
افتتاحية صحيفة النهار
لا توافق على ملف التفاوض والحريري و”القوات” لا يتراجعان
تتصاعد منذ أيام مناخات ملبدة بالتجاذبات السياسية والحكومية من جهة والارباكات الاعلامية للجيش من جهة مقابلة على نحو يثير تساؤلات عما اذا كان ثمة ترابط بين المؤشرين المتزامنين ولاي هدف؟ وما يدفع بعض الاوساط المعنية الى اثارة التساؤلات هو تزامن صعود الانقسام الحكومي الاخير في مجلس الوزراء حول طرح فريق 8 آذار مطلب التفاوض المباشر مع النظام السوري في شأن عودة اللاجئين السوريين الى سوريا مع تصاعد تداعيات العملية العسكرية للجيش التي استهدفت ارهابيين في مخيمين للاجئين السوريين في عرسال. وبدا من المعطيات المتصلة بموضوع بت الحكومة موقفها من موضوع التفاوض مع النظام السوري ان ثمة استبعاداً لحتمية حسم مشكلة الانقسام في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء كما ساد الانطباع عقب الجلسة السابقة.
ولم تستبعد أوساط وزارية معنية عبر “النهار” ان يرجأ البحث ثانية في هذا الموضوع اذا تبين ان امكان التوافق عليه متعذر جدا في حين لا جدوى من تعريض الحكومة لاهتزاز في هذه الظروف. واشارت الاوساط الى انه وقت يواصل “حزب الله ” تصعيد مطالبته بالتفاوض مع النظام السوري ويحمّل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي مسؤولية عرقلة عودة اللاجئين السوريين كما صرح أمس نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، فان الموقف الحكومي الثابت حتى الآن هو الذي يعبر عنه رئيس الوزراء سعد الحريري الذي يبدو مدركاً تماماً محاذير افتعال مواجهة انفعالية مع الاسرة الدولية ولو لم يكن لبنان راضياً عن الكثير من الامور المتعلقة بالتعامل الدولي مع ازمة اللاجئين وتداعياتها على لبنان. وكشفت الاوساط في هذا السياق ان زيارة وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري أمس لمعراب موفداً من الرئيس الحريري تناولت مما تناولت الاستمرار في توحيد الموقف بين “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية ” حكومياً في موضوع اللاجئين والاتفاق على المقاربة التي يمكن طرحها في مجلس الوزراء لدى اعادة درس الملف، علماً ان الفريقين رفضا اي اتجاه الى التفاوض السياسي مع النظام السوري.
ومعلوم ان الرئيس الحريري رد في كلمة القاها مساء الخميس في حفل تخريج طلاب جامعة بيروت العربية على “مزايدات من نوع جديد تستخدم مأساة اخواننا النازحين السوريين لتحقيق نقاط سياسية رخيصة من دون التنبه الى انها تهدد الاستقرار عبر محاولة توريط الحكومة اللبنانية بالاتصال بالنظام المسؤول أساساً عن مأساة النازحين بل عن مأساة جميع السوريين”. ودعا الذين يحملون دعوة التواصل مع النظام “وهم حلفاء له الى ان يضغطوا على النظام لتسهيل اقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود ومخيمات باشراف الامم المتحدة بدلا من الدعوة الى توريط الحكومة اللبنانية في اتصالات نتيجتها فتح باب جديد لابتزاز لبنان”.
التعيينات والسلسلة
في سياق آخر، توقعت الاوساط الوزارية ان يشهد الاسبوع المقبل فتح مسار اصدار دفعات جديدة من التعيينات الادارية والديبلوماسية على النحو الذي اتفق عليه في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، كما سيبت موعد الجلسة التشريعية لمجلس النواب بعد عودة الرئيس نبيه بري من اجازته في ايطاليا وستكون سلسلة الرتب والرواتب أبرز بنودها.
وأطل الحزب التقدمي الاشتراكي أمس على الاستحقاقات الداخلية ببيان حدد فيه موقفه من أبرز المحطات المطروحة وذلك بعد سلسلة اجتماعات عقدها رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط مع الهيئات الحزبية. وجدّد الحزب “موقفه الثابت من ضرورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب مع التشديد على أهمية الحفاظ على حقوق المتقاعدين”، معتبراً أن “ضرب الفساد والحد من إستشرائه المتمادي في عددٍ من المرافق العامة كفيلان بتأمين التمويل المطلوب للسلسلة الذي يبقى شرطاً ضرورياً وحتمياً لإقرارها بما يوفق بين تأمين حقوق الموظفين ولا يرهق الخزينة ويوقعها في المزيد من العجز “.
قضية وفاة الموقوفين
وكان ملف وفاة أربعة موقوفين سوريين لدى الجيش عقب عملية عرسال الاخيرة عاد الى التفاعل في ظل اعلان المحامية ديالا شحادة بوكالتها عن ذوي المتوفين السوريين انها حصلت على قرار من قاضي العجلة في زحلة انطوان ابي زيد لاجراء كشف طبي على جثث المتوفين. وروت انها نقلت عينات من الجثث الى مستشفى اوتيل ديو في بيروت، لكن رئيس النيابة العامة العسكرية القاضي صقر صقر امر بعدم السماح بوصول العينات وباعادتها لان النيابة العسكرية هي المخولة منح اذن كهذا. وقالت إنها لدى وصولها الى مستشفى اوتيل ديو اعترضها عنصران من مخابرات الجيش ولدى مراجعتها هاتفيا المدعي العام التمييزي سمير حمود طلب منها تسليم العينات الى مخابرات الجيش لان القضاء العسكري لا قضاء العجلة هو المخول اجراء التحقيقات.
وأوضحت مصادر عسكرية لاحقاً اللغط حول “الفعل التي أقدمت عليه إحدى المحاميات بأخذها عينات من جثث متوفين من مستشفى زحلة خلافا للقانون ومخالفة قرار النيابة العامة العسكرية”، فقالت إنه “بناء على ذلك صدر قرار من السلطة القضائية المذكورة بتسليم العينات الى مستشفى أوتيل ديو بواسطة السلطة العسكرية المولجة بالتحقيقات (الجيش) الذي قام بتنفيذ القرار القضائي بحذافيره وان كل ما اشيع حول الموضوع من المحامية المذكورة هو محض افتراء وتضليل”.
************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
خلافات على النازحين والجيش وتحرير الجرود: بوادر أزمة عونية ـ حريرية
بعد مظاهر الألفة التي طغت على العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، منذ ما قبل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، يراقب الجميع ما يبدو أنه عودة إلى التوتر بين الطرفين، وتحديداً حول ملفات ثلاثة تتعلق بعودة النازحين الى سوريا، والمداهمات التي نفذها الجيش اللبناني في عرسال، والعملية العسكرية المرتقبة في الجرود.
ورغم أن التعبير عن الخلافات بين التيارين لم يصل إلى تبادل الهجمات علناً، إلا أن مجالس كل منهما تعبّر عن احتقان كبير متصل بالملفات الثلاثة. فالتفاهم الرئاسي لم يغيّر من اقتناعات العونيين بشأن بذل كل ما يجب لحل أزمة اللاجئين السوريين، وتحرير الأرض التي يحتلها المسلحون في جرود عرسال، والدفاع عن المؤسسة العسكرية. أما تيار المستقبل، فلا يزال متمسكاً بـ«ثوابته»: السعي إلى الاستفادة القصوى من وجود النازحين في وجه الدولة السورية، والعمل على محاولة منع تحرير الأرض المحتلة في الجرود وتركها عبئاً أمنياً على المقاومة، وتقييد حركة الجيش.
وتؤكد مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر أن أزمة النازحين يجب أن توضع على سكة الحل، ولو من باب التفاوض مع الدولة السورية، لافتة إلى «عدم جواز الانتظار حتى نهاية الحرب السورية التي قد تطول». في المقابل، تقول مصادر المستقبل إن الرئيس سعد الحريري «مصرّ على رفض أي تواصل رسمي مع النظام السوري».
الخلاف العوني ــ المستقبلي يظهر على شاشات قناتَي «أو تي في» و«المستقبل»، لكن من دون أن يوجّه أحدهما سهامه المباشرة باتجاه الآخر. ويوم أمس، أطلق النائب عقاب صقر موقفاً ضد المؤسسة العسكرية، أبرزته «المستقبل» في مقدمة نشرة أخبارها. وفيما طالب نائب زحلة بتحقيق مستقل لتحديد سبب وفاة أربعة موقوفين في عهدة الجيش، قال إن «تغطية الحقيقة عار على الجيش اللبناني». وأشار إلى أن «الحديث عن التقديس والمقدسات لا يسير بلبنان، وثقافة عبدة (الرينجر) شبعنا منها أيام الوجود السوري ولا نقبل أن تكون في لبنان». وربط صقر عودة النازحين إلى سوريا بانسحاب حزب الله منها!
وعلى النقيض، وقفت قناة «أو تي في» لتؤكّد أن «كثيرين حسموا خيارهم خلف دولتهم وجيشهم وأهلهم. هؤلاء سجلوا انتصارات كثيرة وهم ذاهبون الى انتصارات جديدة آتية، فهل تكون سيادة عرسال بدايتها؟»، في ظل المعلومات عن قرب قيام المقاومة بعملية عسكرية لتحرير جرود عرسال.
ورغم التوتر بين التيارين، فإن مصادر على صلة بهما تؤكد أن الخلافات ستبقى محكومة بسقف الائتلاف الحكومي، ولن تفجّر العلاقة بينهما.
من جهة أخرى، وفي زحمة الملفات التي تضغط بثقلها على القوى السياسية، يبدو أن البلاد ستكون على موعد مع «صفقة» جديدة مؤقتة في الحقل المالي، تؤجل مرة جديدة إقفال حساب المالية العامة. فالتيار الوطني الحر يقترح تعليق المادة 87 من الدستور التي تقول بأن «حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة».
وتعليق هذه المادة يسمح بإقرار الموازنة العامة، بمعزل عن مصير الموازنات السابقة التي لم تصدر أي منها بقانون منذ 11 عاماً. كذلك فإن التعليق يؤدي إلى عدم منح الحكومة براءة ذمة بشأن الحسابات المالية السابقة، أي من دون إقرار «قطع حساب» السنوات السابقة. وتتحدّث مصادر التيار عن أن التعليق سيكون لمدة ستة أشهر أو عام، ريثما تتمكّن الحكومة من إنجاز قطع الحساب. ودون «قطع الحساب» عقبات سياسية ودستورية، متصلة بالنظرة إلى شرعية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بين عامَي 2006 و2008، فضلاً عن مشكلة الـ 11 مليار دولار التي اتُّهمت تلك الحكومة بإنفاقها من دون سند قانوني.
وفي الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، سيكون على رئيس الجمهورية اقتراح تعديل دستوري يهدف إلى تعليق المادة 87، ليقره مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين ويحيله إلى مجلس النواب ليوافق عليه أيضاً بأكثرية الثلثين. وفيما يُتوقّع أن يفتح الاقتراح سجالاً سياسياً، وخاصة من زاوية التصويب على التيار الوطني الحر الذي رفع سابقاً شعار «الإبراء المستحيل» لحكومة السنيورة، قالت مصادر التيار إن هذا الإجراء يهدف حصراً إلى تسهيل إصدار الموازنة، وتأجيل بت قطع الحساب أشهراً معدودة، و«لن يتم إبراء ذمّة الحكومات المتعاقبة، وبالتالي الإبراء مستحيل».
(الأخبار)
************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
مصادر بعبدا لـ«المستقبل»: لا تكليف لأيّ «موفد رئاسي» وعون يدرس المخرج الأنسب
بكركي عن «النازحين»: القرار للدولة لا لسفراء وأحزاب
غداة الكلام البيّن والمباشر لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والذي حسم فيه وجهة الحكومة التي يرأس إزاء ملف النازحين برفض أي تواصل حول عودتهم مع حكومة نظام كان وراء تهجيرهم، وبدل أن يتلقف دعاة هذا التواصل مبادرة الحريري إلى طرح إقامة مناطق سورية حدودية آمنة تتيح عودة النازحين إلى أرض وطنهم تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة، واصل «سفراء» نظام الأسد ممن يمتطون «طروادة» الغيرة على الضحية لكسر عزلة الجلاّد، محاولاتهم اليائسة خلال الساعات الأخيرة لإحداث خرق في المركب الوطني يتيح تعويم الأسد وإغراق البلد، مسطّرين سلسلة «تعاميم إخبارية» جديدة ومواقف حزبية ضاغطة باتجاه توريط الدولة اللبنانية في أزمة متشعبة الأبعاد أخلاقياً وإنسانياً وأممياً، غير أنّ الحريصين على إعلاء المصلحة الوطنية بقوا متشبثين في المقابل بدفة النأي بلبنان عن أتون الصراعات والحسابات الإقليمية ورفض أي تجاوز لسيادة القرار الوطني إزاء أي من الملفات الداخلية. ومن هنا كان تشديد مدير الإعلام في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض أمس لـ«المستقبل» على أنّ بكركي تعتبر ملف النازحين «شأناً داخلياً يعود القرار فيه إلى الدولة اللبنانية لا لسفراء وأحزاب».
وعمّا يُثار حول مسألة التفاوض من عدمه مع الحكومة السورية بشأن عودة النازحين، لفت غياض إلى أنّ بكركي تنظر إلى هذه المسألة باعتبارها «أمراً خاضعاً فقط لتقدير الحكومة اللبنانية وما تتخذه من قرار بشأنه يكون هو المناسب»، مع التشديد على أنّ «ملف عودة النازحين وإن كان ملفاً مشتركاً لكنه يبقى شأناً لبنانياً داخلياً تقرر الدولة اللبنانية كيفية بتّه وليس سفير من هنا أو حزب من هناك»، معبّراً عن آمال الصرح البطريركي «بنجاح العهد والحكومة في تأمين تطلعات الناس وتحقيق النهضة الاقتصادية المأمولة وألا تتحول القضايا الخارجية إلى مسائل خلافية في الداخل، سيما وأنّ لبنان لا يُحكم إلا بالتفاهم ولا يستطيع أي طرف فيه أن يفرض رأيه على الآخر».
وفي السياق الوطني عينه، حرصت مصادر بعبدا على تأكيد أولوية النهوض بالدولة ومؤسساتها وإعلاء مصلحة المواطن بمختلف محاورها المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية والبيئية فوق أي مصلحة أخرى، مشيرةً لـ«المستقبل» إلى أنّ إنجاز ملف التعيينات سيُستكمل في سبيل تعزيز انتظام دورة العمل المؤسساتي المُنتج، وسيُصار إلى إقرار دفعة تعيينات جديدة على طاولة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل أو الذي يليه.
وعن ملف النازحين، نفت المصادر أن يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد كلّف أي «موفد رئاسي» التفاوض مع الدولة السورية حول عودتهم، وقالت: «فخامة الرئيس لم يكلف أحداً وهو لا يزال يدرس هذه القضية بدقة وعناية لتحديد المخرج الأنسب لها».
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
تسريبات «حزب الله» عن تحضيراته العسكرية ضد الجرد لتوجيه رسالة استباقية لأي تفاهم أميركي – روسي
بيروت – محمد شقير
يتردد، بلسان جهات سياسية لبنانية على صلة وثيقة بمركز القرار في «حزب الله»، أن الأخير حدد ساعة الصفر للقيام بعملية عسكرية مشتركة مع مجموعات من الوحدات الخاصة في جيش النظام في سورية ضد المجموعات الإرهابية والمتطرفة الموجودة في المنطقة اللبنانية من جرود بلدة عرسال البقاعية في ضوء تعثر المفاوضات التي يرعاها الحزب مباشرة مع السوري محمد رحمة الملقب أبو طه العسالي الذي يتواصل مع قيادات هذه المجموعات وأبرزها جبهة «النصرة» و «سرايا أهل الشام» التي أدت سابقاً إلى عودة مئات الأشخاص إلى بلدة عسال الورد في القلمون السورية.
حتى أن هذه الجهات السياسية التي تتمتع بثقة لدى قيادة «حزب الله» حددت بالنيابة عنه تاريخ الخامس عشر من الشهر الجاري لانطلاق العملية العسكرية بعد أن واجه أبو طه الموثوق به من الحزب وبعض الأطراف الرسمية السورية في آن، صعوبة في إقناع زعيم «النصرة» في جرود عرسال أبو مالك التلي بتسهيل مهمة التفاوض للخروج مع مجموعته إلى الداخل السوري.
وأفادت معلومات «الحياة» بأن التلي يشترط مقابل خروجه من هذه المنطقة تأمين انتقاله إلى منطقة إدلب إضافة إلى شروط أخرى، ما أعاق مهمة الوسيط أبو طه.
كما تبين أن تنظيم «داعش» ليس في وارد التفاوض ويصر على بقاء مجموعاته في جرود عرسال لعدم وجود مكان آمن تلجأ إليه داخل سورية، وهو لذلك لا يرى مصلحة في إنجاح المفاوضات لأنه سيجد نفسه محاصراً من جهة ومكشوفاً أمنياً من جهة ثانية.
ولم يفقد أبو طه، كما تقول مصادر مواكبة للمفاوضات التي يجريها مع «حزب الله»، الأمل بالتوصل إلى نتائج ملموسة تسرع في انتقال المزيد من النازحين إلى قرى القلمون، خصوصاً أن الحزب في حاجة لإنجاحها لتمرير رسالة إلى المجتمع الدولي بأنه ليس شريكاً في الفرز الطائفي الذي لا يزال يحصل في عدد من المناطق السورية من خلال تهجير سكانها من السنّة، وهذا ما يريد تأكيده من خلال إعادة النازحين من جرود عرسال إلى بلداتهم.
ساعة الصفر
لكن تعليق المفاوضات حتى إشعار آخر، كما تقول هذه المصادر، دفع «حزب الله» إلى تحديد ساعة الصفر لشن هجومه لتنظيف الجرود من المجموعات الإرهابية والمتطرفة، مستفيداً من زخم العملية النوعية الاستباقية التي نفذتها قوى من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني في مخيمين للنازحين في عرسال الجمعة الماضي ونتج منها احباط عمليات انتحارية ضد مناطق عدة في لبنان.
هل فعلاً حدد «حزب الله» ساعة الصفر، لشن هجومه بمشاركة وحدات خاصة من الجيش النظامي في سورية، وأين المصلحة الأمنية والاستخبارية في تسريب موعد بدء العملية العسكرية التي يفترض أن تكون استباقية في الحفاظ على عنصر المفاجأة؟
فمجرد الترويج من قبل «حزب الله» لبدء هجومه في تاريخ معين، سيدفع المجموعات الإرهابية إلى إعلان الاستنفار لمواجهته، إلا إذا كان يأمل من خلال تسريبه بأنه أعد العدة للهجوم على المنطقة، إلى ممارسة الضغوط النفسية والإعلامية والسياسية على هذه المجموعات لإجبارها على التراجع عن شروطها مقابل إخلاء جرود عرسال.
كما أن الضغط النفسي والإعلامي يمكن أن يفعل فعله لدى عائلات معظم هذه المجموعات التي تقيم في مخيمات النازحين في جوار بلدة عرسال التي قد تضطر للتحرك بغية إقناع من يمت بصلة القرابة إليهم إلى التعاطي بإيجابية مع المفاوضات.
وقد تكون لممارسة الضغط النفسي والإعلامي علاقة بما تردد في الأيام الأخيرة من توجه لدى موسكو وواشنطن للدخول في تنسيق مباشر للتخفيف من حدة تصاعد الحرب في سورية عبر التفاهم على حدود المناطق الأمنية تمهيداً لإعادة ترتيب الوضع.
وفي السياق، لا تستبعد المصادر أن يكون لتهديد «حزب الله» ببدء هجومه في جرود عرسال أكثر من هدف غير مرئي، أوله توجيه رسالة سياسة إلى موسكو وواشنطن بأن أي تفاهم بينهما يستدعي إشراك إيران فيه لما لديها من تأثير على آلاف المقاتلين من خارج سورية الذين حضروا إليها للدفاع عن النظام بدعم عسكري ومادي من طهران.
التواصل مع سورية
إلا أن تعدد «السيناريوات» لمبادرة «حزب الله» إلى الإعلان عن انتهاء استعداداته لشن الهجوم لإخراج المجموعات الإرهابية من جرود عرسال التي باتت محاصرة من قبل وحدات الجيش اللبناني تمكنت من السيطرة على الممرات التي تصل الجرود بالبلدة، ونجحت في القبض على معظم خلاياها النائمة، ما أدى إلى شل قدرتها على تهديد استقرار لبنان، يطرح السؤال عن مصير دعوة «حزب الله» الحكومة اللبنانية إلى التواصل مباشرة مع الحكومة السورية لإعادة النازحين إلى بلداتهم.
فالتواصل المباشر بين البلدين على مستوى الحكومتين دونه عقبات أبرزها أن النظام في سورية لم يتخذ قراره حتى الساعة في إعادة النازحين، والمصادر المتابعة للملف تعتقد أنه يبدي ارتياحه إلى الفرز الطائفي من جهة وإلى اضطرار الملايين من النازحين للجوء إلى عدد من دول الجوار هرباً من الحرب بذريعة أن الوضع الحالي أمن له حداً أدنى من التوازن الطائفي والمذهبي، وإلا لماذا لا يجري مفوضات مباشرة مع الأمم المتحدة لتأمين إعادة النازحين برعاية أممية يعود لها وحدها تحقيق المناطق الآمنة التي يمكنهم الإقامة فيها.
وترى المصادر المعنية بأوضاع النازحين أن الدعوة إلى التواصل بين الحكومتين هي للاستهلاك الإعلامي والسياسي، في لبنان، وهذا ما يمكن استخلاصه من الموقف الأخير للسفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي الذي أعلن أن الأولوية في الوقت الحاضر لإعادة النازحين إلى الداخل السوري إلى بلداتهم وقراهم.
كما أنه سبق للرئيس السوري بشار الأسد أن أشار في أكثر من حديث له إلى أن الأولوية لديه البدء بورشة الإعمار، ما يعني أن عودة النازحين مؤجلة.
وتقول مصادر وزارية متعددة، إن المزايدة على الموقف الرسمي للنظام السوري من قبل أطراف لبنانية حليفة له سرعان ما تهدأ، لأن مجرد الإصرار على التواصل بين الحكومتين سيصطدم في نهاية المطاف بموقف سوري متشدد لأن عودة النازحين ليست بنداً مدرجاً على جدول أعمال الرئيس السوري وإلا ما المانع من ترتيب عودتهم بإشراف الأمم المتحدة من خلال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، خصوصاً أنه لم يعد في مقدور لبنان أن يتحمل الكلفة الأمنية والاجتماعية والسياسية لهذا النزوح، الذي يفوق إمكاناته على التعايش معه.
وتشير المصادر إلى أن النظام السوري يطمح من خلال ضغط حلفائه على الحكومة اللبنانية للتواصل مع الحكومة السورية، إلى إعادة تطبيع العلاقة السياسية بينه وبين السلطات اللبنانية، ولا شيء آخر، عبر استخدام ملف النازحين كمعبر وحيد لتحقيق رغبة الرئيس السوري، بالانفتاح عليه.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تذمُّر من غياب الديبلوماسية اللبنانية عن الأحداث العربية والدولية
في الوقت الذي بدا أنّ قمّة هامبورغ بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين فتَحت الباب أمام تفاهمٍ بين واشنطن وموسكو على حلّ للأزمة السورية دلَّ إليه إشرافٌ عسكريّ مشترَك على وقفٍ للنار سيطبّق بدءاً من غدٍ الأحد في أجزاء من سوريا، بدت «أجزاء» الطبقة السياسية اللبنانية، المشارِك منها في السلطة وغير المشارك، غارقةً في البحث عن مصالح ضيّقة انتخابية، وربّما مادية أيضاً، خلف المواقف التي تتّخذها من قضيّة النازحين، رافضةً البحث في شأنها مع النظام السوري، أو حتى مع جامعة الدول العربية، ومطالبةً بتركِها فقط للأمم المتّحدة التي وعَدت منذ آذار 1949 بقرارها الرقم 194 بإعادة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شُرّدوا منها، ولكنّها لم تُعِدهم إليها حتى الآن. في الوقت الذي يتزايد عبء النازحين على كاهل البلاد السياسي والأمني والاقتصادي والمالي والمعيشي، خصوصاً أنّ عدد النازحين الفعلي يتجازو رقم المليون ونِصف المليون إلى ما يفوق المليوني نازح، حسب التقديرات غير الرسمية. وإلى ذلك، لاحَظ المراقبون عودةَ بعض القوى السياسية إلى توسّلِ الخطاب الطائفي والمذهبي، واللعبِ على الغرائز الطائفية والمذهبية التي تهدّد بتمزيق النسيج الوطني والسِلم الأهلي من أجل غايات التجييش الانتخابي، ما يشير إلى انعدام المسؤولية الوطنية لدى هذه القوى وفشَلها في كسبِ تأييد الناخبين سياسياً، خصوصاً أنّها في ما مضى نَكثت بوعودها ولم تحقّق لهؤلاء الناخبين أياً من الوعود التي قطعَتها.
فيما تبدو الحكومة اللبنانية منهمكة في جدل بيزنطي يعطّل قراراتها، يستمرّ الاشتباك السياسي حول موضوع النازحين السوريين، والعجز عن معالجة ملف عودتهم الى بلادهم والغرق في متاهات التنسيق مع الحكومة السورية أو عدمه.
ويتمثّل عجز الحكومة بفشلِها في تحقيق وعودها للمواطنين بوقفِ الهدر ومحاربة الفساد، وتأمين التيار الكهربائي 24 ساعة على 24، وتحسين شبكة الطرق وتخفيف زحمة السير الخانقة، وضبطِ الأمن المتفلّت، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وخلقِ أجواء مؤاتية لصيفٍ واعد، خصوصاً أنّه تبيّن أنّ هناك تضخيماً لأرقام السيّاح الوافدين الى لبنان.
وها هم اللبنانيون على موعد جديد اليوم مع مشهد إطلاق النار «الابتهاجي» مع صدور نتائج شهادة الثانوية العامة واحتمال سقوط ضحايا جرّاء هذه العادات الجاهلية والقبَلية التي تسيء الى صورة لبنان الحضارية.
من جهةٍ أخرى، سألت مصادر سياسية: أين هو لبنان اليوم، حكومةً ووزارةَ خارجية، ممّا يجري في مدينة هامبورغ الألمانية حيث تنعقد اعمال قمّة مجموعة الدول العشرين التي تضمّ قادة العالم الكبار، وأبرزهم الرئيسان الاميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، للبحث في قضايا الشرق الاوسط، خصوصاً أنّ أيّ قرار يتعلق بسوريا أو العراق أو الخليج، ستكون له تداعيات على الوضع اللبناني؟.
وأشارت المصادر إلى أنّه «في كلّ لقاء مع سفراء الدول تسمع تذمُّراً من غياب الديبلوماسية اللبنانية عن كلّ الاحداث والتطوّرات العربية والدولية، حتى أصبح النأيُ بالنفس غياباً عن الأحداث».
أبي نصر
وقال النائب نعمة الله أبي نصر لـ«الجمهورية»: «لقد سبقَ لدولة رئيس الحكومة سعد الحريري أن حذّرَ أمام المحافل الدولية من أنّ لبنان يقترب من نقطة الانهيار بسبب ضغوط استضافةِ مليون ونصف مليون لاجئ سوري.
هذا الكلام هو قمّة الشعور بالمسؤولية، الأمر الذي يفرض اتّخاذ القرارات المطلوبة لفتحِ قناة الاتّصال مع الدولة السورية والأمم المتحدة في آنٍ واحد، على اعتبار أنّ الجهتين مسؤولتان عن برمجة عودة النازحين إلى بلادهم، وهي حقّ لهم، وواجبٌ علينا».
وأضاف: «إنّ استمرار الصمتِ في ملف النازحين يَطرح على بساط البحث الهدفَ من إنشاء وزارة لهم. ففي مفهومِنا هي وزارة لتأمين عودتهم، وليس لإدارة شؤونهم أو تثبيتِ بقائهم وتجذّرهم على أرض الوطن المهدّد في كيانه وديموغرافيته، في اقتصاده وأمنه وهجرةِ أبنائه»…
ترّو
ورفضَ عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو الردَّ على مواقف السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وقال لـ«الجمهورية»: «هناك أصول متَّبعة للسفراء، ووزارة الخارجية هي المعنية بالاتصال بهم وبتوجيه رسائل إليهم».
وأضاف: «نحن مع عودة النازحين الى مناطق آمنة في سوريا برعاية الأمم المتحدة وبالتنسيق معها، ونحن ضدّ التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لأنّ مَن أوجَد مشكلة النازحين هو النظام السوري الذي هجَّرهم، وحين تهجَّروا لم يكن هناك لا تنظيم «داعش» ولا «جبهة النصرة»، بل إنّ النظام هو من بدأ الحرب على المعارضة المعتدلة والسلمية، ولاحقاً صار شريكاً مع «داعش» و«النصرة» في تهجير السوريين وقتلِهم».
«حزب الله»
وجدَّد «حزب الله» دعوته إلى التواصل مع الحكومة السورية لمعالجة ملفّ النازحين، داعياً إلى إخراج هذا الملف من البازار السياسي. واتّهَم نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي بمنع عودة النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا.
وقال: «سمعتُ من مسؤول أوروبّي رفيع المستوى أنّه قال إنّ عودة النازحين السوريين إلى بلدهم تعني أنّ نظام الرئيس بشّار الأسد نظام يستطيع أن يديرَ دولةً وأن يحميَ الأمن وأن يستقبلَ هؤلاء ليعيشوا ضمن رعايته، وهم يريدون القول إنّ هذا النظام لا يمكن أن يعيش في كنفِه أحدٌ، وإنّ النزوح في لبنان أحدُ أشكال إعطاء الدلالة على عدم قدرة النظام السوري على أن يحميَ مواطنيه».
في معراب
وإلى ذلك، حضَر ملفّ النازحين في اجتماع بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ووزير الثقافة غطاس خوري الذي زار معراب أمس موفداً من رئيس الحكومة سعد الحريري.
وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» إنّ رئيس «القوات» وضَع خوري «في تفاصيل مبادرته التي تقضي بأن تتّخِذ الحكومة اللبنانية قراراً سيادياً بعودة النازحين وتُبلغه إلى الأمم المتحدة وتطلب منها التعاونَ من أجل ترجمةِ هذا الأمر على أرض الواقع بما يخدم مصلحة الشعبين اللبناني والسوري».
وكشفَت هذه المصادر «أنّ مبادرة جعجع تَلقى تأييدَ تيّار «المستقبل» الذي كان قد واجَه و«القوات» محاولة إمرار التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وأظهرا مجدّداً أنّهما في المفاصل الوطنية الأساسية يتموضَعان في الموقف والخط والمسار نفسِه».
************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أسبوع الخلافات: ترنُّح «وثيقة بعبدا» بانتظار زيارة واشنطن
دعوة لجنة النازحين للإجتماع الثلاثاء .. ومجلس الوزراء في السراي الأربعاء بلا تعيينات
يطوي الأسبوع ساعاته الأخيرة على إعادة الأولوية للملفات الخلافية الشائكة ذات الطبيعة الإقليمية – الدولية، كملف النازحين السوريين، وما أثاره من تباينات في مواقف المسؤولين من كيفية المقاربة لجهة عودة هؤلاء إلى بلادهم: عبر تنسيق بين الدولتين أو الحكومتين اللبنانية والسورية، أم عبر رعاية الأمم المتحدة التي تتولى التنسيق مع نظام الرئيس بشار الأسد، على أن تكون المخيمات المقترحة داخل الاراضي السورية بضمانات دولية، وفقاً لما اقترحه الرئيس سعد الحريري أمس الاول.
وقبل هذا الملف البالغ التعقيد وبعده تتداول الأوساط السياسية، استناداً إلى معلومات أمنية ان مسألة «تحرير جرود عرسال» باتت مسألة ساعات، بتقدير جهات سياسية وحزبية.
وتحديد المواعيد، على هذا النحو، يثير سلسلة أسئلة في مقدمها: ما الصلة بين «الكلام الاعلامي» عن عملية عسكرية في جرود عرسال والتحضيرات التي بدأت لإعداد ملفات زيارة الوفد الحكومي – النقدي – العسكري – الوزاري إلى الولايات المتحدة الأميركية برئاسة الرئيس سعد الحريري، والذي سيرافقه الوزير جبران باسيل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي طمأن الى سلامة الوضعين المالي والنقدي، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي طمأن إلى إمساك الجيش والقوى الأمنية بالأمن، وأخد زمام المبادرة في ملاحقة وتفكيك الخلايا الإرهابية، أياً كان مصدرها.
وفي هذا الإطار، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بعد اجتماع عقد في سراي صيدا مع الفصائل الفلسطينية اننا اتفقنا مع الفصائل الفلسطينية أن ما بعد تسليم الارهابي خالد السيّد ليس كما قبله، معلناً انه بعد إنهاء الملفات الأمنية ننتقل إلى الملفات السياسية.
في هذا الوقت، سعى الفريق الحقوقي المتعاطف مع النازحين السوريين إلى مواصلة حملته على الجيش اللبناني، ومحاولات تصوير لبنان كدولة بوليسية.
وفي آخر فصول المعلومات أن المحامية داليا شحادة عن أهالي الموقوفين السوريين، الذين قضى بعض ابنائهم، حصلت على اذن قضائي من قاضي العجلة في البقاع، بالحصول على عينات من الجثث، واجراء الفحوصات للتثبت من اسباب الوفاة.
وذكرت شحادة انها تعرّضت لضغط لتسليم العينات التي تمّ أخذها من الجثث قبل اجراء الفحوصات، وتم تسليم العينات للجيش بناء على اتصال من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، الذي اعتبر ان الجهة القضائية المخولة منح اذن للحصول على العينات هي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.
أزمة النزوح السوري
وبانتظار انعقاد جلسة الحكومة الأسبوع المقبل، والمرجح أن تتم في السراي الكبير، وتوزيع جدول اعمالها اليوم، والذي يتوقع أن يخلو من تعيينات في المراكز الادارية الشاغرة، بسبب غياب التوافق على شيء بهذا الخصوص، قبل حسم مسألة الالية التي تعتبر في نظر كثيرين غير دستورية.
وبانتظار عودة الرئيس نبيه برّي من اجازته خارج البلاد، لتحريك عجلة المجلس النيابي، والبدء بإقرار مشاريع القوانين المحالة إليه، وأبرزها الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، بقيت أزمة النزوح السوري واجهة الاهتمامات الرسمية والتجاذبات السياسية، نظراً للانقسام السياسي حولها، من دون أن تتبين لها مخارج في سياق المعالجات الكثيرة والنظريات المتضاربة، خصوصاً بعد أن تأكد ان لا صحة لوضع الملف في عهدة رئيس الجمهورية، وانه لم يتم تكليف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بأي مهمة للتواصل مع دمشق في موضوع عودة النازحين، وهو شخصياً لم يشأ أن ينفي او ان يُؤكّد ذلك، لافتاً الى ان هذا الحديث هو بتصرف السلطة السياسية، وانه مستعد للتحرّك عند صدور التوجيهات بذلك.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة ان اي اطار لمعالجة ملف النازحين لم يتحدد بعد، وان اي جهة لم تكلف باجراء اي تواصل مع السلطات السورية في هذا الشأن.
وكشفت انه في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء طلب بعض الوزراء من الرئيس ميشال عون ان يتولى هذا الملف، فوافق لاختصار النقاش، لكن ذلك لا يعني ان الملف بات في عهدة رئاسة الجمهورية، مع انه مسؤول عن سائر ملفات الدولة.
الا ان المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» تفيد ان الرئيس الحريري دعا اللجنة الوزارية الخاصة بملف النازحين السوريين الى اجتماع سيعقد الثلاثاء المقبل للبحث بالملف من زاويته السياسية، اي الزاوية المتصلة بتوفير ضمانات دولية، والمعطيات التي يجب ان تتأمن للعودة الآمنة لهؤلاء النازحين، من خلال التنسيق مع الامم المتحدة.
ويفترض ان يبحث الاجتماع الذي سيعقد عند الخامسة والنصف من عصر الثلاثاء، في ورقة عمل سبق لوزير الخارجية جبران باسيل ان سلمها لرئاسة الحكومة في 5 نيسان الماضي، وهي عبارة عن استراتيجية وخطة تنفيذية لحل معضلة النازحين، بدءا من وقف النزوح الذي لا يزال قائما حتى اليوم.
وفي ورقة باسيل تنبيه الى ان سياسات دولية ما تزال تدعو الى اندماج النازحين في اماكن وجودهم ما يحتم تطبيقا تدريجياً لخطوات عكسية تؤدي الى تشجيع السوريين للعودة الى بلدهم، والتمهيد لهذه العودة بطريقة مطابقة مع الالتزامات الدولية.
ولان الامر بات يتطلب وضع خطة شاملة، فقد اقترحت الورقة، مجموعة خطوات، من ابرزها: رفض توطين النازحين واللاجئين، والتأكيد على ان الحل المستدام والوحيد لازمة النزوح هو في عودة السوريين الآمنة الى المناطق الممكنة داخل سوريا، والعمل مع الجهات المعنية لتهيئة ظروف هذه العودة، من دون ان تتحدث عن التنسيق مع الحكومة السورية، وتغيير المقاربة في التعاطي مع المجتمع الدولي لفرض ضرورة حماية وتحصين المجتمع الدولي لفرض ضرورة حماية وتحصين المجتمع المضيف، عملا بمبدأ تقاسم المسؤوليات المكرس في القانون الدولي، واشتراط تقديم المساعدات المباشرة للسلطات الرسمية اللبنانية مقابل قبول دخول مساعدات مباشرة الى النازحين على قاعدة متساوية، وفق التجربة الاردنية.
وفي المعلومات ان ورقة باسيل لا تتعارض الا في بعض التفاصيل والنظرة الى التعامل مع الامم المتحدة مع الورقة التي اعدها وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، والتي لم تقر في اللجنة الوزارية بسبب اعتراضات من اكثر من طرف على غير نقطة، بحسب ما اوضح لـ «اللواء»، لافتا إلى أن مسألة عودة النازحين مسألة معقدة لانها تتعلق بأكثر من طرف اقليمي ودولي وبتوفير الضمانات للعودة الامنة لهم، مشيرا الى ان ما يمكن ان يقبله النظام قد لا تقبله فصائل المعارضة او اي جهة اقليمية او دولية ممن يسيطر على الارض.
واكد المرعبي ان الجهة الوحيدة المخولة متابعة ملف العودة هي الامم المتحدة وهي تقوم بما عليها من اتصالات، لكن يفترض ان يتم تحديد المناطق الآمنة اولا وسبل العودة وتوفير سلامة العائدين لانهم اصلا هربوا من الموت الذي يلاحقهم من كل الجهات، لافتا الى ان الملف يتحرك وهو غير مجمد، لكن المزايدات والتعطيل الحاصل من بعض الاطراف هي التي تعطل التوصل الى نتيجة.
تنسيق مستقبلي قواتي
وفي السياق، لفت الانتباه زيارة وزير الثقافة غطاس خوري لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، موفدا من الرئيس الحريري، والتي أدرجتها مصادر «القوات» في اطار تكثيف التنسيق بين المستقبل والقوات لمعالجة ازمة عودة النازحين، ومن اجل وضع تصور مشترك ينطلق من المقاربة التي قدمتها القوات، في هذا الشأن ووافق عليها تيار المستقبل.
ولفتت هذه المصادر الى ان المقاربة القواتية تقوم على مبدأ اساسي يقضي بأن تتخذ الحكومة قرارا سياديا بعودة النازحين على ان تبلغ الامم المتحدة بذلك والطلب منها ومن المنظمات الدولية الاخرى التعاون لترجمة هذا القرار على الارض، مشيرة الى ان هذه المقاربة اسقطت اي محاولة لاعادة تعويم النظام السوري والتنسيق بين الحكومتين، انطلاقا مما اشار اليه الرئيس الحريري وهو اننا لا يمكننا ان نسلم الجلاد ضحيته، بحسب ما قال الوزير خوري بعد لقاء جعجع.
ومن جهته، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب عقاب صقر ان للاجئي السوري حقوقا دولية وحقوقا اخوية علينا، واصفا الحديث عن التنسيق مع الاسد لاعادة النازحين الى سوريا «بالمضحك»، متسائلاً: «كيف يمكنني ان انسق واعيد النازح الى جلاده»؟
وقال في حديث لتلفزيون «المستقبل» انه يمكن اعادة النازح بوساطة اممية وبمظلة عربية لكن التواصل مع حكومة الاسد يعني انني أنفذ اعدام جماعي بالنازحين السوريين.
وفي موقف لافت، اعرب صقر عن اعتقاده بأن هناك خطأ حصل من قبل الجيش اللبناني في عرسال، وهذا الخطأ يتحمل مسؤوليته من قام به أفراد أو ضباطاً، وليس الجيش، داعياً إلى ان يكون هناك تحقيق شفاف مستقل للوصول إلى الحقيقة في ما حصل في عرسال وما بعد عرسال.
إلى ذلك، توقعت مصادر مطلعة ان يعاد طرح موضوع آلية التعيينات في أقرب فرصة ممكنة بعد أن يعمد الرئيس سعد الحريري إلى دراسة الخيار الواجب اعتماده لا سيما بعد أن برز اتجاهان في مجلس الوزراء الأول يقوم على اعتماد الآلية المعتمدة أي أن تمر الطلبات عبر اللجنة اما الثاني فيقوم على تعليق العمل بها فيقدم كل وزير اقتراحه، مؤكدة أن الكل متفق على أهمية تحريك هذا الملف سريعاً.
جنبلاط يدعم محفوض
نقابياً، تحولت انتخابات نقابة المعلمين في المدارس الخاصة الى متاهات سياسية من التحالفات. فبعد لائحة احزاب السلطة برئاسة المعلم العوني رودولف عبود، والمدعوم من المستقبل وحركة «امل» والتيار الوطني الحر وحزب الله والقوات اللبنانية، اعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، دعمه للائحة غير المكتملة التي شكلها نقيب المعلمين الحالي نعمة محفوض مدعومة من حزب الكتائب واللواء اشرف ريفي..
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«فرعية طرابلس» «بروفة» للتحالفات والاحجام وتوافق بين جنبلاط وارسلان درزيا
اللواء ابراهيم للفصائل الفلسطينية: «ما بعد تسليم الارهابي السيد ليس كما قبله»
هل ينهار التفاهم السياسي القائم امام عمق المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداهمة مع استحالة تأجيلها والقفز فوقها وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب التي وضعها الرئيس نبيه بري اول بند على جدول اعمال الجلسة التشريعية منتصف تموز لكنها تواجه باعتراضات من قوى سياسية وتحديدا تيار المستقبل وعدم حماس قوى اخرى لاقرارها تحت حجج الحرص على الاستقرار المالي والاقتصادي، رغم ان السلسلة اشبعت درسا بالاف الاجتماعات ومئات الدراسات منذ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وحتى حكومة سعد الحريري.
لكن اللافت ان خشية الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق والاحزاب السياسية الداعمة لاقرارها من العرقلة سيدفعهم الى تنظيم اوسع تحركات شعبية في الشارع، وبدأت الاستعدادات لتعميمها في كل لبنان من اجل تأمين اوسع غطاء شعبي لحض الكتل النيابية على اقرار السلسلة، وستشمل التحركات اضرابات مفتوحة، مقاطعة تصحيح الدورة الثانية من الامتحانات الرسمية وعدم المشاركة في المراقبة، مقاطعة الانتخابات الفرعية على الصعيد اللوجستي، اعتصامات، وقطع طرقات، وسيشمل الاضراب القطاع الرسمي وكذلك القطاع الخاص، وسيؤدي ذلك الى شلل البلد في موسم الاصطياف والتأثير على الحركة السياحية.
اما في موضوع الموازنة فإن قطع الحساب عن السنوات الماضية لم يأخذ طريقه الى المعالجة و«اللفلفة» ومن دون حل هذه المعضلة فهناك استحالة لاقرار الموازنة والقفز عن موازنات السنوات الماضية، وهذه معضلة قد تؤدي الى تفجير التفاهمات السياسية في البلاد.
وفي مجال السلسلة، فإن كتل نيابية ستدعو الى درس اقتراح حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه بتقسيط السلسلة على عدة سنوات وهذا الاقتراح قد يشكل مخرجا ويقبل به الجميع حرصا على مصالح العمال ومالية الدولة ولتجنب الاحتكاك في الشارع.
وفي هذا الإطار تحذر مصادر اقتصادية من خطورة الاوضاع وتدعو الى معالجة جدية وجذرية لان الحلول الترقيعية لم تعد تجدي وتدعو الى الاسراع في بت ملف الكهرباء، لان كل تأخير يكلف الدولة مليارات الدولارات وخسائر قطاع الكهرباء بلغت منذ العام 1995 الـ 36 مليار دولار ومع الفوائد وصلت الخسائر الى 45 مليار دولار، والانكى ان المواطن ما زال يدفع فاتورتان للكهرباء علما ان جميع دول العالم حلت قضية الكهرباء بنصف التكلفة المقررة لبنانيا، وتؤكد المصادر الاقتصادية ان المعالجة الجدية يجب ان تبدأ ايضا بقضية الديون وفوائدها البالغة في السنة اربعة مليارات دولار ونصفاً والموازنة باتت رواتب موظفين وديون وفوائدها وهذان الملفان يستنزفان 90% من قيمة الموازنة اللبنانية و10% تذهب على المشاريع فقط وهذا ما يسبب العجز والجمود وبالتالي لا بد من الولوج لملف الديون من قبل الحكومة بعيدا عن المناكفات.
كنعان: ما الفائدة من مساهمات لجمعيات لا تتوخى الربح
وفي هذا الاطار اشار النائب ابراهيم كنعان، الى ان الامور التي قاربتها لجنة المال والموازنة في منافسة الموازنة مسألة التعاقد في ادارات الدولة والذي هو بلا سقف وبالمليارات، وهو يحتاج الى تنظيم وضبط في ضوء الشغور الذي هو بنسبة 70% في الملاك الرسمي، متسائلاً هل يعقل في ضوء الوضع المالي الراهن ان تتضمن الموازنة مساهمات بقيمة 400 مليار ليرة لجمعيات لا تتوخى الربح؟ قائلا «لقد علّقنا هذا البند بانتظار تقارير مفصّلة حول المعايير المعتمدة».
وعن الحسابات المالية قال «لا تسوية على المال العام وبراءة الذمة للحكومات المتعاقبة غير ممكنة في ظل غياب الحسابات المدققة من ديوان المحاسبة. لذلك، لا بد من مقاربة دستورية وقانونية للحسابات من قبل الحكومة ووزارة المال».
وهل من قرار سياسي باقرار سلسلة الرتب والرواتب، قال كنعان «لا نريد ان نسمع نفرح ونجرب نحزن على صعيد السلسلة في ضوء التجارب السابقة، وننتظر ترجمة الارادة السياسية باقرارها في الهيئة العامة».
تعيينات في الخارجية
ورغم التباينات، علم ان جلسة مجلس الوزراء الاربعاء قد تشهد تعيينات من بينها تعيين هاني شميطلي امينا عاما لوزارة الخارجية بعد ازالة الاعتراضات وترفيعه الى الفئة الاولى كما يحصل مع السفراء، بالاضافة الى محافظين ومفتشي ادارة، ومن الممكن تأجيل التعيينات لجلسة لاحقة كي تكون شاملة وموسعة وليس بشكل انفرادي علماً ان الخلاف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل على مركز امين عام الخارجية اخذ جدلاً واسعاً لكن التوافق السائد بينهما انعكس على هذا التعيين وعدم الاتيان باسم من خارج ملاك الوزارة.
اللواء ابراهيم والفصائل الفلسطينية
على صعيد آخر، وفي اطار تعزيز الاوضاع الامنية في البلاد، وفي خطوة لافتة، عقد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في سراي صيدا الحكومي اجتماعا موسعا ومغلقا مع القوى والفصائل الفلسطينية على مستوى لبنان شاركت فيه «القوى الاسلامية» في مخيم عين الحلوة.
الاجتماع الذي عقد في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في سراي صيدا ودام نحو الساعة تميز بحضور كافة مكونات الوجود الفلسطيني في لبنان وبمشاركة مسؤول «عصبة الأنصار» الشيخ ابو طارق السعدي وممثل عن رئيس «الحركة الاسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب.
وجرى خلال الاجتماع التداول في اوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان ولا سيما مخيم عين الحلوة، حيث حرص اللواء ابراهيم على الاستماع الى ممثلي جميع القوى الفلسطينية المشاركين، وشغل موضوع تسليم المطلوب خالد مسعد الملقب خالد السيد مؤخراً من قبل عصبة الأنصار وحركة حماس الى الامن العام الحيز الاكبر من اللقاء حيث أثنى اللواء ابراهيم على الجهد الذي بذلته العصبة وحماس وكل الفصائل وامل في استمرار بذل المزيد من الجهود من اجل الحفاظ على استقرار المخيمات والجوار وابقاء بوصلتها موجهة فقط تجاه فلسطين.
وقد شكر اللواء ابراهيم الفصائل الفلسطينية على دورهم بتسليم خالد السيد وقال «ان ما بعد تسليم الارهابي السيد ليس كما قبله» مؤكدا انه سيتم بحث الامور الحياتية في المخيم بعد الانتهاء من الاوضاع الامنية.
ووصف اللواء ابراهيم بعض الردود السلبية بعد انجاز توقيف السيد انها اسرائيلية وتخدم مصلحة اسرائيل فقط، مشيراً الى ان الخلافات تبعدنا عن القدس وفلسطين.
النازحون وتهديدات لرئيس بلدية عرسال
وفي ملف النازحين السوريين، فان السجال السياسي وعدم مقاربة الملف من النواح العلمية والعملية سيعيده الى «الرف» مجددا، لانه لا يمكن حل هذا الملف كليا بدون حل شامل للازمة السورية، كما تؤكد بعض الجهات، لكن ذلك لا يلغي التحقيق في نتائجه واثاره على لبنان واللبنانيين، وحسب مصادر متابعة للملف فانه سيتم تجاوز موضوع النازحين والابتعاد عن الملفات الخلافية حرصاً على عدم تفجير الحكومة من الداخل وفي ظل التوافق بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على تأجيل الملفات غير المتوافق عليها والتركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
لكن الوضع الامني، عاد الى الواجهة في عرسال بعد انفجار عبوة ناسفة وتفكيك اخرى داخل المنطقة على طريق وادي الحجالة على اطراف عرسال، وهاتان العبوتان كانتا تستهدفان آلية للجيش اللبناني الذي يسلك هذا الطريق لتنفيذ المداهمات يوميا ولم تسفر عن وقوع اي اصابات.
وبالمقابل، تعرض رئيس بلدية عرسال امس لسلسلة من التهديدات وتحميله مسؤولية ما حصل في عرسال والتعاون مع الجيش اللبناني.
من جهتها كشفت مصادر امنية عن الافراج عن 100 شخص من الموقوفين الذين اعتقلوا في عملية عرسال الاسبوع الماضي. كما تم احالة اخرين على الامن العام لعدم حيازتهم اوراقاً ثبوتية، وذكرت المصادر ان اغلبية المعتقلين اعترفوا بمشاركتهم باحداث عرسال وقتال الجيش اللبناني وبعضهم مسؤولون واصحاب مواقع قيادية في التنظيمات الارهابية ويستمر التحقيق مع هؤلاء باشراف القضاء المختص.
لقاء جنبلاط وارسلان
وبعيدا عن الخلافات السياسية والتطورات الامنية، فقد جاء اللقاء الذي جمع النائبين وليد جنبلا ط وطلال ارسلان لبحث مختلف التطورات الدرزية، وتم فيه التطرق الى الاجحاف اللاحق بموضوع وظائف الدروز وحقوقهم، وكان لموقف جنبلاط وارسلان الحاسم الابقاء على سفير لبنان في موسكو من الحصة الدرزية، ويشغل المنصب حاليا السفير شوقي بو نصار من قضاء عاليه، كما تم حل الاشكال بالنسبة لسفير لبنان في العراق وان يكون من الحصة الدرزية، مقابل احتفاظ موظفة من التيار الوطني الحر بمركزها في احدى الوزارات وعدم «الاقتصاص الكيدي منها».
وعلم ان جنبلاط وارسلان تطرقا الى الانتخابات النيابية، وتحالفهما شبه محسوم بالنسبة للمقاعد الدرزية وتجنيب القرى اي حساسيات، كما درسا موضوع استكمال عودة المهجرين، وقد زار النائب ارسلان الرئيس الحريري لبحث هذا الملف، وعلم ان عمليات الدفع لن تشمل مناطق الجبل فقط بل ستتمدد وتتوسع الى اقضية لبنانية.
والبارز في الموضوع الانتخابي في دائرة الشوف وعاليه، استمرار الخلاف بين الرئىس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ولم تنجح اتصالات «الاصدقاء المشتركين» وظهر ذلك من خلال الانتقادات الجنبلاطية المتواصلة لوزراء المستقبل والرد الحريري عليها وانقطاع العلاقة كلياً في اقليم الخروب، كما ان العلاقة بين الاشتراكي والتيار الوطني الحر مقطوعة جذرياً، ولم تنجح حركة الوسطاء من الحد من الخلافات بين مناصري الطرفين، وهذا ما يجعل التحالف بينهما صعب جداً في انتخابات ايار.
علماً أن الاشتراكي يطمح الى استعادة المقعد الدرزي في بعبدا من خلال الصوت «التفضيلي» حيث يوجد 35 الف ناخب درزي في المتن الاعلى ويستطيع جنبلاط تجيير 70% منهم لصالح مرشحه في هذه المنطقة.
الانتخابات الفرعية في 10 ايلول
وفي المجال الانتخابي، تم التوافق بين المسؤولين على اجراء الانتخابات الفرعية في 10 ايلول لملء المقعد الشاغر في كسروان، والمقعدان في طرابلس، الأول بوفاة النائب بدر ونوس «مقعد بلدي» والثاني باستقالة النائب روبير فاضل، مقعد ارثوذكسي، وستجري الانتخابات على الصعيد الاكثري، واذا كان مقعد كسروان محسوم كونه «مقعد الرئيس» ولمن يختاره وان اصبح شبه محسوم للعميد المتقاعد شامل روكز المدعوم من الاحزاب السياسية والعائلات والفاعليات الكسروانية، ولكن ذلك لا يسقط احتمال حصول معركة انتخابية اذا قررت اي جهة الترشح وخوض غمار هذا الاستحقاق، لكن الامور محسومة للعميد المتقاعد شامل روكز اذا قرر الترشح.
اما في طرابلس فالامور ستكون مختلفة، اذا قرر الافرقاء السياسيون خوض استحقاق المقعدين العلوي والارثوذكسي وتحديداً بين الرئيس سعد الحريري واللواء اشرف ريفي الذي حصد بلدية طرابلس، وله حضور واسع، كما سيكون للاستحقاق «طعم آخر» ونكهة مميزة اذا قرر الرئىس نجيب ميقاتي خوض هذا الاستحقاق، خصوصاً ان الوزير السابق نقولا نحاس وضع ترشحه في عهدة الرئىس نجيب ميقاتي، مؤكداً ان ترشحه عن المقعد الارثوذكسي سيعلنه اذا قرر الرئيس ميقاتي. كما للرئيس ميقاتي حضور قوي في طرابلس ولاعب اساسي في معادلة طرابلس والشمال، وهناك حضور ايضاً للوزير السابق فيصل كرامي، وبالتالي ستكون لمعركة المقعدين العلوي والارثوذكسي نكهة خاصة اذا قرر قادة طرابلس ان يحولوا الاستحقاق الفرعي الى «بروفة» للاحجام والتحالفات قبل انتخابات ايار التي ستجري على قواعد مختلفة يفرضها القانون الجديد.
************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
لقاء ترامب وبوتين يتبعه اتفاق على هدنة بمنطقة الحدود السورية – الاردنية
قال الرئيس الأميركي ترامب لنظيره الروسي بوتين امس الجمعة إنه تشرف بالالتقاء به لأول مرة وقال إنه يتطلع إلى أشياء إيجابية في العلاقات بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة.
ولقاء ترامب وبوتين وجها لوجه لأول مرة في قمة مجموعة العشرين في ألمانيا، كان أحد أبرز اللقاءات الثنائية المرتقبة بين زعماء العالم.
وتحدث ترامب وبوتين لمدة ست دقائق في حضور وزيري خارجية البلدين قبل السماح للصحافيين بالدخول إلى الغرفة للاستماع إلى تصريحاتهما. وتم إخراج الصحافيين بعد ذلك لاستكمال الاجتماع.
وقال ترامب للصحافيين وهو يجلس بجانب الرئيس الروسي الرئيس بوتين وأنا ناقشنا أشياء متعددة، وأظن أن الأمور تسير على ما يرام. وأضاف قائلا أجرينا محادثات جيدة جدا جدا. سنجري حوارا الآن وبالتأكيد ذلك سيستمر. نتطلع إلى أن يحدث الكثير من الأشياء الإيجابية جدا لروسيا وللولايات المتحدة ولجميع المعنيين. وإنه ليشرفني أن أكون معك.
وقال بوتين تحدثت معك عبر الهاتف عدة مرات، إلا أن المحادثات الهاتفية ليست كافية مطلقا. وأضاف قائلا أنا مسرور أن ألتقي بكم شخصيا سيدي الرئيس معربا عن أمله في أن يكون الاجتماع مثمرا.
وقال الرئيس الروسي انه بحث مع ترامب قضايا سوريا واوكرانيا والحرب على الارهاب.
وقال وزير الخارجية الاميركي تيلرسون امس الجمعة ان الولايات المتحدة وروسيا والاردن توصلت الى وقف لاطلاق النار واتفاق لخفض التصعيد في جنوب غرب سوريا احدى مناطق القتال في الحرب المستمرة منذ ست سنوات.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووكالة الانباء الاردنية الرسمية بترا ان وقف اطلاق النار سيبدأ سريانه يوم غد الاحد.
واعلن تيلرسون عن الاتفاق بعد اجتماع الرئيس الاميركي والرئيس الروسي. وقال ان المنطقة التي يشملها وقف اطلاق النار تؤثر على امن الاردن وجزء معقد جدا من ساحة المعارك السورية.
وابلغ تيلرسون الصحافيين انه اتفاق محدد جيدا بشأن من سيقوم بتأمين هذه المنطقة.
وقال تيلرسون اعتقد ان هذه هي اول اشارة الى ان الولايات المتحدة وروسيا بمقدورهما العمل معا في سوريا.. ونتيجة لذلك اجرينا مناقشة مطولة جدا في ما يتعلق بمناطق اخرى في سوريا يمكننا ان نواصل فيها العمل معا لتخفيف التصعيد.
وقال وزير الخارجية الأميركي إن الولايات المتحدة لا ترى أي دور في الأجل الطويل لعائلة الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف أن كيفية رحيل الأسد لم تتحدد بعد لكنه أوضح أنه سيحدث انتقال في مرحلة ما بالعملية السياسية لا يشمل الأسد ولا أسرته.
وأضاف تيلرسون أن الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة الجهود المشتركة مع روسيا لإرساء الاستقرار في سوريا بما في ذلك فرض منطقة حظر طيران ونشر مراقبين لوقف إطلاق النار والتنسيق لوصول مساعدات إنسانية.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري لـ “حزب الله”: اضغطوا على الاسد بدلا من ابتزاز لبنان
أكد رئيس الحكومة سعد الحريري عدم التهاون مع أي محاولة لجعل أمكنة النزوح بيئة حاضنة للارهاب والتطرف. وذلك خلال رعايته تخريج الدفعة 54 لطلاب جامعة بيروت العربية، الذين بلغ عددهم 1271 خريجا من مختلف الإختصاصات، و242 خريجا ما بين ماجستير ودكتوراه. وذلك في حفل أقامته في حرمها في الدبية في حضور النائب علاء الدين ترو ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الوزير السابق محمد المشنوق ممثلا الرئيس تمام سلام، النائب عمار حوري ممثلا الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الثقافة غطاس خوري، النائبين محمد الحجار وايلي عون، العميد حسن جوني ممثلا قائد الجيش العماد جوزف عون، عقيلة النائب وليد جنبلاط نورا جنبلاط، المدير العام لوزارة المهجرين أحمد محمود، المقدم جوزف غنوم ممثلا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، قائمقام الشوف مارلين قهوجي ضومط، رئيس الجامعة الدكتور عمرو جلال العدوي، امين عام الجامعة عمر حوري، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي زياد الحجار، رئيس مجلس امناء البر والإحسان سعيد الجزائري ومشايخ ورؤساء بلديات وشخصيات وأفراد الهيئة التعليمية واهالي الطلاب.
وألقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: «من دواعي فخري وسروري ان أكون معكم اليوم في هذا النهار المميز لحضور حفل تخرج الدفعة الـ54 من خريجي وخريجات جامعة بيروت العربية. جامعتكم، لها مكانة خاصة عندي، وعند عائلتي، لأنها المكان الذي درس فيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. جامعة بيروت العربية، كانت الدرجة الأولى على سلم حياة رفيق الحريري العملية المهنية السياسية الوطنية والعربية. هذا الدور، الأكاديمي والعملي والوطني والعربي، مضى عليه اكثر من نصف قرن، وهو مستمر بإذن الله، بجهود الإدارة والأساتذة والطلاب وعائلات الطلاب، وانتم الخريجون الذين يفوق عددكم ال 1600 خريج تتخرجون اليوم من حرم الجامعة ببيروت، هنا في الدبية».
أضاف: «انتم مؤتمنون على نجاح الجامعة وعلى صورتها وسمعتها، كما انكم مؤتمنون على صورة لبنان وسمعة التعليم الجامعي فيه. نجاحكم مؤتمن على نجاح جامعتكم وبلدكم. مهاراتكم، إبداعكم، إنتاجيتكم، قراراتكم المهنية والسياسية الوطنية، كلها أمانات تتسلمونها اليوم مع شهاداتكم. انتماؤكم للعروبة، للاعتدال، للحداثة، للانفتاح الفكري والثقافي والأكاديمي، كلها قيم تحملونها اليوم، كما تحملون اسم هذه الجامعة العريقة، وهذه المدينة العظيمة، وهذه الحضارة الشامخة: جامعة… بيروت… العربية! هذه الشهادة وهذه القيم كلها أدوات صارت ملككم، ماذا ستفعلون بها: القرار أصبح في ايديكم انتم، بيد كل واحد وواحدة منكن».
وتابع: «اليوم، تنضمون للقوى المنتجة في عالم متحول، وتصبحون شركاء كاملين في الدورة الاقتصادية، في اقتصاد جديد، اقتصاد المعرفة، والتقنيات الحديثة والتواصل. من ناحيتي، وكما تعرفون أعتبر أن مهمتي الأولى هي إيجاد فرص العمل أمامكم، أمام كل الشباب والصبايا في كل لبنان. في مجال الاقتصاد الجديد، كل جهدنا كحكومة موجه لتأمين شروط نجاحكم: إنترنت أسرع وأرخص، وحاضنات مادية وعملية وتمويلية لأفكاركم وابتكاراتكم ومبادراتكم. وفي المجال الاقتصادي عامة، وضعنا خطة متكاملة لتحريك عجلة النمو، وللنهوض الاقتصادي، الذي يوفر وحده فرص العمل لكل اللبنانيين وبشكل خاص الشباب، لكن كل هذه الجهود شرطها الأول وهو الاستقرار، ونحن نقوم بكل شيء للحفاظ عليه وتدعيمه، بغض النظر عن المزايدات الرخيصة، التي ترخص أكثر وأكثر كلما تشرفت بلقاء مثل لقائي اليوم معكم، وهذا يذكرني بأن خدمتكم وتحقيق آمالكم وطموحاتكم هو المعنى النبيل لأي عمل سياسي».
وأردف: «على كل حال، هكذا نفهم السياسة نحن في مدرستنا، مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري واليوم مع الأسف، عن قصد أو غير قصد، هناك مزايدات من نوع جديد، تستخدم مأساة إخواننا النازحين السورين، لتحقيق نقاط سياسية رخيصة، من دون التنبه إلى أنها تهدد الاستقرار، عبر محاولة توريط الحكومة اللبنانية بالاتصال بالنظام المسؤول أساسا عن مأساة النازحين، لا بل عن مأساة جميع السوريين وهذه الضغوط تشكل الآتي:
أولا، خروجا مرفوضا على قواعد النأي بالنفس التي توافقنا عليها ولا وظيفة لها إلا تقديم خدمات سياسية وأمنية مجانية لنظام بشار الأسد.
ثانيا، حكومة النظام في سوريا هي طرف أساسي في تهجير مئات آلاف المواطنين السوريين إلى الأراضي اللبنانية. فكيف يمكن لهذا الأمر أن يؤهلها للبحث بإعادتهم وحمايتهم؟ إلا إذا كان المقصود بتنظيم عودة النازحين هو تنظيم تسليمهم لمعسكرات اعتقال النظام.
ثالثا، الذين يحملون دعوة التواصل مع النظام، هم حلفاء له، ويقاتلون معه داخل الأراضي السورية، وبعضهم يتبجح بأنهم عكسوا المعادلة غير المأسوف عليها في لبنان وأصبحوا جزءا من الوصاية على النظام في سوريا. حسنا فليضغطوا على النظام لتسهيل إقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود، ومخيمات بإشراف الأمم المتحدة تستوعب النازحين العائدين من لبنان، بدلا من الدعوة الى توريط الحكومة اللبنانية باتصالات نتيجتها فتح باب جديد لابتزاز لبنان من دون أي معالجة حقيقية لتداعيات النزوح؟ أو انهم يتقنون فقط المزايدة على بلدكم، وحكومة بلدكم وأهل بلدكم؟.
رابعا: نحن كدولة لبنانية، مهمتنا الأساسية هي مواجهة تداعيات النزوح على أهلنا وبلدنا اجتماعيا واقتصاديا، ومكافحة أي محاولة لاستخدامه وسيلة لنقل الإرهاب الى لبنان. هذه المهمة تفترض حماية قواعد الاستقرار السياسي، والابتعاد عن أي أفكار تثير البلبلة وتنقل المسائل الخلافية المعروفة الى طاولة مجلس الوزراء.
خامسا، نحن نحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بالمساهمة بمواجهة أعباء النزوح على لبنان، وليست لدينا أي مصلحة بأن نوجه للمجتمع الدولي رسالة سلبية مفادها ان لبنان قد تخلى عن المسار الذي اختاره بالتنسيق مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية، واستبدله بمسار مجهول النتائج مع حكومة سورية مجهولة، اي الحكومة نفسها التي يحملها المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن أزمة النزوح.
وتابع: «المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية تفرض على الحكومة اللبنانية سلوك خيارات مضمونة، تحمي الصيغة التي توافق عليها اللبنانيون تحت سقف الشرعية الدولية، وليس تحت سقف الحروب والأنظمة والانهيارات. بالمختصر، نحن لن ندفع بالنازحين الى مصير مجهول، ولكن في الوقت ذاته، لن نتهاون مع أي محاولة لجعل أماكن النزوح بيئة حاضنة للارهاب والتطرف. والحقيقة انه في هذا المجال، الأشقاء النازحون هم شركاء معنا بمكافحة الإرهاب وكشف أوكار التنظيمات التي تستهدفهم وتستهدف لبنان. والجيش اللبناني، وكل القوى الأمنية الشرعية تعمل بهذه الروحية، ومسؤوليتها توفير السلامة والأمان لكل المقيمين في لبنان، وملاحقة أي شخص، من أي جنسية، ينتمي الى التنظيمات الإرهابية ويشارك باستهداف أمن لبنان واللبنانيين».
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
المرعبي: التطبيع مع النظام السوري سيعطل عمل الحكومة
وزير شؤون النازحين لـ «الشرق الأوسط»: إذا كان الأسد مستعداً لاستقبال اللاجئين فعليه أن يعلن
رفض وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي «التطبيع» مع النظام السوري، محذراً من أن طرح الموضوع في مجلس الوزراء سيؤدي إلى تعطيل عمل الحكومة اللبنانية.
واعتبر أن على رئيس الجمهورية ميشال عون أن يتحمّل المسؤولية في حال اتخذ قراراً في هذا الاتجاه، كما دعا النظام السوري إذا كان مستعداً لاستقبال اللاجئين أن يعلن ذلك صراحة، خصوصاً أن الحدود بين سوريا ولبنان مفتوحة.
وقال المرعبي في حديث مع «الشرق الأوسط» أمس: «منذ أن تشكلت الحكومة كان الاتفاق بين الأفرقاء على ربط النزاع ووضع المواضيع الخلافية جانباً، أهمها سلاح حزب الله وتدخله في حرب سوريا واليمن والتركيز على الأمور الحياتية اليومية للشعب اللبناني وتسيير أمور الناس»، مضيفاً: «أما اليوم وبعد عملية الجيش الاستباقية في عرسال، الأسبوع الماضي، التي نجح خلالها في حماية أهالي المنطقة واللاجئين، كما وكل اللبنانيين من العمليات الإرهابية، الوضع لم يتغيّر، ويجب أن يبقى الاتفاق على ما هو عليه في ظل الانقسام بين الأفرقاء في مقاربة موضوع النازحين»، معتبراً أن النقاش في هذا الموضوع دونه عقبات عديدة.
ورأى أن تداعيات العملية وردود الفعل العنصرية كانت نتيجة سياسة التحريض التي يعتمدها البعض في لبنان، رافضاً في الوقت عينه استباق نتائج التحقيقات التي بدأ العمل عليها، خصوصاً فيما يتعلق بالموقوفين السوريين الذين أعلن عن وفاتهم بعد توقيفهم، وأشارت بعض المعلومات إلى أنهم فارقوا الحياة نتيجة التعذيب، وهو الأمر الذي ينفيه الجيش اللبناني.
وكرّر المرعبي موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سبق أن أعلنه في جلسة الحكومة الأربعاء الماضي لجهة رفضه طرح موضوع التعاون مع النظام السوري بشأن قضية اللاجئين على طاولة مجلس الوزراء، معتبراً أن أمراً كهذا من شأنه أن ينعكس سلباً على الحكومة، ويؤدي إلى تعطيل عملها.
وأضاف: «القبول بالتواصل مع نظام مجرم يعني تغطية لكل الأعمال التي يقوم بها الحلف الإيراني السوري وهذا ما لم ولن نقبل به».
وعن المعلومات التي أشارت إلى أنه وبعدما أخذ عون على عاتقه قضية اللاجئين السوريين نتيجة الخلاف الذي حصل حولها، في جلسة الحكومة الأخيرة، قد يعمد إلى تكليف مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم موفداً رئاسيّاً للتواصل مع النظام السوري والتنسيق بشأن هذه القضية، قال المرعبي: «تيار المستقبل سيستخدم حقه الدستوري ويرفض إدراج موضوع التواصل مع النظام على جدول الأعمال. أما إذا قرّر الرئيس عون اتخاذ قرار كهذا فعندها عليه أن يتحمل مسؤوليته وتداعياته»، مضيفاً: «الرئيس في النهاية بإمكانه استشارة من يريد لكن نحن نرفض إرسال اللاجئين إلى المحرقة التي هربوا منها».
ودعا النظام السوري ورئيسه بشار الأسد إذا كان مستعداً لاستقبال اللاجئين وتأمين عودة آمنة لهم «أن يعلن ذلك صراحة ويقنعهم بالرجوع إلى بلدهم من دون أي ضرورة للتواصل مع الحكومة، وعندها من يريد أن يعود من اللاجئين سيعود»، مضيفاً: «حدودنا مفتوحة، ولن نمنع عودة أحد، إنما لن نجبرهم أيضاً على العودة، والدليل على ذلك ما حصل قبل أسابيع عند عودة مئات السوريين إلى عسال الورد في القلمون».
ورفض المرعبي القول إن «لهجة تيار المستقبل» قد تبدّلت تجاه السوريين بعدما كان يعتبر «الحاضنة الشعبية والسياسية» لهم، قائلاً: «كنا أول من استقبل اللاجئين في مناطقنا ومنازلنا بهدف إنساني وليس سياسياً ولا نزال نرفض إرسالهم إلى الموت، إنما علينا أن نكون واقعيين بعدما استهلكت منا هذه القضية الكثير لسنوات عدة»، موضحاً: «معظم المناطق التي استقبلت لاجئين هي مِن الأكثر حرمانا في لبنان وكان أهلها يعانون من مشكلات اجتماعية ومن قلة دعم الدولة لهم، وقد زاد اللجوء معاناتهم في ظل بخل المنظمات الدولية وعدم تقديمها المساعدات الكافية للنازحين وامتداد الأزمة لسنوات».
وفي حين يؤكد أن الوزارات المعنية تعمل كلّ وفق إمكاناتها يشير كذلك «إلى غياب التعاون المطلوب فيما بينها في قضية اللاجئين وهو الأمر الذي يفاقم المشكلة، علما بأنه لا يصل إليها من المساعدات الدولية إلا القليل الذي لا يكفي الحاجة ويرسل الجزء الأكبر والأساسي منها إلى المنظمات الإنسانية».
ويعطي المرعبي مثالاً على المناطق التي استقبلت لاجئين، أبرزها عرسال في البقاع وعكار في الشمال حيث يعيش في الأولى من النازحين السوريين أربعة أضعاف أبناء المنطقة، وفي الثانية نحو ثلاثة أضعاف السكان الأصليين الذين هم في الأساس يعيشون من دون مياه الشرب لأكثر من 90 في المائة من المنازل، مشيراً إلى أن في عكار حيث بات يعيش 650 ألف نسمة هناك مستشفى حكومي واحد فقط، مضيفاً: «ومع النزوح السوري الذي دخل عامه السادس تفاقم الوضع بشكل كارثي».