التقارب بين جعجع وفرنجية: إنفتاح إنتخابي

توقعت مصادر نيابية مسيحية أن يؤدي الكلام عن تحالف انتخابي بين “القوات اللبنانية” و”تيار المردة”، إلى واقع جديد من تنفيس الاحتقان بين الطرفين وتطبيع العلاقات بينهما، ولكنها اعتبرت ان هذا التطور لا يعني ان التحالف سيترجم على أرض الواقع، لأن لكل طرف حسابات وأولويات ضمن ما يعرف بدائرة الشمال المسيحية حيث تتواجد “القوات” بقوة في الدوائر الأربع مقابل التواجد المشترك لـ”القوات” و”المردة” في دائرة البترون.

ورأت المصادر أن الطرفين لم يقفلا الطريق أمام التحالف الانتخابي بينهما في رسائل ضمنية يرمي كل منهما الى توجيهها إلى كل من حلفائه وأخصامه في آن معا وتفيد بان خياراته مفتوحة على كل الاحتمالات، وبالتالي فان هذا التطور مهم بحد ذاته، وبمعزل عن التحالف أو عدمه، لأنه يعني أن الطرفين كسرا وتجاوزا مبدأ عدم التحالف.

وفي هذا السياق، فان المصادر النيابية حرصت على التأكيد بان هذه الرسالة موجهة إلى قواعد الطرفين، وتؤكد بان ما كان محظورا في السابق لم يعد كذلك اليوم، وان التباين في القضايا الاستراتيجية لا يفسد في ود التحالف الانتخابي شيئا، وهو ما يشكل خطوة مهمة على الساحة المسيحية لجهة إقفال آخر تداعيات الحرب الأهلية بشكل عملي وفعلي وعلى أرض الواقع، علما أن القيادة القواتية غير مسؤولة في هذا الملف، وقيادة المردة تدرك بانه جرى استخدام هذا الموضوع لأهداف سياسية غير لبنانية.

واذ لفتت المصادر نفسها الى انه ما من شك انه تم تحميل الانفتاح بين القوات والمردة أكثر مما يحتمل، وذلك بسبب تزامن لقاء بعبدا والدردشة بين الدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية وزيارة نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني إلى الشمال وزيارته بنشعي، وبالتالي هذا التزامن بالتحديد فعل فعله في الاوساط السياسية كما الاعلامية وكشف بان هناك ما يحضر في الكواليس بين الجانبين، بينما.

في الحقيقة كان التزامن هو محض صدفة، وكل ما في الأمر تقاطع الإرادة لدى الطرفين بتجاوز الماضي وإعطاء إشارات للمستقبل، علما ان هذا التقاطع ترجم في ملفات عدة حياتية طرحت في مجلس الوزراء في المرحلة الماضية.

وقالت المصادر انه وبصرف النظر عن التقارب، يبقى أن لكل فريق موقفه ورأيه، وكل ذلك تحت سقف تحصين الاستقرار على الساحة الشمالية والمسيحية واللبنانية عموما، ولفتت الى ان “القوات” دعمت ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية انطلاقا من رؤيتها الوطنية والسياسية، ونجحت من خلال تفاهم معراب بإنهاء الفراغ وتحقيق قانون انتخاب صنع في لبنان للمرة الأولى منذ العام 1990، وهو انجاز كبير يؤدي إلى تحقيق الشراكة الوطنية.

واشارت المصادر الى أن المرحلة التي بدأت مع انتخاب العماد عون أفضت إلى تحييد الملفات الخلافية والتركيز على الأمور الحياتية والقابلة للتحقق، وبالتالي تحت هذا السقف لم يعد هناك من اصطفافات جامدة، بل تحولت بشكل أو بآخر إلى اصطفافات متحركة وعلى القطعة، ومن هنا التحالفات في الانتخابات النيابية مفتوحة إلا مع بعض الاستثناءات، ولفتت المصادر نفسها الى ان” القوات” نجحت في الانتخابات الرئاسية ومرحلة البحث عن قانون جديد للانتخابات بالانفتاح على قوى سياسية عدة، وبرهنت قدرتها في مد الجسور وتحقيق التسويات على مستوى البلد، فيما لا مشكلة تواصل بينها وبين المردة، إنما للتحالف قواعده التي تبحث في وقتها.

وخلصت المصادر الى ان الثابت اليوم أن الساحة المسيحية تشهد المزيد من الارتياح بإقفال آخر صفحة من صفحات التوتر بعد طي صفحة الخلاف بين “القوات” و”التيار الوطني الحر”، وذلك في ظل سعي قواتي لترشيد الحياة السياسية بوضع التباينات ضمن حق الاختلاف وبعيدا عن الخلاف.

 

 

 

هل اقترب لقاء جعجع وفرنجية؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل