حاصباني: نعمل على تبني سياسات تلبي حاجة المواطنين وتضبط الإنفاق الصحي

افتتح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني ممثلاً فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “الملتقى الصحي الاقتصادي لاتحاد المستشفيات العربية” الذي انعقد في فندق “هيلتون – حبتور” سن الفيل، حيث تم تكريمه بمنحه جائزة القيادين الرواد في عالم الصحة، إلى جانب تكريم عدد  من العاملين في قطاع الصحة.
وقد حضر الإفتتاح ممثل رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني، وزير الصحة والإسكان في مصر الدكتور أحمد عماد الدين راضي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية الدكتور محمود فكري، ممثل قائد الجيش العقيد جميل الكوسى ونقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون ورئيس اتحاد المستشفيات العربية الدكتور محمد عبد الله، أمين عام الإتحاد الدكتور توفيق خوجه، وشخصيات نقابية وإدارية ودبلوماسية وعاملون في القطاع  الصحي.
إستهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني الذي عزفته الجوقة الرابعة للقديسة رفقا بقيادة الأستاذ فادي أبي خليل، ثم قدمت الجوقة مجموعة من المعزوفات اللبنانية، قبل كلمة ترحيب بالحضور ألقتها عريفة الحفل المديرة التنيفيذية لاتحاد المستشفيات العربية السيدة أليس يمين بويز.
عبد الله
ثم ألقى رئيس الإتحاد الدكتور عبد الله كلمة لفت فيها إلى أن الصحة والإقتصاد توأمان متلاصقان، مشيرا إلى أن دور اتحاد المستشفيات العربية هو متابعة كافة المواضيع المعنية بتحسين جودة الخدمات الصحية، وأضاف أن الدخل الفردي المرتبط بالناتج القومي يعكس الحالة الصحية في أي بلد. وقال: لتحقيق هذا الهدف، لا بد من وضع استراتيجيات تقوم على حشد الموارد الكافية لتحقيق التغطية الشاملة، إذ إننا في الاتحاد بصدد اعتماد النظام الإداري الجديد مع توحيد المعايير على أن تُعرض لاحقا على وزراء الصحة العرب لدراستها وإبداء الرأي تعديلا أو إضافة حيث يصار إلى اعتمادها على مستوى الأمة، وعلى أن يصار لاحقا إلى تعيين اللجان المختصة بإشراف وزراء الصحة والاتحاد. ونوه عبد الله بجهود الوزير حاصباني ونظرته الحديثة لمفهوم تقديم الخدمات الصحية للمواطنين اللبنانيين وبعض المقيمين من خلال التدابير التي أدت إلى تحسين الخدمة الصحية وخفض الكلفة في آن معًا.
وتابع عبد الله أن نظام الإعتماد في توحده يشكل خطوة رئيسية ضمن الممكن تحقيقه بمعنى أن يصار لاحقا إلى توحيد الإجراءات الخاصة بكل مرض، ملاحظا أن القطاع الصحي في الدول العربية يرخي بأعبائه على الناتج القومي على عكس الدول الأخرى حيث القطاع الصحي مستهلك ومنتج في آن. ومن هنا يأتي دور المؤسسات في ترشيد الإنفاق ومحاولة توحيد السياسات الإجرائية.
ورأى رئيس اتحاد المستشفيات العربية أن الجامعة العربية هي الوحيدة المعنية لرأب الصدع ووضع استراتيجية صحية ومعايير موحدة على مستوى الأمة، شاكرًا لوزير الصحة المصري دعمه الدائم للإتحاد.
هارون
ثم تحدث النقيب هارون فلفت إلى أن نجاح اتحاد المستشفيات العربية يواجهه في المقابل فشل الدول العربية في الاتحاد على تحقيق رؤية مشتركة لشعوبها، معتبرا أن التخلف عن اللحاق بالتقدم العلمي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يصيب البلدان العربية اليوم مرده إلى أسباب عدة إجتمعت لتشكيل حاجز يصعب على شعوب المنطقة اجتيازه وأهم هذه الأسباب غياب الديمقراطية وتهميش دور الأكاديميين والدور الضعيف في الاقتصاد العالمي. وتابع هارون أن مجموع الناتج القومي في بلدان الجامعة العربية الـ22 يبلغ حوالى 2600 مليار دولار أميركي وذلك للعام 2016 أي ما يوازي الناتج القومي في فرنسا وحدها أما في دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 فيبلغ 17000 مليار دولار أميركي. كما أن معدل الإنفاق على صحة الفرد سنويًا متدن بشكل ملحوظ بحيث يبلغ مثلا 3000 دولار أميركي في قطر في مقابل 200 دولار أميركي في اليمن بالمقارنة مع 9400 دولار أميركي في الولايات المتحدة الأميركية.  وإذ أسف لهذه المؤشرات السلبية، أشار هارون إلى أن الصناعات الدوائية في البلدان العربية لا تزال في بدايتها وهي تقوم في الإجمال على صناعة أدوية الجينيريك أما صناعات المعدات والمستلزمات الطبية فهي شبه معدومة وتشكل العبء الأكبر في الإنفاق الإستشفائي.
وتابع نقيب أصحاب المستشفيات أن التطور في حقل الطب يتطلب تضافر الخبرات وتبادل المعلومات وبناء القدرات والتعاون في مجال الأبحاث من خلال حدود مفتوحة مع حرية تنقل من بلد إلى آخر ناهيك عن تأمين التمويل اللازم لذلك. ولكن أين نحن من ذلك وقد تقوقعت الشعوب العربية وفق مجموعات طائفية وعشائرية وقبلية متناحرة.
وختم مؤكدا أننا في لبنان سوف نظل نعمل لتطوير القطاع الصحي ومد اليد لسائر الهيئات والنقابات العربية لتأمين التغطية الصحية الملائمة لجميع الناس.
راضي
وفي كلمته، أعلن وزير الصحة والإسكان في مصر الدكتور أحمد عماد الدين راضي أن مصر كانت وستظل الشقيقة الكبرى للأخوة العرب ،حيث أننا نسعى جاهدين خلال هذا العصر على توطيد أواصر الأخوة مع الجميع بأفقٍ أكثر انفتاحًا وقلبٍ يملؤه الحب والتقدير. أضاف ان اقتصاديات الصحة هى احد فروع علم الاقتصاد الذى يبحث فيه كيفية تطبيق أدوات علم الاقتصاد على قضايا الرعاية الصحية ، وذلك لزيادة الكفاءة الاقتصادية للرعاية الصحية مع تحقيق عدالة توزيع خدمات الرعاية الصحية. وقال: هناك افتراضات خاصة بإقتصاديات الرعاية الصحية التى تجعلها مختلفة عن اقتصاديات الصناعات الأخرى، وهي أن تلك الاقتصاديات تدخل في ما يتلقاه المرضى من رعاية طبية، كما تدخل نتائج العلاج والمشاكل الصحية كجزء في تحليل اقتصاديات الرعاية الصحية، بالإضافة الى المنشآت الطبية بما فيها من إنشاءات اي بنية تحتية في هذا التحليل الاقتصادى علما بأنه يوجد العديد من المنشأت الطبية لاتهدف للربح، وتحدد أسعارها على التكلفة فقط. وتابع الدكتور راضي أن علم اقتصاديات الصحة يفيد في تحليل القضايا والمشكلات الخاصة بقطاع الخدمات الطبية، والتخطيط في قطاع صناعة الدواء كما يمكن أن نستعين من اقتصاديات الصحة فى تقييم التشريعات والانظمة الصحية في المجالات الخاصة بالرعاية الصحية والمرتبطة ببعضها مثل: سوق القوى العاملة الصحية، وسوق التعليم الصحي بكل مستوياته وسوق المرافق الصحية بكل درجاتها. اما التأمين الصحي فيمثل أهمية كبرى بالنسبة لقطاع الخدمات الصحية، وهو يقوم أساسا على التحليل الإكتوارى لإقتصاديات الصحة من عدد أو نسبة التغطية على المجتمع وحجم الخدمات الطبية التي تقدم، ونسبة مشاركة الافراد في نظام التأمين الصحي، وهل يوجد هناك نسبة مساهمة (co payment) للأفراد في هذة المنظومة ام لا ؟ ورأى الدكتور راضي أن كل هذا يكون تحت غطاء من تحليل إقتصاديات الصحة بصفة عامة، كما أن الإقتصاد الصحي يشمل مصادر التمويل التي تعتمد عليها الأنظمة المختلفة في تمويل الرعاية الصحية، إما أن تكون من موازنة الدولة أو اشتراكات المؤمن عليهم أو من مصادر أخرى وعلى سبيل المثال لا الحصر (نسبة تحصيل من أسعار السجائر، أو نسبة تحصيل من مصانع الاسمنت أو الرخام، أو أي مصنع تكون أبخرته تضر بالصحة بصفة عامة). وختم قائلا ان تبني اتحاد المستشفيات العربية لفكر إقتصاديات الصحة لهو تقدم بخطوات الى الأمام للتطوير الحقيقى للصحة فى الدول العربية التى تعتمد بصورة شديدة على أسس إقتصادية (Health =Money).
 
 كلمة حاصباني
ختامًا ألقى ممثل رئيس الجمهورية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة كلمته فقال: شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتمثيله في خفل افتتاح مؤتمركم وحملني تحياته لكم جميعاً وتمنياته بالتوفيق في أعمال مؤتمركم. وقال: إن رعاية فخامة رئيس الجمهورية لمؤتمركم تحمل دلالات عدة. أولها ما تمثلونه من فكر عربي تكاملي ونحن بأمس الحاجة لتعزيزه واستمراره. ومثّل اتحاد المستشفيات العربية ومنذ إنشائه تحدياً حقيقياً لحال التفكك والتجزئة التي تعيشها المنطقة العربية. ونجحتم باستمراركم لتصبحوا جزءاً فاعلاً من مجلس وزراء الصحة العرب. والدلالة الثانية هي الموضوع وأهميته ونحن مع فخامة الرئيس في تقدير أهميته على الصعيد الصحي حاضراً ومستقبلاً. فنحن نعيش تعاظماً ديمغرافياً وتزايداً في الحاجات الصحية للمواطنين في زمن يزداد فيه حجم الفقر لدى نسبة مرتفعة من اللبنانيين ولدى غالبية النازحين واللآجئين وتزامن ذلك مع تراجع في حجم المساعدات الدولية. إننا نقدر عالياً لاتحاد المستشفيات العربية رفع شعار ترشيد استخدام الموارد المحدودة في عدد كبير من الدول العربية وبهدف تأمين الخدمات الصحية الجيدة النوعية للقسم الأكبر من المواطنين.
 فبإسم فخامة الرئيس وبإسمي نحييكم متمنين لكم المزيد من التقدم والنجاحات وبما يعود بالخير على عموم شعوبنا العربية.
وتابع الوزير حاصباني لافتا إلى أن لبنان يواجه ومنذ بداية الأحداث في سوريا تضخماً سكانياً قل نظيره في العالم أجمع. وهو البلد المضيف الاول في العالم من حيث عدد النازحين مقارنة بالمواطنين، والارقام التقريبية تشير الى ان حجم النزوح السوري يقارب مليون ونصف مليون نازح. يتزامن ذلك مع وجود 1،2 مليون لبناني يعيشون أوضاعاً إقتصادية صعبة. تعاملنا مع هذا الواقع من خلال تبني السياسات والتوجهات التي تهدف تلبية حاجة المواطنين من جهة وضبط وترشيد الانفاق الصحي وكان أولها تعزيز الشراكة مع القطاع الأهلي وتنظيم خدمات الرعاية الصحية الأولية ولدينا شبكة جيدة من (220) مركزاً صحياً. فعززنا الوقاية بكل أشكالها وطورنا قدرات المراكز الصحية لتقدم خدمات العناية الطبية المختلفة هذا إلى جانب تعزيز قدرات الترصد الوبائي وإدارة الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية. هكذا استطعنا أن نجتاز المرحلة بأقل خسائر ممكنة. وحافظنا على نظافة لبنان من شلل الأطفال والحد من الإصابة بالحصبة وسواها.
ولفت وزير الصحة العامة إلى أن ثاني التوجهات التي عملنا عليها السياسة الدوائية وهي تمثل حوالي 40% من إجمالي الانفاق على الصحة. واستطاعت الوزارة ومن خلال سياستها الدوائية أن تخفض وبنسب عالية كلفة الأدوية. وحافظنا كذلك على برنامج المساعدة بالأدوية للأمراض المزمنة (200) ألف مريض وللأمراض السرطانية والمستعصية (13) ألف مريض وبكلفة تقارب (90) مليون دولار.
أما ثالث التوجهات المعتمدة فهي برنامج رعاية صحة المسنين ونحن نتابع العمل على تطويره وصولاً للرعاية الصحية الشاملة للمرضى الذين لا يملكون تغطية إجتماعية في لبنان(42%).
أما رابعاً فمن الطبيعي أن نتوجه لضبط وتنظيم أكثر لخدمات الاستشفاء.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء إن معالجة حالات الاستشفاء غير المبررة تحتاج إلى مراجعة بعض آليات العمل المعتمدة في الهيئات الضامنة العامة. وهذه الحالات تمثل نسبة عالية تقارب (30%) ونعمل حالياً على عدة برامج مهمة وهي كلها تهدف ضبط الانفاق من جهة وضمان حق المواطن بالعلاج الجيد. ونحن نعمل على برنامج الاستشفاء النهاري وكذلك على معالجة المشاكل التي قد تواجه الحالة الطارئة قبل دخولها المستشفى. ومن الطبيعي أن نتوجه مستقبلاً أكثر نحو بدائل الاستشفاء المنزلي وتجارب أوروبا تؤكد إمكانية خفض كلفة الاستشفا قرابة  (30%)
وختم قائلا إن هذه بعضاً من توجهات سياستنا الصحية ولا بدّ من التأكيد في نظامنا الصحي اللبناني على أمر جوهري وهو الدور الريادي للقطاع الخاص فهو بالنسبة لنا الشريك الأساسي لنا في كل ما نحققه من تقدم وتطور. وتمنى نجاح المؤتمر مجددا الترحيب بوزير الصحة المصري في دياره اللبنانية معربا عن الشكر عن كل التعاون الذي تقدمه مصر للبنان في سبيل العمل معا لتطوير قطاع الصحة في البلدين العزيزين والعالم العربي أجمع.
تكريم
ثم اختتم الحفل بتقديم جائزة القيادين الرواد في عالم الصحة للوزير حاصباني، وجائزة الريادي في مجال التعاون الصحي للدكتور عماد الدين راضي، والجائزة العربية لتعزيز الصحة العامة للدكتور محمود فكري وجائزة المرأة العربية المتميزة في دعم الإقتصاد بالصحة للسيدة عليا عباس، وجائزة التميز في دعم القطاع الصحي اللبناني للمهندس سليمان هارون.
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل