
أحدَ عشرَ مخيّماً بمئة ألف نازح يعيشون في رخاء بمقدار ما يعيشه بعض السياسيين الذين يُغيِّبون خطورةَ الوجود والعدد والسلوك مدعومين بغطاء الأمم المتحدة القائل بـ”مخيّمات إنسانية” يتمّ دعمُها إنسانياً، ما يشكّل حاضنةً بشرية ترفض العودة إلى ديارها، في حين أنّ تلك المخيّمات أشدُّ خطورةً من أيّ محور عسكري كونها بيئةً مدنيةً حاضنة للإرهاب.
وما حصَل أمس من أحداث متسارعة تثبت نظرية التحذير من مخيّمات النازحين، بل القنبلة الموقوتة التي استدرَكها الجيش وعملَ على تفكيكها. لكنّ الأمن وحده لا يكفي، فأمام الحكومة اليوم استحقاق كبير يُحتّم عليها اتخاذ موقفٍ بالحوار مع الجميع مهما كان من أجل برمجةِ إعادة النازحين إلى الأراضي السورية.
أمّا عن موقف الأمم المتحدة ، فلم تأتِ اتصالات صحيفة “الجمهورية” مع المعنيين بأيّ موقف. فكيف لخمسة انتحاريين متحصّنين في مخيّمين خاضعين لرعاية الأمم المتحدة؟ وماذا عن التدابير التي يتوجب اتّخاذها؟ وماذا عن التقارير التي تفيد الجهات الأمنية اللبنانية؟
وفي انتظار الصمت “الأممي” والنأي بالنفس الحكومي كان الجيش اللبناني سبّاقاً يفرضُ شروطه الوطنية بلا انتظار، وهو ما أكّده قائد الجيش العماد جوزيف عون من عرسال بأنّ الجيش ماضٍ في تكثيف عمليات الدهم والعمل على دحرِ الإرهاب ونشرِ الأمن والأمان.
تفاصيل عملية عرسال
فجراً، تابعَ قائد الجيش من غرفة العمليات اقتحامَ عناصر من فوج المجوقل أحدَ الأماكن في «مخيم النور» في عرسال حيث يوجد أحد المطلوبين السوريين البارزين هناك، لكنّ انفجاراً دوّى على بُعد أمتار منهم، وتبيّن أنّ انتحارياً فجّر نفسَه، ما أدّى إلى إصابة 3 عسكريين جاءت إصابة اثنين منهم في العين.
في الأثناء تمّ تفكيك شركٍ من أربع عبوات، وقبل تنفيذ عملية الدهم الثانية، فجَّر انتحاريّ آخر نفسَه، وثالث بعيداً من العناصر، ومع استكمال الدهم انتحاريّ رابع احتمى بفتاة صغيرة من المخيّم فجّر أيضاً نفسَه بحزام ناسف.
وبالتوازي كان مخيّم «القارية» للنازحين السوريين يشهد عملية دهمٍ نفّذها عناصر الفوج المجوقل، فدارَ اشتباك قصير مع انتحاري عاد وفجَّر نفسَه. وجاءت حصيلة جرحى الجيش في العمليتين 10 جرحى، إثنان منهم إصاباتما دقيقة والآخرون طفيفة. وقال بيان للجيش إنّ 355 رجلاً تمّ اقتيادهم من المخيّمين وأوقِفوا قيد التحقيق.
ويُعتبر مخيّم النور من أكثر مخيّمات النازحين السوريين خطورةً لِما يحتويه من قادة إرهابيين. ففي الثاني من شهر آب 2014 خرَجت منه الأفراد المنتمية إلى «داعش» و«النصرة» حيث شنّوا هجوماً على مراكز الجيش. وفي التحليل العام ربّما لم يكن هؤلاء الانتحاريون مجهّزين لحماية المخيّمات.
ففي الذكرى السنوية لتفجيرات القاع الثمانية من المحتمل أنّه كان هناك مخطّط لتنفيذ عمليات ضدّ الجيش في القاع ورأس بعلبك للإخلال بالأمن والتذكير بأنّ التنظيمات هذه لا تزال موجودة على رغم خسارتها في العراق وسوريا. وعليه كانت كلّ التدابير المطلوبة متّخَذة من الجيش اللبناني والقوى الأمنية.