.jpg)
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبّور في مجلة “المسيرة” – العدد 1618:
قد يكون من المبكر ان تُطلق القوى السياسية حملاتها الانتخابية اعتبارا من اليوم، فيما التركيز ينصب حاليا على الورش الداخلية استكمالا للاستعدادات الانتخابية اللوجستية التي تسبق عادة الحملة السياسة. ولا يختلف اثنان بان العناوين السياسية للمعركة الانتخابية المقبلة ستختلف عن سابقاتها وتحديدا في دورتي 2005 و2009 ربطا بأجواء التهدئة التي تخيم على البلاد منذ انتخاب الرئيس ميشال عون على رغم ان جوهر الانقسام ما زال هو نفسه.
وفي موازاة التبريد السياسي الذي تشهده الحياة الوطنية أزيلت نسبيا الحواجز بين القوى السياسية، ففقد الصراع حدته وتحولت الاصطفافات غبّ الطلب وبحسب الموضوع، الأمر الذي ظهر بوضوح في جلسات مجلس الوزراء والتواصل المفتوح بين كل القوى السياسية.
وقد ساهم القانون الجديد في كسر حدّة الاصطفافات الانتخابية، لأن اي طرف يستطيع تحقيق الخرق المطلوب وفق حجمه الشعبي، فيما القانون الأكثري يؤدي إلى إخراج فريق وازن من المعادلة الانتخابية ولو نال 49 في المئة من الأصوات، وهذا المعطى المستجد سيؤدي إلى تحالفات مفتوحة ويساهم بمزيد من الحيوية السياسية.
وفي حال استمرت التهدئة السياسية حتى الانتخابات فيتوقع ان تكون العناوين السياسية التي ستخاض على أساسها الانتخابات أقل حدة من الدورتين السابقتين، ولكن من دون ان يتخلى اي فريق عن ثوابته وسقفه الوطني.
وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن ثلاثة عناوين أساسية قد تحملها «القوات اللبنانية»:
العنوان الأول، مشروع الدولة الذي يشكل علة وجود «القوات»، فقيامها كان نتيجة غياب الدولة، واستمرارها يهدف إلى تمكين الدولة وتحصينها، ولا دولة من دون سيادة ناجزة وسلطة ممسكة بالقرار السياسي، وبالتالي النضال من أجل بلوغ هذا الهدف الذي لا قيام للبنان من دونه لن يتوقف.
العنوان الثاني، نجحت «القوات» بعد نضال طويل في استعادة الشراكة التي من دونها تختل الدولة وتسقط، كما لا معنى للبنان من دون شراكة حقيقية، فيما شكل انتخاب الرئيس ميشال عون وإقرار قانون انتخاب جديد تصحيحا للخلل الذي اعترى النظام مع التطبيق المشوه والمجتزأ لاتفاق الطائف، وبالتالي المطلوب في هذه المرحلة وكل مرحلة تحصين الشراكة وتثبيتها.
العنوان الثالث، تحول الفساد إلى أحد عوامل تيئيس الشعب اللبناني، وبات يهدد الدولة برمتها، وقد ساهمت عناصر عدة بتفشيه بهذا الشكل السرطاني أبرزها غياب الدولة ووجود طبقة سياسية مستفيدة من هذا الواقع الذي يشكل استمراره خطرا بنيويا ينسف ركائز المجتمع والدولة في آن معا، وقد اتخذت «القوات» قرارها بمواجهة الفساد ووضعه بمصاف السيادة والشراكة، ولكن لهذه المواجهة أصول أبرزها حضور وازن لـ«القوات» داخل المؤسسات، والدليل الدور الذي تلعبه اليوم وتمكنت من خلال حضورها الوازن من ان تفرض إيقاعها داخل الحكومة وان تتصدر المواجهة على هذا المستوى.
ستشكل الانتخابات النيابية مناسبة لتجديد الحياة السياسية وتزخيمها وتطويرها ومدّها بعناصر قوة تصب في صلب مشروع الدولة. فالمسار الذي انطلق مع العهد الجديد أعاد الانتظام للمؤسسات، وأدى إلى ارتياح واضح لدى الناس الذين يريدون المراكمة على هذا الجو، ومن الواضح ان هناك إصرارا على استكمال هذا المسار بمزيد من الإيجابيات، وكل ذلك يؤدي إلى نتيجتين أساسيتين: النتيجة الأولى ان الناس تقترب من مشروع الدولة وثقافة السلام ويصبح لديها ما تخشى انفراطه وإضاعته، والنتيجة الثانية ان الحضور التدريجي الدولة يتمدد أكثر فأكثر على حساب مشاريع الدويلات والاستثمار في السلام بدلا من الفوضى.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
