افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 4 تموز 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

الحكومة تبتعد عن لغم اللاجئين والتفاوض؟

وسط أجواء حارة تثقل على اللبنانيين الموعودين بتحسين الخدمات الاساسية وأبرزها الكهرباء، وبعد نحو اسبوعين من اقرار قانون الانتخاب الجديد، تبدو الاجندة الرسمية للحكم والحكومة ومجلس النواب على السواء هائمة وضائعة من دون برمجة واضحة للاولويات التي تمليها مرحلة مشحونة بتراكم الملفات الاقتصادية والاجتماعية ناهيك بالهم الامني الذي لايغيب عن واجهة المشهد الداخلي. ولعل أكثر ما يكشف الضياع الرسمي الذي يعكسه غياب البرمجة للاولويات الحكومية ان الجدل يتصاعد بقوة منذ أيام حول موضوع اجراء انتخابات فرعية لملء ثلاثة مقاعد نيابية شاغرة في كسروان وطرابلس، فيما لا موقف واضحاً ومؤكدا بعد للحكومة من اجراء هذه الانتخابات أو ترحيلها الى موعد الانتخابات العامة في أيار. ويبدو بت هذا الاستحقاق رهنا بتوافق سياسي جديد علما انه من المستبعد طرح الموضوع على جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها غدا في قصر بعبدا قبل استكمال المشاورات والتوافقات السياسية حول اجراء الانتخابات الفرعية أو ترحيلها.

وفي السياق نفسه استرعى الانتباه امس ان أكثر من جهة سياسية ووزارية شككت عبر “النهار” في امكان فتح ملف النازحين واللاجئين السوريين في جلسة مجلس الوزراء على خلفية العملية الاستباقية التي نفذها الجيش والجدل السياسي الذي تصاعد في موضوع السعي الى اعادة اعداد من النازحين الى سوريا. وقال مصدر وزاري بارز لـ”النهار” إن موضوع التفاوض مع النظام السوري كما هو مطروح اليوم يحمل الكثير من اللغط، علما ان الموضوع ليس جديداً وإنما ضخّم ربما هذه المرة نتيجة كلام نائب الامين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي طرح موضوع التنسيق مع الحكومة السورية.

ولاحظ المصدر أن كلام قاسم بدوره ليس جديداً، فهذا هو موقف سابق للحزب، ويكرره عندما يجد مناسبة لذلك، لكنه لا يعني أنه يعكس موقف الحكومة اللبنانية. فالموقف الرسمي، ابلغه لبنان إلى المجتمع الدولي مرات عدة وقد صدر عن الحكومة السابقة برئاسة الرئيس تمام سلام قرار يقضي بان يطلب لبنان من المجتمع الدولي تحديد تعريف دولي للمناطق الآمنة لتتمكن الحكومة اللبنانية من السماح للسوريين اللاجئين بالعودة اليها أو لإلزامهم ذلك. أما أن تترك مسؤولية الامر للبنان فهو ليس في وارد ذلك، كما انه ليس في وارد التفاوض مع النظام السوري في شأن المناطق الآمنة لأن النظام طرف في الحرب السورية ولا يمكن ان يترك له تحديد هذه المناطق.

وأفاد المصدر أن أي تقدم لم يحرز مع المجتمع الدولي في شأن تحديد مثل هذه المناطق، فضلا عن أن تطور الاوضاع في سوريا لا يعطي أي أمل أو إشارة تتيح التقدم على هذا المحور. وعليه، استبعد طرح هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء الاربعاء، لانه سيفتح باب الاشتباك السياسي بين مكونات الحكومة، وهو أمر غير مرغوب فيه في الوقت الحاضر ولا يحظى بأي غطاء سياسي، كما أن أيا من الافرقاء لا يرغب في خوض إشتباك في مسألة اللاجئين وعودتهم “الآمنة” تحديدا. ولم يستبعد المصدر ان يبادر بعض الوزراء القريبين من الحزب الى طرح هذا الموضوع على جلسة مجلس الوزراء، إلا أنه إستبعد التوسع فيه نظراً إلى ما سيرتبه من إشتباك سياسي لا رغبة لأي فريق وخصوصاً فريق الحكم في مواجهته. فالعهد يسعى إلى إطلاق عجلة العمل ويحرص على تفادي مقاربة الملفات الخلافية الشائكة.

40 متورطاً

في غضون ذلك، توافرت معلومات لدى “النهار” عن التحقيقات التي يقوم بها الجيش مع المعتقلين من المخيمات السورية في عرسال تثبت تورط 40 شخصاً على الاقل مع “داعش” و”النصرة”. وتشير المعلومات الى ان العملية التي قام بها الجيش كانت لتوقيف عدد من المطلوبين، لكن الانتحاريين غيروا مجرى الدهم، وفُرض على الجيش الاستمرار في العملية واعتقال هذا العدد من الموقوفين والتحقيق معهم. والتحقيقات المتواصلة أثبتت صواب العملية التي أدت الى كشف هذا العدد من الارهابيين.

وعلمت “النهار” ان التحقيقات أظهرت ان بعض الموقوفين كانت لديهم مسؤوليات في التنظيمين الارهابيين، مما قد يؤدي الى كشف مزيد من المخططات التي كان يتوقع تنفيذها في لبنان. والتوسع في التحقيق قد يمهد الطريق لمزيد من عمليات الدهم لتوقيف منفذين أو مخططين أو مسهلين في خطط ارهابية.

وأبلغ مصدر امني “النهار” ان اعداداً من اللاجئين تهافتوا على تسجيل اسمائهم ضمن لائحة السوريين الذين يريدون العودة الى اراضيهم كما حصل في السابق في اشراف الجيش. وقال: “الاعداد تضاعفت هذه المرة وخصوصاً بعد عملية الجيش، ولم يعرف بعد كيف سيتم الترحيل، إما دفعة واحدة وإما على دفعتين” كما لم يعلن وجهة ترحيلهم.

وأمام هذا الواقع قد تزداد أعداد السوريين المغادرين من لبنان وخصوصا من عرسال ومحيطها لئلا يكونوا ضحايا اي اعتداءات مستقبلاً قد تنطلق من وسطهم وتعرضهم للخطر وللاجراءات الامنية المشددة.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الأمم المتحدة ترفض التعاون مع المحكمة الدولية: رود لارسن يخفي معلومات!

رفضت الأمم المتحدة منح المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري الإذن باستجواب المبعوث الأممي السابق وناظر القرار 1559، تيري رود لارسن. فقضاة المحكمة يريدون الاستماع إلى إفادة رود لارسن الذي كان أحد صنّاع القرار الأممي المذكور، وسبق أن حذّر الحريري من إمكان اغتياله

يوم أنشئت المحكمة الخاصة بلبنان عام 2007 خلافاً للدستور اللبناني، برزت العديد من التبريرات لقيامها، وكان أبرزها الادعاء أن هذه المحكمة لديها السلطة لإخضاع أيٍّ كان للاستجواب أو التحقيق أو الملاحقة، وأنه لا يحق لأحد رفض التعاون والاستجابة لطلبات القضاة فيها. وقيل إن الهدف هو تحديد الأشخاص الذين قتلوا الرئيس رفيق الحريري وآخرين والقبض عليهم ومعاقبتهم وملاحقة كل من شارك أو دعم أو علم بالهجوم الإرهابي قبل وقوعه يوم 14 شباط 2005.

وبعد انطلاق عمل المحكمة عام 2009 وصدور القرارات الاتهامية عامي 2011 و2013، اتهم حزب الله بعدم التعاون بسبب عدم تسليمه المتهمين الخمسة، ومن بينهم القائد الشهيد مصطفى بدر الدين.

لم يدّع حزب الله يوماً أن أيّاً من قادته وعناصره يتمتعون بالحصانة من أي ملاحقة قضائية، بل كانت الحجة الأساسية لعدم تسليم المتهمين الخمسة للمحكمة الدولية هي عدم استقلاليتها وارتباط بعض القضاة والعاملين فيها بأجندات سياسية وبجهات معادية للبنان وللمقاومة.

رفضت الأمم المتحدة رفع الحصانة عن رود لارسن لتتمكّن المحكمة من استجوابه

أما الأمانة العامة للأمم المتحدة والدائرة القانونية التابعة لها، اللتان لا تنفكان عن دعوة جميع اللبنانيين إلى التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان، فقد عبّرا يوم 28 حزيران الفائت، خطياً، عن عدم تعاونهما مع المحكمة الدولية لجهة رفع الحصانة عن المبعوث السابق وعراب القرار 1559 السفير تيري رود لارسن.

وكان قضاة غرفة البداية في المحكمة قد طلبوا يوم 9 آذار الفائت الاستماع إلى لارسن بشأن مضمون اجتماعاته بالرئيس السوري بشار الأسد، وبالرئيس رفيق الحريري، لدى تناولهم موضوع قرار مجلس الأمن 1559. وجاء طلب القضاة بعد أن زعم المدعي العام أن أحد دوافع اغتيال الحريري هو موقفه من ذلك القرار الذي يدعو إلى نزع سلاح المقاومة. لكن يبدو أن في جعبة تيري رود لارسن معلومات لا تريد الأمم المتحدة عرضها على المحكمة الدولية لأنها قد تثبت عدم صحة الادعاء أن الرئيس الحريري كان مؤيداً للقرار 1559. وقد يؤدي ذلك إلى نسف النظرية التي بُني عليها الاتهام. فالمتهمون الأربعة هم، بحسب القرار الاتهامي، من عناصر الحزب و«لا دوافع شخصية لديهم لاغتيال الحريري». وبالتالي يزعم فريق الادعاء أن الدوافع تتعلق بقرار حزبي باغتيال من زُعم أنه يسعى إلى نزع سلاحه.

وقد تكون هناك أسباب أخرى، أكثر خطورة، تستدعي عدم رفع الحصانة عن لارسن، أهمها تنبيهه الرئيس رفيق الحريري بخطر اغتياله قبل وقوع الهجوم الإرهابي بمدة قصيرة. ولا بد أن يطرح القضاة على لارسن سؤالاً عن مصادر معلوماته، وقد يتوسعون في البحث، ما قد يعرضه للملاحقة القضائية وتحقير المحكمة إذا قرر التهرب من الإجابة أو إذا سعى إلى تضليل القضاة.

إذا كانت الحكومة اللبنانية، التي يرأس مجلس الوزراء فيها نجل المغدور، فعلاً تريد العدالة والاقتصاص من قتلة الرئيس رفيق الحريري، فعليها أن تتحرك وتطالب الأمين العام للأمم المتحدة برفع الحصانة عن تيري رود لارسن ليتمكن قضاة المحكمة من الاستماع إلى إفادته. وإذا رُفض الطلب فقد يكون من المناسب التقدم بشكوى أمام مجلس الأمن الدولي.

ففي حالة شبيهة، كان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، وهو زوج الرئيسة بينازير بوتو التي اغتيلَت عام 2007، قد رفض تقرير بعثة تقصي الحقائق الصادر عن الأمم المتحدة بشأن الجريمة، وذلك بسبب عدم استجواب المحققين للرئيس الأفغاني حميد كارزاي ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اللذين كانا قد نبها بوتو إلى خطر اغتيالها.

فهل تتحرك الدولة اللبنانية التي تسدد نصف كلفة تشغيل المحكمة التي تبلغ نحو 60 مليون دولار سنوياً، من أجل تحقيق العدالة في قضية اغتيال الرئيس الحريري، أم أن الأمر لم يعد يهم أحداً؟

(الأخبار)

***********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

المرعبي لـ«المستقبل»: نتعامل مع المجتمع الدولي لا مع نظام هجّر شعبه
عودة النازحين «مسؤولية وأولوية» أممية

 

هو كالتنسيق مع الجلاد لإعادة ضحاياه إلى تحت سوطه وسطوته.. لا لبنان في وارد الإقدام على ذلك ولا من مسؤوليته أصلاً إعادة النازحين قسراً إلى أحضان نظام بشار الأسد المسؤول الأول عن نكبتهم والمسبّب الرئيس في نزوحهم وهجرتهم هرباً من نيرانه وبراميله المتفجرة وقنابله الكيماوية. في الأساس لم يسأل هذا النظام رأي لبنان الرسمي أو الشعبي حين قرر أن يفتك بالسوريين ويضعهم بين شرّين لا ثالث لهما إما القتل أو النزوح، ويأتي اليوم من يحاول توريط اللبنانيين وزجهم في موقف يتعارض مع الموقف العربي والدولي العام تحت ستار التنسيق مع النظام السوري في سبيل إعادة النازحين، فيما المتعارف عليه والمسلّم به أنّ عملية إعادة النازحين بما هي من عملية تنسيقية ذات طابع إنساني إنما تقع ضمن مسؤوليات الأمم المتحدة وأولوياتها.. ولا يجوز استخدامها مطيّة سياسية لتعويم الأسد وإغراق لبنان.

وخير مؤشر على صحة الوجهة التي تعتمدها الحكومة اللبنانية إزاء هذا الملف هو ما قالته المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ من أن مسألة عودة النازحين تحظى بالأولوية لدى الأمين العام أنطونيو غوتيريس والموفد الخاص

ستيفان دي مستورا، في سياق يؤكد على كونها مسؤولية وأولوية أممية لا تقع على عاتق بلد كلبنان يجهد بكيانه الرسمي على النأي باللبنانيين عن لهيب النيران السورية ويحرص بكل ما أوتي من حرص وطني وأخلاقي وإنساني على عدم التورّط في أي تنسيق ثنائي مع نظام يعتبره أكثر من نصف شعبه فاقداً للشرعية وللأهلية التفاوضية بعدما استباح دماءهم وأباحها أمام شتى أنواع المرتزقة المذهبية والميليشيوية.

وإذا كانت عملية التنسيق في سبيل إعادة النازحين قسراً مسؤولية أممية حصراً، فما على الحكومة اللبنانية من مسؤوليات إنما تقتصر، من جهة على التجاوب والتعاون مع الأمم المتحدة في هذا الملف الإنساني البحت بعيداً عن التورط في أي منزلق يقودها نحو التحيّز لأي من أفرقاء الصراع السوري، ومن جهة موازية على حث المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته تجاه المجتمع اللبناني المضيف، وهذه الحكومة بالفعل لم تترك باباً دولياً إلا وطرقته من أجل إعانة لبنان على تحمّل تداعيات هذه الأزمة الإنسانية الكبرى ومتطلباتها وتأثيراتها على بناه التحتية عبر المطالبة بدعم إطلاق ورشة تنموية شاملة تمكّن اللبنانيين من الصمود والانطلاق قدماً بشكل يُساعد الدولة اللبنانية على تمتين أواصر الاستقرار على أراضيها ويتيح للمجتمع اللبناني المضيف تأمين متطلبات الاستضافة الموقتة الكريمة للنازحين والاستمرار في تلبية احتياجاتهم الإنسانية نيابةً عن المجتمع الدولي.

المرعبي

وتعليقاً على ما أثير خلال الأيام الأخيرة من مطالبات بالتنسيق الرسمي اللبناني مع النظام السوري في ملف عودة النازحين، رأى وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي أنّ هذه المطالبات كمن «يذهب إلى الحج والناس راجعة»، وقال لـ«المستقبل»: «النظام السوري هو نظام فاقد للشرعية ونحن في لبنان نتعامل فقط مع المجتمع الدولي في ملف عودة النازحين وليس مع هذا النظام الذي كان هو السبب أساساً في تهجير شعبه»، وأردف: «ثم إذا قمنا بالتفاوض مع هذا النظام وأجبرنا النازحين على العودة إلى تحت سلطته نكون بذلك قد خرقنا كل قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية الناظمة والحامية الوحيدة لحقوق اللاجئين».

ورداً على سؤال، أجاب المرعبي: «نحن بالطبع مع عودة النازحين السوريين إلى وطنهم إنما تأمين هذه العودة يقع على عاتق الأمم المتحدة دون سواها، وأي كلام مع النظام السوري بهذا الخصوص هو من مسؤولية الأمم المتحدة التي يعود إليها اتخاذ قرار القيام بذلك من عدمه، أما لبنان فليس عليه سوى واجب التعامل مع المجتمع الدولي إزاء مقتضيات هذا الملف».

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

سياسيون لبنانيون ضد تعويم نظام دمشق: عودة النازحين السوريين تكون عبر الأمم المتحدة

ردت أصوات وزارية ونيابية أمس، على دعوة «حزب الله» الحكومة اللبنانية إلى أن تضع على جدول أعمالها كيفية التنسيق مع الحكومة السورية من أجل تسهيل عودة اللاجئين السوريين طوعاً إلى المناطق الآمنة في داخل سورية، رافضة هذه الدعوة «لأنها تلمّع صورة النظام السوري».

وكان وزير الدولة علي قانصو اقترح خلال «اللقاء التشاوري» الذي عقد الشهر الماضي في القصر الجمهوري، طرح التواصل مع الحكومة السورية في شأن إعادة النازحين السوريين وقضايا أخرى، إلا أن رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ووزير التربية مروان حمادة عارضوا هذا الاقتراح. ولم تستبعد أوساط وزارية أن يتم التطرق في النقاش السياسي الذي يحصل أحياناً بعد افتتاح جلسة مجلس الوزراء غداً الأربعاء إلى هذا الموضوع وإلى كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عن استقدام مقاتلين من الخارج إلى سورية ولبنان لمواجهة إسرائيل والذي لقي ردود فعل أيضاً رافضة «لأن قرار المواجهة محصور بالدولة اللبنانية».

وقال وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي إنها «دعوات لتعويم النظام المجرم الذي يعتقل حتى الآن خيرة الشباب اللبناني ويحتفظ برفات للبنانيين في مقابر جماعية لديه»، معتبراً «أن النظام السوري لم يترك مدينة إلا ودمرها». وقال: «حدودنا مفتوحة لعودة أي نازح إلى بلده من خلال الأمم المتحدة وليس بالتنسيق مع الحكومة السورية»، لافتاً إلى أن «هناك انقساماً في الحكومة حول هذا الموضوع».

وحذر وزير العمل محمد كبارة من «الدعوات الخبيثة لجر لبنان إلى تلميع صورة نظام بشار الأسد المجرم تحت عنوان تنسيق عودة النازحين السوريين»، لافتاً إلى أن «هذه العودة تتم فقط بالتنسيق مع الأمم المتحدة بعد تنظيف الأرض السورية من جميع الإرهابيين الذين يحتلون مدناً وبلدات وبيوتاً وقرى للشعب السوري المظلوم».

ورفض كبارة «أن يسجل التاريخ على لبنان أنه غطى الإرهاب الأسدي- الإيراني أو الإرهاب الداعشي وما هو من صنفهما على الأرض السورية»، متمنياً «ألا يسجل التاريخ أيضاً على لبنان أنه غطى الإرهاب الإيراني على أرضه قبل تغطيته على الأرض السورية وغيرها».

ونوه بـ «العملية النوعية الناجحة التي نفذها الجيش اللبناني في جرود عرسال ضد إرهابيي داعش»، داعياً الدولة إلى «عدم التخلي عن دورها في مواجهة الإرهاب الإيراني الذي يفرض هيمنته العسكرية على لبنان، ويسعى إلى إدخال البلد في صراع محاور يهدد كيانه ووجوده في الصميم».

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري أن «التضامن والدعم من الشعب اللبناني للجيش والقوى الأمنية يتزايد يوماً بعد يوم»، لافتاً إلى أن «العامل التقني في ملف مخيمات النازحين السوريين من اختصاص الجيش الذي يتصرف وفق الضرورات الأمنية».

وقال إن «الجانب السياسي للملف مناط بالحكومة اللبنانية التي عليها إجراء اتصالات دولية لإرجاع النازحين السوريين، وهناك تفاهم بين القوى السياسية على معالجة ملف النازحين»، وقال: «نحن في مرحلة أكثر هدوءاً في مقاربة هذا الملف وننتظر نهاية الملف السوري».

وأعلن عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية فادي كرم لـ «المركزية» التصدي لطرح كهذا داخل الحكومة. وسأل: «كيف نتواصل مع حكومة لا نعترف بوجودها أساساً، لا بل إنها «أصل البلا» في كل ما يحصل في سورية. فهل يمكن الذهاب إلى «أصل البلا» لمعالجة أزمة تطاردنا بسبب أفعالها؟».

ورفض الموافقة «على طرح كهذا، فنحن خبرنا جيداً تصرّفات النظام السوري الذي يُسبب الأزمة ويُجاهر لاحقاً بأنه يستطيع معالجتها»، معتبراً أن «التضحية بالمبادئ نتيجتها التضحية بكل شيء».

ولم يستبعد كرم أن «يكون الهدف وراء الدعوة إلى التواصل مع الحكومة السورية إبراز وجود علاقة بين النظام السوري والدولة اللبنانية»، معتبراً «أن أصوات بعض القوى السياسية بفتح قنوات التواصل مع الحكومة السورية ليست بهدف تأمين عودة النازحين وإنما لفتح المجال «لتسلل» النظام السوري مجدداً إلى السياسة اللبنانية من بوّابة التنسيق في ملف النازحين»، مؤيّداً «طرح حليفه «المستقبل» بلعب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية دور الوسيط لتأمين عودة النازحين إلى سورية».

وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية كامل الرفاعي علق على العملية الاستباقية التي نفذها الجيش اللبناني الاسبوع الماضي ضد انتحاريين في مخيمات سورية في عرسال وقال إنه «لا بد من نظرة واقعية لمخيمات النازحين السوريين تقوم على إدارة هذه المخيمات بطريقة سلمية من خلال خطة للبنى التحتية وإيجاد واقع اقتصادي وتأمين ظروف اجتماعية لائقة لمنع الفكر المتطرف والمتطرفين من استغلال الشباب وتجنيدهم». وأكد أنه «لا بد من التعاون بين المؤسسات الدينية والاجتماعية والأمنية على حد سواء»، موجهاً الشكر للجيش اللبناني «على ما قام به منذ بداية النزوح السوري إن بعمليات مباشرة أو استباقية لهذا الفكر المتطرف المنتشر في هذه المناطق».

ورد «لقاء سيدة الجبل» على موقف نصرالله عن استقدام مقاتلين من الخارج إلى لبنان، معتبراً أن «نظرته القديمة حتى حدود الملل من المسألة الفلسطينية مدعياً احتكار الدفاع عنها بدعم من ايران، ومتهماً العرب بالتنازل عن الحقوق، تكرار ممل نسمعه منذ زمن وهو جعجعة بلا طحين تهدف إلى المزايدة على الشعب الفلسطيني، وهو صاحب القضية الأول ويعرف تماماً مسالك الخروج من أزمته، وهو استباحة للدولة ومؤسساتها، واستتباع الجميع لمصلحة الحزب والمتمثلة بإلغاء فاعلية الدولة مقابل الأمان والكراسي لبعض السياسيين، وهو يستبيح كرامات اللبنانيين ويجعل منا رهائن لتدابير خارجة عن إرادتنا».

ودعا اللقاء «القوى المشاركة في الحكم والداعمة لعهد العماد عون إلى مناقشة طرح نصرالله داخل المؤسسات وأخذ التدابير من أجل التحقق من أن المقاتلين الذي تكلم عنهم ليسوا أساساً موجودين في لبنان، ومنع الحزب من الاستمرار في سياسة التدمير المنهجي للدولة».

ونوه «اللقاء» بجهود الجيش اللبناني «الذي يقوم بخطوات استباقية من شأنها الدفاع عن لبنان، وهو وحده مسؤول عن حماية اللبنانيين من دون شراكة أحد». وحذر من «اللغة المستخدمة من البعض للتحريض على المهجرين السوريين، لأن مسألة بهذا الحجم وبهذه الخطورة تعالج بالرصانة بعيداً من العنصرية والشعبوية الانتخابية».

ودعا الحكومة إلى «أخذ التدابير لإدارة شأن المهجرين بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل تنظيم عودتهم بأمان إلى ديارهم».

إعادة تأهيل المخيم المحروق

وفي سياق إيجاد مأوى لـ700 لاجئ سوري أصبحوا في العراء جراء احتراق مخيمهم في قب الياس أول من أمس، أعلن الصليب الأحمر اللبناني أن «المسعفين قاموا بمسح شامل للمكان وبوشرت عمليات الإغاثة، وتم الاتفاق بين وزارة الشؤون الاجتماعية والصليب الأحمر، وبعد التنسيق مع الجيش اللبناني والمنظمات الأخرى، على أن يكون الصليب الأحمر اللبناني المسؤول المباشر عن هذه العملية لـ72 ساعة مقبلة، وهو عمل من خلال وحدة إدارة الكوارث على تأمين الخيم وشوادر للإيواء منها وتوزيع مواد غذائية للعائلات وتأمين مياه وكهرباء مع مؤسسات إغاثية اخرى، وخلال الأيام المقبلة، سيعمل الصليب الأحمر اللبناني على تأمين المواد الغذائية وتوزيع مواد للنظافة، كما سيقوم بمساعدة العائلات على نصب الخيم، وسوف تتوجه العيادات النقالة التابعة للصليب الأحمر إلى المخيم، وسيتم القيام بنشاطات للأولاد والعائلات المتضررة من قبل فريق الدعم النفسي، على أن تتم متابعة وضع المخيم من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية ومفوضية اللاجئين».

***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:النزوح ضاغط… والكهرباء متوتّرة… و”السلسلة” تلفّ على رقاب الطلّاب!

ما إنْ دارت عجَلة الدولة بعد عطلة عيد الفطر حتى صارت كلّ الملفات المعقّدة بحكمِ المطروحة على الطاولة السياسية والرسمية. والكلمة الفصل حيالها لدى أهل الحلّ والربط السياسي. وفي انتظار النطق بهذه الكلمة السحرية بقرارات عملية وموضوعية وجدّية تضع تلك الملفات على بساط الترجمة والانتقال بها إلى حيّز التنفيذ الذي طال أمده، وأدخَل البلد في أتون تعقيدات وخلافات حول كيفية مقاربتها وإيجاد العلاج اللازم لها، يبقى الوضع الأمني مشدوداً في الفترة الحالية إلى سلسلة الإنجازات الكبيرة التي يحقّقها الجيش ومعه الأجهزة الأمنية ضد المجموعات الإرهابية، وإلى الإجراءات الأمنية التي تتّخذها المؤسسات العسكرية والأمنية من أجل منعِ أيّ اختراق قد تقوم به تلك المجموعات في الداخل اللبناني. وذلك بالتوازي مع تضخّمِ العبء الكبير الذي بات يشكّله النزوح على الكيان اللبناني، وإلى حدٍّ ينذِر بخطورة كبرى باتت تتطلّب قرارات وخطوات سياسية ورسمية جريئة وضرورية تستجيب للأصوات التي ترتفع على غير صعيد سياسي وروحي وشعبي لرفعِ هذا الضغط عن لبنان الذي يقترب من لحظة الانفجار على كلّ المستويات.

مع بدءِ دوران العجَلة، والذي يفترض أن تظهر علائم تفعيله في عمل الحكومة ومجلس النواب في هذه المرحلة، إنفاذاً لِما انتهى إليه اللقاء التشاوري في بعبدا قبل العيد، ما على اللبنانيين إلّا محاولة شراء الأمل في أن ينتهي مفعول تلك القاعدة المجرّبة على مدى السنوات الماضية مع أهل الحلّ والربط السياسي والقائلة “إسمَع تفرَح.. جرّب تحزن”، ربطاً بسيلِ الوعود التي يتبارى السياسيون على قطعِها في كلّ مناسبة، ويزيّنون فيها المستقبلَ بكلام زهريّ جميل تنقصه الترجمة الجدّية والضرورية التي طالَ أمدها، وخصوصاً لِما هو ملِحّ من الملفات الحيوية، من دون أيّ مبرّر أو أسباب مقنعة لهذا التأخير.

ومع أنّ المواطن اللبناني يريد أن يصدّق فعلاً تلك الوعود وصار يحلم في أن يرى طلائع تنفيذها وقد بدأت بالظهور ولو بحدّها الأدنى، فإنّ العنوان الأساس لمرحلة العمل الحكومي والنيابي المفترضة والموعودة في اتّجاه الإنتاج والتفعيل، هو الإجابة على مجموعة كبيرة من التساؤلات حول الملفات الضاغطة التي تراكمت وارتفعت كلّها إلى مستوى السخونة العالية جداً.

والرهان على الجلسة المقبلة للحكومة التي ستنعقد غداً الأربعاء في القصر الجمهوري في بعبدا، وبجدول أعمال فضفاض، على أن تقدّم ولو بعضاً يسيراً من تلك الإجابات.

النزوح بين المتاريس

في مقدّمة تلك الملفات يقع ملف النزوح وربطاً به ملف المخيّمات السورية التي ثبتَ أنّها تشكّل بيئة حاضنة للإرهابيين وملاذاً آمناً لهم، وهذا ما أظهرَته العملية العسكرية النوعية التي نفَّذها الجيش اللبناني في جرود عرسال، حيث عاد هذا الملف ليشكّلَ نقطة إشكال في مقاربته بين القوى اللبنانية، بشكل لا يخلو من مزايدة سياسية دون النظر إلى حجم الخطورة التي يُرتّبها هذا الملف.

ويَبرز هنا التناقض الكلّي في النظرة الى هذا الملف بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” وبعض حلفائه. ومن هنا فإنّ مقاربته في مجلس الوزراء مطروحة مبدئياً من خارج جدول أعمال الجلسة بحسَب ما أكّدت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، لكن من دون أن يصل ذلك إلى اتّخاذ قرارات حاسمة في هذا الشأن كونه ملفّاً شائكاً وضائعاً بين المتاريس السياسية المنصوبة من حوله.

وخطورة هذا الملف، عرَضها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي أمام المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، التي استقبلها في الصرح البطريركي في بكركي أمس، وأكّدت في تصريح لها “دعم لبنان وشعبه في موضوع النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، الذين هم هنا بشكل مؤقّت، وأهمّية إيجاد حلّ سياسي على الصعيد السوري يكون من شأنه تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم وسط ظروف آمنة وفي الوقت الملائم”.

ملفّ الكهرباء

وثاني الملفّات الساخنة، هو ملفّ الكهرباء الذي يشكّل عنواناً مشتعلاً ويعلّق العلاقات السياسية بين بعض القوى وخصوصاً بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” وبين “التيار” وحركة “أمل”، على خط التوتّر العالي، من دون أن يقدّم أحدٌ توضيحاً حول القصّة الحقيقية لهذه الأزمة المعمّرة منذ سنين طويلة، ولماذا هي مستعصية على العلاج، وهل هي في دائرة الحلّ فعلاً أم هي في دائرة الصفقات؟ ولماذا نُئيَ بخطة الكهرباء كما طرحَتها وزارة الطاقة عن إدارة المناقصات؟ ولماذا أعيدَت إليها مجدّداً في وقتٍ كان الصراخ والتهديد والوعيد والاتهامات في مستوياتها العليا حوله؟ وماذا ينتظر هذه الخطة؟

وهل ستؤول إلى مصير مجهول في الوقت الذي تؤكّد وزارة الطاقة أنّها ستقَرّ على النحو الذي حدّده الوزير سيزار أبي خليل، فيما يقول معارضو الخطة بأنّها لن تمرّ بالشكل المطروح وأعلنَت “القوات” أنّها ستشكّل رأسَ حربةِ المواجهة لها حتى النهاية.

وعلى الخط الاعتراضي نفسِه يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي هذا السياق قال أحد وزراء كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها بري لـ” الجمهورية”: كانت لدينا ملاحظات جوهرية على خطة الكهرباء، وقد عبّرنا عنها في جلسة مجلس الوزراء، ومنذ تلك الجلسة حتّى اليوم لم يفتح معنا أحدٌ موضوع الخطة من قريب أو بعيد، وبالتالي موقفُنا هو هو الذي سبقَ وعبّرنا عنه في مجلس الوزراء بضرورة إحالة الخطة إلى إدارة المناقصات ووضعِ تقرير في شأنها ورفعِه إلى مجلس الوزراء لاتّخاذ القرار.

أبي خليل لـ”الجمهورية”

حتى الآن ما زالت الخطة في يد دائرة المناقصات، وتقول مصادر وزارية مواكبة لهذا الملف بأنّ العمل جارٍ على قدم وساق وسيُعدّ التقرير المنتظر ويُرفع الى مجلس الوزراء في القريب العاجل.

ويُستبعد أن تكون الخطة على طاولة مجلس الوزراء غداً، نظراً لغياب وزير الطاقة المعني بهذا الملف عن الجلسة بسبب سفره إلى الولايات المتحدة الاميركية.

وأوضَح أبي خليل لـ”الجمهورية” أنّ الزيارة تأتي في إطار جولة استكمال الجولة التسويقية التي قمنا بها منذ شهرين قبل إطلاق دورة التراخيص ( المتعلقة بالثروة النفطيّة والغازيّة)، وهذا جهدٌ ضروري نَبذله في الولايات المتحدة للتأكيد على تحفيز الشركات الأميركية على المشاركة في دورة التراخيص، لأنّ هناك مصلحة في زيادة عدد الشركات، علماً أنّ عدداً كبيراً من الشركات تأهّلَ، ودورُنا الآن أن نتأكّد من أنّها ستتقدّم. فأن تتقدمَ شركاتٌ كثيرة معناه منافسة أكبر وشروط أفضل للدولة اللبنانية”.

وعمّا إذا كان مطمئنّاً إلى سير خطة الكهرباء كما يشتهي، أجاب أبي خليل: “بالطبع كنتُ أفضّل أن يكون المسار أسرع، لكنّ الأزمة السياسية بسبب قانون الانتخاب أرجَأت وضع الخطة أمام مجلس الوزراء لمدّة فخسِرنا وقتاً”.

وعن إعلان “القوات اللبنانية” أنّها ستمضي في معركة الكهرباء قدُماً، اكتفى أبي خليل بالقول: “الله يوفّقهم”.

“السلسلة”: تصعيد

وفي الموازاة، يقع ملفّ سلسلة الرتب والرواتب، التي بدأت الأرض تسخن تحتَها، وسط مؤشّرات عن حركة تصعيدية ضاغطة تسبق طرحَها على الهيئة العامة لمجلس النواب في جلسة يفترض أن تُعقَد خلال الأسبوعين المقبلين. وفي وقتٍ تبدو الحماسة السياسية خجولة حيال إقرار ملف السلسلة، يبقى هذا الملف الحساس عالقاً بين الدعوات إلى سلسلة متوازنة تُوائمُ بين حقوق الموظفين ووضعِ الخزينة وتتجنّب حجم التضخّمِ الذي يمكن أن ينتج عنها، والأهمّ إخراجها من ميدان المزايدة السياسية وعدم التعاطي معها بمنطق الابتزاز وأخذِ الطلّاب رهائنَ ومتاريس على طريق إقرارِها، على نحو ما تلوح به بعض القطاعات الداعية إليها.

من هنا، يبدو أنّ ملفّ السلسلة مُرشّح للتفاعل تصاعدياً في الأيام القليلة المقبلة، مع اقتراب موعد انعقاد الجلسة التشريعية التي يُفترَض أن تبحث مصيرها في حال لم يتمّ سحبُ المشروع من قبَل الحكومة لإعادة درسه.

وفي وقتٍ بدأت ترتفع الأصوات المدافعة عن إقرار السلسلة، مقابل اعتراضات تُبديها الهيئات الاقتصادية لجهة رفضِ فرضِ ضرائب ورسوم جديدة بذريعة تمويل السلسلة، فقد بَرزت أيضاً في الساعات الأخيرة تهديدات يطلِقها مسؤولون في هيئة التنسيق بضرورة إقرارها قبل تمّوز، وإلّا فإنّ الهيئة ستعود إلى الشارع، وسيَعمد الأساتذة إلى مقاطعة الامتحانات الرسمية في دورتها الثانية لجهة المراقبة والتصحيح.

كما يهدّد الأساتذة بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة والمقرّرة في أيار 2018 إذا لم تكن السلسلة قد أقِرّت بعد. ومن المعروف أنّ السلطات تستعين بالأساتذة لتأمين سير العملية الانتخابية في مراكز الاقتراع.

ومِن المتوقع أن يشهد هذا الملف المزيدَ من السخونة والجدالات، خصوصاً أنّ الإشكالات تنوَّعت، وهي تركّز حالياً على أنّ المشروع كما هو موجود في الهيئة العامة للمجلس النيابي غيرُ كافٍ، ويحتاج إلى تعديلات لإعطاء بعض الفئات المغبونة حقوقَها لتكونَ السلسلة عادلة.

وهذا يعني ارتفاع الكلفة المحددة بـ 1200 مليار ليرة. فهل إنّ المالية العامة قادرة على تحمّلِ أعباء إضافية، وهل يستطيع المواطن والمؤسسات تحمُّلَ المزيد من الضرائب للتمويل؟

إجتماع أمني

من جهةٍ ثانية، استضاف قائد الجيش العماد جوزف عون الاجتماع الدوريّ لقادة الأجهزة الأمنية، في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

وبحسب المعلومات الرسمية، فإنّ البحث تناوَل الإجراءات والجهود التي تقوم بها الأجهزة في مجال تفكيك الشبكات والخلايا الإرهابية، وملاحقة مطلِقي النار خلال المناسبات، ومكافحة الجرائم المنظمة والفردية على أنواعها.

وفي معلومات “الجمهورية” أنّ قائد الجيش أطلعَ المجتمعين على حصيلة العملية التي قام بها الجيش في جرود عرسال وعلى جوّ التحقيقات مع الموقوفين وأدوارهم. واطّلعَ المجتمعون من اللواء ابراهيم على نتائج التحقيقات مع الإرهابي خالد السيّد ودوره في تشكيل الشبكة الإرهابية التي تمَّ تفكيكها مؤخّراً والتي كانت تستهدف المطار وحفلات الإفطار أثناء شهر رمضان.

وفي جانب من الاجتماع جرى البحث في تعزيز التدابير الأمنية الاستثنائية للمهرجانات الصيفية في المناطق اللبنانية كافة.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

أزمة النزوح في عهدة عون .. والسلسلة في عهدة الشارع!

إتصالات لاحتواء «التوتُّر الكهربائي».. والنفايات تسابق حلّ «خطوط النفط» في مكب برج حمود

أيهم يسبق الآخر على طاولة مجلس الوزراء في بعبدا غداً؟ ملف النزوح السوري، وسط ارتفاع صوت «الثنائي الشيعي» ومعه بعض حلفائه من 8 اذار بضرورة وضع استراتيجية وآلية لاعادة هؤلاء النازحين، بالتنسيق مع حكومة النظام في سوريا، وبالتفاهم أو الوساطة مع الامم المتحدة والمنظمات الدولية..

أو ملف أوراق وثيقة بعبدا 2017 التي أقرها اجتماع الشخصيات العشر في 22 حزيران الماضي، حيث تتحدث اوساط بعبدا عن اعداد مشاريع قوانين واقتراحات لوضعها قيد التنفيذ، بعد اقرارها في مجلس الوزراء، اذ هي تحضر على الطاولة بدءاً من جلسة الغد..

اما الملف الثالث، فهو المتعلق بإضافة كلمة او تغيير صياغة في قرار مجلس الوزراء المتعلق بإحالة مشروع تلزيم بواخر الكهرباء الى ادارة المناقصات في التفتيش المركزي والذي اعترض وزراء القوات اللبنانية على ما وصفوه تحوير في الاحالة، وهو ما سيثار غداً من قبل نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني.

في الظاهر، لا يبدو ان المواضيع الثلاثة المطروحة اضافة الي بنود الـ90 المدرجة على جدول الاعمال، موضع خلاف، الا ان التدقيق في المواقف التي سبقت الجلسة ينم عن خلافات جدية في ما خص اكثر من ملف.

ملف النزوح السوري

في الملف الاول، ينطلق البحث من خلال اطلاع وزير الدفاع يعقوب الصراف المجلس على ما حصل في هذا السياق في مخيمات عرسال، اثناء عملية «قض المضاجع» التي قام بها الجيش قبل يومين في هذه المخيمات، فإن الثابت ان الحكومة ما زالت مترددة في معالجة هذا الملف بشكل يخفف من حجم الاعباء الملقاة.

وفي تقدير مصادر وزارية انه لا بد من العودة الى «خلية الازمة» التي كانت شكلتها حكومة الرئيس تمام سلام قبل سنوات، ومن ثم حكومة «استعادة الثقة»، لمقاربة هذا الملف، من ناحية سياسية، وليس فقط من ناحية إنمائية رغم الحاجة القصوى اليها، من اجل التوصل الى نوع من التوافق السياسي حوله، لا سيما وان هذا الملف كان دائماً ملفاً انقسامياً في البلد، في ضوء وجهات النظر المتباينة حوله.

ولفتت هذه المصادر الى انه بالامكان الوصول الى نوع من توافق الحد الادنى، طالما ان المطلوب هو العودة الطوعية للنازحين، وذلك من خلال تسليم الملف الى رئاسة الجمهورية، حيث بامكانها التعاطي مع السلطات السورية من دون عقد او مواقف مسبقة تحول دون اطلاق يد الحكومة في حمله طالما انها ترفض ذلك، وترى المصادر نفسها ان هذا الحل يمكن ان يكون احد الحلول المنطقية والقابلة للتطبيق، شرط ان يحصل حوله نوع من التوافق الوطني تجنباً لانفجار اوسع.

ويرى مصدر وزاري ان قيام الحكومة بالتفاوض المباشر، فهذا أمر فوق طاقة الحكومة اللبنانية، لانه يعني تعويم النظام السوري من جهة، وتعريض سياسة النأي بالنفس عن النيران السورية للاهتزاز، فضلا عن المرتكزات الاساسية لمواقف سياسية بقيت خارج اطار التوافق على التسوية السياسية القائمة حالياً.

وتعتقد المصادر بأن هناك طرقاً كثيرة يمكن للبنان الرسمي ان يسلكها لتحقيق هدفه، أسرعها التواصل مع الامم المتحدة وابلاغها بأن لبنان لم يعد قادراً على الصمود تحت وطأة النزوح.

اما وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو فأكد بدوره لـ «اللواء» انه لا يمكن ايجاد حل لملف النزوح السوري الا من خلال حوار جدي مع الحكومة السورية، مشددا على انه اصبح اكثر قناعة اليوم بذلك بعد التطورات الاخيرة الناتجة عن هذا الموضوع، مشيرا الى ان الامم المتحدة التي تمثل المجتمع الدولي بأكمله تعترف بالحكومة السورية، فلماذا يصر عدد من اللبنانيين على رفض تعامل الحكومة معها وعدم الاعتراف بشرعيتها؟

وكان مصدر في الثنائي الشيعي كشف بأن الجهات الرسمية اللبنانية تبلغت استعداد الدولة السورية للتعاون الى اقصى الحدود لاعادة النازحين الى القرى والبلدات السورية، كما انها مستعدة لتأمين خط آمن لخروج المسلحين من النصرة واخواتها من جرود عرسال، ولكن بشرط ان تطلب الدولة اللبنانية رسميا ممثلة بالحكومة التعاون مع الحكومة السورية لحل هذا الملف.

واكد المصدر بأن الثنائي الشيعي سيطرح هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء غدا، وسنحاول بهدوء تنظيم الخلاف حوله بين اركان الحكومة، لكن يجب ان يعلم الجميع بأننا سوف نلجأ الى كل الطرق المشروعة للضغط على الحكومة والدولة لحل هذا الملف نهائياً.

وقال عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب آلان عون ان فريقه السياسي مع اي خطوة تخدم عودة النازحين الى بلادهم. فإذا كانت عودة هؤلاء الى اماكن سيطرة النظام، فلا بد من الحوار مع النظام، وكذلك الحال بالنسبة للمناطق التي تسيطر عليها اطراف مناوئة للنظام.

حاصباني لـ«اللــواء»:

لا جلسة ساخنة غداً

وفي ما خصّ الملف الكهربائي، فقد جرت اتصالات أمس بين وزير الطاقة سيزار أبي خليل وأحد وزراء «القوات اللبنانية» لتوضيح الالتباس المتعلق بصياغة قرار إحالة مشروع بواخر السفن، إلى إدارة المناقصات..

ونفى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسّان حاصباني في تصريح مقتضب لـ«اللواء» أن تكون جلسة مجلس الوزراء ساخنة بفعل المواضيع المدرجة للبحث. وعما إذا كانت هناك رغبة بإثارة مواضيع أو مواقف خلافية، قال ان الوقت حالياً لا يسمح إلا للعمل.

النفايات مجدداً

وفي موضوع معالجة أزمة النفايات، ومنع تجددها، قال وزير البيئة طارق الخطيب في تصريح لـ«اللواء» أن اجتماعا انعقد في قصر بعبدا مع مجلس الإنماء والأعمار بحث في العوائق أمام عمل مكب برج حمود. وأعلن الوزير الخطيب أن المتعهد يواجه مشكلة خطوط النفط أمام المكب ولذلك فإن شركات النفط مدعوة لرفع الأنابيب كي يتم استكمال العمل، مشيرا إلى أنه على الرغم من ذلك فإن الأشغال متواصلة. أما بشأن نفايات الشوف وعاليه والتي تقرر أن تكون من ضمن الحل المؤقت أي بنقلها إلى برج حمود والكوستابرافا فلا مشكلة حولها مع العلم أنه تم الاتفاق على نقل كميات من النفايات اليهما ولا إمكانية لاستقبال المزيد، داعيا بلديات هذين القضاءين إلى أن تتولى معالجة النفايات ببيئة سليمة أسوة ببلديات الجنوب والشمال والبقاع. وطمان الوزير الخطيب إلى أن ما من أزمة نفايات وان مطمري برج حمود والكوستابرافا يعملان. وردا على سؤال. أشار إلى أن هذا الملف مرجح أن يبحث في مجلس الوزراء في أي وقت .

الأمن

في الموضوع الأمني عُقِد في مكتب قائد الجيش العماد جوزيف عون في اليرزة اجتماع عمل لقادة الأجهزة الأمنية، ضم الى العماد عون، مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم، مدير عام قوی الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا.

ووفقاً لبيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش، فإنه تم في الإجتماع بحث التطورات الأمنية في البلاد.

إضافة إلى تنسيق الجهود بين القوى الأمنية لاعتقال الشبكات الإرهابية، وتفكيكها، فضلاً عن مكافحة الجرائم على اختلافها، وملاحقة مطلقي النار في المناسبات، سواء أكانت متعلقة بالافراح أوالأتراح أو إعلان نتائج الامتحانات الرسمية.

السلسلة الى الشارع؟

واذا كانت جلسة مجلس الوزراء تحمل مؤشرات على ما يمكن ان ترسو عليها الاتصالات بشأن سلسلة الرتب والرواتب، فإن المؤشرات النقابية، توحي بأن هذا الملف سيكون في عهدة الشارع، حيث تعقد هيئة التنسيق النقابية مؤتمراً صحفياً اليوم، تحدد فيه ما يتعين عليها القيام به، في ضوء الاعتراضات المعلنة، وغير المعلنة على استئناف مناقشة السلسلة في جلسة تشريعية متوقعة في 15 تموز الجاري.. والتي سيتحدد موعدها رسمياً، بعد عودة الرئيس نبيه بري من زيارة خاصة الى الخارج.

ووفقاً المصادر نيابية قريبة من كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة فإن السلسلة اذا لم تقرّ خلال العقد الاستثنائي فإن بوادر تصعيد في الشارع، تصبح امراً واقعاً لا سيما بعد دخول الاتحاد العمالي على خط المطالبة بإقرار السلسلة، هذا الدخول الذي رأى فيه بيان «للموظفين المستقلين» في الادارة العامة بأنه محاولة لتمييع المطالب المحقة..

وقالت هذه المصادر: «إن لا شيء محسوماً حتى الآن سوى ان الكتلة متمسكة بعقد الجلسة وإقرار السلسلة لأنها حق للموظفين، لكن لا نعرف تماماً موقف بقية الكتل، حيث لحظ مماطلة بحجة عدم توفير كلفة السلسلة كاملة، وعدم الاتفاق على بعض البنود الضريبية.

وتوقفت المصادر عند موضوع انصاف المتقاعدين مطالبة بأخذ مطالبهم بعين الاعتبار عبر حل ما سيتم التداول به في الوقت المناسب، رافضة التكهن سلفا بما يمكن ان تؤول اليه الامور قبل الدعوة الى عقد الجلسة التشريعية.

بالمقابل، لا تبدو كتل اخرى، كالاصلاح والتغيير وكتلة القوات وربما كتلة المستقبل ايضا متحمسة كيفما اتفق لاقرار السلسلة، آخذة بعين الاعتبار ان الموقف يحتاج الى اعادة تقييم بعدما فرضت قضية المتعاقدين نفسها، من حيث تصحيح الشطور.

وكشف مصدر نيابي لـ «اللواء» رفض الكشف عن هويته ان ربط السلسلة بالموازنة هو الذي يضمن توفير الاموال اللازمة لها، من دون تحميل اصحاب الدخل المحدود اية اعباء مالية اضافية لتمويل السلسلة، التي تتغير ارقامها وفقاً للمطالب التي ترفع بين الحين والآخر، لا سيما المتقاعدين وروابط المعلمين..

***********************************

افتتاحية صحيفة الديار

تحذيرات استخباراتية من «الهجرة المعاكسة».. لبنان على «قائمة» «داعش»

ابراهيم ناصرالدين

الاوضاع الامنية في البلاد لا تدعو الى «الهلع» ولكن لا مجال «للاسترخاء»، «معادلة» دقيقة تفرض على الاجهزة الامنية اللبنانية تحديات من نوع جديد للقيام بالعمل المطلوب وانجازه «جراحيا» لاستئصال «الاورام الخبيثة» دون تعريض «الجسم» اللبناني لاي عوارض جانبية، هذا التوصيف لمصادر امنية معنية بملف ملاحقة المجموعات الارهابية، اكدت «للديار» ان ما يحصل من «فورة» وزيادة في تحركات «الارهابيين» طبيعي في هذه المرحلة الحاسمة في المعركة المفتوحة على هذه التنظيمات في سوريا والعراق. لكن ما تملكه الاجهزة الامنية من معطيات وقدرات بات يتيح لها القدرة على «اجهاض» اي محاولة جدية من هؤلاء لهز الامن والاستقرار اللبناني، لا يوجد امن ممسوك مئة بالمئة، ولا توجد دولة في العالم قادرة على منع هجمات «الذئاب المنفردة»، لكن ما بات موجوداً من «داتا» معلومات ومتابعات امنية تقنية، وبشرية، يسمح بالقول ان «خيوط اللعبة» باتت ممسوكة الى حد كبير…

وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى اهمية اجتماع اليرزة الذي شارك فيه قائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، ومدير الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا، ووصفت الاجتماع بالمثمر لجهة رفع مستوى التنسيق وتوحيد الجهود في مجال تفكيك الشبكات والخلايا الارهابية، بعد مرحلة من «الانكماش» ادت الى ثغرات كان لا بد من العمل على تلافيها، ولذلك فان الاستثمار بالامن سيكون عنوان المرحلة المقبلة، بعيدا عن التعقيدات السياسية التي تعيق في الكثير من الاحيان الخطوات العملانية التي تحتاج الى انسيابية وسرعة حركة في ظل سير الجميع في حقل الغام، قد تؤدي اي خطوة خاطئة الى «انفجار» ستصيب شظاياه الجميع دون استثناء.

وبرأي اوساط وزارية، فان رعاية قائد الجيش للاجتماع الامني التنسيقي بالغ الدلالة والاهمية في مرحلة مفصلية يمر بها لبنان والمنطقة في خضم تحولات ميدانية في سوريا والعراق تستدعي اعلى درجات اليقظة في لبنان ودول الجوار السوري من «فرط عقد» التنظيمات الارهابية التي تحولت الى مجموعات «عنقودية» صغيرة و«ذئاب» منفردة، وفي هذا السياق تملك الاجهزة الامنية « التغطية السياسية الكافية للتحرك دون اي عوائق.

الخطوات المرتقبة

وعلمت «الديار» ان العملية الأمنية – العسكرية الاستباقية الناجحة التي نفذها الجيش اللبناني في جرود عرسال قبل أيام ضد المنظمات الإرهابية وتحديدا «داعش» و«جبهة النصرة»، لن تتوقف وستتوسع لتشمل مختلف التجمعات السورية على مساحة الاراضي اللبنانية، ولن تلتفت المؤسسة العسكرية «لاصوات النشاز» التي تحاول حماية الارهابيين الذي اثبتت التحقيقات الدامغة والموثقة، انهم يتخذون من مخيمات النزوح ملاذا لتنفيذ عمليات إرهابية كان مخططاً لها أن تستهدف أماكن متفرقة من لبنان من بينها العاصمة.

ووفقا للمعلومات فان نجاح العملية كان بسبب «المعلومة» الامنية التي اثمرت عن ضرب الإرهاب في عقر داره، قبل أن ينفذ مخططه ، فالإرهابيون كانوا في حالة جهوزية بأحزمتهم الناسفة للانتقال إلى أهدافهم وتنفيذ عمليات انتحارية، وتم اعتقال عدد من كبار الإرهابيين المطلوبين من ذوي السوابق الذين كانوا وراء تفجيرات وقعت في بلدات بقاعية وفي بيروت خلال السنوات القليلة الماضية، وسيتم الاعلان عنهم تباعا، وقد علمت «الديار» ان «العقل المدبر» لواحدة من تلك العمليات المفترضة لا يزال طليقا وتتواصل عمليات رصد تحركاته والاماكن المحتملة لتواجده، وهو قيد المتابعة وتوقيفه مسألة وقت لا اكثر ولا اقل.

ووفقا «للمعلومات» فان المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزا للجهد الامني من خلال رفع مستوى التنسيق بين الاجهزة الى حدود التكامل لا «الانصهار» لان لكل جهاز هامشاً من الاستقلالية يجب المحافظة عليه، والجميع حريص على ذلك، لكن نموذج التعاون بين جهازي الامن العام واستخبارات الجيش اثبت جدواه خلال الساعات القليلة الماضية في عملية استدراج خالد السيد وتسليمه في مخيم «عين الحلوة»، وهو الامر الذي يجب العمل على الاستثمار عليه وتوسيع قاعدة تبادل المعلومات خصوصا مع فرع المعلومات، اي تعزيز العمل من «فوق» وترك التحرك «من تحت» اي على الارض، مفتوحا لكل جهاز وفق نطاق صلاحياته ومهامه.

والاجراءات الجديدة ستأخذ بعين الاعتبار منع المنظمات الإرهابية من التسلل مجددا الى مخيمات النزوح، ومنعها من استخدامها نقاط ارتكاز لعملياتها الارهابية، هذه الاجراءات لا تحتاج الى «غطاء «سياسي من احد، والمؤسسة الامنية لا يمكنها ان تنتظر حل الخلافات السياسية الداخلية حيال مسألة معالجة النزوح السوري من عدمه، وكذلك لا تستطيع تجاوز القرار السياسي في مسالة الحسم العسكري في الجرود، لكن يدها مطلقة وغير مقيدة في مطاردة فلول الارهابيين اين ما وجدوا داخل الاراضي اللبنانية.

تقارير استخباراتية

وبحسب اوساط معنية بهذا الملف، فان ما تحقق من خلال نجاح الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى في تنفيذ العديد من العمليات الاستباقية ضد المجموعات الإرهابية في أكثر من مكان وضبط العديد من الخلايا، مهم للغاية لكن «الاسترخاء» والاكتفاء بما تحقق من إنجازات سيصيب الامن «بمقتل»، خصوصا ان موسم «الهجرة المعاكسة» للمقاتلين الاجانب والعرب وبينهم سوريون ولبنانيون سيببلغ الذروة خلال الاسابيع القليلة المقبلة لأن مجريات المعارك الميدانية في العراق وسوريا يشير إلى ان تلك التنظيمات ستخسر الجغرافيا قريبا، وهذا يعني انتشاراً «عشوائياً» ومنظماً لهؤلاء، ووفقا لمعلومات استخباراتية غربية فان تسرب عناصر «داعش» في غالبيته محسوب، لان الجهاز الامني للتنظيم وضع قيد التنفيذ «الخطة باء» والتي تقضي بانتشار منظم للعناصر كل في «بيئته الحاضنة» بعد فقدان «الدولة» التي يخطط لها ان تتمدد افتراضيا ودون مساحة جغرافية، وقد ورد في عدد من وثائق التنظيم الساحة اللبنانية كواحدة من تلك الملاذات التي يفترض الاستثمار فيها بعد سقوط «الخلافة». وهذا ما يفسر اليقظة والحذر من قبل الاجهزة اللبنانية، خصوصا بعد بدء فرار الكثير من هؤلاء عبر الموانىء البحرية والجوية التركية، وهو ما يسهل عمليا دخولهم بشكل شرعي الى البلاد دون الاضطرار الى التسلل عبر الحدود البرية..

«المخصصات السرية»

طبعا «الكباش» السياسي الداخلي لا يواكب هذه المخاطر، وفي هذا السياق علمت «الديار» ان مسالة وقف وزارة المالية دفع المخصصات المالية «السرية» لمؤسسة قوى الامن الداخلي، وضعت على «نار حامية» لايجاد مخرج  لا «يموت» فيه «الديب ولا يفنى الغنم» بين الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وقد طرح اللواء عثمان هذا الامر بصراحة خلال الاجتماع الامني في اليرزة متسائلا عن كيفية مطالبة الاجهزة الامنية بتفعيل عملها فيما يعمل البعض على محاصرتها ماليا..ووفقا لاوساط مطلعة على هذا الملف، فان «وساطة» او تحرك في هذا الصدد يتولاه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، لايجاد «صيغة» مخرج تعيد الامور الى نصابها.

التنسيق الامني مع سوريا

اما التنسيق الامني «غير المباشر» بين بعض الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية ونظيرتها  السورية، فهو باق على ما هو عليه من مستوى، التنسيق عبر «الواسطة» على الحدود الشرقية سيبقى على حاله، كما ستبقى القناة الرئيسية المعتمدة «مفتوحة» عبر اللواء ابراهيم الذي نجح في نسج علاقات جدية مع الجانب السوري، وهي علاقة مفيدة للغاية خصوصا في مجال تبادل المعلومات، ولبنان كان سباقا في هذا السياق، فيما دخلت مؤخرا على «الخط» عدة اجهزة استخباراتية غربية وعملت وفق «التجربة» اللبنانية في الفصل بين «العداء» السياسي والتعاون الامني، فيما تتجه اجهزة استخباراتية اخرى لفتح قنوات اتصال مستعينة «بالصديق» اللبناني عله يستطيع «تعبيد الطريق» امام عودتها الى الساحة السورية، ولكن من «البوابة» الشرعية هذه المرة.

«قنبلة» النازحين

توقعت مصادر وزارية «للديار» ان يطرح وزراء حزب الله ملف النازحين السوريين في لبنان على طاولة مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة، في ظل قرار «حزبي» تم اتخاذه في هذا السياق، بعد ان تحول هذا الملف الى «قنبلة» قابلة للانفجار في اي لحظة. وقد تم تظهير هذا الموقف بكلام نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قبل ايام. الحزب جاهز للعب دور «الوسيط» ولكن بتكليف رسمي من الحكومة اللبنانية، وليس بقرار من «تحت الطاولة» كما يريد رئيس الحكومة سعد الحريري الراغب في معالجة هذا الملف، ولكن دون دفع اي اكلاف سياسية داخلية او اقليمية. هذا الموقف سيؤكد عليه الحريري في الجلسة اذا ما فتح النقاش حول هذه المسألة، وبحسب اوساط «المستقبل» فان رئيس الحكومة لن يقبل بفتح اي قناة رسمية مع الحكومة السورية، ولن يمنحها اي «شرعية»، وبرأيها ليس هناك حل لازمة النزوح الا عبر وسيلتين، اما عودة  طوعية من خلال مبادرة من الحكومة السورية تجاه مواطنيها في لبنان، ولها ان تختار الوسيلة اما بتوجيه دعوة صريحة وعلنية لهم بالعودة، او عبر اجراءات عملانية تقوم بها السفارة السورية في لبنان، اما الوسيلة الثانية فيمكن ان تتم عبر الامم المتحدة المخولة وحدها التفاوض مباشرة حول هذا الملف، دون الحاجة لتفويض من الحكومة اللبنانية..وعلمت «الديار» في هذا السياق ان دمشق لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لاي تواصل في هذا الشأن لا يتم عبر القنوات الرسمية، باعتبار ان القنوات الامنية المفتوحة «مواربة» بين البلدين لا تملك تفويضا لمعالجة هذه المشكلة. اما وزراء التيار الوطني الحر فليسوا بعيدين عن موقف حزب الله، ووفقا لمعلومات «الديار» فانهم سيطالبون بفتح قنوات اتصال رسمية مباشرة او غير مباشرة مع دمشق لمعالجة هذه الازمة، لكنهم لن يذهبوا بعيدا في النقاش، وليسوا في وارد التسبب «بازمة» سياسية تؤدي الى افساد «شهر العسل» مع الحريري.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

بوادر انقسام داخل الحكومة حول معالجة ملف النازحين

توقعت مصادر سياسية ان تطرح في جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري غدا، قضية مخيمات النازحين من زاوية المداهمات التي قام بها الجيش اخيرا في عرسال، وكذلك على اثر الحريق الذي اتى على مخيم قب الياس.

واستعدادا لاثارة الموضوع وتشعباته، برزت من خلال مواقف سياسية متعددة تباينات في مواقف القوى المشاركة في الحكومة لجهة طريقة معالجة ازمة النزوح واعادة النازحين الى ديارهم، ومن هي الجهة السورية التي يجب الاتصال بها لوضع آلية العودة للنازحين.

وقد عادت الى الظهور الانقسامات السابقة لقوى ٨ و١٤ آذار، حيث تضغط احزاب ٨ آذار لفتح خط اتصال مع الحكومة السورية، في حين ترفض قوى ١٤ آذار هذا التوجه وتعول على دور للامم المتحدة.

وقال بيان للقاء الاحزاب والقوى والشخصيات الوطنية ان من الضروري العمل حكوميا على فتح قنوات التواصل مع الحكومة السورية لمعالجة ملف النازحين السوريين، والتنسيق أمنيا وعسكريا لمواجهة الجماعات الإرهابية وخلاياها النائمة وغير النائمة، والتي تهدد أمن البلدين خصوصا بعد تعرض الجيش لاعتداء خلال تأدية واجبه الوطني، ما يدعونا الى المطالبة بتحرير عرسال وجرودها من احتلال الإرهابيين.

في المقابل قال النائب عاصم عراجي عضو كتلة المستقبل ان اي اتصالات في هذا الشأن يجب ان يتم عبر الامم المتحدة والمنظمات الدولية كوسيط لمعالجة هذه الازمة.

واذ شدد على ضرورة تأمين عودة النازحين عبر ضمانات دولية بعدم التعرّض لهم من جانب النظام السوري، لفت الى ان موقفنا من هذه القضية لم يتغيّر منذ بدء الازمة السورية، واذا طُرحت مسألة التواصل مع الحكومة السورية على طاولة مجلس الوزراء غدا الاربعاء فإن موقفنا سيبقى كما هو.

ولم يستبعد عراجي إستخدام النظام السوري مسألة عودة النازحين كوسيلة ضغط على الحكومة اللبنانية بهدف عودة قنوات التواصل بين البلدين، جازماً بأننا لسنا مستعدين لتقديم تنازلات في هذا الموضوع تكون على حساب امن وسلامة النازحين.

ولا تحيد القوات اللبنانية عن موقف تيار المستقبل في رفض التواصل مع الحكومة السورية، وقال عضو كتلتها النيابية النائب فادي كرم اننا سنكون بالمرصاد لطرح كهذا داخل الحكومة، وسأل كيف نتواصل مع حكومة لا نعترف بوجودها اساساً، لا بل انها اصل البلا في كل ما يحصل في سوريا. فهل يمكن الذهاب الى اصل البلا لمعالجة ازمة تطاردنا بسبب افعالها؟

واضاف اننا لا يمكن ان نوافق على طرح كهذا، فنحن خبرنا جيداً تصرّفات النظام السوري الذي يُسبب الازمة ويُجاهر لاحقاً بانه يستطيع معالجتها، معتبراً رداً على سؤال ان التضحية بالمبادئ نتيجتها التضحية بكل شيء.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الأمن الى الواجهة ولا تفاوض مع النظام في مسألة النازحين

الاهتمام راهنا امني ولا تفاوض في مسألة النازحين منعا لـ«تعويم النظام»

تتوزع الاهتمامات السياسية مع استعادة الحركة الداخلية نشاطها، في اتجاهات ثلاثة،  الواقع الامني بتشعباته الجرمية والارهابية ومضاعفاته وتأهب الاجهزة كافة في مواجهته، التفاوض اللبناني- السوري من بوابة عودة النازحين الذي يدفع في اتجاهه بعض القوى في مقدمهم حزب الله مقابل تمترس اخرى خلف جدران الرفض المطلق وملف الكهرباء. ومع ان جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد يوم غد الاربعاء في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون خلا من المواضيع الثلاثة، الا ان التوقعات تصب كلها في اطار طرحها، او على الاقل الامن والتفاوض نسبة لطابع الالحاح الذي يدمغهما.

مسألة اعادة النازحين ملحة

وقالت مصادر سياسية مراقبة ان ملف مخيمات النازخين سيحضر على طاولة الحكومة من زاوية مداهمات عرسال التي نفذها الجيش. وافادت «إن طرح مسألة اعادة النازحين الى بلادهم أصبحت ملّحة ولم يعد ينفع التأجيل في فتح أوراقها، بعدما تبّين ان المخيمات تحوّلت قنابل موقوتة يختبئ فيها إرهابيون للإعداد لعمليات أمنية على الاراضي اللبنانية. واضافت «اذا كان الاتصال بالحكومة السورية للتنسيق معها، وهو ما يطرحه حزب الله، مرفوضا من قبل أكثر من طرف كونه يساهم في تعويم النظام السوري من جهة ويعرّض سياسة لبنان بالنأي بالنفس عن النيران السورية للاهتزاز، من جهة أخرى، فثمة طرق كثيرة يمكن ان يسلكها لبنان الرسمي لتحقيق هدفه، أسرعها التواصل مع الأمم المتحدة وإبلاغها بأن لبنان لم يعد قادرا على الصمود تحت وطأة النزوح وتداعياته الامنية والاقتصادية، مع تدعيم موقفه هذا بالوثائق والارقام والمستندات، فيطالبها بأن تلحظ من ضمن خططها للمرحلة المقبلة إعادةَ النازحين الى المناطق التي أصبحت آمنة في سوريا. ولفتت الى أن محادثات أستانة التي تنطلق اليوم وتبحث في تثبيت ركائز مناطق تخفيف التصعيد الاربع في سوريا، تشكل فرصة على لبنان التقاطها حيث يمكن أن يكثّف حراكه الديبلوماسي لا سيما تجاه الموفد الاممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا، للتذكير بضرورة ان ينصّ الحل السياسي المرتقب، بوضوح، على عودة النازحين الى بلادهم.

لا للتفاوض وتعويم النظام السوري

واكدت مصادر سياسية في جبهة الرفض للتفاوض مع الحكومة السورية «ان اي تفاوض لن يكون على علاقة باللاجئين الذين يستخدمون ذريعة من محور الممانعة والنظام السوري لاعطاء مشروعية مفقودة لحكومة سورية غير موجودة لا تفاوضها الا طهران وموسكو، لا بل تفاوض من فوقها، وتاليا يريدوننا ان نفاوض حكومة غير قائمة لاعطائها مشروعية عربية. لسنا في هذا الوارد اطلاقا، وهذا الموضوع يُحل في الامم المتحدة لا في لبنان، ويوجب ممارسة ضغط على المجتمع الدولي اما لاقامة مناطق آمنة في اسرع وقت لنقل النازحين الى ارضهم، واما تتولى الامم المتحدة التفاوض مع الحكومة السورية لنقلهم الى مناطق آمنة».

كاغ: العودة اولوية

واكدت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ من بكركي ان «الاهتمام واضح من دو ميستورا والأسرة الدولية، بمسألة عودة النازحين التي هي اولوية عند الأمين العام انطونيو غوتيريس لذلك يجب العمل والعمل والعمل في سبيل تحقيقها».

وامنيا، ووسط زهوة الانتصارات التي تسجلها الاجهزة الامنية على مستوى دحض الارهاب وشبكاته ومخططاته وسعيها الدؤوب لضبط التفلت الامني على مستوى الجريمة، بقيت حرب المواقف على الجبهة الجنوبية مفتوحة. وقد اكد وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان ان «إسرائيل على علم تام بإنشاء «حزب الله» مصانع اسلحة تحت الأرض في لبنان، وهي ستفعل ما يجب القيام به»، لافتاً إلى «ان تلك المصانع يجري بناؤها بمعرفة إيران، وهو حدث كبير لا يمكن لإسرائيل تجاهله تحت اي ظرف من الظروف». في المقابل رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «كل ما جرى في المنطقة خلال السنوات الماضية بعد حرب تموز 2006 كان محاولة لتقطيع الوقت بالأدوات الإرهابية التكفيرية ريثما يجهز الإسرائيلي مرة جديدة لشن حرب على لبنان. وإذ أشار إلى «المناورة الكبرى التي بدأها العدو الصهيوني في الجليل ظنا منه بأنه يتجهز لرد فعل المقاومة إذا ما فكر بحرب جديدة على لبنان»، أعرب عن ثقته «التامة بأن العدو الإسرائيلي يمثل في ذلك، وأنه لم تعد لديه القدرة على شن هجوم علينا». وسأل: «هل لهذا العدو الذي لم يهزمنا حين كنا في جنوب لبنان، أن يتجرأ على شن حرب علينا بعدما أصبحنا في كل هذه المساحات؟ فليتوهم الإسرائيلي ما يتوهم، ولكن ما أعددناه له يجعلنا نقول إن مصير كيانه سيكون على الطاولة إذا ما تجرأ على شن حرب عدوانية على لبنان».

الكهرباء: في الاثناء، استبعدت مصادرسياسية قواتية ان تنهي ادارة المناقصات تقاريرها «الكهربائية» وتنجز تصورها في هذا الشأن لارسالها الى مجلس الوزراء، وتاليا لن يطرح في جلسة الغد.اما اذا تمكنت من ذلك، وهو امر مستبعد، فإن موقف وزراء القوات يرتكز الى ضرورة فتح الخيارات والنظر الى الملف بكامله وليس بجزئيته المالية، وكأنها عدّاد لوزارة معينة. الملف يجب ان يُفتح مجددا لتوسيع الخيارات والبحث عن الاقل كلفة والاسرع زمنيا من بينها.

 

***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

استنفار أمني للتصدي لمشروع «داعش» باعتماد لبنان «ساحة بديلة»

الفصائل الفلسطينية تلاقي الأجهزة اللبنانية بجهودها في عين الحلوة

بيروت: بولا أسطيح

تستنفر الأجهزة الأمنية اللبنانية كافة منذ أشهر للتصدي لمشروع جديد تعتقد أن تنظيم داعش يحاول من خلاله إيجاد «ساحات بديلة»، بعد انهيار صفوفه في العراق وسوريا على حد سواء. وينسق لبنان مع أجهزة مخابرات دولية، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، لتفعيل وتعزيز المهمة التي يتولاها الجيش اللبناني عند الحدود الشرقية، وقطع الطريق على أي مجموعات تحاول الفرار من سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق بيروت، أو تسعى لشن عمليات انتقامية داخل لبنان. وتعتمد القوى الأمنية منذ فترة على «العمليات الاستباقية» التي أحبطت عدداً كبيراً من المخططات، كان آخرها توقيف شبكتين تابعتين لـ«داعش» قبل نحو شهر.

وتحدثت مصادر أمنية عن «أصداء دولية كبيرة» للعملية التي نفذها الجيش في عرسال، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أكثر من جهة دولية نوهت بـ«الحرفية العالية للجيش، وقدرته على إحباط مفعول 5 انتحاريين في عملية واحدة، وخلال يوم واحد، من دون سقوط ضحايا مدنيين، أو وقوع خسائر في صفوف العسكريين».

ويشير خبراء أمنيون إلى مجموعة عوامل تؤدي إلى تحقيق الأجهزة اللبنانية إنجازات على الصعيد الأمني، تجعلها تتفوق على كثير من الأجهزة في دول غربية استهدفت أكثر من مرة خلال فترة قصيرة.

وفي هذا الإطار، يتحدث العميد المتقاعد محمد رمال عن عاملين رئيسيين، هما «أولاً، الجهوزية الكبيرة للقوى الأمنية، والتنسيق النوعي الحاصل فيما بينها للمرة الأولى. وثانياً، التوافق السياسي والخطاب الموحد للزعماء اللبنانيين ضد الإرهاب، وضد استهداف الساحة اللبنانية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عامل آخر أساسي، هو «التعاون المخابراتي الدولي المشترك، الذي يعتبر لبنان جزءاً منه».

وأضاف: «يسعى الفكر الإرهابي في المرحلة الراهنة للبحث عن ساحات بديلة، بعد تحجيم نفوذه في العراق وسوريا، ومن البديهي أن يفكر في لبنان نتيجة الوجود الكثيف للاجئين، إضافة للمخيمات الفلسطينية الخارجة عن سلطة الدولة، مما يجعله يعتقد أنّه سيجد في مكان ما من يتعاطف مع فكره»، مشيراً إلى أن «المشروع الإرهابي يبقى قائماً، رغم كل الجهود الأمنية التي تبذل، لكن المفارقة أن القوى اللبنانية انتقلت من موقع المتلقي الذي يقوم برد الفعل إلى موقع المبادر، بعكس التنظيمات الإرهابية التي باتت متلقية تقوم برد الفعل».

ويبدو أن الفصائل الفلسطينية العاملة داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لاقت الاستنفار الأمني اللبناني بإسراعها قبل أيام إلى تسليم المطلوب الذي كان يتصدر لائحة المطلوبين للسلطات اللبنانية داخل مخيم عين الحلوة، في الجنوب اللبناني، ويُدعى خالد مسعد (يلقب بخالد السيد)، المتهم بتنسيق العمل بين خليتين تابعتين لـ«داعش» تم توقيف أفرادهما مطلع شهر يونيو (حزيران) الماضي.

وعلى الرغم من أن عملية توقيف السيد، التي تولتها «عصبة الأنصار» بشكل رئيسي بعد استدراجه إلى نوع من الكمين، لاقت استياءً عارماً في صفوف المجموعات المتطرفة الموجودة داخل عين الحلوة، فإن القوة الأمنية المشتركة نجحت حتى الساعة في استيعاب أي تداعيات غير محسوبة. ووصف القيادي في حركة فتح اللواء منير المقدح الوضع الحالي داخل المخيم بـ«الهادئ»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن خالد السيد كان يتصدر لائحة المطلوبين للسلطات اللبنانية، وكان تسليمه أولوية بالنسبة للفصائل التي استعجلت الموضوع كي لا يكون بمثابة لغم يؤدي لتفجير عين الحلوة.

وأضاف المقدح: «هناك عمل دؤوب نقوم به للحفاظ على أمن المخيم، كما أمن الجوار اللبناني، وهناك كثير من ملفات المطلوبين التي تعمل عليها حالياً القوة المشتركة».

ويتولى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وبشكل أساسي، التنسيق مع القوى الفلسطينية في المخيمات، وكان قد أبلغ وفداً من حركة حماس منتصف الشهر الماضي بوجوب تسليم السيد الذي قال إنّه «الرأس المدبر واللوجيستي لعملية رمضان التي كانت مكلّفة بالقيام بمهام عدّة على مجمل الأراضي اللبنانية، بدءًا من طرابلس وانتهاءً بالنبطية، مروراً بالضاحية».

وأضاف إبراهيم، خلال حديث تلفزيوني: «نحن لاحظنا أنّه خلال عملية رمضان، لأوّل مرّة يخرج حزام ناسف من مخيم عين الحلوة. ومن هنا، أهمية توقيف خالد السيد حتى لا تتكرر هذه العمليات، خصوصاً أنّ الموقوف، وفقاً لمعلوماتنا، يملك أكثر من حزام ناسف».

وساد بعد ظهر أمس توتر في المخيم بعد سلسلة تهديدات وصلت لـ«عصبة الأنصار» على خلفية تسليمها السيد للسلطات اللبنانية. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن العصبة استنفرت أمنيا وقامت بما هو أشبه بـ«عراضة عسكرية» من خلال نشر مسلحيها في الأحياء التي توجد فيها لتأكيد جهوزيتها للتصدي لأي «عملية انتقامية» بعد تهديدات وصلتها باستهداف قيادييها بعمليات اغتيال.

*************************************************

Mouïn Merhebi : « Pas question de négocier avec un régime criminel »

Yara ABI AKL | OLJ

Le raid de l’armée vendredi dans des camps de réfugiés syriens dans le jurd de Ersal, au cours duquel cinq kamikazes se sont fait exploser, tuant une fillette et blessant plusieurs soldats, a remis sur la table le dossier de la présence massive des réfugiés syriens sur le territoire libanais. D’autant que des protagonistes gravitant dans l’orbite du 8 Mars, dont notamment le Hezbollah, sont revenus à la charge, plaidant pour des négociations avec le régime syrien pour résoudre ce dossier. Une proposition que l’écrasante majorité des composantes gouvernementales – notamment le courant du Futur – refuse catégoriquement. À ce sujet, Mouïn Merhebi, ministre d’État pour les Affaires des réfugiés, répond aux questions de L’Orient-Le Jour.

Comment évaluez-vous le raid de l’armée à Ersal, à l’heure où resurgissent les craintes d’infiltration de terroristes parmi les réfugiés syriens ?

L’armée a courageusement effectué cette opération et a sauvé le Liban d’un massacre. Nous la remercions et saluons les soldats blessés, d’autant qu’elle accomplit son devoir de protéger les citoyens.

Pour ce qui est des réfugiés, je crois que s’ils devaient céder au désespoir, au vu – naturellement – de leurs conditions de vie, nous aurions vu plein de terroristes.

Que pensez-vous des appels du cheikh Naïm Kassem à un dialogue avec le régime de Bachar el-Assad au sujet du retour des réfugiés ?

Le Hezbollah tente d’exploiter le problème des réfugiés pour revitaliser le régime syrien, en plaidant pour des négociations avec lui. Il s’agit d’un régime criminel et meurtrier qui a démoli le Liban. Sans oublier que plusieurs de ses alliés libanais ont été victimes de sa cruauté. Est-il possible de croire qu’un régime qui détient toujours des milliers de Libanais, et qui a démoli la Syrie et tué son peuple, protégera des réfugiés ? Il n’est pas question de négocier avec un régime criminel.

Mais il y a un autre point important : le Liban est membre fondateur de l’ONU. Ainsi, il respecte toutes ses décisions et déclarations concernant les réfugiés, dont le retour à des zones sécurisées. De même, l’ONU est la seule instance capable de plaider pour la cause du Liban dans ce domaine.

Que fait votre ministère pour contribuer à résoudre la crise des réfugiés ?

En tant que ministère d’État chargé d’un dossier aussi épineux, nous devons coordonner avec les autres ministères (à l’instar de l’Éducation, de la Santé, des Affaires sociales) pour venir en aide aux réfugiés syriens.

Sur un autre plan, nous travaillons quotidiennement avec le Haut-Commissariat des réfugiés au sujet du retour des réfugiés. Sachant que ce sont tous ceux qui ont entravé (ou interdit) l’établissement des camps de réfugiés (depuis 2011) qui ont fait aboutir les choses à leur état actuel.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل