#adsense

العبرة الأساسية لمعركة قانون الانتخاب

حجم الخط

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتوصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1616:

شكل قانون الانتخاب مادة خلافية أساسية وتحديدا بعد خروج الجيش السوري من لبنان وعودة الحياة السياسية نسبيا إلى طبيعتها على قاعدة انه لا يجوز ان تستمر مفاعيل الاحتلال بعد زواله خصوصا لجهة ضرب التمثيل المسيحي الذي كان الهدف منه الاقتصاص والتخلص من فئة سياسية معارضة لوجوده في لبنان.

وقد استمر الخلاف وتطور واتخذ أشكالا مختلفة واصطفافات متعددة وانقسامات حادة وسيطر على الحياة السياسية سيطرة مطلقة وتحول إلى مادة نقاش وسجال أساسية، وهذا أمر طبيعي ربطا بأهمية قانون الانتخاب الذي ينتج السلطة ويحقق التوازن.

وأما وقد أنجز القانون فيعني ان أحد الأهداف الاستراتيجية تحقق، وان احد المطالب المزمنة تحقق، وان ملفا أساسيا تم إقفاله، وان السياسية ستشهد تنفيسا للاحتقان في جانب أساسي ومهم جدا، ولكن العبرة التي يجب استخلاصها من المواجهة الطويلة على درب إنجاز قانون جديد تكمن في أمرين:

الأمر الأول ان وحدة الموقف داخل الصف المسيحي بين القوى التمثيلية الفعلية مسألة أساسية وتشكل التمهيد الضروري لنقل المعركة من المربع المسيحي إلى المربع الوطني، فالوصول إلى 14 آذار 2005 لم يكن ممكنا لولا عبوره بوحدة صف وموقف تحت سقف بكركي وبما عرف بـ”لقاء قرنة شهوان”.

ولكن كلمة حق تقال إنه لولا الوقفة المسيحية الشجاعة في مواجهة الاحتلال السوري لتعذر بل استحال بناء الحالة الوطنية العابرة للطوائف التي أدت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى إخراج الجيش السوري من لبنان. والأمر نفسه ينطبق على قانون الانتخاب الذي لولا وحدة الموقف بين الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع لكان استحال الوصول إلى قانون جديد.

فوحدة الموقف داخل البيئة المسيحية وظيفتها تمهيد الطريق لتحقيق الهدف المطلوب وتحويله من المربع الطائفي الى المربع الوطني.

الأمر الثاني أثبت الخروج السوري من لبنان ان المواجهة المسيحية له غير كافية ما لم تتقاطع مع مواجهة إسلامية، ما يعني ان المطالب الوطنية تستدعي تقاطعات وطنية وتحقيقها غير ممكن من مربع طائفي، إنما وظيفة المربع الطائفي مثلثة الأضلاع: توحيد الصف الطائفي بالحد المطلوب حول قضية وطنية محددة، التمسك بتلك القضية والضغط من أجل تحقيقها، الدفع باستمرار بغية تحويلها ونقلها من قضية مرفوعة من قوى مسيحية إلى قضية تتبناها قوى مسيحية وإسلامية.

وقد أثبت إنجاز قانون الانتخاب أيضا انه لم يكن ممكنا تحقيقه لولا وحدة الموقف بين عون وجعجع في مرحلة أولى، ولولا تجاوب القوى الإسلامية في مرحلة لاحقة، وهذه القاعدة في العمل الوطني تفترض الآتي:

أولا، الحرص على ألا يتحول المطلب الوطني المرفوع طائفيا إلى انقسام طائفي، لأن اي انقسام من هذا النوع يؤدي إلى تعطيل المطلب المحق وانزلاق الوضع إلى ما لا يتمناه أصحاب هذا المطلب، الأمر الذي يتطلب رفعه وحمله على طريقة ميزان الجوهرجي التي يتقنها رئيس «القوات» باحتراف وامتياز، خصوصا ان قوى معينة قد تعمد عن سابق تصور وتصميم إلى تطييف المطلب من أجل تعطيله.

ثانيا، الحرص على وضع المطلب في إطاره الصحيح لجهة ان تحقيقه لا يعني تحقيق مشروع غلبة، إنما إنهاء مشروع الغلبة القائم والسائد لمصلحة كل اللبنانيين، لأن مشاريع الغلبة لا تدوم والتمسك بتلك المشاريع يفقد لبنان استقراره وتوازنه ويبقي الحرب داخله تحت الرماد.

ثالثا، الحرص على مفهوم التسوية وثقافة التسوية التي من دونها يبقى لبنان في حالة عدم استقرار، ولكن لا تسوية من دون توازن فعلي وحقيقي، الأمر الذي يستدعي الحفاظ على توازن مزدوج وطني وطائفي حفاظا على الاستقرار وتعزيزا لمشروع الدولة في لبنان.

ويبقى ان ما تحقق في قانون الانتخاب هو إنجاز تاريخي وما قبله غير ما بعده ويفترض التأسيس عليه للانتقال إلى قضية أخرى تطبيقا لما أهمل من بنود في اتفاق الطائف وتحصينا للعيش المشترك في لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل