
افتتاحية صحيفة النهار
“تحرير” جرود عرسال قريباً على يد “حزب الله“
سركيس نعوم
الدول المعنية بلبنان والمهتمة به تشعر بشيء من الارتياح لأنه تمكّن من المحافظة على استقراره الأمني وسلامه السياسي – المؤسساتي على رغم الحرب المشتعلة في سوريا منذ عام 2011، بل على رغم “تدخل” فريق لبناني وازن جداً فيها عسكريا إلى جانب نظامها ورأسه بشار الأسد، وعلى رغم رفض فريق لبناني آخر وازن بدوره هذا التدخل وتعاطفه مع الثوار السوريين وانخراطه في البدايات معهم تشجيعاً وتمويلاً وتنظيماً وحتى قتالاً. لكن القلق لا يفارقها. أولاً لأن الدولة اللبنانية إسمية فقط ولأن شعبها حولته الطائفية والمذهبية شعوباً تقاتلت في السابق مدى نيف و15 سنة، ولا تزال تتقاتل اليوم وإن بالسياسة، وستبقى على هذه الحال الى أن تنتهي المحنة السورية بتسوية، بل ربما الى أن تنطفئ النار المشتعلة في المنطقة ويسفر تدخل الكبار في العالم عن نظام إقليمي جديد مضمون عالمياً. علما أن ذلك لا يضمن إطلاقاً أن يكون اللبنان الذي سيبقى بعد اطفاء الحريق مناسباً للبنانيين أو لكل شعوبهم او موحّداً لها. كما لا يضمن انتقال الدولة فيه من حال الفشل التي عاشتها منذ عقود ومن حال الزيف التي تعيشها حالياً إلى حال أفضل. إلا أن ذلك كله لا يزال بعيد الحدوث. لذلك فان ما يهم اللبنانيين هو استمرار أمنهم الهش وسلامهم السياسي – المؤسساتي الأكثر هشاشة وفساداً.
هل من شيء يقلق شعوب لبنان حالياً؟
يقلقها وجود بؤرتين أمنيتين خطيرتين قد يؤدي انفجارهما بطريقة غير محسوبة الى مضاعفات أمنية وسياسية داخلية خطيرة. الاولى تحوُّل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بلادها وفي مقدمها “عين الحلوة” ملجأ ليس فقط لكل الخارجين على القانون من لبنانيين وغير لبنانيين، بل أيضا للتنظيمات الاسلامية المتشددة والمؤمنة بالعنف المفرط سبيلاً وحيداً لتغيير المنطقة ولمناصريها ومقاتليها الذين نفذوا عمليات إرهابية، والذين يستغلون وجودهم الآمن فلسطينياً للتخطيط لعمليات أخرى أشد خطورة.
أما البؤرة الثانية، فهي بلدة عرسال البقاعية أو بالأحرى جرودها حيث ينتشر مئات وربما أكثر من مقاتلي التنظيمات المتطرّفة مثل”داعش” و”جبهة النصرة” و”سوريا الشام”. فعرسال البلدة تحولت في بدايات الحرب السورية مكاناً مرحَّباً بالثوار على نظام الأسد لاعتبارات متنوعة بعضها مذهبي. ولم يكن ذلك عيباً لأن شركاءهم في الانتماء المذهبي في لبنان شاركوهم في مشاعرهم، كما لأن شركاءهم في المواطنية المنتمين الى مذهب آخر مختلف أو “مخالِف” كما يسمى مالت مشاعرهم وبحدة الى النظام وللأسباب عينها. ولكن مع الوقت وبعد سلسلة أحداث مأسوية تعرض لها أهل عرسال والقوى الأمنية على أيدي مقاتلي التنظيمات المتطرفة وعقب قرار الدولة المسنود دولياً، وبعد التطورات المتناقضة التي شهدتها الحرب في سوريا، هدأ العرساليون وإن لم تتبدل مشاعرهم السياسية – الوطنية – المذهبية، ورحبوا بالقوى الأمنية في بلدتهم وبالجيش في محيطها. لكن كلفة الحرب السورية عليها كانت باهظة. فمن جهة يفوق عدد مخيمات النازحين السوريين فيها الـ 100. ومن جهة أخرى يقيم في جرودها مقاتلو التنظيمات المتطرفة. ويرى عارفون كثيرون أن قاطني المخيمات هم في معظمهم عائلات المقاتلين. وقد جعل ذلك الاتصالات بل الزيارات سواء للراحة او للتفقّد أو للعمل التنظيمي والأمني والتمويني بين المقاتلين والمخميات ومع “الأنصار” والمؤيدين في عرسال البلدة على عدم ضخامة حجمهم، جعلها سهلة وممكنة. وربما هذا ما دفع وزيراً بارزاً الى القول قبل بداية العهد الرئاسي الجديد إن عرسال محتلة أو بالأحرى خارج سيطرة الدولة. بؤرة التوتر المستمر هذه تضاعف القلق من خطرها بعدما كشفت العملية العسكرية الاستباقية الأخيرة في مخيمين بالمنطقة التداخل العميق بين النزوح السوري والإرهاب وبالأدلة الحسيِّة الملموسة.
إضافة الى ذلك، يثير قلق اللبنانيين ومعهم الدول المعنية بلبنان أو المهتمة به احتمال نشوب الحرب بين “حزب الله” – الذي كان قوة لبنانية عسكرية مهمة أنهت احتلال إسرائيل لأجزاء من لبنان، والذي صار بعد تدخله في سوريا قوة اقليمية مهمة جداً وذات خبرة في الحرب النظامية كما حرب العصابات – وإسرائيل. فالأخيرة تهدِّد بحرب مدمّرة للبنان ومؤسساته ومرافقه إذا نفذ “الحزب” عملية ضدها. وتهدّد أيضاً بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا استمر مسيطراً على الجانب السوري غير المحتل من الجولان، وساعياً الى ربطه بجبهة لبنان معها الممسك بها.
بؤرثتا التوتّر هل تنفجران؟
هل تنفجر بؤرتا التوتر المشار إليهما أعلاه؟ وهل تنشب حرب “حزب الله” – إسرائيل واستطراداً لبنان وعلى نحو أقسى وأشدّ من حرب الـ 2006؟
البؤرة الفلسطينية، وفي مقدمها مخيم عين الحلوة مستبعد انفجارها على نحو يهدِّد الاستقرار اللبناني. والتعاون الأمني القائم مع فصائلها الكبيرة مثل “فتح” و”حماس” والفصائل الأصغر حجماً، مع عدد من الفصائل الاسلامية أثبت نجاحه أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة. ويبدو أن نجاحه سيستمر لإدراك الفلسطينيين أن تحول مخيماتهم ملجأ للإرهاب سيتسبّب بحرب أهلية في ما بينهم، كما سيسمح للبنان بالتدخل فيها، وسيؤذيهم وقضيتهم التي يبدو بوضوح انها ليست من أولويات الدول العربية كلها فضلاً عن المجتمع الدولي وكباره. طبعاً لا يعني ذلك أن الاشتباكات داخل المخيم لأسباب متنوعة ستتوقف. لكنها لن تتوسع. فالفصائل غير المتورطة في حروب سوريا وغيرها وهي الأكبر حجماً والأوسع تأثيراً لا مصلحة لها في أي تدهور أمني لأسباب عدة أهمها اثنان، الاول استعداد الجيش اللبناني للتدخل الحاسم إذا صار ذلك الخيار الوحيد للمحافظة على الفلسطينيين وعلى لبنان وأرضه. وقرار كهذا يؤيده اللبنانيون عموماً. والثاني نظرة اللبنانيين وخصوصاً الذين منهم تقع المخيمات في مناطقهم الى جهات فلسطينية ومخيمات بشيء من الارتياب لأسباب عدة معروفة على رغم استمرار ايمانهم بقضية فلسطين وحق شعبها في القتال من أجلها.
أما بؤرة عرسال فان المعلومات المتوافرة عند جهات مطلعة عدة تشير الى ان قرار إقفالها اتخذ، وأن تنفيذه صار قاب قوسين اأو أدنى أي قريباً جداً، وأن صاحبه هو “حزب الله”، وأن مقاوميه أو قواته هم الذين سيتولون مهمة التنفيذ. ويذكِّر متابعون لحركته من قرب بخطاب لأمينه العام السيد حسن نصر الله، قبل رمضان قال فيه إن عرسال (وكان يقصد جرودها) صارت تحتاج الى “عملية جراحية”. والقرار المتخذ نهائي. وهدفه الحاق الهزيمة بمقاتلي”النصرة” و”داعش” وكل تنظيم مقيم في جرود عرسال لقطع التواصل بينهم وبين “مخيمات استراحتهم” ولإراحة بلدة عرسال من هذا الهمّ الذي كلفها الكثير وقد يكلفها أكثر. طبعا حاول “الحزب” قطع “التواصل” المشار اليه بتسهيل عودة نازحي عرسال الى سوريا. ونجح في اعادة 200 عائلة الى”عسّال الورد”. وتفاوض في هذا الشأن مع فريق”سرايا الشام” الموجود في الجرود. لكن مفاوضاته مع التنظيمين الأكبر “النصرة” و”داعش” في شأن العودة فشلت. أولاً لأن “داعش” غير مهتم بذلك، علماً أن عدد مقاتليه أقل من التنظيمات الأخرى في المنطقة. وثانياً لأن “النصرة” وبلسان زعيمها أبو مالك التلّي يعرف أن رحيله ومقاتليه الى أدلب سينهي دوره. وعلى رغم العداء الكبير بين هذين التنظيمين الذي سقط بنتيجته عشرات من مقاتليهما قتلى وجرحى، فإن كلاً منهما عندما يواجهان عملية لبنانية عسكرية – مخابراتية – أمنية يشكل “Buffer Zone” للآخر اي حاجزاً حامياً.
إلى ذلك، يعيش “حزب الله” كما دولة لبنان أو بعض رموزها وجهات حزبية وشعبية عدة هاجس بقاء النازحين السوريين على أرضهم، فهم يزاحمون اللبنانيين على كل شيء. وقد علت صرخات “شعوبه” خارقة حواجز الطوائف والمذاهب. وقد يصل عددهم الى مليون ونصف مليون ويتحولون مع الوقت مقيمين وإن غير شرعيين لا يمكن دخول مخيماتهم خشية التسبب بمجازر. وعدم وجود مؤشر لقرب انتهاء الحرب السورية بتسوية مرضية للجميع، يجعل باب العودة مقفلاً. ومن شأن ذلك وفي حال الانقسامات المعروفة الخلفيات والابعاد في لبنان جعلهم جزءاً من حركته السياسية والأمنية والاقتصادية والطائفية والمذهبية. وذلك أمر يرفضه “الحزب” ولبنانيون آخرون، وربما نظر اليه البعض بإيجابية لانه قد يعدّل الميزان الداخلي الطائفي والمذهبي “المختلّ” منذ سنوات. انطلاقاً من هذا الواقع يسعى قادة “حزب الله” الى العمل لبدء العودة قبل انتهاء الحرب السورية وموعده ليس قريباً. فالقلمون صار آمناً في رأيه وكذلك الساحل السوري ودمشق وحلب ومناطق أخرى. لكنها صارت خاضعة للنظام السوري وحلفائه ايران و”حزب الله”. وعودة النازحين اليها تحتاج الى حوار سياسي بين دولة لبنان وحكومة الأسد. ولهذا السبب صعَّد “الحزب” مطالبته أخيراً بحوار سياسي لبناني – سوري في شأن هذا الأمر. وأفهم الجميع أن الأسد وقد صار أكثر اطمئناناً الى وضعه الآن يرفض أن تتم العودة من دون حوار كهذا. ولا يعني ذلك انه يريد أن يجري رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة الحوار. بل يعني انه يريد حواراً بقرار سياسي تتخذه حكومة لبنان ولو كان المحاور ضابطاً. لكن مناقشات مجلس الوزراء الأخير أظهرت صعوبة نجاح هذا الأمر الآن. وهذا الواقع جعل “الحزب” مقتنعاً بأن هناك رفضاً لعودة النازحين الى سوريا أو قسم مهم منهم.
من هي الجهات الرافضة؟
يعرف “حزب الله” ان الرئيس ميشال عون يريد اقفال بؤرة عرسال لانعكاساتها السلبية الكثيرة على الداخل. لكنه ليس وحده صاحب القرار. وهو يعرف البلاد وتركيبة شعبها. لكن مسؤولية عرقلة العودة وإن غير شاملة تقع في رأيه على فريقين. الاول الأمم المتحدة. وقد عبّرت أخيراً عن ذلك سيغريد كاغ، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان في لقاء مع أهل الاعلام، إذ قالت: “لا بحث في توطين اللاجئين السوريين في لبنان، لكن عودتهم الى بلادهم يجب ان تكون طوعية وفي ظروف تتسم بالسلامة والكرامة. الوضع لا يزال هشاً والصراع مستمر”. هذا فضلاً عن شرط وضعته الأمم المتحدة لكل من يريد العودة الآن هو عدم إعطائه بطاقة اللجوء التي تمنحه 200 دولار شهرياً إضافة الى مكاسب أخرى. وهذا الشرط “مُقنِع” لأن هذا المبلغ يساوي بالليرة السورية نحو مئة ألف وليس سهلاً التخلّي عنه. أما الفريق الثاني فهو رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لا يستطيع التفاوض سياسياً مع الأسد ولو عبر وزير أو موظف، والذي ترفض طائفته بغالبيتها الشعبية الكاسحة نظامه وتؤيد كل من يحاربه، والذي يسعى الى تعزيز شعبيته داخلها بعد الضمور الذي أصابها على رغم انه لا يزال الرقم واحد في طائفته، والذي يحاول التخلص من الصعوبات الكبيرة غير السياسية التي يواجهها، والذي لا يريد لأي موقف أن يخرِّب من جديد علاقاته بحلفاء عرب له مهمين قيل إنها تحسنت حديثاً.
لماذا لا يتولى الجيش ازالة بؤرة جرود عرسال والتخلص من الإرهابيين المقيمين فيها؟
تردَّد ان الجيش يقوم بمهمة وحيدة هي التصدي لهم بالمدفعية وتنفيذ عمليات دهم لهم وعمليات استباقية. لكن تجريد حملة عسكرية عليهم يقتضي أموراً عدّة لا تزال غير متوافرة عنده على رغم امتلاكه العزم والقرار والحماسة للقيام بذلك. وتردّد أن أميركا عبر الجنرال فوتيل الذي زار لبنان أخيراً لم ينصح بذلك. لكن سفارة أميركا في بيروت نفت ذلك للصحيفة التي نشرت الخبر. أما مصادره فمتمسّكة بصحته. علماً أن السفارة قد تكون ظنت ان مصدره “حزب الله”. وهو يؤكد انه لم يكن كذلك. وعلماً أيضاً أن أميركا على علم بالتنسيق القائم في الحرب على الإرهاب وخصوصاً في عرسال والبقاع بين الجيش و”الحزب” ولا تمانع في ذلك. لذلك كله قررت القيادة الحزبية استئصال بؤرة جرود عرسال بقواتها الخاصة.
لكن السؤال عن دور ذلك في حال نجاحه في بدء توحيد الجبهة اللبنانية الحدودية مع إسرائيل مع الجبهة السورية (الجولان) بدأ يدور في أذهان لبنانيين كثيرين.
احتمال الحرب ضعيف
ماذا عن مصدر القلق الثالث للبنانيين والدول المعنية بهم وهو الاشتباك الواسع بل الحرب بين “حزب الله” و”إسرائيل”؟
التهديدات الإسرائيلية للحزب مستمرة وقد تصاعدت في المدة الأخيرة. وردّ أمينه العام السيد نصر الله عليها في خطاب “يوم القدس”كان كبيراً. وعلى رغم ذلك فان متابعي “الحزب” وحركته في لبنان وخارجه يقولون بشيء من الحزم إن احتمال الحرب ضعيف. فـ”الحزب” لا يريدها. وإسرائيل لا تريدها على رغم أن لديه صواريخ بعشرات الآلاف وانه يتلقى المزيد منها في لبنان وسوريا. فهو لا يريد حربا الآن وسيردّ إذا هاجمته إسرائيل. لكنها مشغولة باقامة دفاعات جديدة على حدودها مع لبنان الامر الذي يشير الى أن قرارها الآن الدفاع وليس الهجوم، ومتابعة مراقبة “الحزب” وحركته في الجنوب. ومن هنا اعتبارها “بيئة بلا حدود” وهي حركة تشجير عملاً عدائياً لان الشجر قد يخفي اشياء عدة، وربما كانت محقة في ذلك.
أما في الجولان، فما يريده “حزب الله” هو إقامة حالة سورية مُقاوِمة كتلك التي أقامها في لبنان تستطيع إذا هاجمت إسرائيل سوريا أو حاولت احتلال أجزاء منها بما في ذلك دمشق أن تواجهها وان تطوّر نفسها باستمرار. ولهذا السبب تصرّ إسرائيل على أميركا كي تُخرج “الحزب” من الجولان.
وأما كلام نصر الله عن فتح الحدود أمام ميليشيات وجيوش شعبية من دول إسلامية وعربية عدة للدفاع عن نفسه وعن لبنان إذا شنت إسرائيل حرباً عليه، فإن هدفه لم يكن إعلام اللبنانيين بأن حرباً ستقع وانه سيفتح الحدود أمام هؤلاء. فهو كان يستهدف إسرائيل بحرب نفسية بقوله إن “الحشد الشعبي” العراقي والأفغان وغيرهم الذين أتوا الى سوريا وحاربوا معها سيحاربون أيضا أي محاولة احتلال إسرائيلية. وذلك كي لا تتوهم أن في إمكانها اجتياز الحدود ساعة تشاء والوصول الى دمشقِ.
********************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
الحسم في جرود عرسال قريباً
وفيق قانصوه
ساعة الحسم في عرسال اقتربت كثيراً، بحسب معلومات لـ«الأخبار»، بعد انتهاء مهلة «العرض» الذي قدّمه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للمسلحين، في أيار الماضي، بضمان أي تسوية لإنهاء ملف الجرود. وفي المعلومات أن الاستعدادات لتطهير ما تبقّى من الجرود من إرهابيي «جبهة النصرة» و«داعش» اكتملت، في انتظار تحديد قيادة المقاومة الساعة الصفر.
وفيما لم يتضح بعد أي دور سيلعبه الجيش اللبناني المنتشر على بعض تخوم عرسال، علمت «الأخبار» أن حزب الله سيعمد، بعد انتهاء المعركة، الى تسليم المناطق المحررة للجيش على غرار ما جرى في مناطق السلسلة الشرقية لتكون في عهدة الدولة اللبنانية، وبما يتيح لمقاتلي الحزب التفرغ لجبهات أخرى.
حزب الله سيسلم المناطق المحررة إلى الجيش بعد انتهاء المعركة
قرار الحسم جاء بعدما وصلت وساطة «سرايا أهل الشام» (تضم فصائل عدة في منطقة القلمون الغربي) مع «جبهة النصرة» الى طريق مسدود، مع رفض الأخيرة كل الطروحات التي قُدِّمت لإخلاء الجرود، ومن بينها اتفاق إجلاء مشابه لما حصل في مناطق سوريّة عدة مع مسلحين تم تأمين ممرات آمنة لهم إلى إدلب، أو الدخول في مصالحة مع الدولة السورية، أو حتى إلقاء السلاح و«ذوبان» المسلحين بين المدنيين.
وكان نصرالله، في ذكرى اغتيال القائد مصطفى بدر الدين في 11 أيار الماضي، عرض «ضمانة حزب الله لأي تسوية والتفاوض على الأماكن التي يختار المسلحون التوجه اليها بأسلحتهم الفردية». وفي ذكرى التحرير في 25 من الشهر نفسه، خاطب نصرالله مسلحي الجرود، مؤكداً أن «لا أفق لمعركتكم ولا أمل لكم»، مشدداً على أنه «لا يمكن بقاء الوضع القائم لأن في الجرود جماعات مسلحة لديها سيارات مفخخة وانتحاريون، ويمكن أن تهدد هذه المنطقة وقراها وبلداتها في أي لحظة».
مصادر أمنية أكدت لـ «الأخبار» أن المخاطر المتأتية من بقاء الوضع على حاله في الجرود «كبيرة جداً. وهذا ما بيّنه تفجير أربعة انتحاريين انفسهم بعناصر الجيش» أثناء دهم مخيمين للنازحين في عرسال الأسبوع الماضي. ولفتت الى أن «الخطر من الجرود على الداخل اللبناني لا يزال ماثلاً»، مشيرة الى إحباط مخطط لتفجيرات في بعض المناطق اللبنانية في شهر رمضان الماضي.
ويسيطر ارهابيو «النصرة» و«داعش» على مساحة تمتد، على الجانب اللبناني، من جرود عرسال جنوباً إلى جرود القاع شمالاً، وعلى الجانب السوري من أطراف جرود فليطا جنوبا الى جرود قارة والجراجير شمالاً، علماً أن القسم الأكبر من هذه المنطقة يقع داخل المناطق اللبنانية، وتبلغ مساحته نحو 250 كيلومتراً مربعاً. وهذه آخر ما تبقّى من المنطقة التي كان يسيطر عليها هؤلاء، والتي كانت تمتد من الزبداني مروراً بعرسال والقصير وصولاً إلى المناطق الحدودية المتاخمة للشمال اللبناني.
المصادر استبعدت أي انعكاسات للمعركة المتوقعة على الداخل اللبناني «لأن الجميع باتوا مقتنعين بضرورة طي هذا الملف وإنهاء مخاطره الأمنية».
الاستعدادات اكتملت في انتظار الساعة الصفر
ناهيك عن أن تحرير الجرود المحتلة سيخفف كثيراً من الضغط الاقتصادي والاجتماعي عن أهالي عرسال الذين يحول المسلحون بينهم وبين وصولهم إلى أراضيهم الزراعية وبساتينهم وكسّاراتهم منذ سنوات، وسيشجع على عودة طوعية للنازحين السوريين الى بلدهم، خصوصاً أن أغلبهم من سكّان بلدات القلمون السوري. أما توجيه الاتهام الى حزب الله بإحداث تغيير ديموغرافي فلم يعد «بيّيعاً» بعدما رعى الحزب بنفسه أخيراً عودة أهالي قرية طفيل إلى بلدتهم، وسلّم مواقعه العسكرية للجيش في جرود بلدة بريتال وصولاً إلى جرود بلدات النبي شيت والخريبة وسرعين، وساهم في عودة عائلات سورية الى بلدة عسال الورد على المقلب السوري من الحدود. وعليه، لن تتعدّى التأثيرات الداخلية للعملية بيانات التباكي على «الثوار» وتوجيه الاتهامات المعتادة الى حزب الله، لاستدرار التعاطف الشعبي في سنة انتخابية.
********************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
ابراهيم لـ«المستقبل»: لم أكلّف التفاوض مع الدولة السورية حول ملف النازحين
الحريري: لا تواصل مع حكومة هجّرت السوريين
انطلاقاً من «المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية» التي تحتّم على الحكومة «سلوك خيارات مضمونة تحمي الصيغة اللبنانية التوافقية تحت سقف الشرعية الدولية وليس تحت سقف الحروب والأنظمة والانهيارات»، وتماشياً مع «مهمة الدولة الأساسية التي تفترض حماية قواعد الاستقرار السياسي والابتعاد عن أي أفكار تثير البلبلة وتنقل المسائل الخلافية المعروفة إلى طاولة مجلس الوزراء»، قطع رئيس الحكومة سعد الحريري الطريق أمام كل «المزايدات الرخيصة» بمأساة النازحين السوريين ومحاولات «توريط الحكومة اللبنانية بالاتصال بالنظام المسؤول أساساً عن هذه المأساة»، ليخلص في رسالة حازمة وواضحة برسم كل من يعنيه الأمر إلى التأكيد بأنّ حكومته لن تخوض في أي تواصل مع «حكومة نظام هجرت مئات آلاف السوريين إلى الأراضي اللبنانية».
وفي الكلمة التي ألقاها خلال رعايته حفل تخريج طلاب جامعة بيروت العربية في حرم الدبية مساءً، فنّد الحريري في خمس نقاط الأسباب الوطنية الموجبة لرفض التواصل مع النظام السوري، لافتاً الانتباه إلى أنّ الضغوط التي تُمارس في هذا الاتجاه إنما تُشكل «خروجاً مرفوضاً على قواعد النأي بالنفس، ولا وظيفة لها
إلا تقديم خدمات سياسية وأمنية مجانية لنظام الأسد»، متسائلاً عما إذا كان المقصود منها «تنظيم تسليم النازحين لمعسكرات اعتقال النظام»، وأضاف متوجهاً إلى القيمين على الدعوة للتواصل مع النظام السوري بما هم من حلفاء أو أوصياء عليه: «فليضغطوا على النظام لتسهيل إقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود ومخيّمات بإشراف الأمم المتّحدة تستوعب النازحين العائدين من لبنان، بدل الدعوة إلى توريط الحكومة اللبنانية باتصالات نتيجتها فتح باب جديد لابتزاز لبنان من دون أي معالجة حقيقية لتداعيات النزوح.. أو أنهم يتقنون فقط المزايدة على بلدهم وحكومة بلدهم وأهل بلدهم».
وإذ ذكّر بأنّ الحكومة اللبنانية تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته بالمساهمة في مواجهة أعباء النزوح على لبنان، نبّه الحريري في الوقت عينه إلى أنّ لبنان ليست لديه مصلحة في توجيه «رسالة سلبية» إلى هذا المجتمع مفادها أنه «تخلّى عن المسار الذي اختاره بالتنسيق مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية، واستبدله بمسار مجهول النتائج مع حكومة سورية مجهولة، أي الحكومة نفسها التي يحمّلها المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن أزمة النزوح». وبالمختصر، أكد الحريري أنّ حكومته لن تدفع النازحين إلى «مصير مجهول»، بالتوازي مع عزمها على عدم التهاون مع «أي محاولة لجعل أماكن النزوح بيئة حاضنة للإرهاب والتطرّف».
ابراهيم
تزامناً، وبعدما سرت شائعات إعلامية أمس تتحدث عن تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم التفاوض مع النظام السوري حول ملف عودة النازحين بوصفه «موفداً رئاسياً»، نفى ابراهيم هذه الشائعات مؤكداً أنها أنباء عارية من الصحة وقال لـ«المستقبل»: «لم أكلّف التفاوض مع الدولة السورية حول ملف النازحين».
الجراح يرد على سفير الأسد
وعلى مستوى غير بعيد عن سياق الحملات والضغوط الهادفة إلى تعويم النظام السوري وإغراق اللبنانيين في وحوله الدموية، كان أن استفاق اللبنانيون أمس على وقع «تعميم استخباراتي» ممنهج حاول استنساخ أساليب زمن الوصاية البائدة عبر استحضار سفير نظام الأسد علي عبد الكريم علي لتنفيذ مهمة التطاول على لبنان وحكومته بكلام عدائي استعلائي على اللبنانيين، رأى فيه الوزير جمال الجراح «سبباً موجباً إضافياً لإغلاق كل الأبواب في وجه الدعوات القائمة لفتح حوار مع النظام السوري».
ورداً على كلام سفير الأسد، شدد الجراح على أنّ «لبنان لا يحتاج إلى دروس من نظام يتشارك مع التنظيمات الإرهابية في تهجير الشعب السوري وقتله»، جازماً في مقابل تعامل هذا السفير مع النازحين «بصفتهم مطلوبين للمخابرات السورية»، بأنّ هكذا مهمة «لن يقوم بها لبنان ولن تتولاها حكومة على رأسها الرئيس سعد الحريري».
********************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: على حلفاء النظام السوري الضغط عليه لإقامة مناطق آمنة للنازحين… لا ابتزاز الحكومة
أسف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري «لأننا عن قصد أو غير قصد هناك مزايدات من نوع جديد، تستخدم مأساة إخواننا النازحين السوريين، لتحقيق نقاط سياسية رخيصة، من دون التنبّه إلى أنّها تهدد الاستقرار، عبر محاولة توريط الحكومة اللبنانية بالاتصال بالنظام المسؤول أساساً عن مأساة النازحين، لا بل عن مأساة كل السوريين».
ولفت الحريري في كلمة ألقاها مساء أمس، أمام خريجي جامعة بيروت العربية إلى أن «هذه الضغوط تشكل: «أولاً، خروجاً مرفوضاً على قواعد النأي بالنّفس التي توافقنا عليها ولا وظيفة لها إلا تقديم خدمات سياسية وأمنية مجّانيّة لنظام الأسد.
ثانياً، حكومة النظام في سورية هي طرف أساسي في تهجير مئات آلاف المواطنين السوريين إلى الأراضي اللبنانية. فكيف يمكن لهذا الأمر أن يؤهلها للبحث بإعادتهم وحمايتهم؟ إلا إذا كان المقصود بتنظيم عودة النازحين هو تنظيم تسليمهم لمعسكرات اعتقال النظام.
ثالثاً، الذين يحملون دعوة التواصل مع النظام، هم حلفاء له، ويقاتلون معه داخل الأراضي السوريّة، وبعضهم يتبجح بأنهم عكسوا المعادلة غير المأسوف عليها في لبنان وأصبحوا جزءاً من الوصاية على النظام في سورية. فليضغطوا على النظام لتسهيل إقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود، ومخيّمات بإشراف الأمم المتّحدة تستوعب النازحين العائدين من لبنان، بدل الدعوة إلى توريط الحكومة اللبنانية باتصالات نتيجتها فتح باب جديد لابتزاز لبنان من دون أي معالجة حقيقية لتداعيات النزوح؟ أو أنهم يتقنون فقط المزايدة على بلدكم، وحكومة بلدكم وأهل بلدكم؟.
رابعاً: نحن كدولة لبنانية، مهمتنا الأساسية هي مواجهة تداعيات النزوح على أهلنا وبلدنا اجتماعياً واقتصادياً، ومكافحة أي محاولة لاستخدامه وسيلة لنقل الإرهاب إلى لبنان. هذه المهمة تفترض حماية قواعد الاستقرار السياسي، والابتعاد عن أي أفكار تثير البلبلة وتنقل المسائل الخلافية المعروفة إلى طاولة مجلس الوزراء.
خامساً، نحن نحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته بالمساهمة بمواجهة أعباء النزوح على لبنان، وليست لدينا أي مصلحة بأن نوجه للمجتمع الدولي رسالة سلبية مفادها أن لبنان قد تخلّى عن المسار الذي اختاره بالتنسيق مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية، واستبدله بمسار مجهول النتائج مع الحكومة السورية، أي الحكومة نفسها التي يحملها المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن أزمة النزوح».
وإذ اعتبر الحريري أن «المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية تفرض على الحكومة اللبنانية سلوك خيارات مضمونة، تحمي الصيغة التي توافق عليها اللبنانيون تحت سقف الشرعية الدولية، وليس تحت سقف الحروب والأنظمة والانهيارات»، أكد «أننا لن ندفع بالنازحين إلى مصير مجهول، ولكن في الوقت ذاته، لن نتهاون مع أي محاولة لجعل أماكن النزوح بيئة حاضنة للإرهاب والتطرّف. والحقيقة أنه في هذا المجال، الأشقّاء النازحون هم شركاء معنا بمكافحة الإرهاب وكشف أوكار التنظيمات التي تستهدفهم وتستهدف لبنان». وأشار إلى أن «الجيش اللبناني، وكل القوى الأمنية الشرعية تعمل بهذه الروحيّة، ومسؤوليتها توفير السلامة والأمان لكل المقيمين في لبنان، وملاحقة أي شخص، من أي جنسية، ينتمي إلى التنظيمات الإرهابية ويشارك باستهداف أمن لبنان».
وانتقد وزير الاتصالات عضو كتلة «المستقبل» النيابية جمال الجراح بـ «قوة، الأسلوب الذي أطل به السفير السوري علي عبدالكريم علي على اللبنانيين وحكومة لبنان» (مقابلة صحافية نشرت أمس)، معتبراً أنها «صورة طبق الأصل عن أساليب زمن الوصاية، الذي صار من بقايا مرحلة لا مجال للعودة اليها تحت أي ظرف من الظروف، ومهما ابتدع، هو وقيادته ونظامه المجرم، من وسائل التطاول على لبنان وحكومته ورئيسها».
ورأى «أن كلام السفير علي سببٌ موجب وإضافي لإغلاق كل الأبواب في وجه الدعوات القائمة الى فتح حوار مع النظام السوري، وهو كلام يطلب صراحة من الدولة اللبنانية، أن تتحول الى مخبر أمني عند النظام، وتسلم عناصر المعارضة السورية».
وقال: «هذا السفير يتهرب من واقع يحمل العالم تبعاته على كل صعيد، واقع هو المسؤول الأول والرئيسي عن تهجير السوريين الى الدول المحيطة، وأن عملياته العسكرية التي يخوضها مع حلفائه، جريمة مستمرة منذ سنوات، دفعت قسراً بمئات آلاف السوريين الى ترك مدنهم وقراهم». وأشار الى أن «لبنان يتحمل مسؤولياته في مواجهة الإرهاب، ولا يحتاج الى دروس من نظام يتشارك مع التنظيمات الإرهابية في تهجير الشعب السوري وقتله».
واعتبر «أن سفير بشار الأسد يتعامل مع النازحين باعتبارهم من جنسيات غير الجنسية السورية، بل يتعامل معهم بصفتهم مطلوبين للمخابرات السورية، وهي مهمة لن يقوم بها لبنان، ولن تتولاها حكومة على رأسها الرئيس سعد الحريري».
وأسف النائب بطرس حرب لأن «الحكومة لم تتمكن في جلستها أول من أمس، من اتخاذ موقف موحد تجاه قضية بخطورة قضية النازحين السوريين، بالنظر الى أهمية هذا الموضوع وانعكاساته على الوضعين الأمني والسياسي في لبنان، لا سيما في ضوء الأحداث التي تشهدها مخيمات النازحين السوريين، وعلى رغم كل الجهود الجبارة والمشكورة التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية اللبنانية وما ينجم عنها من إصابات من سقوط شهداء وإصابات في صفوف العسكريين».
ونبه الى أن الأمر «يلقي على عاتق الحكومة كل المسؤوليات عن أحداث قد تحصل في المستقبل».
وشدد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية فادي كرم على «العودة الآمنة للنازحين السوريين»، محملاً المنظمات الدولية «مسؤولية القيام بهذه الخطوة»، موضحاً أن «الجيش يعمل على ضبط الوضع وتنظيم هذا الوجود وخصوصاً أن الحكومة السابقة لم تقم بدورها على هذا الصعيد».
وعما يقال عن وساطة قد يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بتكليف من رئيس الجمهورية في شأن عودة النازحين السوريين الى أراضيهم، أثنى كرم على دور اللواء إبراهيم وننتظر توضيحاً من جانب الحكومة حول هذا الدور
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الحكومة من فشل إلى آخر.. إبراهيم لـ«الجمهورية»: مستعدّ لأي مهمة
فشلٌ بعد فشلٍ بعد فشل.. هذه هي حال السلطة السياسية العاجزة عن مواجهة الحدّ الأدنى من واجباتها على كلّ المستويات، على رغم الأخطار الكثيرة والكبيرة التي تُهدّد البلد، ولا سيّما منها معضلة النزوح السوري. فلا خطة لدى الدولة اللبنانية أساساً في ملف النازحين، ولا رؤية ولا قرار، فيما تتحوّل مخيّمات النزوح بيئاتٍ حاضنة للإرهاب والإرهابيين من جهة، ويعاني اللبنانيون من احتلال ديموغرافي واقتصادي واجتماعي يجتاح بلادهم بلا حسيب ولا رقيب من جهةٍ ثانية. ويوماً بعد يوم تُغرق السلطة البلدَ بمزيدٍ من الأزمات والمشكلات المستعصية، فمثلما فشلت في ملفّات الكهرباء والنفايات وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة والملفّات المعيشية، إنسَحب فشلها الذريع على ملفّ النزوح السوري، من دون أن يرفَّ لها جفنٌ، خصوصاً أنّ هذه الكارثة تهدّد الكيان بالزوال.
فيما يستمر الجيش اللبناني في معركته ضد الارهاب، وتتردد واسعاً في الداخل والخارج اصداء عمليته الاخيرة في منطقة عرسال، يتكرّس الانقسام اللبناني حول سبلِ معالجة ملف النازحين السوريين، ويستمر الجدل حول طريقة عودتهم، في موازاة تمسّك دمشق بالحوار المباشر معها في شأنهم لا بالواسطة، وقد اطلقَ سفيرها في بيروت علي عبد الكريم علي امس مواقفَ اثارت التباسات عدة ووجَد فيها مراقبون حملات وتوصيفات اعتبروها مسيئةً للقوى السياسية وتدفع الى «معاودة العزف مجدّداً على وتر عهد الوصاية السورية والإملاءات التي كانت تحصل خلالها، وهو ما تبدّى في إطلاق رصاص الاتهام في اتجاهات سياسية معينة وضَعها في خانة العداء لسوريا».
وفي هذا السياق أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ «هناك مزايدات من نوع جديد، تستخدم مأساة إخواننا النازحين السورين، لتحقيق نقاط سياسية رخيصة، من دون التنبّه إلى أنّها تهدد الاستقرار، عبر محاولة توريط الحكومة اللبنانية بالاتصال مع النظام المسؤول أساساً عن مأساة النازحين، لا بل عن مأساة جميع السوريين».
وأشار إلى أنّ «هذه الضغوط تشكّل خروجاً مرفوضاً على قواعد النأي بالنّفس التي توافَقنا عليها ولا وظيفة لها إلّا تقديم خدمات سياسية وأمنية مجّانيّة لنظام الأسد».
ورأى أنّ «الذين يحملون دعوةَ التواصل مع النظام، هم حلفاء له، ويقاتلون معه داخل الأراضي السوريّة، وبعضهم مَن يتبجّحون بأنهم عكسوا المعادلة غير المأسوف عليها في لبنان وأصبحوا جزءاً من الوصاية على النظام في سوريا.
حسناً فليَضغطوا على النظام لتسهيل إقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود، ومخيّمات بإشراف الأمم المتّحدة تستوعب النازحين العائدين من لبنان، بدلاً من الدعوة الى توريط الحكومة اللبنانية باتصالات نتيجتُها فتحُ بابٍ جديد لابتزاز لبنان من دون أي معالجة حقيقية لتداعيات النزوح؟
أو انّهم يتقنون فقط المزايدة على بلدكم، وحكومة بلدكم وأهل بلدكم؟». وجَزم «أننا لن ندفع بالنازحين الى مصير مجهول، ولكن في الوقت ذاته، لن نتهاون مع أي محاولة لجعل أماكن النزوح بيئة حاضنة للإرهاب والتطرّف».
باسيل
ومن جهته رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لفتَ الى «أنّ عودة النازحين تتم بالتنسيق مع الحكومة السورية، ولا ضرورة لضمانات دولية لهذه العودة، فالامم المتحدة شجّعت على اندماج النازحين في المجتمعات التي نزَحوا إليها حتى إعطاء الجنسية، ولدينا مشكلة معها في هذا الموضوع، وفي القانون الدولي هناك شيء اسمُه «تقاسم المسوؤليات» ولكن ماذا تكفلَ عنّا المجتمع الدولي».
وأشار الى أنّ «هناك علاقات ديبلوماسية وعسكرية وأمنية ومالية اليوم مع سوريا، فنحن ندفع لها شهرياً مقابل ما نشتريه منها من كهرباء منذ سنوات طويلة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت مصلحة لبنان تقضي عودة النازحين فيجب القيام بما يلزم لتحقيقها من دون عقد، إذ إنّ عدد النازحين يرتفع، على عكس ما يقولون، ولديّ الأرقام».
«حزب الله»
وإلى ذلك جدّد «حزب الله» عبر بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» تأكيده «انّ التفاهم المباشر مع الحكومة السورية من شأنه تسريع الخطوات واختصار كثير من الوقت والجهد والنفقات والحؤول دون الاستغلال السياسي والتوظيف الرخيص على حساب معاناة النازحين»،
قانصو
ودعا وزير الحزب السوري القوي الاجتماعي علي قانصو مجلس الوزراء الى «تشكيل لجنة وزارية مهمّتها إجراء حوار مع السلطات السورية المعنية لترتيب برنامج لعودة آمنة للنازحين السوريين في لبنان». واعتبَر «انّ سحب الموضوعِ من مجلس الوزراء هو هروب من المشكلة». وقال لـ«الجمهورية»: «الويل لنا اذا قبلنا كلبنانيين كلامَ الامم المتحدة بأن تكون عودة النازحين طوعيّة، ففي هذه الحال سيبقى السوريون في لبنان.
إذن، منطلق البحث في هذا الملف هو رفضُ ما يسمّى العودة الطوعية. نحن نقبل بالعودة الآمنة بمعنى ان يعود السوريون الى منطقة آمنة، وعلى اللبنانيين ان يُجمعوا على عودة جميع السوريين عودةً آمنة الى بلدهم ويرفضوا أيّ طوعية في هذا الامر حفاظاً على لبنان. من مصلحة البلد التسريع في عودة السوريين عودةً آمنة، وكلّما تأخّر لبنان، اصبَحت هذه العودة أكثر صعوبة، فلا احد يعرف غداً عندما تطبَخ الحلول السياسية هل ستطبَخ على حسابنا، ام لا.
لذلك نصرخ ونقول فلتَفتح الحكومة اللبنانية حواراً مع الحكومة السورية حول هذا الأمر، وعلى من يرفض ان يعيدَ النظر في موقفه، وأن يحسبَ حساب المصلحة الوطنية العليا وليس الحسابات السياسية واعتبارات رضى هذه الدولة علينا أو تلك، وإملاءات ما يسمّى المجتمع الدولي أو الامم المتحدة. فإذا لم نسارع الى تدارُك نتائج هذا الملف سيكون حلّه مستقبلاً على حسابنا، وأقصرُ الطرق هو الحوار مع الحكومة السورية».
وعن رفض البعض الحوار مع الحكومة السورية «لعدم تعويم النظام»، قال قانصو: «ليس هم من يحددون شرعية الرئيس السوري، فهو لا يستمدّها من وزير او من نائب لبناني، بل استمدّها من شعبه ومن تحالفاته مع روسيا وايران والصين والبرازيل وكوبا وكوريا الشمالية والجزائر والعراق. نحن لا نقول بإقامة علاقة استثنائية، بل علاقة طبيعية مِثل العلاقة بين ايّ دولتين متجاورتين تحكمها مصلحة الطرفين.
وفي رأيي مصلحةُ لبنان أوّلاً». ورأى «انّ اكبر ردّ على متّهمي الرئيس الاسد بأنه هو هجَّر النازحين يتمثّل في مشهد زحفِ هؤلاء الى السفارة السورية زرافاتٍ ووحدانا، أبّان الانتخابات الرئاسية في سوريا لكي ينتخبوه عام 2014».
زهرا
وفي المقلب الآخر، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا لـ«الجمهورية»:
«أولاً، إنّ السفير السوري تدخّلَ في حوار لبناني ـ لبناني بنحو وقِح وغير مبرّر. فعندما يتساجل اللبنانيون حول موضوع، ليس للسفير السوري ان يتدخل في هذا السجال. وشأن داخلي ان يقرّروا إذا أرادوا التحدّث مع السلطة السورية ام لا.
ثانياً، مَن دعا الى الحوار مع السلطة السورية قال: كي يعودوا عودةً آمنة بإرادتهم، هذا ما اعلنَه الشيخ نعيم قاسم. من يريد العودة عودةََ آمنة بارادته لا يريد تفاوضاً بل يكون مقتنعاً بأنّ عودته آمنة ويقرّر ان يرجع. وبالتالي حتى الدعوة الى الكلام مع النظام السوري لم يكن الهدف منها إلّا اعتراف علنيّ من الدولة اللبنانية التي تقول انّ هناك اشكالية حول شرعية النظام في سوريا لأنها تعترف بشرعية هذا النظام بحجة التخلّص من عبء النازحين.
ولكن من اللحظة الاولى معروف انّه نظام مشكوك في شرعيته، او على الأقلّ جزء كبير من شعبه لا يعترف بشرعيته ويعتبره نظاماً قاتلاً ومجرماً، المنظمات الدولية هي من تضمن أجزاء من اراضيه وليس هو أو حلفاؤه في لبنان او في المنطقة».
وذكّر زهرا بأنه «عندما قرّرَت الحكومة النأيَ بالنفس فَعلت ذلك على اساس انّ هذا النظام ليس نظاماً شرعياً بالنسبة الى شعبه، وبالتالي لا يمكن ان تتعاطى معه على اساس انه نظام سيّد على ارضه ويمثّل الشرعية الرسمية، فالجميع يدركون انه احتفَظ بمناطق سيطرةٍ بتدخّلٍ خارجي من ايران وميليشياتها ولاحقاً من روسيا وبالتالي بغضّ النظر عن قدرات جيشه وسلطته المركزية أوّلاً لا يزال موجوداً لأنه مدعوم من الخارج، وثانياً، لا احد في العالم، ولو تعاطى معه كأمر واقع، يتعاطى معه كمنظمات دولية مسؤولة عن ايجاد حلول وسلام وتأمين الاستقرار، وليس من منطلق دولة جارة تعترف بشرعية هذا النظام كما يريدون للبنان ان يفعل بحجّة التنسيق لعودة النازحين.
فهؤلاء هربوا من ظلم هذا النظام، وإذا ضغَطت الدولة اللبنانية بالتنسيق مع النظام تكون قد سلّمت المعارضين. إذا كان هناك من موالين له فــ»الله مع دواليبن»، امّا ان نتفاوض مع الدولة التي هجّرتهم ليعودوا وندّعي انّها عودة آمنة، فيبدو انّ بعض من عاد أجبِر على التجنيد في جيش النظام والقتال الى جانبه، فكيف نكون قد أمّنا عودةً آمنة لهؤلاء؟
عودة النازحين ملِحّة للبنان ولكن لا كلام مع هذا النظام، وعلى السفير الذي خرَج بكلامه عن الاصول واللياقة وتجاوَز دورَه وتطاوَل على رموز في السلطة اللبنانية ان يكون اديباً بمقدار ما يدّعي القربى والصداقة والجيرة، هذا سفير تطاوَل على رئيس الحكومة وفريق كبير من اللبنانيين وحاوَل وضع شروطٍ مدّعياً انه قوي، فيما الكل يدرك من أين تأتي قوة النظام.
عليه ان ينتبّه و«يوعا ع حالو»، واقترَح على الديبلوماسية اللبنانية ان تستدعيَه وتنبهه لعدم تجاوزِ اللياقات والاصول وأن لا يتدخّل في شؤون داخلية لبنانية لا علاقة له بها».
الجميّل
وبدوره رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، قال :»لو كنّا مكان السلطة القائمة لكنّا طالبنا بإحالة ملف اللجوء الى الامم المتحدة بالدرجة الاولى لتكون المسؤولية مشتركة، ولكن للاسف لم تستنفد هذه السلطة أيّ جهد لإيجاد قنوات رسمية دولية تشكّل صلة وصل بيننا وبين دمشق، ولا خطة للدولة اللبنانية أساساً في ملف النازحين.
سعَيد لـ«الجمهورية»
وقال رئيس «لقاء سيّدة الجبل» الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «يشكّل النزوح السوري في لبنان عبئا كبيراً على جميع اللبنانيين بلا تمييز مناطقي او طائفي، بدليل أحداث برجا أمس، وبالتالي على الحكومة اللبنانية مجتمعةً إيجاد حلّ لإدارة وجودهم في لبنان وللآليات المطلوبة من اجل عودتهم الى ارضِهم. واستغرَب أن يُسحب هذا الموضوع من مداولات مجلس الوزراء تحت عنوان انه يشكّل انقساماً بين اللبنانيين، وأسأل: إذا لم يُناقش داخل المجلس فأين يناقَش؟ هل على شاشات التلفزة؟
ام على المنابر الاعلامية وبطريقة شعبوية؟ نطالب بإعادة هذا الملف الى مجلس الوزراء واتّخاذ موقف لبناني يقضي أوّلاً بإدارة شؤون النازحين الداخلية وثانياً عودتهم حيث يمكن ان يعودوا. ومن يحدّد اماكن هذه العودة ويضمنها هي الأمم المتحدة المسؤولة عن هذا الملف.
العودة الطوعية هو موقف الامم المتحدة، امّا موقف لبنان فهو اذا كان هناك مناطق آمنة بضمان الامم المتحدة على لبنان ان يطالب باسمِ حكومته الامم المتحدة بتجاوز الطوعية في العودة، وبعودتهم الى اراضيهم .
ويطلب لبنان من الامم المتحدة وليس من قبَل ايّ جهات اخرى تنفيذَ هذه الآلية، لأنّ نظام بشّار الأسد و»حزب الله» هما من هجّر النازحين، فبمقدار ما يقاتل الحزب هؤلاء على ارضهم بمقدار ما يكبر عدد النازحين على ارضنا، وبالتالي قتاله داخل سوريا يؤدي الى مفعول عكسي، ومطلبُه أن تتحاور حكومة لبنان مع نظام الاسد لتعويمه هو مطلب سياسي وليس مطلباً تقنياً يؤمّن عودة النازحين. ما يؤمّن عودتهم هو ضمان عودتهم، ومن يضمنها هي الجهات الدولية وليس ايّ جهات اخرى».
ابراهيم
واستوضَحت «الجمهورية» المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بعد الحديث عن تكليفه التواصلَ مع دمشق من اجل معالجة ملف النازحين، فلم ينفِ ولم يؤكّد، لكنّه ابدى استعداده لتنفيذ «القرار السياسي». وقال لـ«الجمهورية»: «أنا في تصرّفِ السلطة السياسية، ومستعدّ لتنفيذ ايّ مهمة تُطلب منّي، والمهم ان يكون هناك قرار سياسي بها». وعن العلاقة مع دمشق أكّد إبراهيم «انّ التنسيق الامني مع المعنيين لم يتغيّرعمّا كان عليه في الفترات السابقة بما تقتضيه المصلحة الامنية بين البلدين».
مرجع امني
في هذا الوقت، قال مرجع امني لـ«الجمهورية» إنّ «الجيش لن يتأثر بكلّ الاصوات التي تَصدر من هنا وهناك بقصد التشويش على المهمات التي ينفّذها وفي حماية وصونِ الاستقرار الداخلي وأمن البلاد، وخصوصاً العملية الاخيرة في منطقة جرود عرسال ضد المجموعات الارهابية». ولفتَ المرجع الى «انّ الامن هو الاولوية الاولى والاخيرة والدائمة بالنسبة الى الجيش، وسيقوم بكلّ ما عليه في هذا الاتجاه ولن يثنيَه عن ذلك شيء».
وأضاف: «إنّ الجيش مستمر في حملته ضد الارهاب، وفي الحفاظ على الامن والاستقرار مهما كلّفه ذلك من اثمان». وكشف «انّ الالتباسات التي اثيرَت بالتزامن مع العملية العسكرية في منطقة عرسال ستتّضح عبر تقرير مفصّل يُنشر قريباً».
ولفت الى «أنّ اللقاءات التي حصلت بين قيادة الجيش ومسؤولين أمميين وسفراء، والاتصالات التي جرت تخلّلها عرضٌ من القيادة لتفاصيل الوضع على ارض المعركة وكيف كان قرار الجيش التمييز بين المدنيين والارهابيين، وهذا الامر بالنسبة الى الجيش بمثابة خط احمر بعدم المسّ بالمدنيين، على رغم انّ الارهابيين يستغلّون المدنيين ويَحتمون بهم».
وأشار المرجع الى انّ السفراء «اثنوا على دور الجيش ونوّهوا بأدائه في محاربة الارهاب واكّدت القيادة العسكرية انّها تعتمد الشفافية في كل عمل تقوم به، وأولويتُها تبقى دائماً أمن لبنان وحفظ استقراره وحماية المدنيين وعدم المسّ بهم»
زيارة الحريري لواشنطن
من جهةٍ ثانية وتحضيراً لزيارته المقررة في 21 الجاري لواشنطن التقى الحريري بعد ظهر امس سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد.
وفي معلومات لـ«الجمهورية» انّ اللقاء تناوَل الترتيبات الخاصة بالزيارة وجدول اعمالها، حيث ستدوم أربعة ايام، ولم يتطرّق البحث الى جدول المواعيد وبرنامجها التفصيلي واللقاءات الرسمية وتلك المتوقعة في مجلسَي النواب والكونغرس وجهاز الأمن القومي.
وقالت مصادر مطّلعة إنّ الملفات التي ستُطرح في هذه اللقاءات متشعّبة، وهي تنطلق من القضايا المتصلة بالمساعدات العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية وتلك المتصلة بالدعم الاقتصادي والمساهمة الأميركية في كلفة النزوح السوري، امتداداً إلى قضايا المنطقة، من الأزمة السورية وتردّداتها على دول الجوار السوري، إلى القضية الفلسطينية ومصير الحوار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصير المبادرة العربية.
وإلى الزيارة الأميركية، أفادت المعلومات انّ موعد زيارة الحريري لموسكو حُدِّد مبدئياً في 11 أيلول المقبل، وذلك قبل ايام على مشاركة لبنان في اجتماعات الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة المقرّرة بعد 23 منه وتستمر حتى نهايته.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خلاف لبناني – أممي حول النازحين .. والحريري لمخيمات آمنة داخل الحدود السورية
المشنوق للثورة على «إطلاق النار» .. وباسيل يرفع السرية عن حساباته إعلامياً
في 22 حزيران اقرت «وثيقة بعبدا»، لملء الفراغ المفترض ان يكون ممتلئاً خلال 11 شهرا تفصل عن اجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون جديد اعتمد المبدأ النسبي.
في 5 تموز استأنف مجلس الوزراء جلساته، بعد عطلة الفطر في محاولة لبرمجة جدول الاعمال تشريعياً، وادارياً، والموازنة، وسلسلة الرتب والرواتب، اضافة الى الكهرباء في ذات الجلسة، تضع الحكومة على المحك على خلفية اثارة مفاجئة لمسألة مزمنة، هي قضية عودة او اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، او على الاقل في المناطق الآمنة.
وفي غمرة هذه الازمة الجديدة – القديمة، ووسط تصاعد الخلاف بين الامم المتحدة ممثلة بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ونائب المنسق الخاص والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني، ولبنان، ممثلاً ببعض اطراف الحكومة، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على وجه التحديد لجهة توقيت عودة النازحين السوريين والضمانات الدولية المطلوبة، والشروط المطلوبة سوريا ودوليا، بدت المواقف الوزارية، كمن يغرد على ليلاه، ولكن تحت سقف عدم الذهاب مجددا الى ازمة تعيد الوضع اللبناني الهش إلى الوراء.
وزير الاتصالات جمال الجراح رد على سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم، مشيرا الى ان عودة النازحين السوريين تتم من خلال آليات دولية على النظام ان يتعامل معها.
وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق دعا، اذا تكرر اطلاق النار لمناسبة صدور نتائج البكالوريا اللبنانية غدا الى الثورة، مطالبا بأن يرفع السياسيون يدهم عن القضاء، مشيرا الى ان قوى الامن تدور من الناقورة للنهر الكبير لتأتي بلوائح الاسماء ولم تمر دقائق حتى يفرج عن بعض مطلقي النار.
وزير الدولة لشؤون حقوق الانسان ايمن شقير طالب امس، القيادة العسكرية والقضاء المختص فتح تحقيق شفاف في كل ما تم تداوله من صور واخبار عن عملية توقيف في عرسال واسباب ادت الى وفاة عدد من الموقوفين، وذلك حرصا على صورة الجيش ومنع اية شائعات قد تكون مغرضة.
الوزير باسيل، فاجأ المشاهدين، بخطوة مثيرة للاهتمام، ولكنها اتت خارج السياق الطبيعي (القضاء والمجلس الدستوري لجهة التصريح عن امواله) إذ وضع بتصرف مقدم برنامج «كلام الناس» من على شاشة الـ LBCI مارسيل غانم كتابا ممهورا بتوقيعه، وطلب اليه قراءته فقرأه عبر الشاشة، وفيه انه يفوضه رفع السرية المصرفية عن حساباته في المصارف.
وفي السياسة، اعتبر وزير الخارجية باسيل ان عودة النازحين السوريين يمكن ان تتم عبر الحكومة السورية او غيرها.. متجنباً فتح اي سجال مع اي طرف داخلي، ومدافعاً عن نظام النسبية، ومؤكدا ان المرحلة الانتقالية لم تبدأ بعد لتطبيق المادة 95 في ما خصّ وظائف الدولة ما خلا الفئة الاولى، التي هي مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.. مع العلم ان وثيقة الطائف نصت صراحة على هذا الإلغاء.
واقترح الرئيس الحريري حلاً ممكناً لأزمة النزوح، وذلك بأن بضغط حلفاء النظام السوري، والذين يقاتلون معه داخل الأراضي السورية عليه «لتسهيل إقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود» ومخيمات بإشراف الأمم المتحدة تستوعب النازحين العائدين من لبنان، بدل الدعوة إلى توريط الحكومة باتصالات نتيجتها فتح باب جديد لإبتزاز لبنان من دون أية معالجة حقيقية لتداعيات النزوح.
وأكد على حماية قواعد الاستقرار السياسي والابتعاد عن أي أفكار تثير البلبلة وتنقل المسائل الخلافية المعروفة، إلى طاولة مجلس الوزراء.
وأكد: نحن لن ندفع بالنازحين إلى مصير مجهول، وفي الوقت نفسه لن نتهاون مع أي محاولة لجعل أماكن النزوح بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف.
وفي سياق الملف السوري، استبعدت مصادر سياسية متابعة للملف لـ«اللواء» موافقة النظام السوري على اجراء حوار مع الجانب اللبناني بشخص موفد رئاسي بحسب ما تردّد اذا لم يكن هذا الحوار على المستوى الحكومي، معتبرة أن كل ما يقال عن ضرورة التنسيق والحوار هو من أجل الضغط على الدولة اللبنانية من خلال هذا الملف، الذي لا يمكن التغاضي عنه، مؤكدة أن الأزمة موجودة فعلاً وعلينا مناقشتها وبحثها بجدية وموضوعية ضمن الأصول وبعيداً عن التشنجات والعصبيات، لكنها شددت على ان الجهة الصحيحة التي يمكن الوثوق بها هي الامم المتحدة والتي لا يمكن اجبار اي نازح سوري بالعودة الى دياره طالما الحرب في سوريا مستمرة، وهناك مناطق تعتبر غير آمنة.
زيارة واشنطن
وبعد قرابة اسبوعين، وتحديداً السبت في 22 تموز الجاري، يغادر الرئيس الحريري إلى الولايات المتحدة يرافقه وفد وزاري يضم وزير الخارجية جبران باسيل، بانتظار تشكيل باقي أعضاء الوفد.
وفي برنامج الزيارة لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشيوخ ونواب ووزراء في الكونغرس والادارة الأميركية.
وكشف مصدر مطلع أن الوضع اللبناني بكل حيثياته سيكون حاضراً في جدول محادثات الرئيس الحريري، لا سيما موضوعي النازحين السوريين، والعبء اللبناني المتفاقم، فضلاً عن العقوبات المالية الأميركية ضد حزب الله وعدم جواز شمولها لمؤسسات مدنية واجتماعية، تؤثر سلباً على النسيج اللبناني.
التوقيفات والتحقيقات
أمنياً، أعلنت قيادة الجيش أن مديرية المخابرات احالت 3 سوريين ممن كانوا قد أوقفوا خلال عملية الدهم الأخيرة في مخيمات عرسال، الى القضاء المختص، وأن هؤلاء اعترفوا بانتمائهم إلى التنظيمات الإرهابية في جرود المنطقة ومشاركتهم في القتال إلى جانبها في معركة عرسال ضد وحدات الجيش بتاريخ 2 آب 2014.
وكشف البيان أن 190 موقوفاً سورياً احيلوا الى الأمن العام لتجولهم على الأراضي اللبنانية بصورة غير قانونية، علماً أن عدد الموقوفين السوريين في عملية الدهم فاق الـ350 شخصاً.
إلى ذلك، اشارت معلومات وردت من واشنطن أن عدداً من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي يعتزم طلب عقد جلسة خاصة للجنة يستدعى إليها وزير الدفاع للاستماع الى ما لديه من معلومات في شأن دهم عناصر من الجيش اللبناني مخيمات في عرسال وتوقيف نحو 360 سورياً ومصادرة أسلحة وذخائر وصواريخ وأحزمة ناسفة ومشغل تفخيخ، والاستيضاح منه حقيقة الصور المنشورة حول كيفية التوقيف، ووفاة أربعة من الموقوفين.
ولفتت المعلومات إلى أن أهمية القضية اميركياً تكمن في كون الولايات المتحدة تمد الجيش اللبناني بالسلاح ويفترض ان تبقى على اطلاع حول وجهة استخدامه.
ولم تستبعد المصادر أن تكون زيارة السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد للرئيس الحريري، أمس، تأتي في هذا الإطار، علماً ان الزيارة اندرجت في سياق التحضير للزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة لواشنطن في نهاية الشهر الحالي.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«النصرة» أجهضت التسوية «وساعة الصفر».. قريباً ؟
ابراهيم ناصرالدين
خلصت اللقاءات والاتصالات في الساعات القليلة الماضية، قبل جلسة الحكومة وبعدها، الى نتيجة لا تقبل اي التباس، كل الاطراف السياسية لم تعد قادرة على تحمل «عبء « النزوح السوري، والبحث جار عن المخرج اللائق «لحفظ ماء» رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه السياسي. واذا كان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار دمشق خلال الساعات القليلة الماضية، ينفي ما تردد عن تكليفه من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، كمبعوث شخصي لبحث شؤون عودة اللاجئين مع الدولة السورية، فان اوساطاً وزارية بارزة ابلغت «الديار»، بان لا «دخان بلا نار»، ولكن الاقتراح يحتاج الى مزيد من الانضاج، مع العلم ان من راجع رئيس الحكومة بالامس فهم منه انه يوافق «ضمنيا» على الفكرة، وهو مع اي اقتراح يبعد عنه «كاس» فتح الحوار «المر» مع الحكومة السورية…
وفي الموازاة، انهارت المفاوضات مع المجموعات المسلحة على الحدود الشرقية قبل عدة ساعات، بعد وصول النقاش الى «حائط مسدود»، وادراك فريق العمل المفاوض المكلف من قيادة حزب الله ان الاستمرار في الرهان على الوقت لم يعد مجديا، وان الطرف الاخر طلب مزيدا من الوقت قبيل انتهاء شهر رمضان المبارك للرد على ما عرض عليه من مطالب، كان مجرد مماطلة لاسباب مجهولة، وتبين ان لا نية لانجاح التسوية التي جرى العمل عليها بالاتفاق مع الدولة السورية… فاقفلت «اجهزة الاتصال» وكان آخر الكلام… «اذا انتظرونا نحن قادمون»..
وابلغت اوساط معنية بهذا الملف، «الديار» ان «جبهة النصرة» مسؤولة عن نسف كل الجهود التي بذلت خلال الاسابيع القليلة الماضية لاقفال هذا الملف النازف بالطرق السلمية، وهي تتحمل مسؤولية ما ستحمله الايام المقبلة من نتائج، وذلك بعد ان ابلغ امير «النصرة» ابو مالك التلي قيادة «سرايا اهل الشام» انه خارج اي اتفاق تعمل هي على انجازه مع الطرف الاخر، وسيبذل كل ما بوسعه لاجهاضه، حتى لو تطلب الامر استخدام القوة العسكرية..مع العلم ان التلي نفسه كان قد طلب مهلة لدراسة بنود الاتفاق واوحى انه يقبل بعضها ولكنه يتحفظ عن بعضها الاخر، واوهم المفاوضين انه يعمل على وضع تعديلات تتعلق بالضمانات، وترتيب بنود تنفيذ التسوية، لكنه عاد وانقلب على كلامه، فعادت الامور الى «نقطة الصفر».
ورفضت تلك الاوساط طبعا الافصاح عن «ساعة الصفر» لكنها اكدت انه تم تحديدها والمعنيون على الارض باتوا على اطلاع على الموعد، اثر تعميم صدر قبل ساعات معدودة، واشارت في هذا السياق الى ان ما يمكن قوله فقط ان الموعد بات «قريبا»، الاستعدادات انتهت، والقوة الموكلة عملية «تطهير» الجرود انهت تحضيراتها في العدة والعتاد، ومن المتوقع ان تقود قوات النخبة في فرقة «الرضوان» العملية مع القوات «الخاصة» بالتعاون مع «وحدات خاصة» من الجيش السوري انهت عملية انتشارها قبل ايام.
اما ما عرض على «جبهة النصرة» فكان صفقة متكاملة تقضي بخروج المسلحين مع عائلاتهم الى محافظة ادلب، بأسلحتهم الفردية، بالتزامن مع تسوية اوضاع اللاجئين في مخيمات عرسال من خلال اعادتهم الى قراهم «بضمانة» حزب الله، على ان تتم تسوية اوضاع المسلحين الراغبين بالعودة الى حياتهم المدنية بالاستفادة من قانون العفو العام في سوريا، وكذلك كان ضمن البنود الكشف عن مصير عدد من المفقودين، واطلاق عدد محدد من الاسرى والمعتقلين… لكن كل شيء انتهى الان.
وبحسب المعلومات، فان موقف ابو مالك التلي يأخذ ابعادا «ذاتية» لا علاقة لها بالمرجعية الاقليمية في الدوحة المنشغلة بالمواجهة المفتوحة مع السعودية، قطر لم تعد معنية بالملف لانها فقدت اصلا القدرة على المناورة او الابتزاز في منطقة معزولة وساقطة عسكريا، ويصعب استثمارها في السياسية، ولذلك ترك القرار لتقدير قيادة التنظيم في «بلاد الشام». ابو مالك التلي تبلغ قبل ايام من امير التنظيم ابو محمد الجولاني رفضه المبدئي، لفكرة الانسحاب من «ارض الرباط» في المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية، لكنه ترك للتلي تقدير الموقف العسكري والمفاضلة بين نتائج التسوية او خوض مواجهة عسكرية..لكن التلي لم يتلق ضمانات يعتد بها من القيادة المركزية في ادلب بالموقعية التي سيشغلها اذا ما قرر الانسحاب مع عناصره، وانما حصل على جواب مقلق حول نطاق انتشاره وتمركزه الجديد، وقد تم ابلاغه ان ادلب المدينة لم تعد بمقدورها استيعاب وافدين جدد، وسيكون مكانه على «الثغور». مع العلم انه سبق وابلغ المعنيين بالتنظيم انه لا يقبل ان يتم دمجه مع سرايا «جهادية» اخرى، ويريد ان يبقى مستقلا على رأس مجموعته، وكان الجواب سلبيا. ولان التلي يدرك ان محافظة ادلب مقبلة على «مقتلة» عاجلا او آجلا لم يقبل ان يكون مع «اخوانه» «كبش فداء»، ويبدو انه فضل خوض معركته الاخيرة في جرود القلمون.
ووفقا للمعلومات، فان «سرايا اهل الشام» ابلغت حزب الله انها لن تكون جزءا من المواجهة وابدت استعدادها لتسليم مواقعها، وتسوية اوضاع مقاتليها، ضمن التسوية التي جرى العمل عليها سابقا، ويجري العمل ميدانيا لانجاز التفاهم، في ظل مخاوف جدية من تحرك «النصرة» عسكريا «لاستئصال» «السرايا».. اما مجموعات «داعش» فلم يجر التفاوض معها اصلا، وهي لديها خيار من اثنين اما الاستسلام او خوض معركة خاسرة نتائجها معروفة.
دور الجيش
اما وحدات الجيش اللبناني المنتشرة على الحدود الشرقية فهي في «اجواء» قرب انطلاق المعركة، وهي ترى «بالعين المجردة» استكمال الاستعدادت على الارض، لكن المؤسسة العسكرية لا تبدو معنية بأي عملية هجومية في الجرود، وستكتفي بدرء المخاطر وتلافي التداعيات، ووفقا للمعلومات، فان الجهوزية تامة لمنع تسلل المقاتلين من الجانب الاخر من الحدود، قرار الدفاع عن الاراضي اللبنانية لا يحتاج الى قرار سياسي جديد، وكل المهمات الدفاعية المناطة بوحدات الجيش «مغطاة» سياسيا، «وبروفة» العملية الامنية الاستباقية في مخيمات عرسال، ابلغ دليل على ذلك… وقد باتت عملية تنظيف الجرود امرا ملحا خصوصا بعد الاعترافات التي ادلى بها عشرات الموقوفين في العملية الاخيرة خلال التحقيقات بالقيام بأدوار خطرة ترتبط بتأمين التموين والدعم اللوجستي العسكري للمجموعات الارهابية، مستخدمين المخيمات ملاذات آمنة لتنفيذ مخططاتهم، كما اعترف البعض منهم بالمشاركة بالهجمات على مواقع الجيش وخوض المعارك ضده في العام 2014.
ازمة اللاجئين
على صعيد متصل بازمة النزوح السوري، علمت «الديار» من اوساط وزارية مطلعة ان الجديد المهم في هذا الملف مسألتان، المسالة الاولى الموافقة «الضمنية» لرئيس الحكومة سعد الحريري على فتح قنوات اتصال مع الحكومة السورية دون ان تمر عبره، وهذا الامر بحد ذاته انجاز، ولم يكن ليتحقق لولا ضغط الرئيس ميشال عون الذي عرض مع الحريري قبل جلسة الحكومة المخاطر الديموغرافية والامنية التي لم تعد تحتمل، وهو امر يقر به رئيس تيار المستقبل المدرك جيدا لمخاطر هذه «القنبلة الموقوتة» ضمن بيئته بعد ان تحول الامر الى عبء اقتصادي خطر. ولذلك فان هذه الموافقة تفتح «الباب» ولو مواربة امام تحريك هذا الملف، حيث ينتظر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم «تغطية» سياسية اكثر «شمولية» للبدء جديا بتحريك الملف، وهو ما وعد الحريري بتأمينه… اما المسالة الثانية فتتعلق بموافقة الدولة السورية على مناقشة هذه القضية مع القناة السياسية، التي تختارها الدولة اللبنانية، حتى لو كانت تحمل صفة امنية، دون اشتراط الصفة الحكومية.
********************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
رئيس اركان الجيش: عملية عرسال مقدمة للقضاء على الارهاب في لبنان
الاهتمامات السياسية انحصرت امس بين تجاذبات عودة النازحين السوريين الى ديارهم، وعملية الجيش ضد الارهابيين في مخيمات عرسال. وقد اكد رئيس اركان الجيش امس ان ما قام به الجيش في المواجهة الاخيرة، هو مقدمة للقضاء على الارهاب ودحره نهائيا عن الوطن.
وقالت مصادر سياسية معنية بالمشاورات الجارية على خط تأمين العودة للنازحين ان الاتصالات مفتوحة بين المقار السياسية الرئاسية لا سيما بين قصر بعبدا وبيت الوسط للاتفاق على خطة تكفل اعادة النازحين الى الداخل السوري من دون احراج الدولة اللبنانية. وافادت ان الرئيس عون أخذ على عاتقه مهمة معالجة الملف كما ابلغ مجلس الوزراء امس الاول، الا انه لم يحدد حتى الساعة اطار وآلية المعالجة . ورفضت المصادر التعليق على ما نشر من معلومات عن اتجاه لتعيين مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم موفدا رئاسيا في هذا الشأن، مكتفية بالقول لا شيء محددا في هذا الاطار بعد.
آلية العودة
وقد قال الوزير جمال الجراح امس ان عودة النازحين السوريين، تتحقق من خلال آليات دولية، على النظام السوري ان يتجاوب معها، وألا يتهرب برمي المسؤولية على الآخرين. وما دام ضنينا على اوضاع النازحين ومصيرهم، فلماذا لا يفتح النظام السوري الحدود أمامهم، ويتخلى عن سياسة الدفع بهم في اتجاه لبنان والدول المحيطة؟.
وتابع: اذا كان السفير السوري يعلن بإسم حكومته رفض الوساطة مع الحكومة اللبنانية، فعليه ان يعلم هو وحكومته، ان الحكومة اللبنانية لن تكون جسرا يعبر فوقه النظام لتعويم صورته تجاه البعض، او نافذة يتسلل منها للنيل من آلاف المواطنين السوريين الأبرياء الذين دفع بهم ظلما وعدوانا الى مخيمات النزوح والفقر والضياع.
في المقابل، اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة ان التفاهم المباشر مع الحكومة السورية من شأنه تسريع الخطوات وتوفير الكثير من الوقت والجهد في موضوع النازحين.
عملية الجيش
وسط هذه الاجواء، وفي وقت بقيت عملية الجيش الاستباقية في عرسال، وتردداتها، في واجهة الاحداث المحلية، أكد رئيس الأركان اللواء الركن حاتم ملاك أن ما قام به الجيش في المواجهة الأخيرة هو مقدمة للقضاء على الإرهاب ودحره نهائيا عن الوطن، لافتا إلى أن الدماء السخية التي يبذلها العسكريون لتحقيق هذا الهدف، هي فداء للبنان ولكل اللبنانيين والمقيمين على أرضه.
ونوه خلال تفقده العسكريين الجرحى في مستشفيي رزق والروم، الذين أصيبوا خلال عمليات عرسال بجرأتهم وشجاعتهم ونكرانهم للذات في سبيل إنجاح المهمة ودرء الأخطار الوشيكة عن المواطنين والنازحين الأبرياء.
وفي هذا الاطار، طلب وزير الدولة لشؤون حقوق الانسان أيمن شقير من قيادة الجيش والقضاء المختص فتح تحقيق شفاف في كل ما تم تناوله أخيرا من صور واخبار حول عملية التوقيف الاخيرة في عرسال، وعن الاسباب التي أدت الى وفاة عدد من الموقوفين. واعتبر إن إتخاذ الحكومة قرارا بطلب التحقيق بظروف وفاة الموقوفين، دليل الحرص على الشفافية وتوضيح الامر أمام الرأي العام
في غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية استمرار العمل لتعزيز الاقتصاد اللبناني لمواجهة انعكاسات تراكم الازمات الاقليمية والدولية، لافتا خلال استقباله رئيس جمعية المصارف في لبنان جوزف طربيه مع وفد مجلس الادارة الجديد المنتخب الاسبوع الماضي، الى التحسن الذي طرأ على ميزان المدفوعات خلال الاشهر الستة الماضية، ما يمكن ان يرفع نسبة النمو وفق تقديرات البنك الدولي.
من جهته، أوضح طربيه أن القطاع المصرفي هو حليف العهد وشريك في نجاحه، مؤكدا دوره الايجابي في تعزيز الاقتصاد اللبناني وقطاعات الانتاج. وركز رئيس جمعية المصارف على المميزات التي يتمتع بها لبنان، ولاسيما في مجال التنافسية، نظرا الى وجود مبادىء وقوانين توفر مقومات النجاح للقطاع المصرفي اللبناني، معربا عن امله في ان يتحقق في عهد الرئيس عون تقدم في الملف الاقتصادي بعد النجاحات التي تحققت امنيا وسياسيا.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري بدأ الاستعدادات للمباحثات مع ترامب
استقبل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اليوم في السراي الحكومي سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد وتناول اللقاء البحث في الاوضاع العامة والمستجدات والعلاقات الثنائية والتحضير للزيارة التي سيقوم بها الرئيس الحريري الى واشنطن نهاية الشهر الحالي.
واستقبل الرئيس الحريري مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار الذي قال بعد اللقاء: عرضنا اوضاع الشمال وطرابلس وخصوصا ما له علاقة بالجهات الدينية، وتناولنا الاوضاع العامة الامنية والاجتماعية، كما نقلت الى دولته بعضاً من الاجابات التي كلفنا سابقا بالوقوف عندها وهي تخص مشاريع انمائية واقتصادية، ووعد بتلبية ما طلبناه، ونأمل كل التوفيق وتقديم الخير الى لبنان عامة والى طرابلس خصوصاً.
واستقبل الحريري رئيس الجامعة الانطونية الاب جرمانوس جرمانوس وامين السر العام للجامعة الاب جو ابو جودة في حضور المستشار داوود الصايغ لشكره على رعايته وحضوره حفل تخرج طلاب الجامعة يوم السبت الماضي وإلقائه كلمة هامة في المناسبة.
كما التقى الرئيس الحريري مفتي عكار السابق اسامة الرفاعي.
من جهة ثانية اصدر الرئيس الحريري تعميما الى جميع الإدارات العامة طلب فيها التقيد بالاصول الادارية المرعية الاجراء عند اعداد مشاريع المراسيم لتجنب الاخطاء الشائعة ولعدم تأخير صدورها.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«عملية عرسال» تسلك المسار القانوني… وجهود رئاسية لحل قضية النازحين
الوزير تويني لا يستبعد تكليف اللواء إبراهيم بالمهمة
بيروت: كارولين عاكوم
سلكت «عملية عرسال» المسار القانوني في قيادة الجيش اللبناني بعد مطالبات سياسية وحقوقية بإجراء تحقيق مستقل في ظل شكوك حول وفاة عدد من الموقوفين تحت التعذيب، في وقت أشارت معلومات إلى توجه الدولة اللبنانية لتكليف مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم لتولي مهمة التفاوض مع الحكومة السورية بشأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وهو الأمر الذي لا يزال يلقى رفضا من الأطراف اللبنانية المناهضة للنظام، متّهمة «حزب الله» بمحاولة تعويم رئيسه بشار الأسد.
وأشارت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، يوم أمس، إلى أن قيادة الجيش كلّفت «مكتب القانون الدولي الإنساني» التابع لها، إعداد تقرير حول ما حصل في عرسال حيث فجر خمسة انتحاريين أنفسهم وإيضاح ما حصل بالتفصيل للرأي العام، مؤكدة في الوقت عينه أن تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف على الجثث لم يظهر أي آثار للتعذيب. وشدّدت المصادر على أن «الجيش ماض في مهمته في محاربة الإرهاب وتنفيذ العمليات الاستباقية وأن كل الحملات ضدّه لن تثنيه عن ذلك». وكانت الدعوات لإجراء تحقيق في الحادثة توالت، آخرها على لسان وزير حقوق الإنسان اللبناني أيمن شقير، الذي قال في بيان له: «حفاظا على صورة الجيش ومنعا لأي شائعات قد تكون مغرضة، نطلب من القيادة والقضاء المختص فتح تحقيق شفاف في كل ما تم تناوله أخيرا من صور وأخبار حول عملية التوقيف الأخيرة في عرسال، وعن الأسباب التي أدت إلى وفاة عدد من الموقوفين».
وكان الجيش قد أعلن أن أربعة سوريين اعتقلوا الأسبوع الماضي خلال مداهمة في مخيم للاجئين توفوا وهم رهن الاحتجاز بسبب إصابتهم بأمراض مزمنة وتدهورت حالتهم بسبب سوء الطقس، في حين تؤكد منظمات حقوقية والمعارضة السورية أن عدد الموقوفين الذين فارقوا الحياة هو ما بين 10 و19 شخصا، وأنهم ماتوا نتيجة تعرضهم للتعذيب.
وعلى وقع «عملية عرسال» التي فتحت السجال اللبناني حول قضية اللاجئين والانقسام حولها بين ما يعرف بفريق «14 آذار» الرافض للتواصل مع النظام السوري والداعي إلى التنسيق مع الأمم المتحدة وبين «فريق 8 آذار» الذي يدعو إلى الحوار بين الحكومتين السورية واللبنانية، أشارت معلومات إلى توجه لدى الدولة اللبنانية لتكليف مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بالمهمة، وهو ما لم يستبعده وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد، نقولا تويني، المحسوب على رئيس الجمهورية. وقال تويني لـ«الشرق الأوسط»، أن «قضية اللاجئين تسير في الاتجاه الصحيح ولا بد أن تصل الدولة اللبنانية إلى حل بشأنها بعدما سجّل عودة عدد منهم إلى بلادهم، مضيفا: «التواصل مع الحكومة السورية ليس مقطوعا وهناك تبادل دبلوماسي بين البلدين بشكل طبيعي، وبالتالي التنسيق بشأن اللاجئين، ممكن، إن لم يكن عبر الوزارات قد يكون عبر الأمن العام اللبناني وقيادته بشخص اللواء عباس إبراهيم، الذي يتولى مهمة أمن وحماية الحدود اللبنانية السورية».
في المقابل، رفضت مصادر رئاسة الجمهورية نفي أو تأكيد توجّه الرئيس ميشال عون إلى تكليف إبراهيم بالمهمة، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يؤخذ أي قرار نهائي لغاية الآن بهذا الشأن والقضية لا تزال موضع بحث من قبل الرئيس الذي وعد، يوم أول من أمس، في جلسة الحكومة، بأخذها على عاتقه ومعالجتها بما يتلاءم مع مصلحة لبنان أولا وأخيرا». ولم تنف المصادر، أن هذه القضية دقيقة وخلافية في ظل الانقسام حولها بين الأفرقاء اللبنانيين. وفي حين أكّدت مصادر رئيس الحكومة سعد الحريري لـ«الشرق الأوسط»، أن موقفه ثابت في هذه القضية ويرفض تواصل الحكومة مع النظام السوري، مطالبا بالتنسيق في هذا الأمر مع الأمم المتحدة، قالت مصادر متابعة للقضية، إن «حزب الله» وحلفاءه «يحاولون بهذه الدعوات تعويم النظام السوري كما اعتراف الدولة اللبنانية به، بعدما فشلت المفاوضات التي كان قد بدأ بها لعودة نازحي القلمون، واقتصرت على عودة دفعة واحدة إلى عسال الورد، بعدما أخلّ النظام بوعوده بعدم ملاحقة العائدين، وهو الأمر الذي جعل اللاجئين البقية يرفضون العودة». وهو ما أشارت إليه مصادر في «14 آذار» لـ«وكالة الأنباء المركزية»، قائلة، إن «معظم السوريين الذين عادوا إلى ديارهم في الأسابيع الماضية يتعرضون لضغوط من النظام وقد استدعوا إلى الخدمة العسكرية، وهذا ما يخالف شروط العودة التي كان ضمنها (حزب الله) وسرايا المقاومة، وتشمل عدم إجبار هؤلاء على الخدمة العسكرية، ما يرسم أكثر من علامة استفهام حول حقيقة (احتضان) النظام لـ(مناهضيه)». ورأت المصادر أن هدف «حزب الله» مدّ النظام بجرعة «مشروعية»، وتعزيز الانطباع بأن بشار الأسد باق في السلطة ونظامه قوي، كما تزويده بورقة قوية تساعده في تحسين وتحصين موقعه التفاوضي.
وأمام كل هذا الجدل، تؤكد منظمات حقوق الإنسان، أن عودة اللاجئين إلى بلادهم يجب أن تكون طوعية وفي ظروف تتسم بالسلامة والكرامة. وفي هذا الإطار، يؤكد عبد السلام سيد أحمد الممثل الإقليمي لمفوض الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن اللاجئين هم أصحاب القرار بشأن عودتهم أو عدمها، مشددا أن هذا الأمر لا يجب أن يخضع لأي ضغوط، مضيفا: «في قراءتنا للواقع السوري اليوم نرى أن هناك حالة حرب والمهجرين الذين هربوا من القصف دمرّت منازلهم، وبالتالي لا بد من تقييم الموضوع قبل اتخاذ أي قرار بشأن إعادتهم إلى بلادهم».