#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 29 حزيران 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

خلافات تنذر بكارثة خدمات بدءاً بالكهرباء

اذا كانت الاجازة الممددة للحكومة ومعظم الوزارات أبقت أجواء البلاد باردة سياسياً في انتظار اعادة تحريك جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، فان ذلك لم يحجب تراصف الاستحقاقات الملحة وتراكمها تباعاً بدءاً بالأولويات التي يرددها الرسميون وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب والموازنة ومنها ما لا يعلن نظرا الى الخلافات والتباينات التي تحول دون بتها. وبينما ينتظر تحديد موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء عودة الرئيس سعد الحريري من باريس حيث يمضي اجازة عائلية حتى نهاية الاسبوع الجاري، تتخوف أوساط وزارية مطلعة مما وصفته كارثة خدماتية في حال تأخر الحكومة في بت بعض الاولويات المستعجلة ومنها أولاً ملف الخطة الكهربائية العالقة عند تنفيذ القرار الاخير لمجلس الوزراء في شأن اعادة ملف البواخر المنتجة للطاقة الى دائرة المناقصات.

وقالت هذه الأوساط إن مسألة الكهرباء لم تعد تحتمل مزيداً من الارجاء والتريث وقت تقبل البلاد على موسم اصطياف حار وتفتقد المناطق الحد الادنى من التغذية الكهربائية ناهيك بما يمكن ان ترتبه ازمة الكهرباء من تداعيات سلبية وخطرة اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا في مختلف الاتجاهات. ولم يفتها ان تنبه الى ان تفاقم ازمة السير والاختناقات المرورية منذ بداية عطلة عيد الفطر بدأ يضغط بقوة على الحكومة نظراً الى ان مجمل التقارير التي توافرت عن الحركة السياحية تشير الى معطيات ايجابية فعلاً سواء من خلال حركة الحجوزات لحركة المطار في الشهرين المقبلين أو الحجوزات للفنادق أو سواها من المؤشرات. وهو أمر يستدعي اتخاذ اجراءات منسقة بين مختلف الوزارات والادارات تحسباً لما يمكن ان تواجهه هذه الحركة من صعوبات وتعقيدات، علماً ان الامر طرح سابقاً في جلسات لمجلس الوزراء ولم يحصل ان خصصت أي جلسة للنظر في ما يجب اتخاذه من اجراءات استثنائية امنية وخدماتية على مختلف المستويات.

وما جعل هذه الملفات تتخذ طابعاً حساساً ان معلومات توافرت أمس لدى “النهار” مفادها ان ادارة المناقصات لم تتسلم بعد قرار مجلس الوزراء الاخير المتعلق بأحالة كامل الملف المتعلق باستقدام معامل توليد الكهرباء على ادارة المناقصات لفض العروض المالية واعداد تقرير كامل عن استدراج العروض واحالته على وزير الطاقة سيزار ابو خليل لاعداد تقرير مفصل ورفعه الى مجلس الوزراء لبتّه في أسرع وقت ممكن، كما جاء في البيان الرسمي لمجلس الوزراء في جلسته الاخيرة كما تلاه وزير الاعلام ملحم رياشي.

واذ استغربت مصادر وزارية هذا التأخير في الإحالة من جهة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، رجحت ان يكون السبب خلاف على صياغة القرار الذي تلاه وزير الاعلام بصيغة مختلفة عن تفسير وزير الطاقة الذي رأى ان على ادارة المناقصات فض العروض المالية وإبداء وجهة نظرها في نتيجة المناقصات فيما يعود الى وزير الطاقة ان يرفع تقريراً الى مجلس الوزراء.

ومن الواضح ان ثمة فريقاً وزارياً يصرّ على ان دور ادارة المناقصات ليس فتح مظاريف العروض المالية لاعطاء غطاء لمناقصة أجريت خارج آليتها القانونية ويعود إليها ان تراجع المناقصة من ألفها الى يائها وان ترفع تقريراً موضوعياً وقانونياً في المناقصة التي وضعت بين يديها. وفِي المقابل، ثمة فريق آخر يتعاطى مع الملف على انه مغطى بقرار من مجلس الوزراء الذي وافق على دفتر الشروط ولا يجوز لإدارة المناقصات ان تبدي وجهة نظرها فيه.

وفي هذا السياق لا تستبعد المصادر الوزارية ان يكون وراء التأخير في الاحالة على ادارة المناقصات ضغط عليها لبته بسرعة تحت وطأة الحاجة الملحة الى استقدام البواخر بما تيسّر لتأمين التغذية بالكهرباء في موسم الصيف والحر الشديد الذي صار داهما للغاية.

بري

في غضون ذلك، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على ضرورة الانصراف الى معالجة القضايا الحياتية والمعيشية للناس. وقال ان مجلس النواب مقبل على ورشة عمل في اطار درس واقرار المشاريع واقتراحات القوانين ولا سيما منها الحيوية والملحة وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب.

وفي سياق اخر كشف بري ان الامم المتحدة ابلغت لبنان انها مستعدة لرعاية ترسيم الحدود البحرية.

الموقف من نصرالله

الى ذلك، لم تخف أوساط رسمية قلقها من الواقع الحكومي بعد التداعيات العلنية أو المكتومة التي خلّفها الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله متفردا فيه برسم سياسات خارجية تصعيدية تتجاوز موقف الدولة والحكومة والتوافق الذي رسم اطره البيان الوزاري للحكومة. ولفتت الاوساط المعنية الى ان جهات اساسية عدة في الحكم والحكومة لزمت الصمت حيال موقف نصرالله، الا أن ذلك لم يقابل باحتواء تداعيات الخطاب بل ذهب أحد أعضاء “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي الى اعادة ترسيخ الموقف.

وفي هذا السياق لوحظ ان “القوات اللبنانية” عاودت أمس عبر مصادرها الرد على موقف “حزب الله” فقالت إن كلام السيد حسن نصرالله الملوح باستقدام مئات ألوف المقاتلين ليحاربوا على الارض اللبنانية ضد إسرائيل والذي تكرر على لسان النائب الموسوي يزعزع كل المناخ الإيجابي الذي شهده لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون وتـأليف الحكومة إلى اليوم. وتساءلت عن “الأسباب التي تدفع “حزب الله” في هذه المرحلة تحديداً الى هز الاستقرار على أبواب صيف واعد بشهادة كل المراقبين الاقتصاديين وبداية عودة السياح العرب وبعد إقرار قانون جديد ساهم بترسيخ الاستقرار السياسي وتم تحديد موعد للانتخابات يمهد لقيام دولة فعلية وكل ذلك على أثر قيام عهد جديد توسّم فيه اللبنانيون خيراً وحكومة أولويتها الخروج بأوسع إنجازات معيشية لمصلحة الناس، وبالتالي ما الذي دفع الحزب إلى إطلاق مواقف تؤدي إلى نسف كل تلك الإنجازات التي تشكل مصلحة مشتركة لكل اللبنانيين من دون استثناء؟” واعتبرت ان “طرح الحزب بتسييب الحدود يتناقض مع الميثاق والكيان والثوابت الوطنية ومع كل ما يعرف بلبنان التاريخي، وانه إذا كان لدى الحزب مخاوف أو هواجس معينة فما عليه سوى طرحها على الحكومة التي يشكل جزءا منها لكي تواجه الدولة برمتها ومجتمعة اية أخطار محتملة على لبنان”. ودعت المصادر كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى “تناول الموضوع بالجدية المطلوبة ومعالجته ضمن الأطر الشرعية حفاظاً على الاستقرار”.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

البوركيني» ممنوع على شواطئ لبنان: إجراءات المنتجعات البحرية تتعارض مع النظام العام

واقعة «ميرامار» كشفت أن العدد الأكبر من المنتجعات يمارس الحظر

ردود الفعل على واقعة منع إدارة منتجع «ميرامار» إحدى النساء المحجبات من السباحة في البحر بسبب ارتدائها «البوركيني»، تعكس الانفصام الذي يعانيه المجتمع اللبناني، إلا أنها تعكس قبل كل شيء القوّة التي اكتسبتها هذه الأشكال من «المنغلقات» الطبقية والثقافية، القائمة على استبدال الحيّز العام بحيّز خاص، يخضع لشروط خاصة تتعارض مع النظام العام وتغلّب المصالح الربحية على القيم المشتركة وحقوق المواطنين في الانتفاع المتساوي من الملك العام… هذه الواقعة أظهرت أن التمييز الممارس في المنتجعات البحرية ضد العاملات في الخدمة المنزلية وذوي البشرة السمراء يشمل أيضاً النساء المحجبات أو المحافظات

هديل فرفور

منذ أيام قليلة، مُنعت نورا الزعيم من السباحة في البحر بسبب ارتدائها «البوركيني»، وفق ما قالت في منشور لها على صفحتها على «فايسبوك». وبحسب روايتها، فإنها وزوجها قررا أن يمضيا أياماً عدّة على الشاطئ برفقة ابنهما البالغ من العمر سنة ونصف سنة، وحجزا غرفة لهم في منتجعMiramar Hotel Resort and Spa بكلفة 250 دولاراً لليلة الواحدة.

وقالت إنها استعدّت لذلك واشترت البوركيني، وهو لباس مخصّص للسباحة «بس مستّر»، بحسب تعبيرها. ولكنها فوجئت عند نزولها مع ابنها الى مياه البحر بإبلاغ زوجها عبر عاملين في المنتجع: «ممنوع المدام تنزل عالمي»، بحجة أن «قانون» المنتجع الخاص لا يسمح بالسباحة إلا بلباس البحر (المايوه)، وبالتالي قررت إدارة المنتجع أن البوركيني ليس لباساً مخصّصاً للسباحة، واقترحت على نورا وعائلتها استعمال المسبح الداخلي «حيث لا تصل الشمس إليه ويخلو من الناس».

ردود فعل متناقضة

أثارت هذه الواقعة ردود فعل متناقضة في المجتمع اللبناني، وانقسمت الآراء والمواقف على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ أيّد البعض إجراءات المنتجع بوصفه حيّزاً خاصاً يخضع لأمزجة رواده (الزبائن)، فيما استنكرها البعض الآخر كونها تناقض مبادئ المساواة وتنتهك الحريات الشخصية، ورأى فيها ممارسة تمييزية تنطوي على «عنصرية» تجاه المرأة المحجّبة، كما هي الحال في منع ذوي البشرة السمراء أو العاملات في الخدمة المنزلية من السباحة في معظم المنتجعات. وعبّر البعض أيضاً عن رفضه لمثل هذه الاجراءات كونها تحصل على «ملك عام»، حيث القانون العام يضمن الولوج الحر الى البحر. كذلك عبّر البعض عن رفضه مبدأ ارتياد النساء الشواطئ المختلطة لأسبابه الدينية، وهو ما حاولت إدارة المنتجع استخدامه في سياق تبرير إجراءاتها، إذ اعتبرت أنها تقوم بمهمة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، في لهجة تهكّمية واضحة… في الحصيلة، بقيت ردود الفعل محصورة في نطاق محدود، ولم تتحول الى قضية «رأي عام» ضاغطة، فضلاً عن أنها لم تفتح نقاشاً يرمي الى بناء موقف «موضوعي» يرتكز على مفهوم احترام «النظام العام» و»القيم المشتركة»… ولكنها، على الرغم من ذلك، أظهرت بعض وجوه الانفصام في الثقافة السائدة والانهيار شبه الكلي لمفهوم «الحيّز العام» والتراجع المقلق في حسّ الدفاع عن «الحقوق المدنية» و»الحرية الشخصية».

لماذا الخوف من البوركيني؟

بداية، البوركيني هو عبارة عن بدلة سباحة تغطي كامل الجسم ما عدا الوجه واليدين والقدمين، وهي مطاطية بما يكفي للمساعدة في السباحة. والصدفة، أن مصمّمة هذا اللباس هي عايدة مسعود زناتي، المهاجرة الاسترالية المنحدرة من مدينة طرابلس في شمال لبنان، أي من المكان نفسه الذي يقع فيه المنتجع المذكور. يُعتبر البوركيني بمثابة حلّ للنساء المحافظات اللواتي يرغبن في ممارسة السباحة في الأماكن العامّة المختلطة، ولا يختلف، في الشكل على الأقل، عن لباس الغطس، وهو قريب جداً من اللباس الذي ترتديه المحترفات في رياضة السباحة. وقد بدأت شركات كثيرة بتسويق البوركيني كخيار إضافي للنساء، على غرار البيكيني والميكروكيني والمونوكيني وغيرها من أزياء البحر.

زياد بارود: حظر البوركيني على الشاطئ يخالف النظام العام

انتشر البوركيني منذ عام 2003 في الغرب أولاً، وأثار سجالاً لم ينطفئ بعد في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، عندما عمدت بعض البلديات في العام الماضي الى حظره في الاماكن العامّة، في سياق موجة «رهاب الإسلام» والخوف من المسلمين. وعلى الرغم من أن الاحزاب اليمينية أيّدت حظر البوركيني انطلاقاً من خطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين وتصدّيها لما تعتبره اختراقاً ثقافياً، إلا أن بعض الاحزاب الليبرالية والاشتراكية دعمت الحظر، انطلاقاً من ادّعاء القيم العلمانية ومناصرة قضايا النساء، باعتبار أن «الشواطئ على غرار كل المساحات العامة يجب أن تكون خالية من المظاهر الدينية»، بحسب رئيس الحكومة الفرنسية السابق، مانويل فالس، الذي رأى أن البوركيني هو «ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع مبنيّ خصوصاً على استعباد المرأة».

هذا «الخوف» من البوركيني الذي يخيّم على أوروبا، ليس من المفروض أن يكون هو نفسه الذي يحرّك الحظر الممارس ضده في معظم المنتجعات البحرية في لبنان، والعديد من الدول العربية ذات الغالبية المسلمة والمحافظة (كمصر مثلاً حيث نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2015 لائحة بأسماء 35 منتجعاً يحظر البوركيني). لا شك في أن التقليد الثقافي المبتذل لما هو قائم هناك يلعب دوره هنا، ولكن العوامل المحرّكة للحظر تبدو أكثر اتصالاً بما تمثله المنتجعات البحرية، كشكل من «المنغلقات» القائمة، التي تفرض شروطها وفقاً لمعايير الربحية وتستبدل «الحيّز العام» بـ»حيّز خاص» لفئات محددة تسعى الى التمايز، سواء طبقياً أو ثقافياً.

منغلقات بديلة من الحيّز العام

تنتشر على طول الشاطى اللبناني مئات المنتجعات والفنادق والمسابح والمطاعم، وهي تستولي على كل الاماكن الصالحة للسباحة تقريباً، وبالتالي لم يعد هناك مطارح كثيرة تسمح للناس بارتيادها بحرية تامة ضمن ما يفرضه «النظام العام». بمعنى، ان ارتياد البحر، على الرغم من أنه ملكاً عاماً في القانون، بات يخضع لشروط خاصة، تنطوي غالباً على تمييز فاقع يفضي الى حرمان الأكثرية من حقها في الولوج الحر والمجاني الى البحر، وهو مبدأ منصوص عليه في القانون أيضاً.

ما حصل مع نورا الزعيم وعائلتها في منتجع «ميرامار» ليس إلا نموذجاً عمّا يحصل في معظم هذه المنتجعات البحرية، إذ تُفرض بدلات مالية مرتفعة جداً، أو تُمنع العاملات في الخدمة المنزلية من السباحة، أو يُمنع ذوو البشرة السمراء من الدخول… هذه الممارسات العنصرية المعروفة لم تُثر أي ردود فعل، إلا من قبل بعض حملات المنظّمات غير الحكومية، وقد يكون ذلك متوقعاً في مجتمع يسوّغ إقصاء النساء والفقراء والعمال الأجانب واللاجئين وسائر المهمّشين، إلا أنه غير متوقع في حالة حظر سباحة المحجبات بالبوركيني في البحر، خاصة أن واقعة «ميرامار» كشفت أن العدد الأكبر من المنتجعات يمارس هذا الحظر، وقد عمد بعضها، بعد إثارة واقعة نورا، الى تخصيص يوم محدّد في الاسبوع يسمح فيه بارتداء البوركيني، على غرار تخصيص أيام محددة للنساء فقط!

النظام العام لا يلغيه النظام الخاص

وسط كل ذلك، تستنكف «الدولة» عن تأدية دورها، ولا سيما لجهة فرض النظام العام؛ فقد رفض وزير السياحة، افيديس كيدانيان، التعليق على واقعة حظر البوركيني، واكتفى في اتصال مع «الأخبار» بالقول إنه ليس لديه أي تعليق في هذا الخصوص.

لا ينحصر دور الدولة في ضمان «المنفعة العامّة» من الملك العام، ولا سيما الشاطئ والبحر، بل في ضمان أن يتجاوز أي نظام خاص حقوق المواطنين الدستورية والقانونية. ينطلق رئيس نقابة أصحاب المنتجعات البحرية، جان بيروتي، في دفاعه عن إجراءات المُنتجع المذكور، من مسألة «حق المنتجع في وضع نظمه الخاصة، التي تنسجم وخلفيات الزبائن وأمزجتهم»، ثم يثير مسألة «القوانين المتعلقة بالسلامة العامة التي تنصّ على ارتداء المايوه». أمّا إدارة المنتجع فتعطي نفسها الحق في مناقشة معتقدات المرأة، وتقول حرفياً: «إذا كانت هي محجّبة، وإذا أردنا مناقشة الجانب الديني، فإن سباحتها في المسبح الخاص بالنساء أو المحجبات أفضل لها، لأن الدين يحظر عليها رؤية عورات الرجال». وتُضيف: «إذا كانت هي محافظة، فنحن عبر إجرائنا هذا نقوم بالمحافظة عليها أكثر».

هذا الدفاع، كما ردود الفعل على الإجراءات، تثير جملة واسعة من الإشكاليات على غير مستوى وصعيد.

يقول وزير الداخلية السابق المحامي زياد بارود إنه يجب التمييز بين الملك العام والقاعات التي تقع ضمن الاملاك الخاصة، لافتاً الى أن الشروط التي تضعها مؤسسة خاصة على رواد الملك العام تتعارض مع النظام العام الذي يكفل الحرية في الوصول والولوج الى البحر أمام جميع المواطنين بشكل حر. ينطلق بارود من هذه النقطة ليُشير الى أن المؤسسات الخاصة لا يحق لها فرض شروط من ناحية اللباس على العامة، مشيراً الى أن هذا الأمر (فرض الشروط) يكون في حالة المُنتسبين الى نادٍ كمجموعة مثلاً أو في حال كانت المؤسسة الخاصة تنص منذ البداية، وبشكل واضح، على ضرورة ارتداء زيّ محدد، وأن هذا الامر يبقى محصوراً بارتياد القاعات التي تقع ضمن المُلك الخاص ولا تشمل الملك العام أو أيّ حيّز طابعه عام.

تبريرات تنطوي على تمييز

إذاً، حظر البوركيني على الشاطئ هو مخالف للنظام العام، وكان يُفترض بالدولة أن تتدخل في هذه الحالة لا أن تمارس «النأي بالنفس»، كذلك فإن الموقف من الحظر كان يُفترض أن يكون مناسبة لتأكيد حقوق الناس المتساوية بالولوج الحر الى الملك العام.

أمّا التذرّع بحجة تأمين «شروط السلامة العامة التي تفرض ارتداء المايوه»، فهو حجّة ساقطة، لكون البوركيني يؤمّن هذه الشروط، وهو مصمّم لهذا الغرض. يقرّ بيروتي بهذه الحقيقة، إلا أنه يردّ بقوله: «تعي اقنعي الناس إنو هيدا مايوه مش تياب»، ويلجأ لتوضيح فكرته الى مثال يجسّد صلب الموضوع: «سيكون صعباً إقناع الزبائن بأن من يعاني من بقعة مشوّهة على جسده يحق له السباحة أيضاً». بهذا المعنى، يصل المنطق الذي يبرر فيه بيروتي إجراءات المنتجع الى حدّ اعتبار نزول المرأة المحجبة للسباحة يشبه نزول مصاب بمرض جلدي ظاهر للسباحة، وبالتالي يرى بيروتي أن الحالتين تثيران هلع الرواد وتؤثران سلباً على أعمال المنتجع وربحيّته؛ فلباس البوركيني، برأي مؤيّدي الحظر، هو «تشويه» يؤذي النظر. يذكّر بيروتي بأن هناك مسابح مخصّصة للنساء، ويمكن للفتيات المحافظات الذهاب إلى هناك.

تصرّ إدارة منتجع «ميرامار» على أنها لم تمنع نورا الزعيم من السباحة في المنتجع: «أخبرناها بأن لدينا مسبحاً خاصاً للمحجبات اللواتي يرتدين البوركيني»، مُشيرة الى أن نورا أصرّت على السباحة في المكان المخصّص للمايوه فقط. تقول الإدارة إن النظام الداخلي للمنتجع واضح في هذا الأمر، مُشيرة الى أن «جميع المنتجعات المجاورة تطبّق هذا النظام». في المناسبة، وفق رواية نورا، المسبح الخاص بالمحجبات هو نفسه المسبح الداخلي الذي يبعد عن الشاطئ ولا تصل اليه الشمس. أما إصرارها على السباحة على الشاطئ فهو «من أجل أن تسبح مع ابنها وزوجها في البحر».

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

هكذا سلّم لبنان «أمير الكيماوي» للعراق

 

بيروت،بغداد ــــــ «المستقبل»

أكد مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود لـ«المستقبل» أمس أن لبنان سلم بغداد مؤخرا عراقيا كان موقوفا لديه وتعتبره المخابرات العراقية «أمير الكيماوي» في تنظيم «داعش».

وكان لبنان قد حاكم «زياد طارق أحمد الدولعي» في 7 تشرين الاول 2016 بجرم الانتماء الى «داعش» وتصنيع غازات سامة، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام. والمصادر العراقية تعرّفه باسم «زياد الزوبعي» ولقبه «أبو عبد الله العزاوي».

وكشف القاضي حمود لـ «المستقبل» أن لبنان تسلم طلبا عراقيا لاسترداد الزوبعي فأعد تقريرا برفض التسليم، لأنه حوكم في لبنان في الجرم المطلوب فيه في العراق، ولأنه أبلغ القضاء اللبناني خلال استجوابه بأنه يمكن أن يتعرض للتعذيب في حال تسليمه، في حين أن لبنان من الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب.

وأوضح حمود أن تسليم الزوبعي للسلطات العراقية تم بموجب مرسوم وقع عليه رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي.

وفي العراق ذكرت قناة «NRT عربية» الكردية أمس ان «المهندس زياد الزوبعي الملقب (أمير الكيماوي) يخضع للتحقيق في أحد السجون العراقية للاستحصال على ما لديه من معلوماتٍ حول التنظيمات التي كان أحد أبرز اعضائها طيلة عشر سنوات على الأقل اخرها داعش بعد مفاوضات ماراثونية بين جهاز المخابرات العراقي والسلطات اللبنانية».

وانضم الزوبعي وهو مهندس كيميائي وأحد ضباط الجيش العراقي السابق بعد عام 2003 إلى عدة جماعات مسلحة وانتهى به المطاف أميرا في«داعش»لقبه«أبو عبد الله العزاوي». وكحال كثير من قيادات التنظيم كان العزاوي معتقلا لدى الجانب الأميركي في سجن بوكا قبل ان يتم إطلاق سراحه مطلع عام 2007 لينتقل إلى سوريا برفقة عائلته ويستقر هناك ويدير عملياته وعلاقاته مع التنظيمات المتطرفة من سوريا متنقلا بينها وبين العراق.

وكلف العزاوي او الزوبعي بتدريب الوحدات الكيماوية في عدة تنظيمات مسلحة وأصبح أهم خبير كيماوي لدى«القاعدة»ثم«داعش»كما كلف أيضا بملف الوحدات الكيماوية. ومع وصول القوات السورية إلى القلمون (غرب سوريا) جرى اعتقاله، وعلم جهاز المخابرات العراقي حينها بوجوده لدى الجانب السوري وحاول إستعادته لكن من دون تجاوب من دمشق التي أطلقت سراحه لاحقا.

وفي مطلع تشرين الثاني 2016 عبر«ابو عبد الله العزاوي»الحدود السورية اللبنانية بشكل غير شرعي، وبعد علم جهاز المخابرات العراقي قام بإبلاغ الجانب اللبناني بقضيته ومدى خطورته وطالب بتسليمه، لتقوم مخابرات الجيش اللبناني باعتقاله.

ونقلت قناة«NRT عربية»عن مصادر لبنانية قولها ان«العزاوي ( الزوبعي) عرض في آذار الماضي على المدعي العام اللبناني سمير حمود، ومع شيوع الأنباء عن قرب الإفراج عنه بدأت جولات تفاوضية خاضها رئيس جهاز المخابرات العراقي (مصطفى الكاظمي) مع السلطات اللبنانية واستمرت طيلة شهر نيسان الماضي».

وبحسب المصادر فإن«المفاوضات توقفت عدة مرات لكن القضية حسمت أواخر أيار الماضي بإصدار الرئيسين عون والحريري إضافة إلى الوزير جريصاتي مرسوما بتسليم العزاوي إلى السلطات العراقية ليتم نقله مطلع حزيران الجاري جوا من بيروت إلى بغداد، وهو يخضع للتحقيق في أحد السجون العراقية في الوقت الحالي للاستحصال على ما لديه من معلومات».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

أم المعارك في طرابلس – المنية – الضنية والتنافس بين «المستقبل» وميقاتي وريفي

  بيروت – محمد شقير

قد يكون مبكراً جداً تسليط الأضواء على خريطة التحالفات الانتخابية التي ستخاض على أساسها الانتخابات العامة في مطلع أيار (مايو) المقبل لأن لا مصلحة للأطراف السياسية الفاعلة في استعجال حرق المراحل قبل أوانها. وقد تستعيض عنها باللجوء إلى المناورات الانتخابية في الأشهر الأولى من موعد الاستحقاق النيابي، حرصاً منها على الاحتفاظ بأوراقها التفاوضية وعدم الكشف عنها في الوقت الحاضر، خصوصاً أن الانتخابات ستجرى في ظل ظروف سياسية دقيقة للغاية مفتوحة على العواصف الأمنية والسياسية التي تضرب المنطقة المحيطة بلبنان ويمكن أن يكون لها تأثير في مسار العملية الانتخابية، على رغم أن معظم القوى تحرص على اتباع سياسة النأي بالنفس عن هذه العواصف.

لكن إصرار الأطراف السياسية على عدم فتح المعركة الانتخابية، على الأقل في المدى المنظور، ظناً منها أنه من السابق لأوانه إقحام البلد في تجاذبات سياسية من شأنها أن تشغل الجميع في الهم الانتخابي بدلاً من الالتفات إلى ما يشغل بال المواطنين الذين هم في حاجة ماسة إلى توفير الحد الأدنى من الحلول لمشكلاتهم الاجتماعية والمعيشية، إضافة إلى المشكلة الاقتصادية الخانقة التي يرزح تحت وطأتها البلد، يبقى العامل الأساس الذي يدفع هذه الأطراف إلى التريث في فتح ملف التحالفات الانتخابية.

إلا أن هذا الإصرار لا يقلل من أن كون لبنان سيواجه هذه المرة أقسى المعارك الانتخابية في ظل خلط الأوراق الذي من شأنه أن يبدل من طبيعة الاصطفاف السياسي الذي كان قائماً بين قوتين أساسيتين هما «14 آذار» و «8 آذار» قبل انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

فتبدّد هذا الاصطفاف أدى إلى قيام تحالف بين الأضداد، كان أبرز وجوهه بين «تيار المستقبل» و «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبانية»، مع أن اختبار مدى صموده سيبقى خاضعاً لتحالفها في الانتخابات النيابية التي تشكل المعبر الوحيد لإعادة إنتاج السلطة السياسية في لبنان، من جهة، ولاستقراء مستقبل الجمهورية من جهة ثانية.

ومع أن هذا التحالف في حال لم يتعرض إلى انتكاسة سياسية تسبق موعد إجراء الانتخابات النيابية مصدرها الخلاف على تشكيل اللوائح في الدوائر الانتخابية المشتركة، يمكن أن يؤشر إلى وجود رغبة مشتركة لدى الأطراف المجتمعة تحت سقفه تقضي بتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي، فإن بعض المشاركين فيه سيضطرون إلى الانفتاح على الأطراف الأخرى، وهذا ما ينسحب على التعاون الانتخابي المفترض بين «التيار الوطني الحر» وبين حليفه في ورقة التفاهم «حزب الله»، وبدرجة أقل بين «المستقبل» وحركة «أمل»، خصوصاً في دائرة بيروت الثانية من دون استبعاد دخول «حزب الله» على خط الشراكة معهما، وإنما من موقع اختلاف الأخير مع «المستقبل» على خلفية أن هناك ضرورة لتمديد «ربط النزاع» بينهما.

لكن، في ظل الترويج لأكثر من سيناريو لخريطة التحالفات الانتخابية في لبنان، لا بد من التوقف أمام المعركة الانتخابية المرتقبة في دائرة طرابلس – المنية – الضنية وما إذا كانت ستنسحب على هذه الدائرة التي تضم 11 مقعداً نيابياً.

وفي هذا السياق، وعلى رغم أن لا شيء نهائياً في خريطة التحالفات في عاصمة الشمال وتوابعها، فإن من يراقب الأجواء السائدة فيها حالياً يسارع إلى تأكيد أنها ستشهد أم المعارك الانتخابية بين ثلاث لوائح: الأولى مدعومة من «تيار المستقبل» والثانية برئاسة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والثالثة بزعامة وزير العدل السابق أشرف ريفي. هذا إذا لم تدفع الحسابات الانتخابية والسياسية في اتجاه تشكيل أكثر من لائحة غير مكتملة من أطراف شخصيات سياسية تجد نفسها مستبعدة من دخول اللوائح الثلاث الكبرى.

وتقول مصادر سياسية مواكبة للأجواء الانتخابية في طرابلس والمنية والضنية أن أصدقاء مشتركين لرئيس الحكومة سعد الحريري والرئيس ميقاتي حاولوا الدخول، بعيداً من الأضواء، في محاولة لتنقية الأجواء بينهما والعمل على رأب الصدع السياسي الذي لا يزال يتفاعل منذ تشكيل الأخير حكومته بعد استبعاد الحريري من رئاستها، لكنهم لم يلقوا أي تجاوب يدعو إلى التفاؤل في جمعهما في لائحة واحدة.

كما أن إعادة ريفي، وفق المصادر، إلى عرينه في بيت «المستقبل» يبقى من سابع المستحيلات وأي محاولة ما هي إلا مضيعة للوقت. مع أن علاقة وزير العدل السابق بميقاتي تبقى أقل توتراً، لكن هذا لا يعني أن تحالفهما في حال تكثفت مساعي الوسطاء، سيرى النور.

وتعزو المصادر ذاتها السبب إلى صعوبة جمع ميقاتي وريفي في لائحة انتخابية واحدة ضد «تيار المستقبل» وحلفائه من نواب طرابلس الحاليين و «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» تحت سقف برنامج سياسي واحد، إضافة إلى وجود عائق لا يستهان به ويتعلق بسوء العلاقة بين ريفي والوزير السابق فيصل كرامي الذي يصنف بأنه الرقم الصعب على لائحة ميقاتي الذي لن يتخلى عنه بعدما نجح في إقناع قريبه النائب الحالي أحمد كرامي بالعزوف عن الترشح.

وتلفت أيضاً إلى أن ميقاتي أخذ قراره بالتعاون مع الوزير السابق جان عبيد كمرشح عن المقعد الماروني على لائحته، مع أن الأخير على علاقة جيدة بالحريري، إضافة إلى أنه يأخذ وقته في اختيار المرشح الأرثوذكسي بين صديقين له هما الوزير السابق نقولا نحاس ورفله دياب المنتمي إلى «تيار المردة».

وتتوقع أن يختار ميقاتي على لائحته أكثر من شخصية سنّية، إضافة إلى انفتاحه على «الجماعة الإسلامية» التي لم توضح موقفها حتى الساعة، وما زالت تدرس خياراتها الانتخابية لئلا تغامر بتحالف من خلال تسمية مرشحيها في طرابلس والضنية والمنية وتعرف سلفاً أن فوزهم ليس مضموناً.

وبالنسبة إلى المرشح عن المقعد العلوي في طرابلس، ترى المصادر المواكبة أن ميقاتي يفضل التعاون مع شخصية علوية لا تنتمي إلى الحزب «العربي الديموقراطي» برئاسة رفعت علي عيد رغبة منه في قطع الطريق على من يحاول من خصومه في طرابلس حشره على خلفية أن المرشح ينتمي إلى متهمين بتفجير مسجدي «السلام» و «التقوى» في طرابلس.

ويمكن أن ينسحب موقف ميقاتي من المرشح العلوي على اختيار من سيتعاون معه عن قضاءي المنية والضنية مع أنه يتردد أنه سيضم إلى لائحته النائب السابق جهاد الصمد، إضافة إلى آخرين.

أما في خصوص موقف ريفي من الانتخابات، وهو الطامح إلى خوض معركة اختبار قوته النيابية بعد فوز معظم أعضاء اللائحة المدعومة منه في انتخابات البلدية في طرابلس، فتؤكد المصادر أنه يميل حالياً إلى ترشيح وليد معن كرامي ابن عم فيصل كرامي، إضافة ألي وجوه شابة جديدة من طرابلس والمنية والضنية.

ويبقى السؤال عن موقف الحريري في ظل استبعاد حصول مفاجأة من العيار الثقيل يمكن أن تؤسس لتعاون انتخابي مع ميقاتي.

بادئ ذي بدء تعتبر المصادر المواكبة أن لا قيمة لاستطلاعات الرأي إذا كانت نتائجها ستكون نسخة طبق الأصل عن مثيلتها في انتخابات البلدية في طرابلس التي لم تكن تتوقع فوز لائحة ريفي بأكثرية أعضاء المجلس البلدي.

وتضيف أن المنافسة شديدة بين «المستقبل» وحلفائه وبين ميقاتي، وبنسبة أقل بين الاثنين وريفي، وتقول أن عنصراً جديداً يضاف للمرة الأولى إلى المعركة الانتخابية ويتمثل في تحالف «القوات» و «التيار الوطني»، وهذا من شأنه أن يرفع من منسوب الحماسة المسيحية للمشاركة في الانتخابات، سواء في طرابلس أم في الدائرتين التابعتين لها.

وتتابع المصادر: «في الانتخابات النيابية السابقة، كان الناخب المسيحي يتصرف كأن لا حساب لصوته وأن محادل التحالف التي كانت قائمة تعاملت معه على أن تأثيره هامشي، بينما اليوم يجد نفسه في قلب المعركة الانتخابية ويسعى لأن يكون فاعلاً، ولو بدرجة أقل من الصوت المسلم، في العملية الانتخابية».

ولم تستبعد قيام تحالف واسع بين «المستقبل» و «التيار الوطني» و «القوات» في طرابلس من خلال إشراكهما بمرشحين أرثوذكسي وماروني في اللائحة المدعومة من الحريري وحلفائه الوزير محمد كبارة والنائب محمد الصفدي وآخرين، على أن يكون لهذا التحالف امتداد إيجابي في المنية والضنية لوجود أكثر من 13 ألف ناخب مسيحي فيهما.

عليه، فإن الصـــورة الأولية للتحالفات في طرابلس بدت واضحة وقد تكون نهائـــيـــة ويمكن العلويين خوض الانتخابات بمرشح على لائحة غير مكتملة بالتعاون مع أحزاب وقوى سياسية مصنفة في خانة محور الممانعة فيما ينشط ريفي في المنية والضنية لاختيار مرشحين على لائحته، ويفضل أن يكونوا من العائلات الكبيرة في هذين القضاءين اعتقاداً منه بأن لديه قدرة على خرق بعض العائلات التي تدين بالولاء لـ «المستقبل».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:«السلسلة» معقّدة.. و«اللصوص» يسرقون «المشاعات»

حرارة المناخ الصيفي المتزايدة يوماً بعد يوم، يبدو أنها ستلفح الكثير من الملفات الداخلية ولا سيما المعيشية منها او تلك المرتبطة بمالية الدولة، وترفع درجة سخونتها الى مستويات عالية قد لا تبقى محصورة ضمن حدود تلك الملفات، بل ربما تتخطّاها الى الشأن السياسي الذي يتصل مباشرة بها، ما يعني انّ نار الاشتباك مرشّحة الى الاشتعال مجدداً، وخصوصاً على حلبة سلسلة الرتب والرواتب الواقعة بين نارَي المطالبين بها والمعترضين عليها. وفي وقت بقي هاجس الفلتان الامني والفوضى واللصوصية يؤرق المواطن اللبناني، ويضع الدولة بكل مستوياتها أمام مسؤولية وضع حدّ له، كونه أصبح متنامياً بشكل خطير وعابراً لكل المناطق، أطلّ هاجس فلتان من نوع آخر تقوده «مافيات عقارية» تسطو على عقارات المواطنين و«تبلع» مشاعات الدولة.

يشكّل ملف السلسلة العنوان الأكثر سخونة الذي سيطرح على بساط البحث السياسي والنيابي والحكومي وكذلك الاقتصادي في الايام القليلة المقبلة. وفي موازاة إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج السلسلة كبند اوّل في جدول أعمال جلسة مجلس النواب المقبلة، دخلت الاطراف المستفيدة من هذا الموضوع والمتضررون منه الى حلبة الاشتباك المبكر، حيث استأنف المستفيدون تحركاتهم الضاغطة لإقرار السلسلة في مجلس النواب، وتهديداتهم بالنزول الى الشارع اذا كان مصير المناقشات النيابية هذه المرة على غرار ما جرى في السابق.

في وقت عادت الهيئات الاقتصادية الى توجيه التحذيرات من زيادة العجز في الميزانية، وتحميل المالية العامة ما لا قدرة لها على تَحمّله. وتتزامن هذه التحذيرات مع تحذيرات رديفة أطلقتها مؤسسة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني قبل ايام، في شأن دقّة الوضع المالي في لبنان، والذي يعاني ضغوطاً متنوعة.

هذا الجدل بين الطرفين، يقابله واقع آخر يتعلّق بالمواطنين وقدرتهم الشرائية. اذ يبدو انّ إقرار السلسلة سيكون مقروناً بفرض ضرائب ورسوم جديدة. وسيكون على الحكومة ان تقترح مشاريع قوانين جديدة لتمويلها على أن تحيلها الى المجلس النيابي.

كذلك تبرز إشكالية أخرى تتعلق بمستوى الرواتب في القطاع الخاص، اذ انّ الهيئات الاقتصادية المعارضة لإقرار السلسلة تقول انّ رفع الرواتب في القطاع العام، سيؤدي لاحقاً الى مطالبات برفع الرواتب في القطاع الخاص، في وقت تمرّ المؤسسات في أوضاع صعبة، وايّ زيادة في مصاريفها قد تقضي عليها وتؤدي بالتالي الى زيادة في نسب البطالة المتفشية.

ويبدو انّ بوادر هذا الامر ظهرت منذ اليوم، إذ اقترح رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ان يتمّ تصحيح الأجور في القطاع الخاص بالتزامن مع إقرار السلسلة.

في النتيجة، البلد على عتبة الدخول في دوّامة جديدة عنوانها كيفية ضمان حقوق الموظفين في القطاع العام، والحفاظ على القدرات الشرائية للمواطنين، وكيفية منع انهيار المالية العامة للدولة.

مافيا المشاعات

في هذا الوقت، تتعالى صرخات المواطنين في أكثر من منطقة لبنانية حول تنامي ما بات يسمّى بـ«الفلتان العقاري» التي تستغلّه مافيات تسيطر على مشاعات وملاك الدولة.

وعلمت «الجمهورية» انّ ثمة شكاوى عدة وردت الى مراجع سياسية وكتل نيابية من مناطق في الجنوب حيث تبلع «مافيات المسح» مساحات واسعة من هذه المناطق، وكذلك من البقاع والشمال وعكار (عدا الأقضية المسيحية الاربعة التي ينطبق عليها قانون مشاعات متصرفية جبل لبنان)، حيث أشار بعض المواطنين الى جبل بكامله «بَلعته» المافيات.

وتوضح مصادر المعلومات ما يجري، فتشير الى انّ الدولة لم تقم بمسح اراضي تلك المناطق منذ العام 1920، وهذه الاراضي كناية عن مشاعات للدولة وملكيّات للمواطنين، ومن هنا قامت مديرية الشؤون العقارية، منذ مدة بتلزيم شركات مساحة عملية مسح القرى في المناطق المذكورة لقاء 100 مليون ليرة للبلدة الكبيرة و90 مليون ليرة للبلدة الصغيرة.

تضيف المصادر: الشركات المذكورة تقاضت مئة مليون ليرة لقاء أتعابها، ولكن مع بدء عملية الفرز التي بدأتها بالتعاون مع المخاتير والاهالي، تبيّن انّ ملكيات المواطنين مثبتة بـ«حجج» قديمة، الأمر الذي استغلّه بعض تلك الشركات بالتواطؤ مع بعض المخاتير والنافذين في تلك المناطق، وبدأت تحدّد الحدود العقارية للملكيات لمَن يدفع اكثر، إذ انها وخلافاً للقانون أخذت تتقاضى مبالغ مالية من المواطنين القريبة أملاكهم من مشاعات الدولة، تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف او اربعة آلاف دولار، الى أن وصلت المبالغ الى ملايين الدولارات.

حيث يتمّ المسح بناء على «الحجّة» القديمة فيقضم مئات الدونمات من املاك الدولة ويجري ضمّها الى المساحة المحددة قبلاً في الحجة المذكورة، ونتيجة لذلك ضاعت على الدولة آلاف الدونمات من المشاعات، توزّعت بين 200 دونم في إحدى القرى، و300 في قرية ثانية و500 في ثالثة تِبعاً لحجم الدفع.

والأسوأ من ذلك، كما تكشف المصادر، تعاطَت بعض الشركات المذكورة بطريقة ابتزازية مع بعض القرى، اذ انها أجرت عمليات المسح من دون ان تثبت «تنشئة المنازل» القائمة أصلاً على الاراضي الممسوحة، وهذا الأمر يرتّب أعباء مالية كبيرة على المواطنين لتثبيت تنشئة منازلهم، وثمّة نماذج فاقعة في الجنوب ولا سيما في بلدات الغندورية وكفردونين، ووادي الحجير حيث وضع البعض أيديهم على غابات ومساحات شاسعة من مشاعات الدولة، وكذلك في بلدة القوزح التي لم يسلم وقف الكنيسة فيها حيث تمّ السطو عليه وسجّل باسم بعض النافذين. والأمر نفسه حصل في فنيدق حيث تبلغت جهات نيابية بعملية سطو على جبل بأكمله مساحته عشرات آلاف الدونمات لصالح بعض النافذين.

وبحسب المصادر، فإنّ عنصر الخطورة الاضافي في الأمر يكمن في انّ الشركات تحجب المعلومات والخرائط التي تضعها عن البلديات، لأسباب غير معلومة، على رغم أنّ هذا المسح الذي أجرته قد أدى الى خلق مشكلات اجتماعية وإرباكات كبيرة في عدد من القرى وخلافات حادة بين الاهالي جرّاء قضم أملاكهم المعروفة تاريخياً وإلحاقها بأملاك آخرين كحق لهم، الأمر الذي رَتّب دعاوى كثيرة أمام القضاء المختص.

علماً انّ هناك بعض المتعهدين بأعمال المساحة التزموا قرى منذ مدة تصِل الى عشر سنوات ولم تنجز بعد، ومع ذلك لا أحد يسأل لماذا هذا التأخير، ومع ذلك يتمّ تمديد المهلة لهم مع دفع قيمة الاتعاب ذاتها في كل مرة.

من المسؤول؟

اذا كانت شركات المساحة المعتمدة أو بعضها هي المسؤولة عن هذا الفلتان، فإنّ مسؤولية منعه ووضع حدّ له تقع على الدولة بمؤسساتها ووزاراتها المعنية، وعلى وجه الخصوص وزارة الداخلية التي في مقدورها اتخاذ إجراءات رادعة في حق المخاتير والبلديات المتواطئة في هذا الفلتان، وتقع ايضاً على القوى السياسية النافذة في تلك المناطق التي تغمض العين أو تغطّي تلك الظاهرة.

واستفسرت «الجمهورية» وزارة المالية حول حقيقة ما يجري، فأكدت انّ اولوية الوزارة هي منع هذه الظاهرة، وهي تولي هذا الملف اولوية استثنائية. وانّ الوزير علي حسن خليل اتخذ في الآونة الاخيرة إجراءات رادعة بحق بعض المتورطين وأحال ثلاثة منهم الى التحقيق.

وعلم في هذا الاطار انّ هذا الملف وُضع مؤخراً في عهدة النيابة العامة المالية وكذلك النيابة العامة التمييزية، وجرى تواصل مباشر في هذا الشأن بين النائب حسن فضل الله وبين النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود اللذين أكّدا له إيلاء هذا الامر الاهمية الكبرى، وشدّدا على انّ في إمكان المواطنين المتضررين إقامة الدعاوى القضائية لاسترداد حقوقهم ومعاقبة المتورطين.

وقال فضل الله لـ«الجمهورية»: «نحن أمام قضية وطنية بامتياز، تتصل بأملاك الدولة وحقوق المواطنين. وسبق أن ناقشنا هذا الموضوع في لجنة المال عندما تبيّن انّ الحكومة زادت 15 مليار ليرة على قانون برنامج «التحديد والتحرير» لتلزيم شركات المساحة مَسح المناطق غير المشمولة بالمسح سابقاً».

أضاف: «تبيّن لنا انّ هناك مشكلات كبرى في هذا الملف جرّاء عدم التزام بعض المتعهدين الكثير من المعايير القانونية ودخول عوامل فساد حقيقية في هذا الملف، منها ما يتعلق بحقوق المواطنين ما سَيولّد مشكلات اجتماعية كثيرة، ومنها ما يتعلق بأملاك الدولة والتي تبيّن لنا انّ هناك من يضع اليد عليها من خلال تزوير المستندات او من خلال الرشاوى المالية لتسجيل هذه الاملاك لمنافع شخصية.

الخطورة في هذا الموضوع انّ التمَلّك بعد المسح يصبح بسندات رسمية بخلاف ما هو حال التعديات على الاملاك البحرية او على بعض المشاعات التي أنشأ عليها مواطنون منازل في السابق، لأنّ ملكية الارض هنا لا تزال للدولة».

وسئل فضل الله عمّا أوجب إثارة هذا الموضوع في الوقت الحالي وليس قبل الآن؟ فأجاب: «لقد سبق وأثرتُ هذا الموضوع في مؤتمر صحافي، اولاً لأنه مرتبط بمناقشة الموازنة العامة، وثانياً لأنّ شركات المساحة بدأت بتحويل ملفاتها الى القضاة العقاريين للبَتّ فيها ومن هنا رفعنا الصوت قبل أن يبتّ القضاة العقاريون بهذه الملفات ولمنع هذا الفلتان لا بل هذا الاعتداء الخطير».

ورداً على سؤال آخر قال: «هذا الملف هو خارج ايّ اعتبار سياسي، ونرفض ايّ تغطية لأيّ متورّط ايّاً كان، هذا أمر لا نقاش فيه، هو أمر يعني كل المناطق وبالتالي يفترض ان يتّخذ بحق المتورطين الإجراء القضائي اللازم وان يستعاد كل شبر أرض تمّ السطو عليه».

الملف السياسي

سياسياً، ظل القانون الانتخابي بنداً اساسياً في جدول البحث السياسي حول كيفية تطبيقه، والتحضيرات التي تجريها الأطراف للدخول في فضاء هذا القانون ومحاولة الحصول على أجوبة وتوضيحات حيال بعض التفاصيل التي ما زالت غامضة فيه.

ويتزامن ذلك مع تقديرات سياسية حول مباشرة وزارة الداخلية الإعداد في فترة غير بعيدة لإجراء انتخابات فرعية لملء المقعد الماروني الشاغر في كسروان والمقعدين الارثوذكسي والعلوي الشاغرين في طرابلس، وهو ما أشار اليه بري أمام وفد نقابة الصحافة قبل ايام.

وقد يكون هذا الموضوع من ضمن جدول اعمال اللقاء الاسبوعي الذي سيعقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يزور القصر الجمهوري اليوم.

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «خريطة الطريق المطلوب اعتمادها اليوم، أي بعد إقرار قانون الانتخاب، يجب ان تكون مثلّثة الأضلاع:

الضلع الأول، الحفاظ على الاستقرار السياسي وتحصينه من خلال تحييد لبنان وإبعاده عن سياسة المحاور في مرحلة تشهد تحولات وتغييرات من الأفضل للبنان أن ينأى بنفسه عنها، خصوصاً انّ السياسة الحالية أثبتت جدواها وأدّت إلى انتظام عمل المؤسسات وجَنّبَت لبنان التعطيل، ولا مصلحة لأحد في جَرّ لبنان إلى انقسامات ومتاهات تدفعه إلى الانزلاق نحو الفوضى.

الضلع الثاني، الإنكباب على الملفات الحياتية للخروج بإنجاز أو أكثر على غرار الإنجازات السياسية وفي طليعتها قانون الانتخاب، خصوصاً انّ تداعيات الانكماش الاقتصادي كانت آثاره سلبية على البلد وأهله.

الضلع الثالث، التهيئة للانتخابات وصولاً إلى مجلس نواب جديد يعكس للمرة الأولى منذ العام 1990 التوازنات السياسية الفعلية في البلد، ويمهّد لتأليف حكومة على أساس التوازنات النيابية تساهم في تدعيم مؤسسات الدولة، وتطلق دينامية وطنية جديدة».

ورأت المصادر «أنّ التجربة أثبتت انّ مساحة الإنجاز ممكنة في ظل التوازنات الجديدة القائمة، وبالتالي لا يجب هدر الوقت، بل الانكباب على العمل تحقيقاً لمزيد من الإنجازات بعيداً عن الثقافة التيئيسية المعلومة الأهداف».

 

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

شبح «الحرب الباردة» فوق سوريا.. والهدف حزب الله

السلسلة ليست أولوية إذا لم يتوفّر التمويل.. والتعيينات عالقة بين الآلية والسياسة

شبح «الحرب الباردة» بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي، يلقي بظلاله على الأوضاع في سوريا واللاعبين على مسرح الحرب الميدانية فيها، ومنها لبنان، المنشغل بتتبع المعلومات عمّا إذا كانت واشنطن ومعها تل أبيب معنية بصيف ساخن، بدءاً من تحريك الكلام عن عزم النظام السوري اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية ضد خصومه، أو تحريك جبهة الجولان امتداداً إلى جبهات أخرى في الجنوب أو البقاع الغربي.

وإذا كان الرئيس نبيه برّي كشف عن استعداد الأمم المتحدة للقيام بدور في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل فإن ضابطاً اسرائيلياً كبيراً في جيش الاحتلال قال لموقع «المونيتور» طالباً عدم كشف هويته: «لدينا أزمة مروعة مع «اليونيفل» الآن».

وقال: كان من المفترض ان تكون اليونيفل جهاز إنفاذ لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ولكنها أصبحت ورقة تين لهذا القرار.

واتهم الضابط الاسرائيلي اليونيفل بأنها «تبيض نشاط حزب الله على الخط الأزرق وتخدم ذريعة لحزب الله والحكومة اللبنانية لانتهاك قرار الأمم المتحدة وتصعيد التوترات على طول الحدود».

وقال: «لم نعد بحاجة إلى هذه القوة هنا لفترة اطول ومن الأفضل البقاء مع وحدتي التنسيق والاتصال فقط».

وبالتزامن مع هذه الحملة الإسرائيلية على اليونيفل تبحث لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يحث الاتحاد الأوروبي على وضع حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، وهو المشروع الذي قدمه النائب الديمقراطي ثيودور ديوش، معتبراً انه لا يكفي تصنيف الجناح العسكري لحزب الله ارهابياً، بل يجب ان يشمل هذا التصنيف حزب الله ككل.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «Washington wire» أن جلسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في الكونغرس الأميركي شكلّت زخما للجهود الجارية الرامية الى حصول جولة ثانية من العقوبات تستهدف المؤسسات المالية اللبنانية وغيرها من المؤسسات المالية الاجنبية التي لها صلات مزعومة بـ»حزب الله».

واستبعدت مصادر بارزة في لجنة الكونغرس إدخال تغييرات هامة على مشروع العقوبات الجديد.

ولفتت الى انه من المرجح المتابعة في عملية التشريع في أوائل الخريف المقبل، نظراً للعطلة السنوية للكونغرس الأميركي في تموز وآب المقبلين، والتي قد تترافق مع زيارة مرتقبة لحاكم مصرف لبنان إلى واشنطن في إطار تحرك لبناني رسمي رفيع المستوى لمعالجة الوضع قبل إقرار العقوبات.

لقاء عون – الحريري

على وقع هذه المعطيات الإقليمية المقلقة، تستعيد الحركة السياسية زخمها الطبيعي تدريجياً، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، وأن بقيت «خجولة» بعض الشيء بسبب بقاء عدد من المسؤولين السياسيين في الخارج، وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري الذي يتوقع ان يعود إلى بيروت خلال الساعات المقبلة، فيما عاد الرئيس برّي وعقد على عجل لقاء لم يكن مرتقباً، للقاء الأربعاء النيابي، والذي شكل عودة أولى معالم الحركة السياسية في البلد، خصوصاً وانه رسم عناوين المرحلة، وهي الانصراف إلى معالجة قضايا النّاس الحياتية والمعيشية، مستفيداً من حالة التوافق السياسي التي كرستها «وثيقة بعبدا» بعد التوافق على قانون الانتخاب.

ولفت الرئيس برّي، خلال اللقاء، إلى ان المجلس مقبل على ورشة عمل في إطار درس وإقرار المشاريع واقتراحات القوانين لا سيما الحيوية والملحة منها، وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب، موضحاً انه بعد درس لجنة المال للموازنة سيُصار إلى ادراجها على جدول اعمال الهيئة العامة لمناقشتها واقرارها، الا انه لم يُحدّد مواعيد معينة، وإن كان النواب توقعوا ان تعقد الجلسة التشريعية في موعد اقصاه الخامس عشر من تموز المقبل.

وكشف الرئيس برّي ان الأمم المتحدة أبلغت انها مستعدة لرعاية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، تمهيداً لبدء مرحلة استكشاف واستخراج الثروة النفطية من أعماق البحار.

وفي تقدير مصادر نيابية، وبينها عضو تكتل «الاصلاح والتغيير» آلان عون، ان عدم تحديد موعد لجلسة إقرار السلسلة يعود إلى مجموعة عوامل، وبينها ضرورة خلق الظروف الموضوعية لها قبل وضعها على جدول الأعمال، ومنها التفاهم على كيفية تمويلها ودرس كلفة التداعيات الاقتصادية على النسيج المجتمعي اللبناني.

وقالت مصادر رسمية لـ«اللواء» انه ما لم تتأمن الأموال اللازمة لتغطية كلفة السلسلة فإن اقرارها مستبعد في المجلس النيابي، وذكرت في هذا السياق بـ21 مصدراص للتمويل مثل زيادة 1 في المائة على T.V.A بحيث الضريبة على القيمة المضافة 11 في المائة وزيادة 2 في المائة على المعاملات المصرفية.

ومع ذلك، فإن مصادر وزارية قريبة من العهد، ما تزال تعتقد ان التوافق الراهن بين أركان السلطة، لا بدّ ان يكون عاملاً مساعداً في إقرار موازنة العام 2017 والسلسلة، من ضمن الاتفاق على تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء، وايضاً في معالجة الإشكالات القائمة حول ملف تلزيم بواخر توليد الكهرباء وذلك انطلاقاً من إقرار الرؤساء الثلاثة بعزل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية عن التباينات والخلافات السياسية وإنجاز ما تبقى من ملفات عالقة كالتعيينات والتحضير جدياً لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها، برغم التشكيك الحاصل في اجرائها بسبب ثغرات في قانون الانتخاب واللغط حول البطاقة الانتخابية الممغنطة.

وفي هذا الإطار، رجحت بعض المصادر ان يزور وزير الداخلية نهاد المشنوق قصر بعبدا اليوم، لاطلاع الرئيس عون على آخر المعطيات التي توفرت لدى الوزراء بخصوص البطاقة الممغنطة ومدى جهوزيتها قبل موعد الانتخابات النيابية في أيّار من العام 2018.

ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، فقد رجحت مصادر وزارية انعقاد اللقاء بين الرئيسين عون والحريري اليوم الخميس في قصر بعبدا من أجل التفاهم على بنود جدول أعمال مجلس الوزراء المقبل الذي يرجح ان يعقد بين الأربعاء أو الخميس.

ولاحظت المصادر انه من الطبيعي جداً ان يعقد الرئيسان عون والحريري مثل هذا اللقاء بعد عودة الأخير من الخارج، خاصة وانه يعود للرئيسين تقرير الملفات التي سيتم ادراجها على جدول الأعمال. ومع العلم ان هناك ملفات سيتم التوافق على تحريكها، لا سيما تلك المتصلة بالتعيينات والمراسيم التنظيمية للقوانين التي ستصدر أو التي صدرت منذ فترة ولم تنفذ، بحسب ما لفت إليها الرئيس برّي في لقاء بعبدا، وقال ان عددها يفوق الأربعين قانوناً.

وقالت المصادر الوزارية أن وثيقة بعبدا 2017 ستكون حاضرة في المباحثات لجهة التأكيد على تنفيذ ما تم الاتفاق حوله تباعا وليس دفعة واحدة في حين أن مجلس النواب من جهته يحرك ما يقع ضمن صلب مهامه.

وتوقعت المصادر أن تساهم عودة الحريري في تحريك أعمال اللجان الوزارية التي يترأسها لمتابعة عدد من المواضيع، ومنها دراسة إمكان تحديد مواعيد لعقد جلسات لمجلس الوزراء في المناطق اللبنانية كافة في إطار تحريك عجلة الإنماء في هذه المناطق.

ملف التعيينات

وبالنسبة لملف التعيينات الإدارية، والذي سيكون مفصولاً عن التشكيلات الدبلوماسية والقضائية، أوضحت وزيرة التنمية الإدارية عناية عز الدين لـ«اللواء» ان ليس لديها أي معلومات جديدة حوله، وموعد طرحه على مجلس الوزراء، لكن مصادر معنية لفتت إلى ان هناك مراكز مفصلية ما زالت شاغرة في الفئتين الأولى والثانية لا سيما بالنسبة لتعيين رؤساء مجالس إدارة المستشفيات الحكومية، ورئيس مجلس إدارة هيئة الطيران المدني، وهو مركز أساسي وحسّاس ويعتبر من الأولويات في التعيينات.

وعما إذا كانت آلية التعيينات ستتبع في الحركة الجديدة، أوضحت المصادر ان بعض التعيينات التي أجرتها الحكومة سابقاً، لم تتبع الآلية المعتمدة، مشيرة إلى ان هذا الأمر من حق الحكومة، وهو غير مخالف باعتبار ان آلية التعيينات ليست صادرة بقانون، بل بقرار حكومي، والقرار يمكن الغاؤه بقرار آخر، ورأت ان السياسة عادة هي من يتحكم بملف التعيينات وليست الآلية بحد ذاتها.

ومع ذلك، اشارت المصادر إلى ان هناك ملفات جاهزة لعدد كبير من المراكز الشاغرة موجودة في وزارة التنمية الإدارية، وهي تحتاج فقط لأن تطرح على مجلس الوزراء للبت فيها، واتخاذ القرارات المطلوبة بشأنها بعد ان خضع أصحاب هذه الملفات لما هو متوجب منهم بشكل قانوني.

خطاب نصر الله

في غضون ذلك، بقي خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في «يوم القدس العالمي» في آخر جمعة من شهر رمضان، يتفاعل في الأوساط السياسية، ولا سيما تلويحه باستقدام مئات ألوف المقاتلين لمحاربة إسرائيل على الأرض اللبنانية، ورأت فيه مصادر في «القوات اللبنانية» بأنه «يزعزع كل المناخ الإيجابي الذي شهده لبنان منذ انتخاب الرئيس عون وتأليف الحكومة إلى اليوم».

وإذ تساءلت المصادر عن الأسباب التي تدفع حزب الله في هذه المرحلة تحديداً إلى هزّ الاستقرار على أبواب صيف واعد، اعتبرت ان فتح الحدود امام الغرباء الأجانب يُشكّل انتهاكاً للسيادة والدستور وتجاوزاً للحكومة المؤتمنة ورئيس البلاد على حماية الحدود وامتلاك القرار الاستراتيجي في الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل وغيرها، وبالتالي لا يحق لأي فريق التفرد بقرارات تنعكس نتائجها على كل الشعب اللبناني.

وفي السياق، كشفت مصادر تدور في فلك 14 آذار ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اثار خلال اللقاء التشاوري في بعبدا مسألة سلاح حزب الله الا ان الرئيس عون تمنى إبقاء الموضوع جانباً حفاظاً على الجو التضامني داخل الحكومة، خصوصاً وأن الاجتماع مخصص لتفعيل عملها، وهكذا كان.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

فضل الله للقضاء : لا تتهاون… والقاضي ابراهيم : نلاحق المخالفين

عماد مرمل

خلف الغبار الكثيف الناجم عن الازمات الكثيرة التي تشغل اللبنانيين وتستنزف طاقاتهم وأعصابهم، تنشط واحدة من أخطر السرقات «العقارية» وأكبرها كلفة على الدولة والمواطن في آن واحد.

من الشمال الى الجنوب مرورا بالبقاع ومناطق أخرى، يجري العبث بمساحات واسعة من المشاعات والاملاك العامة، تحت شعار المسح المفترض، في جريمة موصوفة تهدد بتداعيات وطنية واجتماعية، ما لم يتم قبل فوات الاوان تدارك هذه الاستباحة للارض والحقوق، من قبل مافيا منظمة، تضم بعض المساحين وعددا من المخاتير والنافذين والموظفين الرسميين في ادارات رسمية ودوائر عقارية!

والخطورة في الامر، ان هذا العبث المتمادي يشمل مئات ملايين الامتار من الاراضي، على امتداد الجغرافيا اللبنانية خارج بيروت وجبل لبنان، بل ان الوقاحة بلغت حد وضع اليد على جبال وغابات سنديان ومنحدرات ومجاري انهر، هي املاك عامة لا يحق لأحد التصرف بها، لكنها تحولت، او تكاد، بفعل سحر ساحر الى ملك خاص لاشخاص متنفذين استطاعوا عبر الرشى والعلاقات العامة تغيير طبيعة الملكية وتطويعها..

وتلك المساحات هي في العادة متنفس بيئي وانمائي، حيث يمكن للدولة الاستفادة منها لاقامة مشاريع معينة، وبالتالي فانها تشكل «احتياطا استراتيجيا» من الاراضي، لا يجوز التفريط به او السماح بمصادرته، فكيف بقوننة هذه المصادرة.

وهذا النوع من «الاعتداءات البرية» هو اسوأ وأخطر بكثير من التعدي المزمن على الاملاك البحرية التي لم تتنازل الدولة عنها حتى الآن، برغم الامر الواقع السائد منذ عشرات السنوات على طول الشاطئ اللبناني، بل ان المطروح هو ان يجري تغريم اصحاب المخالفات والزامهم بدفع الرسوم الضرورية من دون اي تعديل في الملكية الرسمية للمساحات المقتطعة، في حين ان بعض «المتمددين» الى الاملاك البرية العامة نجحوا في الاستحصال على سندات ملكية موقعة من القضاء العقاري، بعدما تمكنوا بنفوذهم المعنوي وقدراتهم المالية من اسكات اي صوت اعتراضي، ما يعني «شرعنة» سرقاتهم وتكريسها، بدل ملاحقتهم ومحاسبتهم.

كما ان المسح المحلي الذي نُفذ  في العديد من القرى والبلدات، لتحديد الملكيات الخاصة وترسيم الحدود العقارية، أدى الى نشوب نزاعات عائلية حادة، وحصول تداخل في الاراضي والحقوق، نتيجة استنسابية المسّاحين وافتقار عملهم الى المعايير المهنية الواضحة التي حلت مكانها فنون المقايضة والمساومة، على قاعدة: من يدفع أكثر، تكون منفعته أكبر.

وتضج مناطق كثيرة في الأطراف باخبار وحكايات حول الابتزاز المالي الذي يمارسه بعض هؤلاء على المواطنين، حتى بات شائعا بان المسح المعتمد اصبح كدجاجة تبيض ذهبا، من دون ان تنجح «ديوك» القضاء والدولة، لغاية الآن، في لجم هذه الظاهرة المتفشية.

ولا مبالغة في القول ان هناك مساحين قبضوا بشكل غير شرعي مبالغ طائلة من الاهالي، تراوحت احيانا بين 20 و35 مليون دولار في البلدة الواحدة، بحيث بات يحكى عن مجموع اجمالي من «السمسرات» و«الخوات»  الجانبية يبلغ مئات ملايين الدولارات التي تسربت الى جيوب المنتفعين، في مقابل بيع «الاوهام» وإقناع الناس بتقديم تسهيلات لهم واتمام ملفاتهم في الدوائر الرسمية.

والمفارقة ان السلطة كانت قد خصصت في الاساس مبلغ 40 مليار ليرة، بموجب قانون برنامج، للشركات التي تعهدت المسح، بعدما تقرر عام 2007 اجراء مسح شامل للاراضي، الامر الذي دفع احدى الشخصيات السياسية الى القول: من الغرائب والعجائب في لبنان ان الدولة تمول من خزينتها سرقة المال العام!

ويروى، على سبيل المثال، ان هناك مغتربا في بنت جبيل طُلب منه مبلغ 30 ألف دولار لانجاز ملفه العقاري، قبل ان تنخفض النسبة الى قرابة الالف دولار فقط، بعد تدخل أحد العارفين ببواطن اللعبة واسرارها. كما ان احدى الدعاوى المرفوعة امام النيابة العامة المالية تتعلق بملايين الدولارات التي «سُحبت» من المواطنين في منطقة معينة باسم مساعدتهم.

وعلى الرغم من ان قيادتي حركة امل وحزب الله والقوى السياسية الاخرى رفعت الغطاء السياسي عن اي متواطئ وشريك في هذه السرقة الموصوفة، ومع ان وزير المال علي حسن خليل حوّل العديد من الملفات الى القضاء المختص لاجراء المقتضى بالمخالفين، ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله رفع الصوت عاليا في مواجهة «مافيا المسح»، إلا ان هذه المشكلة لم تنته ولا تزال تتفاعل على اكثر من مستوى ومنطقة.

ومؤخرا، أعاد النائب فضل الله تسليط الاضواء الكاشفة على هذه الفضيحة، سواء خلال مناقشات لجنة المال والموازنة لمشروع الموازنة او عبر الاطلالات الاعلامية، بعدما استشعر حزب الله بتفاقم عوارض الازمة وتداعياتها.

وإزاء هذا الواقع، طرح مصدر نيابي بارز التساؤلات الآتية:

– لماذا يأخذ المسّاحون مالا من الناس ما دام ان هناك موازنة رسمية مخصصة لهم؟

– لماذا لا يسلمون خرائط المسح التي ينجزونها الى البلديات، وهل السبب يكمن في محاولتهم التغطية والتمويه على مخالفاتهم؟

– لماذا لا توجد مهلة زمنية محددة لانجاز المسح، الى درجة ان بعض المسوحات مضى عليها عشر سنوات، ولم تكتمل بعد؟

-لماذا لم تتضمن مناقصة تلزيم المسح سقفا زمنيا لاتمام المهمة، الامر الذي افسح في المجال امام اصحاب المصالح للتسويف والتمييع، من دون رقيب ولا حسيب، للحصول ما أمكن من مكاسب غير مشروعة؟

– ولماذا يتأخر القضاء في وضع حد لهذه المافيا العقارية المنظمة التي تستبيح حقوق الناس والدولة على حد سواء؟

فضل الله: انها قضية وطنية

وقال رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله لـ «الديار» ان هذه القضية وطنية بامتياز، وهي عابرة للطوائف والمذاهب والجغرافيا، وبالتالي فانها تعني جميع المناطق وتمس حقوق جميع اللبنانيين القاطنين في المناطق المعتدى عليها. ويضيف: قد تكون المشاعات باسم الدولة والبلديات على الصعيد الاداري الا ان ملكيتها الوطنية تعود الى الاجداد والآباء والابناء والاحفاد، ولا يحق لاحد ان يضع يده عليها.

ويشدد فضل الله على ان من مسؤولية اي مواطن او مختار او رئيس بلدية او نائب او وزير ان يتصدى لهذا العبث وان يبلغ القضاء عن كل اعتداء او مخالفة للقانون، وعلى القضاء بدوره ان يكون حازما وجادا في المتابعة وان يبادر ولا يكتفي بتلقي الشكاوى، ونحن ندعوه الى ان يضرب بيد من جديد وألا يتهاون مع كل متورط ايا كان انتماؤه ووضعه وموقعه وحزبه ومذهبه ولا يجوز ان يكون احد خارج المساءلة، وليبدأ القضاء من المنطقة التي يريدها.

وحول سر تحريك هذه القضية في هذا التوقيت بالذات، يوضح فضل الله ان هناك اعتبارين وراء تحريكها الآن، الاول يتعلق بمناقشة مشروع الموازنة في لجنة المال والموازنة والثاني يتصل بالمباشرة في احالة المخالفات الى القضاء العقاري اضافة الى اكتشافنا ان بعض الذين استحوذوا بقوة صرف النفوذ على مشاعات بدأوا بالحصول على سندات تملك لها.

موقف القضاء

وسألت «الديار» مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود عن موقف القضاء مما يجري، فاجاب: عند تبلغنا بأي اخبار او شكوى، نتحرك على الفور ونتخذ الاجراءات اللازمة، وبالتالي فان كل قضية من هذا النوع تأخذ مجراها الطبيعي وتخضع الى التحقيق المطلوب.

ويضيف: علي سبيل المثال، شاهدت امس الاول تقريرا على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال حول وضع اليد على جبل في احدى المناطق، فاتصلت فورا بالمدعي العام المالي وطلبت منه مباشرة التحقيقات في هذه القضية.

ويؤكد حمود ان القضاء يبادر تلقائيا الى تأدية واجباته في مواجهة اي تعد على المال العام.

وفي سياق متصل، قال المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم لـ «الديار» انه يتابع ملف سرقة المشاعات والاملاك العامة والتحايل على المواطنين في مسألة المسح، لافتا الانتباه الى انه سبق له ان ادعى على العديد من المخاتير والمسّاحين، كما هدمنا بعض المخالفات وختمنا أخرى بالشمع الاحمر. ويتابع: من أحدث التدابير التي اتخذناها توقيف شخص من بلدة سحمر في البقاع الغربي لانه رفض ازالة مخالفة، وهناك قضايا اخرى ما أزال أعمل عليها.

وينفي ابراهيم وجود اي استرخاء او تقاعس في ملاحقة المخالفين، مؤكدا عدم وجود حمـايات سياسية لهم في اي مكان.

ويوضح ابراهيم انه يتحرك فورا عندما يصله اي اخبار او يبلغه الدرك بحصول تجاوز محدد، مشددا على انه يلاحق الموضوع حتى النهاية من دون تهاون او تساهل، بمجرد ان يعرف به، ولكن هناك امور لا نعرف بها..

ويكشف ابراهيم عن انه اعطى المخالفين في بلدته الوردانية (اقليم الخروب) مهلة لازالة مخالفاتهم في المشاعات تحت طائلة ملاحقة من يمتنع عن ذلك، مضيفا: إذا كنت أتصرف بهذه الطريقة في بلدتي من دون ان اراعي حساسية الانتماء، فكيف في الاماكن الاخرى.. بالتأكيد لا مسايرة لمنتهكي حقوق الدولة والناس، وأنا أدعو اصحاب المخالفات الى ازالتها لئلا تتم ملاحقتهم ومحاسبتهم.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تهديدات بالنزول الى الشارع يطلقها الاتحاد العمالي اذا لم تقر السلسلة

مع تأكيد الرئيس نبيه بري امس ادراج موضوع سلسلة الرتب والرواتب على جدول اعمال الجلسة التشريعية المقبلة، عادت التناقضات تطل برأسها بين المطالبين باقرار السلسلة، والذين يحذرون من انعكاسها على الوضع الاقتصادي.

وقد شدد الاتحاد العمالي العام في بيان امس على اقرار السلسلة، واعطاء موظفي الدولة والاسلاك العسكرية والمتعاقدين والمتقاعدين واساتذة التعليم الخاص والرسمي حقوقهم بهذه السلسلة. وقال الاتحاد في بيانه انه يؤكد استعداده لاستخدام كل اساليب الضغط في الشارع من اعتصامات وتظاهرات وكل ما تتيحه الوسائل الديمقراطية لانتزاع هذه الحقوق.

المعركة مفتوحة

وتابع الاتحاد انه يعتبر أن المعركة مفتوحة لإنهاء كل أشكال عمل التعاقد الوظيفي غير القانوني تحت أي مسمّى كان سواء غبّ الطلب أو جباية إكراء أو مياومة أو على الساعة وفي جميع القطاعات الرسمية والخاصة إذا وُجدت، وتطبيق قانوني العمل والضمان الاجتماعي على جميع العاملين على الأراضي اللبنانية بما في ذلك العمال غير اللبنانيين.

وكانت هيئة التنسيق لمتقاعدي القطاع العام، التي تضم: رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية والمجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة ومنتدى سفراء لبنان، أذاعت بيانا شددت فيه على مبدأ المساواة بين المتقاعدين في المادة ١٧ من قانون السلسلة.

وطالبت هيئة التنسيق بإحقاق الحق، وحفاظا على كرامة المجلس النيابي وصدقيته، من خلال العودة الى ما قرره هذا المجلس بهيئته العامة بتاريخ 14/5/2014، وإحالته على رئاسة الجمهورية لتوقيعه ونشره.

بري والسلسلة

وكان الرئيس نبيه بري شدد في لقاء الأربعاء النيابي على ضرورة الانصراف الى معالجة قضايا الناس الحياتية والمعيشية، لافتاً الى ان المجلس مُقبِل على ورشة العمل في إطار درس وإقرار المشاريع واقتراحات القوانين، ولا سيما الحيوية والملحة منها، وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب، موضحاً ان بعد درس لجنة المال للموازنة سيُصار الى ادراجها على جدول اعمال الهيئة العامة لمناقشتها وإقرارها. وكشف بري ان الأمم المتحدة ابلغت لبنان انها مستعدة لرعاية ترسيم الحدود البحرية.

هذا ويتوقع ان يعود الرئيس سعد الحريري اليوم الى بيروت من اجازة عيد الفطر التي حملته الى المملكة العربية السعودية ثم فرنسا، على ان يجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الساعات المقبلة لتحديد خريطة طريق ورشة تنفيذ وثيقة بعبدا. واشارت مصادر القصر الجمهوري الى ان المرحلة المقبلة هي لوضع ما صدر عن لقاء الخميس موضع التنفيذ حيث يحرص رئيس الجمهورية على تفعيل عمل الحكومة لدرس واقرار مشاريع القوانين التي هي على تماس مباشر مع نهوض الدولة وحياة الناس وتحتاج الى مراسيم تنظيمية. واكدت ان المرحلة تتطلب المزيد من الصبر والانتظار، لان الامور المطلوب معالجتها لا تتم بكبسة زر فثمة مشاريع قوانين تنتظر نفض الغبار عنها منذ العام 2000 وهذا ما تحرص عليه بعبدا اليوم.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون والحريري يستعجلان تنفيذ وثيقة بعبدا

دخلت البلاد عمليا مدار ورشة تحصين الاستقرار الاقتصادي والمالي والمعيشي بعد انقضاء عطلة عيد الفطر وطي صفحة قانون الانتخاب، وفي مقدمها اقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وازمة الكهرباء وغيرها من الملفات المرتبطة ارتباطاً مباشراً بيوميات اللبنانيين، ترجمة للقاء بعبدا التشاوري، في موازاة انكباب القوى السياسية على تنظيم ورش عمل داخلية حول القانون النسبي ودهاليزه استعدادا للاستحقاق الكبير في الربيع المقبل.

ومع عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت من اجازة العيد الفطر في المملكة العربية السعودية  ومن ثم فرنسا،  ستبدأ سلسلة لقاءات، يباشرها  الحريري مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  لتحديد خريطة طريق ورشة تنفيذ وثيقة بعبدا، واشارت مصادر القصر الجمهوري في هذا السياق الى «ان المرحلة المقبلة هي لوضع ما صدر عن لقاء الخميس موضع التنفيذ حيث يحرص رئيس الجمهورية على تفعيل عمل الحكومة لدرس واقرار مشاريع القوانين التي هي على تماس مباشر مع نهوض الدولة وحياة الناس وتحتاج الى مراسيم تنظيمية.

واكدت المصادر «ان المرحلة تتطلب المزيد من الصبر والانتظار، لان الامور المطلوب معالجتها لا تتم «بكبسة زر» فثمة مشاريع قوانين تنتظر نفض الغبار عنها منذ العام 2000 وهذا ما تحرص عليه بعبدا اليوم.

وفي لقاء الاربعاء، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على «ضرورة الانصراف الى معالجة قضايا الناس الحياتية والمعيشية»، لافتاً الى ان المجلس مُقبِل على ورشة العمل في إطار درس وإقرار المشاريع واقتراحات القوانين لا سيما الحيوية والملحة منها، وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب». وكشف «ان الأمم المتحدة ابلغت لبنان انها مستعدة لرعاية ترسيم الحدود البحرية».

وفي غياب الحركة السياسية، حيث لم يعقد مجلس الوزراء جلسته التقليدية الاربعاء، في انتظار استئنافها الاسبوع المقبل، بقي خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتفاعل. و استغربت مصادر سياسية تدور في فلك 14 آذار  توجيه «الحزب» الضربة تلو الاخرى الى العهد منذ انطلاقته، من عرض القصير العسكري الى شن الحملات على السعودية غداة عودة الرئيس عون منها حيث حاول إعادة المياه الى مجاريها مع المملكة، معتبرة ان موقف نصرالله عن فتح الحدود امام المقاومين، يدل الى أنه لا يزال يرى نفسه أكبر من الدولة اللبنانية، فسياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة لا تعنيه كما انه لا يستشيرها في القضايا الاستراتيجية ويتفرد بقرار الحرب والسلم، غير آبه بمصلحة لبنان ولا بتداعيات قراراته وارتداداتها لبنانيا، بحسب المصادر. وهذه الممارسات في الواقع، أول ضحاياها هو العهد الجديد الذي يصر رئيسه على أن تكون إعادة «الهيبة المفقودة الى الدولة»، أبرز أهدافه، ما يثير علامات استفهام كثيرة حول مدى جدية الحزب في إنجاح ولاية عون الرئاسية.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

بطاقات المساعدات الغذائیة للسوریین تنعش تجاراً لبنانیین صغاراً

أنفق اللاجئون في لبنان منذ 2013 أكثر من 900 ملیون دولار

خلال ثلاث سنوات، وظف البقّال علي خیامي ستة عمال إضافیین واشترى شقة في بیروت، وذلك، بحسب قولھ، بفضل اللاجئین السوریین وبطاقاتھم التموینیة الممولة من الأمم المتحدة.

ویحصل اللاجئون السوریون المسجلون لدى الأمم المتحدة في لبنان على بطاقات إلكترونیة یمولھا شھریا برنامج الأغذیة العالمي بقیمة 27 دولارا لكل فرد، وھي خاصة بشراء المواد الغذائیة. وأطلق برنامج الأغذیة العالمي في العام 2012 مشروع البطاقات التموینیة بالشراكة مع 500 متجر مواد غذائیة في لبنان، ویستفید منھ حالیا 700 ألف لاجئ سوري.

وتساعد ھذه البطاقات التموینیة اللاجئین السوریین المنتشرین في مناطق عدة في لبنان، لكنھا مفیدة أیضا لعدد كبیر من صغار التجار اللبنانیین.

ویقول علي خیامي (55 عاما)، وھو صاحب سوبر ماركت صغیر في جنوب بیروت: «كنت أبیع بقیمة 50 ملیون لیرة (300.33 دولار) سنویا، أما الآن فصرت أبیع بـ300 ملیون لیرة (بمائتي ألف دولار)».

ویشدد على أن «البرنامج غّیر حیاتي. اشتریت بیتا في بیروت، وتمكنت من أن أدفع أقساط أولادي الثلاثة في الجامعة»، مضیفا أن «السوریین لدیھم عائلات كبیرة» یحتاجون إلى تأمین قوتھا. قبل العام 2012 كان خیامي یربح ألفي دولار شھریا مقابل نحو عشرة آلاف دولار حالیا بفضل البطاقات التموینیة الإلكترونیة.

وتقول أم محمد، التي تضع على رأسھا حجابا أبیض اللون ورسمت على ذقنھا وشما تقلیدیا، بعد دخولھا إلى محل خیامي: «أشتري السكر والزیت. أھم شيء الحلیب، أشتریھ للأطفال». وتعطي بطاقتھا التموینیة الحمراء اللون التي كتب علیھا «المساعدات الإنسانیة في لبنان» إلى أحد العاملین في المحل، قبل أن تواصل تسوقھا.

وغّیرت البطاقات التموینیة من النمط المعتاد للحصول على المساعدات، فاستبدلت القسیمة التي كان اللاجئ یستخدمھا مرة واحدة فقط. وانضم البقال عمر الشیخ إلى مشروع البطاقات التموینیة للاجئین السوریین قبل أربع سنوات لیرى أرباحھ ترتفع من خمسة آلاف دولار شھریا إلى ثمانیة آلاف دولار. لكنھ فقد في المقابل 20 في المائة من زبائنھ اللبنانیین.

ویروي الشیخ (45 عاما) أن زبونا لبنانیا دخل إلى متجره في أحد الأیام لشراء الخبز ولم یجده، فقال لھ غاضبا: «لم تعد تعمل سوى للسوریین، متجرك مفتوح للسوریین».

ویدین الشیخ ھذا الكلام، قائلا: «نتعامل مع الزبون السوري مثل اللبناني»، مضیفا: «نرید مساعدتھم، ھناك حرب في بلادھم».

ویقیم عدد كبیر من اللاجئین السوریین في مراكز إقامة مؤقتة وخیم استحدثت في أراض زراعیة في منطقة البقاع في شرق لبنان.

في مدینة بعلبك البقاعیة، یقول علي صادق حمزة إنھ یفید أیضا من البطاقات الإلكترونیة. ویضیف «استأجرت ثلاثة مستودعات إضافیة لتخزین البضائع (…) كما فتحت متجرا للخضار».

ویشكل السوریون 60 في المائة من زبائن حمزة، إلا أنھ لم یفقد زبائنھ اللبنانیین أیضا الذي یأتون إلیھ، بحسب قولھ، بسبب «أسعاره الجیدة».

ویرسل برنامج الأغذیة العالمي شھریا لوائح بأسعار المواد الغذائیة التي یتمنى على المتاجر اعتمادھا. وأنفق اللاجئون السوریون في لبنان منذ العام 2013 أكثر من 900 ملیون دولار في المتاجر الشریكة مع برنامج الأغذیة العالمي.

ویقول إدوارد جونز من المكتب الإعلامي لبرنامج الأغذیة العالمي في لبنان: «استفاد الاقتصاد اللبناني أیضا من مشروع برنامج الأغذیة العالمي، ولم یقتصر الأمر على اللاجئین السوریین».

ویضیف «الھدف ھو تأمین الغذاء للاجئین الجیاع. ومن الممكن القیام بذلك بشكل أسھل عبر الاستفادة من الغذاء الموجود أصلا في البلد، أي عبر شراء الغذاء من المتاجر اللبنانیة».

ونتیجة ذلك، عمدت سلسلة متاجر كبیرة إلى الانضمام إلى المشروع بینھا شركة «تعاونیات لبنان والمخازن» التي تمتلك 36 متجرا في البلاد. ویقول مسؤول في الشركة سلیمان سلیمان «نحن شركة، والشركة ترید الأموال وفي الوقت ذاتھ نرید أن نساعد برنامج الأغذیة العالمي».

ویضیف «نبیع أكثر وبالتالي نشتري أكثر من المزودین، وھذا یعني حركة اقتصادیة أكثر

********************************************

Le discours de Nasrallah, un coup de Jarnac au régime de Michel Aoun

Philippe ABI AKL | OLJ

29/06/2017

Il est de plus en plus clair que l’agenda du Hezbollah est modulé en fonction des intérêts iraniens, sans considération aucune pour le Liban.
Le dernier discours du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, vendredi dernier, a complètement occulté la dimension locale, y compris la loi électorale, pour se faire la caisse de résonance du bellicisme iranien sur le terrain libanais. « Toute guerre qu’Israël mènera contre le Liban et la Syrie ne restera pas limitée à ces deux terrains, mais ouvrira les frontières terrestres et aériennes à des milliers de jihadistes en provenance de l’Irak, du Yémen, d’Iran, d’Afghanistan, du Pakistan et d’autres régions du monde, qui viendraient seconder la Syrie et la résistance », avait déclaré le leader chiite. Sa menace de faire du Liban un terrain de guerre contre Israël, ouvert aux jihadistes qui sont au service de l’axe irano-syrien, a sidéré de nombreux observateurs.
La mise en garde est certes liée au jeu d’influence actuel entre les puissances régionales sur le terrain syrien. L’Iran entend utiliser toutes ses cartes, y compris la stabilité du Liban, pour se sécuriser des zones d’influence en Syrie face à la Russie et les États-Unis.
Mais les observateurs s’attardent aussi sur le message interne que porte la mise en garde de Hassan Nasrallah. Son camouflet à la souveraineté libanaise, doublé de diatribes contre l’Arabie, est aussi la marque d’une hostilité de moins en moins dissimulée à l’égard du régime actuel. Le discours de M. Nasrallah a été prononcé à peine vingt-quatre heures après que le président de la République, Michel Aoun, eut pris l’initiative d’inviter les différentes parties du gouvernement à une rencontre à Baabda dans l’optique de catalyser la relance des institutions. En ignorant sciemment ce développement, et toute la scène interne, le secrétaire général s’est posé en guide suprême de la République qui se moque de tout ce qui fonde le pouvoir actuel, y compris le triptyque armée-peuple-résistance, qu’il s’était pourtant acharné à faire avaliser dans les textes officiels. En ce sens, le discours de Nasrallah constitue en quelque sorte un coup de Jarnac au régime du président Aoun, estiment les analystes politiques.
C’est donc un dédain accentué pour les frontières du pays et ses institutions qui caractérise le dernier discours de Hassan Nasrallah, qui a fait voler en éclats le triptyque de la résistance, en appelant les jihadistes du monde à se joindre à « la résistance » au Liban, en réponse à une éventuelle agression israélienne.
Jusqu’à preuve du contraire, ces positions se concilient mal avec les efforts du président de la République de relancer les institutions. Pire, elles les inhibent à plus d’un égard. Des milieux proches des instances économiques disent craindre des retombées directes du discours sur l’économie libanaise : les investisseurs étrangers sont plus réticents à se tourner vers le marché libanais, désavantagé par les menaces d’instabilité. Les touristes arabes, du Golfe notamment, ont une nouvelle excuse pour écarter cette année encore l’option d’un séjour estival à Beyrouth… C’est dire qu’une atmosphère de morosité pèse sur ce début d’été qui n’est pas sans ramener à l’esprit de certains politiques le souvenir de 2006, et l’ambiance ayant précédé la guerre des trente jours entre Israël et le Liban. Cette année-là, en dépit des mises en garde françaises communiquées par Jacques Chirac à Saad Hariri, qui les a transmises à la table de dialogue, de ne pas provoquer Israël, le Hezbollah avait entrepris d’enlever des soldats israéliens aux frontières en violant la ligne bleue. Cet acte déclencheur de la guerre de juillet fera dire à Hassan Nasrallah après coup : « Si je savais… » Ce remords apparent résonne plus que jamais aujourd’hui comme un artifice, à l’heure des nouvelles menaces proférées contre Israël, dont le Liban paye d’ores et déjà le prix.
Le souci de préserver un certain équilibre entre les intérêts de l’Iran et ceux du Liban n’est même plus simulé par le Hezbollah. Le pays du Cèdre n’est plus qu’un outil parmi d’autres de l’influence iranienne dans la région. Et le discours de Nasrallah est comme une proclamation solennelle que le Liban est un terrain acquis pour Téhéran, dont il peut user à sa guise. Cette position radicale est une première réponse au triple sommet de Riyad, qui avait annoncé le début de la contre-offensive arabe aux ingérences iraniennes dans la région.
En parallèle, l’Iran tente de récupérer la carte palestinienne : l’offensive verbale de Hassan Nasrallah contre l’Arabie qu’il accuse d’être l’alliée d’Israël est elle aussi une réaction directe aux efforts déployés au sommet de Riyad pour ramener le Hamas dans le giron arabe.
En somme, le discours de Hassan Nasrallah annonce une nouvelle phase de confrontations irano-saoudiennes, qui pourrait fort bien provoquer une nouvelle guerre avec Israël.
La question reste de savoir toutefois si l’Iran a les moyens de cette guerre au Liban. Et ce même si le secrétaire général du Hezbollah a paru faire fi des sanctions américaines en vue et des efforts menés par des responsables libanais pour les prévenir, voire pour les étouffer dans l’œuf…

 

 

خبر عاجل