#adsense

المعايدات الإفتراضية.. واجب

حجم الخط

لم تعد التهنئة في الأعياد والمناسبات واجبة وجهاً لوجه، ويداً تسلم على اليد، طالما أن مواقع التواصل الإجتماعي وتطبيقات المحادثات الفورية تقتحم كل منزل لبناني وعربي، لتبدأ معها التغييرات في مفهوم التواصل والترابط الأسري بين إيجابي وسلبي، وليصبح لكل فرد في العائلة عالمه الإفتراضي الخاص، يقضي ساعات وأياما من دون التواصل مع عائلته الموجودين أحيانا في الغرفة نفسها، وفي الوقت عينه فإنه يتواصل مع العائلة الكبرى يوميا.

هذا الإهتزاز بالترابط العائلي ضرب أغلبية الأسر اللبنانية، بعد أن كان اللبنانيون يتسابقون على تهنئة أقاربهم واصدقائهم بحلول عيد الفطر، من خلال الزيارات والغدوات، فإذا بهم يرسلون رسائل نصية أو صورا وفيديوهات على مواقع الاجتماعي أو على تطبيقي “فايبر” و”واتساب”، وغدا الامر مبالغا فيه بسبب بعض المعايدات المستفزة والمتكررة.

وإذا أصبح انتشار المعايدات على مواقع التواصل عادة، يتسابق كل عام عليها أغلب المنخرطين في التكنولوجيا، فإنها غدت في بعض الاحيان أشبه بالمضايقات إذ لا يكتفي المرسل بالمعايدة، وإنما يدخل على الحسابات ويضع صورا وفيديوهات ويضيف جميع الاشخاص المشتركين معه، وما إن يدخل الشخص على حسابه أو تطبيق هاتفه حتى يجدهما ممتلئين بصور لا حصر لها.

هذه الظاهرة لم يتقبلها كثيرون، كـ”محمد المصري” الذي يقفل خطه وصفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي قبل الأعياد بثلاثة أيام، موضحا “بأن العيد هو لصلة الأرحام وتبادل الزيارات العائلية ولن أقبل بهذه الطقوس والعادات بأن تتراجع مع دخولنا عصر “السوشال ميديا” الذي يحاول البعض نتيجة لتصرفاتهم بأن يحولوا الحضور بشكل شخصي لزيارات العيد وتبادل التهاني والعلاقات المباشرة بين أفراد العائلات الى التواصل الإفتراضي، فهذا الأمر يهدم العلاقات الاجتماعية ويضعفها”.

ويضيف المصري: “أنا أستخدم مواقع التواصل الإجتماعي وأدرك جيدا بأنها سهلت الحياة المعيشية للناس وقلصت الفوارق الزمنية والمسافات بينهم، وليس لدي أي مشكلة بالتواصل مع الأصدقاء والأقارب القاطنين خارج البلاد، لكنني لا ولن أساهم بتراجع العلاقات العائلية والتي أحمّل مسؤوليتها لأي شخص يستخدمها لإبعاد المتقاربين والتفريق بينهم، إذ كادت أن تصبح المعايدات الشفهية نادرة، وأصبح البعض يكتفي بكبسة زر واحدة لإرسال رسالة مباركة العيد لجميع القائمة المسجلة في هاتفه الخلوي وينتهي الأمر”.

لدى أحمد عكاوي وجهة نظر مختلفة، فهو يعايد أقرباءه وأصدقاءه عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتطبيقات المحادثة فقط، يقول: “أنا أواكب العصر والتكنولوجيا، ولا أحب الزيارات العائلية لأنني أشعر بملل نوعا ما، فما الفارق إن أرسلت معايدة لأقربائي عبر تطبيق “الواتساب” وإن زرتهم؟ النتيجة نفسها بالنسبة لي، فأنا لا أحب أن أدور على منازل أقربائي بل أفضل الخروج مع أصدقائي في العيد الى المقاهي والمطاعم”.

وعن رأيه بأن ظاهرة “السوشال ميديا” ساعدت على إبعاد الأقارب يضيف: “السوشال ميديا لم تبعد الأقارب، بل العكس صحيح فأنا أتكلم معهم يوميا عن طريق الفيديو المباشر، لكن نظرة المجتمع للعيد اختلفت ويجب أن نعترف بذلك، ويمكننا أن نزورهم بعد العيد، فمن وضع قاعدة زيارات العيد؟”.

وتوافقه الصحافية نسرين مرعب موضحة: “ليس صحيحاً أنّ التكنولوجيا دمرت الروابط العائلية، بالعكس هي في أكثر الأحيان تعززها وتقوي الترابط ولا سيما في حالة السفر وبعد المسافات، ولكن من المهم أن نعرف كيف نستخدمها، فهي أصبحت أساسية في حياتنا”.

تضيف: “بالنسبة لي بالطبع اقوم بمعايدة الأقرباء والأصدقاء عبر “الواتسآب” و”الفيسبوك” ولكن هذا لا يعني عدم التزامي بالعادات والتقاليد، فعلى سبيل المثال عندما يتم إعلان أوّل يوم العيد أقوم بمعايدة الجميع برسائل “واتسأبية” كما أتوجه للأصدقاء عبر “الفيسبوك”، على أنّ تكون المعايدة بشكل مباشر أو في ليلة العيد حيث نقوم بتبادل السهرات أو في صباحه إذ نزور الأقرباء”.

وتضيف: “في عائلتي ما زلنا نقبل يد الوالدين والعم والخال والجد والجدة، والمعايدات الإلكترونية لم تمنع هذا التقليد كما لم تمنع الاتصال بمن لا نستطيع أن نزورهم إذ لا نكتفي بالرسالة، أما على صعيد بنات جيلي وأصدقائي فأحضر لمشروع مشترك مع بنات عمي الذين ألتقيهم أول يوم في العيد إذ نجتمع جميعا عند جدتي، ومع أصدقائي بعد العيد وانتهاء الالتزامات الأسرية”.

وعن مواقع التواصل الإجتماعي التي هزت الترابط العائلي تؤكد مرعب: “برأيي هناك تحامل على مواقع التواصل وتبادل التهاني عبرها، ولا بد أن يكون هناك توازن وإضاءة على الإيجابية، فالرسالة التي نرسلها كمعايدة وإن كنا نعتبرها بسيطة إلا أنّها تفرح الذي تصله، مجرد فكرة أنّ هناك من تذكره هي فكرة إيجابية، ولكن بالطبع لا يجب أن نتقوقع في العالم الإلكتروني فنتناسى واجباتنا، أنا مدمنة “فيسبوك” و”واتسأب”، ولكن هناك وقت للعائلة ولاسيما في هذه المناسبات، وهنا لا أقصد العائلة المؤلفة من الأم والأب بل العائلة الواسعة الكبرى”.

ومهما تعددت وسائل التكنولوجية والتطبيقات التي تسهل التواصل مع الناس، والتي استطاعت ولادة ظاهرة “الأعياد الإلكترونية” أو “المعايدات الإلكترونية”، لا زالت الزيارات العائلية لتبادل التهاني لذة خاصة لا يشعر بها إلا المحروم منها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل