جعجع: ما نقوم به في وادي قنوبين أعظم وأكبر وأهم على المستوى السياحي من مهرجانات الأرز

اعلنت عضو كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب ستريدا جعجع أن ما دفعهم للمضي في مشروع تحويل وادي قنوبين إلى معلم أثري ديني هو بعد هذا الوادي التاريخي، مشيرةً إلى انها كلبنانية ومسيحيّة مارونيّة تؤمن بوجوب الحفاظ على هذا التراث التاريخي، الروحي، الثقافي والبيئي. وأضافت: “الشق الآخر لإندفاعي في هذا المشروع مرتبط فيّ شخصياً كنائب عن قضاء جبة بشري الذي يقف اقتصادياً على عمودين أساسيين من أجل أن يبقى أهله متجذرين في أرضهم و هذان العمودان هما السياحة والزراعة وهذا المعلم السياحي (الوادي) يجذب عدد أكبر من السياح إلى منطقتنا الذين بطبيعة الحال سيستفيدون من الخدمات في المنطقة كالفنادق، المطاعم، المحال التجارية ومحطات الوقود. لذلك ومن هذا المنطلق كان العمل على تحويل وادي قنوبين إلى معلم سياحي ديني عالمي كان أساسياً”.

جعجع، وفي وثائقي تحت عنوان “وادي القديسين” عبر الـ”mtv” من إعداد وتقديم إيلي أحوش ، وجهت تحية إلى أهالي بلدتي حدشيت وقنوبين الذين يملكون أراض في الوادي واقول لهم “لا تخافوا ما نقوم بعمله سيصب في مصلحتهم هم بشكل أساسي”، مشيرةً إلى أنه في بادئ الأمر وقبل البحث عن تمويل المشروع كانوا بحاجة إلى إنشاء مؤسسة لأن الوادي كان قد أردج على لائحة التوراث العالمي عام 1992 وعندها لم يكن هناك مؤسسة لهذا الوادي تمتلك علماً وخبراً ومن البديهي أن من يريد التبرع للوادي يريد أن يعرف أين يتم صرف هذه الأموال. وأضافت: “لقد قمنا بإنشاء إدارة للوادي وفي هذا الإطار أريد أن أشكر وزير الثقافة السابق ريمون عريجي الذي كان له دور أساسي وجوهري في هذا الموضوع كما أوجه الشكر للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وإتحادي بلديات زغرتا وبشري اللذين كان لهما تأثيراً كبيراً في توحيد الجهود وتحويل الوادي إلى إدارة يمكنها الحصول على علم وخبر”.

وتابعت جعجع: “أما بالنسبة للتمويل فنحن بحثنا عن مصادرة عدّة فمجلس الإنماء والإعمار تكبد كلفة صيانة الطريق كما تم الموافقة لنا على مبلغ وقدره 500 ألف يورو من أجل ترميم بعض الكنائس في المنطقة بالإضافة إلى حصولنا على تمويل من أحد الأشخاص الخيرين ومقداره ما يقارب الـ800 ألف دولار من أجل القيام ببعض المشاريع الإنمائية الصغيرة في القرى المجاورة للوادي وبدأنا من حدشيث حيث أصحاب الأرض الأكبر في الوادي كي نريهم أنه بالتوازي مع اهتمامنا لبقاء الوادي على لائحة التراث العالمي يهمنا ايضاً أيبقى أهل المنطقة متجذرين في أرضهم وتهمنا مصالحهم”.

ورداً على سؤال عن دور أهالي وادي قنوبين في الأيام المقبلة، قالت جعجع: “يهمني أن يعرف أهل الوادي أنه عندما تم وضع هذا الوادي على لائحة التراث العالمي تم القيام بذلك على أساس أن هناك سكان يقطنون هذا الوادي، لذلك يجب أن يعرفوا انهم جزءاً أساسياً من الذي نقوم به فهم حراس هذا الوادي”، داعية أهل الوادي للإطمئنان على مستقبلهم في أرضهم خصوصاً وأنه يتم العمل على انجاز تسهيلات كبيرة لهم تساعدهم على البقاء في أرضهم ومنازلهم. وأضافت: “سنقوم بالعمل على تصريف منتجاتهم الزراعية وسنعمل على أن يكون زائر الوادي قادراً على الإستفادة من هذه المنتجات أيضاً”.

وتابعت جعجع: “أدعو أهل الوادي على انتهاج مبدأ “منزل الضيافة” (maison d’hote) وهم كأناس يملكون المنازل في الوادي يستطيعون أن يستفيدوا من هذا الموضوع. أضف إلى ذلك سنقوم نحن بجميع التسهيلات لهم في كل المجالات”، داعيةً أهل الوادي إلى الاستمرار بالوقوف إلى جانبهم مؤمنين بما يتم القيام به. وأضافت: “لو لم يكن أهل الوادي مؤمنون بما نقوم به لما كنا خطينا خطوة مماثلة في هذا الظرف تحديداً”.

واستطردت جعجع: “في هذا الإطار أريد الإشارة إلى أننا سنقوم بالاستفادة بشكل أساس في مشروعنا الذي سيخلق فرص عمل جديدة من طاقات بشرية من بلدتي حدشيث وقنوبين”.

ورداً على سؤال عن كيف تمت مأسسة الوادي، أشارت جعجع إلى أنهم كانوا بحاجة كبيرة للتواصل مع الكنيسة المارونيّة وبالإضافة إلى الرهبنة اللبنانية والرهبنة المريمية اللتين لهما وجود في الوادي على مستوى الأراضي كما تم التواصل مع المقلب الآخر من الوادي التابع لقضاء زغرتا عقارياً وصودف أن كان في وقتها ريمون عريجي وزيراً للثقافة وهو من منطقة زغرتا أيضاً، لافتةً إلى أنهم قاموا بعقد اجتماعات عدة مع البطريرك الراعي في بكركي ومن بعدها مضوا باتجاه مأسسة الوادي. وأضافت: “المأسسة تساعد في أمور عدّة أولها إبعاد خطر شطب الوادي عن لائحة التراث العالمي خصوصاً أن الوادي كان مهدداً بذلك منذ أعوام قليلة منصرمة في ظل الإهمال الذي كان يتعرض له إن من ناحية رمي النفايات العشوائي أو رحلات الـ”Pick nick” التي كان يقوم بها المواطنون في الوادي ويضرمون النار بشكل متهور بين الأشجار”.

وتابعت جعجع: “في خضم ما تم القيام به على صعيد المؤسسات فنحن أصبح لدينا إمكانية لإزالة الخطر الآنف الذكر كلياً بالإضافة إلى أن المأسسة ستترك لنا المجال في أستقطاب جهات مانحة من أجل تحويل الوادي إلى معلم سياحي ديني عالمي خصوصاً أن هذه الجهات يهمها بشكل أساس معرفة كيفية صرف الأموال وإن كان هناك مؤسسة تقوم بذلك أو لا وإن كان يتم الكشف والتدقيق بحسابات هذه المؤسسة من قبل شركة تدقيق مالي عالمية أو لا”.

ورداً على سؤال عن المدة الزمنية التي سيستغرقها هذا المشروع وإن كان سيكون على مقدار نجاح مهرجانات الأرز، أكّدت جعجع أنّ “النجاح الذي حققته مهرجانات الأرز سيكون نقطة صغيرة جداً قبالة ما يتم انجازه في الوادي، لذلك هذا المشروع سيأخذ بعض الوقت من أجل إنجازه فنحن نتكلم عن إعادة تأهيل عدد كبير من الكنائس والجداريات والمغاور والطريق ومكافحة الحرائق في الوادي، كما نتكلم عن تنظيم متكامل للحركة في الوادي بدءاً من كيفية نزول السائح إلى الوادي انتهاء بكيفية صعوده منه مع الحفاظ على الطابع الديني وهذا الأمر يتطلب بعضاً من الوقت”، مشيرةً إلة أن ما يقومون به في وادي قنوبين سيكون أعظم وأكبر وأهم على المستوى السياحي من مهرجانات الأرز التي أخذت نجاحاً كبيراً بعد إعادة انطلاقها بعد 50 سنة على توقفها. وأضافت: “أعتقد أن المشروع يتطلب ما لا يقل عن 10 سنوات إلا اننا يمكننا أن نلاحظ الفرق بعد 5 سنوات فقط”.

ودعت جعجع جميع أهالي منطقة بشري واللبنانيين إلى النزول إلى الوادي واستكشاف مغاوره، كنائسه والجداريات الموجودة فيه، لأنه من غير الممكن القيام بهذا الإستكشاف بزيارة واحدة أو إثنين، لافتةً إلى أنها لديها مكاناً خاصاً في الوادي يؤثر فيها كثيراً وهو دير سيدة قنوبين وتحديداً “مخباية البطرك”. وأضافت: “صراحةً في كل مرّة أزور فيها هذه “المخباية” تدور في رأسي أفكاراً عن البطاركة الراحلين الذي اختبأوا في هذه المخباية وكم كان إيمانهم كبيراً بالوطن لكي يكونوا على استعداد للموت من أجل حريتهم التي لا شيء “أعزّ” منها”.

وتابعت جعجع: “انا كنائب عن هذه المنطقة وكفرد أنتمي إلى حزب سياسي أشبه ما نحن نمر به اليوم بما مرّ به أجدادنا من أجل البقاء متجذرين في هذه الأرض والحفاظ علي حريتهم وسيادتهم وإيمانهم المسيحي ولكن بالطبع مع فرق الدرجات بين الحقبتين”.

ورداً على سؤال عما كانت تسمعه عن الوادي في طفولتها، قالت جعجع: “أتذكر عندما كنت صغيرة كيف كان أهلنا يخبروننا عن أن وادي قنوبين كان ملجأ كبيراً لمجموعة كبيرة من الموارنة إذا لم يكن جميعهم على مرّ التاريخ وكيف كانوا يلجئون إليه من أجل الهروب من الاضطهاد، مشيرةً إلى أن “هذا الإضطهاد طال منطقتنا على سنوات عديدة”. وأضافت: “أتذكر تماماً عندما كانوا يقولون لي أن هذا الوادي كان ملجأ للبطاركة على مدى 440 عاماً وقد مرّ على هذا الوادي 21 بطريركاً وقد دفن فيه 17 بطريركاً من ضمنهم من هناك يمكن أن نتصور البعد التاريخي والروحي والإيماني الذي تحمله هذه المنطقة ونحن كأولاد هذه المنطقة يمكننا القول إننا نشبهها بعنادنا وترسخنا في أراضيها وبإيماننا وطوقنا نحو الحريّة”.

بالصور- جولة للنائب جعجع على وادي قاديشا ومدرج مهرجانات الأرز… و”الحكيم” يفاجئ الحضور

المصدر:
mtv

خبر عاجل