#adsense

اتفاق الخليج مع روسيا وإيران هل أصبح ضرورة؟

حجم الخط

بعد عن أن تضع الحرب السورية أوزارها ستنكشف أسباب التواجد الروسي بهذا الحجم من القوة المفرطة في المنطقة، وهل هي هنا لمقاومة الإرهاب أم أن سبب وجودها هو لدعم نظام الأسد في مواجهته لمعارضيه المشتتين والمرتبكين؟ عموما فالسببان لا يفسران حجم ونوعية الوجود العسكري الروسي في هذا الجزء من العالم!

عندما كان الاتحاد السوفييتي في أوج قوته في سبعينيات القرن الماضي اكتفى بتأييد القضايا العربية سياسيا وبكونه مصدرا للسلاح للدول العربية الاشتراكية في ذلك الوقت، واقتصر تواجده الفعلي في المنطقة على بعض المستشارين العسكريين الذين عملوا في مصر وسورية والعراق، فما الذي جاء بروسيا الاتحادية إلى سورية واقتصادها يعاني من انهيار أسعار النفط والحصار الاقتصادي الغربي المفروض عليها كعقاب على تدخلها في البلقان؟ وهل الرواية التي يجري تداولها بهدوء عن ثروة نفطية هائلة تطفوا سورية فوقها هي السبب أم أن وجود روسيا في المنطقة هو لممارسة دورها كالشرطي الدولي الجديد البديل لأميركا وبمباركة أميركية لكي تتفرغ أميركا لمواجهة الخطر الناشئ في الصين الذي يهدد اقتصادها ومفاهيمها للسيطرة على العالم ونعني بذلك طريق الحرير الصيني الآخذ بالتمدد بقوة فقد بلغ عدد الدول المشاركة به 65 دولة تمثل 70‎‎% من سكان العالم، في كل الأحوال فان المصلحة الاستراتيجية لدول الخليج خاصة بعد التقارب الحالي مع الولايات المتحدة الأميركية باتت تقتضي بناء جسور تقارب مع روسيا الاتحادية – بعد خصام طال أمده وطوى الدهر أسبابه الرئيسة ـ فصداقة والتحالف مع اكثر من صديق وحليف قوي يمنح دول الخليج القدرة على المناورة في قراراتها السياسية والسيادية ولا يجعلها رهينة لحليف واحد يمكنه فرض سياساته عليها.

إن إنهاء إيران لحالة العداء مع الشعوب العربية وإنهاء تواجدها العسكري بأنماطه ومستوياته المختلفة في 4 دول عربية، وإلغائها مشروعها لتطويق دول الخليج من الشمال والجنوب، هو العرض الوحيد للسلام المقبول منها خليجيا، فمن غير المنطقي أن تقبل دول الخليج بأقل من ذلك وأن تستمر إيران في محاولة خنقها والسيطرة على منافذ اتصالها بالعالم.

ان مصلحة إيران تقتضي منها ان تدرك ان تقاربها مع دول مجلس التعاون سيوقف هدر ثرواتها في الاستعداد لحروب من الواضح انها لا تستطيع الانتصار فيها – حتى وإن ربحت بعض معاركها- فدول الخليج وتحديدا السعودية قد بنت ترسانة عسكرية متفوقة على ما تملكه ايران التي تعاني من تقادم اسلحتها الجوية والبحرية والارضية فضلا على ان العالم لم يعد يقبل مغامرات توسعية كما تحلم به وتسعى له ايران.

ان حالة السلام هي الحل السريع والمناسب لمواجهة اثار انخفاض اسعار النفط على دول ضفتي الخليج، فالتجارة البينية بينها كافية لتعويض هذه الدول عن جزء كبير من خسائرها جراء انخفاض اسعار النفط وستتيح لها حالة السلم التروي في الصرف على تسليحها ذي التكاليف الهائلة مما سيسمح لها بالالتفات إلى مشاريع الرخاء المؤجلة والتنمية بمختلف جوانبها وتطوير التعليم والصناعة والزراعة التكاملية فيما بينها.

المصدر:
الأنباء الكويتية

خبر عاجل