أدّت المواجهة التي قادتها “القوات” و”المستقبل” و”الاشتراكي” داخل الحكومة إلى إسقاط محاولة تمرير التنسيق بين لبنان وسوريا، وهذا الإنجاز يقدم أكبر دليل على التوازن الوطني داخل السلطة التنفيذية، وان كل الكلام عن هيمنة “حزب الله” وسيطرته في غير محله، وإلا كان يفترض برغبة الحزب بالتنسيق أن تمرّ وتصدّق.
وما حصل في ملف النازحين يشكل نسخة طبق الأصل عن ملفات عدة أظهرت بالملموس أن التوازن سيد الموقف، وأن لا مصلحة لأي طرف بكسره، لأن انفراطه سيعيد الانقسام إلى سابق عهده، وبالتالي أي كلام في هذا السياق يشكل خروجاً عن الواقع ويدخل في باب المزايدات.
ولكن المهم في نهاية المطاف هو النتيجة، والنتيجة قطع الطريق على أي محاولة لمنح النظام السوري الشرعية من البوابة اللبنانية، وقطع الطريق على هذه المحاولة لا يعني طي ملف النازحين الذي وضع على نار حامية في ظل الخطة التي تعدّها “القوات اللبنانية” وتقضي بأن تتخذ الحكومة اللبنانية قراراً سيادياً بعودة النازحين السوريين وتبلغه للأمم المتحدة وتطلب منها التعاون من أجل ترجمة هذا القرار على أرض الواقع بما يخدم مصلحة الشعبين اللبناني والسوري.
والمبادرة “القواتية” لقيت تجاوباً كبيراً من تيار “المستقبل” وسيصار قريباً إلى تحويلها لمبادرة حكومية وطنية كون هذا الملف يهم كل اللبنانيين وحان الوقت لمقاربته بجدية ومسؤولية، وبالتالي كل الأمل إخراجه من التجاذب السياسي لأهداف سياسية مكشوفة ومضرة بلبنان.
وفي موازاة ملف النازحين الذي يفترض ان يسلك طريقه بعد إسقاط محاولة تمرير التنسيق بين الحكومتين، تتجه الأنظار إلى عرسال في ظل الحديث عن حسم عسكري على يد “حزب الله”، فيما لم يعرف بعد ما إذا كان المقصود التهيئة لعملية عسكرية أم توجيه رسالة سياسية إلى المجموعات الموجودة في الجرود للخروج سلمياً كما كان عرض الحزب قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.