
لا يختلف إثنان على أن الإقتصاد اللبناني في غرفة العناية المركزة لاسيما وأن الوضع المالي راهناً لا يبشر بالخير في ظل ما نحن عليه من كساد على المستوى الإقتصادي ككل وتباطؤ في حركة النمو بحيث أن مجمل المؤشرات الإجتماعية والإقتصادية تدل على أن الهيكلية الإقتصادية في حال خطر ما قد ينذر معه بأشد العواقب سوءاً مع إتساع دائرة الفقر وتراجع مستوى المعيشة وازدياد البطالة والفساد والهجرة وغيرها…
هذا فضلاً عن العجز المخيف في ميزان المدفوعات الذي يبلغ بحسب تقديرات إقتصادية ما يقارب مليار وربع المليار دولار ويضاف إليه تراجع في حركة الصادرات لمصلحة حركة الإستيراد وتباطؤ في حركة التجارة الخارجية مع ركود واضح في حركة البناء والإستثمار العقاري، بحيث لم تحقق معدلات النمو في أحسن الأحوال أكثر من 2% في السنتين الماضيتين ما يؤشر الى إشتداد الأزمة الإقتصادية سوءاً مع انعدام أي فرص لارتفاع معدلات النمو راهناً لعدم تحقق شروطه ذلك كي يصار إلى تمويل العجز المالي في الموازنة. كما وأن تضخم حجم الدين العام الإجمالي من جهة أخرى والبالغ قرابة الـ70 مليار دولار أميركي لهو من أسوء الأمور وأخطرها على هيكلية الإقتصاد اللبناني وبنيته، هذا فضلاً عن خدمة الدين العام والتي لا تقل خطورة عن تنامي حجم الدين العام نفسه لاسيما وأن الإقتصاد اللبناني عامة غير قادر على خدمة هذا الدين… ما سيشكل معه مأساة إضافية للإقتصاد اللبناني في ظل ما يعانيه أصلاً من أزمات مالية متلاحقة.
كما ومن المعروف أن الدين العام في لبنان يتنامى بطريقة غير طبيعية حتى اتخذ شكلاً وحجماً يكاد يفوق قدرة لبنان على تحمّله، وهذا ما يحتّم من حيث المبدأ، تحقق عدة شروط إقتصادية أساسية لوضع حد لهذا التنامي غير الطبيعي من جهة ولخدمة هذا الدين من جهة ثانية، وان من أهم هذه الشروط هو عقلنة إدارة الدين بطريقة علمية وإقتصادية تسمح بكبحه وضبط تداعياته كما وإيجاد تنظيم ملائم لمعالجة إرتفاع معدلات الفوائد تصاعدياً وتراكمياً المترتبة على الدين أصلاً وفوائده كما ومعالجة الوضع الإقتصادي عامة عن طريق إعادة الثقة بالإستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية هذا فضلاً عن التحديات المالية والإقتصادية وهي لا تقل شأناً وأهمية عما سبقها بل قد تكون الأهم وفي سلّم الأولويات نظراً للإستحقاقات المالية المترتبة على الدولة اللبنانية في هذا العام والتي قد تقارب الـ 8 مليار دولار أميركي بحسب دراسات إقتصادية والتي من الصعب مواجهتها في ظل مدى قدرة وإستعداد الأسواق اللبنانية أو حتى الخارجية لأقراض الدولة اللبنانية في ظل ما يواجهه الإقتصاد اللبناني من مشاكل وشرذمة مع تراجع واضح للإيرادات يقابله بالوقت نفسه تزايد مطرد في النفقات، وهذا ما يشكّل بحد ذاته أخطاراً إضافية قد تطال بنية الإقتصاد اللبناني ومالية الدولة.
وهذا ما سيعاني منه لبنان أيضاً ولكن بوتيرة أعلى في العام 2018 في ظل وضع مالي لا يدعو إلى التفاؤل، بحيث أنه بين العجز المزمن في الموازنة العامة والعجز الذي يصيب ميزان المدفوعات وفي ظل وضع إقتصادي ومالي متأزّم، ستفتقد مالية الدولة اللبنانية إلى هوامش تحرك لاسيما مع تحول العجز إلى دين عام، وبالتالي فقدان السياسة المالية لأي قدرة على المبادرة أو المناورة، هذا بالإضافة إلى التصنيف الإئتماني بحسب خبراء إقتصاديين والذي يمنع ربما لبنان من اللجوؤ إلى الأسواق المالية العالمية للإقتراض والإكتفاء بالسوق المحلي وهذا بحد ذاته أيضاً غير كافٍ، ما سيعرّض الإقتصاد اللبناني مجدداً إلى مزيد من الأزمات المتلاحقة والضغوط ما قد ينعكس حتماً على بنية القطاع المصرفي الذي لا يزال لتاريخه يشكل ضمانة للبنان ورافعة لإقتصاده.
