من الواضح ان الحياة السياسية ما زالت في عطلة وربما في فترة نقاهة بعد إنجاز قانون الانتخاب وقبل الشروع في الملفات الحياتية للناس. ولا شك ان ترحيل جلسة مجلس الوزراء إلى الأسبوع المقبل ساهم بتأجيل البحث في القضايا التي تعيد تنشيط الدورة السياسية وتفعيلها.
ولكن العطلة هذه المرة غير مفتوحة على غرار مرات سابقة، إنما مجرد وقت مستقطع قبل الشروع في ورشة نيابية وحكومية تعنى بشؤون الناس، وكلمة حق تقال ان ما أنجز لغاية اليوم ليس تفصيلا على الإطلاق، إذ انتقل البلد من الفراغ المفتوح على شتى الاحتمالات إلى الاستقرار وانتظام عمل المؤسسات مع انتخابات رئاسية وتأليف حكومة وإقرار قانون انتخاب.
والمرحلة الفاصلة عن الانتخابات لا تحتمل إثارة ملفات خلافية غير قابلة للحل، خصوصا ان الفترة محددة بـ11 شهرا، وقد دخل لبنان عمليا في أجواء الانتخابات، وبالتالي كل التركيز سينصب على مقاربة الملفات الحياتية للخروج بإنجازات على هذا المستوى على غرار الانجازات السياسية.
والقوى السياسية التي نجحت بإنجاز ملف قانون انتخاب والذي يعتبر من أكثر الملفات تعقيدا وصعوبة، لن يصعب عليها إنجاز الملفات الحياتية، خصوصا ان من مصلحة كل مكونات الحكومة إثبات ان هذه المرحلة تكللت بنجاحات سياسية وحياتية.
ومن هذا المنطلق بالذات جاء رد الدكتور سمير جعجع على السيد حسن نصرالله الذي كان لوّح باستقدام مئات ألوف المقاتلين ليحاربوا على الارض اللبنانية ضد إسرائيل في موقف يضرب كل المناخ الإيجابي الذي نشأ مع العهد الجديد، وذلك حرصا من رئيس “القوات” على الاستقرار وتحصينه، سيما ان الاستقرار مسؤولية كل اللبنانيين ولا يجوز التفريط بهذه النعمة بمواقف خارجة عن الدستور والإجماع اللبناني وتنقل لبنان من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة الفوضى التي تصيب الجميع من دون استثناء.
وبالتوازي لا يجوز ضرب الدينامية الاقتصادية التي تحركت على أبواب الصيف وعلى أثر الانفراج السياسي، خصوصا ان لبنان يعول كثيرا على موسم السياحة بعد انكماش اقتصادي كبير، كما ان الناس حريصة على استمرار الهدوء وأولويتها لقمة عيشها وتحييد لبنان عن صراعات المحاور، فضلا عن ان القرارات الكبرى من مسؤولية الحكومة مجتمعة حصرا ولا يحق لأي طرف التفرد قرارات تنعكس بنتائجها على لبنان والشعب اللبناني.