
يترقب كبار المسؤولين في لبنان، نتائج نقاشات اقليمية ودولية بخصوص اكثر من ملف له انعكاسات على لبنان، لكن الاساس ان الحدود السورية – اللبنانية من مشاريع القاع حتى جرود عرسال تأخذ حيزاً هاماً من اهتمامات المعنيين الاقليمين والدوليين، وتبين ان اكثر من سفارة غربية في لبنان وفي الطليعة الاميركية منها والروسية تتابع الوضع بدقة على الحدود.
وفي معطيات مصادر ديبلوماسية، ان الضوء الاخضر الاقليمي والدولي اعطي للحكومة اللبنانية، لتقوم بما يلزم على الحدود مع سوريا بوجه جبهة النصرة وتنظيم داعش ان وجدت الحكومة اللبنانية مصلحة وطنية لحسم المعركة او ترتيب اوضاع الحدود. والاسباب متعددة وهامة بنظر هؤلاء الديبلوماسيين، خصوصاً بعد ان تأكدوا ان لبنان نجا باعجوبة من عمليات تفجير وتفخيخ طيلة الفترة الماضية نتيجة تعاون القوى الامنية اللبنانية، وكذلك تنسيق هذه القوة مع جهات معنية محلية واقليمية ودولية استخبارتيا، مما ادى الى كشف شبكات ورصد اخرى ومتابعة يومية حثيثة، فطالما القرار الكبير بحق لبنان موجود، بأنه ممنوع المس بلبنان امنياً او نقدياً، فإن الاجهزة الدولية تواصل تعاونها مع الاجهزة اللبنانية، في اكثر من مكان لخلق بيئة آمنة، ومواجهة الجماعات التكفيرية ان عبر المصارف او على الارض ميدانياً ورصد حركتها الللوجستية بمختلف انواعها.
فهذه الجماعات وفق المصادر الديبلوماسية لها امتدادات سياسية وامنية ومالية وافراد يتحركون بالشارع، وكذلك خلايا متنقلة او نائمة، لكن المسألة متشعبة وان كانت في دائرة واحدة. مع الاشارة الى تعدد هذه الجماعات ، ومحاولاتها توجيه رسائل خطيرة للبنان ولقوى لبنانية، او لقوى اقليمية من الساحة اللبنانية.
من هنا فإن المتابعات الديبلوماسية والامنية لملف عرسال تجاوز قضية النازحين وبات ملفاً امنياً بامتياز مع هذه السفارات واجهزتها، خصوصاً اننا نتحدث عن مساحة هامة في جرود عرسال وداخل الحدود السورية، مما يؤكد على ضرورة التعاون مع حزب الله ومع الجانب السوري، شاء من شاء في لبنان وابى من ابى لأن مقتضيات نجاح الجيش والمقاومة القادران على النجاح في هذه المنطقة، يتطلب تعاوناً مع “حزب الله” ومع الجيش السوري بشكل مباشر او غير مباشر، فأمن لبنان، اهم من مواقف بعض الافرقاء السياسيين من سوريا وقيادتها وحكومتها، هذا ما يقتضيه موقف الامن الوطني اللبناني، وما له ارتباطات بمحيطه الاقليمي، وتحديداً بسوريا، اذ لن يستطع بعض اطراف الحكومة ان قبلوا او رفضوا ان يُسقطوا مواقفهم السياسية من سوريا نتيجة التزامهم الاقليمي والدولي، وان يديروا الظهر لواقع واضح هو الميدان التي قد تجري فيه عمليات الجيش والمقاومة في حال انفتحت المواجهة في جرود عرسال الى المناطق المحاذية.
هؤلاء المتابعون يعلمون ان “حزب الله” متواجد في الجهة السورية ميدانياً ويعلمون ان الحزب سيكون رأس حربة الى جانب الجيش اللبناني ووحداته في المنطقة، لكن يعلمون وفق تقديراتهم انه لا يمكن اداة الظهر للجانب السوري، خصوصاً ان تمدد الجماعات التكفيرية لا يقتصر على عرسال وجرودها، بل الى القاع، وهم موجودون في محاذاة الحدود اللبنانية -السورية من جهة الجنوب اللبناني. وبالتالي القوى العسكرية والامنية تتابع كامل الملف، وتضع في اعتبارها كل الاحتمالات على طول الحدود اللبنانية، ولا يقتصر عملها على العين لمفتوحة على الجبهة العرسالية وجرودها ومناطق داخل سوريا، بل هناك مناطق اخرى محتمل ان تساند الجماعات التكفيرية الموتاجدة في عرسال ظنا منها انها تساند اخوانها ضدّ الجيش اللبناني.
الامر الآخر يجب التوقف عنده وفق متابعين لهذا الملف الامني والعسكري في لبنان، هي الحملة السياسية والاعلامية التي تعرض لها الجيش من البعض بعد مداهماته الاخيرة، فهذه الحملة ، ليست وليدة الصدفة، بل هي منظمة، وهي محاولة مكشوفة لاعاقة عمل الجيش في المستقبل ، في حال اراد حسم الموقف عسكرياً في الميدان، وتحصين حدود لبنان، لذلك المحاولة مكشوفة من هؤلاء المعترضين والمنتقدين للجيش اللبناني، لاعتبار الملف اعتداء من لناحية الحقوقية والانسانية، وبذلك يفتحون برأيهم اعين الرأي العام الغربي، وبالتالي يتعرض لبنان وجيشه للاعاقة الامنية بعد السياسية، لذلك فهؤلاء يحاولن تأجيل اي خطوة ليتسنى لبعض قيادات النصرة وداعش من الفرار، على غرار كل معركة تبدأ إن في لبنان او سوريا او حتى في العراق بالامس القريب.
لكن الجميع يرصد كل المواقف والحركة السياسية، كما يتابع اي حركة امنية داخلية لجماعات ما، ويجري التنسيق، كي لا تكون بعض الجماعات في لبنان وتحديداً في المخيمات الفلسطينية ظهيراً لجماعات تكفيرية في عرسال وجرودها او في مشاريع القاع.
الواضح ان متغيرات ما حصلت جعلت الرئيس سعد الحريري، يوافق على الحسم العسكري اذا ما نفذت المساعي السياسية، لتأمين خروج المسلحين الى مناطق في سوريا، واولى المتغيرات الضوء الاخضر السعودي في هذا الشأن، الذي يبدو انه تأمن بعد الخلاف القطري- السعودي ومساندة تركيا لقطر. والنصرة المحسوبة برأي السعوديين على قطر وتركيا، يمكن ان تكون فرصة للسعودية لضربها في لبنان، لكن في مختلف الاحوال الشعب اللبناني والبلد مستفيدان من هذا الضوء الاخضر بغض النظر عن المتغيرات.
