لا يختلف اثنان بان عبء النزوح السوري بات ثقيلا جدا على اللبنانيين، خصوصا ان حجم هذا النزوح كبير جدا مقارنة مع عدد سكان لبنان ومساحته الجغرافية. فلا خلاف بان هذه المسألة يجب ان تحل اليوم قبل الغد حرصا على الاستقرار الاجتماعي والوضع الاقتصادي ولقمة عيش المواطن اللبناني، ويجب التذكير ان لا دولة في العالم قريبة او بعيدة استقبلت هذا الكم من اللاجئين وأبقت حدودها مفتوحة، فيما لا مصلحة لبنانية ولا سورية ولا عالمية بان يؤدي هذا الواقع إلى إغراق لبنان في أزمات متعددة تنعكس عليه وعلى الشعب السوري وعلى الأسرة الدولية.
ومن هذا المنطلق المطالبات بحل أزمة النزوح ترمي إلى حماية لبنان وتوفير عودة آمنة للشعب السوري إلى بلده، ومن الخطأ تحويل تلك المطالبات إلى لغة عنصرية وتحريضية تضر بالشعبين اللبناني والسوري. فما حصل قد حصل بمعنى ان اللاجئين موجودون في لبنان اليوم، والتنبه إلى مخاطر هذا الوجود كان يفترض ان يتم مع اندلاع الحرب السورية من خلال إعلان الحكومة اللبنانية على غرار حكومات العالم قاطبة مدى قدرتها على الاستيعاب والعمل على تنظيم تواجدهم في لبنان وليس ترك الأمور بشكل فوضوي وعشوائي على ما حصل، وبالتالي تتحمل الحكومة آنذاك مسؤولية الفوضى الحاصلة.
وعلى هذا الأساس يجب الانطلاق من الواقع القائم أولا والعمل على حل الأزمة المتمثلة باللاجئين ثانيا، ولا يفيد بشيء التحريض واستخدام أدبيات مرفوضة تؤدي بالنتيجة إلى خلق مناخات متوترة تنعكس على الاستقرار اللبناني وعلى العلاقة بين الشعبين ولا تخدم الهدف المطلوب بعودتهم إلى سوريا.
وعليه، نرى ان خريطة الطريق التي يجب اعتمادها لحل أزمة اللجوء تستند إلى الآتي:
أولا، الاعتراف بخطورة الوضع المبني على إحصاءات دقيقة وفعلية تظهر ان استمراره يشكل خطورة على الاقتصاد اللبناني واستقرار لبنان الاجتماعي والسياسي.
ثانيا، مقاربة الأزمة من خلال البحث عن حلول عملية بعيدا عن اللغة العنصرية وعن الحلول التبسيطية من قبيل دعوتهم للعودة إلى سوريا، لانه لو دعوات من هذا النوع كانت ممكنة لكانت تمت وانتهى الموضوع.
ثالثا، وضع الدولة اللبنانية كل إمكاناتها للضغط على المجتمع الدولي من أجل إنشاء مناطق آمنة في سوريا تمهيدا لنقلهم إليها، إذ ان انتظار انتهاء الأزمة السورية قد يطول، وعلى المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته، فضلا عن ان هناك مصلحة سورية بعودة كل اللاجئين السوريين إلى أرضهم تمهيدا لعودتهم الى بلداتهم وقراهم.