
هكذا ومن دون اي تصميم تنقلب لحظاتنا، نخطط لأمر ما، فنفاجىء بشيء آخر، لا يمت الى ما خططنا له بصلة.
حتى “الكزدورة” صار وقعها ثقيلاً علينا… هذه القصة قد لا تكون غريبة عن القصص الأخرى، لكنها مؤلمة، لأنها حصلت مع لبنانيين يعيشون خارج البلاد، وهم أتوا بدافع الشوق… لزيارة أهلهم وأقاربهم، في نفسهم إمضاء بعض الوقت والخروج من روتين الغربة، وزيارة الضيعة، وتذوق الكشك والمربى… وتعريف أطفالهم على بلاد الأرز!
وهنا القصة… من حسن حظ الأولاد أنهم لم يكونوا عندما حصل الحادث.
مايا ونيللي ف. قصدتا لبنان من قطر لتمضية عطلتهما الصيفية، قررتا زيارة ابنة عمهما ماري لتهنأتها بولادة طفلها. وصلتا الى شارع حنكش في البوشرية ودخلتا البناية. سمعت ماري أن أحداً طلب المصعد، فقالت في نفسها: “ها قد وصلتا”، فالسيدتان قد اتصلتا آخذتين موعداً محدداً للزيارة.
مرت ثواني ولم يصل أحد.. تنبهت ماري أن لا حركة في المصعد، ففتحت الباب مستغربة وسمعت صراخاً في “كعب” البناية، ظنت للوهلة أن سوء تفاهم حصل بين الجيران. تلبكت قليلاً فهي تنتظر بنتا عمها، ولا تريد ان تراهما منزعجتين من الصراخ… “ولو جاين من برا من بعد وقت. مش حلو يحسوا انو في حدا عم يتشارع مع حدا”… وما هي الا لحظات حتى وصلت السيدتان.
إحداهن بحالة سيئة، ثياب ممزقة، كدمات، جروح في الرجل وشعر منبوش…
صرخت المستضيفة؟ “شو صاير؟ شو في”؟ لتكتشف أن السيدتين تعرضتا لمحاولة نشل على كعب البناية مقابل المصعد. شد الرجل “الجريء” بحقيبة إحداهن محاولاً انتزاعها، وفيها اوراق ثبوتية، ومال يكفي لدفعه كمبلغ أولي لبناء شقة، وذهب… المسكينة، جعلت من حقيبتها “خزنة” لمستقبلها ومستقبل عائلتها… فهي تريد أن تستثمر في ربوع “الأرز”… وبعد ان علا الصراخ وتنبه شبان في الحي الى أن امراً مريباً يجري… فر السارق هارباً، ولم يتمكن، بعدما تدخلت العناية الإلهية، من سرقة الجزدان.
القصة لم تنته هنا. أصرت مايا ونيللي على التعامل مع الموضوع بطريقة قانونية، قصدتا مخفر الدرك. وهناك المفاجأة. إنتظار، لامبالاة ولا من يسجل الشكوى… أما الجواب: فـ”طولوا بالكن شوي ع كم واحد بدنا نلحق”… وبعدما أصرت السيادتان بالصراخ على عدم السكوت عن “الحق”، تم التبليغ “هاتفياً”، ولكن هل فتح المحضر؟
قد تكون القصة بتفاصيلها أمراً معهوداً، نراه هنا ونسمع عنه هناك، ويخبرنا به ذاك… ولكن الى متى احتقار حقوق المواطن؟ الى متى التعامل معه بخفة؟ والى متى ستبقى “سايبة” و”حتى الله مش راعيها”؟
إرحموا معاناتنا… حافظوا على أمننا… لا تستخفوا بحقوقنا… ماذا تريدون؟ لن نقول أبداً… كفرنا! مستمرون في التحدي وسنبني الدولة.
أما مايا ونيللي فسامحوا لبنان على الرغم مما حصل… هو أيضاً ينزف وينتظر ساعة الفرج!
