150 مليون دولار من البنك الدولي للقطاع الصحي لتداعيات اللجوء… حاصباني: لتطوير الرعاية الأوّلية

وافق مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي منتصف الاسبوع على تخصيص مساعدة مالية بقيمة 120 مليون دولار لدعم القطاع الصحي في لبنان ضمن حزمة أكبر تهدف الى تزويد آلاف الأسر الفقيرة الخدمات الصحية التي تشهد منذ بداية الحرب السورية ضغوطاً كبيرة نتيجة أزمة اللاجئين. وقد إرتفع هذا المبلغ الى 150 مليون دولار مع إقرار البنك الإسلامي للتنمية مبلغ 30 مليون دولار لتمويل جزء من المشروع الذي يشرف عليه البنك الدولي.

تأتي الاموال التي أقرها البنك الدولي من ضمن آلية التمويل المُيسَّر التي يديرها البنك الدولي التي أُنشِئت في العام 2016 لمساندة البلدان المتوسطة الدخل التي كانت في ما مضى تتلقَّى تمويلاً عادياً من البنك الدولي. وهذا المشروع الذي يخدم ما يقارب 340 الف شخص مقيم على الاراضي اللبنانية هو جزء من الخطة الشاملة التي تهدف الى دعم صمود قطاع الصحة في لبنان وتندرج في إطار إستراتيجية البنك الأوسع نطاقاً والرامية الى مساندة الحكومة للحد من التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة السورية على المجتمعات الضعيفة. وكان البنك الدولي قدم عام 2015 منحة بقيمة 15 مليون دولار مموّلة من الصندوق الإتئماني للأزمة السورية الذي يديره البنك، بهدف تمويل إعادة تأهيل نحو 75 عيادة في جميع أنحاء البلاد لتمكينها من توفير الرعاية الصحية ذات الجودة العالية في المجتمعات الريفية والمهمشة.

يقول نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني لـ”النهار”: قمنا كوزارة صحة بتحضير ملف كامل عن كيفية تطوير القطاع الصحي في لبنان، وحملنا هذا الملف معنا الى الاجتماعات الاخيرة التي عقدها البنك الدولي في العاصمة الاميركية واشنطن، حيث عرضنا الخطة وقبلها مسؤولو البنك من حيث المبدأ، وها هو المجلس التنفيذي للبنك الدولي يقر جزءاً كبيراً من الآمال لدعم هذا القطاع.

حمل حاصباني معه مشروعاً متكاملاً أعدته وزارة الصحة العامة لتعزيز القطاع الصحي في لبنان على الصعيدين الوقائي والاستشفائي، وتم الحصول على موافقة مبدئية من اللجنة المعنية بالتمويل والمؤلفة من البنك الدولي والامم المتحدة والجهات المانحة ولبنان والاردن لتوفير تمويل بقيمة 150 مليون دولار للبنان من البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية وجهات مانحة عدة، بهدف تطوير البنى التحتية للقطاع الصحي، وهذا ما تمّ إقراره مطلع الاسبوع الجاري. وتساهم هذه الاموال في تأمين إستثمارات في البنى التحتية الصحية وبخاصة في المستشفيات الحكومية لتحسين قدرتها وعملها، بالاضافة الى العمل على إعادة بناء وتفعيل مراكز للرعاية الصحية الاولية المنتشرة على كل الاراضي اللبنانية، وتعزيز القدرات التكنولوجية لرفع مستوى وجودة الطبابة الصحية في لبنان، مما يخدم اللاجئين السوريين، ولكن الأهم انه يخدم المواطنين اللبنانيين.

تطوير المراكز الصحية

يعتبر وزير الصحة ان تحديث وتطوير المراكز الصحية في لبنان ويصل عددها الى ما يقارب الـ 200 مركز، هي خطوة أساسية ومن ضمن الخطة الاستراتيجية للقطاع الصحي التي تعمل عليه وزارة الصحة، مما يساهم في تخفيف الضغوط عن المستشفيات. وتتضمن الطبابة المجانية، والتي يجب ان تكون بوابة عبور العديد من المرضى الى المستشفيات في المستقبل على نفقة وزارة الصحة والضمان الاجتماعي. ويتابع: “المهم ان جزءاً كبيراً من هذه الاموال سيذهب الى المستشفيات الحكومية بهدف تعزيز قدراتها وتطويرها وتحسين أـدائها، إضافة الى مراكز الرعاية الصحية التي تتولى تقديم الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين على الاراضي اللبنانية، بشكل مجاني او شبه مجاني”.

التمويل بين القروض والمنح

يوفر المشروع للمستفيدين حزماً خاصة لضمان السلامة مصنفة بحسب حاجات الذكور والإناث، بالاضافة الى تقديم علاج الأمراض غير المعدية الأكثر شيوعاً مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ورفع مستوى الصحة الإنجابية والعلاج النفسي وخدمات خاصة للمسنين. وسيموّل من خلال قرض قيمته 95.8 ملايين دولار إضافة الى جزء آخر قدره 24.2 مليون دولار من البرنامج الدولي للتمويل المُيسَّر، الذي هو عبارة عن صندوق متعدد الجنسية يديره البنك الدولي ويساند البلدان المتوسطة الدخل التي تتعرض لضغوط إجتماعية وإقتصادية غير عادية نتيجة تدفقات اللاجئين. وبحسب حاصباني، يتوزع التمويل الذي أقره البنك الدولي والبنك الاسلامي للتنمية لهذا المشروع بين منحة بنسبة 30% من القيمة الاجمالية للتمويل، فيما تؤمن المبالغ المتبقية على شكل قروض ميسّرة بفوائد منخفضة لمدة 30 سنة، مع فترة سماح لـ 7 سنوات لبدء لبنان تسديد هذه الاموال، وهي شروط تعتبر إستثنائية بالنسبة الى البنك الدولي وما يخفف عن لبنان تكاليف الاقتراض بشكل كبير. في ما يتعلق بعملية صرف هذه الاموال والشفافية المطلوبة لإدارتها وإنفاقها، يقول حاصباني: “العملية ستكون مشابهة للآلية التي يعتمدها البنك في كل مشاريعه في لبنان، وكانت هنالك تجربة ناجحة في القطاع التربوي مع وزارة التربية والتعليم العالي، والبنك يملك الآليات الرقابية المعتمدة لضمان الشفافية والانفاق الصحيح للأموال”.

مع إقرار المشروع الجديد إرتفعت قيمة الدعم المالي المقدم من البنك الدولي إلى لبنان لتصل الى 1.4 مليار دولار، بما في ذلك المنح والقروض الميسرة ومبلغ 100 مليون دولار قدمته المؤسسة الدولية للتنمية بشكل غير مألوف وإستثنائي لأن هذه المؤسسة تعنى عادة بالبلدان الأكثر فقراً في العالم، وليس بالبلدان المتوسطة الدخل مثل لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل