منطقان يسودان البلد

منطقان يسودان البلد: المنطق الأول يريد التركيز على قضية واحدة اسمها سلاح “حزب الله” وإهمال كل القضايا الأخرى حتى ولو أدى هذا المنطق إلى إفراغ لبنان من اللبنانيين وضرب الاقتصاد وتغييب الدولة، كما ان حله غير ممكن من دون تسوية على مستوى المنطقة، لأن نزع السلاح بالقوة مستحيل، ولأن الحزب في غير وارد تسليم سلاحه، وبالتالي المواجهة المفتوحة ستدخل لبنان في حرب مفتوحة الخاسر الأكبر فيها الشعب اللبناني.

المنطق الثاني يريد اعتماد سياسة ربط النزاع مع هذا السلاح وإبقاء قضية السيادة حية في النفوس والقلوب والعقول، ولكن طالما “حزب الله” لاعتبارات مختلفة أراد الانتقال من التسخين إلى التبريد فلا يجب تفويت الفرصة لبناء مداميك الدولة في كل المجالات، لأن المشروع الأساس الذي نحمله هو إعادة الاعتبار لمشروع الدولة وتوفير الاستقرار من أجل إبقاء اللبنانيين في أرضهم، فيما الجهوزية للمواجهة موجودة في كل وقت.

وتذكيرا ان العنوان الأساس الذي ساد في كل المرحلة الماضية كان بين الدولة والدويلة، وبالتالي هل يعقل إهمال ما يمكن تحقيقه تعزيزا لمشروع الدولة من أجل مواجهة ضرورية ولكن من دون أفق؟ فإذا استجدت المواجهة نحن لها وفي الصدارة كما دائما، ولكن طالما هي معلقة يجب الاستفادة من هذا الوقت لتوسيع تمدد الدولة وإعطاء الأمل للناس للبقاء في لبنان.

وما حصل بدءا من انتخاب الرئيس ميشال عون يخدم منطق الدولة والمؤسسات التي عاودت عملها وانتظامها بعد وصولها إلى شفير التحلل، وبالتالي المطلوب في هذه المرحلة تحييد الملفات غير القابلة للعلاج والعمل على معالجة ما يمكن علاجه، وبالتالي حصر الفوضى بدلا من تعميمها.

فالقضية الأساس المتمثلة بالسيادة لم ولن تتبدل، والنضال في سبيل تحقيق السيادة لم ولن يتوقف، ولكن هناك فرصة حقيقية لتوسيع حضور الدولة وتحصين الاستقرار وترييح الناس لم ولن نفوتها.

لا خلاف في الرؤية الاستراتيجية، ولكن الخلاف هو في الأولويات التي يجب ان تتصدر كل مرحلة، والأولوية اليوم هي للعبور إلى الدولة، وتحييد لبنان، وتحصين الاستقرار، وترييح الناس، وغدا لكل حادث حديث…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل