
كثرت في الآونة الأخيرة المطالبة بالتواصل مع حكومة النظام السوري من أجل تأمين عودة النازحين إلى سوريا، وثمة خشية كبيرة لدى بعض الأفرقاء من أن يكون هذا التواصل باباً لعودة تدخلات النظام السوري في الحياة السياسية الداخلية للبنان.
طبعاً هذا الأمر يرفضه حزب “القوات” الذي أعلن بالفم الملآن أنه سيتصدى لهذا الأمر. وإنطلاقاً من هنا ومن أجل سلامة النازحين، نسأل: “من يضمن عودة آمنة لهم من دون تعرضهم للتعذيب والتنكيل؟ ومن قال إن الحكومة السورية ترعى من الأساس شؤون مواطنيها، فهذه الحكومة هي نفسها التي فتحت نيرانها على شعبها وهجرته وتسببت بأزمة النزوح.
يُعتبر فتح قنوات التواصل مع حكومة النظام السوري عودة للعلاقات التي فقدت بعد زلزال 14 آذار، وأي عودة للعلاقات يجب أن تكون مبنية على أسس وبنود تحترم السيادة اللبنانية، ناهيك عن أن التواصل سيكون مع نظام شبه قائم على أنقاض الدمار وأرواح السوريين وأنينهم. لا للتواصل مع حكومة نظام الإجرام، إحتراماً لشهداء 14 آذار، وللبنانيين الذين نزلوا بمئات الآلاف لطرد النظام السوري من لبنان. بالنسبة إلينا، لا وجود لحكومة سورية، وأي حكومة هذه؟ هل هي حكومة بوتين أو حكومة إيران؟ وهل الشعب السوري يعترف بها؟
أي عملية تواصل من أجل عودة النازحين، يجب أن تتم عبر قنوات تابعة لـ”الأمم المتحدة”، فهي وحدها الجهة الضامنة لعودتهم آمنين إلى وطنهم. أما الحديث عن عملية حلّ أزمة النازحين على مدى 6 سنوات، فأثبت أنه أمر مرفوض ولن يمر طالما هناك “قوات”، حتى وإن كان التواصل غير مباشر. غض النظر عن الموقف السياسي من النظام وإعتبار أزمة النزوح مسألة تقنية لا سياسية أمر غير منطقي لأن النظام السوري لا يريد حل أزمة النازحين في لبنان ويعتبره ورقة يمكن أن يفاوص عليها من أجل الدخول إلى ملفات أخرى.
لم ولن نقبل التواصل مع المجرمين، ومن يتواصل مع حكومة النظام السوري كالذي يتواصل مع الإرهاب، ونحن في لبنان دخلنا في مرحلة بناء الدولة ولا نريد هدمها من جديد، والتجارب أثبتت أن النظام السوري لا يريد الخير للبنان و”القوات” أكثر من إختبر هذا النظام… وستبقى في “المرصاد”.
