويبقى  تطبيق المضمون خاضعا لاختبار «صدق النوايا» بالتعاون بين مختلف الافرقاء الذين تحلقوا حول طاولة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان له ما اراد من استعادة دور الرئاسة الاولى في «قلب» السلطة التنفيذية لا على هامشها… لكن وعلى الرغم من تضمن «الوثيقة» بنود دستورية اصلاحية واخرى سياسية واقتصادية، لا يبدو ان احدا من المشاركين في اللقاء قد خرج بقناعة تفيد بقرب انطلاق ورشة الاصلاحات الدستورية، فكان تاكيد خلال النقاشات على ضرورة التركيز على الشق الاقتصادي والاجتماعي الذي يبدو اكثر واقعية في ايجاد طريقه الى التنفيذ، في ظل قناعة الجميع ان العناوين الكبرى تحتاج الى مزيد من الوقت وما جرى في بعبدا خطوة اولى في مسافة «الالف ميل».

وفيما يعمل اللبنانيون على الاستثمار في مناخ التهدئة الداخلية، دخلت المجموعات الارهابية على خط التصعيد الحدود الشرقية، في ظل معلومات عن تقديم موعد الحسم العسكري بعد هجوم فليطا امس الاول. لكن هذا التصعيد لا ينحصر عند هذه الحدود، فثمة «رسائل» اميركية وردت عبر القنوات الدبلوماسية الى بيروت تشير الى وجود عملية «ابتزاز» واضحة تختمر في دوائر الخارجية الاميركية لوقف او تخفيض حجم المساعدات للجيش اللبناني، وسط خلافات جدية في التقييم مع وزارة الدفاع التي ما تزال تصنف المؤسسة العسكرية كواحدة من اهم الجيوش التي تكافح الارهاب في المنطقة.

ووفقا لمصادر ديبلوماسية في بيروت، فان هذا التوجه في الخارجية الاميركية عممته دوائر السفارة في بيروت على شكل «تسريبات» غير رسمية، تفيد بان نقاشات جدية جرت في واشنطن خلال الاسابيع الماضية حول جدوى تقديم المساعدات العسكرية الاميركية للجيش اللبناني، وتسعى الخارجية الاميركية الى حشد عدد من نواب الكونغرس لاعادة تقييم هذا الامر في شهر ايلول المقبل.

وفي هذا السياق، علم ان الصراع الدائر داخل الادارة الاميركية ضمن فريق عمل دونالد ترامب ليس مقتصرا على الملف اللبناني، وانما ظهر جليا في الازمة الخليجية بين السعودية والامارات وقطر، لكن ما خلق هذا الموقف السلبي في الخارجية الاميركية من ملف التسليح، يعود الى تقرير رفعته السفارة الاميركية مؤخرا ويتضمن معلومات عن  تعاون واضح بين الجيش وحزب الله على الحدود الشرقية، وهذا الامر ليس جديدا ويرد عادة في التقارير الدورية، لكن الجديد هذه المرة كلام صريح حول وجود خلل في منظومة عمل الاجهزة الامنية اللبنانية، حيث يتحدث التقرير عن غياب «الانسجام» والتنسيق بين هذه المؤسسات في الحرب على الارهاب، وهو ما اعتبرته الخارجية خللا لا يمكن تجاهله، لانه قد يتسبب بضياع الجهود الاميركية المبذولة في دعم الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية !

من جهتها اكدت اوساط معنية بهذا الملف، هذه المعلومات، واشارت الى عدم وجود قرار جديد في واشنطن ازاء هذا الملف لكن وجود هذا النقاش امر غير «مريح»، والحجج الاميركية غير منطقية، وغير مفهومة، ومسألة «الخلل» في التعاون بين الاجهزة ليس جديدا… ولذلك ثمة حاجة الى المزيد من الوقت لمعرفة خلفيات الامر، واسباب هذه «الصحوة» السلبية في الخارجية الاميركية.

هجوم فليطا وتسريع الحسم….

وفي سياق آخر، اكدت اوساط معنية بملف الحدود الشرقية ان الهجوم الذي اقدمت عليه «المجموعات الارهابية» المنتمية الى جبهة النصرة في جرود فليطا مساء اول من أمس، وادى الى استشهاد مقاتلان من حزب الله، لن يبدل قرار الحسم المتخذ من قبل قيادة المقاومة والجيش السوري، بل قيام المسلحين بهذا الهجوم اليائس ادى الى اتخاذ قرار بتقديم موعد الهجوم الذي استكملت كافة تحضيراته اللوجستية، بانتظار «ساعة الصفر». وعلى خط مواز لن يجهض هذا الهجوم الاتفاق المنجز مع عشرات العائلات الموجودين في مخيمات اللجوء في عرسال للعودة الى قراهم في القلمون، ومن المفترض ان يتم تنفيذ الاتفاق خلال ايام.

«كواليس اللقاء التشاوري»

عرض رئيس الجمهورية ميشال عون خلال اللقاء ما يشبه «خارطة طريق» للعهد، وليس للاشهر الفاصلة عن الانتخابات النيابية المقبلة، واوحى للحاضرين ان  بنود الوثيقة ليست مجرد كلمات انشائية، وانما خطة عمل تحتاج الى آليات عمل ستوضع لاحقا. ووفقا لمصادر بعبدا نجح الرئيس في الشكل قبل المضمون باستعادة «هيبة» الرئاسة كمرجعية تنفيذية لا بروتوكولية، صحيح ان لا تعديلات مطروحة على صلاحيات الرئيس، لكن ما بين يديه من صلاحيات تمنحه هامشا كبيرا لتطبيق رؤيته الوطنية في التغيير والاصلاح، ولذلك فان العناوين المطروحة ستكون منذ اليوم برنامج عمل للرئاسة الاولى، وسيكون التيار الوطني الحر، بحضوره في الحكومة والمجلس النيابي عاملا مؤثرا لتسييل هذه البنود ووضعها على «سكة التنفيذ».

ووفقا للمعلومات فان النقاشات في الجلسة كانت هادئة، ولم تلامس المداخلات القضايا «بعمق»، وكانت الجلسة جوجلة للافكار بين قادة الاحزاب… رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ابدى ارتياحه لما ورد في وثيقة الرئيس، وشدد في مداخلته على شقين الاول، يتعلق بضرورة الانصراف الى تحسين الشأن الحياتي للمواطنين، والشق الثاني يرتبط بضرورة الالتزام بالآليات المحدد في الدستور لتنفيذ الاصلاحات الدستورية المنشودة، وهي واضحة للغاية ولا تحتاج الى تاويل وتبدأ بالغاء الطائفية السياسية والانتقال بعد ذلك الى البنود الاخرى المرتبطة بمجلس الشيوخ وغيرها من القضايا الاصلاحية… رئيس الحكومة سعد الحريري ابدى رغبة جدية بالتعاون مع رئيس الجمهورية للمضي قدما في تفعيل العمل الحكومي، وشدد على ضرورة تفعيل عمل الوزارات الخدماتية كي يشعر المواطن بان اموره الحياتية تتغير… من جهته لم يخرج النائب محمد رعد عن سياق تاييد اي خطوة اصلاحية تؤدي الى تحسين المناخات السياسية في البلاد وتعزز اجواء الاستقرار، وشدد على ضرورة منح الوضع الاقتصادي اولوية قصوى في المرحلة المقبلة..بدوره اكد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على ضرورة عدم «تكبير الحجر» واغراق الناس بعناوين سياسية كبيرة لم تعد في صلب اولوياتهم، واعتبر ان تحسين الوضع المعيشي يجب ان يكون في سلم الاولويات..مداخلة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع كانت اكثر شمولية تطرق خلالها الى ما يجري في المنطقة من ازمات واعتبر ان الحفاظ على التعددية في لبنان يعتبر اولوية مطلقة لان شعور الاقليات بالاطمئان على مستقبلها كما هو حاصل اليوم، جنب البلاد السقوط في «الهاوية» وسمح بنأي لبنان عن حريق المنطقة… وزير الخارجية جبران باسيل ايد كل ما ورد في «الورقة» الرئاسية، وناقض الرئيس بري في مسالة التدرج في تطبيق الدستور وتحدث عن امكانية تطبيق الاصلاحات دفعة واحدة… وكذلك ايد النائب اغوب بقرادونيان الاصلاحات المطروحة مشددا على الهم الاقتصادي… من جهته شدد النائب طلال ارسلان على ضرورة ايجاد آليات محددة لمتابعة وتنفيذ هذه الخطط، متمنيا ان لا تبقى مجرد نقاشات. وكان للوزير علي قانصو مداخلة شدد خلالها على ضرورة الغاء الطائفية السياسية كمدخل لحل كل الازمات.

«برودة» «ودردشة»

وعلى هامش اللقاء التشاوري كانت «البرودة» واضحة في العلاقة بين الوزير فرنجية والوزير باسيل، غابت المجاملات، وجرى فقط تبادل مصافحة سريعة دون تبادل اي حوار، فيما حصل تبادل لاطراف الحديث بين فرنجية ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، حيث غاب «التشنج» وبدا الجو وديا…وتوقفت اوساط وزارية عند عدم مبادرة رئيس الجمهورية الى عقد اي لقاء ثنائي مع رؤوساء الاحزاب المشاركة، وخصوصا مع النائب فرنجية، ووفقا للمعومات فان الاتصالات على «خط» بعبدا «بنشعي» ستشهد تزخيما بعد عيد الفطر، حيث يجري العمل على انضاج الظروف لدعوة خاصة يوجهها الرئيس للوزير فرنجية، لزيارة القصر الجمهوري، واجراء نقاش معمق حول القضايا الخلافية، وهو الامر الذي لم يستبعده فرنجية الذي اكد الاستعداد لتلبية اي دعوة توجه اليه من قبل الرئيس..

خطاب نصرالله

وفي المحطات البارزة اليوم، خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في يوم القدس العالمي، وفي هذا السياق علم ان الملفات الداخلية والاقليمية ستكون حاضرة في هذه الكلمة مع فارق جوهري في «سقف» تناول كلا الموضوعين. محليا سيواكب السيد نصرالله حالة الاسترخاء الداخلي بعد الاتفاق على قانون الانتخاب، سيشرح مزاياه، على الرغم من قناعة الحزب بان النسبية على اساس الدائرة الواحدة هي الطموح الامثل، كما سيثمن موقف كافة الاطراف التي منعت انزلاق البلاد الى الهاوية، وسيدعو الى الاستثمار على الايجابيات، والاهتمام بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، وسيؤكد مجددا على تعاون حزب الله الكامل مع الاجهزة الامنية لمكافحة «الفلتان الامني»… اما سقف الخطاب الاقليمي فمن المرجح ان يكون مرتفعا في ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة، سيكون لفلسطين والقدس حيزا مهما، وسيحذر من مخاطر التطبيع العربي والاسلامي مع اسرائيل، كما سيؤكد على جهوزية المقاومة للرد على اي اعتداءات اسرائيلية، ولن تغيب الانتصارات في سوريا والعراق عن الخطاب، خصوصا معركة البادية، والحدود، خصوصا بعد الخطوة الاستراتيجية الايرانية المتمثلة باطلاق صواريخ ارض- ارض على دير الزور».

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اقرار خطة في قصر بعبدا وتحفظ جعجع على احد بنودها

لقاء قصر بعبدا امس بين رئيس الجمهورية ورؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة، أقر ما اعتبرته مصادر سياسية خريطة طريق للعمل الحكومي المفترض أن يتم في المرحلة المقبلة، وأن تسير المؤسسات الدستورية على هديها.

وأبرز ما تضمنته الورقة التي أعدّها الرئيس عون وناقشها المشاركون على مدى ساعتين تقريبا قبل ان يقرّوها بالاجماع حيث لم يُسجل سوى تحفظ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على البند الاول منها، كان المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديموقراطي التعددي، والانتقال الكامل نحو الدولة المدنية الشاملة، بما في ذلك كيفية التدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة، وصولا الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، اضافة الى تشديدها على ضرورة عدم السماح بأي تلاعب بالهوية الديمغرافية للبنان، حيث جددت رفض التوطين المعلن أو المقنع، ومواجهة أي محاولة لتثبيت أي جماعة غير لبنانية، على أرض لبنان. كما نصّ البيان الختامي للّقاء على اقرار اللامركزية الادارية في أقرب وقت ممكن.

خطة اقتصادية

أما في الشق الاقتصادي، فقد التقى المجتمعون على ان لبنان المعافى اقتصاديا يحتاج إلى تنفيذ خطة إقتصادية شاملة تنبثق منها موازنة الدولة بما يؤمن النمو الاقتصادي ويخلق فرص العمل والإنماء المتوازن، داعين الى العمل لتأمين الكهرباء 24/24.

كما طالب البيان الحكومة بتنفيذ الخطة الاقتصادية لاستثمار الثروة البترولية البحرية واستكمال أطرها القانونية، كما حث على الإسراع بتأمين الإتصالات السريعة وبأقل الأسعار، وطالب باعتماد الشفافية كمعيار عمل أول في المؤسسات، وبتفعيل عمل الهيئات الرقابية لمكافحة الفساد.

ومن حيث الشكل في اللقاء، برز حضور رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الى قصر بعبدا للمرة الاولى منذ الانتخابات الرئاسية. وفي حين لم يُعقد أي لقاء ثنائي بين رئيس الجمهورية وفرنجية أو بين أي من المشاركين والعماد عون، حصلت مصافحة بين الرجلين خلال مصافحة رئيس الجمهورية كل الحاضرين، وأخرى وصفت ب البروتوكولية او العادية بين فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل. وقد تحدث رئيس المردة بعد انتهاء الجلسة وأكد أن لا شيء شخصياً مع رئيس الجمهورية وقد دُعينا الى القصر ولبّينا الدعوة، وقلت منذ اليوم الاول ان فخامة الرئيس يأمر ونحن نلبي، واذا دعينا للقاء اخر سنلبيه.

تحفظ جعجع

اما اسباب تحفّظ جعجع عن البند الاول حول تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، فشرحتها مصادر قواتية بالقول ان جعجع اشار في مداخلته الى ان التوقيت الان غير مناسب لطرح تشكيل هذه اللجنة، بل تجب المحافظة على تركيبة لبنان الفريدة المتنوعة، وتجنيب البلاد ويلات الحروب المُحيطة بنا وتثبيت الاستقرار.

وشدد جعجع على ضرورة الالتفات الى هموم الناس الذين ينتظرون منّا الكثير، خصوصاً على الصعد التنموية والاقتصادية واصلاح البنى التحتية. الاولوية الان الاهتمام بشؤون اللبنانيين المعيشية والحياتية وترك مسألة الغاء الطائفية السياسية جانباً.

ولفتت المصادر الى حصول تباين في وجهات النظر بين جعجع والوزير علي قانصوه اثناء طرح الاخير مسألة ضرورة التعاون بين الحكومتين اللبنانية والسورية في مسألة عودة النازحين، اذ شدد رئيس القوات على ان لا تعاون بين الحكومتين، لان في نظرنا لا دولة في سوريا الان، وحلّ هذه المسألة يكون عبر المجتمع الدولي والمنظمات الدولية من خلال إقامة مناطق آمنة توفّر العودة الآمنة لهم.

واوضحت المصادر ان جعجع شدد على اهمية التمسّك بالصيغة اللبنانية وبالنظام القائم، وذلك عقب مطالبة رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان بالذهاب الى مؤتمر تأسيسي.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

خريطة ميثاقية اقتصادية اصلاحية ولقاءات تغسل القلوب

وثيـقـة بعـبـدا 2017: خـريـطة طريق للمرحلة المقبلة ميثاقيا واقتصاديا وإصلاحيا

الـعبـرة فـي التنـفيـذ.. الحـريـري على جهوزية.. وغزل «دستوري» بين بري وباسيل

لبنان الرسالة يقتضي استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني

رفض التوطين ومواجهة محاولات لتثبيت أي جماعة غير لبنانية

بعبدا – تيريز القسيس صعب

بعنوان «وثيقة بعبدا» ٢٠١٧، اتفق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة على وضع «خريطة طريق» جديدة للمرحلة المقبلة بعهدة السلطتين التنفيذية والتشريعية حملت عناوين ثلاثة مقسمة الى شق ميثاقي واخر اقتصادي، واخر اصلاحي.

وقالت مصادر سياسية ان هذا اللقاء ليس بديلا عن الحكومة ومجلس النواب خصوصا وان الرئيس عون اراد من هذا الاجتماع في حضور رؤساء الاحزاب وضع اطار للعمل على المرحلة المقبلة.

وقالت ان الرئيس قدم وثيقة متكاملة شكلت مضمون البيان الذي صدر في نهاية الاجتماع، وتم تبنيها بعد اضافة بعض العبارات اليها.

واوضحت المصادر ذاتها ان الشق  الميثاقي الوارد في ورقة العمل هو ترجمة لما ورد في وثيقة الوفاق الوطني وخطاب القسم، وبالتالي فان النقاط التي طرحت كلها معروفة ومتفاهم عليها.

وافادت المصادر ان الشق التنفيذي  نال حيزا كبيرا من النقاش والتداول حول بعض الامور التفصيلية حيث كان ظهر اجماع على ايلاء هذا الشأن اهمية قصوى بعد تصاعد المطالب الحياتية والمعيشية عند المواطنين،

وفي هذا الاطار تم التأكيد على ضرورة ان تتفعل وتتابع في المؤسسات التنفيذية والتشريعية لايجاد الحلول المناسبة لتنفيذها ووضعها على السكة الصحيحة. وكشفت المصادر ان توافقا حصل بين المجتمعين على اعطاء العمل الحكومي اولوية في تنشيط وتنفيذ الخطوط والمشاريع واحالتها الى مجلس النواب اذا اقتضى الامر لاجراء اللازم ان عبر اقرار مشاريع قوانين واقتراحات متوقفة منذ فترة في ادراج المؤسسات الدستورية.

وختمت المصادر بالقول ان النيات طيبة لدى الجميع وان الرئيس عون الذي لوحظ ارتياحه لهذا اللقاء بعد تجاوز المطبات والصعوبات اعتبر ان ما حصل امس في قصر بعبدا «بورقة عمل حقيقة» لانطلاق العمل داخل المؤسسات الحكومية، وان الرهان يكمن في التنفيذ بعد النجاح في الشكل.

اذا النقاشات انقسمت الى شقين، السياسي والذي حمل عنوان الغاء الطائفية السياسية ومخاطر التوطين اما الاقتصادي فتناول هموم المواطن واهمية تفعيل وتنشيط العجلة الاقتصادية وانعاش الاقتصاد اللبناني.

عون: لتطبيق البرنامج

ورحب الرئيس عون بالمجتمعين، وقال إنه بعدما تم اقرار قانون الانتخاب، والذي يتضمن تمديدا تقنيا للمجلس النيابي لمدة تقارب السنة، وهي فترة ليست بقليلة، هناك خلال هذه الفترة برنامج على الحكومة ان تطبقه، ويجب بالتالي ان نمل عملنا فعليا لأننا لا نعيش مرحلة انتظار. وهناك ايضا اضافة الى العمل اليومي للحكومة، خطط تم تناولها في خطاب القسم والبيان الوزاري.

واضاف رئيس الجمهورية: لذلك ارتأيت ان نضع ورقة عمل لتكمل الحكومة عملها، فهناك مواضيع ميثاقية استناداً الى وثيقة الوفاق الوطني، وأخرى انمائية مبرمجة تحتاج الى عمل، وخطة اقتصادية. هذا التصور وضعته أمامكم من أجل ان نبحثه خلال لقائنا اليوم.

بري: الدستور واضح

بدوره الرئيس نبيه بري أيد الدكتور جعجع في طرحه مسألة التعددية واعطاء الشق الاقتصادي الأفضلية. وقال: انا لست مع الشق السياسي ولا أؤيد التطرق اليه، والا اذا اردنا البحث فيه فلنفعل تبعاً للتسلسل المدرج في الدستور، فلننتخب مجلساً على أساس غير طائفي بعدها مجلس الشيوخ ومن ثم الغاء الطائفية السياسية. واعتبر «ان الدستور واضح لجهة تأليف هيئة الغاء الطائفية السياسية بعد انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي.

الحريري: جاهزون

الرئيس سعد الحريري ركز في مداخلته على الورقة التي قدمها الرئيس، وأيدها جاء فيها، وشدد «اننا كحكومة جاهزون لمتابعة برامجنا الاقتصادية والاصلاحية التي كنا بدأنا فيها.

آراء ومواقف: هموم الناس

وتحدث الوزير طلال ارسلان نطرح مشكلة النظام بالأساس وقال نريد ان تعرف هل نحن أمام نظام طائفي او مدني.

ثم تحدث الوزير مروان حمادة وقال فلنبدأ مما حدده الدستور انطلاقاً من الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. ولكن في رأيي فالتبرد الأجواء السياسية ولننتقل للحديث عن أمور الناس.

الوزير فرنجية: طلب الانصراف الى حل الأمور الاقتصادية والمعيشية ودعا الى عدم البقاء في العناوين السياسية الكبرى (علماً أنه لم يتم أي عتب شخصي بين عون وفرنجية).

قانصو: ركز في مداخلته على أنه لم نشهد منذ الاستقلال على محاولات جدية لقيام دولة فعلية لأن قاعدة العمل السياسي مبنية حتى الان على الطائفية وتطرق الى أزمة النازحين السوريين داعياً الحكومة الى التفاوض مع الحكومة السورية حول هذا الموضوع.

ثم تحدث النائب اغوب بقرادونيان معتبراً ان الطائفة الأرمنية مغبونة في التركيبة لحالية، ولا وظائف لهم وترتيبهم في مجلس الخدمة المدنية يأتي مع الأقليات، مطالباً بتصحيح هذا الأمر.

جعجع ضد التفاوض مع الحكومة السورية

ووجه جعجع كلامه في البداية الى قانصو قائلاً: «نحن ضد التفاوض مع الحكومة السورية في مسألة النازحين لأننا لا نعتبر ان هناك حكومة في سوريا وقال: ليش في حكومة في سوريا، الموجود في سوريا هي روسيا، ايران، تركيا، اميركا، والاردن.

وقدم جعجع عرضاً حول قاعدة العمل الطائفي سأل فيه لماذا في رأيكم وسط هذا البركان الموجود حولنا بامكاننا الصمود وحماية أنفسنا، فهذا دليل أنه يمكننا ذلك انطلاقاً من العمل الطائفي الموجود، وذلك لأن كل المجموعات السياسية في لبنان مطمئنة لحاضرها ومستقبلها في لبنان.

وقال أنا ضد المسّ في قاعدة العمل القائمة على التعددية الطائفية، معتبراً ان النظريات شيء والواقع على الارض شيء آخر.

واقترح جعجع اسقاط الشق السياسي في الورقة خصوصاً وأن الناس ملّت من السياسية والقرارات السياسية، وتريد انماء وطرقات وكهرباء ومياه، فضلاً اعطاء موضوع الكهرباء الأولوية والأفضلية بعد الطرقات. الوزير جبران باسيل أيد طروحات بري حول التركيبة التي تحدث عنها عن الدستور.

وعلم ان المناقشات كانت هادئة وموضوعية بين مختلف الاطراف حيث تم التوافق على البيان الختامي مع ادخال بعض التعديلات اللغوية واللفظية عليه كاضافة كلمة مناصفة سحب فقرة انشاء مجلس للشيوخ.

النائب محمد رعد شدد على ضرورة التركيز على الملفات الحيوية التي تهم الناس مثل الكهرباء والمياه والتنقيب عن النفط.

بدوره الوزير علي قانصو ركز على تطبيق الدستور لأن ما تم تطبيقه حتى الان هي البنود الطائفية، أما البنود الاصلاحية فتم وضعها بالادراج. ومن أهم البنود الاصلاحية المادة 22 من الدستور، وانتخاب مجلس نيابي غير طائفي، والمادة 95 التي تقول بضرورة تشكيل هيئة وطنية لالغاء الطائفية السياسية.

وقال ان أخطر مرض في لبنان هو المرض الطائفي، لذلك لا يمكن تحقيق مشروع الدولة في ظل استمرار هذه الطائفية، ولو اننا طبقنا البنود الاصلاحية منذ الطائف الى الآن، لكنا تجاوزنا الطائفية بنسبة كبيرة، لذلك لا نرى أنه يمكن حصول أي اصلاح اقتصادي او اداري اذا لم نقم باصلاح سياسي بوابتيه وقانون الانتخابات يعتمد لبنان دائرة واحدة مع النسبية، مؤيداً الوثيقة او الورقة التي طرحت أفكاراً اصلاحية واقتصادية خاصة وأنه جعلت الاقتصاد يقوم على الانتاج.

البيان الختامي لـ وثيقة بعبدا

وبعد انتهاء الاجتماع، تلا المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، نص وثيقة بعبدا 2017 وفيها:

«مع استعادة لبنان عافيته السياسية عبر مسار وطني ميثاقي واستقلالي ادى الى اننتخاب رئيس بإرادة اللبنانيين وتأليف حكومة وحدة وطنية من صنعهم واقرار قانون انتخابات نسبي جديد بارادتهم من شأنه ارساء قواعد متقدمة لصحة تمثيل الشعب اللبناني وفعاليته، ترأس فخامة رئيس الجمهورية الساعة الحادية عشرة والربع قبل ظهر يوم الخميس 22 حزيران 2017 اجتماعا لرؤساء الاحزاب المشاركة في الحكومة بغية البحث في مواضيع أساسية في الدستور تتطلب الاقرار والاستكمال والتطوير كي تدخل حيز التنفيذ، ومواضيع اقتصادية وإصلاحية ملحة تعود بالنفع الكبير على الدولة والشعب والاقتصاد.

وقد حضر الاجتماع: دولة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري، والسادة: الوزير مروان حماده، ممثل رئيس حزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان، ورئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان، ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الاستاذ علي قانصوه، ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، وممثل سماحة الامين العام لحزب الله النائب محمد رعد، الامين العام لحزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

وبعد التداول،أقر المجتمعون ورقة العمل التي عرضها فخامة الرئيس، وتضمنت الآتي:

في الشق الميثاقي: إن لبنان الرسالة يقتضي منا الاتفاق على استكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، خصوصا في القضايا التالية:

1 – المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديموقراطي التعددي، وتصور واضح ومحدد زمنيا، لانتقال كامل نحو الدولة المدنية الشاملة، بما في ذلك كيفية التدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة، وصولا الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية.

2 – الحفاظ على مقومات الوطن اللبناني البنيوية، خصوصا في ديمغرافيته وجغرافيته، من ضمن وحدته ونهائيته بما يقتضيه ذلك من تسليم جامع بعدم السماح بأي تلاعب بالهوية الديموغرافية للبنان، وضرورة صونها تشريعيا، إقامة وانتشارا. والأهم التمسك بالنسيج المجتمعي اللبناني كاملا، بين إنسانه وأرضه. فكما نرفض التوطين المعلن أو المقنع، نواجه أي محاولة لتثبيت أي جماعة غير لبنانية، على أرض لبنان. وكما نكافح الهجرة الخارجية القسرية لأبنائنا، نعمل على وقف الهجرات الداخلية، إن بالنزوح من الريف، أو بنقل سجلات القيد، بما يخلق غيتوات نفسية أو واقعية، تؤدي إلى «كنتنة» لبنان وقوقعة اللبنانيين.

3 – ضرورة إقرار اللامركزية الادارية في أقرب وقت ممكن، بهدف تثبيت اللبناني في مواطنه الأصلية، وتأمين حقه الكامل في الإنماء المتوازن على مساحة وطنه. وذلك عبر بناء الدولة العصرية العادلة القوية المساوية بين اللبنانيين في حقوقهم وواجباتهم، وتكريس السعي الفعلي إلى اقتصاد غير ريعي لا بل منتج، يؤمن تجذير اللبناني في أرضه.

في الشق الاقتصادي

ان لبنان المعافى اقتصاديا يفرض علينا اطلاق ورشة اقتصادية وطنية تقوم على:

أ – وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تنبثق منها الخطط القطاعية، وموازنة الدولة التي يقتضي اقرارها اولا تأمينا للانتظام المالي للدولة وتصحيحا تدريجيا لما اعترى هذا الانتظام من شوائب،على ان تؤدي المحصلة الى تأمين النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحقيق الإنماء المتوازن، والاقتصاد المنتج، وتوفير الأسواق الخارجية تصحيحا للخلل في الميزان التجاري وحماية الاسواق الداخلية والإنتاج، ومنع الاحتكارات، والاستثمار في القطاعات الاقتصادية العصرية، والتي يمتلك اللبناني فيها قيمة مضافة، مثل المعرفة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتؤدي هذه الخطة الى اشراك القطاع الخاص عبر اقرار القانون المعد لذلك وتشجيع المبادرة الفردية، واعتماد سياسة تسليفية تشجيعية للقطاعات المنتجة يكون المصرف المركزي عمادها، وترتكز هذه الخطة على الافادة من ثروة لبنان الكبرى التي هي عنصره الانساني بمبدعيه ومثقفيه ومجتمعه المدني الناشط، وهي علامة لبنان الفارقة في محيطه. وفي هذا السياق يتوجب إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أقرب وقت ممكن كإطار للحوار المستدام والتوازن بين قطاعات اقتصادنا الوطني.

ب – ان الحكومة مدعوة الى وضع هذه الخطة وتنفيذها ومواكبتها عبر لجنة اقتصادية وزارية دائمة من خلال برنامج زمني، تنفيذي وممول، لتأمين البنى التحتية اللازمة لنهضة الاقتصاد الوطني، وخصوصا:

1 – تأمين الكهرباء 24/24 من خلال تنفيذ كامل للخطة الحكومية التي تؤدي الى ازالة أي عجز عن الدولة وخفض الكلفة الاجمالية عن المواطن.

2 – الحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان وتأمينها عبر كل الخطط الوطنية المقرة وتنفيذ برنامج انشاء السدود، وحمايتها والحفاظ عليها وتنظيف مجاري الانهر.

3 – استثمار الثروة البترولية البحرية حسب البرنامج الموضوع لها هذه السنة، واستكمال أطرها القانونية كافة، بحرا وبرا، والاسراع بإنجاز خط الغاز الساحلي والموانئ الغازية تكريسا لاعتماد لبنان على الغاز وكذلك تكثيف الاستثمار المجدي في الطاقات المتجددة.

4- الاسراع في تأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وبأرخص الأسعار.

5- تأمين كل أنواع المواصلات ووضع خطة للنقل المشترك وتنفيذها على مراحل وانشاء الاوتوستراد الدائري وسكة الحديد والمرفأ السياحي والمطار المطور والمعابر البرية الحديثة.

6- تأمين الاعتمادات اللازمة لانهاء ملف المهجرين.

في الشق الاصلاحي

ان بناء الدولة في لبنان يتطلب منا اصلاحا في السياسة والمؤسسات والقضاء والاعلام والتربية بالارتكاز على:

1 – اعتماد الشفافية كمعيار عمل اول في حياتنا المؤسساتية العامة.

2 – تفعيل الإدارة من خلال إعادة هيكلتها بدءا بإجراء التعيينات وفق المعايير الدستورية التي هي الاستحقاق والكفاءة والجدارة والاختصاص.

3 – مساعدة القضاء في أداءه تحصينا لاستقلاليته وفاعليته.

4 – تفعيل عمل الهيئات الرقابية وجهاز أمن الدولة بتحفيزها على العمل المكافح للفساد.

5 – الإفادة القصوى من موارد الدولة ومقدراتها ومرافقها وثرواتها للمصلحة العامة.

6 – تنفيذ القوانين المقرة وتحديثها، لاسيما تلك المتعلقة بالقضاء والاستثمار والتجارة، وأيضا تلك المعنية بتسهيل أمور ومعاملات المواطن.

وكما أن الدولة لا تستقيم مع فساد، فكذلك لن يستقيم إصلاحها من دون مواكبته بإعلام مسؤول، بجميع وسائله، حر بالمطلق والحقيقة حدود حريته، وتطبيق القوانين هو الضامن للحقيقة.

إن هذه النقاط تشكل مجموعة أهداف وطنية جامعة لكل اللبنانيين، ونجاحها نجاح للوطن، وليس لأي مسؤول أو فريق فيه، من هنا ضرورة مواكبتها وتنفيذها بإرادة وطنية جامعة وصادقة ضمانا للنجاح».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: «اللقاء التشاوري» يقّر خطة عمل الحكومة

أ ّكد تثبيت المناصفة ورفض التوطين والانتقال إلى الدولة المدنية

وضع اللقاء التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون يوم أمس في قصر بعبدا جامعا رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة٬ خطة طريق عمل الحكومة اللبنانية في بنودها الميثاقية والاقتصادية والإصلاحية.

وأهم ما جاء في الورقة التي أعدها رئيس الجمهورية وأقرها المجتمعون «المواءمة بين الحفاظ على نظامنا الديمقراطي التعددي والانتقال الكامل نحو الدولة المدنية الشاملة بما في ذلك كيفية التدرج من تثبيت التساوي والمناصفة بحسب الدستور بين عائلاتنا الروحية في حياتنا العامة وصولا إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية إضافة إلى

ضرورة إقرار اللامركزية الإدارية في أقرب وقت» والتشديد على ضرورة عدم السماح بأي تلاعب بالهوية الديموغرافية للبنان٬ ورفض التوطين المعلن أو المقنّع٬ ومواجهة «أي محاولة لتثبيت أي جماعة غير لبنانية٬ على أرض لبنان».

وقد س ّجل رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ تحفظه على البند الأول٬ وأوضحت مصادر في «القوات» لـ«وكالة الأنباء المركزية»٬ أسباب تحفّظ جعجع عن البند الأول حول تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية٬ بالقول: «إن جعجع أشار في مداخلته إلى أن التوقيت الآن غير مناسب لطرح تشكيل هذه اللجنة٬ بل يجب المحافظة على تركيبة لبنان الفريدة المتنوعة وتجنيب البلاد ويلات الحروب ال ُمحيطة بنا وتثبيت الاستقرار». وشدد جعجع على «ضرورة الالتفات إلى هموم الناس الذين ينتظرون منّا الكثير٬ خصوصاً على الصعد التنموية والاقتصادية وإصلاح البنى التحتية»٬ مضيفة «الأولوية الآن الاهتمام بشؤون اللبنانيين المعيشية والحياتية وترك مسألة إلغاء الطائفية السياسية جانبا». ولفتت المصادر إلى حصول تباين في وجهات النظر بين جعجع والوزير علي قانصوه أثناء طرح الأخير مسألة ضرورة التعاون بين الحكومتين اللبنانية والسورية في مسألة عودة النازحين٬ إذ شدد رئيس «القوات» على أن لا تعاون بين الحكومتين٬ لأن في نظرنا لا دولة في سوريا الآن٬ وح ّل هذه المسألة يكون عبر المجتمع الدولي والمنظمات الدولية من خلال إقامة مناطق آمنة توفّر العودة الآمنة لهم. وأوضحت المصادر أن جعجع شدد على أهمية التم ّسك بالصيغة اللبنانية وبالنظام القائم٬ وذلك عقب مطالبة رئيس الحزب «الديمقراطي» النائب طلال أرسلان بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي.

وفي الشقين الاقتصادي والإصلاحي٬ أ ّكد المجتمعون على ضرورة إطلاق ورشة اقتصادية وطنية٬ عبر وضع وتنفيذ خطة اقتصادية شاملة تنبثق منها الخطط القطاعية٬ وموازنة الدولة وخلق فرص العمل وتحقيق الإنماء المتوازن والاقتصاد المنتج٬ وتوفير الأسواق الخارجية تصحيحا للخلل في الميزان التجاري وحماية الأسواق الداخلية والإنتاج٬ ومنع الاحتكارات٬ والاستثمار في القطاعات الاقتصادية العصرية٬ وشّددت الورقة على أهمية إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي في أقرب وقت ممكن كإطار للحوار المستدام والتوازن بين قطاعات اقتصادنا الوطني.

ودعا المجتمعون الحكومة إلى وضع هذه الخطة وتنفيذها ومواكبتها عبر لجنة اقتصادية وزارية دائمة من خلال برنامج زمني٬ لتأمين البنى التحتية اللازمة لنهضة الاقتصاد الوطني٬ تشمل تأمين الكهرباء والحفاظ على المياه كثروة استراتيجية للبنان وتأمينها عبر كل الخطط الوطنية المقرة وتنفيذ برنامج إنشاء السدود٬ وحمايتها والحفاظ عليها وتنظيف مجاري الأنهر واستثمار الثروة البترولية البحرية حسب البرنامج الموضوع لها هذه السنة٬ والإسراع بإنجاز خط الغاز الساحلي والموانئ الغازية تكريسا لاعتماد لبنان على الغاز وكذلك تكثيف الاستثمار المجدي في الطاقات المتجددة٬ إضافة إلى تأمين الاتصالات السريعة بأعلى جودة وبأرخص الأسعار وكل أنواع المواصلات ووضع خطة للنقل المشترك وتأمين الاعتمادات اللازمة لإنهاء ملف المهجرين.

وفي الشق الإصلاحي٬ رأى المجتمعون أن بناء الدولة في لبنان يتطلب إصلاحا في السياسة والمؤسسات والقضاء والإعلام والتربية مؤكدين أن الدولة لا تستقيم مع فساد٬ فكذلك لن يستقيم إصلاحها من دون مواكبته بإعلام مسؤول٬ بجميع وسائله٬ حر بالمطلق والحقيقة حدود حريته٬ وتطبيق القوانين هو الضامن للحقيق, واعتبروا «أن هذه النقاط تشكل مجموعة أهداف وطنية جامعة لكل اللبنانيين٬ ونجاحها نجاح للوطن٬ وليس لأي مسؤول أو فريق فيه٬ من هنا ضرورة مواكبتها وتنفيذها بإرادة وطنية جامعة وصادقة ضمانا للنجاح».

وكان قد حضر اللقاء التشاوري إضافة إلى عون٬ رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري٬ والوزير مروان حمادة٬ ممثل رئيس حزب التقدمي الاشتراكي الأستاذ وليد جنبلاط الموجود خارج لبنان٬ ورئيس الحزب الديمقراطي طلال أرسلان٬ ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصوه٬ ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل٬ ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الذي حضر للمرة الأولى إلى قصر بعبدا منذ انتخاب عون٬ وممثل أمين عام «حزب الله» النائب محمد رعد٬ أمين عام حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان٬ ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل