عبد الساتر في عيد القديس خوسيه ماريا اسكريفا: كان همّه الأولُ ان يربح الكلَّ ليسوع

ترأس النائب البطريركي المطران بولس عبد الساتر الذبيحة الإلهيّة، في كاتدرائيّة مار جرجس في بيروت في مناسبة عيد القديس خوسيه ماريا إسكريفا مؤسّس حبريّة عمل الله OPUS DEI في العالم، شارك فيها المونسنيور خيسوس غونزاليس والخوري دومينيك الحلو وأعضاء الحبريّة في لبنان. وبعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران عبد الساتر عظة تحدّث فيها عن صاحب العيد وروحانيته وقداسته، وقال:  نَلتقي في صباحِ هذا اليوم الفارحِ لنحتفلَ سويةً بعيدِ القديسِ خوسيه ماريا اسكريفا مؤسسِ Opus Dei، عملِ الله. نلتقي ونعيشُ الإفخارستيا التي كانت محورَ حياةِ قديسِنا، منها يَستمدُّ العونَ الإلهيَّ وفيها يطلبُ بحرارةٍ من اجلِ من أوكلوا اليه لتكونَ لهمُ الحياةُ، ولتكونَ لهم وافرةً. وفي هذه المناسبةِ وفي هذا الاحتفالِ، نطلبُ من القديسِ خوسيه ماريا ان يتشفَّعَ لأجلنا، ونتأملُ في سيرتِهِ لنتعلَّمَ كيف ننموا، بنعمةِ الربِّ، في الحكمةِ والمعرفةِ الحقيقيةِ، وفي محبةِ اللهِ والقريبِ فنصيرَ قديسين.

إختبرَ القديسُ باكرًا في حياتِه محبةَ الربِّ يسوعَ له لمَّا خلّصَه، بشفاعةِ والدتِه مريمَ العذراء، من الموتِ الجسدي. فكرَّسَ حياتَه يُخبرُ الجميعَ عن هذا الحبِّ العجيبِ، حبِّ اللهِ للإنسانِ، حتى للإنسانِ الخاطىءِ والضعيفِ والمرذولِ، ويدعوهم الى قَبولِ هذا الحبِّ حتى يُثمرَ فيهم اعمالاً وكلماتٍ تُعزي المحزونَ، وتُشجِّعُ المتألمَ، وتُسكِّنُ القلبَ المضطربَ.

استجابَ لدعوةِ الربِّ له ليكونَ كاهنًا. ولكنه ارادَ ان يكونَ كاهنًا قديسًا. كان يعرفُ جيدًا أنه غيرُ قادرٍ على تقديسِ نفسِه بقوةِ ارادتِه او بحكمتِه ومعرفتِه. ولكنَّه كان يعرفُ ايضًا      انَّ الربَّ الذي عزَمَ على ان يخدمَه، قادرٌ هو على ان يحوِّلَ ضعفَه قوةً ، وانَّ الروحَ القدسَ الساكنَ فيه، يعملُ على ان يجعلَ ارادتَه وافكارَه ومشاعرَه تتطابقُ اكثرَ فأكثرَ وارادةَ مخلصِه يسوعَ وافكارَه ومشاعرَه. أودَعَ الربَّ ذاتَه وانقادَ لإلهاماتِ الروحِ فصارَ كاهنًا قديسًا .

تركَ والدتَه المريضةَ في رعايةِ الراعي الصالحِ، وودَّعَها ليذهبَ فيعظَ رياضةً كهنةَ احدى الأبرشياتِ. وعلى الرَّغم من صلاتِه المؤمنةِ امامَ القربانِ الأقدسِ، ماتَت امُّه. لم يتذمَّرْ       ولم يَشتَكِ، ولم يَشُّكَّ بحبِّ الربِ له ولوالدتِه. قَبِلَ موتَها، لأنَّه كانَ يَختَبِرُ كلَّ يومٍ انتصارَ يسوعَ الحيِّ على كلِّ موتٍ، ولأنه كانَ يؤمنُ انَّ والدتَهُ تَنعمُ بالحياةِ الأفضلِ في قلبِ اللهِ.

كان القديسُ خوسيه ماريا يرددُ على مسامعِ معاونيه في “عملِ الله” هذا الكلامَ:       “على مئة نفس، تهمُّنا المئة”. كان همّه الأولُ ان يربح الكلَّ ليسوع الذي هو الخيرُ الأوحدُ للكلّ، والحياةُ والفرح. فما كان يتعبُ ولا يمل من البشارة والخدمة، والتحريض على الإيمان والعيشة الصالحة، وعلى التقرِّب من يسوع والتمثّل به. كان يخشى ان تَضيعَ ساعةٌ من نهاره في التفاهات او قصص العجائز فشابه بذلك بولس الرسول والقديسِ منصور والأمِ تريزيا، وكثيرين غيرِهم. كان هاجسُه ان لا يخسرَ يسوعُ احدَ خرافِه بسببِه هو ولذلك  لم يأبَه لوَهَنِ جسمِه ولا لوعورةِ الدربِ ولا لضآلةِ الإمكاناتِ. عاشَ في سفرٍ دائمٍ نحو الآخرِ، يحملُ اليه المخلِّصَ الأوحدَ والحبَّ الأعظمَ.

خوسي ماريا اسكريفا مسيحي آمن بالرب دون شك، وكاهن عمل بجدية على تقديس الإنسان والمجتمع، وانسان حمل صليب ضعفه وضعف الآخرين برجاء وفرح. انه قديس عظيم يتمجد الله فيه ومثل يحتذى به.

وانهي عظتي يا اخواتي واخوتي بكلمات من فيه نتأمل بها ونعمل بحسبها:

“اريد ان اختبىء واختفي، ليلمع يسوع وحده.”

لا تحكم على الآخرين،

لا تسىء اليهم، ولو عبر الشك فقط،

غرق الشر في بحبوحة الخير،

إزرع الأمانة، والعدالة والسلام،

إغفر دائمًا وبسرعة مع ابتسامة على الشفتين،

واترك كلَّ الأمور بين يدي الله ابينا.”

“ازرعوا في كل مكان السلام والفرح. لا تتلفظوا ابدًا بكلام جارح لأحد. تعلموا ان تسيروا سيرة منفتحة مع من لا يقاسمونكم التفكير نفسه. لا تحتقروا احدًا. كونوا اخوة للخليقة كلها. كونوا زارعي سلام وفرح.

“ربي ان أبصر!”  “.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل