قال السفير السوري في مقابلات عدة اليوم أن “سوريا لن تقبل بالوساطات لحل أزمة النازحين، بل بالتواصل الرسمي، وان اصحاب المواقف المعارضة للتنسيق مع الدولة السورية لا يتحلون بالمسؤولية ويتكلمون في الفراغ، وان سياسة النأي بالنفس ادت الى توريط لبنان وليس النأي به، وان الاطراف المعترضة لا وزن لها، وبالتالي فهي ليست مؤهلة للكلام حول دولة صمدت في مواجهة الارهاب ورعاته كل هذه السنوات، ويتساءل: كيف يؤكد الرئيس سعد الحريري في كل مناسبة ان لبنان سيكون منصة لاعادة اعمار سوريا ثم يقول انه لا يريد ان يتكلم مع دمشق.. هل يتصور الحريري انه سيهبط على سوريا بالمظلة”؟
وانطلاقا مما تقدم نقول للسفير السوري:
أولا، عندما تكلم الرئيس الحريري عن “ان لبنان سيكون منصة لاعادة اعمار سوريا” كان يقصد سوريا ما بعد الأسد، لأن لا إعمار في ظل سوريا الأسد، بل دمار وخراب وقتل وحرب وعنف، وما خربه النظام داخل سوريا كان سبق وخربه في لبنان على مدى 30 عاما.
ثانيا، نكرر للمرة الألف رفضنا المطلق والتام لأي تنسيق مع طرف غير موجود أساسا وبالتالي يفتقد إلى الشرعية الدولية والعربية والسورية.
ثالثا، الوزن السياسي الذي تكلم عنه السفير تحدده الانتخابات النيابية، وهذا الوزن بالذات أخرج النظام السوري من لبنان، وهذا الوزن بالذات وضع نظام الاحتلال كل ثقله لضربه، وهذا الوزن بالذات لا يتوقف أمام كلام من سفير لنظام معزول.
رابعا، نذكر السفير بان نظامه يتحمل مسؤولية كل ما أصاب الشعب اللبناني من ويلات وحروب ودمار وكوارث واغتيالات وتفجيرات وآخرها تفجير المسجدين وتوقيف ميشال سماحة بالجرم المشهود ينقل المتفجرات بطلب من النظام السوري لتفجيرها في لبنان.
خامسا، حان الوقت لعودة النازحين الى ديارهم، خصوصا بعد استتباب الوضع في بعض المناطق السورية، وهذا القرار تتخذه الحكومة اللبنانية بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ولا علاقة لنظام بائد بالكاد يسيطر على محيط القصر الجمهوري بالتنسيق في ملف يتحمل كامل مسؤوليته، وكلنا يعرف ان النظام يسيطر بالشراكة مع ايران وروسيا والميليشيات التابعة لهم على جزء من سوريا، أما الاجزاء الاخرى فتسيطر عليها داعش والنصرة، فهل علينا مثلا ان نتفاوض معهما من اجل عودة النازحين؟ ومجددا التفاوض مرفوض.
سادسا، نحن نريد إعادة النازحين إلى ديارهم، فيما فتح علاقة سياسية مع النظام تؤدي إلى عرقلة عودتهم.
ويبقى اذا كان هناك من يعتقد ان ملف النازحين يشكل باب العودة السورية الى لبنان، فهو مخطئ تماما، وما هو مطروح اليوم ليس عودته إلى لبنان، إنما خروجه من سوريا…
