
افتتاحية صحيفة النهار
الحكم يقطف ثمار التسوية: ورشة إقتصادية بخلفية إنتخابية
إذا كانت عطلة عيد الفطر السعيد قد شكلت فسحة أمل وإسترخاء للبنانيين للتمتع ببداية موسم صيف واعد إقتصاديا وسياحايا، رغم ضعف المؤشرات الاقتصاد الحقيقي، والاضطراب الاقليمي المحيط، فإن العطلة شكلت في الوقت عينه مناسبة إستراح فيها أهل السياسة إستعدادا لجولة جديدة من التحركن هدفها الاساسي الاستعداد للإستحقاق الانتخابي.
وفي حين تعتبر مصادر سياسية أنه لا يزال من المبكر الكلام عن إستعدادات وتحضيرات تسبق موعد الانتخابات بـ11 شهرا، خصوصا وأن المنطقة مقبلة على متغيرات كبيرة قد لا تمر من دون سخونة أو من دون أن ينجح لبنان في البقاء بمنأى عنها، بدا من الحركة السياسية التي شهدتها البلاد أخيرا أن القوى السياسية لا تأخذ هذه العوامل في الاعتبار بل بدأت تعد العد لإنجاز تحالفاتها الانتخابية.
وبالفعل، يلاحظ من الحركة المشار اليها أن ملامح التحالفات قد بدأت تتبلور. وأهميتها أنها تعيد رسم خريطة توازنات جديدة فرضها إنفراط عقد ما عُرف منذ إغتيال الرئيس رفيق الحريري بإصطفافي 8 و14 آذار، وإن كان ثمة من يرى أن هذا الاصطفاف لا يزال قائما أقله على محور قوى 8 آذار. وأن التحالف المستجد بين زعيم “تيار المستقبل” رئيس الحكومة سعد الحريري وبين رئيس الجمهورية من جهة أو بين “التيار الوطني الحر” وبين “القوات اللبنانية” من جهة اخرى لن يغير في مشهدية القوى الآذارية المتناقضة. الا أن التحالف المنبثق عن تفاهم معراب وكما أدى إلى تنصيب ” القوات اللبنانية” في موقع عراب العهد، ساهم من جهة اخرى في تكريس جعجع كمرجعية مسيحية أقوى، لم يتردد الاخير في تظهيرها فورا بعد لقاء بعبدا عندما حرص على الاعلان عن إستقبال رئيس ” المستقبل” وزعيم 14 آذار في معراب، وعندما أملى على الاخير، وإن في شكل غير مباشر شروطه التفاوضية لأي تحالف مستقبلي مع الحريري في الانتخابات النيابية، حيث كانت جملته لافتة في شكلها الساخر ومضمونها الحقيقي عندما رد على سؤال حول شكل هذا التحالف بالقول :” إذا قعد عاقل منشوف”. ولهذا الكلام دلالاته في نظر الاوساط السياسية لجهة ما ينطوي عليه من رسائل للحريري حول مستقبل العلاقات بين التيار الازرق و”القوات”.
اما الحريري، فينصرف إلى جانب تجديد حيوية زعامته من خلال التواصل اليومي الوثيق مع جمهوره، إلى تعزيز موقعه في رئاسة السلطة التنفيذية من خلال إستعادة تجربة والده بالتعاون والتنسيق مع رئيس الجمهورية الراحل الياس الهراوي، بحيث يبدي رئيس الحكومة كل الدعم للعهد، بما يؤمن في الوقت عينه دعما متبادلا من العهد للحكومة ورئيسها.
ومن هذا المنطلق، ينتظر أن تنشط إعتبارا من الغد، ومع عودة البلاد من عطلة الفطر، الحركة السياسية في إتجاه تفعيل عمل الحكومة والمجلس النيابي على السواء. الاولى مستفيدة من زخم لقاء بعبدا والدعم المطلق تحت سقف التسوية السياسية، والثاني مستفيدا من الشرعية التي إكتسبها النواب بفعل إقرار التمديد الثالث لهم لـ 11 شهرا جديدا ، وهي مدة كافية للمجلس كما للحكومة لإطلاق ورشة حكومية إقتصادية إنمائية واخرى تشريعية تؤمن المناخ التشريعي المطلوب لإطلاق رزمة المشاريع والقوانين ولا سيما الموازنة العامة وقانون الشراكة مع القطاع الخاص.
وإذا كان العنوان الرئيسي لهذه الورشة تنشيط الاقتصاد وتحفيز النمو، فهو لا يخفي في طياته خلفيات إنتخابية ليست غافلة عن أي متابع لمسار التسوية السياسية التي أفضت إلى إنجاز قانون الانتخاب!
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: ناشطو المجتمع المدني بين التشكيك بالقانون والاستعداد لخوض الانتخابات على أساسه
بيروت – أمندا برادعي
تستعد مجموعات المجتمع المدني، وكذلك المستقلون، للمرحلة الثّانية من معركتهم: المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة بعد 11 شهراً على أساس القانون النسبي «المشوّه» كما وصفته المجموعات، بعد أن نشطت في الأشهر القليلة الماضية في الدّعوة إلى قانون يستند إلى تمثيل نسبي إضافة إلى مجموعة من الإصلاحات التي تُعتبَر ضروريّة لشفافيّة العمليّة الانتخابيّة.
لا يستغرب ناشطون كيف أن الناس صدّقوا السلطة بأنها أقرت لهم قانون انتخاب قائماً على النسبية، لأنهم كانوا متلهّفين لإنجازٍ ما، فاعتبروا أن النسبية هي هذا الإنجاز قبل أن يستفيقوا على الألغام الموجودة في القانون. ويقولون إنه كان من الأفضل لو صدر القانون في الجريدة الرسمية مع ملحق ومحلل سياسي وخريطة طريق «ليبسّط للناس مصطلحات دخلت على قاموس الناخب: العتبة الانتخابية، الحاصل الانتخابي، الصوت التفضيلي… قبل أن يُبصر النور قانون الانتخابات القائم على النسبية على أساس 15 دائرة النور».
مواجهة الكتل السياسية والحزبية في الانتخابات المقبلة ليست سهلة، يؤكد العضو المنسّق في «الجمعيّة اللّبنانيّة من أجل ديموقراطيّة الانتخابات» (لادي) عاصم شيا لـ «الحياة»، «أن القانون الجديد يلزم المرشحين بأن يكونوا ضمن لوائح مقفلة، مكتملة أو غير مكتملة، لذلك لن يكون باستطاعة المجموعات أو المستقلين خرق أي لائحة تمثّل الأحزاب التي خفّضت قدر الإمكان من تأثير التّمثيل النّسبي وأبقت على الطّائفيّة من خلال عدد الدّوائر وتقسيمها. ناهيك بأن عدداً من الإصلاحات الأساسيّة، كالكوتا النّسائيّة والكوتا الشبابية، وخفض سنّ الاقتراع من 21 إلى 18 وإنشاء سلطة مستقلّة، لم يتضمّنها القانون». واعتبر أن «الصوت التفضيلي في القضاء يعزّز الطائفية والزبائنية السياسية، فصار على كل مرشّح أن يخوض حملته الانتخابية، غير حملة اللائحة التي يترشّح فيها، لتجييش النعرات الطائفية والعائلية ليضمن التصويت له تفضيلياً في اللائحة، في المقابل تشكل لوائح مفتوحة غير مكتملة ليستطيع كل حزب تشكيل لائحة من أجل منافسة اللوائح التي تضم أحزاباً صغيرة»، مؤكداً أن «بهذه الطريقة لن تستطيع التحالفات الصغيرة خرق أي لائحة». وأوضح أنه في أي قانون انتخابي هناك الحاصل الانتخابي الذي يحدد عدد المقاعد الرابحة من كل لائحة، وذلك من خلال الرقم الناتج من قسمة عدد المقترعين على عدد المقاعد».
وأكد أن «ما فعلته السلطة في لبنان أنها عملت على أن تساوي العتبة بالحاصل الانتخابي، وارتفاع العتبة الانتخابية التي تحدد الحد الأدنى من الأصوات التي يجب أن تحصل عليها اللائحة الانتخابية المقفلة لتتمثل، تتراوح بين الـ7 في المئة في بعض الدوائر لتصل إلى 17 في المئة في دوائر أخرى، ما يؤكد عدم فوز الأحزاب الصغيرة ولائحة مجموعات المجتمع المدني والمرشّح المستقل غير المدعوم». وبذلك تكون السلطة فصّلت قانون انتخاب على قياسها بعد تقسيمها للدوائر على هواها لتعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها.
لكن للمرشح المستقل مارك ضو في دائرة الشوف-عاليه ضمن لائحة مستقلّة تضم 13 مرشحاً، وجهة نظر مختلفة، فهو اعتبر أن «القانون متقدّم وأكثر تنافسية من قانون الستين، إذ يسمح للمستقلين باختراق لوائح السلطة بنسبة أعلى بكثير من قانون الستين». وأكد لـ «الحياة» أنه «بعد حسابات دقيقة أجريناها فإنه بإمكان لائحتنا الخرق بفوز مرشح واحد على الأقل». وقال: «الشوف وعاليه تضم 330 ألف ناخب بينهم 200 ألف مقترع، إذا حصلنا على 14 ألف صوت من أصل 200 ألف فقط يكون الحاصل الانتخابي والعتبة 8 في المئة وبذلك نكون حققنا خرقاً بفوز واحد منّا على الأقل». واعتبر أنه من «الإجحاف القول إن هذا القانون مشوّه أو إنه لن يفتح الطريق أمام المستقلين لأخذ مقاعد فهناك إمكانية جدية وفق الأرقام بخرق أكثر من دائرة عموماً». ورأى أنه «مقارنة مع قانون الستين الذي كان يعتمد على دوائر صغرى، إننا سنفوز بعد اعتماد دوائر أكبر».
أما «بيروت مدينتي» التي خاضت الانتخابات البلدية في وجه لوائح السلطة في أيار عام 2015 فلم تأخذ قرارها بعد في شأن خوضها معركة الانتخابات النيابية، فهي كانت قررت عدم خوضها إذا حصلت العام الحالي «لكن نناقش الموضوع جدياً في شأن شكل خوض المعركة، ترشيحاً أم دعماً للوائح»، تقول المرشحة السابقة على لائحة «بيروت مدينتي» للانتخابات البلدية رنا خوري لـ «الحياة»، مؤكدة «أننا نعقد اجتماعات متواصلة لبحث ما هو أفضل فعله إن كان العمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة». وتلفت إلى أن الجمعية «على تواصل مع مجموعات الحراك المدني لكن لم نتّخذ قرارنا بعد بترشح أعضائها للانتخابات النيابية لتتظهّر لنا مسألة ضم مجموعات من الحراك إلى لائحتنا أو لا».
وبالنسبة إلى مجموعة «طلعت ريحتكم» وحملة «بدنا نحاسب» وغيرهما من مجموعات الحراك المدني فهي تتوافق مع رأي «لادي» بصعوبة فوز لوائحها حتى لو كانوا ضمن لائحة واحدة فـ «تعدد الأقضية في كل دائرة انتخابية هو لضمان فوز أركان السلطة وتشكيل لوائح مفتوحة غير مكتملة يسمح لكل حزب بتشكيل لائحة من أجل منافسة اللوائح التي تضم أحزاباً صغيرة مع احتساب اللائحة الحزبية المقفلة»، بحسب قول الناشط في حملة «بدنا نحاسب» هاني فياض الذي أكد أن كل المجموعات تواصل اجتماعاتها لخوض المعركة تعبيراً عن الديموقراطية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
نائب رئيس الحكومة اللبنانية: نسعى لإجراء الانتخابات قبل موعدها
قال لـ «الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني سيبقى أولوية للسلطة الحالية
من المتوقع أن تنطلق بعد فرصة عيد الفطر ورشة عمل على الصعيد الحكومي والنيابي على حد سواء انسجاما مع الوثيقة التي صدرت الأسبوع الماضي عن اللقاء التشاوري الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا٬ وتم خلاله التفاهم على «تزخيم» عمل المؤسسات بالتوازي مع الاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل.
وُيشرف نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني على أكثر من ملف سيتم البت فيه خلال الاجتماعات الوزارية المقبلة٬ وأبرز هذه الملفات انعقاد اجتماعات حكومية في المناطق بهدف تفعيل العمل بمشاريع البنى التحتية٬ ملف النفايات٬ ملف الكهرباء وموازنة عام 2018.
ويشير حاصباني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية عقد اجتماعات لمجلس الوزراء في المحافظات اللبنانية تكمن بـ«تفعيل التنسيق بين الوزارات بخصوص مشاريع البنى التحتية ما يؤدي لخفض تكلفتها كما إلى تأمين تمويل أسرع من قبل الجهات المانحة»٬ لافتا إلى أنها «المرة الأولى في لبنان التي يكون فيها نوع من خطة شاملة في التعامل مع موضوع البنى التحتية». وشدد على أنه لكي ينفذ هذا الغرض «عقد عدد كبير من الاجتماعات مع 1100 بلدية ووضعت لائحة كاملة بالأولويات والمشاريع الواجب إنجازها٬ على أن تنطلق اجتماعات الحكومة في المحافظات في نهاية شهر أغسطس (آب) أو مطلع شهر سبتمبر (أيلول)».
وسينكب مجلس الوزراء في الأسابيع المقبلة٬ وفق حاصباني٬ على «وضع خطة اقتصادية يتم على أساسها وضع موازنة عام 2018 بعد إحالة موازنة العام الحالي قبل فترة إلى المجلس النيابي لإقرارها٬ على أن يبت أيضا ملف النفايات بشكل نهائي كما ملف الكهرباء الذي لا ينحصر ببند الإنتاج».
إلا أن أولوية الأولويات للحكومة في المرحلة المقبلة هي الاستعداد للانتخابات النيابية٬ على حد تعبير حاصباني٬ الذي يؤكد أنّه سيكون هناك عمل دؤوب للسعي لإتمام الاستحقاق قبل موعده المحدد في شهر مايو المقبل. ويضيف: «مجلس الوزراء قادر على القيام بذلك٬ إلا أن الأمر مرتبط وبشكل رئيسي بجهوزية وزارة الداخلية تقنيا وعملانيا٬ ونحن حريصون على أن تتم الاستعدادات بشكل سريع وسليم في آن». ويعتبر حاصباني أن هذه الحكومة تشكلت بهدف إجراء الانتخابات٬» ولكن إذا كان لا بد من الانتظار أشهرا بعد لإتمام المهمة فالأجدى أن نلتفت إلى الملفات الحياتية بمسعى لمعالجتها بالتوازي مع التحضير للاستحقاق النيابي»٬ لافتا إلى أنّه «يتم في الوقت الراهن إعداد الدراسات المناسبة لتبيان القدرة على إنجاز وتوزيع البطاقة الممغنطة في المواعيد المحددة٬ وحتى الساعة الموضوع لا يزال مفتوحا على كل الاحتمالات».
ورغم أن اعتماد البطاقة الممغنطة في الاستحقاق المقبل قد يخفف من مهام وزارة الداخلية وبالتالي يجعل مسألة حصول الانتخابات بوقت مبكر٬ أمر معقول٬ فإن حاصباني يشدد على وجود «عوامل كثيرة مؤثرة في موضوع تحديد موعد جديد٬ خاصة أن هناك تفاصيل كثيرة بالقانون تستدعي تثقيف المشرفين على الانتخابات كما الناخبين٬ إضافة لعوامل الطقس والمدارس والأعياد».
ويشدد نائب رئيس الحكومة على وجوب عدم تحميل الاجتماع التشاوري الذي ُعقد في بعبدا مؤخرا أكثر مما يحتمل٬ موضحا أنه لم يكن على الإطلاق جولة جديدة من جولات الحوار الوطني خاصة أنه لم يضم ممثلين عن كل القوى السياسية. ويضيف: «هدف هذا الاجتماع كان محصورا بتصويب البوصلة وتنظيم أولويات العمل الحكومي والبرلماني كما بشد العزائم للنهوض بالبلد بعيدا عن التشنجات الداخلية كما تلك الخارجية المحيطة بنا»٬ مشيرا إلى أنه «لم يتم التطرق للأمور الاستراتيجية أو الخروج بوثيقة تحدد الخيارات الاستراتيجية بما يتعلق بعلاقات لبنان الخارجية أو حتى العلاقات الداخلية بين الفرقاء٬ ما يستوجب عدم إعطاء الاجتماع أبعادا لا يحتملها».
وبالتوازي مع تنشيط العمل السياسي إن كان على صعيد الحكومة أو المجلس النيابي٬ سيبقى الوضع الأمني أولوية للسلطة الحالية خاصة بعد تحول لبنان «الأكثر استقرارا في المنطقة»٬ على حد تعبير حاصباني الذي يعتبر أن «التنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية إضافة للعمليات الاستباقية التي تؤدي لإلقاء القبض على شبكات إرهابية قبل تنفيذ عملياتها٬ عوامل قوة تجعل الوضع الأمني ممسوكا إلى حد بعيد». ويضيف: «الأهم أن نستمر بهذا العمل الدؤوب للحفاظ على الإنجازات الأمنية المحققة وقطع الطريق على أي طرف تخول له نفسه العبث بالأمن والاستقرار اللبناني».