#adsense

الأفغان في لبنان؟

حجم الخط

كتب نجم الهاشم  في المسيرة – العدد 1617

في 20 نيسان الماضي نظم “حزب الله” جولة لعدد من الإعلاميين على طول الحدود الجنوبية وتولى مسؤول في الحزب شرح طبيعة الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية لاعتقاد العدو الإسرائيلي أن “المقاومة” ستدخل من هذه النقاط إلى مستعمراته، مضيفا أن هناك خشية إسرائيلية من التقدم نحو مستعمرة شلومي التي لا تبعد إلا مئات الأمتار عن الحدود، وكان الوفد يقف في محطة مقابل المستعمرة. هدف الجولة كان إعطاء صورة عن الخوف الإسرائيلي من قدرات “حزب الله” المتزايدة وتحول العقيدة الإسرائيلية العسكرية من الهجوم إلى الدفاع خصوصا بعد إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن الحزب سيدخل إلى الجليل.

ولكن في “يوم القدس العالمي” يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان في 23 حزيران  خاطب السيد نصرالله جمهوره قائلا: “اليوم إذاً يجب أن يعرف الجميع أن محور المقاومة أقوى، ويجب أن يعرف العدو الإسرائيلي أنه إذا شن حرباً على سوريا أو على لبنان فليس من المعلوم أن يبقى القتال لبنانياً إسرائيلياً أو سورياً إسرائيلياً. هذا لا يعني إنني أقول إن هناك دولاً قد تدخل بشكل مباشر، ولكن قد تفتح الأجواء لعشرات الآلاف بل مئات الآلاف من المجاهدين والمقاتلين من كل أنحاء العالم العربي والإسلامي ليكونوا شركاء في هذه المعركة، من العراق ومن اليمن ومن إيران ومن أفغانستان ومن باكستان. من يقول إنه إذا قرر العدو أن يعتدي أو أن يشن حرباً أن الحرب ستكون مثل عام 2006 وما شاكل؟ كلا اليوم محور المقاومة يتعاطى أنه معني بمصير واحد.» وفي 27 حزيران دافع عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب نواف الموسوي عن خطاب نصرالله الأخير وقال: إن من حق الحزب ان يحشد حلفاءه في مواجهة معركة يحشد فيها عدوه كل حلفائه. وأضاف في افتتاح «مجسم» رمزي للقدس: «كما قاتلنا في سوريا معا من الحرس الثوري الإيراني الى الحشد الشعبي العراقي الى القوى السورية الشعبية، سنقاتل معا في لبنان، صفا واحدا وحلفا واحدا إذا اعتدى العدو على لبنان”.

لم يسبق للأمين العام لـ”حزب الله” أو لغيره من المسؤولين في حزبه أن هدد بالإستعانة بقوات شيعية من أفغانستان وباكستان والعراق وغيرها من أجل التصدي للإعتداءات الإسرائيلية وفي الأعوام الأخيرة تحدث كثيرا عن قوة المقاومة وعن قدراتها العسكرية وعن تبدل المعطيات الإستراتيجية على الأرض وعن خوف إسرائيل من صواريخ الحزب ومن الموت بسبب استهداف مفاعل ديمونا وخزانات الأمونيا في حيفا ومن القدرة على إصابة كل الأهداف في كل مكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فلماذا صار هذا التبدل في الخطاب؟ لماذا تحدث نصرالله عن احتمال قيام إسرائيل باعتداء على لبنان أو سوريا ولماذا هدد بتوسيع الحرب لتشمل كل حلفاء محور المقاومة واستقدام مئات الآلاف من الأفغان وغيرهم إلى لبنان لرد الهجوم الإسرائيلي إذا كان “حزب الله” يمتلك فعلا القدرات التي تحدث عنها الحزب؟

هذا الكلام للسيد نصرالله يزعزع كل المناخ الإيجابي الذي شهده لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون وتأليف الحكومة إلى اليوم. فما هي الأسباب التي تدفع “حزب الله” في هذه المرحلة تحديدا الى هز الاستقرار على أبواب صيف واعد بشهادة كل المراقبين الاقتصاديين وبداية عودة السياح العرب وبعد إقرار قانون انتخاب جديد ساهم بترسيخ الاستقرار السياسي، وبعد تحديد موعد للانتخابات يمهد لقيام دولة فعلية؟ ولماذا المغامرة بكل ما بني من آمال على العهد الجديد الذي توسل فيه اللبنانيون خيرا وتحقيقا لإنجازات معيشية لمصلحة الناس؟ وبالتالي ما الذي دفع الحزب إلى إطلاق مواقف تؤدي إلى نسف كل تلك الإنجازات التي تشكل مصلحة مشتركة لكل اللبنانيين من دون استثناء؟

بعد حرب تموز 2006 خرج السيد حسن نصرالله بكلام عن النصر الإلهي الذي حققه الحزب في المواجهة مع إسرائيل على رغم موافقته على القرار 1701 الذي أنهى العمليات العسكرية وكرّس هدوءا ملحوظا على طول الحدود الجنوبية لم يتم خرقه إلا مرات قليلة وبشكل لا يؤدي إلى اي تفاقم للعمليات مما عكس التزاما من الحزب بهدنة دائمة وشاملة انصرف بعدها إلى الإنخراط في حروبه الإقليمية من سوريا إلى اليمن والعراق.

في تموز 2006 كان السيد نصرالله وعد اللبنانيين وعبر طاولة الحوار التي كان يشارك فيها شخصيا بصيف هادئ ولكن في 12 تموز من ذلك العام انقلبت حياة اللبنانيين جحيما بسبب الحرب الإسرائيلية المدمرة ردا على أسر «حزب الله» جنودا إسرائيليين بعدما تجاوز الخط الأزرق. فهل يكون صيف 2017 كصيف 2006؟

على رغم تهديدات الحزب الكثيرة والتهديدات الإسرئيلية المقابلة لا يبدو أن هناك رغبة في الخروج على القرار 1701 وخرق الهدوء المستمر منذ 11 عاما في الجنوب. صحيح أن الحزب يزيد من قدراته العسكرية للزج بها في الحرب السورية ولكن الصحيح أيضا أن إسرائيل التي تهدد بالرد على أي اعتداء من “حزب الله” وبإعادة لبنان أربعين عاما إلى الوراء تعمل على بناء جدار بطول 11 كلم وعلو 7 أمتار على الحدود من أجل منع الحزب من استهداف سهل لقواتها أو للمستوطنات وهي بالتالي لم تبد أي رغبة في القيام بأي هجوم داخل لبنان. ولذلك كان هناك استغراب أكبر لما قاله السيد حسن نصرالله وتساؤل عن القصد منه: هل أراد أن يتحدث عن الإعتداء الإسرائيلي المحتمل ولكن المستبعد، أم عن أن “حزب الله” بات جزءا من محور يمتد من لبنان إلى النظام السوري والعراق وإيران وما بعد إيران إلى باكستان وأفغانستان؟ وبالتالي هل ما قاله يعني أن ما يربطه بلبنان الدولة والكيان ليس إلا مسألة جغرافية وسكنية وأن ما يربطه مع الحرس الثوري الإيراني  والحشد الشعبي العراقي والأفغاني والباكستاني أقوى من أي انتماء وطني؟ هل الإنتماء الديني بات يأتي قبل الإنتماء الوطني؟

من هذه المنطلقات لا يمكن فهم كيف أن “حزب الله” يذهب في اتجاه التسويات السياسية في الداخل من رئاسة الجمهورية إلى تشكيل الحكومة وإقرار قانون الإنتخاب وفي الوقت نفسه يعمل على تقويض مقومات الدولة والسلطة ويتجاوز دور المؤسسات الأمنية ويلغي دور الجيش اللبناني ويتصرف على أساس أنه وحده المخوّل التصدي للإعتداءات الإسرائيلية ويملك مفتاح الحدود اللبنانية يفتحها لمن يشاء ويقفلها في وجه من يشاء.

عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية تحتكر “حق المقاومة” في لبنان استعانت بالجيش الأحمر الياباني وبمنظمة بايدر ماينهوف والألوية الحمراء في إيطاليا وبالصوماليين وغيرهم من المنظمات الإرهابية في العالم وكانت النتيجة مدمرة لها وللبنان. فهل يجوز لـ”حزب الله” اليوم وبعد التجربة الفلسطينية أن يستعين بالأفغان والباكستانيين؟ وهل هذا الأمر دليل قوة أم ضعف؟

عندما غزا الإتحاد السوفياتي أفغانستان بدأت بوادر ولادة ما سمي المجاهدين الأفغان. ومن هناك انطلق أسامة بن لادن لتأسيس تنظيم “القاعدة”، وعبدالله عزام لتأسيس ما اتفق على تسميته “الأفغان العرب”. فهل يريد “حزب الله” اليوم أن يعكس التجربة ويؤسس لظاهرة “الأفغان الجدد” وأن يفتح الطريق لهؤلاء نحو لبنان؟

للإشتراك في “المسيرة” Online: 

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل