#adsense

هل “انتحَرَ” بشارة عبود “أو انتُحِر”؟

حجم الخط

إن غاب قريب لكم ولم يعد فلا تستعجبوا. وإن وصلكم نبأ الموت فلا تستغربوا هذا أيضاً ولا تغوصوا في ايجاد الأسباب.

لا تلعبوا دور المحقق “شارلوك هولمز” لأنّه اعتزل علم الجنايات بعدما علم أنّ الإنسان في لبنان إذا لم يمت ميتة طبيعيّة أو يخطفه المرض فإنّ احتمالات الموت حصرت بثلاثة. إمّا أن يكون الفقيد اسماً يضاف على لائحة ضحايا السلاح المتفلت لاستسهال القتل بذرائع مختلفة أو بالرصاص الطائش وإمّا أن يكون رقماً يسجله التحكم المروري في حوادث السير خلال الـ24 ساعة وإمّا والطريقة الثالثة للموت فهي الإنتحار هرباً من واقع مرير تزيد مرورته مع كل جريمة يعيشها المجتمع اللبناني.

عادة تتكشف الأسباب والدوافع الكامنة لإرتكاب جريمة ما، فتكشف كاميرات المراقبة الفاعل وتنكب القوى الأمنيّة لتتابع وتعثر على خيوط الجريمة، ربّما يغلق ملف التحقيق قبل الغوص بآخر، أشد بشاعة وفظاعة.

ملف جديد برز في اليومين الماضيين؛ فقد عثر على المواطن بشارة عبود من بلدة دوما  البترونية مختنقاً في صندوق سيارته، وقد حضرت القوى الأمنيّة وفتحت تحقيقاً بالحادث. وكأن لا يكفي هول الخبر الذي وقع على العائلة بموت قريبهم الأربعينيّ حتى علموا أنّ الشاب الأعزب الذي يذيع صيته الحسن في أرجاء البلدة جثة متحللة في صندوق سيارته، ولن يتمكن الأطباء من معرفة سبب الموت قبل أن تُجمّد الجثة ليعاد تشريحها وصدور النتائج قرابة الخامسة عصر الخميس.

وفي تفاصيل الحادث أنّ بشارة عبود لم يتوجه صباح السبت إلى عمله في مستشفى تنورين الحكومي وقد شوهد يتجول بسيارته في أرجاء تنورين التحتا قبل أن يغيب مدة يومين كاملين عن منزل شقيقه فيسأل عنه أقرباؤه ويبحثون عنه ليجدوا سيارته في حرش بآخر بلدة دوما، ومن عادة عبود أن يغيب فترة عن منزله وأن يتوجه إلى إحدى أحراش الغابة.

وفي المعلومات التي حصل عليها موقع “القوات اللبنانيّة” الإلكتروني أنّ لعبود أخوين وأخت وهو يقطن مع واحد من أشقائه منذ وفاة والدتهم والذي تجمعه به علاقة متينة. أمّا الوضع الإجتماعيّ الذي يعيشه عبود فصعب، وهو يعاني من مرض السكري ويتابع علاجه، كما يعمل في قسم الموتى في مستشفى تنورين وراتبه يكاد لا يكفيه.

وأفادت المعلومات الخاصة بأنّ شباناً جمعوا مبلغاً مالياً واشتروا لعبود سيارة “BMW” هي نفسها التي وجد داخل صندوقها وبالقرب منه مفتاح السيارة وهاتفه الخلوي.

وكان لافتاً للذين رأوا الجثة ارتداء عبود قفازات، وكان وجهه باتجاه أسفل الصندوق ما فتح الباب أمام التحاليل وعدم استبعاد أن يكون الرجل قد قتل، مع العلم أنّ الأخير بعيد كل البعد عن المشاكل والخلافات وليس له على حد علم أحد من أقربائه، أي أعداء. ولكنّ حجم الضرر الذي لحق بالجثة نتيجة وجودها داخل الصندوق ليومين وتحت درجة حرارة مرتفعة، حال دون تمكن الأطباء الشرعيين من تحديد سبب الوفاة.

وذكرت المعلومات لموقعنا أنّ عبود حاول منذ ما يقارب الشهرين الإنتحار عبر تناوله كمية كبيرة من دواء السكري وتمكن أقرباؤه من إنقاذه في اللحظة الأخيرة.

وعند شيوع نبأ وفاته رجّح البعض فرضيّة محاولة الإنتحار للمرة الثانية.

إلاّ أنّ المعطيات التي توفرت لموقعنا تدفعنا لنسأل التالي: كيف من الممكن لفرضية الإنتحار أن تصحّ والوضعيّة التي وجدت بها الجثة في الصندوق لا تسمح لـ”المنتحر” بأن يقفل الصندوق على نفسه بعد دخوله؟ وهل يمكن “المنتحر” من أن يقفل الصندوق على نفسه ومن ثمّ يعمد إلى تغيير وضعيّة جسده بالداخل!

من ناحية أخرى، ربّ سائل عن سبب ارتداء “المنتحر” للقفازات، فهل من الممكن أن يكون عبود قد ارتدى القفازات كي لا يتم رفع بصماته عن جسده وبالتالي تضليل التحقيق؟

من جهة أخرى، فقد أفاد مصدر من عارفي عبود موقع “القوات” بأن المغدور لم يكن من ذوي المهارات في قيادة السيارة، فيما وجدت سيارته مركونة في آخر طريق ضيق لدرجة أن ذوي المهارات العاليّة في القيادة يستصعبون ركنها كما وجدت. فهل هناك من كان يقود سيارة “المنتحر” قبل انتحاره؟

في سياق متصل، لا يمكن أن نغفل السبب الموجب للانتحار بهذه الطريقة المعقدة في حين أن وجود عبود في الحرش يتيح له استخدام وسائل أخرى للإنتحار يكون تنفيذها أسهل!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل