#adsense

الحكمة برازيليا احتفلت بعيد شفيعها مار يوحنّا وكرّمت كهنة ومربين وكشافتها

حجم الخط

أحيت مدرسة الحكمة في برازيليا – بعبدا، عيد شفيعها مار يوحنّا بدعوة من رئيسها الخوري بيار أبي صالح وبرعايّة رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر، وبمشاركة النواب السادة: حكمت ديب وناجي غاريوس وآلان عون ورئيس بلديّة بعبدا أنطوان الياس الحلو ولفيف من الكهنة والراهبات وأسرة المدرسة وقداماها وكشافتها ودليلاتها.

وفي المناسبة ترأس المطران مطر الذبيحة الإلهيّة، يحيط به الآباء بيار أبي صالح والخوري القيّم طوني كرم والكاهنان الجديدان أنطوان توفيق أبي خليل ومايك بو ماضي اللذان تمّ تكريمهما من قبل عائلة الحكمة بعد سيامتهما الكهنوتيّة.

وقبيل بدء القداس ألقى الخوري أبي صالح كلمة شكر فيها المطران مطر على رعايته احتفالات المدرسة في عيد شفيعها، وقال: شاءَ اللهُ، بحكمتِه اللامتناهية أن يكونَ لقاؤنا اليومَ، حولَ حضورِكم يا صاحبَ السيادة، مظَلَّلًا بصورةِ مؤسِّسِ مدرستِنا، الخورأسقف لويس الحلو الذي غادرَنا بالجسد، منذُ عشْرةِ أيّام، لينعمَ بإكليلِ المجدِ الذي أعدَّه الله لكلِّ خدّامِه ومُحبّيه، وصلاتُنا أن يمنحَنا مَلكُ المجد، نعمةَ التمثُّلِ بمسيرتِه الروحيّةِ والتربويّةِ والإنسانيّة، في كلِّ آنٍ ومكان، وخصوصًا في عيدِ شفيعِ مدرستِنا الذي كرَّسَ ذاتَه ليمهِّدَ الطريق، طريقَ المحبّةِ والحقِّ والحياة، فكان الصرخةَ المدوّية، في عالمٍ تُحاكُ فيه الدسائسُ والمؤامرات، في صمتِ الظلمات. فلا يسَعُنا اليوم، إدارةً ومعلّمين وقدامى وأهلاً، إلّا أن نُجدِّدَ إيمانَنا وتمسُّكَنا بكلمةِ الحقِّ نزرعُها في قلوبِ تلاميذِنا، ونعتني بها، لتنمُوَ وتكبرَ وتُثمِرَ ثمرًا صالحًا يليقُ بأبناء الملكوت.

وفي هذه المناسبة، يُفرحُنا يا صاحبَ السيادة، أن نرفعَ معكم قرابينَ الشكرِ والتكريم، من أجل كلِّ مَن ساهمَ بعملِه المتفاني، في تحقيقِ أهدافِ مدرستِنا، على المستويَينِ الروحيِّ والتربويّ، ونخصُّ بالذكر مَن أنعم الربّ عليهِما بِسِرِّ الكهنوتِ المقدّس، فتَكرَّسا لخدمةِ كنيستِه، لتبقى شهادةَ محبّةٍ، وعهدَ أمانة، إلى انقضاءِ الدّهر، وهما الأبوان أنطوان (توفيق) أبو خليل، ومايك بو ماضي. كما نذكرُ مكرِّمينَ شاكِرين، الدكتور سامي ديب، الذي أنهى خدمتَه التربويّةَ بكلِّ ما وهبَه اللهُ منْ محبّةٍ ومُواظَبةٍ على الخدمةِ والعطاء، فاستحقَّ كلَّ التكريم… إضافةً إلى مَن مرَّ على وجودِهنَّ في المدرسة، رُبعُ قرنٍ من التضحيةِ والعطاء، بفرحٍ وأمانة، وهنّ السيّدات: فيفيان ابراهيم، سميرة كنعان، دوريس خويري، أنيتا صادر، وسلام صوايا.

ولن يغيبَ عنّا بالطبع، أن نرفعَ الحركةَ الكشفيّةَ التي مرَّ على تأسيسِها في مدرستِنا خمسةٌ وأربعون عامًا، تميَّزَت بِروحِ الخدمةِ المستعدّةِ دَوْمًا لتلبيةِ كلِّ نداء… سائلين الربَّ القدير، أن يسكبَ روحَه القدّوس على كلِّ المنتسبين إليها، والملتزمين بمبادئِها السامية، كي يواظبوا على تأديةِ خدماتِهم، بروحِ الحماسَةِ والنشاط، محقِّقين بذلك العالَمَ الأفضلَ الذي تصبو إليه نفوسُهم الفَتِيَّة…

وفي الختام، كلُّ الشّكرِ وكلُّ المحبّة، نرفعُهما لصاحبِ السيادة، وَلِيِّ الحكمة، الذي كانَ ولا يزالُ الراعِيَ الصالحَ الذي يهتمّ برعيّته، فيؤازرُها ويسدِّدُ خُطاها، بكلِّ ما أُعطيَ من محبّةٍ وحكمةٍ وطولِ أناة..

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران بولس مطر عظة من وحيّ المناسبة، استذكر فيها الرئيس المؤسّس للمدرسة الخورأسقف لويس الحلو” الذي غادرنا منذ عشرة أيام إلى بيت الآب” وتحدّث فيها عن صاحب العيد يوحنّا المعمدان شفيع مدرسة الحكمة في برازيليا، “الذي في عيد مولده ننطلق للحديث عنه من إسمه، يوحنّا، أي أن الله يتحنن، أن الله حنون”.  كان أقرباء زكريا وأليصابات يظنون أنَّ اسم زكريا هو الأنسب له في شيخوخة أبيه ليكمّلَ تراث العائلة، فاحتجَّت أمُّه وقالت: أريد أن أسمّيَه يوحنا، وكان أبوه أبكم منذ تسعة أشهر لمَّا شكَّ بقدرة الله القائل له: سيكون لك ولد وأنت طاعن في السنّ، فاستدعوا لوحًا وأعطوه ليكتب فكتب اسمه يوحنا، ويقول الإنجيل: للحال انطلق لسانه وبارك الله.

إسم يوحنا يعني أنَّ الله حنون، لم تكن هذه الصورة واضحةً عن الله في العهد القديم، كانت صورة الله صورة القوَّة والملكوكيَّة والبطش، ولكن صورة حنان الله بدأت تتَّضح مع يوحنا وبخاصةٍ عن الابن الأزلي ربنا يسوع المسيح. هو الذي قال لنا الحقيقة الكبرى عن الله، إنه أب، وهذا جديد المسيحيَّة أن ندعو الله «أبانا». سُئل البابا بندكتوس من قِبَل أحد الصحافيين: ماذا أعطت المسيحية للعالم من جديد؟ فقال: المسيحيَّة أعطت العالم صورة الله الحقيقيَّة، صورة الأبوَّة. أي عندما ندرك أنَّ الله أب، ندرك في الوقت عينه أنه يريد لكل خلائقه أن يكونوا إخوة. لا أُخوّة بلا أبوّة. ونحن إذا اعترفنا بأبوّة الله علينا، أسّسنا أخوّة بيننا على أساس يسوع المسيح أخ جميعنا. وإذا محونا صورة الله الآب، محونا الأخوّة بذات الفعل. وهذا ما يجري في أيامنا، عند الشعوب التي تعود إلى القوّة وإلى البطش، إلى الغلبة ضدّ الآخر، إلى قتله ومحوه، لأنهم رفضوا أبوّة الله. من يقبل أبوّة الله يقبل الأخوّة بين الجميع.  فلنتمسَّك بهذه الصورة الحقيقيَّة عن الله لنبنيَ مجتمعًا على أساس الأخوَّة والتضامُن بين جميع أهل الأرض. المسيحيّة عندها هذه الرسالة، وأنا أقول لكم في عيد مار يوحنّا، إننا نحن حملة هذه الرسالة. ورسالتنا يا إخوتي، أن ننقلَ حقيقة الله إلى كل الشعوب.

اليوم المسيحيّون يُعدّون بملياري نسمة، ويبقى خارج المسسيحيّة، خمسة مليارات. على الميليارين أن يحملوا هذه الصورة عن الله للخمسة مليارات الموجودين في الكون. ألم يقل الربّ لتلاميذه إذهبوا وعلّموا كلّ الأمم وعمّدوهم، باسم الآب والإبن والروح القدس. لن نعلّم بل نشهد، بقيمنا وبإيماننا ورجائنا عن الله الحقيقي ولندعو كلّ الناس، لأن يكونوا إخوة متضامنين فيما بينهم.

جاء يوحنا ليعدَّ الطريق للمسيح، فأعدُّوا طريق الرب المسيح آتٍ، واعملوا من أجل ملكوته. نحن مسؤولون في العالم كله، والبابا يحمل أيضًا هذه المسؤولية، فحقوق الإنسان، وحق الشعوب في تقرير مصيرهم وحق الناس في الإختلاف من دون الخلاف. وحقوق المرأة والطفل، كلّها منبعثة من الإنجيل المقدَّس لأنَّ الإنجيل قال لنا: كلُّنا افتُدينا بدم يسوع المسيح، لذلك قيمتنا لا متناهية أمام الله. نحن مسؤولون، أيها الإخوة، عن إيصال حقيقة الله إلى جميع الشعوب.

ومسؤوليتنا ،أيضًا، على غرار يوحنَّا، أن تكون لنا خبرة في الحياة الروحيَّة بصداقتنا مع المسيح وتوكُّلنا عليه، حتى يعرف الناس مَن هو الله ومَن هو المسيح وما هو الإنجيل. نطلب من الله في عيد يوحنا المعمدان، هذا النبيّ العظيم، أن يكون فينا بعضٌّ من روحه، فنقرّب الله من الناس والناس من الله لحياةٍ مستقيمةٍ لا لَوْمَ فيها.

والمدرسة تقوم بهذا العمل، فتعلن للتلاميذ الناشئين مَن هو الله وتدلُّهم عليه فيصلوا إليه ويترافقوا إلى الأبد، في هذه الدنيا وفي الآخرة معًا. لذلك نعوّل على المدارس لكي تزرعَ حقيقة الله في القلوب والنفوس وتزرع حضارةً جديدةً، هي حضارة الحبّ في وجه حضارة البغض والكراهية والحقد ورفض الآخر.

بتواضُع الضمير نصلّي هذا المساء، على نيَّة مسؤولياتنا جميعًا، لأننا ونقولها بصراحة، نتكلّم عن حقوق المسيحيين وهذا حقٌ وواجب، ولكن نتكلّم أيضًا عن واجبات المسيحيين، واجباتنا أن نحمل المسيح إلى الآخرين.

نسأل الله لهذه المدرسة، رئيسًا وإدارةً وتلامذة وأهلين، أن يكونوا عاملين بروح يوحنَّا ليفتحوا الدروب أمام الله ويصل إلى كل القلوب وخلاصُه يكون معنا جميعًا.  مباركٌ هذا العيد ومباركة اليوبيلات المتعددة: 45 سنة للكشافة المدرسة، كاهنان جديدان ، معلمات أمضين 25 سنة في خدمة المدرسة، ومربٍ بلغ سن التقاعد. عائلة كبيرة هي، كبيرة بأيامها، 57 سنة وكبيرة بعطاءاتها، بمحبتها وموقعها بين المدارس. نبارك الله عليها، ونسأل لها ولكم، أيها الأحبّاء، رضى الله وأن نكون رسلًا لإنجيله الطاهر بكل إيمان ورجاء ومحبّة، وكلّ عيد وأنتم بخير.

وفي نهاية القدّاس كرّم المطران مطر والخوري أبي صالح الكاهنين الجديدين أبي خليل وبو ماضي والدكتور سامي ديب لبلوغه سن التقاعد والسيدات فيفيان إبراهيم وسميرة كنعان ودوريس خويري وأنيتا صادر وسلام صوايا بيوبيلهم الفضي في خدمة المدرسة، كما تمّ تكريم كشافة المدرسة في مناسبة مرور 45 سنة على تأسيسها.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل