
أقامت رعية مار الياس في بلدة بسرين، بالتعاون مع منسقية عاليه في حزب “القوات اللبنانية”، لقاء سياسياً مع مرشح “القوات” عن المقعد الماروني في بعلبك الدكتور أنطوان حبشي بعنوان “الجبل بين الشراكة وتحديات المرحلة”، نظمه مركز بسرين في “القوات” بالتعاون مع الجامعة الشعبية، في قاعة كنيسة مار الياس للروم الملكيين الكاثوليك.
حضر اللقاء ممثل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني ميشال عاد، ممثل النائب أكرم شهيب جنبلاط غريزي، ممثل النائب هنري حلو شكري الهبر، ممثل رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع منسق قضاء عاليه في “القوات” المهندس بيار نصار، رئيسا اتحاد بلديات الجرد الاعلى – بحمدون نقولا الهبر والغرب الاعلى والشحار ميشال سعد، ممثلون عن أحزاب التيار الوطني الحر والكتائب والاحرار، رؤساء بلديات ومخاتير القرى والبلدات المحيطة ومسؤولين في القوات في المنطقة وحشد من الحضور.
حبشي
بدوره، تحدث حبشي فقال:” عندما أتحدث عن الجبل سأتحدث عن المعطى التاريخي، وهناك من يقول أن التاريخ تصنعه الحروب بواقع الحال كل المجموعات منذ القدم وحتى الآن عندما تكون موجودة بمكان معين تنتج صراعات بينها. الجبل وتحديدا جبل لبنان هو مثل عكسي لهذا المنطق، لأنه الذي ترك الجبل يتحول الى كيان سياسي، ليس الصراع بين المجموعات إنما إرادة التلاقي في ما بينهم . لذا عندما نتكلم عن الجبل نتكلم عن أصل وحدة وقيام الكيان اللبناني، لأن هذا التلاقي الذي حصل بين هاتين المجموعتين، أنتج إمكانية لقاء على كيان سياسي رغم كل الاختلاف الموجود. وبطبيعة الحال بالتاريخ المجموعات حياتها لا تكون أفقية، لأنه بتاريخنا شهدنا طلعات ونزلات وفقا للأحداث والتطور التاريخي، ولكن هذا التلاقي بين هاتين المجموعتين بالجبل، هو بجوهر وأساس قيام لبنان ككيان سياسي ، وإن انتاج لبنان الكبير بالمعنى السياسي كان نتيجة التلاقي بين مجموعتين كبار، المجموعة المسيحية والاسلامية لبناء لبنان الكبير في اطار توزيع محدد للسلطة أو طريقة قائمة على العيش المشترك”.
أضاف حبشي: “التاريخ الذي يحدد حدود الكيانات السياسية هي الحروب ، في لبنان الذي حدد وجود وإقامة الكيان السياسي هي إرادة العيش المشترك، لأن جوهر قيام لبنان هو الجبل، وجبل لبنان هو الذي ساعد بمرحلة لاحقة على انتاج لبنان الكبير الذي نعرفه اليوم، هذا اللبنان او الكيان كأنه خلق لصياغة ما يسمى العيش المشترك وحمايته”.
وتابع: “عندما أتكلم عن الجبل بهذا الاتجاه، ستفهمون أكثر منطق القانون الانتخابي كما ظهر معنا في المرحلة الاخيرة وكما صدق عليه، وكما من المفترض ان نكون حاضرين لكي نذهب باتجاه الانتخابات في 6 ايار 2018”.
وأردف حبشي: “هذا العيش المشترك يشكل اللحمة الأساسية بكل لحظة تكون هناك علامة استفهام على وحدة الجبل، يكون لبنان كله بمهب الريح. والذي حصل بعد بيان المطارنة عام 2000 ، نوجه التحية هنا للبطريرك صفير، لان في كل هذه المرحلة سلطة الوصاية كانت تقوم بما تريده، والسقف السياسي لا يتغير من العام 1994 حتى عام 2000، لذا خرج بيان المطارنة الذي رفع السقف السياسي بما يختص الوجود السوري في لبنان وبكيفية السلطة السياسية داخل لبنان، هذا الذي شجع كل الاصدقاء على أن يرفعوا صوتهم السياسي والتوجه بهذا الاتجاه، ولكن الحدث الأهم الذي يدل على هذا الموضوع والذي كسر هذه اللعبة، حصل في الجبل الذي أوصل الوضعية السياسية الى قلق المحتل وسلطة الوصاية، هو أن ارادة العيش المشترك عادت تتبلور انطلاقا من الجبل ، وهذا حصل باللقاء من الزيارة التي قام بها البطريرك مار نصر الله بطرس صفير لوليد بك جنبلاط، كل هذا يدلنا على أن ارادة العيش بالجبل هي في جوهر قيام لبنان، وكل تخل عن هذه المسألة يعرض كل لبنان لخطر، فهذا وكما رأينا أن النائب جورج عدوان ووليد بك سويا يزورون مدافن الشهداء، لنقول أنه بتاريخنا الصراعات كانت موجودة ولكن إرادة الحل وارادة العيش المشترك كانت بصلب هذه المسألة وكان هناك ضرورة لايجاد أفق سياسي للعيش بوطن إسمه لبنان”.
وقال حبشي: “هناك من يسأل عن القانون الانتخابي: “لماذا الجبل لديه فرادته وتعاملونه بشكل آخر، لأن الذي غير قادر على قراءة تاريخ لبنان ويفهم ما معناه، أن الكيان اللبناني هو بخدمة العيش المشترك، لن يفهم وسيفكر كأنه هناك تمايزا لبقعة جغرافية معينة عن باقي الامور، وبالمعنى الفعلي هناك صياغة ديموقراطية لبنانية لها علاقة بوجود لبنان وبأصل كيانه، من المفترض أن تؤخذ في الاعتبار، لأنها مسألة أساسية لاستمرار لبنان كما نحن نفهمه”.
أضاف متناولا المرحلة الحديثة منذ العام 2005 حتى اليوم، والجميع يحاول “أن يخلق إطارا سياسيا يغير الوضعية الجامدة التي نحن فيها، لا انتخاب مجلسا نيابيا في المرة الاولى والثانية لا تغيير بالتحالفات السياسية، لا تغيير برئاسات الحكومة. كل هذه المسائل كانت تجعل لبنان وكأنه جامد في مستنقع، وكل الحركة السياسية لم تكن تؤدي الى أي مكان، وجميعنا نعرف أننا محصورون في هذا الاطار، وليس هناك اي أفق للعمل السياسي او أفق يؤدي الى التعبير باللعبة السياسية قادرة على أن تنتج قيام دولة”.
وأشار حبشي إن “أول خطوة سياسية تسمح بخلط الأوراق بشكل فعلي وتنشل لبنان من هذا الجمود السياسي الخانق، هو “لقاء معراب”، هذا اللقاء وبنود التفاهم الذي بني عليه والتي لها علاقة بمساحة الوطن، بإمكاننا أن نفكر بمكان ما، أن هذا اللقاء بين المسيحيين مهدى لكل مكونات الوطن في لبنان، لان البنود التي تم التفاهم عليها هي بنود تطال واقع كل الناس وأمنهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري، لان المضمون في بنود التفاهم الذي حصل في معراب هو الأمل بأن نبني وطن ودولة لنا ولأولادنا، وفي الوقت نفسه هناك من كان يطلب هذا التلاقي الذي حصل، وهناك من فرح ومن لم يفرح، ولكن مع الوقت نرى أن هذا التلاقي لا يستطيع إلا أن ينتج الايجابية، لأننا في لبنان لا نستطيع ان نبني وطنا اذا ما كانت مساحة التلاقي فيه تتسع لكل المكونات الطائفية والاجتماعية والسياسية الموجودة، ولكنه أنتج أولا الفراغ الرئاسي الذي كان غير محدود، وكان يبشر بفراغ مؤسساتي أخطر وأخطر. أنتج بأنه أصبح هناك رئيس للجمهورية، والأهم من ذلك ما أنتجه مؤخرا وهو قانون الانتخابات بعد ثماني سنوات ، ونحن نتحدث عن قانون جديد”.
أضاف: “الجميع لا يريد قانون الستين، ثم نعود لاجراء هذه الانتخابات على قانون الستين وما ادراك ما هو الستين، فهو الذي يخلق تحالفات مع مجموعات، والجميع يريد قانونا جديدا ولم نستطع الوصول اليه، ونؤكد اننا كنا على قاب قوسين أن نصل إما للفراغ أو التجديد الى ما لا نهاية للنواب، او العودة لقانون الستين، وهو انتاج لنفس الواقع السياسي دون اي امكانية للتغيير فيه، وإن الانتاج لهذا التلاقي هو القانون الانتخابي الذي على اساسه ستتم الانتخابات في 6 أيار 2018 والذي هو قانون جورج عدوان، وهو قانون لم تنتجه القوات اللبنانية وهنا أهميته، ولماذا القوات اللبنانية استطاعت الوصول لهذا الحل، وما اهميته في المرحلة المقبلة عليها، وتم انتاج قانون جورج عدوان أولا لأن فيه تلاقيا قواتيا – عونيا على هذه المسألة، ولكن الأهم من ذلك، كل الافرقاء في لبنان كان لديهم في مكان ما هاجس أن يخرجوا من قانون الستين، وهذه الحركة سمحت أن نوفق بين مجموعة تناقضات او مطالبات أتى الجميع للتوافق عليها بالقانون الموجود اليوم، وهو 15 دائرة مع النسبية الكاملة”.
وقدم حبشي شرحا مفصلا عن هذا القانون، ودعا جميع القواتيين الى “التحضير من الآن أولا تهيئة الماكينات الانتخابية والتحضير تقنيا والقيام بجهد يومي من خلال التواصل مع المحازبين والمناصرين والمجتمع المحيط بهم، وتباعا سوف ترون الحركة السياسية ستتبلور اكثر في اطار التحالفات، والذي سيعطيكم القدرة بأن تجعلوها تتحرك باتجاه واضح، ونأمل في 6 أيار 2018 أن نكسر الواقع السياسي”.
وأشار الى أنه “سيكون هناك أكثر من خرق في دائرة بعلبك – الهرمل تحديدا، والتي تعد من أصعب الدوائر، مع هذا فإمكانية الخرق لن تكون قليلة ولن تكون على مستوى نائب واحد، وانا من هنا أوجه رسالة لأقول: أن هذا القانون سيسمح لكل المجموعات السياسية على كل مساحة الوطن، أن يجلسوا مع بعضهم البعض، لأن المعركة السياسية الشريفة سيكون فيها الصوت المختلف، وهو أفضل من الأحادية التي توصل الى الدمار. ومنطقة بعلبك الهرمل ستشهد تباعا ومستقبلا بعد الانتخابات المقبلة تنوعا بالكلام السياسي داخلها ، وهذا التنوع سيفيد الناس الذين كانوا مستأثرين بالقرار السياسي قبل أن يفيد الناس الذين يدخلون على القرار السياسي المستجد في هذه المنطقة”.
وأشار حبشي الى أهمية هذا القانون “لأنه يسمح لكل مجموعة بالتعبير عن حالها دون مساعدة الآخرين، وبالتالي برأيي لن يكون له تأثير سلبي. والآن كل الأمور ذاهبة بالاتجاه الايجابي وللجميع”.
وأكد على الايجابية التي تبلورت من بعد سحور جعجع والحريري والذي ظهر، “أن هذا اللقاء فيه الكثير من الايجابية، وأن هناك اتجاهات جيدة مستقبلا، والتقاء في وجهات النظر، وكلام عن مسائل ممكنة والتي تستطيع أن تشكل إطارا جامعا لبقية اللبنانيين وبالاتجاه الايجابي”.
وألقى رئيس مركز القوات في بسرين جورج الهبر كلمة قال فيها:”نحن كقوات نتعامل مع سلم أولويات في وطن أصبحت كل مسألة فيه أولوية، وأمام هذه المسائل جميعها ليس هناك من حل لإيجاد الحلول لها إلا انتظام عمل المؤسسات من الامن للاقتصاد ومن الصحة للعدالة، ولا تصدقوا أن حل هذه الأمور صعبة لأنه الذي استطاع ان ينتج قانون انتخاب بهذه الظروف الصعبة لن تصعب عليه ادارة متطلباتنا اليومية”.
ودعا الهبر الى “التواصل مع حلفاء كانوا، أو منافسين في المنطقة وبخاصة في عاليه، هكذا نصل الى نتيجة جيدة تليق بنا وبمستقبلنا. وكما الدكتور سمير جعجع حريص على العيش المشترك بالجبل نمد يدنا، والتي هي ممدودة أصلا، من أجل التعاون مع كل جيراننا بهدف تمتين العلاقة الأخوية بيننا وتأمين العودة الفعلية والفاعلة للمنطقة، وذلك عبر تشجيع الشباب على الإعمار والصناعة والزراعة”.
نصار
وألقى نصار كلمة قال فيها: “بداية إسمحوا لي أن أنقل لحضرتكم تحيات وتقدير رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع الى كافة أهالي بسرين والى هذا الحشد الطيب، من محازبين ومحبين، من فعاليات ورسميين، الى الرفاق في مركز بسرين وكافة المنظمين، لجهودكم وتضحياتكم لإنجاز هذا اللقاء، اذ يشرفني تكليفي تمثيله في هذه المناسبة العزيزة، ناقلا إليكم تحياته الطيبة، مثنيا على ما تقومون به من نشاطات، وكذلك ما تتمتعون به من التزام ومناقبية في ما بينكم، حيث أنا شخصيا أشهد وأقر بذلك، فألف ألف تحية لكم جميعا”.
أضاف: “يسرني اليوم أن نجتمع في بلدة تعرفت عليها وعلى أهلها الطيبين منذ فترة قصيرة، بلدة في الحقيقة كما يقال وديعة، ولكن بعد التعارف والتقارب والعمل المشترك في ما بيننا، يحق لي أن أقول عنها بالقرية الواعدة، واعدة بشبابها وطاقاتها، واعدة بالتزامها، واعدة برجالها”.
وتابع: “نجتمع اليوم تحت قبة كنيستها التي عادت وارتفعت بإرادة الخيرين، نجتمع نحن المحبين والمؤمنين، المؤمنين بأهمية التواصل وتبادل الآراء والأفكار”.
وقال: “من هذه النقطة تنطلق اليوم وبالتعاون مع جهاز التنشئة السياسية الجامعة الشعبية في القوات الى تنظيم سلسلة لقاءات سياسية ومؤتمرات تثقيفية، نبدأها في بسرين حيث تضعنا كقوات عاليه في مرتبة عالية من الإدراك والمتابعة بالمعرفة والتواصل، نشق طريق المستقبل من خلال فهم واقعنا العلمي الذي يطال الاقتصاد والسياسة، وصولا الى الانماء فالإنتماء”.
أضاف: “هذا الإنتماء الذي أعاد سيرتنا في هذا الجبل الى طبيعتها وأصالتها مع جيراننا واهلنا نكتب معا مستقبل أردناه نموذجا للجيش المشترك لضمان مجد لبنان. نعم نجتمع اليوم حيث نقف هنا في بسرين، في أرض الجبل مجاهرين بمواقفنا بسياستنا الواضحة، بثوابتنا المرسومة الى جانب الناس وحقوقهم ومطالبهم”، مؤكدين كما في كل مرة على “المصالحة التاريخية، هذه المصالحة التي أضحت معطى ثابتا ونهائيا لا يتأثر بأي تباين ظرفي، لان الجبل سيبقى مساحة استقرار وتعايش حقيقي بين كل مكوناته، فتحية الى البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وتحية الى الزعيم وليد جنبلاط”.
وتابع: “فلهذا إن صلب عملنا اليومي في المنسقية هو تمتين وتثبيت المصالحة أكثر فأكثر من خلال التواصل الدائم مع شركائنا في الجبل، فهذا الخيار والقناعة لا يقدم الا الصورة الحضارية عن الإلتقاء الحقيقي والعميق بين ركنين أساسيين مكونيين للبنان الكبير”.
أضاف: “نجتمع أيضا اليوم عشية الانتخابات النيابية وكلنا يعلم حجم التضحية والمثابرة التي قدمتها القوات في سبيل ولادة القانون الجديد. فهذا الجهد السياسي علينا مواكبته كقوانين على أرض الواقع من خلال التحضير الجدي والحذر للانتخابات على جميع المستويات”.
وقال: “فما انتجته القوات من تقدم في القانون على المستوى الكبير، واجب مواكبته عبر السعي الدؤوب في رص الصفوف والتحضير الدقيق لماكينة انتخابية تنتج انتصارا فتعزز موقعنا المهم على الخارطة السياسية الوطنية لأننا وجدنا لنبقى، اعتقلنا لنبقى ، صمدنا لنبقى وسنبقى”.
بعد ذلك، قدمت لحبشي درع من منسقية عاليه.