
أعرب رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط عن مخالفته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريحه بشأن رئيس النظام السوري بشار الأسد وقال: “لا أعتقد أن استمرار بشار الأسد هو الحل”. ورأى أن “كل دولة من الدول لها جدول أعمال في سوريا، وتريد شيئاً ما من سوريا، فهذا الذي يريد شمال سوريا وذاك الذي يريد سوريا معبراً إلى أقطار أخرى، ربما وكل هذا تحت إسم محاربة الإرهاب وداعش، ولكن ننسى القضية الأساسية، التي من أجلها انتفض الشعب السوري، وهو العيش الكريم والحرية والديمقراطية، وأصبح العنوان إما النظام وإما داعش، ولكن هناك شعباً سورياً”.
وبشأن الأزمة الخليجية وموقف لبنان، قال جنبلاط: “لا بدّ من العودة الى التضامن ومعالجة الأسباب التي دفعت إلى الحصار بالهدوء والحوار، لأن ما تبقى من وحدة للعالم العربي هو مجلس التعاون الخليجي، وإذا أصيب هذا المجلس بالخلل، لا أدري ماذا سيحدث”. وتابع: “هناك مصالح مشتركة بين قطر وإيران، ولكن غير مفيد أن تذهب قطر نحو إيران”.
ورفض جنبلاط إدراج “حماس” و”حزب الله” على لائحة المجموعات الإرهابية.
مواقف جنبلاط أتت في حديث الى قناة “روسيا اليوم” على هامش زيارته موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف وعدداً من المسؤولين الروس، برفقة نجله تيمور، حيث أشار جنبلاط إلى أن “عمر العلاقة مع روسيا يعود إلى خمسين عاماً، حين أتيت مع والدي الشهيد كمال جنبلاط في العام 1967 في العيد الخمسين للثورة البولشفية، ثم أتيت بعد استشهاده في العيد الستين للثورة، فعمر هذه العلاقة يعود إلى عقود وترسخت في الصداقة مع المسؤولين السوفيات ومن ثم الروس، وترسخت في المشاورات والتداول حول الأوضاع اللبنانية والعربية، كما ترسخت على مدى عقود في شتى المجالات، خصوصاً في المنح الدراسية والمساعدات العسكرية أيام الحرب”.
ولفت جنبلاط إلى أنه “حصل تفاوت في وجهات النظر حول الحرب السورية، لكن روسيا موجودة في الشرق، ولها أثر كبير فيه، ونتمنى أن تكون روسيا عاملاً في نهاية الحرب الأهلية المدمرة في سوريا. وأحببت أن تعود المياه الى مجاريها، وأحببت أن تعبّد هذه الزيارة، التي رافقني فيها تيمور ولو أنها ليست زيارته الأولى، الطريق من أجل تيمور ومن أجل المستقبل وتعود المياه إلى مجاريها بين المختارة وروسيا”.
وأشار إلى أن “الروس يولون أهمية كبرى للمناطق الآمنة، التي أرسوها في سوريا وهذه بداية، وإذا توصلوا إلى إرساء الحل السياسي في سوريا يكون هذا الأنسب، ولكن هناك تسابق اليوم بين الأحداث العسكرية ومحاربة الإرهاب وبين نهاية الأزمة، سنرى، ولكن بالنسبة لي الحل السياسي مهم، الحل السياسي المبني على إمكان الوصول إلى سلطة إنتقالية في سوريا وسوريا موحدة تعددية ديمقراطية”.
ورداً على سؤال حول تبدّل المواقف الأوروبية من الأزمة السورية، أجاب: “هناك مصالح، لكن أخالف الرئيس الفرنسي في تصريحه الأخير بالمطلق. ففي النهاية هناك شعب سوري عانى ويعاني، هجر ودمرت المدن السورية وأحرقت كل منافذ الحياة أمامه، ولا بد من إعطاء هذا الشعب الحد الأدنى من الضمانة في العودة، والحد الأدنى من الضمانة للكرامة”.
وقال: “لا أعتقد أن استمرار بشار الأسد هو الحل، هذا هو رأيي على الأقل، لذلك أخالف الرئيس الفرنسي إيمانيويل ماكرون في تصريحه، وربما هذا تغيير في وجهة نظر فرنسا بعد المواقف، التي أرساها الرئيس السابق فرنسوا هولاند”.
أضاف: “ليست صحيحة مقولة النظام السوري، التي ابتدأها منذ اللحظة الأولى من التمرد السلمي على مدى ستة أشهر، فعلى امتداد هذه الأشهر الستة كان هناك تمرّد سلمي وتظاهرات سلمية في كل الشوارع والمدن السورية، وكان النظام يطلق النار، فانقلبت إلى تمرد عسكري”، مستطرداً: “وفي التمرد العسكري كانت هناك فصائل وطنية سورية تقاتل النظام وترفض قمع النظام، ثم تدخل الاطراف، منها أطراف عربية وغير عربية وأساءوا للثورة السورية السلمية وحتى العسكرية الوطنية، وأدخلوا إلى سوريا عناصر مشبوهة التي انقلبت لاحقاً وأصبحت داعش وغير داعش. لذلك ما زلت أستعمل مصطلح الحرب الأهلية السورية، وأعود بالذاكرة إلى معركة حمص في العام 2013، وكانت عبارة عن تمرّد لأهل حمص، ولكن لاحقاً اتخذت الثورة أشكالاً غريبة عجيبة، نتيجة تدخل بعض الدول العربية والمحيطة كتركيا مثلاً، فكان المنحى الآخر للحرب السورية على حساب الشعب السوري ولكن هناك شعباً سورياً”.
وتابع: “كل دولة من الدول لها جدول أعمال في سوريا، وتريد شيئاً ما من سوريا، فهذا الذي يريد شمال سوريا وذاك الذي يريد سوريا معبراً إلى أقطار أخرى، ربما وكل هذا تحت إسم محاربة الإرهاب وداعش، ولكن ننسى القضية الأساسية، التي من أجلها انتفض الشعب السوري، وهو العيش الكريم والحرية والديمقراطية، وأصبح العنوان إما النظام وإما داعش، ولكن هناك شعباً سورياً”.
وحول الأزمة الخليجية وموقف لبنان، قال: “هناك مصالح كبيرة للبنان في مجلس التعاون الخليجي وقطر والمملكة العربية السعودية، وفي النهاية أياً كانت الأسباب، وقد تكون هناك أسباب وجيهة لحصار قطر، لكن لا بدّ من العودة الى التضامن ومعالجة هذه الأسباب التي دفعت إلى الحصار بالهدوء والحوار، لأن ما تبقى من وحدة للعالم العربي هو مجلس التعاون الخليجي، وإذا أصيب هذا المجلس بالخلل، لا أدري ماذا سيحدث، وما هو مستقبل ما تبقى من الحد الأدنى للتضامن العربي، وأتمنى أن تكون السعودية مبادِرة كالعادة من أجل وحدة التضامن العربي”.
وعما إذا يتوقع أن تطول هذه الازمة، أجاب: “لست أدري”، موضحاً “لكن نرى كيف أن الولايات المتحدة الأميركية تستفيد، ففي النهاية باعت سلاحاً هنا، وباعت سلاحاً هناك، فهي تستفيد وتنظر إلينا وإلى خلافاتنا وتهزأ”.
ورداً على سؤال آخر، أجاب: “هناك مصالح مشتركة بين قطر وإيران، ولكن غير مفيد أن تذهب قطر نحو إيران، لأنه في النهاية علينا أن نعود ونتمسك بوحدة أمن الخليج وأن نرى المصالح العربية الحقيقية. ومحاورة إيران ضرورية ربما، ولكن من موقع قوة وتضامن ومن موقع ماذا تريد إيران في العالم وماذا نريد نحن من ايران”.
وقال: “أتى الرئيس الاميركي إلى المنطقة كمن يقوم بغزوة على الآخر، فغزى المنطقة وفرض شروطه، ولكن هل يستطيع العالم العربي الدخول في حرب ضد إيران؟ أبداً، المطلوب حوار ولا نستطيع أن ندخل بمغامرة عبثية، يكفينا التوسع الإسرائيلي، الذي ننساه في كل يوم وفي كل اللحظة من خلال الاستيطان”.
أضاف: “إسرائيل تريد تشتيت المنطقة وتفتيتها، وعلى الرغم من حالة الضعف التراجع العربية الحالية، تبقى فلسطين والقدس في قلب وصلب المعادلة وصلب المشاعر الانسانية والسياسية للشعب العربي، فما من أحد يستطيع الخروج من القدس وفلسطين”.
وفيما أعرب عن رفضه إدراج حركة “حماس” و”حزب الله” على لائحة المجموعات الارهابية، أكد أن “حماس فصيل فلسطيني مناضل وأتى من خلال الانتخابات، فالأساس هو العودة الوحدة الفلسطينية والدعوة إلى انتخابات مفتوحة في فلسطين في الضفة والقطاع، من أجل أن يكون صندوق الاقتراع هو الاساس، ولكن الموقف الفلسطيني مشتّت اليوم”.
وفي الملف اللبناني قال: “أقرّينا قانوناً جديداً للانتخابات وسنجري الانتخابات على أساسه ولا مشكلة. فهناك مشاكل كافية للبنان في ما يتعلق بالاقتصاد والكهرباء وغيرها من الملفات”، مضيفاً: “هناك ملفات آنيّة تخص المواطن، أعتقد أن الاهتمام بتلك الملفات أهم من الدخول في التنظير حول ما يجري من حولنا، فما يجري من حولنا لا نملك أي قدرة على التأثير فيه. وهناك فقط تمنٍّ بأن تعود الأمور إلى مجاريها في مجلس التعاون الخليجي بالحوار”.
ورداً على سؤال، عما إذا كان هذا القانون الانتخابي يقرب لبنان من الدولة المدنية، أجاب: “سنرى إذا ما ستخرج من صندوق الاقتراع بعد الانتخابات نخبة سياسية جديدة، تستطيع أن ترسي لبنان التقدمي خارج إطار المحاصصة والطائفية”.
ورأى أن “العالم العربي اليوم، شبه عاجز ومعدوم، ومن سيء إلى أسوأ. ولا أرى أفقاً جديداً في المدى المنظور، ولا أرى أي جهد عربي منظم”.
وأكد أن “هناك واجباً اخلاقياً باستقبال اللاجئ السوري إلى أن تنتهي الحرب الأهلية”، رافضاً “كل أشكال العنصرية ضدهم”، ومذكّراً بأن “سوريا فتحت أبوابها أمام اللبنانيين إبّان العدوان الإسرائيلي في حرب تموز”.
