#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 6 تموز 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

انقسام “آذاري” حول التفاوض مع النظام

لم يقف مجلس الوزراء مكتوفاً أمام تصاعد حملة تستهدف الجيش في موضوع وفاة أربعة موقوفين سوريين في عملية عرسال الاخيرة، لكن المجلس لم يتمكن في المقابل من اتخاذ موقف موحد وحاسم من مسألة عودة اللاجئين الى سوريا الامر الذي عكس مأزقاً يصعب على الحكومة تجاهله، خصوصاً انها تعهدت بت الموقف الرسمي من هذه المسألة في الجلسة المقبلة. وبدا واضحاً ان الانقسام السياسي حيال طرح التفاوض بين لبنان والنظام السوري في شأن اعادة اعداد من اللاجئين السوريين والتي اثارت سجالات لم تخل من حدة بين الوزراء لن يسلك طريق التسوية بسهولة في حين ان أياً من أفرقاء الحكومة الاساسيين لا يرغب واقعياً في تفجير اشتباك سياسي كبير في هذه المرحلة.

وتمثلت المفارقة في ان الحكومة استعادت أمس الانقسام السابق بين فريقي 8 و14 آذار حيال الحوار مع الحكومة السورية في موضوع عودة النازحين،بحيث تكتل فريق 8 آذار حول ضرورة الحوار مع الحكومة السورية لتأمين المناطق لعودة النازحين،، فيما تكتل فريق 14 آذار ومعه الحزب التقدمي الاشتراكي، في رفض أي حوار مع النظام السوري، واقتصار هذا الامر على الامم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي هذا السياق، كان رئيس الوزراء سعد الحريري أول من بادر الى اثارة الموضوع في مستهل الجلسة، بقوله: “منذ فترة نسمع دعوات الى التواصل مع النظام السوري للبحث في موضوع عودة النازحين. ما يهمني في هذا المجال توضيحه، ان هذه المسألة هي من المواضيع الخلافية ذلك ان ثمة افرقاء ينادون بحصول التواصل واخرين يرفضون”. واضاف: “نحن نريد عودة النازحين السوريين الى بلادهم اليوم قبل الغد، لكن نعتبر ان ذلك من مسؤولية الامم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها والتي عليها ان تضع خطة آمنة لعودتهم. لقد اتفقنا منذ تشكيل الحكومة على وضع المسائل السياسية الخلافية جانبا لاننا قد لا نتوصل الى التوافق حولها، ولا حاجة بالتالي لطرح مواضيع تسيء الى التوافق القائم داخل الحكومة”.

وعلى رغم التوافق الضمني على تجنّب السجال في هذه المسألة، علم أن الوزير علي قانصوه بادر الى القول إن عودة النازحين الى المناطق الآمنة تفرض التواصل مع الحكومة السورية، خصوصاً ان حمص وحلب والقامشلي ودير الزور والارياف، كلها أماكن آمنة وهي تحت سيطرة الجيش السوري، و”ثلاثة أرباع النازحين قد يعودون في ثلاثة أسابيع اذا حكينا مع الحكومة السورية، واذا لم يكن حوار فلن تكون عودة”. اذا الشرطية هذه اعتبرها الوزير ميشال فرعون “تهديداً وكلاماً غير مناسب نظراً الى كل التضحيات التي قدمتها الدولة اللبنانية واللبنانيون”. واحتدم الجدل، فتدخل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحسم السجال بأن دعا الجميع الى حصر الكلام من خلاله.

الوزير قانصوه استغرب بعد الجلسة كيف ستتم العودة من دون حوار مع الحكومة السورية، وكيف يبحثون عن الحوار مع الامم المتحدة، ويدورون هذه الدورة، بدلاً من الحكي مع الحكومة الجارة والمعنية. أما الوزير مروان حمادة فراى ان الكلام يفترض أن يكون مع الروسي أو الاميركي او الايراني أو القوى الموجودة على الارض لأن الحكومة السورية ليست هي من يسيطر على الارض، وكيف يمكن سؤالها عن مناطق آمنة وهي التي تقيم السجون والمعتقلات ومن اجرامها يهرب النازحون.

الوزير حسين الحاج حسن لاحظ أن منطق الامور يقول إن أي عودة لا يمكن أن تتم الا بالحوار مع الحكومة السورية. وكذلك كان موقف الوزير يوسف فنيانوس الذي استغرب رفض الكلام مع الحكومة السورية والتوجه الى الامم المتحدة التي لديها سفير يمثل الحكومة السورية هو بشار الجعفري،وهي تعترف بالحكومة السورية ونحن نرفض الاعتراف بهذه الحقيقة.

الوزير علي حسن خليل أشار الى انه يؤيد طرح الوزير قانصوه الذي أكد استعداده لتقديم مقترحات عملية الى مجلس الوزراء فيما لو طلب منه ذلك.

التدخل في القضاء

كذلك، شهد مجلس الوزراء نقاشاً حامياً في شأن قضية التدخّل في القضاء لاطلاق موقوفي اطلاق النار العشوائي. ومع أن وزير الداخلية نهاد المشنوق نفى أي سجال مع وزير العدل سليم جريصاتي، فإن السجال طاول كل الأطراف. وعلم أن وزير الداخلية عاد وأكد حصول تدخلات ادت الى اطلاق موقوفين. وطالب الوزير حسين الحاج حسن بلائحة بأسماء الذين أطلقوا بتدخلات سياسية، وأيده في ذلك وزراء “القوات اللبنانية”. ووعد وزيرالعدل سليم جريصاتي بالعودة الى مجلس الوزراء بتقرير عن هذا الملف، خلال 15 يوماً.

كما علم ان رئيس الوزراء سأل عن الملاحق رضا المصري وكيف له هذه القدرة على الظهور في الاعلام والتباهي، وكيف يخرج بسند إقامة بعشرة ملايين ليرة، وهو متهم بقضايا كبيرة ويشكر حركة “أمل” و”حزب الله”. ولماذا يوحي بأنهما يغطيانه فيما هذا الايحاء يورطهما. لكن التبرؤ من رضا المصري سرعان ما جاء من كل من وزير “أمل” علي حسن خليل، ووزير “حزب الله” محمد فنيش، اللذين أكدا ان لا علاقة لهما به، ولا يغطيان أي مخالف.

الجيش

واذ محض مجلس الوزراء الجيش تقديره منتقداً “كل صوت يشكك في صدقية دوره”، كشف مصدر عسكري لـ”النهار” ان عدد الموقوفين السوريين في عملية عرسال بلغ 355 موقوفاً وثبت في التحقيقات ان 40 منهم على صلة بـ”النصرة ” و”داعش “. أما بالنسبة الى وفاة أربعة موقوفين قبل الشروع في التحقيق معهم والتي أثيرت حولها موجة انتقادات واسعة من جمعيات لحقوق الانسان وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض اجنحة المعارضة السورية، فيبدو ان الرد سيكون في الساعات المقبلة ببيان رسمي مفصل للجيش يتضمن نتائج التحقيق الذي أجري في الحادث. وتشير المعطيات الى ان التقارير الطبية والكشوف على جثث المتوفين تثبت ما اعلنه الجيش عن وفاة الاربعة نتيجة ازمات صحية كانوا يعانونها قبل توقيفهم بما ينفي تعرضهم لممارسات خشنة أو تعذيب.

ويشار أخيراً الى ان من المقررات البارزة التي اتخذها المجلس “الافراج ” عن احد المشاريع الاساسية التي أعدها وزير الاعلام ملحم الرياشي بتعديل قانون نقابة المحررين الذي سيحال على مجلس النواب والذي يضم الاعلاميين العاملين في وسائل الاعلام الى نقابة المحررين.

 

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

السفير السوري لـ«الأخبار»: نرفض الوساطة مع لبنان لحلّ أزمة النزوح

فراس الشوفي

يُخَيَّل إلى من استمع إلى النّقاش في جلسة مجلس الوزراء أمس حيال أزمة النازحين السوريين، أَنَّ تمترس اللبنانيين خلف الاصطفافات السياسية، لا يزال على حاله منذ اندلاع الأزمة السورية، من دون مراعاة لأي واقعية، ولمصلحة لبنان المهدّد بفعل أزمة النزوح السوري.

وعلى الرغم من عبور الدول الداعمة للجماعات المسلّحة في سوريا فوق إمكانية إسقاط نظام الرئيس بشّار الأسد، وانشغالها بالتقاتل فيما بينها ولملمة أزماتها الداخلية المتفاقمة، لا يزال في لبنان مَن يرهن خياراته السياسية لمصلحة اصطفافات خارجية، أثبتت أن بعضها يملك أجندات هدّامة للواقع اللبناني، وتحديداً باستخدام ورقة النزوح السوري. وزيرٌ مثل وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، لا يحتاج من يشرح له الأزمات التي يعانيها النازحون السوريون، ولا تلك التي يعكسها النزوح على الواقع اللبناني، اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً وعلى البنية التحتيّة الضعيفة أصلاً.

في جلسة مجلس الوزراء أمس، لم يجد المرعبي ردّاً على وزير الدولة علي قانصو، الذي قدّم مداخلة حول رؤية الحزب السوري القومي الاجتماعي وحلفائه لحلّ أزمة النزوح، سوى القول إن «الحكومة لا تريد منح الشرعية للأسد». لاقاه الوزير مروان حمادة الذي قال: «إننا لا نستطيع الحوار مع النظام»، بعد أن كان رئيس الحكومة سعد الحريري، قد افتتح النّقاش في الجلسة، بإشارة إلى ضرورة طلب لبنان المساعدة من الدول المانحة ومن الأمم المتّحدة لدعمه في حلّ أزمة اللّجوء. والطرح ليس حكراً على الحريري وحده، بل على أطراف ما كان يسمّى فريق 14 آذار، بالطلب من الأمم المتّحدة لعب دور الوسيط مع سوريا والمساعدة على حلّ الأزمة، وهو موقف حزب القوات اللبنانية أيضاً، الذي عبّر عنه وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي، وكرّره الوزير ميشال فرعون في جلسة أمس.

ثمّة معلومات لا بدّ من ذكرها للحرصاء على «لبنان الكيان»، في مقارنة موقف دول أخرى معادية للحكومة السورية مع موقف لبنان، جار سوريا، الذي يشترك معها بأطول حدود بريّة، ويرتبط أهلها بأهله بالقربى والعادات والتقاليد والمصير المشترك، واقتصاده باقتصادها وأمنه بأمنها.

منذ أكثر من سنتين، باتت ثمّة قناعة لدى دول أوروبية عديدة، تعاني أقلّ بكثير ممّا يعانيه لبنان من أزمة النزوح، بأن الواقعية والمصلحة الوطنية لهذه الدول، تغلب على الموقف السياسي. ومن بين هذه الدول، غالبية دول أوروبا الغربية والدول الإسكندنافية ودول عديدة على ساحل المتوسّط. وهذه الدول، على الرغم من المواقف العلنية المعادية لدمشق، إلّا أن بعضها فتح خطوط تواصل دبلوماسية وأخرى تعمل على فتح خطوط تواصل دبلوماسية مع الحكومة السورية، إلى جانب خطوط التواصل الأمنية، والتي لم تُقطع بغالبيتها. ومن يزر العاصمة دمشق، يرَ الحياة عادت لتدبّ في سفارات دولٍ لا تزال تقول شيئاً في العلن، وتفعل عكسه على أرض الواقع. وفيما لا تزال سوريا ممثّلة في الأمم المتّحدة وفي المنظمات الدولية كافة، لا تزال المنظومة الدولية تتعامل مع «حكومة الأسد» على أنها الحكومة الشرعية، ليس في السياسة والقانون الدولي فحسب، بل في الشهادات التعليمية ووثائق السكن والسفر والولادة والزواج، وحتى في إفادات «حسن السلوك» للمواطنين السوريين. وبالتالي، لا تنتظر الحكومة السورية، الشرعية من المرعبي ولا من حمادة، بحسب رد قانصو عليهما في مجلس الوزراء أمس.

التحوّل الدولي ليس نتيجة لثبات الدولة السورية وحسب، بل أيضاً بسبب حاجة تلك الدول إلى حماية نفسها من أزمة النزوح بما يؤمّن مصالحها الوطنية، بعيداً عن المواقف السياسية.

وليس بعيداً عن لبنان، ثمّة دول عربية، بينها مصر وتونس وعُمان، أعادت وصل ما انقطع مع الحكومة السوريّة. وإذا أمعن تيار المستقبل وغيره في مواقف بعض الدول العربية التي تناصب الأسد العداء، يرى أن هذه الدول لا تزال تتعامل مع مؤسسات الدولة السورية على أنها الشرعية الوحيدة الموجودة.

وبالحديث عن طلب وساطة الأمم المتّحدة، لا بدّ من الإشارة، بحسب مصادر سورية رفيعة المستوى، إلى أن «لدى مؤسسات الأمم المتحدة أيضاً أولويات أخرى، ليس من بينها إعادة النازحين السوريين من لبنان، كما أن المعلومات تؤكّد نيّة الدول المانحة خفض قيمة المساعدات المقدّمة في العديد من الدول للنازحين السوريين، ما يصعّب المشكلة ويعقّد الأزمات».

وفيما أكّد الوزراء قانصو وعلي حسن خليل ومحمد فنيش وحسين الحاج حسن ويوسف فنيانوس في جلسة أمس أنّ من الصعوبة أن يعود النازحون من دون تنسيق مع دمشق، قال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي لـ«الأخبار» إن «سوريا لن تقبل بالوساطات، بل بالتواصل الرسمي لحلّ هذه الأزمة التي تهدّد لبنان». وذكّر علي بأن «بعض الأطراف اللبنانية التي ترفض التنسيق مع سوريا اليوم، هي مسؤولة إلى حدٍّ كبير عن التغرير بالنازحين السوريين ودفعهم إلى ترك سوريا، لاستخدامهم كورقة ضغط ضد الحكومة السورية».

كذلك فإن أطرافاً في الحكومة اللبنانية، سبق لهم أن اتهموا منظمات الأمم المتّحدة وبعض الدول الداعمة، بالرغبة في إبقاء النازحين السوريين في لبنان، والعمل على مشاريع اقتصادية طويلة الأمد، بدل العمل على إعادتهم، وبأن بعضهم يملك أجندات تتعلّق بتوطين النازحين السوريين في لبنان، وهو ما أشار إليه مراراً الوزير جبران باسيل. وبالتالي، كيف يمكن التعويل على وساطة الأمم المتّحدة إذا كانت لدى أطراف في الحكومة هذه الشكوك؟

وفيما تطرح القوات اللبنانية نظرية سجالية حول أن «النازحين الموالين للنظام السوري يمكن أن يعودوا إلى مناطق النّظام، والمعارضين إلى مناطق المعارضة»، متحدّثة عن إقامة مناطق آمنة، من دون طرح آلية لذلك، تشير الإحصائيات إلى أن غالبية النازحين أتوا من مناطق انتهت فيها المعارك أو على وشك النهاية، وحصلت فيها مصالحات واسعة، وبدأت في بعضها ورشات إعادة الإعمار. وتقول مصادر سورية لـ«الأخبار» إنّ «على الأطراف اللبنانية المعادية لسوريا أوّلاً التخفيف من تخويف النازحين من دولتهم، فالدولة عقدت مصالحات مع أفراد حملوا السلاح ضدّ الجيش وقبلت بتسوية أوضاعهم لإنهاء القتال في مناطق واسعة شهدت المعارك، وبالتالي الدولة تقبل عودة جميع مواطنيها وتسوية أوضاعهم. كذلك فإن الدولة السورية لديها أولوياتها في الحلّ، وهي إعادة النازحين داخل سوريا إلى بيوتهم، ولاحقاً عودة السوريين من الخارج».

وأمام الانقسام، لم يكن أمام رئيس الجمهورية ميشال عون سوى تأجيل النّقاش في الحكومة، علماً بأن تكتّل التغيير والإصلاح كان قد أكّد في بيانه قبل يومين، أنه لا مانع من التواصل مع الدولة السورية لحلّ أزمة النازحين.

فهل يعطّل الانقسام اللبناني عودة النازحين السوريين إلى بلادهم؟ أم ينتظر المعترضون على التواصل مع الدولة السورية، تغير الموقف السعودي ليتسابقوا على زيارة دمشق كما حصل في السابق؟

مليون و752 ألف نازح

مليون و752 ألفاً و468 نازحاً هو عدد النازحين السوريين المسجّلين لدى المفوضيّة السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين في لبنان (UNHCR) حتى آذار 2017. رقم مخيف، إذا ما قورن بأعداد اللبنانيين القاطنين في لبنان، والذي لا يتجاوز أربعة ملايين ونصف مليون مواطن لبناني. كذلك، لا تشمل أرقام المفوضيّة جميع النازحين الموجودين في لبنان، وفي أحسن الأحوال تطاول الإحصائيات 80% منهم، أي إن الرقم يناهز المليونين. وعدد المخيّمات «غير الشرعية»، أو تلك القائمة على مشاعات أو أراضٍ تعود ملكيتها للدولة أو البلديات، يبلغ نحو 6300 مخيّم، يراوح عدد الخيام فيها ما بين خيمة واحدة و56 خيمة، ويراوح عدد قاطني الخيمة الواحدة ما بين أربعة أفراد إلى 10.

*********************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الأمم المتحدة تتمسّك بالعودة «الطوعية» للنازحين.. والجيش يأسف لحملات «تشويه الإنجازات»
عون والحريري يفكّكان «الصواعق» الخلافية: الأولوية للناس

 

بخلاف كل ما سبقها من تحليل وتهويل وصل بعضه إلى حد «التهليل» بقرب انفراط عقد التضامن الحكومي، انعقدت جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس وسط أجواء من النقاشات الهادئة حلّت برداً وسلاماً على المناخ الوزاري العام تحت مظلة رئاسية نجح خلالها رئيسا الجمهورية والحكومة ميشال عون وسعد الحريري في تفكيك «الصواعق» الخلافية التي سعى البعض إلى زرعها على أرضية التوازنات التوافقية، بحيث بدا التناغم واضحاً على طول الخط الرئاسي لا سيما مع تشديد كل منهما على ضرورة النأي بمجلس الوزراء عن أي ملف خلافي وإيلاء الأهمية والأولوية في هذه المرحلة الوطنية النهضوية إلى «قضايا الناس».

ففي الاستهلاليتين الرئاسيتين، سجل عون بدايةً تنويهه بإنجازات الجيش والقوى الأمنية وبتعاون الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة إزاء تسليم المطلوبين مع تحذيره في الوقت عينه من مغبة تحوّل مخيمات اللاجئين والنازحين إلى بيئة حاضنة للإرهاب، بينما طرح الحريري ضرورة وضع خطة أمنية تلحظ إجراءات أمنية وميدانية واستباقية فعالة من بينها نزع السلاح المتفلت مع دعوته وزارة العدل إلى إعادة النظر ببعض عقوبات السجن لجهة التشدد بمعاقبة مرتكبي الجرائم الجنائية. وعن مجريات الجلسة، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ

ملف عودة النازحين أثير على طاولة النقاش إثر مطالبة الوزير علي قانصو بتفاوض الحكومة مع حكومة النظام السوري في هذا الملف، الأمر الذي ردّ عليه رئيس مجلس الوزراء بالتشديد على كون «هذه المسألة من المواضيع الخلافية» وقال: «نحن نريد عودة النازحين السوريين الى بلادهم اليوم قبل الغد، لكن نعتبر أن ذلك من مسؤولية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها والتي عليها أن تضع خطة آمنة لعودتهم»، مذكراً بالاتفاق «منذ تشكيل الحكومة على وضع المسائل السياسية الخلافية جانباً ولا حاجة بالتالي لطرح مواضيع تسيء إلى التوافق الحكومي القائم»، الأمر الذي أيّده فيه عدد من الوزراء ومن بينهم الوزير طلال أرسلان الذي لفت إلى أنّ مثل هذه المسألة الخلافية لا يجب بحثها على طاولة مجلس الوزراء إنما على طاولة حوار وطني برئاسة رئيس الجمهورية. وفي سياق متكامل مع توجّه رئيس الحكومة، حسم عون النقاش في هذا الملف متوجهاً إلى الوزراء بالقول: «أتركوا لنا هذا الموضوع أناقشه مع دولة الرئيس وعلى كل حال من يريد من النازحين العودة إلى سوريا لا شيء يمنعه من ذلك».

أما في ملف الكهرباء، فأرجئ البحث بمستجداته ربطاً بغياب وزير الطاقة سيزار أبي خليل عن جلسة الأمس بداعي السفر، في حين نقلت المصادر أنّ أمين عام مجلس الوزراء فؤاد فليفل أكد لعدد من الوزراء أنّ التباين الذي كان قد ظهر بسبب خطأ مطبعي بين نص قرار مجلس الوزراء بشأن المعامل العائمة وبين نص الإحالة إلى إدارة المناقصات بهذا الخصوص تم تصحيحه.

عملية عرسال

وفي ما يتصل بالعملية العسكرية النوعية في مخيمات النازحين في عرسال والتي انتهت إلى تفكيك خلية انتحارية كانت تُعد لتنفيذ هجمات إرهابية في الداخل اللبناني، برز إبداء مجلس الوزراء تقديره لدور الجيش وما قام به من عملية استباقية في ملاحقة الإرهابيين، رافضاً في المقابل «كل صوت يُشكك بصدقية» هذا الدور، مع التأكيد بأنّ تحقيقات ستُجرى لتثبت أنّ المؤسسة العسكرية ملتزمة «التزاماً كاملاً بالواجبات القانونية والإنسانية». وفي الإطار عينه كان رئيس الجمهورية قد نبّه إلى وجوب تجنب إغراق البلد في أي جدل بيزنطي، مستذكراً «واقعة محاصرة محمد الفاتح القسطنطينية فيما كان أهلها منشغلين بالجدال حول جنس الملائكة في جدل بيزنطي لا ينتهي ويصرف الجهد عن الجوهر»، علماً أنّ وزير الدفاع يعقوب الصراف وضع المجلس أمس في الملابسات الحقيقية لوفاة أربعة أشخاص من الموقوفين في عملية عرسال مؤكداً أن الوفاة ناتجة عن «سكتة قلبية».

وفي السياق عينه، أعربت مصادر عسكرية لـ«المستقبل» عن تأسفها لبعض «حملات التشويه» التي يتعرض لها إنجاز الجيش في مخيمات عرسال للنازحين، مذكرةً بأنّ «أي من المدنيين لم يسقط خلال العملية التي لولا نجاحها لكان الأمن الوطني برمته بخطر بعد ما تكشف من مخطط انتحاري كان الإرهابيون يتحضرون لتنفيذه في عدد من المناطق اللبنانية». وكشفت أنّ هذه العملية كان من المقرر تنفيذها في وقت سابق إثر «معلومات استخباراتية حول وجود عبوات وأحزمة ناسفة وغرف لصناعتها» في هذه المخيمات، غير أنّ الجيش آثر تأخير التنفيذ حرصاً منه على اختيار توقيت ملائم وظروف مؤاتية محكمة للإطباق على الإرهابيين من دون المساس بأي من المدنيين، لافتةً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ أحد العسكريين فقد بصره خلال العملية جراء محاولته حماية فتاة سورية نازحة.

وعما أثير حول وفاة أربعة موقوفين، أشارت المصادر العسكرية إلى أنهم توفوا قبل التحقيق معهم نتيجة سكتة قلبية بخلاف ما أشيع عن تعرضهم للتعذيب علماً أن شخصين توفيا للسبب عينه فور توقيفهم، لافتةً إلى أنّ التأخير بالإعلان عن وفاة الموقوفين الأربعة مردّه إلى انتظار المؤسسة العسكرية صدور تقرير الطب الشرعي لتبيان أسباب الوفاة، تمهيداً لرفع تقريرها بذلك إلى القضاء المختص المسؤول عن الإعلان عن الأمر.

الأمم المتحدة: طوعية العودة

في الغضون، برز في الحوار الإعلامي الذي أجراه كل من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ونائب المنسق الخاص والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني حول دور الأمم المتحدة وأولوياتها في لبنان، تجديدهما التأكيد بالنسبة إلى موضوع عودة اللاجئين إلى سوريا، على موقف الأمم المتحدة المتمسك بأنّ «أي عودة للاجئين إلى بلادهم يجب أن تكون طوعية وفي ظروف تتسم بالسلامة والكرامة»، مع التشديد على أنه «مبدأ مركزي للقانون الدولي».

وإذ لفتا إلى استحالة «الإجابة الآن عن إمكانية وجود مناطق يمكن أن يكون اللاجئون مستعدين للعودة إليها في المستقبل القريب، لأن الوضع (في سوريا) لا يزال هشاً للغاية والصراع مستمر»، أكدت كاغ على كون وجود اللاجئين السوريين في لبنان هو «وجود موقت» نافيةً في المقابل وجود أي بحث في موضوع توطينهم.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

حكومة لبنان تتجنب خلاف «التواصل» مع دمشق

تجنب الفرقاء التأزم داخل الحكومة اللبنانية التي تضم الأضداد، نتيجة التباعد في ما بينهم حول مطلب حلفاء سورية وإيران التواصل مع حكومة دمشق من أجل التنسيق معها لإعادة النازحين السوريين، الذي يعارضه خصوم دمشق بشدة، و شهد مجلس الوزراء أمس نقاشاً مطولاً من دون نتيجة سوى عودة الانقسام في الآراء في هذا الموضوع بين قوى 8 و14 آذار الذي كان انحسر في الأشهر الماضية نتيجة التبدل في التحالفات، الناجم عن تسوية انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وانتهى اجتماع الحكومة برئاسة عون إلى اتفاق على الاختلاف في شأن العلاقة مع دمشق، بعدما بدا واضحاً أن الفريقين تجنبا تحويل الانقسام صداماً، وعلى إبقائه معلقاً، وترك أمر التفاوض على إعادة النازحين «إلى تفاهم عون مع رئيس الحكومة سعد الحريري»، كما قال أحد الوزراء. ولخص الحريري المشكلة في بداية الجلسة قائلاً للمطالبين بالتفاوض مع حكومة دمشق: «هذا موضوع سلمنا سابقاً بأنه خلافي ولن نصل إلى نتائج إذا أصر البعض على نقاشه».

وإذ لفتت دعوة الرئيس عون خلال الجلسة إلى تجنب الجدل البيزنطي، ركز وزراء 8 آذار في تبرير مطلبهم التواصل مع حكومة دمشق في شأن النازحين، على أن بين البلدين علاقات ديبلوماسية واتفاقات ثنائية وتواصلاً على المستوى الأمني، وأن نازحين بدأوا العودة، فيما شدد وزراء 14 آذار على عدم الاعتراف بالنظام السوري وعلى مسؤولية الأمم المتحدة في تحديد المناطق الآمنة لعودة النازحين، وأن لا جدوى من هذا التواصل لأن الأمر متعلق بالنازحين أنفسهم، الذين لم يعودوا لغاية الآن حتى من دول حليفة لدمشق مثل العراق.

إلا أن وزير الدولة عن الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو قال أن لا عودة للنازحين من دون التواصل مع الحكومة السورية، ما أثار حفيظة وزير الدولة ميشال فرعون الذي اتهمه بتهديد الحكومة اللبنانية.

وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» أن ردود الفعل على مواقف الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، لم تغب عن الجلسة، وتطرق وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي (القوات اللبنانية) إلى ما قاله نصرالله عن استقدام مقاتلين من دول عربية وإسلامية للمشاركة في القتال ضد إسرائيل في سورية ولبنان، فأكد أن «لا خلاف على صراعنا مع إسرائيل وهذا أمر وارد في اتفاق الطائف وفي ميثاقنا، لكن أن يقرر طرف سياسي استقدام قوات من الخارج في إطار هذا الصراع فأمر غير مقبول ولسنا في حاجة إلى ميليشيات أجنبية، والقرار في هذا الصراع يعود إلى الحكومة وليس إلى فريق معين في البلد. واعتبر أبي عاصي أن استقدام مقاتلين من الخارج لا يخدم لبنان ولا المواجهة مع إسرائيل. كما أثار أبي عاصي هجوم نصرالله على المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنه «يعاكس مصالح لبنان والموقف الرسمي، فهي دولة عضو في الجامعة العربية تربطنا بها علاقة تاريخية يجب أن نحرص عليها، فضلاً عن أنها تساعد لبنان ولنا مصالح كبيرة معها حيث هناك مئات آلاف اللبنانيين يعملون فيها ويحولون الأموال لعائلاتهم هنا ولا يجوز الإضرار بمصالح هؤلاء».

ورد عليه وزير الشباب والرياضة محمد فنيش (حزب الله) الذي قال أن نصرالله «اعتبر أن الصراع مع إسرائيل إقليمي، وأن الرد عليها يجب أن يكون إقليمياً ولبنانياً. أما عن موقفنا من المملكة فنحن نأخذ موقفاً كطرف ولا نلزم الحكومة. وإذا كان هناك من يعتبر أن للبنان مصالح مع السعودية فهناك من يرى أن التهجم على سورية وإيران يضر بمصالحنا معهما، وهذا موضوع خلافي ولنبقِ النقاش حوله خارج مجلس الوزراء».

وأثار الحريري موضوع وفاة 4 نازحين سوريين أول من أمس، من الذين أوقفوا أثناء عملية الجيش اللبناني الاستباقية في عرسال ضد شبكة من الانتحاريين، مشيراً إلى علامات استفهام طرحت في شأنهم فتقرر تشكيل لجنة تحقيق حول ظروف وفاتهم من جانب قيادة الجيش على أن ينقل وزير الدفاع يعقوب الصراف النتائج إلى مجلس الوزراء، ثم يعلن الصراف عن النتائج في مؤتمر صحافي.

إلى ذلك، أكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ رداً على سؤال لـ «الحياة» أن «حوار لبنان مع سلطات دمشق أمر ثنائي ومسألة داخلية لبنانية». وشددت على أن عودة النازحين السوريين يجب أن تكون «طوعية وآمنة ولا نزال بعيدين من هذه الشروط، فالوضع لا يزال هشاً جداً والأزمة مستمرة بطريقة مأسوية»، فيما نبه نائبها فيليب لازاريني إلى أنه «إذا حصلت العودة مبكراً ولم تتوافر الشروط المذكورة وبينها الاحترام، وأراد العائدون النزوح مجدداً، فإن عملية إعادة إيوائهم تصبح أصعب»، واصفاً عودة 50 عائلة من مخيمات عرسال إلى عسال الورد السورية بأنها «حال معزولة».

وعن أحداث عرسال، قالت كاغ: «نحن على تواصل مع السلطات اللبنانية للتأكد مما حصل مع الموقوفين الأربعة ولا نملك الداتا الحقيقية بعد». وذكّرت بتوصية مناهضة العنف والحرص «على متابعة الحوار لدعم القوات الأمنية لتطبيق شروط التوقيف والتحقيق واحترام حقوق الإنسان».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:خلاف على التواصل مع دمشقمَن يُشوِّش على إنجازات الجيش؟

تتجه الانظار اليوم الى هامبورغ التي ستشهد لقاء القمة الاول بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في وقت تباطأت مفاوضات استانا حول الأزمة السورية على نحو بَدا وكأنّ المتفاوضين قرروا انتظار نتائج هذا اللقاء للبناء عليها. إذ يُنتظر أن تكون لهذه النتائج أيضاً انعكاسات لافتة على مستقبل الاوضاع في لبنان والمنطقة، خصوصاً أنّ الازمة السورية ستكون من أبرز مواضيع البحث بين الجانبين، وهي أزمة يتلقى لبنان كثيراً من تداعياتها وأبرزها عبء النازحين المتفاقم والذين يقرب عددهم من المليونين. لم يكن متوقعاً خروج جلسة مجلس الوزراء أمس، التي تناولت في جانب منها أزمة النازحين، بأكثر ممّا خرجت به، ولا ان تتخذ قرارات مصيرية في شأن ملفات نارية من شأنها ان تطيح بالبلاد واستقرارها. لكنّ المواقف السياسية خلالها لم تكن عادية، إذ مرّر خلالها كل فريق ما يدور في فلك خطه السياسي لتسمع الكنّة والجارة معاً.

فقد حازت أزمة النزوح السوري على القسط الاكبر من البحث خلال جلسة مجلس الوزراء، فأدلى كل فريق بدلوه، وأعادت النقاشات منظومتي 8 و 14 آذار الى الاذهان لجهة التعاطي بالملف السوري، فانقسم مجلس الوزراء بين رافض ايّ شكل من التواصل مع الحكومة السورية في شأن النازحين، وتصدّر الرافضين وزراء تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الاشتراكي»، وبين مؤيّد هذا التواصل لأنّ الحل الأنسب والأسرع يكون بالتنسيق مع الجانب السوري، وتصدّر المؤيدين وزراء «حزب الله» وحركة «امل» والحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار «المردة».

وعلمت «الجمهورية» انّ النقاشات التي حصلت ظلت مضبوطة ولم تتحول سجالات حادة، خصوصاً في ملفّي النزوح وإطلاق النار العشوائي. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ المجلس تجنّب وسيتجنّب ايّ تفجير يمكن ان تحدثه مقاربة الملفات الخلافية، وهذا الامر متّفق عليه من الآن وحتى الانتخابات النيابية.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون واضحاً في اكثر من مكان عندما يصل فيه النقاش الى طريق مسدود بترك الملف في عهدته للمعالجة، وهذا ما لمّح اليه ايضاً رئيس الحكومة سعد الحريري عندما ابلغ الى المجلس «اننا اتّفقنا من البداية على وضع الملفات الخلافية جانباً حتى لا تؤثر في عمل الحكومة واستقرارها».

وفيما كان متوقعاً إثارة ملف الكهرباء والالتباس حول النص الذي رفع الى ادارة المناقصات، وبينما كان يستعد الوزراء لبدء الجلسة فوجئوا بأنّ الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل أعلن انه صحّح الخطأ وأعاد صَوغ النص بما يتطابق وقرار المجلس وأرسله الى الادارات المختصة.

وكان واضحاً انّ اتفاق ما حصل بين عون والحريري على استئناف التعيينات والتحضير لها ولكن ليس وفق الآلية المعتمدة، وهذا الامر أثير خلال الجلسة حيث طلب كل منهما الاسراع في تحديد الشغور والطلب من الوزارات تقديم الاقتراحات في شأنها.

فسأل بعض الوزراء عن الآلية وهل سيُستغنى عنها؟ فكان الجواب أنّ اعتمادها يمكن ان يؤخّر التعيينات في الفترة القصيرة من عمر الحكومة. فاعترض الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش وطلبا الابقاء على اعتماد الآلية.

وتوقف متابعون لمناقشات وقرارات مجلس الوزراء عند النقاط الآتية:

1- حرص عون على ترسيم حدود الصلاحيات من خلال تشديده على تطبيق الدستور، لا سيما المادة 52 منه، حيث أكد أنه يرفض توقيع اي مرسوم يتعلق باتفاقات خارجية من أي نوع كان ما لم يكن قد درسه واطَّلع على تفاصيله ودقائقه.

واللافت أنّ هذا الموقف يصدر قبَيل سفر رئيس الحكومة الى واشنطن وباريس وموسكو. ومعلوم أيضاً انّ وزارات تَعقد اتفاقات ذات طابع دولي مع دول أخرى تحت تسمية «البروتوكول» من دون المرور في مجلس الوزراء، في حين أنها عملياً اتفاقات دولية.

2- فيما مَحض عون دعمه الكامل والمطلق للجيش، طالب الحريري بالتحقيق في وفاة 4 موقوفين سوريين لدى الجيش في المستشفى لكشف ملابسات حصول الوفيات. وأدّى هذا التباين الطفيف إلى أن يحسم المجلس الموقف بتوصية جاء فيها: «انّ أي صوت يشكّك بصدقية دور الجيش مرفوض».

3- كشف مجلس الوزراء أنّ معالجة الهدر في المراكز الجمركية بدأت تعطي نتائج، حيث كشفت الأرقام أنّ واردات الرسوم الجمركية خلال 80 يوماً زادت بنسبة 6,4% على رغم تراجع حركة الاستيراد من الخارج.

4- برز في الجلسة إجماع على وجود تقاعس في أداء القضاء وارتفاع نسبة التدخل السياسي في شؤونه، ما حتّم طلب الحكومة من الهيئات القضائية تحمّل المسؤولية وتسريع المحاكمات ورفض التدخلات والتشدد في القبض على المطلوبين.

5- كشفت مناقشات مجلس الوزراء تشكيكاً في إقرار الموازنة بسهولة إذ لا تزال أطراف حكومية ونيابية تربطها بمسألة قطع الحساب التي دعا الحريري إلى مقاربتها من منطلق توافقي، لافتاً الى انّ ثمة تلازماً بين مقاربة مواضيع الموازنة والاصلاحات وسلسلة الرتب والرواتب للحؤول دون زيادة العجز المالي للدولة.

6- أكد مجلس الوزراء مجدداً وجود خلاف قوي في ملف النازحين على مستويين: خلاف بين مكوّناته حول مقاربة الملف، وآخر بين الدولة اللبنانية والامم المتحدة التي كررت بلسان منسقتها الخاصة في لبنان سيغريد كاغ ونائبها فيليب لازاريني أنّ «أي عودة للاجئين إلى بلادهم يجب أن تكون طوعية وفي ظروف تَتسِم بالسلامة والكرامة»، وقالت: «من المستحيل الاجابة الآن عن إمكانية وجود مناطق يمكن أن يكون اللاجئون مستعدون للعودة إليها في المستقبل القريب. ويبدو أننا لا نزال بعيدين عن هذا المستوى، لأنّ الوضع لا يزال هشّاً جداً والنزاع مستمر».

ورأت مصادر وزارية انّ موقف الامم المتحدة يلتقي مع موقف فريق في الحكومة ضد موقف فريق آخر، ما يضع الحكومة اليوم أمام مسؤولياتها. ورجّحت ان يتمّ تشكيل لجنة وزارية مصغّرة للبحث في الامر، في وقت انّ المفاوضات مع النظام السوري جارية على قدم وساق عبر القنوات الامنية والعسكرية، علماً انّ دفعة من العائلات السورية المقيمة في مخيمات عرسال عادت الى بلداتها منذ اسبوعين بالتنسيق مع النظام السوري، وتستعد دفعة ثانية للعودة.

خليل

وكشف خليل لـ«الجمهورية» انه طلب من مجلس الوزراء تخصيص جلسة استثنائية لبحث الوضعين المالي والاقتصادي، وقال: «شددنا على الالتفاف حول الجيش وعدم السماح بخروق تؤثر على مسار عمله، وطالبنا بالتشدد أكثر في الاماكن التي تشهد تقصيراً من الاجهزة الامنية وخصوصاً في بعلبك ـ الهرمل».

وأكّد وجوب مقاربة ملف النازحين «من باب المصلحة الوطنية التي تفرض علينا التواصل مع الحكومة السورية، ولا يجب ان يكون هناك قنوات مقطوعة بيننا وهذا الامر لمصلحتنا قبل مصلحة الجانب السوري، خصوصاً انّ علاقات ديبلوماسية تربط البلدين، والسفير السوري معترف به ويقوم بزيارات رسمية. فالواقع يقول إننا نعاني أزمة كبيرة اسمها ملف النازحين ويجب البحث في كل السبل لمعالجتها».

حمادة

وقال الوزير مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «نحن مع عودة آمنة للنازحين وليس قسرية وفق الأصول الدولية، ولن نقبل أن ينتقل النازحون الى السجون السورية».

«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنه «على رغم حماوة المواضيع المطروحة في الجلسة فإنّ النقاش حافظ على هدوئه المعتاد، وتحديداً في ملفي اللاجئين وكلام السيد حسن نصرالله، فيما سارع الأمين العام لمجلس الوزراء إلى تصحيح ما كنّا طالبنا بتصحيحه في ملف الكهرباء من خلال العودة إلى ما أعلن في البيان الرسمي لجهة إحالة الملف إلى إدارة المناقصات».

وأشارت المصادر الى انّ الوزير بيار بوعاصي أظهر موقف «القوات» لجهة ضرورة عودة النازحين إلى سوريا التي بات الوضع فيها يسمح بذلك، رافضاً ايّ تنسيق مع دمشق، ومتسائلاً: هل علينا ان ننسّق مع «داعش» و«النصرة» لإعادة اللاجئين إلى المناطق الخاضعة لسيطرتهم؟ ومعتبراً انّ قرار عودتهم هو لبناني صرف، والحكومة اللبنانية هي التي تقدِّر الوضع.

وأمّا لجهة كلام نصرالله فقاطع الحريري بوعاصي قائلاً: «انّ هذا الموضوع هو من المواضيع الخلافية التي يجب نقاشها خارج المجلس»، لكنّ بو عاصي أصرّ على موقفه معتبراً «انّ الكلام عن فتح الحدود يشكّل انتهاكاً للسيادة وانتقاصاً من دور الدولة وتهديداً لأمن لبنان واللبنانيين»، ومؤكداً انّ «الحدود من مسؤولية الدولة حصراً».

واعتبر «انّ التهجّم على السعودية يُسيء إلى دولة صديقة، ويهدد العلاقة اللبنانية-السعودية، ويضرّ بلبنان، ويعرِّض مصالح اللبنانيين في السعودية للخطر».

وردّ الوزير محمد فنيش على بوعاصي معتبراً «انّ موقف السيد نصرالله فُهم خطأ، والمقصود أنه في حال حصول اي مواجهة لن تكون محصورة بلبنان بل مفتوحة على العالم الاسلامي، وان موقف الحزب سياسي بامتياز ولا يلزم أيّ طرف به»، وقال «إذا كان هناك من يعتبر انّ التهجّم على السعودية يؤذي المصالح اللبنانية، فنحن نعتبر بدورنا انّ التهجّم على سوريا يؤذي مصلحة لبنان».

الجيش والتشويش

في هذا الوقت، تواصلت تفاعلات العملية العسكرية التي نفّذها الجيش في مخيمات النزوح في منطقة عرسال، وكان اللافت في هذا المجال استمرار بعض السياسيين في التباكي على تلك المخيمات على رغم ثبوت أنها تشكّل مأوى للارهابيين، متجاهلين الانجاز الذي تحقق بهذه العملية خصوصاً لجهة إحباط عمليات إرهابية خطيرة كانت ستطاول مختلف المناطق.

واستغربت جهات معنية «محاولة التشويش على هذا الانجاز والتعمية عليه عبر تعمّد إثارة مسائل إنسانية تضع الجيش في موقع الاتهام، وتعذيب الموقوفين الذين قُبض عليهم خلال العملية، ونشر أرقام كبيرة عن وفيات حصلت نتيجة التعذيب».

وقالت مصادر أمنية رفيعة لـ«الجمهورية»: «انّ بيان قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه أوضحَ الصورة بكاملها، وأشار الى حصول 4 وفيات هم: مصطفى عبد الكريم عبسة، خالد حسين المليص، أنس حسين الحسيكي وعثمان مرعي المليص».

وأكدت «انّ عدد الوفيات 4 وليس اكثر، وسبب الوفاة هو نتيجة أزمة قلبية، وهو ما يؤكده الاطباء الذين كشفوا على الجثث الـ4 اضافة الى الكشف على سائر الموقوفين الذين تبيّن انّ من بينهم 7 يعانون مشكلات صحية وأحيلوا الى مستشفيات مدنية، فيما سُلّمت جثث الـ4 الى ذويها».

وأكدت المصادر «انّ كذبة تعذيب هؤلاء يدحضها اولاً وضعهم الصحي، وثانياً انّ هؤلاء لم يكونوا قد خضعوا للتحقيق بعد». وقالت إنّ عملية الجيش «لم يكن هدفها فتح معركة مع النازحين بل توقيف مطلوبين بناء على معلومات دقيقة تفيد عن تحضير لتنفيذ عمليات إرهابية في مناطق عدة».

ولفتت الى انّ الوحدات العسكرية «فوجئت خلال تنفيذ العملية بحجم ردّة فعل الإرهابيين ونوعيتها، وذلك من خلال تفجير مجموعة من الانتحاريين أنفسهم بين عائلاتهم، ما أدى الى مقتل فتاة كان يتولى احد العسكريين حمايتها خلال التفجير، وأصيب هذا العسكري في عينيه، مع التأكيد أنه خلال تلك العملية لم يتعرض أي مدني في تلك المخيمات للأذى من الجيش، علماً انّ 19 جريحاً سقطوا في صفوفه».

وأكدت المصادر انّ الجيش «يتعاطى مع ملف تلك المخيمات بحكمة استثنائية ومن دون أي خطوات متسرّعة، ولو كان في نيّته أذية المدنيين لكان انتهى من موضوع الجرود منذ زمن بعيد، فما يؤخّر ذلك حتى الآن هم المدنيون. وما يجب ان يكون معلوماً لدى الجميع، وخصوصاً تلك الاصوات المتباكية، هو انّ تلك المخيمات تشكّل بيتاً آمناً للإرهابيين، فمن بين الـ330 موقوفاً بيّنت التحقيقات التي بدأت معهم وجود 38 من الرؤوس الكبيرة والخطيرة في «داعش» و«النصرة» وبعضهم له مراكز قيادية عالية في هذين التنظيمين الارهابيين، ما يعني انّ الخطر جاثم هناك، وهذا دليل اضافي على انّ عملية الجيش كانت اكثر من ضرورية».

وتوجّهت المصادر الى الجميع بالقول: «لا يجوز التصويب على الجيش في موضوع الوفيات الـ4، وهي وفيات طبيعية نتيجة ظروف صحية لا علاقة للجيش بها، وتَناسي الانجاز الذي تمّ.

فعندما دخل الجيش فوجىء بعدد الانتحاريين وبحجم العبوات الناسفة المزروعة قديماً وحديثاً في المنطقة، ولو لم يكتشفها، وكانوا على وَشك تفجيرها، لحصلت مجزرة فظيعة.

واكتشف غرفة من «الباطون المسلح» كان يستخدمها الارهابيون لصنع العبوات الناسفة، كلّ ذلك يؤكّد الخطورة التي تمثّلها تلك المنطقة، وتخيّلوا لو انّ هذه العملية العسكرية لم تحصل، وانّ تحضيرات الارهابيين كانت جاهزة للتنفيذ ونجح الارهابيون والانتحاريون في التسلل الى الداخل اللبناني، فماذا ستكون النتيجة في هذه الحال؟ يجب النظر الى هنا وليس الى أيّ مكان آخر».

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مجلس الوزراء ينجو من «كمين النزوح»: مقاربة النقاط الخلافية خط أحمر!

عون يستنجد بمحمد الفاتح لوقف الجدل البيزنطي.. والحريري يذكِّر بقواعد التسوية

تجاوز مجلس الوزراء المسائل الخلافية، التي لامست جدول اعماله، وبدا لغالبية الوزراء ان الاقتراب من النقاط الخلافية بمثابة «الخط الأحمر» حرصاً على الاستقرار واستمرار التسوية السياسية، التي أتت برئيس الجمهورية وحكومة «استعادة الثقة» الممثلة لغالبية الكتل والتيارات الطائفية والحزبية.

وبصرف النظر عن الكلام الحاسم للرئيس سعد الحريري بأن لا حاجة لمسألة خلافية من نوع عودة النازحين السوريين تطرح على مجلس الوزراء، وهي بالأساس مسؤولية الامم المتحدة التي عليها ان تضع خطة آمنة لعودتهم. هذا الكلام الذي حسم الجدل، بالاضافة الى كلام الرئيس ميشال عون الذي نوه في مستهل الجلسة بدور الجيش والقوى الامنية، محذرا من تحوّل مخيمات النازحين الى بيئة حاضنة للإرهاب، متوجهاً الى الوزراء بالقول: «إن الجدل البيزنطي يصرف النظر عن الجوهر»..

والسؤال الذي فرض نفسه، لماذا اثارة موضوع اعادة النازحين السوريين اليوم، لا سيما بعد عملية عرسال، واعادة قسم من هؤلاء عبر مفاوضات غير مباشرة كان لحزب الله دور فيها؟

وفي معرض الاجابة، كشف مصدر واسع الإطلاع انه ما يشبه أمر عمليات أفضى بوضع هذا الموضوع على الطاولة من زاوية ان السوريين الذي عادوا بضمانة حزب الله، والتفاهم الذي جرى لم يلتزم به النظام، اذ طالب هؤلاء العائدين الى مناطقهم بالتجنيد الاجباري، والانخراط في الحرب الدائرة لمصلحة النظام، الامر الذي حمل قسم كبير من هؤلاء الى الهرب والعودة الى لبنان، وهذا الامر فرض على الساعين الى عودة النازحين تنظيم العودة باتصالات وتنسيق مباشرين بين الحكومتين اللبنانية والسوري، وهو الأمر الذي يعطي النظام في سوريا ورقة يحتاجها في هذه المرحلة من دون ان تكون هناك ضمانات بأن تجري العودة الى اماكن آمنة في سوريا وبرعاية الأمم المتحدة.

مجلس الوزراء

وبحسب معلومات «اللواء» فإن كل الملفات السياسية الخلافية وغير الخلافية، طرحت في مجلس الوزراء، الذي تحول الى ما يشبه «سوق عكاظ سياسي»، باستثناء بند الكهرباء، رغم انه ملف حيوي يتعلق بحياة الناس وحاجاتهم، بسبب غياب وزير الطاقة سيزار ابي خليل في واشنطن، لكن الرئيس عون فاجأ الوزراء المعترضين على ما كانوا وصفوه «بالتلاعب» في قرار مجلس الوزراء بخصوص احالة ملف استئجار بواخر الكهرباء الى ادارة المناقصات، طالبا من الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل تصحيح القرار بما يتلاءم مع النص الذي تلاه وزير الاعلام ملحم رياشي في حينه، وهكذا كان، وتم سحب هذا الملف «بعملية استباقية».

ومثلما كان متوقعا، او ربما مرسوما للجلسة خاض معظم الوزراء تقريباً، وعلى مدى نحو ساعتين من اصل وقت الجلسة الذي استغرق 4 ساعات في نقاش عقيم حول ملف النازحين السوريين، من دون ان يتوصلوا الى قرار في هذا الشأن، بفعل الانقسام العمودي الحاد بينهم في كيفية حل هذا الملف، الى درجة اعادت الى الاذهان التموضع السياسي القديم بين فريقي 14 و8 آذار، حيث ظهر بوضوح، مطالبة وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي والمردة بضرورة التنسيق مع النظام السوري، والتفاوض معه لاعادة النازحين السوريين الى المناطق الامنة في سوريا، في حين اعتبر وزراء «المستقبل» والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، ان هذه العودة هي مسؤولية الامم المتحدة، وان الحوار مع النظام السوري يعني الاعتراف به، وهو امر مرفوض.

ولم يخل النقاش في هذا الملف والذي لم يتدخل فيه وزير حركة «امل» من مشادات بين الوزراء، ولا سيما بين الوزيرين ميشال فرعون وعلي قانصوه، انتهى بتدخل من الرئيس عون الذي طلب من الاثنين ان يتوجها اليه في حال أرادا الكلام، بدل الخوض في نقاش بينهما، داعيا الى تفادي الجدال والانصراف الى معالجة الجوهر، مستذكراً واقعة محاصرة محمّد الفاتح للقسطنطينية فيما كان اهلها منشغلين في جدال حول جنس الملائكة.

اما الرئيس الحريري الذي دعا الى وضع المسائل السياسية الخلافية، جانباً، فقد اعتبر ان مسألة التفاوض مع النظام السوري في موضوع عودة النازحين هي من المواضيع الخلافية بين فريق يريد هذا التفاوض وفريق يرفضه، محددا موقفه من هذا المسألة قائلاً: «نحن نريد عودة النازحين السوريين الى بلادهم اليوم قبل الغد، لكننا نعتبر ذلك من مسؤولية الامم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، والتي عليها ان تضع خطة آمنة لعودتهم».

دعم الجيش

وكان سبق هذا النقاش تقرير رفعه وزير الدفاع يعقوب الصراف عن العملية العسكرية الاستباقية التي نفذها الجيش في مخيمات جرود عرسال، مقترحاً صدور بيان عن مجلس الوزراء بدعم الجيش في هذا الاطار، فحذر الرئيس عون من تحول مخيمات النازحين الى بيئة حاضنة للارهابيين، مكررا ما كان قد ذكره خلال زيارته الاخيرة لمقر قوى الامن الداخلي عن المخاطر الناتجة عن تمدد الارهابيين، ووجوب التحوط من احتمال انتقالهم الى مخيمات لبنان بعد طردهم من سوريا والعراق، داعيا الجيش والقوى الامنية والشعب الى التعاون من اجل مواجهتهم.

ولفت الرئيس الحريري من جهته الى حادثة وفاة اربعة موقوفين سوريين في المستشفى، لافتا الى ان علامات استفهام اثيرت حول ذلك لا بد من توضيحها من خلال فتح تحقيق يكشف ملابسات ما حصل واعلانه للرأي العام لوضع حد للتساؤلات المطروحة.

وفي ضوء المداولات بهذا الخصوص، اكد مجلس الوزراء «تقديره لدور الجيش وما قام به من عملية استباقية في ملاحقة الارهابيين وعدم تمكينهم من استغلال مخيمات النازحين للقيام بأعمال ارهابية تستهدف امن اللبنانيين وتهديد أمن النازحين». معلنا ان «كل صوت يشكك بصدقية دور الجيش مرفوض»، واعداً «باجراء التحقيقات لتثبت ان الجيش ملتزم التزاما كاملا بواجباته القانونية والانسانية».

واعتبر مصدر وزاري لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء حافظ بهذه النتيجة التي توصل اليها، على قواعد التسوية السياسية التي انتجت قيام هذا العهد، وأبقى على ربط النزاع السياسي بين القوى السياسية من خلال تأجيل الخلافات الى حين تكون الاجواء السياسية اكثر هدوءاً ملائمة لاعادة بحث الملف في جولة ثانية، من دون ان يوضع في عهدة رئيس الجمهورية مثلما اقترح بعض الوزراء.

سجال المشنوق – جريصاتي

على ان النقاش الساخن حول ملف النازحين، عاد وتجدد بين وزيري الداخلية والمشنوق والعدلية سليم جريصاتي، على خلفية اطلاق الموقوفين باطلاق النار في المناسبات، اذ شكك جريصاتي بصحة الارقام التي اعلنها المشنوق لعدد الموقوفين الذين اطلقوا من قبل القضاء، واعدا برفع ملف الى مجلس الوزراء خلال 15 يوما بعدد الموقوفين الذين اطلقوا في موضوع اطلاق النار عشوائياً على اعتبار ان التحقيقات تأخذ وقتاً، في حين اوضح المشنوق انه لم يقصد ادانة القضاء، بل انه يريد ان يرفع السياسيون يدهم عن القضاء وعدم التدخل به، معتبرا ظاهرة اطلاق النار في المناسبات عاراً علينا جميعاً وعلى البلد.

وفي السياق، دعا الرئيس عون القضاء، الى لعب دور اساسي في الحد من الفلتان الامني بالتنسيق مع القوى الامنية، فيما اقترح الرئيس الحريري، وضع خطة امنية تلحظ اجراءات امنية وميدانية واستباقية فعالة قد يكون من بينها نزع السلاح من ايدي مرتكبي حوادث اطلاق النار العشوائي، ولفت نظر وزير العدل الى وجوب اعادة النظر ببعض عقوبات السجن المطبقة، لا سيما لجهة التشدد بها لمعاقبة مرتكبي الجرائم الجنائية وعدم تطبيق معيار السنة السجنية عليهم والابقاء عليها بالنسبة الى الجنح والجرائم العادية.

آلية التعيينات وقطع الحساب

واوضحت المصادر الوزارية، ان موضوعات التعيينات الادارية وملء المراكز الشاغرة في وظائف الدولة، وكذلك الموازنة ومسألة قطع الحساب وسلسلة الرتب والرواتب، لم تغب عن الجلسة، في حين ابلغ الرئيس الحريري الوزراء بأنه سوف يزور واشنطن في 22 تموز الحالي للقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وانه سيزور باريس في شهر آب وموسكو في ايلول، مثلما أشارت «اللواء» أمس، لافتاً إلى انه سوف يتم تشكيل الوفد التي سترافقه تباعاً.

ولم يطرح على بساط البحث، ومن ضمن جدول أعمال الجلسة الذي يتألف من 92 بنداً، مشروع القانون المعجل المكرر الذي يرمي إلى رفع سن تقاعد السفراء إلى سن 68، أسوة بالقضاة، كما أرجئ بند إنشاء الجامعة الأرثوذكسية لمزيد من البحث من ضمن ملف الجامعات الذي طرحه وزير التربية والتعليم العالي.

وكان الرئيس عون أشار في مداخلته الاستهلالية إلى أهمية إقرار الموازنة ومعالجة مسألة قطع الحساب.

فأوضح الرئيس الحريري ان الموازنة تدرس حالياً في مجلس النواب، وانه لا بدّ من مقاربة مسألة قطع الحساب من منطلق توافقي، مشيراً إلى تلازم بين مقاربة مواضيع الموازنة والاصلاحات وسلسلة الرتب والرواتب للحؤول دون زيادة العجز المالي للدولة.

وفي موضوع التعيينات، رأى الحريري ضرورة ملء الشواغر بعد الاتفاق على أمرين: إما المضي باعتماد الآلية المطبقة منذ أعوام أو أن نعلق العمل بها، طالباً من الوزراء تقديم اقتراحاتهم لدرسها في مجلس الوزراء وفقاً للأصول، لافتاً إلى إنه علينا إتخاذ القرار المناسب في هذا المجال لتنطلق عملية التعيينات.

وأوضح وزير الإعلام ملحم رياشي انه لم يتم حسم موضوع الآلية خلال هذه الجلسة، على أن تعاد دراسته بشكل دقيق خلال الجلسة المقبلة أو التي تليها، لتوضع بعدها التعيينات كبند أساسي على جدول الأعمال.

الانتخابات الفرعية

إلى ذلك، أكدّ الوزير المشنوق المعلومات التي نشرتها «اللــواء» حول اجراء الانتخابات النيابية الفرعية في 10 أيلول المقبل، في كل من كسروان للمقعد الماروني الشاغر بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، والمقعدين العلوي بوفاة النائب بدر ونوس، والأرثوذكسي باستقالة النائب روبير فاضل.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

السفير علي لـ «الديار» : هل سيهبط الحريري في سوريا بالمظلة ؟

حزب الله «المنتفض» يدعو للتحقيق مع القضاة المتهاونين

عماد مرمل

اقتحم ملف النازحين السوريين جلسة مجلس الوزراء، أمس، انما من دون ان يفجرها، بحيث بقي الخلاف حول مبدأ الحوار مع الدولة السورية، تحت السيطرة، على قاعدة ان «امن الحكومة فوق كل اعتبار».

ولأن ضرورات التوافق تحكم هذه المرحلة، فقد تم احتواء السجالات الجانبية التي نبتت على ضفاف الجلسة وجرى تجنب حسم الخيار المفترض اتباعه في معالجة ازمة النزوح السوري، وبالتالي يمكن الاستنتاج ان مجلس الوزراء قرر المضي في الهروب الى الامام لحماية جسمه الهش، مؤجلا البت في آلية المعالجة.

وقد انقسم الوزراء بين مُطالب بفتح حوار مع دمشق لترتيب عودة النازحين الى المناطق الآمنة ( 8آذار والتيار الوطني الحر)، وبين داع لحصر التنسيق في هذا المجال بالامم المتحدة من غير اي انفتاح على السلطات السورية ( 14آذار والحزب التقدمي الاشتراكي)، فيما رفع الوزير علي قانصو السقف مؤكدا ان لبنان ملزم بالتواصل مع الدولة السورية لتأمين عودة النازحين، وهذا ما لم يعجب الوزير ميشال فرعون الذي رد على رئيس «القومي» معتبرا ان موقفه هو رأي شخصي لا يلزم الحكومة اللبنانية.

وحذر الرئيس ميشال عون من تحول المخيمات النازحين السوريين الى بيئة حاضنة للارهابيين، داعيا الجيش والقوى الامنية والشعب الى التعاون من أجل مواجهتهم ومنعهم من ارتكاب جرائمهم.

وامتدادا لسياسة تدوير الزوايا التي يعتمدها الرئيس سعد الحريري منذ تشكيل الحكومة، أشار الى ان هناك خلافات داخلية حول كيفية التعامل مع العديد من الملفات، ولكن نحن نريد تسيير أمور البلد والمواطنين، وينبغي ايجاد صيغ لتجاوز هذه الخلافات، من دون ان يفرض أحد رأيه على الآخر.

وفي نهاية المطاف، اكد مجلس الوزراء تقديره للعملية الاستباقية التي قام بها الجيش، في اطار ملاحقة الارهابيين وعدم تمكينهم من استغلال مخيمات النازحين، مشددا على ان كل صوت يشكك في صدقية الجيش مرفوض.

حزب الله

وبالنسبة الى «فضيحة» الافراج عن عدد كبير من الاشخاص الذين سبق ان أوقفوا بتهمة اطلاق النار في الهواء، عُلم ان الوزير حسين الحاج حسن قدم مداخلة صريحة وجريئة ردا على بعض الايماءات والايحاءات بان حزب الله ضغط للافراج عن عدد من هؤلاء وعن آخرين متورطين في قضايا مخدرات وغيرها، فقال في الجلسة: نحن نُتهم باننا ضغطنا على القضاء ليُفلت بعض مطلقي النار او أصحاب الارتكابات وهذا غير صحيح بتاتا، بل اننا نطلب التحقيق مع القضاة المتهاونين الذين اطلقوا سراح المتورطين في كل انواع الجرائم وكشف هوية الجهات السياسية التي تدخلت.

وتابع الحاج حسن: اننا لا نغطي أحدا في هذا المجال وليست لنا علاقة باي شخص من الذين اوقفوا وأطلقوا، لا من قريب ولا من بعيد، وليس مقبولا ان يوجه الينا الاتهام بينما نحن أكثر من يلح على الدولة كي تؤدي واجباتها وتفرض القانون.

الى ذلك، جرى تصحيح القرار المحال الى ادارة المناقصات والمتعلق بملف استئجار بواخر الكهرباء، حيث أعاد الامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل تصويب نص القرار، وفق ما كان قد صدر سابقا في البيان الرسمي للحكومة.

السفير السوري

وربطا بالنقاش المحتدم حول ملف النازحين السوريين، قال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي لـ «الديار» ان بعض القوى التي ترفض الحوار مع سوريا انما تكابر وتقفز فوق حقائق التاريخ والجغرافيا، لافتا الانتباه الى ان هذه القوى التي تشكو الآن من الارهاب هي ذاتها كانت تضغط لاخلاء سبيل موقوفين من الارهابيين بحجة انهم جيش حر او ثوار.

ويعتبر علي ان اصحاب المواقف المعارضة للتنسيق مع الدولة السورية لا يتحلون بالمسؤولية ويتكلمون في الفراغ، فقط لارضاء السعودية وجهات اقليمية ودولية، منبها الى ان ملف النازحين لا يُحل بتجاهل الواقع والكذب على الذات ولا يُحل طبعا عبر سياسة النأي بالنفس التي ثبت عمليا انها ادت الى توريط لبنان وليس النأي به، وذلك بفعل الاستجابة لضغوط اقليمية ودولية.

ويستغرب السفير السوري كيف ان البعض يطالب بالتواصل مع الامم المتحدة حصرا، في حين ان المنظمة الدولية ذاتها تعترف بالسلطة السورية وتتعامل معها، داعيا الاطراف اللبنانية الى الاحتكام للاتفاقيات الناظمة للعلاقة بين الدولتين وللروابط المميزة التي تجمعهما.

ويلفت علي الانتباه الى ان الاطراف المعترضة لا وزن لها، وبالتالي فهي ليست مؤهلة للكلام حول دولة صمدت في مواجهة الارهاب ورعاته كل هذه السنوات، ولذلك فان ما يمكن ان يزعجنا هو ثناء هذه الاطراف علينا وليس انتقادها لنا.

ويعتبر السفير السوري ان الكلام الرافض للحوار مع الدولة السورية يسيء الى لبنان بالدرجة الاولى لانه يعكس تناقضا بين مكونات السلطة اللبنانية، مشيرا الى ان مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون من المقاومة والازمة في سوريا هي معروفة ونحن ننسجم معها.

ويتساءل: كيف يؤكد الحريري في كل مناسبة ان لبنان سيكون منصة لاعادة اعمار سوريا ثم يقول انه لا يريد ان يتكلم مع دمشق.. هل يتصور الحريري انه سيهبط على سوريا بالمظلة؟

ويشدد السفير السوري على ان عودة النازحين لا يمكن ان تتم او تكتمل من دون الحوار بين الدولتين اللبنانية والسورية، مشيرا الى ان من يحاول تجاهل هذه الحقيقة هو كمن يحاول تشييد مبنى من دون أساسات، ومعتبرا ان الواقعية السياسية والمصلحة اللبنانية قبل السورية تقتضيان التعاون والتنسيق في ملف النازحين.

ويبدي علي ترحيب الدولة السورية بكل ابنائها الراغبين في العودة، لافتا الانتباه الى ان المصالحات تكبر، ومعربا عن التقدير للعملية الاستباقية التي نفذها الجيش اللبناني في بعض مخيمات عرسال.

مقاربة الجيش

وماذا عن موقف الجيش اللبناني من ملف النازحين وتداخله مع خطر الارهاب، وكيف يصف العملية الاخيرة والمفاعيل التي ترتبت عليها؟

قالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى، في الجيش، لـ «الديار» ان العمليات النوعية التي ينفذها الجيش تكتسب عموما أهمية خاصة، كونها تتم في معظم الاحيان بصورة استباقية، الامر الذي يجنب المواطنين خسائر وشيكة في الارواح والممتلكات، وربما يجنب المؤسسة العسكرية ايضا المخاطر.

وتضيف المصادر: اما بالنسبة الى العملية التي نفذها الجيش مؤخرا في بعض مخيمات عرسال فان اهميتها ناجمة عن توقيف العديد من الارهابيين، وضبط خمسة انتحاريين أقدموا على تفجير أنفسهم في وجه قوى الجيش التي تعرضت ايضا لتفجير عبوات ناسفة ورمي قنابل يدوية، ووفق المعلومات المؤكدة لدى الجيش فان هؤلاء الارهابيين كانوا بصدد الاعداد لعمليات انتحارية داخل المدن والقرى اللبنانية.

وعن دلالات تغلغل بعض الارهابيين بين النازحين السوريين في المخيمات، توضح المصادر العسكرية ان هناك بين النازحين انفسهم اشخاصاً على تواصل مع المجموعات الارهابية او يحملون الفكر التكفيري، كما ان هناك بعض الارهابيين التابعين لتلك المجموعات يعمدون الى التسلل بين الحين والآخر الى داخل المخيمات للقاء أقاربهم او بغية تجنيد عناصر لصالحهم، او بهدف التحضير لتنفيذ عمليات ارهابية، والدليل على ذلك هو توقيف اعداد من هؤلاء وضبط كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر والمتفجرات خلال عمليات الدهم.

وفي حين تلفت المصادر العسكرية الانتباه الى ان الارهابيين الموجودين داخل المخيمات يشكلون قلة من النازحين، تنبه في الوقت ذاته الى ان خطرهم كبير جدا، سواء على النازحين انفسهم او على المواطنين اللبنانيين.

وعما إذا كانت المخيمات السورية أصبحت تشكل عبئا امنيا، تشير المصادر العسكرية الى ان مخيمات النازحين السوريين القريبة من الحدود تشكل عبئا اضافيا على الجيش اللبناني، كونها قريبة من مراكز التنظيمات الارهابية، ما يسمح بين الحين والآخر بتسلل بعض الارهابيين اليها، او استخدامها لأغراض أمنية، ومن هنا يعمد الجيش باستمرار الى تكثيف اجراءاته الامنية حول هذه المخيمات.

وهل حان الأوان لايجاد حل جذري لازمة النزوح الى لبنان؟

تؤكد المصادر العسكرية ان هذا الامر مطلوب في كل وقت، لكن القرار فيه يعود الى السلطة اللبنانية كما الى الامم المتحدة والسلطة السورية، لاجراء التنسيق والترتيبات اللازمة التي تكفل للنازحين حق العودة والاستقرار في مناطق آمنة داخل سوريا، معربة عن اعتقادها بان معالجة هذه المسألة ليست صعبة، إذا توافرت الارادة المشتركة لدى الاطراف المعنية.

وكيف يرد الجيش على بعض الاصوات اللبنانية والسورية التي اتهمته بالاساءة الى كرامة النازحين وانتهاك حقوقهم الانسانية عبر العملية العسكرية الاخيرة؟

تشدد المصادر العسكرية على ان هذه الاتهامات ليست في محلها على الاطلاق، والجيش لا يريد ان يشكك في جميع هذه الاصوات لان بعضها لا يدرك الواقع والحقيقة، مشيرة الى ان قيادة الجيش تشدد دائما على وجوب تقيد العسكريين بالقانون الدولي والانساني، وشرعة حقوق الانسان في كل العمليات العسكرية، ولا يجب ان ننسى الظروف والاخطار التي أحاطت بالعملية الاخيرة، خصوصا لجهة استهداف مجموعة من الانتحاريين قوى الجيش المداهمة وتفجير العبوات ورمي القنابل اليدوية في اتجاهها، ما ادى الى جرح عدد كبير من العسكريين، وهذا الواقع جعل القوى العسكرية تأخذ في الحسبان وجود انتحاريين او ارهابيين آخرين، ما دفعها الى تشديد الاجراءات الاحترازية.

وهل يخشى الجيش من ردود فعل ارهابية بعد انهيار معاقل لـ «داعش» في العراق وسوريا؟

تلفت المصادر العسكرية الانتباه الى ان خطر الارهاب قائم في كل الظروف والاوقات، والجيش يأخذ بالاعتبار انعكاس الهزائم التي منيت بها التنظيمات الارهابية في سوريا والعراق، وقد اتخذ المزيد من الاجراءات والتدابير الوقائية على الحدود لمنع تسلل الارهابيين الى داخل الاراضي اللبنانية.

وما هو احتمال الحسم العسكري في جرود عرسال اذا اخفقت محاولات اقناع المجموعات المسلحة بالانسحاب من تلك المنطقة؟

تجيب المصادر: كل الاحتمالات تبقى واردة، وقرارنا حاسم في دحر الارهابيين بصورة نهائية، اما توقيت تنفيذ هذا القرار فيعود الى توافر الظروف المناسبة التي تضمن نجاحه بالكامل.

وعما إذا كان الجيش قد بات قادرا من الناحية العملانية على الحسم إذا صدر القرار السياسي في هذا الشأن، تؤكد المصادر العسكرية ان الجيش لديه القدرة القتالية الكاملة على تنفيذ هذه العملية، مع الاشارة الى ان الواقع الحالي للحدود اللبنانية- السورية، يفترض وجود عوامل داخلية وخارجية تساعد في اتمام تلك العملية.

 

«أمن الدولة»

وفي سياق امني متصل، قال المدير العام لجهاز «أمن الدولة» اللواء طوني صليبا لـ «الديار» ان التنسيق بين الاجهزة الامنية آخذ في التطور لمواجهة مخاطر الارهاب، لافتا الانتباه الى ان الاجتماع الاخير الذي انعقد في اليرزة كان منتجا ومفيدا.

واوضح ان مرحلة عيد الفطر كانت حساسة الا ان الاجهزة نجحت عبر جهودها ويقظتها في منع حدوث اختراقات امنية.

وأكد ان هناك تشددا في مراقبة مخيمات النازحين السوريين ورصد اي تحرك مشبوه داخلها، لحماية النازحين كما اللبنانيين من اي تهديد، لافتا الانتباه الى ان الحجم الكبير للمخيمات يتسبب في بعض الصعوبات على صعيد الإحاطة بكل مجريات الامور فيها، لكننا عموما اعتدنا على هذا النمط من العمل، وبالتالي يمكن القول ان وضع المخيمات هو تحت السيطرة الى حد كبير.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مناقشات حامية بمجلس الوزراء حول ملف النازحين دون اتخاذ قرار

حفلت جلسة مجلس الوزراء امس بالملفات الساخنة وشهدت نقاشات حادة بين الوزراء انتهت بسحب تلك الملفات من النقاش تلافيا للانفجار، وابرزها ملف النازحين السوريين.

وقد غابت خطة الكهرباء، بعدما طلب الرئيس ميشال عون في بداية الجلسة من الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل بأن يُصحّح النص الذي كان ارسل الى إدارة المناقصات والذي تبين انه تم تعديله او تغيير بعض العبارات فيه اي إضافة عبارة المالية بعد إستدارج العروض.

وشهدت الجلسة نقاشات حادة بين الوزراء على خلفية المطالبة بالتفاوض مع الحكومة السورية لحل مسألة عودة النازحين. ولم يتوصل المجلس الى اي قرار في هذا الشأن وبقيت الخلافات على حالها بين رأي يطالب بضرورة التفاوض مع الحكومة السورية وآخر رفض اي خطوة في هذا الاتجاه. وشدد على تنسيق الموضوع عبر الأمم المتحدة لحل هذه المسألة.

وقد قال الرئيس سعد الحريري في هذا الموضوع نحن نريد عودة النازحين السوريين إلى بلادهم اليوم قبل الغد. لكننا نعتبر أن ذلك من مسؤولية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، والتي عليها أن تضع خطة آمنة لهذه العودة. وقد اتفقنا منذ تشكيل الحكومة على وضع المسائل السياسية الخلافية جانبا لأننا قد لا نتوصل إلى التوافق حولها. ولا حاجة تاليا إلى طرح مواضيع خلافية قد تسيء إلى التوافق القائم داخل الحكومة.

الرصاص العشوائي

وفي مسالة إطلاق النار العشوائي وتخلية سبيل الذين اوقفوا في هذا الجرم، حصل نقاش حاد آخر بين وزيري العدل سليم جريصاتي والداخلية والبلديات نهاد المشنوق حول التدخل في القضاء، خصوصا في موضوع السلاح المتفلت. وقد طلب من الوزير جريصاتي ان يقدم تقريرا كاملا حول هذا الملف خلال ١٥ يوما.

مداهمات عرسال

كما جرى نقاش في التطورات الامنية الاخيرة، خصوصاً مداهمات عرسال، بتأكيد الرئيس عون تقديره ودعمه للجيش وما قام به من عملية إستباقية لملاحقة الإرهابيين، رافضاً كل صوت يُشكّك بصدقية الجيش، ومحذراً من تحوّل مخيمات النازحين السوريين إلى بيئة حاضنة للارهابيين. كما دعا الجيش والقوى الأمنية والشعب إلى التعاون لمنعهم من تنفيذ إجرامهم.

وأبلغ الحريري مجلس الوزراء أنه سيزور الولايات المتحدة في 22 تموز الجاري للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويزور فرنسا في آب المقبل، وموسكو في أيلول المقبل، على أن يتم تشكيل الوفود التي سترافقه تباعا.

وعن الفلتان الأمني، طرح الرئيس الحريري وضع خطة أمنية تلحظ اجراءات أمنية وميدانية استباقية فاعلة قد يكون من بينها نزع السلاح من أيدي مرتكبي حوادث إطلاق النار العشوائي أو المخلين بالأمن.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

مجلس الوزراء يحذر من تحويل مخيمات السوريين الى بيئة للإرهاب

نوه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعمل الجيش والقوى الامنية في توقيف المخالفين والمرتكبين وحذر من تحول مخيمات النازحين السوريين الى بيئة حاضنة للإرهابيين، داعيا الجيش والقوى الامنية والشعب الى «التعاون من اجل مواجهتهم ومنعهم من ارتكاب جرائمهم».

وأشار الى انه سلم رئيس الحكومة لوائح خاصة تتضمن قوانين صدرت منذ اعوام ولم تنفذ بالكامل، كان قد تسلمها بدوره من رئيس مجلس النواب نبيه بري، داعيا الى الاسراع في اعداد المراسيم الخاصة بها. كما دعا الى التشدد في ملاحقة التعديات على الاملاك البحرية وعدم تبرير المخالفات المرتكبة في هذا المجال.

وأكد رئيس الجمهورية تمسكه بتطبيق الدستور تطبيقا كاملا ولاسيما بالنسبة الى المادة 52، وانه لن يوقع «اي مرسوم يتعلق باتفاقيات ابرام قروض او ديون على الدولة اذا لم اكن قد درسته واطلعت على تفاصيله ودقائقه».

من جهته، اقترح رئيس الحكومة سعد الحريري وضع خطة امنية تلحظ اجراءات امنية وميدانية واستباقية فعالة قد يكون من بينها نزع السلاح من ايدي مرتكبي حوادث اطلاق النار العشوائي او المخلين بالامن. ودعا الحريري وزير العدل، الى اعادة النظر في بعض عقوبات السجن المطبقة، لاسيما لجهة التشدد فيها لمعاقبة مرتكبي الجرائم الجنائية وعدم تطبيق معيار السنة السجنية عليهم، والابقاء على معيار السنة السجنية بالنسبة الى الجنح والجرائم العادية.

عقد مجلس الوزراء أمس جلسة برئاسة رئيس الجمهورية، قدر فيها  دور الجيش وما قام به من عملية استباقية في ملاحقة الارهابيين وعدم تمكينهم من استغلال مخيمات النازحين للقيام بأعمال ارهابية تستهدف امن اللبنانيين وتهدد امن النازحين. كما اعتبر المجلس ان كل صوت يشكك في صدقية دور الجيش مرفوض.

خلوة بين عون والحريري

وسبقت الجلسة خلوة بين رئيسي الجمهورية والحكومة، ناقشا فيها الاوضاع في لبنان، والتطورات التي تشهدها الساحة الاقليمية.

الرياشي

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام ملحم الرياشي الى الصحافيين، فقال: «عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية برئاسة فخامة رئيس الجمهورية وفي حضور دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم الوزيران غازي زعيتر وسيزار ابي خليل بداعي السفر.

في مستهل الجلسة، دعا فخامة الرئيس الى تفادي الجدال والانصراف الى معالجة الجوهر، مستذكرا واقعة محاصرة محمد الفاتح القسطنطينية فيما كان اهلها منشغلين بالجدال حول جنس الملائكة في جدل بيزنطي لا ينتهي، ويصرف الجهد عن الجوهر.

ثم تناول فخامته موضوع التعيينات، فدعا الى استكمالها اداريا وقضائيا وديبلوماسيا، متمنيا على الوزراء تقديم المقترحات اللازمة لذلك، كل في ما خص ادارته. وعن الوضع الامني في البلاد لفت فخامة الرئيس الى تزايد الحوادث المخلة بالأمن ومشاركة بعض النازحين السوريين في ارتكابها، وذلك على رغم الاجراءات التي تتخذها القوى الامنية المعنية.

في المقابل، اضاف فخامة الرئيس، سجلت زيادة في واردات الدولة من الرسوم الجمركية خلال 80 يوما بالمقارنة مع تلك التي سجلت للفترة نفسها من العام الماضي، وبلغت نسبة الزيادة 6.4% على رغم ان حركة الاستيراد من الخارج سجلت تراجعا، ونسبة الزيادة بالأرقام هي 77 مليار و750 مليون و63 الف ليرة لبنانية.

ودعا الرئيس عون القضاء الى أداء دور اساسي في الحد من الفلتان الامني بالتنسيق مع القوى الامنية، لأن هيبة الدولة تصان من خلال الاجراءات التأديبية التي تتخذ في حق مرتكبي الجرائم والاعتداءات على السلامة العامة. وفيما نوه فخامة الرئيس بعمل الجيش والقوى الامنية في توقيف المخالفين والمرتكبين، وكذلك تسليم القيادات الفلسطينية الى الامن العام خالد السيد المتهم بالتخطيط لعمليات ارهابية مع تنظيم داعش، حذر فخامته من تحول مخيمات النازحين السوريين الى بيئة حاضنة للإرهابيين، مكررا ما كان قد ذكره خلال زيارته الى المقر العام لقوى الامن الداخلي الاسبوع الماضي عن المخاطر الناتجة عن تمدد الارهابيين، داعيا الجيش والقوى الامنية والشعب الى التعاون من اجل مواجهتهم ومنعهم من ارتكاب جرائمهم.

وبعدما أشار فخامة الرئيس الى اهمية اقرار الموازنة ومعالجة مسألة قطع الحساب، ابلغ الوزراء ان رئيس مجلس النواب سلمه خلال الاجتماع في بعبدا لائحة بالقوانين التي صدرت منذ اعوام ولم تنفذ بالكامل لعدم اصدار مراسيم تنظيمية او تطبيقية لها، واشار فخامته الى انه سلم رئيس الحكومة لوائح خاصة تتضمن القوانين المشار اليها، داعيا الى الاسراع في اعداد المراسيم الخاصة بها. كما دعا فخامته الى التشدد في ملاحقة التعديات على الاملاك البحرية وعدم تبرير المخالفات المرتكبة في هذا المجال.

وأبلغ فخامة الرئيس مجلس الوزراء تمسكه بتطبيق الدستور تطبيقا كاملا، وقال: «يعلم الجميع مدى تعلقي بالدستور واحترامي لنصوصه وتقيدي بها، وهذا ما سأعتمده دائما، ولا سيما بالنسبة الى المادة 52 من الدستور التي تولي رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولن اوقع اي مرسوم يتعلق باتفاقات إبرام قروض او ديون على الدولة اذا لم اكن قد درسته واطلعت على تفاصيله ودقائقه».

وحذر فخامة الرئيس من الاخذ بالشائعات التي تؤثر سلبا على الانتظام العام وعلى عمل المؤسسات ورموزها، لافتا الى ان سقف الحرية الاعلامية هو الحقيقة، وداعيا القضاء الى ضرورة تحمل مسؤولياته في منع الحؤول دون تمكين مطلقي الشائعات من تحقيق غاياتهم التي ترتد سلبا على البلاد، وكذلك الاسراع في بت الدعاوى العالقة منذ سنوات، ولا سيما تلك التي تتناول التشهير والقدح والذم واطلاق الشائعات الكاذبة».

الحريري

وأضاف الرياشي: «تحدث دولة الرئيس الحريري فأشار الى ان القوانين التي تحتاج الى مراسيم تنظيمية سوف يتم درسها واتخاذ الاجراءات المناسبة بشأنها، وقال: منذ فترة نسمع دعوات الى التواصل مع النظام السوري للبحث في موضوع عودة النازحين. ما يهمني توضيحه في هذا المجال، أن هذه المسألة هي من المواضيع الخلافية، ذلك ان ثمة افرقاء ينادون بحصول التواصل وآخرين يرفضون. واضاف دولة الرئيس: نحن نريد عودة النازحين السوريين الى بلادهم اليوم قبل الغد، لكن نعتبر ان ذلك من مسؤولية الامم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، والتي عليها ان تضع خطة آمنة لعودتهم. لقد اتفقنا منذ تشكيل الحكومة على وضع المسائل السياسية الخلافية جانبا، لأننا قد لا نتوصل الى التوافق حولها، ولا حاجة بالتالي الى طرح مواضيع تسيء الى التوافق القائم داخل الحكومة.

وفي موضوع التعيينات، رأى دولة الرئيس ضرورة ملء الشواغر بعد الاتفاق على احد أمرين، إما المضي باعتماد الآلية المطبقة منذ اعوام، وإما ان نعلق العمل بها ونطلب الى الوزراء المعنيين تقديم اقتراحاتهم لدرسها في مجلس الوزراء وفقا للأصول الدستورية المعتمدة. علينا اتخاذ القرار المناسب في هذا المجال لتنطلق التعيينات.

وأشار دولة الرئيس الى حادثة وفاة اربعة موقوفين سوريين في المستشفى، لافتا الى ان علامات استفهام أثيرت حول ذلك لا بد من توضيحها من خلال فتح تحقيق يكشف ملابسات ما حصل ويضع حدا للتساؤلات المطروحة.

وأبلغ دولة الرئيس مجلس الوزراء انه سوف يزور الولايات المتحدة الاميركية في 22 تموز الجاري للقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ويزور فرنسا في آب المقبل، وموسكو في أيلول المقبل، على ان يتم تشكيل الوفود التي سترافقه تباعا.

وعن الفلتان الامني المتكرر، اقترح دولة الرئيس وضع خطة امنية تلحظ اجراءات امنية وميدانية واستباقية فعالة قد يكون من بينها نزع السلاح من ايدي مرتكبي حوادث اطلاق النار العشوائي او المخلين بالامن.

كذلك دعا دولة الرئيس وزير العدل الى إعادة النظر في بعض عقوبات السجن المطبقة، ولاسيما لجهة التشدد بها لمعاقبة مرتكبي الجرائم الجنائية وعدم تطبيق معيار السنة السجنية عليهم، والابقاء على معيار السنة السجنية بالنسبة الى الجنح والجرائم العادية.

وأشار دولة الرئيس الى ان مشروع الموازنة يدرس راهنا في مجلس النواب، اما في ما يخص بمسألة قطع الحساب فلا بد من مقاربتها من منطلق توافقي. واشار دولته الى ان ثمة تلازما بين مقاربة مواضيع الموازنة والاصلاحات وسلسلة الرتب والرواتب للحؤول دون زيادة العجز المالي للدولة.

بعد ذلك، تحدث عدد من الوزراء في المواضيع التي تناولها فخامة الرئيس ودولة الرئيس، وتم درس جدول الاعمال الذي أقرت مواضيع عدة فيه، ومنها تعديل النصوص القانونية المتعلقة بقانون نقابة المحررين.

كما أكد مجلس الوزراء تقديره لدور الجيش وما قام به من عملية استباقية في ملاحقة الارهابيين وعدم تمكينهم من استغلال مخيمات النازحين للقيام بأعمال ارهابية تستهدف أمن اللبنانيين وتهدد أمن النازحين، وان كل صوت يشكك في صدقية دور الجيش مرفوض. وستجرى التحقيقات لتثبت أن الجيش ملتزم التزاما كاملا بواجباته القانونية والانسانية».

حوار

ثم جرى حوار بين الوزير الرياشي والصحافيين، فسئل عما اذا طلب من الوزير جريصاتي ان يقدم ملفا الاسبوع المقبل الى المجلس عن مطلقي النار عشوائيا؟اجاب: «ان الوزير جريصاتي اكد انه سيقدم ملفا عن المسألة خلال 15 يوما، لأن التحقيقات تأخذ وقتا».

وعن ملف النازحين السوريين، وما قاله الرئيس الحريري انه «سيوضع جانبا لأن هناك خلافا عليه»، وعن كيفية الحل: اجاب: «ليس من فكرة حالية للحل، لان هناك وجهتي نظر حول الموضوع: الاولى تؤيد التواصل عبر الامم المتحدة، والثانية تؤيد التواصل المباشر بين الحكومة اللبنانية وحكومة النظام السوري. هناك خلاف حول هذا الموضوع وينتظر ان يحسم في الجلسة المقبلة من خلال اعتماد خيار معين لتأمين عودة النازحين او تأمين الفترة المتبقية من اقامتهم في لبنان دون مشاكل تذكر».

وهل هذا يعني ان مجلس الوزراء سيعالج هذا الخلاف ويحسمه؟ اجاب: «نعم، ان المسألة ستعالج في مجلس الوزراء».

وبالنسبة الى التعيينات، ألم يعد هناك من آلية لها؟ قال الرياشي: «لم يقل احد ذلك، لقد طرح موضوع الآلية خلال الجلسة وتم الاقتراح ان تتم دراسته بشكل دقيق خلال الجلسة المقبلة أو التي تليها، وتوضع بعدها كبند اساسي على جدول الاعمال».

وعما اذا طرح موضوع الانتخابات الفرعية في جبيل وكسروان؟ اجاب: «هذا القرار يعود الى وزير الداخلية ولا يحتاج الى مجلس وزراء».

وعن طلب إنشاء جامعات جديدة؟ اجاب: «لم يتم طرح إنشاء جامعات جديدة، انما قيام فروع جديدة في جامعات موجودة. ولكن هناك مسألة انشاء الجامعة الارثوذكسية الذي ارجئ لمزيد من البحث».

وهل وضع ملف النازحين في عهدة رئيس الجمهورية؟ اجاب: «لم يحسم اي شيء في هذا الخصوص، وستتم العودة الى مجلس الوزراء لمزيد من البحث».

سئل: قيل ان وزراء «القوات اللبنانية» سيقدمون ملفا في هذا الشأن.اجاب: «ليس في جلسة اليوم».

سئل: قيل إنه تم تكليف اللواء عباس ابراهيم اجراء التفاوض؟ اجاب: «لم يطرح هذا الامر في الجلسة».

وعن قانون نقابة المحررين، قال: «انه مشروع قدمناه كوزارة اعلام بالتعاون مع النقابة الحالية للمحررين، ورفعناه كمشروع قانون من خلال مجلس الوزراء الى مجلس النواب. ويشار الى انه لن ينضم جميع العاملين في وسائل الاعلام الى النقابة، انما فقط الاعلاميون منهم الذين سيستفيدون من كل التقديمات والحصانات النقابية التي يحق لهم الحصول عليها».

وعما اذا كان  المصورون معنيون بهذه النقابة، قال الرياشي: «كلا، ان للمصورين نقابة خاصة بهم».

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: انقسام حكومي حول عودة اللاجئين السوريين

الحريري يزور واشنطن وباريس وموسكو الشهر المقبل

بيروت: يوسف دياب

تسببت قضية عودة اللاجئين السوريين الموجودين بلبنان، في انقسام داخل الحكومة، خصوصاً بين الفريق الموالي للنظام السوري، الذي يدعو إلى التنسيق مع النظام السوري من أجل إعادتهم سريعاً، وفريق «14 آذار» الذي يرفض أي نقاش سياسي مع النظام، ويشدد على أن «تكون عودة النازحين برعاية وضمانة سياسية وأمنية وإنسانية من الأمم المتحدة».

جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، سبقتها أجواء مشحونة، مهّدت لها تصريحات وزارية حذّرت من «تسليم النازحين إلى النظام الذي هجّرهم، ودفعهم إلى الفرار هرباً من الموت»، لكن رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي دعا الوزراء المحسوبين عليه وعلى فريق «14 آذار» إلى «تجنب إثارة ملف النازحين داخل مجلس الوزراء»، شدد في مستهلّ الجلسة على أن «مسألة التواصل مع النظام السوري عليها خلاف». وقال: «نريد عودة النازحين إلى بلادهم اليوم قبل الغد، لكن ذلك من مسؤولية الأمم المتحدة التي عليها أن تضع خطة آمنة لهذه العودة، واتفقنا على وضع الملفات التي تثير الخلافات جانبا».

ويبدو الحريري يجنّب الحكومة أزمة سياسية قبل جولة دولية يعتزم القيام بها، وتقوده إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وروسيا، حيث أبلغ مجلس الوزراء أنه «سيزور الولايات المتحدة الأميركية للقاء الرئيس دونالد ترمب، وكذلك فرنسا وروسيا خلال شهر أغسطس (آب)، المقبل، على رأس وفد وزاري».

لكن هذا الأمر لم يقطع الطريق على السجال داخل الجلسة، خصوصاً بين وزير الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصوه، الذي قال: «إذا لم تتحاور الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية، فلن يعود النازحون إلى سوريا»، وبين وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، الذي رأى أنه «من غير المناسب أن يفرض على الحكومة فتح حوار مع سوريا»، مبدياً اعتراضه الشديد على هذه اللهجة «غير اللائقة». وأكد فرعون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «عندما يُحضّر مشروع متكامل عن عودة النازحين ويعرض على مجلس الوزراء، فستجري مناقشته، ويتخذ قرار وطني بشأنه»، معتبراً أن ما قاله زميله في الحكومة الوزير علي قانصوه «هو كلام استفزازي وينطوي على تهديد، وهذا أمر مرفوض»، مذكراً بأن «الجانب اللبناني ليس وحده المعني بعودة النازحين، هناك دول عدّة مهتمة بهذه المسألة، وهذه العودة ربما تحتاج إلى ضمانات دولية، على الصعد الأمنية والإغاثية والطبية، لا يستطيع لبنان أن يقدمها وحده». وأضاف وزير الدولة لشؤون التخطيط: «هذه مسألة يفترض أن ترعاها الأمم المتحدة، التي من مهمتها توفير مناطق آمنة لهم، وإيصال المساعدات الإنسانية للعائدين، عدا الضمانات الأمنية الضرورية».

ويوجد في لبنان أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، يتوزّع أكثر من نصفهم على مخيمات عشوائية في كل الأراضي اللبنانية، ويوجد في مخيمات عرسال القريبة من الحدود السورية، نحو 100 ألف نازح، وقد داهم الجيش اللبناني الأسبوع الماضي مخيمين في عرسال، حيث فجّر خمسة انتحاريين أنفسهم بأحزمة ناسفة خلال محاولة القبض عليهم، ما أدى إلى إصابة تسعة عسكريين لبنانيين، ومقتل طفلة سورية كانت قريبة من أحد الانتحاريين.

ولفت الوزير ميشال فرعون إلى أن «مطالبة الفريق الآخر داخل الحكومة، بفتح حوار مع النظام السوري، لا تقتصر على الجانب المتصل بعودة النازحين فحسب، هم يتحدثون عن حوار سياسي، يريدون أن يكون مدخله ملف النازحين ليصل إلى تنسيق أوسع».

من جهته، رفض وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، التحدث بعد جلسة مجلس الوزراء عن الملف، وقال إن «رئيس الحكومة سعد الحريري طلب أن لا نتحدث بموضوع النازحين، وهناك عمل مع الوزارات المعنية لحل المسألة، واتفقنا على ترك الملفات الخلافية جانبا».

وبعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، تلا وزير الإعلام ملحم الرياشي المقررات الرسمية، فلفت إلى أن «مجلس الوزراء حذر من الأخذ بالشائعات التي تؤثر سلباً على عمل المؤسسات». ودعا إلى «الإسراع في بت الدعاوى العالقة أمام القضاء منذ سنوات». وقال إن الرئيس ميشال عون «دعا القضاء إلى لعب دور أساسي للحد من الفلتان الأمني؛ لأن هيبة الدولة تُصان من خلال الإجراءات التي تتخذ بحق المخالفين»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الرئيس عون «حذر من تحول مخيمات النازحين إلى بؤر حاضنة للإرهابيين، ودعا الجيش والشعب إلى التعاون لمحاربتهم».

 

****************************************

En Conseil des ministres, le feu sous la cendre des compromis…

Sandra NOUJEIM

Réuni hier à Baabda sous la présidence du chef de l’État, Michel Aoun, le Conseil des ministres a réussi une nouvelle fois à résorber les litiges latents et à maintenir une cohésion minimale, jusqu’à nouvel ordre.
Sur la question d’une relance d’un dialogue direct avec le régime de Damas, qui avait été suggéré par le Hezbollah et les partis pro-Assad comme passage obligé au retour des déplacés, chacun s’est contenté de donner son avis en dehors de l’ordre du jour, sans plus. Une volonté générale d’éviter le clash était sous-entendue. Le Premier ministre, Saad Hariri, a d’emblée donné le ton : cette question fait partie des questions conflictuelles sur lesquelles il n’est pas possible de s’entendre, et qui sont donc à écarter du débat, a-t-il dit. Ce n’est qu’accessoirement qu’il a ensuite formulé son avis sur la question, en appelant au retour des déplacés sans passer par le dialogue avec Bachar el-Assad.

Fneich : Le dialogue avec le régime ne va pas le renflouer
Le ministre Mohammad Fneich (Hezbollah), dont le parti avait relancé le débat sur la question par la voix de son secrétaire général adjoint, le cheikh Naïm Kassem, a réitéré, mais en le rassérénant, le souhait d’un dialogue avec Damas. « Ni le dialogue avec le régime syrien ne va renflouer ce dernier, ni le boycottage de ce régime ne va le faire chuter », aurait-il relevé, apprend-on de sources ministérielles. Il répondait ainsi au ministre Pierre Bou Assi (Forces libanaises), qui jugeait tout aussi « inutile » le dialogue avec le régime syrien dans la garantie d’un retour des déplacés. M. Bou Assi s’est appuyé sur l’exemple de l’Irak, « dont les bonnes relations avec Damas n’ont pas suffi à ramener chez eux les centaines de milliers de déplacés syriens présents sur le territoire irakien ». S’appuyant sur la politique de distanciation, il a estimé que le retour des déplacés est à régler entre l’État syrien et ses ressortissants.

Aoun associe les déplacés au terrorisme
Ce contre-argumentaire plutôt réaliste face au Hezbollah pourrait préluder à un compromis qui prendrait forme lors du prochain Conseil des ministres. De source bien informée, une feuille de route pour le retour des déplacés serait en cours d’élaboration, prévoyant de recourir aux canaux onusiens. La feuille de route doit être soumise au président de la République et au Premier ministre avant son examen par le cabinet, selon la même source.
Pourtant, le feu a semblé couver sous la cendre hier. À l’ouverture du Conseil des ministres, Michel Aoun avait fait le lien entre les troubles sécuritaires et les déplacés, en évoquant « l’augmentation de 20 % des incidents sécuritaires avec la participation de certains déplacés syriens, en dépit des mesures prises par les services de sécurité concernés ». Dans le prolongement du récent discours du chef de la diplomatie, Gebran Bassil, diabolisant les déplacés, le président Aoun a mis en garde contre le risque de voir « les camps de déplacés se transformer en environnements favorables au terrorisme ». Une remarque que les ministres contactés par L’OLJ se sont abstenus de commenter…

Pharaon répond à « la menace » de Kanso
C’est l’intervention « véhémente » du ministre Ali Kanso (Parti syrien national social), sous l’œil bienveillant des ministres du Hezbollah, qui a sonné presque comme « une menace » aux oreilles de certains. Ce qui lui a valu une réponse immédiate du ministre Michel Pharaon. À L’OLJ, M. Pharaon évoque « la tirade de M. Kanso pour un dialogue avec le régime syrien » et le segment qui l’a fait « sursauter », lorsque ce dernier a posé ce dialogue comme condition sine qua au retour des déplacés. « Sans dialogue, pas de retour », aurait-il dit, amenant le ministre d’État à la Planification à l’interrompre en jugeant « inadmissible et indécent pour un ministre de faire fi gratuitement des sacrifices du Liban en tant que pays d’accueil, alors qu’une solution se présente de recourir aux canaux diplomatiques onusiens pour lui ôter une partie de ce fardeau ». « Au mieux, les propos de M. Kanso sont de la provocation, au pire, il s’agit d’une menace … », aurait renchéri M. Pharaon. C’est là que M. Fneich serait intervenu en faveur du ministre prosyrien, appelant à le « laisser finir ce qu’il a à dire »…
Dans le sillage de ce même conflit entre deux visions stratégiques antinomiques relatives au positionnement du Liban dans la région, un ministre évoque à L’OLJ « la frilosité » presque générale qui s’est faite sentir lorsqu’un ministre FL a pris l’initiative de critiquer nommément le dernier discours du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, et ses diatribes contre l’Arabie saoudite… « Comme si nous étions sous le règne de la terreur », mais une « terreur douce, pernicieuse », commente de son côté une source proche du camp souverainiste.

Bassil veut court-circuiter le mécanisme des nominations
Les ministres du Hezbollah auront aussi leur mot décisif sur le point relatif au mécanisme des nominations, soulevé en dehors de l’ordre du jour. À la suite de l’appel du président de la République à « poursuivre les nominations administratives, judiciaires et diplomatiques », le ministre Gebran Bassil, relayé par le Premier ministre, a proposé une alternative au mécanisme de nominations. Ce mécanisme basé sur le principe de présélection par un jury, en vigueur depuis quelques années, est considéré comme une réforme substantielle. M. Bassil aurait toutefois suggéré, au regard de la durée de vie relativement courte du cabinet, de donner à chaque ministre la possibilité, s’il le souhaite, de renoncer à ce mécanisme en soumettant directement le nom d’un candidat à l’approbation du Conseil des ministres. Ce à quoi les ministres du Hezbollah et d’autres, comme les FL, se seraient opposés, reportant ainsi le débat sur la question.

Électricité : un rapiéçage imprécis
Par ailleurs, il semble que la polémique autour du dossier de location de deux navires-centrales soit elle aussi mise en veilleuse. L’absence du ministre de l’Énergie, César Abi Khalil, à la réunion d’hier, pour cause de voyage, a semblé fournir un prétexte suffisant pour ne pas évoquer ce dossier, d’ailleurs non prévu à l’ordre du jour. Pour rappel, le gouvernement réuni le 21 juin dernier avait décidé de transférer à la direction des adjudications le dossier par souci de transparence. Le hic toutefois, révélé lundi dernier par le président des FL, Samir Geagea, est que la décision du gouvernement a été communiquée à la direction des adjudications dans une formulation différente de celle convenue en Conseil des ministres : la première avait prévu de lui soumettre l’ensemble du dossier, de l’élaboration du cahier des charges jusqu’à l’ouverture des plis, alors que la seconde restreint le travail de la direction à la supervision de l’ouverture des plis. Des questions avaient alors été soulevées sur l’origine de cette erreur et la possibilité que le ministre de l’Énergie ait déféré la décision à la direction des adjudications en outrepassant le secrétariat général du Grand Sérail. L’ambiguïté aurait été levée hier en catimini à l’issue d’un « accord » précédant le Conseil des ministres : le document a bel et bien été rectifié, et l’erreur « technique » a été imputée au secrétaire général du Conseil des ministres, Fouad Fleifel… Une version que les ministres FL ne démentent pas.

Riachi à « L’OLJ » : Une victoire pour les journalistes
Du reste, deux décisions concrètes, prévues à l’ordre du jour, auraient résulté de la réunion d’hier.
La première est l’approbation du projet de loi, cher au ministre de l’Information, Melhem Riachi, visant à amender le statut du syndicat des journalistes. Il est prévu notamment de :
– Revoir les conditions d’adhésion au syndicat, de manière à y inclure non seulement les journalistes de la presse écrite, mais aussi les journalistes des médias audiovisuels, électroniques, ainsi que les attachés de presse auprès des ambassades et autres.
– Garantir l’immunité judiciaire aux journalistes inscrits au syndicat.
– Imposer aux sociétés médiatiques un salaire minimum d’embauche d’un journaliste.
– Créer « une mutuelle professionnelle et de santé », qui doit servir entre autres à assurer un salaire temporaire à tout journaliste se trouvant dans une phase intermédiaire entre deux emplois.
– Créer un fonds de retraite, devant assurer un salaire mensuel aux journalistes âgés de plus de 75 ans, même s’ils continuent d’exercer leur métier.
L’approbation de ce projet hier en Conseil des ministres n’a pas été aisée, semble-t-il. Mais, à L’OLJ, M. Riachi dit espérer que « cette première victoire » pour les journalistes aboutisse à un vote au Parlement.
Par ailleurs, le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, a annoncé la tenue des partielles pour pourvoir aux trois sièges parlementaires vacants au Kesrouan et à Tripoli, dont les modalités seront annoncées la semaine prochaine.

Sarraf invoque « un litige à la tête de l’Église orthodoxe »
En outre, le projet visant à créer de nouvelles branches à des universités existantes, remis sur le tapis par le ministre de l’Éducation, Marwan Hamadé, a lui aussi été approuvé hier. En revanche, le projet visant à créer une nouvelle université chapeautée par l’évêché orthodoxe de Beyrouth n’a pas été retenu pour l’instant. Le ministre Yaacoub Sarraf serait en effet intervenu pour rapporter « un litige entre le patriarche orthodoxe, Mgr Youhanna Yazigi, et le métropolite de Beyrouth, Mgr Élias Audi », ce litige rendant inopportun à ses yeux l’approbation du projet. Des réserves jugées « saugrenues » par d’autres ministres, s’étonnant de l’incorporation de prétendus litiges internes à l’Église, qui ne concernent pas le gouvernement.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل